في الفيلا وحيث تجمع منصور ومعاذ وعفاف وسلمى. كانت الدادة تقف تنتظر أن تطمئن على مريم. معاذ كان مع سليم على الهاتف، يخبره سليم بين الحين والآخر ببعض الكلمات التي لا تخص الواقع. ليهتف معاذ بعدها: "إنها في غرفة العمليات، وسليم ينتظر خروج الدكتور". لتمر عدة ساعات. معاذ بحزن مصطنع: "ها، إيه اللي حصل؟ طمني". سليم كان يشعر بأن قلبه يتمزق، حتى ولو أنه يكذب، ولكن هذه الجملة كانت مثل الحمل الثقيل على قلبه.
ليهتف لأخيه بحزن: "قول قدامهم إنها أجهضت". معاذ بصدمة مصطنعة هو الآخر: "إيه؟ منصور بخوف: "إيه اللي حصل؟ معاذ بحزن يقول: "إن مريم أجهضت". لينظر منصور نحوه بصدمة وعدم تحمل لما سمعه. أما سلمى، فوضعت يدها على فمها تبكي بصمت. أما عفاف، فتصنعت الحزن، أما بداخلها فكانت السعادة عارمة. معاذ بحزن: "تمام يا سليم، إحنا كلنا هنيجي دلوقتي عندك". ليكمل: "لأ يا سليم، مش هينفع نسيبكم في موقف زي ده". "تمام يا سليم". منصور بتعب
وهو يجلس على أقرب أريكة: " بيقولك إيه؟ معاذ بحزن بيقول: "محدش يروح، كده كده ميعاد الزيارة انتهى، وهي نفسيتها مش حلوة ومش هتقدر تقابل حد". عفاف بشماتة: "بس مش هينفع نسيبهم في ظروف زي دي". معاذ بضيق: "دا قرارهم وهما عايزين كده، مش هنقدر نجبرهم على حاجة، يمكن كده يكونوا مرتاحين أكتر". عفاف بلامبالاة: "اللي يريحكم أهم حاجة إنها بخير وربنا يعوض عليهم".
في هذه اللحظة، هرولت سلمى إلى غرفتها تبكي بحرقة على ما فعلته والدتها، فقد قتلت طفل بريء لم يفعل شيئًا من وجهة نظرها. ليجلس معاذ بجوار والده هاتفا بهدوء: "اهدأ يا بابا، متعملش في نفسك كده، أنت تعبان". منصور بحزن: "اهدأ إيه بس يا معاذ، دا أنا حاسس إن روحي بتتسحب من جهة أخوك، زمانه مقهور، ومريم دي طبعًا زمانها في حالة صعبة، دا غير الطفل اللي فقدناه من قبل ما نشوفه حتى".
معاذ بحزن، فهذه الكلمات تحزنه، فالطفل بخير وكل من حوله يصفه بالفقيد الآن. ليهتف بهدوء: "اهدأ يا بابا، محدش يعرف بكرة فيه إيه". منصور بحزن: "كلم لي أخوك، عايز أكلمه وأطمن عليه". معاذ بقلة حيلة: "حاضر". بعد عدة ثوانٍ. سليم بهدوء: "أيوه يا معاذ". معاذ بهدوء: "بابا معاك، عايز يطمن عليكم". سليم بهدوء: "عامل إيه يا بابا؟ منصور بحزن: "مقهور يابني". ليكمل بمؤاساة: "ربنا يعوض عليكم". سليم بحزن: "من هذه الكلمات، اللهم آمين".
منصور بتساؤل: "مريم عاملة إيه دلوقتي؟ سليم بهدوء: "نايمة يا بابا". منصور بحزن: "آه، ربنا يعدي الفترة دي عليها وعلينا على خير". سليم بهدوء: "آمين". منصور: "أنا عايز أجيبكم، ولو على موضوع الزيارة، إحنا نقدر ندخل في أي وقت". سليم بتغيير للحديث: "لأ يا بابا، ملوش لازوم، أنتو معايا اهو، وبكرة نبقى نشوف الموضوع ده". منصور بقله حيلة: "تمام يابني". عفاف بغل: "عايزة أطمن عليه يامنصور". منصور بهدوء: "خد عمتك اهي".
سليم بضيق: "الو". عفاف بحزن مصطنع: "عاملين إيه دلوقتي يابني؟ سليم بضيق: "الحمد لله يا عمتي". عفاف بشر: "ربنا يعوضكم عليكم يابني". سليم بحزن: "يارب". عفاف بتساؤل: "ومريم عاملة إيه؟ سليم بهدوء: "نايمة حاليًا". عفاف: "آه، إحنا بكرة إن شاء الله هنيجيلكم". سليم بضيق: "تمام". ليغلق معها الهاتف متحتجًا بأن شخصًا ما يتحدث إليه ويجب أن يغلق. عفاف بشر: "هقوم أطمن على سلمى، اتقهرت أوي من الخبر ده".
