أدم: وبعدين معاكي؟ زهقتيني. أهي عدت شهور، وموضوع سعاد اتنسى، حتى قانون أم النساك اتنسى. عايزة إيه؟ ميمي: أنا خايفة يا أدم. اشمعنى بس البت شمس دي؟ أدم: هبلتني، جننتني. أنتِ ما شفتيهاش؟ بدر منور، جمال ورقة، حاجة زي النسمة، وعينيها دايماً في الأرض. ميمي: أنا عارفة ده كله، بت غلبانة وأهلها كمان غلابة. أدم: وهو ده المطلوب. يعني أهلها على أدهم هيخافوا وهيسكتوا. ميمي: مبلاش يا أدم، ابعد عنها. أدم: مش قادر، هموت عليها.
ميمي: طب ما تتجوزها. أدم: أتجوز مين؟ هو أنا فاضي أملى الجرة وأفضي الجرة؟ وبعدين دي هترفضني، أنتِ مش بتشوفيها بتبص ليا بخوف إزاي؟ وبعدين كل المطلوب منك تجيبيها معاكي عند البير الجديد، أهو موجود في حتة مقطوعة، والناس مش بتروح تملى منه. ميمي: أجيبها لك وبس. أدم: ومافيش مانع إنك توثقي اللحظة الحلوة دي بكام صورة عشان أهددها بيهم لو فتحت بقها. ما أنتِ فاهمة، هيا أول مرة، ماهو ياما عملتيها، قلتي إيه؟
ميمي: وأنا هستفيد إيه من كده؟ أدم: هديكي خمسميت حتة دهب، يعني حوالي اتناشر مليون، يعني حاجة ما كنتيش تحلمي بيها. ميمي: إن كان كده ماشي. استناني أسبوع كده، هخرج معاها في كام حتة عشان تتطمن ليا، وبعدها هحدد لك ميعاد أجيبهالك. أدم: ماشي. وبعد عدة أيام شمس: لا أعلم لماذا تصرين على أن نملأ الماء من هذا البئر يا ميمي. ميمي: أنتِ عارفة ميته حلوة أوي، وأدينا كام مرة ملينا منه، وما حصلش حاجة.
شمس: أعلم، لكني لا أحب هذا البئر، بعيد وطريقه موحش. سأعود وأملأ من بئر قريب من أرضنا. فوجدت من يسحبها من ذراعها ويقول: على فين يا حلوة؟ ده أنا ما صدقت إنك جيتي لحد هنا. ثم دفعها إلى الأرض. لتدرك شمس غدرهم. فتصرخ تستجير بأحد ينقذها، ولكن من لها في هذه الصحراء؟ إذا انتُهك الوطن، سهل انتهاك الجسد. فالشمس تتطلب الغوث، فمن يغيثها؟
حتى نادت: أجيريني يا ميمي. لكن ميمي أصمّت أذنيها وتركتها، فشمس هي صفقتها الرابحة. بعدها ترجع من حيث أتت محملة بكنز من ذهب النساك، دفعت مقابله شرف صبية صغيرة. لتعود ميمي مسرعة، تجمع ملابسها وأموالها وذهبها لترحل، لكنها تفاجأت برحيل مكرم بالسيارة ليحضر بضاعته. أي كارثة هذه؟ ستضطر أن تبقى ثلاثة أيام حتى يرجع مكرم، لكن لا يهم، فبعد ثلاثة سترجع لديارها لتعيش ملكة تأمر والكل يطيعها.
أما أدم، فقد عاد منتشيًا، فقد حصل على هديته الشرسة، والتي كادت أن تهرب أكثر من مرة، وحتى أنها شجت رأسه بصخرة، ولم ينالها إلا بعدما أنهكها بلكماته القوية، لكن لا يهم، تستحق كل هذا العناء. لكن سعادته لم تدُم طويلًا. فبعد ساعة واحدة، حاصر البيت والدكان مئات النساك، وهجم عليه عبد الرحمن ليضربه بكل قوته، ولم يتركه إلا وهو ينزف من كل مكان في جسده، بعدها حمله الرجال مقيدًا لساحة النساك.
بينما وقف مازن مرتعبًا يشاهد عبد الرحمن يضرب أخاه في عنف، ولم يقدر على فعل شيء سوى أنه سار ورائهم حتى وصلوا لساحة النساك. وبعدما علم بجريمة أخوه، فانسحب مسرعًا وركب سيارته وانطلق مسرعًا ليلحق بأبيه ويخبره بالكارثة. وبعد قليل، دخلت ميمي الساحة تصرخ بينما يحملها الرجال مقيدة مذلولة. أدم: أنتُوا جايبني هنا ليه؟ أنا بريء، أنا ماليش ذنب، فكوني. ميمي: منك لله، أدينا هنروح في داهية بسببك.
