الفصل 3 | من 36 فصل

رواية اليك سكينة فؤادي الفصل الثالث 3 - بقلم نورهان محمد

المشاهدات
28
كلمة
4,063
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

في منزل أبو مريم، وبالتحديد في بلكونة ممتلئة بالزرع يتوسطها طاولة موضوع عليها طعام الفطور تحيطها عدة كراسي، كانت تجلس أسماء. مريم بابتسامة وهي تترجل نحوها وتقبل رأسها، هاتفة بابتسامة: صباح الخير يا أحلى سمسم. أسماء بحب: صباح الورد على العيون الحلوة يا قلب سمسم. مريم: ريحة البيض المقلي والفول بالزبدة مع الشاي بلبن بتخطف قلبي قبل معدتي. أسماء بابتسامة: طيب يا قلبي، اقعدي افطري.

مريم بابتسامة وهي تسحب كرسي وتجلس عليه وتبدأ في تناول فطورها، هاتفة بغزل: تسلم إيدك يا سمسم. أسماء بضحك: تسلمي يا مريوم. تناولوا طعامهم، ولكن قاطعهم رنين هاتف أسماء. أسماء باستغراب: ده عمي منصور. لتجيب بهدوء: السلام عليكم. منصور بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ليكمل بتساؤل: عاملة إيه يا أسماء؟ ومروان والبنات عاملين إيه؟ أسماء بحنان: الحمد لله يا أبو سليم. لتكمل: انتوا اللي عاملين إيه؟ منصور:

الحمد لله على كل حال. ليكمل بتوتر: سليم رجع. أسماء بفرحة: يا ألف نهار أبيض! لتكمل: الحمد لله على سلامته. منصور: الله يسلمك. ليكمل: كنت عايز أقولك حاجة يا أسماء. أسماء بترقب: اتفضل يا أخويا. منصور بهدوء: كنت عايز أجمعكم من جديد، ولم الشمل ونرجع زي الأول. أسماء بهدوء: والله إحنا مش قايلين حاجة، إحنا بس عارفين إن سليم زعلان منا، وطبعًا طول فترة تواجده في مصر إحنا مش بنيجي عندكوا علشان ما يزعلش. منصور:

وإحنا مش هنفضل كده، وكمان سليم خلاص هيستقر في مصر وهيمسك معايا الشغل، فهنفضل بقى مقاطعين بعض ولا إيه؟ أسماء باستغراب: هو نازل من امتى؟ معاذ كان هنا امبارح ومتكلمش في موضوع إنه نازل. منصور بهدوء: نزل أول امبارح، بس أنا قولت لمعاذ إني اللي هبلغكم. أسماء بهدوء: تمام. منصور: قولتي إيه بقى؟ أسماء بقلق: اللي تشوفه، أنا مقدرش أقولك كلمة، أنت زي أخويا الكبير. منصور بابتسامة:

يبقى اتفقنا، ونتقابل إن شاء الله على آخر الأسبوع عندي في الفيلا، تجيبي الأولاد وتيجي. أسماء بخوف: متأكد إن سليم مش هيزعل؟ منصور بهدوء: دي حاجة وعدى عليها زمن، وإحنا مش هنفضل كده طول العمر. بيكمل وأنا برضه هُمَهْدِلُه الموضوع. أسماء بهدوء: تمام، إن شاء الله. منصور: إن شاء الله. ليغلق معها الهاتف، ويفكر فيما هو قادم ورد فعل سليم عند إدراكه بما هو منتظر له. في منزل أبو مريم: مريم بهدوء: سليم رجع. أسماء بهدوء: آه.

