الفصل 13 | من 36 فصل

رواية اليك سكينة فؤادي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان محمد

المشاهدات
24
كلمة
3,776
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

في صباح يوم جديد، في أحدى المقابر، كان يجلس أمام قبر ويبكي. "مش هسيب حقك. حقك هيرجع النهارده. هكسرها يا أمي. عمري ماهسيب حقي. هكسرك يا مريم. هكسرك زي ما أنا اتكسرت بسببك." كان يهتف بصوت مرتفع بعض الشيء. "بكـرهك يا مريم. بكرهك." كان يميل برأسه على قبرها ويبكي بصمت، وبداخله نار تتأكله، حتى أنه لم يتوقع أن يصبح يومًا بهذه القسوة. فسليم، صاحب القلب الطيب، أصبح الآن صاحب القلب القاسي.

وقف مرة واحدة، ناظرًا إلى قبر أمه قبل أن يغادر المكان بأكمله متجهاً إلى الخارج، وتحديدًا سيارته. كان يقود سيارته بشرود تام، غير قادر على فعل شيء سوى تذكر والدته التي تركته في أشد أوقات احتياجه إليها. فلاش باك... عزة بابتسامة: "بتعمل إيه؟ سليم بهدوء: "بكتب شوية." عزة بحنان: "وبتكتب إيه؟ سليم بابتسامة: "بكتب شعر عنك يا ماما." عزة بدموع: "عني أنا؟ سليم بحب: "أيوه، هو أنا عندي أغلى منك؟

عزة بابتسامة: "ربنا يبارك لي فيك أنت وأخوك." ثم تكمل: "يلا تعالي نقعد بره شوية نتكلم، وبعدين أقرأ الشعر ده." سليم بهدوء: "حاضر يا ماما." بعد مرور دقائق. عزة بحب: "عارف يا سليم، أنا بحبك أوي. أنت كل دنيتي، أنت أول فرحتي وسندي وقوتي. عارف النظرة في عينك أنت وأخوك بالدنيا وما فيها بالنسبالي." سليم بحب وهو يحتضنها: "وأنا كمان بحبك أوي يا ماما، أنتِ كل حاجة في دنيتي." عزة بابتسامة: "خلي بالك من بابا وأخوك يا سليم."

سليم بخوف: "ليه يا ماما؟ ما أنتِ معانا وهتاخدي بالك مننا كلنا." سليم باستغراب: "ليه بتقولي كده؟ عزة بهدوء: "عادي يا حبيبي. لازم تكون سند ليهم وهما سند ليك. لازم تفضلوا مع بعض لآخر العمر." سليم بقلق: "حاضر يا ماما." عزة بابتسامة: "ومريم؟ سليم بتوتر: "مالها مريم؟ عزة بابتسامة: "كبرت يا سليم، وبقيت بتحاول تتهرب مني ومن الكلام معايا." سليم بتوتر: "أنا؟ يا ماما؟ عزة بضحك: "أيوه يا حبيب ماما."

ثم تكمل: "سليم، عايزة أسألك سؤال وتجاوب بصراحة." سليم بهدوء: "اتفضلي يا ماما." عزة بحب: "أنت بتحب مريم، صح؟ ليقطع شروده رنات هاتفه. سليم بحزن: "الو؟ مصطفى بضحك: "أيوه يا عريس، أنت فين؟ سليم بهدوء: "جايلكم أهو." مصطفى باستغراب: "مالك يا سليم؟ أنت تعبان؟ سليم بحزن: "لا، أنا كويس." مصطفى: "تمام يا سليم، إحنا مستنينك." سليم: "تمام." في أحدى الفنادق. مريم بهدوء: "أنا حاسة إن قلبي واجعني يا بنات."