أدم: اخرسي أنتِ يا وش النحس يا بومة، أنا ما عملتش حاجة. القاضي: أتنكر ذنبك يا أدم وقد قيدت ضحيتك بقميصك؟ أتنكر يا أدم والصبية تهزي باسمك واسم امرأتك فأنت شريكته في الذنب. فتصرخ ميمي: أنا مالي؟ أنا ما عملتش حاجة، أنا بس وصلتها له، هو اللي عمل كل حاجة، أنا ماليش دعوة. أم النساك: أنتِ شريكة تستحقين نفس العقاب، أعوذ بالله منكم. أدم: هتعملوا فيا إيه؟ أنا بحذركم، أبويا مش هيسكت.
القاضي: ومن أبوك يا هذا حتى نمنع شرع الله من أجله؟ اعترف بذنبك. اقترب طارق من أم النساك يرجوها: عشان خاطري يا أم النساك، أجّلي جلسة الحكم لحد ما مكرم يرجع. أم النساك: لما أطلب منه السماح والموافقة على معاقبة الجناة. طارق: مكرم مش سهل، ده ممكن يأذيكي. أم النساك: أتخاف من عبد يا هذا؟ فأنت وشأنك، أما أنا فأخاف من رب العباد. سيدي القاضي، قل حكم الله فيهم واحكم بعدل الله.
أدم برعب: خلاص خلاص، أنا هعترف، أنا اعتد*يت عليها، بس أنا على استعداد أصلح غلطتي. أم النساك: وكيف ستصلح خطأك؟ ستعيدها عذراء؟ أدم: لأ، بس هتجوزها. أم النساك: وما علاقة الزواج بإصلاح الخطأ؟ ثم أتظن أن ترضى بك؟ أدم: دي تحمد ربنا إني رضيت أتستر عليها. أم النساك بغضب: تتستر على من يا هذا؟ فصبيتنا مصلية، عابدة، حافظة كتاب الله، فمن أنت يا هذا حتى تتفضل عليها بعرضك الكريم؟
طارق: ده حل سليم، يتجوزها وبلاش تحكموا عليه لأنها هتبقى مراته. أم النساك: ولما لم يتزوجها من البداية؟ أدم: أهو اللي حصل، جوزوها ليا وأنا هخلصكم من عارها، ونفض الليلة دي بلا محاكمة، يلا وجع دماغ. أم النساك: نكافئك؟ نقدم ضحيتك هدية لك مكافأة على عملتك البشعة؟ طارق: يا أم النساك ما تكبريش الموضوع، عندنا بنلم الموضوع عشان الفضايح ويتجوز البنت وتنحل المشكلة. أم النساك: أيّ عندكم؟ أوليس ربنا وربكم واحد؟
أوليس ديننا ودينكم واحد؟ أوليس الإسلام دين حق ونصرة للمظلوم؟ فكيف تقول تحل المشكلة يا هذا؟ أنت تطوع الشرع لهواك، والشرع منك بريء، وتقول عندنا. أهكذا تُنتهك الحرائر عندكم؟ وكل من رفضته امرأة انتهكها حتى يأخذها مكافأة لفعلته بها؟ يا هذا، حتى سباع الصحراء لا تطبق قانونكم الجائر. أدم: بابا مش هيسكت لكم، أنتُوا سامعيني؟ أنا قلت لكم أتستر عليها وأخلصكم من عارها، عايزين إيه تاني؟
والد شمس: قبّحك الله يا هاتك الأعراض، ما كانت ابنتي عاراً على أحد، بل أنت العار عليها. يا سيدي القاضي، اقتص لابنتي منه، أطلب حكم الله فيه. أدم: هتعملوا فيا إيه؟ أنا بحذركم. وبعدين قصاص إيه؟ أنتُوا هتحكموا عليا بإيه؟ القاضي: يا أدم، خدعت أنت وامرأتك فتاة وصنعت بها ما لا يرضاه الله ورسوله. ما فعلتموه فساد في الأرض، ومصداقًا لقوله تعالى في حد الحرابة
المذكور في قوله تعالى: "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [المائدة: 33]. وقد حكمت عليك بالقصا*ص أنت وهذه المرأة شريكتك في ذنبك، فأحكم عليها مثلك.
