في مجلس النساك أصوات جدال وصراخ ما بين الرجال وأم النساك لمناقشة مشكلة نقص المياه. عبدالرحمن: لن أقبل أبدا أن نترك أرض النساك. أم النساك: أعلم أن الأمر صعب لكن لا خيار غيره. عبدالرحمن: هناك خيارات عدة فهذه أرضنا يقطنها النساك منذ أكثر من سبعمائة عام ولن أتركها الآن سأبقى فيها. أم النساك: أمرك وشأنك لكن النساك شأني أنا وأنا لن أضيعهم. الشيخ إبراهيم:
اذكر الله يا عبد الرحمن أذكر الله أم النساك فالأمر جلل ويحتاج حسن التدبير. أم النساك: لا إله إلا الله افهمي عبد الرحمن. عبدالرحمن: افهمي ماذا أن الماء يجف أنظري أم النساك أنظروا جميعا النخلات ما زالت تثمر شجر الزيتون ما زال يثمر. كيف نترك كل خيراتنا ونبحث عن أرض غيرها. سعيد: هذه الشجرات تضرب جذورها في باطن الأرض وعلى أعماق كبيرة لكن أبارنا جفت سن هلك إن بقينا. عبدالرحمن بصوت عالي:
أين كنتِ أم النساك وأبارنا تجف لِمَ لم تبحثي عن حل تركتِنا حتى جفت الأبار. أم النساك: جفاف الأرض نمر به منذ حولين حينما رمينا البذور في الأرض وما أنبتت بعدما امتنع عنا المطر بأمر ربك وبالرغم من ذلك ما تركتكم قط أخبرهم قدري. قدري: أرسلتِني أم النساك مع الرجال منذ فترة طويلة لحفر أبار مياه جديدة حفرنا وحفرنا لكن وللأسف كانت كلها جافة رمال فوق رمال. عبدالرحمن: حتى ولو احفروا أكثر وأكثر في كل مكان. أم النساك بصوت قوي:
عبدالرحمن أنصت ما عاد لنا البقاء سن هلك جميعا. لا حل أمامي إلا أرض جديدة. عبدالرحمن بسخرية وألم: أرض جديدة! وأين نبحث عن أرض جديدة. فأجابت أم النساك بثبات: سنبحث وراء الجبل. وأشارت بيدها إلى جبل عملاق يحيط بأرض النساك. عبدالرحمن بغضب: نعبر الجبل! ما عبر ناسك الجبل قط. أم النساك: لكل شيء في الدنيا بداية وهذه بداية النساك أمام الجبل. عبدالرحمن:
إنه هلاكنا والله إنه هلاكنا هلك النساك برأي أم النساك إن كنتِ لا تقوين على أمر الرجال فدعي الأمر للرجال لا بارك الله في أرض حكمتها امرأة. ويرحل عبدالرحمن غاضبا. فنادته أم النساك: عبدالرحمن توقف قف مكانك عبدالرحمن. ليقف ولكنه لم يلتفت لها فتذهب وتقف أمامه وتنظر في عينيه بقوة وتقول بصوت ثابت:
لابارك الله في أرض حكمتها امرأة فما بايع المرأة إلا أيدي الرجال. أولستم جميعا من بايعتموني وارتضيتم لحكمي أولست أنت من بايَعْنِي عن قبيلتك وأقسمت على الطاعة والولاء. أجب. عبدالرحمن: بلى. أنا. أم النساك: سبع سنوات أدبر أمر النساك فما جد الأن أخبرني فما جد. يقوم طارق بغضب: بدل ما تحمدوا ربنا إن فيه واحدة بتقطع نفسها عشانكم بتحاسبوها على إيه. عبدالرحمن: اصمت يا غريب. طارق:
لا مش هسكت مشيلنها فوق طاقتها ومااعترضتش وبدل ما تقفوا معاها بتحاسبوها حد غيرها كان قال وأنا مالي أشيل هم نفسي لكن دي شايلة هم الكل ومش معارضة. والتفت ليلمح انفراجة ابتسامة بسيطة على شفاه أم النساك. لتقول بهدوء وثقة: عبدالرحمن النساك أمرهم واحد ويدهم واحدة وإن انشق أحد عن الصف وتركنا في ضيقتنا فلن يكفيني إلا قص رأسه فلا بارك الله في من فرق شملنا وقت العسرة. فاختار الآن إما معنا وإما لا. عبدالرحمن:
تهدديني أم النساك أنا كبير عائلة بدر. أم النساك: وأنا أم النساك. فاختار الآن. ليزفر عبدالرحمن زفرات قوية ثم يستغفر الله وبعدها يقول: بأمرك أم النساك. فيقوم الشيخ صالح مكبرا ويربت على ظهر عبدالرحمن بتأييد: حفظك الله عبدالرحمن وجعلك عونا وسندا لنا. أم النساك: قدري خذ معك عشرة رجال واعبر الجبل وابحث للنساك عن أرض جديدة وابحث فيها عن الماء والمرعى لغنماتنا. قدري: بأمرك أم النساك. الشيخ صالح:
اذكر ربك وسبح بحمده كبر وهلل فقد تدخل أرضا ما وطئها أحد قبلك فعمرها بذكر الله. قدري: بأمرك يا شيخ النساك. أم النساك: عبدالرحمن وكلت لك أمر البحث عن الماء في أرض النساك فخذ عشرين من الرجال واحفر أبار الماء. فما قولك. ليقول عبدالرحمن بضيق: بأمرك أم النساك. ليمر من جوارها ويقول بهمس تسمعه أم النساك وحدها: ليتك ما كنتِ أما النساك.