ضحي بهزار: "لا دا بس من الفرحة، متقلقيش." مريم بجدية: "والله بتكلم جد." ضحي وريم بقلق: "طيب، نكلم سليم يجيب دكتور؟ مريم بهدوء: "لا، مش مستاهلة. يمكن من التوتر بس." ضحي: "إن شاء الله هيكون توتر، متقلقيش. وبعدين إحنا جنبك أهو، متوترة ليه بقا؟ مريم بابتسامة: "مش عارفة." ريم: "أيوه يا ست مريم، تلاقيـك من الفرحة عشان خلاص هتكوني مع سليم." مريم بابتسامة: "يعني كده يا ريم؟ حتى أنتِ لما بتحفلي عليا؟ ريم: "أنا لا طبعًا."

ضحي: "في إيه يا بت يا ريم، بتزعليها ليه؟ ولا عشان سليم معاها بقا؟ مريم بدهشة: "آه، إحنا بدأنا بقا." ضحي وريم بضحك: "أيوه كده. نسيبهم بقى في الفرح اللي عندهم." عند سليم. ترجل سليم بهدوء إلى الفندق، وتحديدًا في مكان جلوس أخيه ورفيقه، ليترجل جالسًا بجوارهم بدون أن ينطق بحرف واحد. مصطفى بقلق: "سليم، مالك؟ سليم بهدوء وهو يعود بظهره إلى الخلف: "أنا كويس، مصطفى متقلقش." مصطفى بشك: "إنت كنت فين؟

سليم بنفاذ صبر: "كنت في مشوار." مصطفى بهدوء: "معاذ، قوم هات لنا أي حاجة نشربها تروق علينا عشان أخوك عصبي." معاذ بهدوء: "أشطا يا كبير." ليترجل معاذ إلى الخارج. أما مصطفى، فعدل من وضعه ليكون في مقابل سليم، هاتفا بهدوء: "احكي يا سليم، مالك؟ سليم بهدوء: "مليش يا مصطفى، أنا كويس." مصطفى بغضب: "بس دا مش شكل واحد كويس، ومن المفترض إن فرحه بعد كام ساعة." سليم بلامبالاة: "فرحوا؟ فكرتني." مصطفى بهدوء: "إنت كنت في المقابر، صح؟

سليم بحزن: "أيوه." مصطفى بتفهم: "أنا دلوقتي فهمت إنت ليه اتغيرت. لـِـيه ناوي على إيه يا سليم؟ سليم بضحكة سخرية: "ناوي على كل خير، متقلقش." مصطفى بتعنيف: "إنت عايز إيه يا سليم؟ مـِـفـَـايـَـه بقا لحد كده. متظلمش حد بذنب حد. هي إيه ذنبها في كل ده؟ "مكنتش عايزها، كنت تقدر تحـَـاب وتعمل أي حاجة وتبعد. لكن اللي بتخططـَـلوا دا غلط وظلم ليها، وأنا عمري ماشوفتك ظالم وبتقسي على بنت، ولا عايز أشوفك كده."

سليم بحزن: "وليه أنا اتأذى وهما لأ؟ "وبعدين هي اللي بدأت لما اتفقت معاها ترفض، ورفضت فعلًا. وبعدين أول ما بابا اتكلم معاها لوحدهم، وافقت." مصطفى بدفاع: "متعرفش بردو هو قالها إيه؟ والدليل إنها رفضتك في الأول." سليم: "كل دي مبررات يا مصطفى، وأنا تعبت. تعبت. عارف يعني إيه؟ أنا بموت في اليوم ألف مرة. خلاص طاقتي وتحملي كله بينهار قدامي."

مصطفى بحزن على صديقه: "عارف كل ده، بس إنت لازم تصبر ومتظلمش حد. وإن شاء الله الحقيقة هتبان." سليم بتغيير للموضوع: "تمام، تمام." مصطفى بشك: "تمام يا سليم." ليكمل: "معاذ راح فين؟ كل ده؟ خليني نبدأ التجهيزات." سليم بهدوء: "أهو جه أهو." كانت واقفة في إحدى الغرف تتطلع إلى نفسها بإعجاب، هاتفة بحقد: "ماشي يا مريم، حسابك معايا هيبدأ من دلوقتي." عفاف بهدوء: "الله الله، إيه الحلوة دي يا سلمى."

