مكرم: إنتي يا سعاد عليكي مهمة جامدة ما تقدرش عليها غيرك. سعاد باهتمام: وإيه هي؟ مكرم: مهمتك تبقي عبد الرحمن. سعاد: مين عبد الرحمن؟ مكرم: ده يبقي شوكة في زورنا، لو كسرتي عينه ساعتها محدش هيقدر علينا. في نفس اللحظة سمعوا طرق شديد على الباب ودخل سرب مكون من سبعة رجال أشداء. إنتفضت سعاد من منظرهم، يتقدمهم عبد الكريم. عبد الكريم: يا تاجر، علمنا أن ببيتكم نسوه، فمن هن؟
فضحكت سعاد بمياعة وقالت: نسوه على آخر الزمن، بقيت نسوه؟ فرفع عبد الكريم رأسه ثم أخفضه وقال بسرعة: احتجبي يا إمرأة. فيخرج آدم عاري الصدر وبجواره ميمي بقميص النوم. فيخفض الرجال رؤوسهم ويصرخ عبد الكريم: احتشمي يا إمرأة. يا هذا، من هاتان السيدتان وما تفعلن عندك؟ مكرم بصوت مهزوز: دول يبقوا مراتات ولادي، دي مرات مراد والتانية اللي مع آدم تبقي مراته ولسه جايين النهارده. على: يا مكرم، أأمر محارمك بالإحتشام أمام الأغراب؟
مكرم: طبعا، بس إنتوا اللي دخلتوا فجأة، ملحقوش يلبسوا، بس دول إيه أخر حشمه وأدب. ليرحل الرجال بينما تقول ميمي: يا خراشي، إيه الرجالة دي بقى، الرجالة هنا طول وعرض وبالحلاوة دي. آدم: ما تحترمي نفسك، هو احنا مش ماليين عينك؟ سعاد بلهفة: طب عبد الرحمن واحد من الرجالة دي؟ مازن: لأ، ده تلاقيه إما في مجلس النساك أو في غيطه فوق النخل بيقطع البلح. سعاد: أموت في طرزان اللي على الشجر، طب هاقابله إمتى؟
آدم: متحمسة أوي، هنشوف هتقدري عليه وإلا لأ. سعاد: فشر ده، أنا دوت كوم والأجر على الله. مازن: طب تعالي وريني. مكرم: لا مش وقته، إنت لازم تجهز عشان تودي العربية مصر وتجيب لنا بضاعة، وكمان تجيب خمسة من رجالتنا عشان يشوفوا الشغل بالليل، أنا تعبت ومش برتاح. مازن معترض: ما أنا كمان تعبت، أنا لسه جاي، عايزني أسافر تاني؟ ليه إحنا المفروض نعرف تلاتة أربعة منهم الطريق عشان نبدل سوا.
مكرم: يا غبي، عايز تعرفهم الطريق عشان يجوا يقاسمونا في لقمتنا؟ إنت إتهبلت. الطريق لأرض النساك لازم ميعرفوش غيرك وغيري، لأن لو أي حد عرفه هتلاقيهم جايين يقعدوا منها يهربوا من الحكومة ومنها يهبشوا معانا. وزي ما فطمتك، قبل ما تخش على الصحراوي تديهم علب العصير إياها، ولما تتأكد إنهم راحوا في النوم تدخل من سكة النساك، خليك واعي، لازم اللي جايين يكونوا تحت عينينا. آدم: إنت خايف منهم يا بابا، دول رجالتنا.
مكرم: يعني جايبهم من الجامع بيصلوا؟ ما هم حرامية ولاد (... مازن: بس أنا برضو تعبان وعايز أرتاح ومش هقدر على السفر كل يوم، ده مشوار يهد الحيل، عايزين السفر يبقي يومين في الأسبوع. آدم: طب والدهب اللي معانا ولسه ما صرفناهوش، هنعمل بيه إيه؟ ميمي وسعاد في صوت واحد: دهب دهب إيه؟ فيجز مكرم على أسنانه ويقول بغضب: لسانك، قطع لسانك، مش تاخد بالك من الكلام.
ليقول لمازن مغيرا للكلام: خلاص إنت ارتاح النهارده وأنا اللي هروح وهجيب الرجالة، على ما أشوف هنعمل إيه؟ مازن: أهو هو ده الكلام الصح. فيسحب ميمي ويدخل غرفته. بعد يومين تخرج ميمي ومعها حقيبتها ترتدي عباءة حمراء مفتوحة بها نقوش وزخارف براقة. مكرم: على فين النهارده؟ ميمي: عند مرات الشيخ مسعود وهخليها تلم جارتها وحبايبها. مكرم: حلو، وخلي لسانك حلو واتساهلي معاهم. آدم: وما تنسيش، عايز حبة صور حلوة ماشي.