ليتركها ويرحل بينما تتابعه عيون أم النساك ولم ينتبه لعيون أخرى خضراء سمعت ما همس به لأم النساك. لتلتفت أم النساك وتقول: فلينادِ المنادي أن طعامكم واحد وشرابكم واحد وإنائكم واحد وأنا سأتكفل بالجميع إلى أن يرفع الله عنا الغمة. الشيخ حسان: أيها المنادي قل يدعوكم شيخ النساك بصيام ثلاث من كل أسبوع وسنصلي القيام يوميا جماعة في ساحة النساك. الشيخ حكيم: ابنتي أم النساك هناك سنة هجرناها عن رسولنا الكريم. فالتفتت
له أم النساك وقالت: ما هي يا شيخنا. الشيخ حكيم: صلاة الاستسقاء بنيتي نصلي لرب العالمين كي يسقط علينا المطر. أم النساك باستفسار: أيصلي المسلمون ليسقط المطر. الشيخ حكيم: نعم صغيرتي. فقالت بحزن: صلها شيخنا وأمر الجميع بصلاتها عقب كل فرض واجعل الصغار يكثرون بالدعاء فأصدق الدعوات ما تخرج من قلب نقي لطفل صغير. مضت الأيام وحال النساك كما هو يصومون ثلاثة أيام ويصلون الاستسقاء.
وكل يوم يذبح اللحام من أبقار أم النساك ويطعم البلدة كلها من مالها الخاص. بحث عنها طارق كثيرا فوجدها تطحن الشعير فجلس أمامها وأخرج من جيبه رغيف خبز وقدمه لها: سمي بالله أم النساك وخدي كلي. نظرت أم النساك لما معه وقالت بهدوء: ما هذا يا غريب. طارق: جبت لك رغيف وحتتين لحمة إنتِ مااكلتيش حاجة. فابتسمت له وقالت: لكني اليوم لله صايمة. طارق: ليه صايمة النهارده احنا صمنا أيامنا التلاتة. أم النساك:
لكني أقسمت لله أن أصوم إلى أن يرفع الله عنا البلاء. طارق: بتصومي كل يوم بس إنتِ كده هتتعبي ومش هتقدري تتحملي. أم النساك: لعل الله يغفر لي تقصيري في حق النساك. فيضع يده على يدها الممسكة بالرحاية وقال: إنتِ أنتِ ما قصرتِيش في حق النساك. فتسحب يدها بسرعة من تحت يده لتهمس: أستغفر الله. مرت ثلاثة عشر يوما حينما سمع النساك صوت عبدالرحمن ينادي بأعلى صوته: أبشري أم النساك أبشري قد من الله علينا بالماء.
ليلتفت الجميع فيروا عبدالرحمن مقبلا يمسك في يده جرة فخارية وقربة ماء فأسرع من ينادي أم النساك والتي أقبلت بسرعة وقد أشرق وجهها من حلاوة البشارة فاقترب عبدالرحمن ووضع الجرة بين يديها وقال: قد من الله علينا بالماء وهذه بشائر الماء فسمي بالله واشربي. أم النساك: الحمد لله الحمد لله أسعدك الله في الدنيا والآخرة يا عبدالرحمن مرر الماء على النساك حتى يسعدوا ويستبشروا. فمد رجل يده ليأخذ الجرة لكن عبدالرحمن رفض وقال:
بشائر الماء لأم النساك وبعدها نشرب ويشرب النساك. أم النساك: لكني اليوم لله صايمة فمرر الماء عبدالرحمن. عبدالرحمن: بقى على العصر القليل وبعدها المغرب ننتظر وبعدها نشرب جميعا. حينها هب طارق وسحب الجرة بقوة من يد أم النساك وقدمها لعبدالرحمن وقال بصوت قوي: اشرب من المية دي. عبدالرحمن: لكنها... طارق: مافيش لكنها اشرب من المية دي ولا خايف تشرب منها عشان مسمومة. عبدالرحمن: ما تقوله يا غريب. طارق:
بقول الحقيقة حاطط في المية سم عشان تخلص من أم النساك. فيهمهم الجميع بينما يقول عبدالرحمن: ما تقوله يا غريب أنا أقتل أم النساك. طارق: طبعا عشان يفضالك المكان وتاخد مكانها صح. فيقول عبدالرحمن بغضب: أفقدت عقلك يا غريب. طارق: طيب إثبت إنك بريء واشرب من المية. عبدالرحمن: قد أقسمت بالله أن تشرب أم النساك الأولى وأن نشرب بعدها فدعني أبر بقسمي. طارق: سيبك من الحجج الفارغة أنا متأكد إن... فيتفاجأ بأم النساك تسحب الجرة
من يديه بعنف وهي تقول: لعن الله الفتنة وموقظها. ثم رفعت الجرة على فمها وشربت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!