سلمى بتكبر: "منا عارفة، طول عمري وأنا حلوة." عفاف بضحك: "هتفضلي كده طول عمرك مغرورة." سلمى: "ماهو الحلو بيشوف نفسه كده دايما." عفاف بحزن: "كنت بقول كده زمان لحد ما اكتشفت إني غلطت. ومش عايزة تكوني زيي." سلمى بهدوء: "لا، متقلقيش. أنتِ كنتي طيبة واتضحك عليكي، لكن أنا عارفة بعمل إيه كويس." عفاف بسعادة: "أيوه، عايزة تكوني كده دايما، قوية." سلمى بهدوء: "تمام." عفاف: "طيب، يلا كملي لبسك وأنا كمان هكمل لبسي عشان نخرج لهم."

سلمى بلامبالاة: "لا، براحتي خالص." عفاف بهدوء: "اللي يريحك." كانت واقفة تستعد لحفل زفافها، فكل لحظة كانت تمر عليها تشعر وكأنها اقتربت من الأمل، وأيضًا تشعر بأن قلبها ينقبض خوفًا من ما ينتظرها مع سليم. كانت أختها ورفيقتها معها في كل لحظة، يوثقون كل حدث. كان الجو لا يخلو من الضحك أحيانًا، وأحيانًا أخرى البكاء مع بعض الصور التذكارية، وأيضًا بعض الكلمات الجميلة الحاملة للتهنئة.

ألبستها ضحى فستان زفافها بمساعدة أختها ريم، وكانت سعادتها بالغة وهي ترى نفسها ترتدي الأبيض، ترتدي فستان زفافها لحب حياتها الوحيد. كانت تشعر بأن قلبها أنصفها ولو لمرة، ولكن هذه المرة بكل ما سبق. كانت تتخيل كل شيء مر عليها في الماضي، مع كل لحظة وكل كلمة وكل إحساس. كانت تنظر لهم بتأمل وهم يعدلون لها فستان زفافها، ومن ثم مساعدتها في تعديل حجابها لتبدو ملكة اليوم بأكمله. لتنتهي أخيرًا من وضع الميك أب السيمبل لها لتظهر في صورة ما أحلاها.

أسماء بدموع: "مبارك يا حبيبة قلبي وفرحة عمري وبهجة حياتي." مريم وهي على وشك البكاء: "أنا هعيط بعد الكلمتين دول." أسماء بابتسامة وهي تمسح دموعها، ومن ثم اقتربت منها محتضنة إياها، ومن ثم مقبلة إياها بحب وحنان. مريم بحب: "شكلي حلو يا ماما؟ أسماء بسعادة: "قمر يا حبيبة ماما." لتنتهي مريم من التجهيزات في انتظار زوجها، وبدأ تصوير السيشن الخاص بهم. عند سليم.

كان واقفًا بشرود تام وحوله أخيه وصديقه. فكان مصطفى يساعده في لبس بدلة زفافه، وفي الجهة الأخرى كان معاذ يوثق هذه اللحظة، ومن ثم عدل له شعره الذي تناثر بعض الشيء. لينتهي منه، ملبسًا إياه الساعة، ومن ثم أمسك بعطره المميز واضعًا له إياه. لينظر إليه مطولًا قبل أن يقترب منه محتضنًا إياه بحب، هاتفا بسعادة: "مبروك يا صديقي وحبيبي وأخي الغالي." ليبادله سليم عناقه بحب متبادل، هاتفا بابتسامة: "الله يبارك فيك يا حبيب أخوك."

ليتبادل مصطفى الكاميرا من معاذ، ليترجل معاذ إليه هاتفا بحب: "مبروك يا أغلى حاجة في حياتي." سليم بحنان: "الله يبارك فيك يا سند الأيام." لينتهي هذا العناق بترجل هشام إلى الداخل ومعه عدة أصدقاء. هشام بخبث: "مبروك يا عريس." سليم بابتسامة: "الله يبارك فيك، وعقبالك." هشام: "يا رب، يا رب." ليدور سلام وتهنئة بينهم، ليهتف مصطفى أخيرًا: "يلا يا عريس، زمان العروس في انتظارك."

