سعاد بخوف: إنت اتجننت. رضوان: بل أفقت، فمثلك لا يستحق الحياة ثم طعنها. وانطلقت الصراخات تملأ أرض النساك عندما رأوا جثة سعاد غارقة في دمائها بجوارها رضوان يحمل سكيناً. وارتفعت الأصوات: لقد قتل رضوان سعاد، لقد قتل رضوان سعاد. حتى أمسكوه عبد الرحمن ورجاله وأخذوه للقاضي بينما أسرع أحد النساك لبيت التاجر لينبئه بكل أسف عن مقتل زوجة إبنه ((سعاد) ) عليهم أن يحضروا محاكمة قاتلها. رضوان لمازن: بين إنك زعلان شوية؟ مازن:
طب وأنا أعملها إزاي؟ مكرم: إزعل كشر المفروض إن مراتك ماتت وإنت يا أدم بين إنك زعلان على مرات أخوك. أدم: إنت هتشبهنا مبقاش إلا دي تبقى مرات أخويا. ميمي وهي تبكي: يعني مش فاكرلها حاجة حلوة عملتها لك. مازن: عملت إيه ماكانت بتاخد أد كده هو كان فيه حاجة ببلاش. مكرم: ماتفضحناش عايزين نبين إننا زعلانين وإنها كانت غالية علينا أوي.
وبالفعل حضر الرجال الثلاثة ومعهم ميمي والغريب هو حال هؤلاء الرجال فهم هادئين جداً عاديين جداً لا يبدو على أي منهم حزن حقيقي وكأن التي ماتت لا تخصهم. حتى ميمي تبكي ولكن بكاء عادي حتى أن نساء النساك تبكين أكثر منها. المحاكمة سأل القاضي رضوان: أأنت قاتلها؟ رضوان بخزي: نعم. القاضي: لمَ؟ ما دافعك لقتلها؟ رضوان: ........ القاضي: أجب رضوان ما دافعك. أنت قتلت النفس التي حرمها الله. فأذكر دافعك؟ أي سبب يجعلك تنهي حياة إنسان.
رضوان: ........... القاضي: تحدث رضوان فأنت تعلم أن جزاءك القصاص فادفع عن نفسك..... تكلم....... إذا أنت معترف ومقر بذنبك. رضوان: نعم. القاضي: اللهم أنت شاهد أنني لم أظلمه ولم أجور على حقه اللهم أنت شاهد أنني أعطيته حقه في الدفاع عن نفسه لكنه أبى إذاً. فقد حكمت بشرع الله واستناداً لقوله تعالى ((ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)
) أحكم عليك بالقصاص. فليرحمك الله يا رضوان استغفر ربك وتُبْ إليه فأنت ملاقيه إلا أن يعفوا من بيدهم الأمر. يا تاجر أسألك هل تعفو عن رضوان؟ مازن بطريقة مفتعلة: نعفو عن مين دي مراتي يعني حتة مني حتة من قلبي والمفترس ده حرمني منها منك لله حسبي الله ونعم الوكيل. فأشار له مكرم بإصبعه الكبير إشارة ((مية مية) القاضي: لقد رفض زوجها العفو إذاً فليرحمك الله يا رضوان. رضوان: هل لي بطلب واحد أرغب في محادثة زوجتي. القاضي:
لك ذلك خذوه واسمحوا لزوجته أن تحدثه وبعدها سيقام عليه الحد. وبالفعل سحب الرجال رضوان. القاضي: أترغب في مشاهدة قصاص زوجتك يا مازن؟ مازن: أشوف إيه هو فيلم أنا مش فاضي للكلام ده. وقف رضوان مكتوف الأيدي بينما تقبل عليه امرأة تبكي وقد غرقت الدموع وجهها فاقتربت منه محتضنة لزوجها وهي تبكي بشدة على صدره. رضوان: سامحيني يا كريمة سامحيني. كريمة: لما قتلتها رضوان. رضوان:
سامحيني فأنت أكثر من أذنبت في حقها. أطلبي من أبنائي أن يسامحوني ويدعوا لي. كريمة: تُبْ لربك رضوان. رضوان: أخجل من ربي فقد أذنبت مرة وعندما أعطاني الفرصة لأتوب تركتها فتوالت ذنوبي. كريمة: تُبْ لربك رضوان فربك لن يغلق بابه أبداً. رضوان: سامحيني أرجوكي لقد أذنبت في حقك فقد زنيت...... كريمة: اصمت رضوان فأنا أعلم. فقد شممت رائحتها على جسدك. أتظن حينما تغتسل أنني لن أشم رائحتها لقد شممتها بقلبي. رضوان: كنتي تعلمين. كريمة:
كنت أحترق لكني دعوت ربي كثيراً أن يتوب عليك فتُبْ لربك رضوان واطلب منه السماح. رضوان: وأنتِ أحللني من ذنبك. كريمة: سامحك الله رضوان سامحك الله. بعدها سحبوه الرجال لتسقط كريمة على الأرض وهي تبكي وتنتحب بينما يسمع الجميع صراخه. ليخفض الجميع رأسه ويرتفع النحيب. ميمي: هما عملوا فيه إيه يا مازن. مازن وهو يرتعد: هما عملوا فيه إيه يا بابا مش المفروض يحبسوه. مكرم برعب:
الناس دي مابتهزرش في الشرع حاكموه ونفذوا الحكم في يوم واحد. أدم: أنا عايز أمشي من هنا. مكرم:
نمشي إيه بعد ما اللي وصلناله دول نص شبابهم بقى مدمن نأمرهم وهما بيطيعوا لا والله وبعدين يستاهل رضوان اللي جراله خسرنا واحدة شاطرة أجيب غيرها منين دلوقتي طبعاً لازم أستنى شوية. وإنتوا هتكملوا الدور هنعمل عزاء لسعاد وبعدها هنكمل شغلنا وإنت يا مازن يومين تلاتة وبعدها هتسافر تجيب بضاعته للمحل وبضاعة تانية من إياها عشان الشباب وإن كانت سعاد ما قدرتش تلعب على عبد الرحمن فأنا اللي هلاعبه وكلها عشرة أيام وهخليه مدمن ورقبته هحطها تحت جزمتي.
مرت أيام العزاء طويلة ومملة على أدم ومازن وبعد اليوم الثالث عاد كل شيء على ما كان. عادوا فتح الدكان وعادوا تشغيل جهازهم العجيب على الحائط وعادوا لسهراتهم مساءً وكأن شيئاً لم يكن. دخل أدم البيت فوجد ميمي جالسة حزينة. أدم: يا مساء النكد مزهقتيش. ميمي: سعاد صعبة عليّا أوي يعني مش صعبة عليك ماتت موتها صعبة. أدم بلا اهتمام:
على أساس إنك مستغربة جيبي لي واحدة بس منكم ماتت موتها عدل كلكم نهايتكم كده وبعدين صعبة عليكي ليه على أساس ما بتفارقش سجادة الصلاة. سيبك منها ووريني الصور الحلوة. ميمي: إنسى خلاص بح. أدم: إيه اللي بح. ميمي: من بعد ما أم النساك أصدرت أمرها الجديد ومبقاش الحال زي زمان. أدم: الله يخرب بيتك يا أم النساك زي ما وقفتي حالنا قالت إيه كتر الأغراب في أرضنا ومبأمنش على نفسي فامتأمنوش على بناتكم. ميمي:
من يومها وكل النسوان والبنات استخبوا في بيوتهم وما فيش بنت بتخرج إلا ومعاها حد من إخوتها. حتى لما بيروحوا يملوا من البير بيبقوا جماعات ما فيش واحدة بتروح لوحدها. أدم: طب وشغلك. ميمي: نفس الحال مبقوش يتجمعوا ولو جت واحدة تشتري حاجة بيبقى جوزها ولا أخوها ولا حتى أبوها معاها لحظة وتختفي لا بقينا بنقعد ولا بنتكلم. أدم: يعني قفلت من كل ناحية. بس ما تخافيش ده فترة بس بعد كده هنرجع زي الأول. مكرم:
حمدالله على السلامة يا طارق بقلنا كتير ما شفناكش ولا خلاص بطلت تشرب كابتشينو تصدق اللي مستغرب له إنك عشت زينا طول عمرك بالرغم من كده إنت أقل واحد بتشتري من عندي حاجة. طارق: إزيك يا مكرم عاملين إيه بعد موت سعاد تصدقوا نسيت خالص أعزيكم البقاء لله يا مازن واضح أوي إنك متأثر أوي من موتها. مازن: فيه إيه يا طارق ولا تحب نقولك يا غريب زي النساك؟ أه متأثر يا سيدي كانت مراتي وبحبها. طارق: وكانت فعلاً مراتك يا مازن. مازن:
إنت بتخرف تقول إيه. طارق: اللي سمعته كانت فعلاً مراتك ولا التانية دي تبقى مرات أخوك. مكرم: هو إنت جاي ليه يا طارق. طارق: أنا من أول يوم وأنا مستغربكم يمكن في الأول كنت مبسوط إن فيه ناس من مصر هنا معايا وإني مش وحيد في أرض النساك بس اللي بيحصل ده مش طبيعي. مكرم: إيه هو اللي مش طبيعي يا طارق. طارق:
كل حاجة مش طبيعية أولها دكانك ده والحاجة أم جنيه اللي بتتباع بالذهب ولا البنات اللي جايبنهم يشاغلوا الرجالة وبتقولوا عليهم مراتكم ولا الشباب اللي بقى حالهم عدم ماشيين يتطوحوا وبليل تلاقيهم مرصوصين هنا واحد واحد لا بقوا يشتغلوا زي زمان ولا حتى بيصلوا زي زمان وكل واحد أضعف من التاني غير السواد اللي تحت عيونهم وبتقولوا إيه اللي مش طبيعي. مازن: عايز توصل لإيه يا طارق. طارق:
إنتوا تجار مخدرات صح وعلّمتم شباب النساك الإدمان عشان تسيطروا عليهم وإبنك اللي جوه ده وكل يوم يمشي يعاكس في بنات النساك ده مطلوب والحكومة عايزاه عشان كده إنت مهرب هنا صح وأكيد الرصاص اللي في جسمه ده من الحكومة. مكرم: وإن قلت لك آه كل الكلام اللي قلته صح هتعمل إيه؟ طارق: هبلغ عنك أم النساك تتصرف معاك. مكرم: وإن قلت لك ما تهمنيش أم النساك وخاصة وأنا شككت الناس فيها أكتر من مرة ناحيتنا. طارق:
كنت حاسس عشان كده كل ما تقول مشوا التجار الكل ما يصدقهاش. بس أنا بقى هقف معاها وأقول للناس كلها عن شركم. مازن: واضح إن تهمك أوي أم النساك بتاعتك. طارق: أصدق إيه؟ مازن: قصدي إننا مش ضعاف وجوه عندنا بدل السلاح مية وكل الرجالة اللي بنجيبهم دول رجالتنا. مكرم: اسكت يا مازن. مازن:
لا مش هسكت لأنك لو فتحت بقك هتكون آخرتك رصاصة وأم النساك اللي بتتحامى فيها مش هتكلفني غير طلقة واحدة بخمسة جنيه فأحسنلك حط لسانك جوه بقك واسكت ومادمنا ما قربنا لك خلاص إنت في حالك واحنا في حالنا. طارق: أنا حالي من حال النساك ومش هسيبكم تأذوهم مهما حصل. مازن:
إنت عمرك ما كنت من النساك عشان تقول حالي من حالهم إنت زينا غريب عن أرضهم ولو عايزين نخدك نرجعك مصر تعالى معانا هنوصلك في سكتنا وهنديك فلوس ودهب وابعد عنهم وانساهم وإنسانا لكن هتخن مخك معانا يبقى ذنبك على جمبك وابقى سلملي على أم النساك قلت إيه. طارق: قلت لو حاولتوا تأذوا أم النساك مش هسكت لكم فاهمين وده آخر كلام ما بينا. ثم تركهم ورحل. ليقول مكرم:
واضح إن مش بس عبد الرحمن العاشق لأم النساك ده طارق كمان عاشقها وبيحبها هيّا بتعمل إيه للرجالة عشان يحبوها أوي كده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!