مريم بترقب: طيب وعمي عايز إيه؟ أسماء بقلق: عايز يعزمنا عنده ويجمع الشمل من حديد. مريم بهدوء: طيب ما إحنا بنتجمع عادي طول ما سليم مسافر. أسماء بهدوء: لا، هو عايز يجمعنا مع سليم. مريم بحزن: وهو إحنا اللي اخترنا البعد، مش هو اللي اختار بسبب أوهام. أسماء: هنعرف نعمل إيه بقى يا بنتي؟ كان برضه لسه صغير ومقدرش يفهم صح، ومع الوقت هيرجع زي الأول. مريم بترقب: يعني إيه؟ أسماء بحزن:

يعني مش هنزعل عمي وهنروح علشان نكون عملنا اللي علينا وزيادة، واللي يحصل يحصل بقى. مريم بحزن: تمام يا أمي، اللي تشوفيه. لتكمل بهدوء: أنا هقوم أجهز علشان هنزل شوية أنا وضُحى. أسماء بتساؤل: هتروحي فين؟ مريم: هشتري شوية حاجات علشان رايحين زيارة بكرة لدار أيتام، رتبناها في الكلية وهيروح معانا كذا دكتور من الكلية. أسماء بحب: ربنا يبارك فيك يا بنتي، ويديكِ على قد نيتك. مريم بابتسامة: يارب يا ماما.

لتترجل إلى الداخل لكي تستعد. مريم بضحك: خلاص والله نازلة أهو. ضُحى بهدوء: أنا مش هتكلم علشان لو اتكلمت هزعلك، وأنا بقول خليني الكبيرة. مريم ومازالت تضحك: خلاص بقى، وبعدين دول كام مرة اللي أخّرتك فيهم؟ شوفي أنتِ بتأخريني قد إيه. ضُحى: قولي كده بقا إنك بترديها لي. مريم بابتسامة: بس كده، فضلت أكلمك لحد ما نزلت أهو وسألتيني برد. ضُحى بتذمر مصطنع وهي تجذبها من يدها، هاتفة بابتسامة:

هعديها، يلا بينا علشان قدامي تلات ساعات وأرجع. مريم بضحك: لا كتير، قولي لـ طنط خدي الوقت بتاعك، إحنا ما بنشحتش. ضُحى بابتسامة: والله ما وقت هزارك، الوقت هيعدي وأمي هتعلقني. مريم وهي تتصنع الجد، ممسكة بيدها تجذبها منها وهي تسرع خطواتها، هاتفة بهدوء: يلا يا بت انجزي قبل ما الوقت يعدي بجد وأمك تعلقنا إحنا الاتنين. ضُحى بابتسامة: ناس مش بييجي غير بالعين الحمرا. بعد مرور ربع ساعة: مريم بتفكير: اختار إيه من كل ده؟ ضُحى

بتفكير: هي كمان مش عارفة، الحاجات من حلاوتها بفكر أشتري ليا لعبة أنا كمان. مريم بابتسامة: وأنا كمان عجبني الباندا دي. ضُحى بحب: تمام، نشتري للأطفال وبعدين نشوف نفسنا. مريم بابتسامة: عندك حق. لتكمل بتفكير: إحنا نقسم، حد فينا يشتري لعب للولاد والتاني يشتري لعب للبنات. ضُحى بضحك: خلاص، خليني أنا في لعب الولاد، طول عمري بحب لعبهم أكتر. مريم بضحك: ولد بيتكلم يا أخواتي. ضُحى وهي تحرك لها حواجبها وعينيها بطرق مضحكة، هاتفة

وهي تشير بيدها بكل فخر: بصي يا مريم، أنا كده هتغر، مش قادرة. مريم بمشاكسة: وماله، اتغري براحتك، وضيعي الوقت، خلي أمك أمل تطردك بره البيت. ضُحى بتذكر، وهي تعود إلى وضعيتها، هاتفة وهي تمسك بعدة أشياء مرة واحدة: أيوه صح، فكرتيني. بعد دقائق: مريم بابتسامة: أنا اخترت شوية الحاجات دول. لتكمل وهي تحرك عربة التسوق، هاتفة بهدوء: هروح للكاشير علشان أحاسب. ضُحى بهدوء: وأنا كمان خلصت وهحصلك.