منصور بحزن: "الحمد لله على كل حال، ربنا يعوضهم". عفاف بضيق: "يارب". في غرفة سلمى. كانت جالسة على السرير تخفي وجهها في الوسادة تبكي بحرقة كلما تتذكر ما حدث منذ عدة دقائق. عفاف بغل وهي تغلق الباب: "إيه يابت، إنتي إيه الشويتين اللي عملتيهم دول؟ بس أقولك حاجة، كنتي بتمثلي الدور بإتقان، اللي يشوفك يقول زعلانة فعلاً". سلمى بدُموع وهي تخرج وجهها من الوسادة تنظر نحو والدتها بعيون باكية: "أنا فعلاً زعلانة حقيقي".
لتكمل: "لأ، دا أنا مقهورة من اللي وصلتيله، إيه السبب اللي يخلي شخص يقتل طفل بريء في بطن أمه لمجرد حاجة هو ملوش دخل فيها ويروح هو ضحيتها؟ عفاف بابتسامة وهي تجلس على حافة الفراش: "والله كل القصة دي متشغلنيش، سواء ليه ذنب أو ملوش ذنب، كل ده مش هيفرق معايا، أهم حاجة عندي هو إنك تتجوزي سليم". سلمى بغضب: "وأنا مش عايزة أتجوزه خلاص بقى، أنا فوقت، ويا ريت تخرجيني بره لعبتك دي". عفاف بغضب: "نعم؟
نعم ياست سلمى، إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ أنا قولت إنك كنتي زعلانة لما قولتي الكلام ده قبل كده، بس اللي واضح إنك فعلاً بتتكلمي جد". سلمى بضيق: "طيب ما أنا فعلاً بتكلم جد". عفاف بغضب: "دا أنا أموتك فيها يا سلمى، سمعاني؟ أموتك بإيديها! أنا أعمل كل ده وفي الآخر تقوليلي مش عايزة أتجوزه؟ لأ، دا إجبار يا حلوة، مش بمزاجك إنتي ولا ليكِ لازمة. أنا أخطط وإنتي تنفذي. سامعة؟
سلمى بنفاذ صبر: "حتى لو هتموتيني مش هعمل كده، أنا لا يمكن أذي مريم تاني، كفاية اللي حصلها، أجي أكمل عليها وآخد جوزها، إنتي بتفكري إزاي؟ لأ، إنتي لا يمكن تكوني أم! عفاف بابتسامة ضيق: "لأ يا روح ماما، أنا أمك، ودا للأسف مش فاكراني فرحانة بيكي أوي وإنتي خايبة كده، لأ، بالعكس، أنا مصدومة منك وحاسة إني ندمانة إني خلفتك أصلاً". سلمى بحزن: "ياه، دا كله، كفاية بقى، مش عايزة أسمع كلامك ده، بيقتلني من جوه، حرام عليكي".
عفاف بضيق: "يقتلك ميقتلكش، هتنفذي، ومن بكرة كمان. دلوقتي مريم هتبعد عن الصورة، ولازم إنتي تستغلي ده كويس". سلمى بدموع: "حرام عليكي، فُوقي بقى، وبلاش اللي هتعمليه ده، كفاية أوي لحد هنا ونرجع شقتنا ونعيش هناك ونبعد عن أي حاجة تجبلنا مشاكل". عفاف بضيق، اقتربت منها هاتفة بنفاذ صبر وهي تمسك بشعرها: "آخر مرة هقولك نفذي اللي بقوله، متتكلميش كتير". لتكمل: "هو بعد اللي أنا عملته ده كله تقوليلي شقتنا وزفت؟
لأ، انسي خالص، من هنا ورايح دا بيتي وبيتك، وهأوصل للي عايزاه بيكي، سامعة؟ سلمى بدموع: "سيبي شعري، حرام عليكي، بتوجعيني". عفاف بغضب دفعتها بعيدًا عنها هاتفة بشر: "بكرة تنفذي وبطلي دموع بقى علشان بتضايقيني". لتكمل وهي تقترب من الباب: "مش عايزة هبل، بطلي بقى واجمِدي كده، لازم تكوني قوية، سامعة يابت انتي؟ سلمى بدموع: "سامعة، سامعة".
