الفصل 11 | من 16 فصل

رواية أم النساك الفصل الحادي عشر 11 - بقلم حياة محمد

المشاهدات
19
كلمة
1,266
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

في سوق النساك وقف شيوخ النساك وكبارها ينتظرون مكرم وولده مازن حتى يقدمون لهم الأرض التي ستكون بيت ودكان لهم. معظم الرجال كانوا سعداء ومستبشرين بالخير من مكرم وولده طبعا فقد قدم للبعض هدايا خاصة بعد رحيل أم النساك فلن ينسى بعضهم تلك الحبة الزرقاء الساحرة والتي جعلت ليلهم أمتع وأحلى. حضر مكرم وألقى السلام فرد عليه الجميع. فقال بصوت منخفض وقد رسم التقوى والورع:

معلش إتأخرت عليكم أصلي لقيت عنقود عنب في الأرض وكنت بدور على صاحبه. فنظر الكل له بدهشة وزادت دهشتهم عندما أخرج من جيبه عنقود صغير به خمس حبات عنب. وسأل الواقفين: حد يعرف بتاع مين ده؟ فدهش الواقفين من أمانته الشديدة والتي طمأنتهم لأنه تاجر أمين يخشى الله. أم النساك:

يا هذا لقد وافق النساك على إعطائك هذه الأرض حتى تبنى دارك ودكانك فخذها لك وإبدأ تجارتك بأمر الله وبركاته وأعلم أن بيني وبينك حد الله لا تتعداه أنت ولا نتعداه نحن فإن تعديته فسأقتص منك. مكرم: حقك ومفيش حد يغلطك حقك طبعا. ثم تركتهم ورحلت. ليقترب منه عبد الرحمن ويقول: أم النساك الوحيدة التي عارضت وجودكم هنا لكني وبعدما سألت عن عنقود العنب صدقتها وأيدتها. مكرم بقلق: ليه بس أنا عملت إيه؟ فيقترب منه عبد

الرحمن ويقول بصوت منخفض: علمني أبي كشف خفايا النفوس وقال لي من بالغ في إظهار التقوى والإيمان كان يخفي نفاقا كبيرا في قلبه فمن يسأل عن عنقود العنب قد يكون سارق الحقل بأكمله. لذا أحذرك فأنا لا أتهاون في حد من حدود الله. ليتركهم ويرحل فيقول مازن: هنعمل إيه يا بابا؟ مكرم: إحنا لازم نخلص من عبد الرحمن قبل أم النساك.

مر شهر تغيرت الأحوال وأصبح الحال غير الحال فقد بنى مكرم بيته ودكانه بأيدي شباب النساك وبعدها بعدة أيام دخلت سيارة كبيرة مملوءة بعلب وكراتين وإمتلأ الدكان بأكياس ملونة حمراء وصفراء وخضراء وألعاب للأطفال الصغار سيارات تسير وحدها وحيوانات محشوة تغني وعرائس لصغيرات النساك تفتح عيونها وتغلقها وتتحدث بل وتسير.

فجن جنون الصغار فكل منهم يريد هذه الألعاب التي يرونها لأول مرة والكل يريد أن يتذوق ما في الأكياس الملونة الكل يريد صغير كان أم كبير فما يعرضه أشياء أول مرة يرونها ويقبل أي شيء فعمله ذهبية واحدة تأخذ مقابلها خمسة أكياس من رقائق البطاطس أو خمسة أكياس مقرمشات أما الدمى فالواحدة بقطعتين.

أما علب الجبن واللانشون أو الأطعمة الجاهزة فمقبول أي شيء في مقابلها فقد يأخذ خمسة كيلوات من اللبن الطازج أو إثنان كيلو من الجبن القريش مقابل علبة جبن واحدة نصف كيلو.