توبوا لربكم فإنكم ملاقوه. فبدأ يبكي أدم مثل الأطفال ويتذلل لهم لعلهم يعتقوه، لكن لا أحد يسمعه. وميمي تصرخ وتضرب نفسها. ليقول أدم: سيبوني، أبويا مش هيرحمكم، سيبوني أعيش وأنا هبقى خدام تحت رجليكم. سيبوني وأنا هتجوزها وأستر عليها. طارق: عشان خاطري بلاش تنفذوا الحكم، أو خلي القاضي يأجله شوية لحد ما مكرم يرجع. أم النساك: من أنا لأمنع شرع ربي؟ والذي نفسي بيده، لا تغرب شمس اليوم إلا وقد أنصفت هذه الضعيفة.
أدم: هدفع لكم كل اللي تقولوا عليه بس سيبوني، وأنا هتجوزها وأستر عليها. في هذه اللحظة، دخلت حلقة المحاكمة امرأة تجر ساقيها، ولتقول بصوت مهزوز من البكاء: لا تحتاج ابنتي لسترك يا تاجر، فقد سترها ربي بستر الموت. لتجلس على ركبتها وتقول: غابت الشمس يا تاجر، وارتدت ثوب المو*ت، سيسترها التراب، ستقف اليوم أمام عزيز مقتدر تطلب القصا*ص. آه يا شمس قلبي، آه يا نار في جوفي لن تخمد أبدًا.
وبدأت تضع التراب على رأسها بينما ارتفع النحيب بين الواقفين. ليقول القاضي: زادت ذنوبك ذنبًا أنت وامرأتك، فتوبوا لربكم واستغفروه. ميمي: ده مش جوزي، أنا ماليش دعوة بيه، أنا عايزة أمشي من هنا، هو اللي إداني فلوس عشان أجيبهاله، ليه تحاسبوني بذنبه؟ القاضي: تقولين لست بزوجته؟ أعوذ بالله منك يا زا*نية. خذوهم وأقيموا شرع الله فيهم. اقتصوا لمن غدروا بها بغير حق.
سحب الرجال أدم والذي كان يبكي ويرتعد، ولم تقو رجلاه على حمله، فحمله الرجال لساحة القصا*ص. بينما تبكي ميمي وتصفع خديها، وبدأت تنادي على من تعرفه من الرجال: خدني معاك يا كارم، ما تسيبنيش يا حسن، هاعمل كل اللي أنت عاوزه بس خليهم يسيبوني، أبوس إيديكم ارحموني، أنا ما عملتش حاجة يا زاهر يا منعم الحقوني. وكلما نادت على رجل أخفض رأسه من العار، فأي عار أشد من أن تناديك زا*نية. حتى سحبوها الرجال.
بعدها اقتربت أم النساك من أم شمس وقالت بصوت حاولت أن يكون هادئًا وثابتًا: قومي يا أم شمس نجهز ابنتك قبل أن تغيب الشمس. ثم سحبتها وساندتها إلى بيتها. ثم التفتت وقالت: جهزوهم وأهيلوا عليهم التراب فلن تخرج شمس مع غادريها أبدًا. كانت ليلة قاسية جدًا على الجميع، لكنها انقضت ومرت، وفي اليوم التالي خرج طارق يبحث عن أم النساك فوجدها في مكانها المعتاد حين تكون مهمومة، وجدها تحت شجرة عند البحيرة. فاقترب وجلس بجوارها.
طارق: دورت عليكي كتير لحد ما لقيتك. أم النساك: ما حاجتك يا غريب؟ طارق: كنت عايز أطمن عليكي، عاملة إيه؟ أم النساك: بخير. طارق: خايفة. فالتفتت له وقالت بقوة: ممن؟ طارق: من مكرم. أم النساك: لا. طارق: بس ده مش سهل، لا هو ولا ابنه. أم النساك: ......... طارق: ما تستهونيش بهم، دول هددوني بالقتل قبل كده. أم النساك: تخاف على نفسك؟ طارق: وعليكي وعلى النساك كلهم، مكرم مش هيسكت وهينتقم مننا، أنا خايف عليكي أوي.
أم النساك: إذاً وما الحل برأيك؟ طارق: مكرم راجل طماع، إديه فلوس كتيرة ودهب عشان نتقي شره. أم النساك: أفقدت عقلك يا غريب؟ نعطيه المال مقابل ولده؟ أندفع له الدية وهم الغادرون؟ طارق: مش دية بس بنتقي شره. أم النساك: لا يا غريب، لأننا نتقي الله وحده، "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا".