سليم بهدوء أشار له بهدوء، ليترجل سليم ومن خلفه أصدقائه. أمام غرفة مريم. طرق سليم على باب غرفتها لتفتح له ريم، ليترجل إلى الداخل فقط، أما أصدقاؤه فانتظروه في الأسفل. سليم بحزن ترجل إلى الداخل ممسكًا بيده باقة الورود. ريم بابتسامة: "ياحظك بيها يا سليم، والله." سليم بهدوء: "شكرًا يا ريم."

ليتحرك سليم نحوها، واقفًا أمامها يتأملها لدقائق. يتأمل براءة عينيها ولونهما اللذان يجذبانه. يتأمل هيئتها وجمالها. يتأمل رقتها وبراءتها. يتأمل سحرها وعفتها. أخذ ينظر إليها كثيرًا وهو لا يدري ماذا يفعل، أَيُجذبها نحوه ويحتضنها أم يخرج مغادرًا لها المكان، غير قادر على النظر إليها أكثر. كان مترددًا كثيرًا فيما يفعل، كان يشعر بأن العالم توقف به عند هذه اللحظة، غير قادر على التحمل أكثر من ذلك، يشعر بأن أذية هذه الملاك حرام، فهي ما زالت محتفظة بكل جميل بداخلها، بل إنها تطور من نفسها أكثر.

ليقطع شروده ونظراته كلمات ضحى هاتفة بمزاح: "إحنا هنا يا عريس، إيه هتفضل تتأملها كثير ولا إيه؟ سليم بانتباه اتجه نحوها، مقبلًا يدها ومن ثم رأسها، هاتفا بهدوء: "شكلك حلو جدًا ومميز، ما شاء الله عليكم." مريم بفرحة: "بجد يا سليم؟ سليم بابتسامة: "بجد يا مريم." ليعطي لها الورد هاتفا بابتسامة: "أتفضلي." مريم بطيبة: "شكرًا."

ليمـسك بيدها متجها إلى الأسفل لبدء تصوير سيشن زفافهم. كانت تنظر إليه بحب واضح مع كل صورة كانت تلتقط لهم. كانت تحمل عدة معاني من حب وأمان، ومن حزن وكسرة. كانت مريم تشعر بأنه ملكت الدنيا بين يديها، أما سليم، فكان يشعر بأنه سقط في حفرة لا يستطيع الخروج منها.

ظل الوضع بينهما هكذا مع بعض التعليمات من المصور باتخاذ عدة وضعيات مختلفة، وكانت ضحى وريم واقفًا بالقرب منها يساعدها في كل شيء، تعديل فستانها وأيضًا حجابها، وأيضًا إلقاء ابتسامة لها من حين لآخر لكي يجعلها تشعر بالثقة أكثر. وأيضًا لم يخلو هذا الجو من بعض الصور التذكارية التي تجمع العائلة معهم. مصطفى بمرح: "ممكن نتعرف بالقمر؟ ضحى بغضب: "والله طيب، امشي يا خفيف عشان القمر ممكن يخليك ضلمة."

مصطفى وما زال على وضعه: "إيه ده؟ قمر ولمضة كمان." ضحى بغضب: "إنت يلا ابعد أحسن لكم." مصطفى بضحك: "طيب ولو مبعدتش؟ ضحى: "هـَـزعلـَـك، واللهم." مصطفى بابتسامة: "ياسلام." ضحى: "أنت شكلك فاضي وأنا مش فاضية للأشكال اللي زييكم." مصطفى مقبولة بردو من القمر. لتتركه وتتجه إلى إحدى الزوايا بمفردها. ليأتي إليها شخص آخر. هشام بابتسامة: "ممكن نتعرف؟ ضحى بهدوء: "استغفر الله العظيم." لتكمل: "لا، مش ممكن." هشام: "يبقى نتعرف."