بعد مرور وقت، كانا يقفان وهما يحملان عدة حقائب ممتلئة بلعب الأطفال. مريم بهدوء: الأوبر اللي كلمتيه، قالك قد إيه؟ ضُحى بتذكر: زمانه جاي، لإن قالي قدامه نص ساعة بالكتير. ليقطع حديثهم وصول الأوبر، لترجلان سوياً إلى داخل التاكسي، ويسود صمت لدقائق، ولكن قطع هذا الصمت صوت مريم وهي تتحدث إلى ضُحى بصوت منخفض. ضُحى بانتباه: بتقولي إيه؟ مريم بابتسامة: بقولك شوفي عمو دا عمال يستغفر ويصلي على النبي من لما ركبنا معاه.

ليسمعهما السائق، هاتفا بابتسامة: أنا واخد على كده من زمان أوي، إني أستغفر وأصلي على النبي وأشغل وقتي بدل ما أضيعه في السكوت أو الكلام في حاجة مش مفيدة. عارفين أنا بحس إن الوقت بيمر بسرعة جداً وبحس إن اليوم فيه بركة غريبة جداً، وطول اليوم بكون حاسس بطمأنينة غير طبيعية، ده طبعاً غير إني بحاول أنصح أي حد إنه يستغل وقته في الذكر. مريم بابتسامة: ربنا يجازيك خير ويبارك فيك يا عمو، ويكتر من أمثالك. السائق بابتسامة:

يارب يا بنتي. ليكمل: يلا بقى شغلوا وقتكم بالصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم. مريم وضُحى بابتسامة: حاضر يا عمو. بعد مرور عدة دقائق: السائق بابتسامة بشوشة: وصلنا يا بنات. مريم بابتسامة: شكراً يا عمو. السائق بطيبة: عفواً يا بنتي. ليكمل: متنسوش بقى تستغلوا وقتكم دايماً في ذكر الله والصلاة على رسوله، وهتكون صدقة جارية لينا جميعاً. ضُحى بابتسامة: حاضر إن شاء الله، وشكراً جداً لحضرتك على نصيحتك لينا. السائق بابتسامة:

ده واجب علي. ليكمل: يلا في حفظ الله ورعايته. ليعود إلى وجهته، تاركاً إياهما في تفكيرهما. مريم بابتسامة: يااه، هو لسه فيه ناس بالطيبه والدين دي؟ ضُحى: عندك حق والله. لتكمل: يلا، أنا هروح بقى قبل الوقت، عايزة حاجة. مريم بابتسامة: نتقابل بكرة إن شاء الله، يلا في حفظ الله. لتتوجه ضُحى إلى وجهتها، وتكمل مريم هي الأخرى إلى وجهتها. في الشركة: كان يجلس في مكتبه الخاص، بعدما أصبح يدير الشركة مع والده، يتطلع على بعض الأوراق.

ليقطع تركيزه خبطات فوق باب مكتبه. سليم بهدوء: اتفضل. لتترجل إليه فتاة في عمر الشباب، هاتفة بهدوء: بشمهندس سليم، منصور باشا محتاج حضرتك في مكتبه. سليم بهدوء: تمام يا سارة، اتفضلي أنتِ، وأنا هروح. ولتستأذن منه مغادرة المكتب مرة أخرى. بعد دقائق، كان يدلف إلى مكتب والده، هاتفا بهدوء: حضرتك كنت عايزني في حاجة؟ منصور بهدوء: أيوه، اقعد، لإن محتاج أتكلم معاك شوية. سليم بانتباه وهو يجلس أمامه على إحدى المقاعد، هاتفا بهدوء:

اتفضل. منصور بهدوء: أنا كنت عايز أسلمك كل حاجة، أنت تديرها بقى، وخصوصاً إنك دارس المجال كويس، وأنا عندي ثقة فيك. ليكمل: ولو معاذ أخوك حب يمسك معاك الشغل، فأنت برضه هتكون بقيت متمكن وعندك خبرات تقدر تساعده بيها، لكن طبعاً هو حالياً رافض الفكرة تمام وعامل حسابه بعد ما يخلص الكلية هيتجه لمجال اللي حابه، اللي هو الرحلات البحرية، وعامل حسابه إنه ينشئ فندق للرحلات ويديره ويبدأ في المجال دا من الصفر.

