الفصل 7 | من 16 فصل

رواية أم النساك الفصل السابع 7 - بقلم حياة محمد

المشاهدات
16
كلمة
1,637
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

الجزء طارق: سيبك من الحجج الفارغة أنا متأكد إن.... فيتفاجأ بأم النساك تسحب الجرة من يديه بعنف وهي تقول: لعن الله الفتنة وموقظها. ثم رفعت الجرة على فمها وشربت. الكل يترقب، الكل يتابع، البعض ينتظر وقوع الجرة من يد أم النساك وهي تصرخ وتمسك بطنها أو تقع على الأرض، والبعض ينتظر العكس. أنزلت أم النساك الجرة وقالت: ما شككت في عبد الرحمن أبدًا. ما أطيب مائك يا عبد الرحمن، والله إنه من أنقى ما شربت.

فارتفعت التهليلات وانهالت على عبد الرحمن التبريكات والتهاني من النساك، وعبد الرحمن يدور بينهم بالماء. لتقترب أم النساك من طارق وتهمس له: أفسدت علينا فرحتنا بالماء يا غريب وأسأت لعبد الرحمن أشد إساءة. ليقترب منها عبد الرحمن ويقول: أحنثت بقسمك وأضعت صيام يومك من أجلي. فردت عليه أم النساك:

ما أحنثت قسمي، فقد أقسمت أن أصوم إلى أن يرفع الله عنا البلاء، وبوجود الماء فقد رفع الله البلاء. أما ضياع صيام اليوم فإن كان فيه إغلاق باب الفتنة ففداك هذا اليوم. فابتسم عبد الرحمن وقال بلطف: فداكِ قلبي يا أم النساك. فابتسمت أم النساك وأخفضت وجهها.

تركها عبد الرحمن غافلًا عن طارق الذي سمعهم ورأى ابتسامة أم النساك لتشتعل النار في صدره. فإن يكون عبد الرحمن حاقدًا وكارهًا لأم النساك فهذا يقدر عليه، لكن أن يكون عاشقًا فهذا لا يقدر عليه أبدًا، فمن يقدر على مواجهة عبد الرحمن فارس النساك وبطلها؟ كيف لرجل جاف وصلب مثل عبد الرحمن أن يكون بهذه الرقة؟ وكيف لأم النساك أن تتقبلها منه؟ الأمر غريب ويحتاج لتفسير وفهم. في مجلس النساك أم النساك: أخبرنا عبد الرحمن أين وجدت الماء.

عبد الرحمن: حفرنا العديد والعديد من الآبار في كل مكان ولم نجد ماءً حتى حفرنا بئرنا بعد البحيرة بمئتي خطوة باتجاه الجبل فوجدنا الماء ورزق ربي. سعيد: لكن بين الجبل والبحيرة صحراء وأرض مهجورة فكيف نترك نساءنا وأبناءنا يذهبوا إليها. عبد الرحمن: وما فيها يا سعيد؟ سعيد: كيف تأمن على قواريرك من سباع الجبل وأفاعيها؟ كيف نتركهن يواجهن الكلاب والذئاب والعقارب؟ الشيخ عبد الحق:

أدرك أن الأمر شديد لكن للضرورة تصدر أم النساك أمرها ألا تذهب للبئر امرأة وحدها أو طفل وحده، ولا بد أن يذهب له كلا مع رفيقه. أم النساك: رأيك الصواب يا شيخنا. رأيك الصواب. ولكن أما زلتم تصلون لله أن يسقط المطر؟ الشيخ عبد الحق: نعم يا ابنتي. عبد الرحمن: وما حاجتنا في هذه الصلاة وقد منّ الله علينا بماء البئر؟ أم النساك: نحتاج هذه الصلاة وبشدة فقد رمينا البذور في الأرض ونطلب من الله السقيا. الشيخ عبد الحق:

سنصليها عقب كل صلاة يا بنيتي فربك مجيب الدعاء. عبد الرحمن: نعم الرأي شيخنا فقد كاد أن ينفد مخزوننا من الشعير. فرفع الشيخ يديه بالدعاء: اللهم يا من مننت علينا بالماء فأمنن علينا بالمطر. وأمن الجميع على دعاء الشيخ.