وكأن طارق يعلم ما سيحدث، فقد استيقظ النساك على صوت ضرب نار ورأوا مكرم وولده كل منهم يقود سيارة نصف نقل، وفي الخلف يقف عشرون رجلًا مسلحين يضربون النار في الهواء، فخاف الجميع وساد الهرج والمرج والكل يجري ويختبئ، فمكرم لن يرحم أحد. وقفت السيارتان بينما يصرخ مكرم: امسكوا كل الكلاب اللي في البلد دي، ما تسيبوش لا راجل ولا ست ولا عيل، امسكوهم كلهم.
ارتفع الصراخ بينما يقتحم المسلحون البيوت ويسحبون أهلها مثل البهائم. حتى أنهم لم يحترموا حرمة بيت الله فدخلوه بالسلاح يأخذون كل من استجار به. وكل من قاومهم أطلقوا عليه النار، فساد الرعب والذعر في قلوب الجميع، وقد ارتفع صراخ النساء وبكاء الأطفال، ورجال مكرم يجمعون الكل في الساحة الكبيرة بينما يصرخ مكرم: فين أم النساك؟ هاتوهالي متكتفة، أنا عايزها تحت رجليا بنت الكلب. وبعد قليل عاد الرجال يمسكون أم النساك.
بينما تقول بقوة: لا يمسني أحد فأنا أسير معكم وحدي. وبالفعل سارت أم النساك في شموخ ورجال مكرم محاوطين بها. حتى وقفت أمام مكرم. فنظر لها بعيونه الحمراء من الغيظ وقال: ابني فين يا أم النساك؟ أم النساك: ابنك بين يدي الله فادعوا له. مكرم: عملتي فيه إيه؟ موتيه ليه؟ أم النساك: لم أصنع به شيئًا بل صنع بنفسه، ابنك غادر هاتك الأعراض. مكرم: كان عمل إيه؟ نام مع واحدة؟ إيه يعني؟ تموتيه ليه؟
أم النساك: اصمت يا هذا، فأنا لم أقتله بل اقتصصنا منه. فيضربها مكرم صفعة قوية حتى سال الد*م من شفاها. فمسحته بيدها وقالت بثبات: أنت قلت بيننا وبينك حد الله، فإن تعديته أنت أو أبناؤك نقتص منكم، فلم ترجع في كلمتك. مكرم: اخرسي. مين أنتِ عشان تقتصي مني أو من ولادي؟ ده أنتُوا كلكم تحت رجليا، أفعصكم في ثانية، حتى كل الرجالة اللي حواليكي دول ورق، كانوا بيبوسوا إيدي عشان أرحمهم وأديهم شمة واحدة.
أم النساك: ومن أنت حتى ترحم أو لا ترحم؟ تظن نفسك وأبناؤك فوق شرع الله؟ لا والله، ابنك غدر بفتاة وقتلها، فكان عقابه بشرع ربي وأمره. لم أخطئ أنا ولم يخطئ النساك. مكرم بغضب وهو يمسكها من يديها: تموتي ابني عشان خاطر حتة بت لا راحت ولا جت؟ طيب أنا هموتك زي ما موتي ابني. أم النساك: لكل أجل كتاب، فليرحمني ربي. مكرم: بقى مش خايفة؟
طيب أنا بقى هاخليكي تتمني الموت ومش هتلاقيه. أنا هعمل فيكي زي ما عمل ابني، ومش كده وبس، ده أنا هاعمل كده قدام كل أهل البلد، وبعدها هرميكي للرجالة دول يتسلوا عليكي واحد واحد. ثم أشار للرجال: عروها. فوقف الرجال خائفين من الاقتراب منها والكل ينظر للآخر. فسحب مكرم غطاء رأسها بعنف فانكشف شعرها. في هذه اللحظة، خاف الرجال، فبعضهم خبأ وجهه، والبعض حاول الجري، وهناك من نزل على ركبته ليقول مكرم ساخرًا: خايفين من إيه يا أغبيا؟
إن الأرض تنشق ولا صواعق تنزل من السما عشانها؟ أهي الأرض ما انشقتش ولا ضربنا البرق والرعد وما فيش صواعق نزلت من السما..... يلا عروها أنا عايز كل البلد تتفرج عليها. &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!