فلازم آمن على الشركة الأم علشان أكون مطمئن على كل حاجة في غيابي. سليم باستغراب: ليه حضرتك هتروح فين؟ منصور بهدوء: أنا مليت بقى من كل حاجة وعايز أتفرغ لنفسي شوية وأعيش اليومين اللي باقيين لي، والبركة فيك بقى إنك تكون قد الثقة وتتعلم بسرعة وتكبر شغلنا ومشروعاتنا يا سليم. سليم بقلق: هو حضرتك تعبان؟ منصور بابتسامة: أنا كويس، أنا بس عايزك تعتمد على نفسك شوية. سليم بحنان: وأنا هكون قد الثقة دي بإذن الله. منصور بحنان:

وأنا واثق من كده. ليكمل: وطبعاً الإدارة هتفضل زي ما هي، نصيبي النص ونصيب عمك الله يرحمه النص، وطبعاً المكسب بيتقسم بالنص بينا، ولو فيه فلوس، فـ هتتحول لحسابنا إحنا الاتنين بالتساوي، واللي هو دلوقتي ملك أولاده، واللي مروان لما يشد حيله شوية هيدير نصيب أبوه. ليكمل بهدوء: ساعة كده وهعمل اجتماع أبلغ فيه كل اللي في الشركة بقراري ده. سليم بهدوء: تمام، وكل حاجة هتكون زي ما حضرتك كنت منظمها، متقلقش. منصور بابتسامة:

وأنا واثق من كده كويس. ليكمل بتوتر: كنت عايز أبلغك بحاجة تانية. سليم بهدوء: إيه؟ منصور بقلق: فيه ناس مهمين جداً وغاليين على قلبي، هيشرفوني يوم الخميس في الفيلا. سليم باستغراب: مين دول؟ منصور بقلق: هتعرف لما تشوفهم. ليكمل: أهم حاجة تعاملهم كويس، لإن مكانتهم من مكانتي بالظبط. سليم بقلق: تمام. ليستأذن منه سليم عائداً إلى مكتبه مجدداً. ولكن قطعه صوت والده مجدداً. منصور بصوت مرتفع بعض الشيء: سليم!

سليم بانتباه وهو يلتفت نحوه، هاتفا بهدوء: نعم. منصور بهدوء: من بكرة مكتبك هيكون ده، أنا هقول لسارة تنقلك كل حاجاتك هنا للمكتب ده. سليم باستغراب: طيب وحضرتك؟ منصور بابتسامة: معلش بقى من بكرة الحمل كله هيكون عليك، وأنا لو جيت هتكون زيارات بس وبسيطة كمان. ليكمل: وبعدين لازم رئيس مجلس الإدارة يكون مكتبه ده، ولا إيه؟ سليم بحزن من كلام والده، هاتفا بهدوء: اللي تشوفه. منصور بابتسامة: تمام يا سليم.

بعد مرور ساعة تقريباً، كان منصور جالساً يترأس طول اجتماعات، وبجانبه سليم صامتاً تمام، يستمع إلى والده وحديثه. ولكن لم يمكث صمته كثيراً، حتى سمع والده يهتف باسمه، هاتفا بابتسامة: وطبعاً أنا حالياً عندي ولدين زي الأسود، ما شاء الله، فحبيت بقى إني أشيل حد فيهم الحمل شوية وأرتاح أنا بقى، وطبعاً مش هلاقي أفضل من ابني سليم سندي وقوتي إنه يدير كل حاجة، لإن طبعاً أخوه حابب يشتغل في مجال تاني.

فحالياً أنا هسلمُه كل حاجة، هيكون هو مكاني، وإن شاء الله هيكون أفضل في المجال ويحقق كل اللي مقدرتش أنا أحققه، بدعمكم ووقفتكم معاه هيكبر وهيكون أكبر بكتير إن شاء الله. هفتقدكم جداً، بس إن شاء الله هاجيلكم زيارات بعد كده، وأنا برضه موجود في كل وقت، وشكراً جداً ليكم ولكل وقت قضيته معاكم. لتبدأ أصوات التصفيق الحار تملأ المكان وتضوي به، معلنة عن استلام شخص آخر العمل، ويبدأ دربه نحو كتابة المجد وإكمال مسيرة النجاح.

