الفصل 10 | من 16 فصل

رواية أم النساك الفصل العاشر 10 - بقلم حياة محمد

المشاهدات
17
كلمة
1,751
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

عاد عبد الرحمن للرجال قائلاً: سألت المصاب فأكد لي أنه ابن التاجر. الشيخ صالح: إن كان ابن التاجر فسيعود. أم النساك: إن كان سيعود فلما رحل من الأساس. *** وبالفعل بعد يومين سمع النساك صوت السيارة تدخل أرضهم ليخرج منها مكرم مع ولده مازن وقد حملوا معهم الكثير من الأكياس ليدخلوا مجلس النساك ويلقون السلام. ليرد عليهم الجميع ليجلسوا. أم النساك: لما رحلت يا مكرم؟ مكرم:

كان لازم أمشي عشان أطمن على الناس اللي كانوا معايا وأطمئن عليهم. عبد الرحمن: واطمأننت عليهم. مكرم: الحمد لله. أم النساك: ولما لم تخبرنا أنك سترحل ولما لم تنتظر حتى يبرأ ولدك وتأخذه معك؟ لينظر لها مكرم بقوة ثم قال بلين عكس نظرة عينيه: أنا سايب ابني عند ناس أمينة ومطمن عليه عندكم وأنتم أهل الأمانة صح. (فاستبشر النساك فرحين بإطراء مكرم عليهم وهم يرددون أنهم أهل الثقة والأمانة)

فيبتسم مكرم وينظر لأم النساك فيقلقه جمودها وتركيزها الشديد عليه. لتقول: إذن لما لم تخبرنا عن رحيلك. فيتلجلج قليلا ثم يقول: ما كنت أعرف إني لازم أستأذن. وعلى العموم أنا آسف وحقك عليا. فيه حاجة تانية؟ فيقول الشيخ صالح بطيبة: الأمر بسيط يا مكرم. ليبتسم مكرم ويقول مغيرا الحديث: هات يا مازن الأكياس نقدم ليهم الهدايا اللي جبناها من السفر. فيضع مازن الأكياس أمام أبيه. فيخرج مكرم برواز جميل وقدمه لأم النساك. فنظرت له وقالت:

ماهذا. مكرم: ده برواز مكتوب فيه آيات من القرآن. مطلي بمية الدهب. أم النساك: رأيته ولكن ما أفعل به. مكرم: تعلقيه تزيني به بيتك. أم النساك باستنكار: ما علمت أن الحوائط تزينها كلمات الله. ياهذا كلمات الله تزين بها القلوب وتنار بها العقول وتنشط بها الهمم لا تجمل وتزين بها الحوائط. فتبادل مكرم ومازن نظرات الاستنكار. ليقول مكرم: يعني هتردي الهدية. أم النساك: حاشا لله. لكن سأتركها هنا في مجلس النساك.

ليفتح مازن كيس ويخرج زجاجات العطر ويقدمها للرجال ويقول: ده مسك معتق أصلي جبناه مخصوص من الحسين. يارب يعجبكم. فيستنشق الرجال الرائحة المعتقة للمسك ثم يسمع كلمات المدح لهذه الرائحة المميزة. وهذا ما شجع مكرم وأخرج للرجال سبحات مصنوعة من المرمر النقي وقدم واحدة لأم النساك. فسألته: ما أصنع بها. مازن: دي سبحة عشان تسبحي بها وتعرفي كم مرة سبحتي. أم النساك بغضب: لما وهل نخاف أن تضيع تسبيحاتنا فنحتسبها أم نعيد تجميع حسناتنا.