لتترجل إلى الخارج تاركة سلمى وسط شؤودها وتفكيرها، لا تدري ماذا تفعل، فإن تحدثت بشيء فسوف ينكشف سر والدتها ولن يتركوها. وإن تركتها تفعل ما تشاء فسوف تؤذي من حولها. لتبكي بصمت، لا تدري ماذا تفعل، هل تضحي بوالدتها وتتركها تؤذي من حولها؟ أم تضحي بباقي العائلة وتعيش مع تأنيب الضمير وحكم والدتها؟ في بيت شريف الكيلاني. سليم بابتسامة وهو يجلس بجوار مريم بعدما ترجل من البلكونة: "معلش يا طنط، هنغلبكم معانا الكام يوم دول".
أسماء بابتسامة: "متقولش كده يا سليم، والله هزعل منك بجد". لتكمل: "دا بيت عمك ومفتوح لك في أي وقت تقدر تيجي فيه". سليم بابتسامة: "دا العشم بردوا". أسماء باستفسار: "وهتعملوا إيه الفترة اللي جاية؟ لو على كلامكم ده هيكون وجود عمتكم جنبكم خطر". سليم بتفكير: "مش عارف، هعمل إيه، وخايف إنها تعرف، إحنا بردو مش هنفضل قاعدين هنا على طول، لازم هنرجع الفيلا، وبعد كده بطن مريم هتبان". مريم بحزن: "طيب والحل إيه يا سليم؟
لتكمل: "أنا صعبان عليا عمي أوي، زمانه زعلان دلوقتي". سليم بحزن: "لما كلمته قالي أنا مقهور، وبجد الكلمة دي كسرتني أوي". ليكمل: "أنا كنت عايز أبلغوا بس بابا مكنش هيقدر يتحمل يشوف عمتي وميتكلمش، وخصوصًا إن روحه فيها". أسماء بحزن: "أنا مش عارفة إيه سبب كل ده، أنا مصدومة من لما حكتولي". سليم بحزن: "كلنا والله، مش مصدقين وبنحاول نتعامل، بس الموقف صعب". أسماء بحزن: " عندك حق، ربنا يكون في عونا ويخلف ظننا".
سليم بحزن: "ما أعتقدش، من الواضح إنها فعلت اللي ورا كل ده". مريم بهدوء: "طيب وهنعمل إيه دلوقتي؟ سليم بتفكير: "بكرة هكلمهم وأقولهم إنك طلبتي تيجي على البيت هنا علشان ترتاحي وتحاولي تتخطي اللي حصل، وطبعًا هييجوا على هنا، وإنتي حاولي تتعاملي على هذا الأساس". ليكمل: "وأنا هحاول أعرف هي بتخطط لإيه بقا". مريم بهدوء: "حاضر". مر وقت بسيط ليجدوا معاذ يترجل إلى الداخل. سليم بابتسامة: "تعالى يا باشا".
معاذ بابتسامة: "ما صدقت هربت من البيت، الجو كئيب أوي، قولت لهم هطلع أشم هوا وأكون لوحدي شوية". أسماء بابتسامة: "خير ما عملت". لتكمل: "هقوم أحضرلك عشاء". معاذ بهزار: "ياريت يا سمسم، علشان هموت من الجوع". سليم بصدمة وهو يرفع حاجبيه: "احترم نفسك يا معاذ". معاذ بضحك: "هو انت شفت حاجة؟ دا العادي، أنا مش بناديها برسمية غير في المناسبات، غير كده هي سمسم". أسماء بابتسامة: "أنا خلاص خدت عليه وعلى كلامه، أصلًا عسل زيي".
معاذ بضحك: "تسلميلي يا سمسم يا رب". سليم بهدوء: "ها، مفيش جديد في عمتك مثلاً؟ ملاحظتش عليها حاجة؟ معاذ بابتسامة: "هي في الواقع الفرحة باينة من عينيها، ومش خايل عليها شوية الزعل اللي بتمثل علينا بيه". ليكمل: "وكمان سمعتها وهي وسامي بيتكلموا". سليم بانتباه: "وقالت إيه بقا؟ معاذ بهدوء بعدما سرد الحوار كاملاً: "بس ياسيدي، هو دا اللي حصل". سليم بصدمة: "بقا هو دا مخططها؟
معاذ بهدوء: "أيوه، والشهادة لله سلمى زعلانة أوي وحاولت معاها كتير، لدرجة إنها كانت بتشدها من شعرها". سليم باستغراب: "ليه؟ هما كانوا بيتكلموا فين؟ معاذ بضحك: "في أوضة سلمى، وأنا كنت واقف ورا البيت بسمع بيقولوا إيه". سليم بضحك: "يخرب عقلك يا مجنون، افرض حد شافكم". معاذ بغرور وهو يعدل التيشيرت: "هو أنا أي حد ولا إيه؟ متقلقش، كنت مخلي بالي". سليم بضحك: "يبقى ربنا يستر". أسماء بابتسامة: "يلا يا ميزو، العشاء جاهز".