ليتجه منصور إلى مكتبه مجدداً ليحمل منه أغراضه قبل المغادرة إلى الفيلا. ليأتي خلفه سليم، ويتجه إلى غرفة مكتبه، مغلقاً الباب خلفه، ومن ثم وقف لدقائق بهدوء، قبل أن يتجه نحوه ويقف أمامه، هاتفا بحزن وهو يقبل يديه ورأسه: الشركة هتفتقدك جداً يا بابا. منصور بحب وهو يحتضنه، هاتفا بثقة: لا يمكن تفتقدني وأنت فيها، أنا واثق من إنك هتكون بطل وهتحقق إنجازات أكتر بكتير من اللي أنا حققتها. سليم بحزن وهو يخرج من أحضانه، هاتفا بهدوء:

إن شاء الله. في المساء، بعدما أتى من الشركة، اعتذر عن تناول العشاء مع والده وأخيه بحجة أنه سيتناوله مع أصدقائه. كان يجلس سليم بصحبة هشام. هشام بابتسامة: إيه يا مان، قررت تستقر هنا ولا هترجع تاني؟ سليم بهدوء: لا، هستقر إن شاء الله. هشام بشك: وهتشتغل إيه بقى إن شاء الله؟ متقوليش إنك هتشتغل مع والدك. سليم بهدوء: هو أنا فعلاً بدأت النهارده. هشام بضيق: ومقولتش ليه؟ سليم باستغراب: مش فاهم، يعني هاخد إذنك مثلاً؟

هشام ولاحظ مدى تسرعه، ليهتف بابتسامة خبيثة: قصدي يعني، كنا نعمل لك احتفال بالمناسبة دي. سليم ببرود: لا شكراً، مش محتاجة. ليمر بعض الوقت، ليهتف سليم بملل: أنا همشي بقى، لإن محتاج أرتاح. هشام بضيق: بس إحنا ملحقناش نقعد مع بعض. سليم بهدوء وهو يجمع أغراضه، هاتفا ببرود: الأيام جاية كتير. ليترجل إلى الخارج، تاركاً له المكان بأكمله.

في صباح يوم جديد، تتلملم فتاة في نومتها بتعب واضح، ولكن منبهها لم يترك لها الفرصة حتى أفاقت أخيراً. مريم بتعب وهي تترجل إلى الخارج، هاتفة بأمل: ياااه، بقا على إمتى وأخلص كلية وأنام براحتي. أسماء من خارج الغرفة، هاتفة بضحك: متقلقيش، هيكون عندك زوج وأولاد وكده كده هتصحي بدري. مريم بتفكير: لا، يبقى الكلية أرحم، على الأقل مش هعمل فطار وأصحى وألبس وأجري وأوصل وأحضر غدا. لتهتف إلى نفسها بزعر:

لا كفاية، مش محتاجة افتكر اللي مستنيني. أسماء بضحك: علشان تعرفي قيمة الأم. مريم بمشاكسة وهي تمسك بخديها وتقبلهما، هاتفة بحب: هو أصلاً فيه زيك يا ست الكُل؟ أسماء بضحك: بتعرفي تضحكي عليا بكلامك الحلو. مريم بابتسامة: بس والله دي حقيقة. أسماء بحنان: تمام يا حبيبتي، روحي اجهزي وأنا هحضر لك الفطار. مريم بابتسامة: حاضر يا أمي. في الجامعة، وتحديداً في كلية الفنون الجميلة، يقف عدة بنات يستعدون لبدء الزيارة.