فيزفز مازن بضيق ويهمس: إيه الست اللي مابيعجبهاش العجب. ليقول مكرم: المهم يا جماعة الخير أنا كنت عايز أقولكم إن تعب ابني هيطول وده هيخسرني كتير عشان شغلي اللي واقف. فبستأذنكم إني أتاجر هنا في أرضكم أبيع وأشتري. أيوب: نعم الرأي رأيك فقد سلكت درب نبينا الكريم في التجارة. طارق: وهتبيع إيه وهتشتري إيه من هنا. مكرم:

لو تسمحوا لنا بمكان هنا وإحنا هنبيع فيه زي دكان صغير وبكرة يكبر ويتوسع. إنتوا ماتعرفوش أرضكم دي فيها خير قد إيه؟ ليكمل مازن بحماس: طبعاً دي كلها خير. يعني مثلا البحيرة اللي عندكم ماشوفتوش واسعة وكبيرة قد إيه. ففكرت مثلاً إننا نعمل فيها منتجع سياحي كبير. وبالنسبة للسياح سيبهم عليا أنا مسؤول أجيبهم هنا. ثم يوجه كلامه للجميع (وبينما ينظر له أبوه باستنكار) ما تتخيلوش المشروع ده هيعمل إيه في أرضكم هينقلكم نقلة كبيرة خالص.

فينتفض طارق: إنت بتخرف بتقول إيه منتجع سياحي إيه اللي هيتعمل هنا ده مستحيل. مازن: ليه بس. أم النساك: ما الأمر يا غريب لما إنتفضت رافضاً. طارق: أصلك مش عارف إيه اللي في المنتجعات السياحية. عبد الرحمن: ما في المنتجعات. طارق:

أقولك إيه منتجع سياحي يجوا الأجانب يصيفوا وتتمشى الستات بالبكيني ونعمل حفلات سمر في أرض النساك ودي فرقة رقص من شباب النساك. وطبعاً المشروبات الروحية مصنوعة بإيد النساك. وإسلام على جلسات التدليك بإيد شباب وشابات من النساك. مازن: إنت بتتكلم وكأن ده شيء غريب. ماهو ده طبيعي وموجود في كل المنتجعات السياحية. طارق: بس مش في أرض النساك. أم النساك: انتظر طارق لم أفهم أي شيء مما قال أو قلت. فما الذي عرضه ولماذا اعترضت.

مكرم مغيراً الكلام: عندك حق يا طارق يا ابني وأعذرنا بس إحنا تعبانين وعايزين نرتاح شوية عن إذنكم. ليسحب ابنه ويخرجا من المجلس. *** في دار ضيافة النساك جلس مكرم مع ابنه. ليقول مازن بغضب: شفت طارق الكلب ضيع عليا فرصة مشروع هايل. مكرم: مشروع إيه يا غبي ده أنا نفسي لو ما رفضوش كنت رفضته وخلّيتهم ما ينفذوش مشروعك ده. مازن: إنت كمان ليه يا بابا؟ مكرم:

يا غبي بقى يبقى عندنا كنز والحكومة مش دريانة بيه. نروح نفتح عيونهم عليه عشان يقاسمونا فيه. مازن: تقصد إيه؟ مكرم: ماهو لما نجيب سياح ونودي سياح هيبقى فيه سين وجيم وراحوا فين وجهم منين وتراخيص وتصريحات وبلاوي. وساعتها هتلاقي الحكومة لزقالنا هنا. إشي شرطة وإشي سجل مدني وإحنا عايزين البلد دي تدنها متدارية عشان نعرف نغرف منها زي ما إحنا عايزين. مازن: هو الدكان اللي هتبيع فيه هو اللي هيخليك تغرف من البلد. مكرم:

الدكان ده هو مسمار جحا اللي هدقه في البلد وبعدها هخليهم كلهم تحت رجليا. مازن: إزاي مش فاهم. مكرم: هخليهم يدمنوا. مازن: ده أنا على استعداد أضحي بكيلو كامل من البودرة. كيلو إيه ده أنا على استعداد أضحي بيها كلها مقابل إني أتحكم وأسيطر على البلد دي. بس هتقابلنا مشكلة واحدة. مازن: أم النساك صح. مكرم: أم النساك إيه دي هبلة ومسكوها طبول عيلة وضحكوا عليها وقالولها انتي كبيرتنا وهيا عجبتها اللعبة دي. بس مش هيا دي المشكلة.