وجنون الشراء انتشر بين النساء فقد يجمع مكرم في اليوم الواحد مائة لتر من الحليب وثلاثين كيلو من الجبن مقابل هذه المعلبات وإن لم تجد الحليب فقدم ما تمتلكه لن يرفض أبدا التمر أو الشعير أو الزيتون أو حتى فاكهة أو حتى مشغولات يدوية أو منسوجات حريرية ولا مانع أكيد أن تقدم ماعز صغير أو من ماشية فأرض النساك مليئة بالخير ولن يضرهم إن قدموا بعض منها.

قدم ما تملك وخذ المقابل معلبات صناعية مغلفة ربما يكون طعمها جيد لكن القيمة الغذائية صفر. والغريب في الأمر أن مكرم في هذا الشهر اشترى ثلاجة ضخمة لتتسع لهذا القدر الكبير مما يقدمه النساك في المقابل وكل يوم آخر النهار تخرج الثلاجة الضخمة مملوءة بالحليب والجبن والبيض والسمك والدجاج والتمر والشعير ليبيعها أتباعه للتجار وبأقل من عشر ثمن هذه المنتجات تمتلئ الثلاجة بالمنتجات ليأخذوها لأرض النساك.

أما في المساء فتغير ليل النساك بعدما كنت ترى نور القمر الفضي ينشر خيوطه على البيوت فيعطي الليل سحر وجاذبية وتسمع من البيوت صوت همهمات العابدين يقرأون القرآن ويسبحون بحمد ربهم أو يتسامرون في مجلس عبدالله أو مجلس عبد الرحمن يتدارسون سير عظماء الإسلام وتدبير جمال إبداع الله في آياته في الشرح والتفسير.

لكن الآن الحال تغير فبعد صلاة المغرب يدير التجار آلة معدنية كبيرة تصدر صوت مزعج بعدها بيضاء بيت التجار بأنوار عالية وقوية فتجد شباب النساك يتجهون لبيت التاجر ليجلسوا يتسامرون ويشربون من مشروبات التاجر الغريبة والتي لا يستغنون عنها أبدا فإن فكر أحدهم ألا يذهب للتاجر في يوم أصابه صداع وألم شديد يكاد يفتك بعظامهم. إلى جانب أنهم أحبوا ما يقدمه لهم التجار من غرائب على الحائط العجيب ((التلفزيون)

) فترى بشر يسيرون ويتحدثون وكائنات عجيبة وغريبة لم يسمعوا بها وحكايات غريبة لدنيا أغرب كل هذا بمجرد لمس زر صغير من آلة صغيرة سوداء. لذا لا تستعجب تأخر بعض من شباب النساك عن صلاة الفجر. كانت جالسة تسبح الله في مكانها المفضل بجوار البحيرة فشعرت به يقترب منها. حتى جلس بجوارها فقالت: لما أنت هنا يا غريب؟ فقدم لها كوب وجلس بجوارها وقال: وحشتيني يا أم النساك. فنظرت للكوب وقالت: ماهذا. طارق:

كابتشينو كنت هموت على كوباية واحدة أول ما جيت بس دلوقتي فيه كتير. دوقي وقولي رأيك. فشربت منه القليل ثم قالت: طعمه حلو مع القليل من المرارة لكنه جيد. طارق: دي قهوة بالحليب. أكتر حاجتين كنت هموت عليهم الكابتشينو والسجاير. أم النساك: وجدتهم. طارق: أيوه بس لقيتني مش ملهوف أوي على السجاير ودي أحسن حاجة. تحتسي أم النساك القليل من الكابتشينو ثم تقول: مشتاق لبلدك يا غريب. طارق: بصراحة أيوه. أم النساك: تستطيع العودة. طارق:

هو ينفع مش قولتي أرض النساك من يدخلها لا يخرج منها. أم النساك: الماضي ماضي وكل شيء يتغير حتى حال النساك تغير. يدخلها ويخرج منها الكثير تستطيع أن ترحل مع أحدهم. طارق: عارف بس مش عاوز أمشي. أم النساك: ألم تشتاق لحياتك السابقة ألم تقل أنك...... أنك...... أنك ماذا؟ فيضحك طارق ويقول: رجل أعمال. أم النساك: نعم رجل أعمال. طارق:

فعلا كنت رجل أعمال فاشل فتحت الشركة بس منظر أتمنظر بيه على البنات بس في الحقيقة كنت دايما بخسر وأخد من بابا فلوس وأقضيها صياعة وسرمحة. بس هنا الوضع مختلف لأني ولأول مرة أعرف يعني إيه أكل من عرق جبيني ويعني إيه الرزق الحلال. يمكن كلمات ماكنتش أعرف معناها إلا هنا. بس مش هو ده السبب اللي مخليني عايز أقعد هنا فيه سبب تاني. فنظرت له وقالت: وماهو. طارق:

عشانك عشان بحبك ومش عايز أبعد عنك أم النساك أنا بحبك بجد يمكن في الأول كنت برسم عليكي كان في بالي إني لو وقعتك في حبي إني هعيش ملك أمر والكل يطعني. أم النساك: أعلم. فيلتفت لها ويقول: بجد كنتي عارفة إزاي كنت بحسب إنكم ما تفهموش الحاجات دي. أم النساك: يا غريب القلب يدرك الصادق من الكاذب وأنت كنت كاذب. فينظر لها ويقول: طب دلوقتي حاسة بإيه. فتخفض رأسها في حياء فطري. فيقول بحنان:

تتجوزيني يا أم النساك أنا عارف حكايتك وبقولك ما تحرميش نفسك من حقك الطبيعي إنك تكوني زوجة وأم مع واحد بيحبك بجد.

في هذا اليوم وبعد صلاة العصر توقفت السيارة التي يقودها مازن ابن مكرم ليفتح الباب الجانبي فتخرج منه فتاة قصيرة قليلا ترتدي فستان قصير عاري وتضع أطنان من المكياج على وجهها ورائحة عطرها تفوح ومن الباب الجانبي خرجت الأخرى ترتدي بدي ضيق جدا كاشف لمنطقة البطن وبنطلون جينز ضيق جدا يكاد يلتصق بجسدها سمراء تضع طبقات من المكياج وعطر قوي مثير. فقابلهم أدم بن مكرم وقد برأت معظم جروحه وقال بترحيب:

زحلقة ودوت كوم عندنا إيه النور ده كله تعالوا تعالوا أصلها كانت ناشفة أوي. فتضحك ميمي زحلقة ضحكة صاخبة وتقول بمياعة: منور بيك يا عسل. فيأتي مكرم بسرعة ويدفع بهما للداخل بسرعة ويقول بجدية: خشوا بسرعة قبل ما يشوفكوا حد إيه اللبس اللي إنتوا لبسينه مش قلتلك يا مازن يلبسوا حشمة. فترد سعاد: حشمة إيه أكتر من كده. مكرم: خشوا الله يخرب بيتكوا هتفضحونا. وبعدما أجلسهم. ميمي: إيه المكان الضايع ده يا باشا هو إحنا هنعرف نشتغل هنا.

مكرم بجدية: شوفي يا ميمي إنتي وسعاد المصلحة المرة دي كبيرة أوي وهتنغنغوا أوي بس تنفذوا اللي عايز منكم. ميمي: أمر يا بوص. مكرم: إنتي عليكي نسوان البلد دي عايزك تخشي كل بيت وتعلمهم الدلع فهماني. فتضحك بقوة وتقول من عيني: شهر واحد وكل النسوان هتلبس بدلة الرقص. فيسحبها أدم ويقول: طب تعالي فرجيني. فتضحك بصخب وتدخل معه. سعاد: طيب وأنا. مكرم: إنتي يا سعاد عليكي مهمة جامدة ما يقدرش عليها غيرك. سعاد باهتمام: وإيه هي. مكرم:

مهمتك تبقي عبد الرحمن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...