ميمي: من عينيا، هصورلك صور نار. وبعدها خرجت سعاد: آدم تعال معايا وريني فين ألاقي عبد الرحمن. آدم: ماشي، تعالي معايا. في منزل الشيخ مسعود. ميمي: شوفوا إحنا كلنا ستات زي بعض، أنا معايا ليكوا شوية حاجات حلوة عشان نبسط رجالتنا وعشان ما يبصش كده ولا كده، لازم نزغلل عينيهم، بصوا وشوفوا معايا وإتفرجوا معايا. سيده: ما هذا؟ ميمي: دي علب مكياج مستوردة. -ما أفعل بها؟ ميمي: دي تخلي الوحشة بدر منور، استنوا أوريكم.
لتقول في نفسها: أنا بوريهم إيه، دي كل واحدة أحلى من التانية. فتجلس وتأخذ واحدة منهم وتضع لها مكياج والنساء يشاهدن في دهشة، فالمرأة تحولت وتغير شكلها وأصبحت فعلا أجمل. لتركبهم جنون الشراء حتى ولو دفعت مائة عملة ذهبية مقابل علبة مكياج واحدة. ميمي: عشان جمالكم يزغلل لازم البرفان اللي يدوخ، وريحتوا تجيب آخر الشارع، وأنا عندي برفانات مستوردة تهبل، مين عايز؟ آدم: ده غيط النخل بتاع عبد الرحمن، بعد شوية هييجي.
سعاد: إنت هتمشي وتسيبني؟ آدم: مش عايزه يشوفني، بيقعد يديني حكم ومواعظ. يرجع آدم بينما تخلع سعاد عبايتها فتظهر ملابسها المكشوفة وتفتح حقيبتها وتخرج المراية حتى تصلح مكياجها. ثم تمشي بين النخلات حتى وجدت رجل يقطع الحشائش من الأرض فاقتربت منه ورمت نفسها عليه وقالت وهي تمثل الخوف: إلحقني إلحقني، أنا خايفة أوي. فقزع الرجل وقال: بسم الله، من أنت يا إمرأة؟ إن كنت من أهل الإسلام فسلام الله عليكي، وإن كنت من غيرهم ف...
سعاد: ما تخافش، أنا إنسية زيك، أنا ضيفة هنا وتهت ومش عارفة أروح، ولما لاقيتك جيت أتحامي فيك، مش إنتوا أهل مروءة وشهامة برضو؟ الرجل: بلى صدقتي يا إمرأة، ولكن احتشمي. سعاد في سرها: يا دى الخيبة، كل اللي يشوفني يقولي احتشمي. فجلست على الأرض وانكشفت ساقيها فبدأت تدلكها بإغراء وتقول: رجلي بتوجعني. فاستغفر الرجل بصوت عالي وأدار وجهه، لتضحك سعاد ضحكة عالية جدا وتقترب من الرجل اللي بدا
عليه الاضطراب بشدة وتقول: طيب مش هتسندني عشان توصلني؟ بعد يومين. الرجل: ما بك يا إمرأة، كلما دخلت الحقل أجدك. فتضحك سعاد بإغراء بينما يستغفر الرجل وتقترب منه وتقول بدلال شديد: خلاص، مادمت مش عايزني أنا همشي وأسيبك. وقامت تمشي برقة ودلال وعيون الرجل تتابعها وكلما ابتعدت تلتفت له فيسير وراءها مثل المسحور. لتذهب عند البحيرة ثم تنزل للماء فيجري الرجل مسرعا ليسحبها من الماء فترتمي على صدره وتنظر في عيونه.
لكنه لم يتركها بل ظل متمسكا بها فمالت هي عليه و... عادت سعاد البيت فقال مازن: إيه، نقول مبروك. سعاد: قول. آدم: طب صباحية مباركة. سعاد: مباركة إيه، ده أنا سيباه عمال يعيط ويلطم زي النسوان، ده أنا نفسي ما عيطش أده بعد أول طلعة. فيضحك آدم ويقول: هي أول مرة، بس بعدها بيتعودوا، بس بصراحة نفسي أشوف عبد الرحمن وهو عينه مكسورة. تعال يا بابا، مش تبارك لسعاد. مكرم: على إيه؟
سعاد بغرور: عشان قدرت على عبد الرحمن، تلاقيه لحد دلوقتي عمال يعيط زي الحريم. مكرم: مين اللي بيعيط؟ ده أنا سايبه في مجلس النساك زي الأسد. سعاد: لا مستحيل، ده كان عمال يلطم ويقول أنا محصن، أنا محصن. مكرم: محصن يعني متجوز، وعبد الرحمن مش متجوز، شوفي كنتي بتلعبي مع مين اليومين اللي فاتوا. في مجلس النساك دخل رجل يصرخ وينادي: الغوث الغوث، اغيثونا. عبدالله: ما الأمر يا رجل؟ الرجل: هاجمت الذئاب على المرعى.
