الفصل 8 | من 16 فصل

رواية أم النساك الفصل الثامن 8 - بقلم حياة محمد

المشاهدات
15
كلمة
1,127
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

النساك: وهل تعلم بحال العاشقين. فنظر لها طارق بغير فهم. فتسأله بخجل: وكيف يذوب العاشق في هوى محبوبه. فنظر لها طارق لحظة. لتقول بخجل: أسألك صدقا فقد سمعت الكثير عن حكاوى العاشقين فكيف يذوب العاشقين في عشقهم. لم يجاوب عليها طارق بل اندفع ناحيتها ليحيط وجهها بكفيه ويميل عليها ليتذوق من عسل شفتيها فيذوب وتذوب معه. لكن الأمر لم يزيد عن ثواني حتى ابتعدت عنه أم النساك وقالت: ما هذا؟

طارق: أبلغ إجابة ورد على سؤالك ده حال العاشقين لما يدوبوا في هوى بعض بيتحول كلماتهم وهمساتهم لمشاعر حلوة تخليهم يدوبوا في بعض. أم النساك بغضب خجول: ما هكذا أردت الإجابة. طارق: أنا عارف إللي عملتوا ده غلط. أم النساك: حرام. طارق: ونقدر نخليه حلال. أم النساك: كيف؟ طارق: تتجوزيني واعتبري إللي حصل ده ضمن النظرة الشرعية قولتي إيه. أم النساك: خذ جرتك وإرحل يا غريب ودعني أستغفر ربي على ذنبي.

ليحمل طارق الجرة بغضب ويرحل بينما تقف أم النساك وتتابعه وهو يرحل لتلتمس شفتيها بيدها دون وعي. وبعد أقل من ساعة عاد طارق بالجرة فتقول أم النساك: لما عدت هل ردك الشيخ صابر ورفضك؟ فيرفع طارق الجرة ويرميها في الأرض بكل قوته ويقول: أنا اللي مقدرتش أروح عنده أنا اللي مقدرتش أخونك وأبص لأي واحدة تانية. ليتركها ويرحل بينما تراقب أم النساك الجرة المكسورة وتبتسم.

مضت الشهور وبينما يجلس طارق في مرعاه وقد كبرت غنماته وزادت أعدادها فقد أنجبت له عنزتين وأصبح يملك أكثر من عشرة رؤوس أما بيته فقد بناه وجمله لكنه ابتعد عن أم النساك كثيرا حتى لا يضعف أمامها ليسمع صوت شاب يجري مسرعا ناحيته ويقول: هلكنا يا غريب هلكنا سيأكلنا الوحش ولن يبقى منا أحد. طارق: وحش إيه.

الشاب: وحش كبير جدا لا ترى رأسه من ذيله أسود شديدة السواد يجري كما البرق يهدر بصوت عالي كما الرعد يطوي الصحراء في لحظات وقد أقبل علينا فخرج فرسان النساك لملاقاته بينما يحتمي باقي النساك بالصخور والجبل خوفا من هذا الوحش. فأسرع طارق يجري مع الشاب ليرى الوحش ليعرفه من بعيد بعدما سمع صوته فقال بصوت عالي يهدئ من رعب النساء والأطفال: ما تخافوش ما فيش وحش ما تخافوش ده مش وحش. فصمت الجميع فجأة

ونظروا له ليقول بصوت عالي: دي عربية وموجود منها في مصر كتير. الكل ينظر له بفضول فيكمل: دي مش وحش ومش حيوان دي آلة دي بنركبها زي ما بتركبوا الحمار والحصان. ليصدر من الكل صوت دهشة في نفس الوقت اقتربت السيارة من أرض النساك فخاف الجميع وجرى مسرعا إلا أنهم رأوا بابها يفتح وخرج رجل كبير في السن في الخمسينات من عمره ضخم الجثة قوي البنيان يصرخ ويقول: إلحقوني إبني منصاب حد يلحقني أبوس إيديكم. ليخرج من الباب الآخر

سعد الراعي وهو ينادي: أقبلوا ساعدوا الأغراب فالرجل مصاب وينزف دما. فاقتربت منه أم النساك وقالت: سعد ما الأمر؟ سعد: كنت أرعى الغنم ورأيتهم تائهين في الصحراء وعندما رأني استجار بي كي أنقذ ولده فأتيت به هنا فأجيروا أم النساك وأنقذوا ولده. فنظرت أم النساك للرجل وقالت: أين ولدك المصاب. الرجل: في الكرسي اللي ورا هنزله لكي واستدار الرجل الكرسي الخلفي وفتح الباب ليخرج هو وابنه الآخر شاب في أواخر العشرينات ينزف دما من جسده

فنادت أم النساك بسرعة: أرسلوا في طلب الحكيم بسرعة وأنتم ((وأشارت للرجلين) ) ساعدوا الأغراب في نقل المصاب لدار الحكيم. فحمل الرجلين المصاب ومعهم الرجل الكبير وابنه. أمام دار الحكيم يقف الرجل برعب على ابنه أما ابنه الآخر فقد جلس ويبدو عليهم التوتر الشديد. وبعد عدة ساعات خرج الحكيم يقول: كويت العرق المقطوع بالنار وأوقفت نزيف الدم وطهرت وقطبت جروحاته وأعطيته منقوع أعشاب ليعوض جسده ما فقده من الدم وهو الآن بخير.