مازن: طيب إيه هي المشكلة. مكرم: المشكلة في تدينهم. الناس دي متدينة أوي. ودينهم ده هو اللي هيقف في طريقي. هيخلوا قلوبهم على بعض يسندوا بعض. عشان كده لازم يقل تدينهم. مازن: طب ودي تيجي إزاي؟ مكرم: هسألك سؤال لو عندك ١٠٠ واحد متدين ومابيسيبوش الجامع وعايز تروح إيمانهم تعمل إيه؟ مازن: أهد الجامع. مكرم: غبي. مازن: طب أخفي المصاحف. مكرم: مش بقولك غبي. مازن: طب وليه؟ مكرم:

يا غبي أوعى تقرب من دينهم لأنهم لو حسوا بتهديد من ناحية الدين هيتمسكوا بيه أكتر. يعني لو هديت الجامع هيبنوا غيره ألف جامع ومصلية. ولو ما عرفوش هيصلوا على أنقاض الجامع ومش هيهمهم حر ولا مطر. أما لو خبيت المصاحف فده هيخليهم يتمسكوا بكل آية حافظينها. دول ممكن يكتبوها على كل حيطة وباب عشان ماتتنسيش. مازن: طيب أنا لو عندي ١٠٠ واحد متدين وعابد وعايز يروح إيمانهم أعمل إيه؟ مكرم:

تحط بينهم واحدة ست بس تكون ملعب وشهر واحد وهتلاقيهم بيقتلوا في بعض. وأرض النساك دي كفاية عليهم اتنين ميمي زحلقة وسعاد دوت كوم. مازن: زحلقة مين ودوت كوم إيه. الجرب والمنحطين دول. إنت مش شايف نسوان النساك عاملين إيه. ده الواحدة منهم تحل من على حبل المشنقة. مكرم: يا غبي هنحطهم بينهم والشيطان هيحلي بضاعته وهيخلي دوت كوم وزحلقة أحسن من كل نسوانهم. بس أول حاجة هنجيب البودرة وهنبدأ بالشباب اللي تحت الـ ٣٠. مازن: اشمعنى.

مكرم: دول شبابهم فاير وسهل نتحكم فيهم بسيجارة وبصورة من إياهم. ودول هيبقوا خدامين تحت رجلينا. بس الموضوع محتاج عقل وخطة تكون مظبوطة. *** في مجلس النساك. أم النساك: أنا أرفض وجود هذا التاجر في أرضنا. عبد الله: ولما يا أم النساك. أم النساك: لم أرتاح لوجودهم هنا. زياد: لكنك قبلتي بوجود الغريب بيننا. أم النساك: الأمر مختلف فالغريب كان ضال الطريق لو تركناه هلك. أما هم فيدركون الطريق فلما يبقون بيننا. عبد الرحمن:

إنهم تجار يبغون الحلال. أم النساك: ولما في أرضنا؟ أيوب: ولما لا. هل ترفضين التجار بعينهم أم ترفضين دخول الأغراب بيننا. أم النساك: الاثنين. فأرض النساك لا يدخلها أحد ولا يخرج منها أحد. وإن تغير مبدأها تغير حالنا كله. الشيخ صالح:

هذا المبدأ ليس قرآن نلتزم به. وأنا شخصياً أرحب بالتجار بيننا. ولأن أمرنا شورى فرأي الجماعة هو الغالب. والكل موافق على دخول التجار بيننا لذا سنسمح لهم بالتجارة في أرضنا وسنعطيهم الأرض الخالية بجوار سوق النساك ليبنوا عليه بيت ودكان لتجارتهم. أم النساك: لم أكن أبداً مخالفة لرأي الجماعة ولكني أقول لكم وأؤكد أني لا أرتاح للتجار وأتمنى من الله أن يخلف ظني بهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...