فإنتفض الكل وقال: كيف يا رجل؟ الرجل: هاجمت مرعانا الذئاب وقتلت الكثير من خرافنا. أم النساك: وأين الرعاة، كيف يتركون المرعى بغير حراسة؟ الرجل: غفل الراعي ونام، ولما أفاق كانت الذئاب تقتل الخراف، فلم يقدر عليها وحده، ولما نادى على بقية الرعاة كانت الذئاب تفترس القطيع. عبد الرحمن: كم قتلت؟ الرجل: أكثر من مائة رأس، والغريب أنها قتلتهم ورحلت. لتنظر
أم النساك في رعب وتقول: يا رب سلم، يا رب سلم، قالوا عندما هاجم الذئب الخراف مات عمر بن عبد العزيز، والأن هاجمتنا الذئاب فما الذي مات فينا؟ يا رب سلم. يصعد الشاب سطح المسجد ويقف وقفة مهزوزة ليرفع صوته بالأذان فقال: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله... أشهد أن محمدا رسول الله... حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.
فإنتفض عبد الرحمن وقام مسرعا، فكيف لغافل يرفع الأذان، بينما لحقه أيوب وعبد الله. بينما تنظر أم النساك ناحية بيت مكرم وتقول: والله لا أعلم، أتأتينا الذئاب من الصحراء أم من بيت التجار. بينما مكرم في دكانه مع إبنه مازن وجدا أم النساك قادمة عليهم تحمل معها سلة مصنوعة من البوص. مكرم: يا دى النور يا دى الهنا، أم النساك عندي أخيرا، جيتي تشتري من عندي، ده أنا فاتح من يجي شهرين وما جيتيش تاخدي حاجة خالص.
أم النساك: لم آتِ لأشتري منك ولا لأبيعك. مكرم: طب جاية ليه؟ فوضعت السلة أمامه. فقال: إيه دي؟ أم النساك: ذهب، أقدم لك ألف قطعة من الذهب. فلمعت عينا مكرم بشدة وقال: عايزة بيهم إيه؟ أم النساك: خذهم وخذ أولادك وأترك أرضنا. فأشار ولده بالموافقة والإيجاب، لكن مكرم قال: ودول أعمل بيهم إيه، دول ما يعملوش حاجة. أم النساك: ألا يكفيك ألف قطعة؟
أتذكر الغريب قال القطعة الواحدة بحوالي خمسة وعشرين ألف، وأنا أقدم لك ألف قطعة أي خمسة وعشرين ألف الألف، أو كما يقول الغريب خمسة وعشرين مليون، ألا يكفيك هذا المبلغ؟ مكرم: مايعملوش حاجة، وبعدين إنتي عارفة أنا بيجيلي كام في اليوم الواحد. أم النساك: بصراحة، ماذا تريد يا رجل؟ مكرم: يمكن كان يكفيني المبلغ ده الأول بس دلوقتي لأ، لأني أقدر أجمع أده مية مرة في شهر واحد.
أم النساك: لكني لا أريدكم في أرضنا، فخذ أبناؤك ورجالك وارحل. مكرم: شوفي يا أم النساك، مشي مش همشي من هنا، ولو إنتي مش عايزانا فغيرك عايزنا، وخدي فلوسك معاكي وياريت تحطي لسانك جوه بقك وتسكتي بمزاجك بدل ما أسكتك غصب عنك. أم النساك: تهددني يا مكرم؟ مكرم: إفهميها زي ما تفهميها، بس اللي يقف ليا في مصلحتي يبقي عليا وعلى أعدائي. أم النساك: ماذا ستفعل؟
مكرم بشر: إنتوا شوية غلابة في حالكوا ومش أدي، أنا أقدر في ساعة واحدة ألم رجالتي كلهم ييجوا بالسلاح يسيطروا على البلد كلها، وساعتها إنتي والنساك بتوعك هتكونوا خدامين تحت رجلي. أم النساك: لن يقبل النساك بهذه المهزلة. مكرم: أعلى ما في خيلك إركبيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!