فتبادل الرجل وابنه النظرات ثم قال: متأكد إنه بخير. الحكيم: إن شاء الله سيكون بخير وإن كان سيحتاج لعلاج طويل فقد تفتت عظام الذراع ويحتاج لجبيرة ولكني لن أضع يده بها إلا بعد أن تشفى جراحه لكني ثبت العظم. الرجل براحة: طيب الحمد لله أقدر أشوفه. الحكيم: من بعيد فجروحه مفتوحة وجسده ضعيف. ليدخل الرجل بيت الحكيم ثم يخرج بعد أن اطمأن على ولده.

أم النساك: يا عبد الله خذ الضيوف لبيت ضيافة النساك حتى يرتاحون وأمر ميساء تأتيهم بالطعام والماء. عبد الله: بأمرك أم النساك. ليرحل الضيوف وينفض الزحام وقبل أن ترحل أم النساك ناداها الحكيم. أم النساك: ما الأمر يا حكيم. فيفرِد الحكيم كفه وترى أم النساك ما فيه وتقول: ما هذا. الحكيم: هذا ما كان في جسد المصاب. فتنظر أم النساك إلى معادن ثلاث مخروطية الشكل. ثم ترسل في طلب الغريب فأتى طارق مسرعا وقد كان قريبا منها.

طارق: بعتيلي ليه يا أم النساك عايزة حاجة؟ ففردت أم النساك كفها لتريه ما بها وتقول: ما هذا يا غريب. طارق: ده رصاص. الحكيم: لا ليس رصاص إنه نحاس. طارق: أنا عارف بس عندنا اسمه رصاصة. الحكيم: وما فائدتها ولما وجدتها في جسد المصاب. طارق باهتمام: دي خطر جدا يا أم النساك وممكن تموت الإنسان في لحظة واحدة. أم النساك: يا رب سلم. طارق: إحنا لازم نأخد بالنا ونفتش العربية كويس ونفتش الراجل وابنه لأنهم ممكن يكونوا مسلحين.

في دار ضيافة النساك استأذنت أم النساك ودخلت على الضيوف ومعها طارق وعبد الرحمن. أم النساك: الحمد لله على سلامة ولدك. الرجل: الله يسلمك. أم النساك: كيف أصيب ولدك. لينظر الرجل

لابنه باضطراب ثم قال: أصل أصل إحنا كنا بنصطاد في الصحراء وطلع علينا حرامية وضربوا علينا النار ولما بقوا يجروا ورا عربيتنا عايزين يسرقوها فهربنا منهم بين الجبال بس اكتشفنا إن إبني متعور فمكنتش عارف أعمل إيه وإحنا تايهين في الصحراء لحد ما إنتوا لقيتونا والحمد لله. فنظرت له أم النساك بتمعن ثم نظرت لطارق الذي هز رأسه بالإيجاب. ثم قالت للرجل: هل أنت مسلح؟ فأرض النساك أرض سلام لا يدخلها رجل بسلاحه.

فأعاد الرجل النظر لابنه ثم أخرج من جيبه مسدسا ووضعه بجوار أم النساك وأخرج ابنه مسدسا آخر. فأخذت الأسلحة وأعطتها لعبد الرحمن وقالت: سيظل السلاح عند عبد الرحمن طوال إقامتكم عندنا وخذوه إذا رحلتم. طارق: هاتوا مفاتيح العربية. الرجل: ليه؟ طارق: هنفتشها ونشوف إن كان فيها سلاح. فأخرج الرجل من جيبه المفتاح بخوف وأعطاه لطارق الذي أخذه وخرج. ليقول له ولده: هنعمل إيه يا بابا لو شافوا اللي في العربية.

الرجل: مش عارف يا مازن أنا مش خايف يلاقوا السلاح أنا خايف يلاقوا المخدرات اللي عاينهم في شنطة العربية. ليعود لهم طارق بمفاتيح السيارة وقال: إحنا أخدنا السلاح وهنرجعه لكم قبل ما تمشوا ودي مفاتيح العربية. ليأخذها الرجل في دهشة ليسأل طارق: كده خلاص ما فيش حاجة تانية. طارق: لأ مافيش تقدروا ترتاحوا. ليرحل

طارق ويقول مازن لأبيه: الموضوع مش مريح إزاي أخدوا السلاح بالبساطة دي ومقالوش نبلغ البوليس ولا منين جبتوا السلاح وكمان هيرجعوه لنا وإحنا ماشيين. الأب: ومجابش سيرة أي حاجة تانية لا ده كده فيها إن وإن كبير كمان أصل مستحيل يكونوا ماخدوش بالهم من البودرة بس برضو ماخدوش بالهم من إن السلاح ده مش سلاح صيد ولا إن الرصاص اللي طلعوا الحكيم يبقى رصاص ميري. مازن: طيب لو فيها إن هتعمل إيه؟ الأب: عليا وعلى أعدائي ومش هيهمني حد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...