ضحى بغضب: "امشي من هنا أحسن لك." هشام: "هو محدش قالك إني مش بتـَـهـَـدِد؟ ضحى بضيق: "لا والله، محدش قالي ومش عايزة أعرف بردو." وكادت أن تخطو أولى خطواتها، ولكن وجدت به يمسك بيدها. ضحى بصدمة التفتت نحوه، ومن ثم صفعته بقوة على وجهه، هاتفة بغضب وهي تسحب يدها من يده: "إنت اتجننت ولا إيه؟ إزاي تسمح لنفسك وتمسك إيدي؟ أنت مجنون؟ ليزداد غضب هشام ورفع يده وكاد أن يصفعها هو الآخر، ولكن وجد من يمسك بيده.

مصطفى بغضب: "إنت اتجننت ولا إيه؟ هتمد إيدك على بنته؟ هشام بغضب: "ابعد أنت، دي مش محترمة ولازم تتربى." مصطفى بغضب آخر: "اخرس خالص واحترم نفسك." هشام بضيق: "مصطفى، إنت اتجننت؟ إزاي تقول كده؟ مصطفى: "دا أقل واجب لما تحاول تمد إيدك على بنات الناس." ليكمل: "يلا امشي أنت." لتترجل ضحى مسرعة إلى مكان تواجد ريم وتنفجر في البكاء، غير قادرة على التحمل أكثر من ذلك. ريم برعب: "ضحى، مالك؟ بتعيطي ليه؟

في هذه اللحظة، لم تتحمل ضحى أكثر من ذلك، لتبدأ في البكاء بشدة. ريم بخوف: "جلست بجوارها وأخذت تملس على ظهرها بحنان وهي تحاول جاهدة تهدئتها." ضحى بتعب: "شعرت بأن قدماها غير قادرتان على حملها أكثر من ذلك، لتسقط على إحدى المقاعد من خلفها." ريم بزعر: "ضحى، مالك؟ إنت بتتنفضي كده ليه؟ لم تفعل ضحى أي شيء سوى أنها كانت تبكي في صمت. كانت مريم تلتفت عليها بعيون شارده، إلى أن وقعت عيناها على ريم تحتضن ضحى التي تبكي في صمت.

مريم بصدمة ترجلت من جانب سليم متجهة إلى رفيقتها بخوف، ليتبعها سليم باستغراب. مريم بخوف: "مالها يا ريم؟ بتعيط ليه؟ ريم بدموع: "مش عارفة، أنا لقيتها كده مرة واحدة." مريم بهدوء: "طيب قومي يا ريم، وأنا هكون جنبها." لتترجل ريم بالفعل وتجلس مريم بجوارها محتضنة إياها. مريم بحزن: "مالك يا حبيبتي؟ بتعيطي ليه؟ إيه اللي حصل؟ ضحى بدموع: "هحكيلك بعدين، أنا مش قادرة أتكلم دلوقتي." سليم بقلق: "مالها يا مريم؟ نكلم الدكتور؟

مريم بهدوء: "لا يا سليم، اعتذر بس 10 دقايق تهدأ ونقوم نكمل السيشن." سليم بتفهم: "لا، خليك جنبها لما تفوق نبقى نكمل."

أخذت مريم تملس على ظهرها بحنان مع بعض الكلمات المهدئة، لأنها أحست بأن النوبة أتتها من جديد، فكانت تحاول جاهدة بأن تساعدها على تجاوزها. كان سليم واقفًا بجانبها يتطلع إليها من الحين والآخر، يتأمل رقة قلبها، فهي حقًا ملاك بريء لا يؤذي، ولكن يؤذى. ظل على وضعه لبعض الوقت، غير قادر على فعل شيء سوى النظر إليها فقط، وإلى قلبها الطيب. ضحى بهدوء هدأت قليلًا عن البكاء،

هاتفة بحزن: "يلا قومي يا مريم، كملي السيشن وأنا بقيت كويسة." مريم بهدوء: "متأكدة؟ ضحى بابتسامة: "أيوه والله." مريم: "طيب تعالي عشان تكوني جنبي وأبقى مطمنة عليكي." ضحى بهدوء: "حاضر." لتنتهي هذه الأجواء أخيرًا. في إحدى القاعات الفخمة، وتحديدًا أمام باب القاعة، كانت واقفة بجوار أخيها الذي يستعد لتقديمها إلى زوجها. مروان بحب: "أنا كبرت وبقيت بقدمك لجوزك يا مريم، خلاص." مريم بابتسامة: "طول عمرك كبير في نظري يا مروان."