معاذ بابتسامة: "تسلم إيدك يا سمسم". ليكمل: "البت ريم فين والواد مروان دا دايماً صايع كده؟ أسماء بابتسامة: "لأ، ظلمتوا ريم، عندها درس بتتأخر فيه، وهو بيروح يوديها ويستناها لحد ما تخلص ويجيبها". معاذ بضحك: "لأ، طلعت ظالمة فعلاً". ليكمل: "يلا على ما أتعشى يكون وصل".
سليم بهدوء: "بقولك إيه، لو حد سئلك بكرة على العنوان، عطلهم شوية، وعلى الضهر كده قول لهم إن سليم كلمك وقول لك إننا هنيجي هنا نقضي الكام يوم لحد ما مريم تكون اتحسنت". معاذ بابتسامة: "اعتبره حصل". بعد مرور وقت. مروان بضحك: "وأنا أقول الشارع مضلم ليه، أتاري معاذ هنا". ريم بابتسامة: "لأ، دا نور". معاذ بابتسامة: "خطيبتي المستقبلية، متحرمش منك". "أما إنت، حسابك معايا مش دلوقتي". مروان بضحك: "ولا هتقدر تعمل حاجة".
معاذ بهزار: "لو العركة بدأت هتزعلي؟ مروان بنفس الهزار: "طيب ولو مبدأت؟ معاذ بمرح: "نبدأها". مروان بضحك: "يبقى اتفقنا". مريم بابتسامة: "إنتوا شكلكم مكملين، وأنا تعبت وهقوم أرتاح". سليم بابتسامة هو الآخر: "وأنا كمان والله تعبت، تصبحوا على خير". ليغادر هو الآخر متجهًا نحو غرفتها. سليم بهدوء بعدما أغلق باب الغرفة هتف بتساؤل: "مالك زعلانة ليه؟ مريم بحزن: "سمعت كلام معاذ". سليم بهدوء: "أيوه، ماله الكلام؟
مريم بخوف: "شوفت عمتك عايزة تعمل إيه". سليم بابتسامة: "تعمل اللي عايزاه، أنا لا يمكن أفكر في غيرك، إنتي كل حياتي، وأنا مكتفي بيكي ومش عايز غيرك من الدنيا". مريم بابتسامة: "كلامك دا طمني". سليم بهدوء: "وإنتي كان عندك شك ولا إيه يا حبيبتي؟ مريم بابتسامة: "لأ طبعًا يا حبيبي". سليم بهدوء: "أوضتك مريحة جداً". مريم بابتسامة: "بجد؟ سليم بروقان وهو يترجل بداخلها: "جد الجد كمان، تحسي فيها بالروقان، الهدوء والنظام". ليكمل
وهو يترجل نحو البلكونة: "لأ، وكملت كمان ببلكونة حلوة أوي ومنظمة، فكرة الزرع والتنظيم دي حلوة أوي". مريم بابتسامة وهي تقف خلفه: "أنا بحب النظام أوي، وبحب بردو الهدوء والروقان دول، عالم تاني والله". سليم بابتسامة: "عندك حق يا حبيبتي". ليكمل: "يلا ننام، أنا تعبان جدًا". مريم بهدوء: "وأنا كمان محتاجة أرتاح". بعد دقائق غفوا سويًا في نوم عميق.
ليستيقظ سليم بعد ساعتين تقريبًا، جالسًا في البلكونة الملحقة بالغرفة يفكر فيما حدث من البداية. يحاول جاهدًا أن يربط الأحداث لفهم كل شيء. ليخطر في باله سعيد. سليم بتوتر، أمسك بهاتفه قبل أن يضغط على رقم ما حتى أتاه الرد. سليم بهدوء. سعيد بصدمة: "أيوه يا باشمهندس سليم". سليم بهدوء: "عايز أسألك سؤال وأعرف إجابته بمنتهى الصدق". سعيد بتفكير: "مستعد لأي سؤال، بس تسامحني". سليم بنفاذ صبر: "إنك ترجع الشركة تاني، انسى".
ليكمل: "لكن ينفع أشوف لك شركة تانية تقبل توظفك؟ سعيد بهدوء ممزوج بسعادة بسيطة: "اتفضل، عايز تسأل إيه؟ سليم بهدوء: "مين الشخص اللي قولت لي إنه من عيلتي وإنه السبب في اللي بيحصلي ده؟ سعيد بتفكير: "حد إنت عارفه". سليم بتوتر: "من صاحب الاسم ده هو الآخر". ليكمل بنفاذ صبر: "اخلص، مين؟ سعيد بشر: "..... سليم بصدمة: ".....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!