مضى يومان والكل يصلي ويشرب من ماء البئر، وقد غامت الدنيا وتجمعت السحب لكنها لم تمطر، ليمر هذا اليوم والكل مستبشرًا بالغيم. وعادوا للصلاة في فجر اليوم التالي فنزلت قطرات قليلة ففرح الكل وكبر وهلل. وفي صلاة الظهر والكل يصلي سمع الكل صوت نزول القطرات على الأرض يزداد ويزداد والمطر يشتد حتى فرغوا من الصلاة ليخرج الكل في الشوارع احتفالًا بمطر الخير ويحمل كل واحد إناء فخاري يجمع فيه ماء المطر. فسأل طارق:

إنتوا ليه كل واحد ماسك طبق في إيده؟ أجابته ميساء: إننا نتهادى بشائر المطر، فهذا رزق خير أتى مباشرة إليك من السماء فاهديه لمن تحب واشربه من يد من تحب. رأى طارق الزوجة تقدم الماء لزوجها يشرب ويقرب ماؤه لصغاره، والرجل يسقي جدته. والجدة تسقي الأحفاد.

أما أم النساك فتحمل طبقها، وكل فترة يقترب منها واحد فتقرب له ماءها فيشرب، وتأتي امرأة فتقرب لها أم النساك ماءها فتشرب وابتسامتها الرائعة تزين وجهها والمطر مستمر والكل يشرب من يدها حتى لمح طارق عبد الرحمن يقترب من أم النساك فعلم أنه سيشرب من مائها فأسرع يسبقه حتى وصل قبل عبد الرحمن فقال لأم النساك: ينفع أشرب من الميه؟

فابتسمت له أم النساك ورفعت يديها بالطبق ليشرب طارق والذي تعمد أن يشرب كل ما في الطبق. وهو يشعر بالسعادة فعلى عبد الرحمن الانتظار حتى تجمع أم النساك بعض الماء، لكنه صدم حينما رأى عبد الرحمن يقرب طبقه لأم النساك ويسقيها من مائه. ليشعر بالغيظ فقد غلبه عبد الرحمن فالكل يشرب من طبقها لكنه الوحيد الذي سقاها. أي محبة في قلبك يا عبد الرحمن. أما الصغار فيتتبعون مجاري الماء المتجمعة والتي بدأت تسيل في الطرقات وهم يغنون للمطر:

اشكروا رب السماء * نزل الغيث وفاض الماء. ملأ البئر وفاض الخير * فشرب الناس والزرع والطير. حتى الوحوش في الصحراء * اشكروا رب السماء. فاستمر انهطال المطر حتى غرق الجميع بالماء فبدأ الكل يدخل داره ويراقب مطر الخير من بيته. مضى ثلاثة أيام والسماء تمطر والحمد لله الرزاق، لكن بيت طارق قد غرق من المطر لأنه لم يكمله فسمحت له أم النساك أن يرجع دار ضيافة النساك مرة أخرى إلى أن تتوقف الأمطار، حتى يعيد بناء بيته. بعد يومين

أم النساك: أخبرني حسان عن كمية الأضرار التي تعرضت لها أرض النساك بسبب المطر. حسان: ليست الأضرار بالكثيرة فقد تهدمت بعض المنازل ونفق ستة أغنام فقط. عبد الرحمن: الحمد لله أن الضرر كان في الحيوان ولم يمت أحد. حسان: الجميل في الأمر أن ارتوت الأرض بأمر الله. النساك جميعًا: الحمد لله. حسان: والخبر الأعظم أن امتلأت آبارنا بالماء. فهب عبد الرحمن واقفًا: أتقول الصدق يا حسان؟ حسان:

أقسم بالله العظيم فقد مررت على خمس آبار وكانت ممتلئة. عبد الرحمن: والباقي؟ حسان: فاض منهم الماء. فخر عبد الرحمن ساجدًا لله الذي أنعم وأفاض بنعمه وتلاه النساك في السجود، أما أم النساك فلم تسجد لكنها اكتفت بالحمد والتسبيح والتهليل. عند دار ضيافة النساك كان طارق جالسًا على عتبة الباب يأكل من خبز صنعه بيديه فمرت عليه أم النساك وقالت: كيف حالك يا غريب؟ افتقدتك في مجلس النساك. طارق: يعني فارق معاكِ؟

ما كفاية عليكِ عبد الرحمن. أم النساك: ما الأمر يا غريب؟ طارق بغضب: تعبان، كل يوم بشتغل مع النساك اللي بيوتهم اتهدت وبعدها بجمع طوب عشان بيتي اللي غرق، ولو فاض وقت بجهز لنفسي لقمة أكلها. يعني مش فاضي لحد. أم النساك: مما تهرب يا غريب؟ طارق: ما بهربش أنا بس..... لتنظر له أم النساك نظرة متشككة، فيقول: يووووه، خلاص هقولك. طبعًا هتقولي ليّ إنت غلطان في حق عبد الرحمن ولازم أعتذر له، صح؟ أم النساك:

مؤكدًا، فقد اتهمته بالباطل. طارق: وطبعًا هتصري عليّ أعتذر له، صح؟ عشان خاطر سي عبد الرحمن بتاعك. فضحكت أم النساك ضحكتها الجميلة التي خطفت قلب طارق، فنادرًا ما تضحك أم النساك. فقال: ضحكتك حلوة أوي. فالتفتت له وقالت: خذ يا غريب. ومدت يديها له بجرة ماء. طارق: إيه دي؟ أم النساك: إنها جرة. طارق: عارف، بس أعمل بيها إيه؟ أم النساك: أما آن الأوان لتتزوج؟ طارق: بتقولي إيه؟ أم النساك: خذ جرتك واذهب للشيخ صابر. طارق:

وأعمل إيه عند الشيخ صابر؟ أم النساك: عنده صبية كالبدر في تمامه، تصلح زوجة لك. طارق: هو إنتي للدرجة دي مش حاسة بيّ؟ مش حاسة بحبي لك؟ أم النساك: قدم جرتك للشيخ صابر وقل: أتيت بجرتي فارغة وأبغي الماء الحلال. طارق بعصبية: هو إنتي مش سمعاني؟ بقولك بحبك، بحبك، بحبك وغرت من عبد الرحمن لما سمعته بيفديكي بقلبه واتجننت لما عرفت إنه كان جوزك، وإنهم طلقوكي منه عشان تحكمي النساك. عشان كده لا إنت اتجوزتي ولا هو اتجوز. أم النساك:

لم يكن عبد الرحمن زوجي، بل قدم لي جرته. طارق: يعني إيه قدم الجرة؟ ثانية واحدة، إنتي عايزاني أعمل زيه وأقدم الجرة دي؟ أم النساك: نعم، ستقدم جرتك للشيخ صابر. طارق: وبعدين أعمل إيه؟ أم النساك: إن أدخلك بيته فقد رضي بك، وإن رفض فعد من حيث أتيت. طارق: يا سلام، لو دخلني يبقى قبلني ويجوزني بنته. أم النساك: لا، بل ستمكث عندهم ثلاث. طارق: وبعدين؟ أم النساك:

كن مؤدبًا، مهذبًا، عفيف النفس، جميل الروح، ولا ترفع رأسك أبدًا فتكشف عورات بيته. كن مطيعًا متعاونًا. صلِّ بهم القيام واقرأ عليهم القرآن حتى تأنس صبيتهم بصوتك. طارق: وبعدين؟ أم النساك: ستدخل الصبية في اليوم الثاني تأخذ منك الجرة، فانظر لها وارفع رأسك لتراك. طارق: ليه؟ أم النساك: نظرة شرعية. طارق: آآآه، وبعدين؟ أم النساك: إن أعجبتك فأمكث لليوم الثالث، فإن قبلت بك ستملأ لك الجرة، وإن لم