مروان بحب: "بجد يا مريم؟ مريم بابتسامة: "بجد يا قلب مريم." ليفتح الباب، ومن ثم ترجلت مريم إلى الداخل بصحبة أخيها، ومن أمامها تلقي الورود عليها إلى أن وصل مروان أخيرًا إلى سليم. ليمـسك سليم بيدها، ومن ثم بدأت الاحتفالات في جو يدعو للبهجة والجمال. مريم بدموع: "شردت لبعض الدقائق." سليم بهدوء: "مالك، سرحانة ليهم؟ مريم بدموع: "كان نفسي بابا يكون معايا في وقت زي ده."

سليم شعر بأن هذا الشريك ينعاد أمامه من جديد، فنار الحزن تتاكله من الداخل، ليهتف بحزن: "دا حال الدنيا." مريم باستغراب: "يعني إيه؟ سليم بهدوء: "يعني كلنا هنموت، ولا إيه؟ مريم بتفهم: "عندك حق." لتمسح دموعها، ومن ثم شردت مجددًا في ذكرياتها مع والدها وهي صغيرة، لتتجمع الدموع مجددًا في عينيها. ظل الاحتفال لبعض الوقت، بالإضافة إلى أنه لا يخلو من التهنئات والتوصيات، وأيضًا المجاملات، لينتهي اليوم أخيرًا أمام باب الفندق.

مريم بابتسامة: "أنتِ هتركبي معايا لحد البيت، ومن بعدها هتروحي مع مامتك وماما ومروان وريم." ضحى بابتسامة: "تمام." ليمسك سليم بيدها، مساعدًا إياها في ركوب العربية، ومن ثم كادت أن تتبعها ضحى بعد مساعدتها في الركوب، ولكن كانت الصدمة عندما وجدت مصطفى يركب أمام المقود. ضحى بهدوء مالت نحو مريم هاتفة بخنقة: "أنا مش هركب يا مريم." مريم باستغراب: "ليه؟ في إيه؟ ضحى بهدوء: "مش هركب جنب الكائن ده." مريم باستغراب: "ليه؟ في إيه؟

ضحى: "كده وخلاص." سليم خرج من العربية متجها نحوه، هاتفا بغضب: "عملتلها إيه يا زفت؟ مصطفى بضحك: "أنا معملتش أي حاجة، أنا بريء براءة الذئب." سليم: "ياسلام عليا أنا بردوه." مصطفى بابتسامة: "خلاص، عديها بقا." سليم بهدوء: "تمام." ليكمل: "اركبي يا ضحى، وبعدين إنتِ راكبة مع صحبتك." ليكمل وهو ينظر إلى مصطفى بتوعد: "متقلقيش، هو محترم ومش هيكلمك." ضحى بهدوء وهي تجلس بجواره في الأمام: "منا عارفة."

مصطفى بصوت منخفض: "الله، اسمها ضحى؟ وكمان صاحبة مريم؟ دي أحلوت أوي." سليم: "ركز في الطريق يا بطلي." مصطفى بضحك: "حاضر يا كبير." في الجناح الخاص بهم. خلع سليم قميصه ملقيًا إياه على الأريكة، ومن ثم جلس ينظر إليها يفكر بشرود. مريم باستغراب: "مالك يا سليم؟ سليم بابتسامة: "مليش، أنا كويس." ليكمل: "بس انتي اللي مش هتكوني كويسة." مريم باستغراب: "إيه؟ سليم بحده وقف مرة واحدة،

هاتفا بغضب: "مبروك عليكي جحيم سليم يا مريم هانم……"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...