ليقطع حديث مريم وضُحى صوت من خلفهم. عمرو بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ليرد عليهم الجميع التحية. عمرو بترقب: كده حالياً الزيارة دي مكونة من 30 بنت، هيكون معايا 10 ومع دكتورة هبة 15 تانيين. ليكمل: هنروح هناك إن شاء الله وهنقضي وقت مع الأطفال، وهتكونوا موجودين في الوقت المطلوب. البنات بانتباه: تمام يا دكتور. عمرو بهدوء وهو ينظر نحو مريم، هاتفا بترقب: هقول أسماء البنات اللي معايا، واللي هما مريم، ضُحى...

ليكمل باقي البنات هيكونوا مع الدكتورة هبة، هنتحرك مع بعض من هنا في سوبر جيت، لكن هناك أنا هكون مسؤول عن فريقي، ودكتورة هبة عن فريقها، وهنتجمع علشان نرجع مع بعض إن شاء الله. بعد مرور وقت، وتحديداً في دار الأيتام، كانت تقف مريم تتطلع حولها بابتسامة، تتحدث إلى ضُحى بفرح، هاتفة بابتسامة: كان نفسي أعمل الزيارة دي من زمان. ضُحى بابتسامة: وحصل الحمد لله يا قلبي. مريم:

طيب يلا بينا بقى، لإن دكتور عمرو قال ساعتين وهنتجمع عند البوابة، مش عايزين نضيع أي وقت. ضُحى بتفكير: تمام، أنتِ روحي للبنات وأنا هروح للولاد علشان نوع اللعب اللي معانا. مريم بابتسامة: تمام. ليتجه كل منهما نحو وجهته. لتعطي مريم لهم جميع الألعاب التي أحضرتها، ومن ثم جلست معهما تتبادل الحديث وتحكي لهم القصص، ولكن لفت انتباهها تلك الصغيرة التي تجلس وحيدة بمفردها مع لعبتها التي أعطتها إياها مريم.

لتتجه مريم نحوها وتجلس بجوارها، ومن ثم مرت دقيقة بدون حديث بينهما، ولكن مريم قطعت هذا الصمت ببعض الكلمات، هاتفة بترقب: اسمك إيه؟ الفتاة الصغيرة: اسمي نوران. مريم بابتسامة: اسمك حلو أوي يا نوران. نوران بابتسامة: عجبك؟ مريم: جداً والله. نوران: اه، شكراً. مريم: عفواً يا قلبي. لتعود الفتاة إلى صمتها من جديد. مريم بتساؤل: أنتي زعلانة ليه؟ نوران ببراءة وعيون ممتلئة بالدموع: مش زعلانة. مريم بحنان: لا زعلانة، وباين عليك.

لتكمل: ممكن أعرف السبب؟ نوران ببراءة: علشان كنت بحب واحدة اسمها مي، كانت كبيرة زيك كده، وكانت بتزورني دايماً، وبعدين بقت مش بتيجي خالص ولا بتسأل عليا، وأنا كنت بحبها وزعلانة إني بقيت مش بشوفها. مريم بدموع: يمكن عندها ظروف منعتها من زيارتك. نوران بدموعها هي الأخرى: بس هي وعدتني إنها عمرها ما هتسيبني وهتكون جنبي دايماً وهتزورني على طول. مريم بابتسامة من بين دموعها، لتمسح لنوران الدموع التي تغطي تلك الوجه البريء،

هاتفة بحنان: ممكن نكون أصحاب؟ الفتاة بابتسامة: بجد؟ لتختفي ابتسامتها، ومن ثم هتفت بخوف: بس انتي ممكن تنسيني زيها وتسيبيني. مريم بدموع وهي تحتضنها، هاتفة بحنان: لا، أنا عمري ما هسيبك، وهكون جنبك دايماً وهزورك على طول. نوران بدموع: خلاص، اتفقنا. مريم: اتفقنا.

كان يتابع كل هذا بعيون تلمع بالإعجاب من براءة هذه الفتاة، التي تختلف وبشدة عن جميع من حولها، لياخذ خطوة غريبة بعض الشيء، عازماً على تنفيذها، ولكن ليس هو الوقت، وليس أيضاً المكان. ولكن قطع حديثه مع نفسه صوت من خلفه، هاتفا بحدة: مريم! ليلفت نحو مصدر الصوت، هاتفا بصدمة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...