تقبل ستعيدها فارغة وتقول: لا يوجد لك ماء عندنا. طارق: وطبعًا إن قالت كده أسيبها وأروح. أم النساك: طبعًا. طارق: طب لو كانت مليانة ميه؟ أم النساك: فاشرب واشرب واشرب. طارق: وبعدها؟ أم النساك: اكسر الجرة. طارق: ليه؟ أم النساك: هكذا حالنا نحن النساء، نتباهى بقدر ما شرب الرجال من الجرار ونتباهى أكثر بالجرة المكسورة. طارق: ومعناها إيه إني أكسر الجرة؟ أم النساك: تعني أنك اكتفيت بها ولن تتزوج امرأة بعدها أبدًا. طارق:

وهو اللي بيكسر الجرة ما بيتجوزش على مراته أبدًا؟ أم النساك: وهل يأخذ الرجال بعهد أبرموه مع جرة مكسورة؟ لا أظن، لكن هذا حالنا نحن النساء. طارق: طيب وليه ده كله وأنا بقولك إني بحبك؟ أنا قدامك يا أم النساك بقدم لك جرتي، اقبليها وأنا مش هكسرها بس ده أنا هنسفها وأكون لك الزوج والحبيب والسند. اتجوزيني وأنا هرضى إني أكون تحت أمرك وقيادتك وهطيعك قدام الناس كلها. أم النساك: تقبلها على نفسك؟ طارق:

هقبلها مادمتِ في نهاية اليوم هتكوني زوجتي وتباتي في حضني، هرضى إن أم النساك القائدة وكبيرة النساك آخر اليوم بتكون أجمل وأحلى ست وهتكون أعظم أم لأولادي. ولو تسمعي كلامي خلينا نسيب لهم البلد وتعالي معايا نروح مصر. أم النساك: ما تقول يا غريب؟ طارق:

بقول الحق، أنا مش زي عبد الرحمن أضحي بحبي عشان مصلحة الناس، أنا أناني في حبي. نسيب لهم كل حاجة يحلوا مشاكلهم بنفسهم وتعالي معايا عيشي لنفسك مرة بدل ما بتضحي بنفسك وشبابك عشانهم، وكل واحد فيهم عايش حياته حتى عبد الرحمن هيجي له يوم يتجوز ويخلف ويسيبك. تعالي معايا وأنا هعمل المستحيل هنحت في الصخر عشان أعيشك ملكة. أم النساك: تريدني أن أهرب من أرض النساك؟ طارق:

لو مش عايزة خلاص، أنا هقعد معاكي وهشتغل ليل ونهار عشان ما تحتاجي لحاجة أبدًا. أنا عارف إني فقير هنا بس إنتي قلتي مش عيب إني أشتغل أي شغل، العيب إني أمد إيدي وأسأل من الناس تأكلني. اقبلي بيّ وأنا هعمل المستحيل عشانك. أم النساك بعد تفكير عميق قالت: يا غريب، خذ جرتك ولا تتأخر على الشيخ صابر. ليتراجع طارق في مكانه قليلًا وهو ينظر لها. وقبل أن يحمل جرته، سألته: يا غريب، تقول أنك تحبني. طارق: إنتي شايفة إيه؟ أم النساك:

وهل تعلم بحال العاشقين؟ فنظر لها طارق بغير فهم. فتسأله بخجل: وكيف يذوب العاشق في هوى محبوبه؟ فنظر لها طارق لحظة. لتقول بخجل: أسألك صدقًا فقد سمعت الكثير عن حكاوي العاشقين فكيف يذوب العاشقين في عشقهم؟ لم يجاوب عليها طارق بل اندفع ناحيتها ليحيط وجهها بكفيه ويميل عليها ليتذوق من عسل شفتيها فيذوب وتذوب معه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...