الفصل 3 | من 6 فصل

رواية أماريس الفصل الثالث 3 - بقلم حنين عادل

المشاهدات
23
كلمة
1,519
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

كان في قرارة نفسه يريد المغامرة. قال محدثًا نفسه: دلني يا رب. في نفس الوقت، سمع صوت أذان المغرب. ابتسم وشعر بالراحة واطمأن قلبه قليلًا، ثم غادر متوجهًا لمنزله. دخل منزله واطمأن على مربيته التي تنام باكرًا كعادتها، ثم دخل غرفته. ثم حمل هاتفه وقام بالاتصال بصديقه علي. حتى جاءه الرد: أيوه يا يحيي. يحيي: خلاص قررت يا علي. علي: هاغامر، أكيد يا يحيي. يحيي: أنت أكتر واحد فاهمني يا علي. علي: متأكد يا يحيي.

يحيي بتنهيدة: أيوه متأكد. يا يحيي هاجهز نفسي بإيه يعني؟ أخد إيه معايا؟ علي: في أقاويل بتقول إن مافيش أي حاجة تعرف تدخل البؤرة الخضراء دي غير الأشخاص بس، الأشياء بتتطرد منها. يحيي: ماشي، بس هحاول آخد معايا أي حاجة، ورق وقلم وهدوم. علي: وماله، جرب. بس هاتقول لدادة سامية إيه؟ يحيي: هاقول أي حاجة. المهم، هيا هتبقى الساعة كام؟ علي: مش وقت محدد، بس في أمارات قبلها. يحيي: زي إيه؟

علي: هواء قوي جدًا وتغيير في لون السما، بتبقى في البداية زرقاء جدًا وبعدين تتحول للأخضر، والثقب الأسود بيظهر بعدها بوقت قليل. يلا نام بدري، وراك مغامرة. يحيي: طيب يا علي، بس عاوز أوصيك. علي: عارف يا يحيي، عاوز توصيني على دادة سامية. يحيي: حطها في عينك يا علي، مالهاش حد، حتى ابنها الوحيد مش بيسأل عنها. علي: متخافش يا يحيي، أنا هابقى جنبها علطول. يُغلق الهاتف وهو مبتسم، يعلم أن صديقه لن يخذله أبدًا.

قام بالنوم على سريره يفكر، ياترى ما الذي ينتظره. في مكان آخر. يقف متعجبًا من هذه الأرض التي يطغي عليها اللون الأحمر. يلف بكل اتجاه: يا إلهي، ماهذا الذي أراه؟ حتى جاءت من ورائه واحتضنته من الخلف. أمسك يديها المحيطة بخصره بهدوء وقال: انتي مين؟ لترد عليه قائلة: لقد انتظرتك طويلًا، وأخيرًا حان وقت اللقاء. يفك يدها ثم يلف إليها وهو على عجلة من أمره ليعرف من هذه. اتسعت عيناه حينما رآها: هل أنا أحلم أم ماذا؟

طال صمته حتى قالت: ماذا، ألست سعيدًا برؤيتي؟ يحيي بفرحة: إزاي، أنا مش مصدق نفسي من الفرحة، أنا مبسوط جدًا يا لانا. لانا: لست بأكثر مني. يحيي: احكيلي عنك كل حاجة، وليه شكلك مختلف، وإيه اللبس ده؟ لانا: ألم تعجبك ثيابي؟ يحيي: لأ، مش كده، بس زي لبس الأميرات زمان، اللبس ده عشان كده مستغرب، بس. لانا: لا تستغرب، هنا كل شيء غريب. نظر حوله يتفحص المكان. يحيي: فعلًا، بس انتي ليه بتتكلمي كده؟ لانا: أنا أتحدث كل لغات العالم.

يحيي: بجد؟ إزاي؟ لانا: لا تسأل كثيرًا، ستعلم كل شيء قريبًا جدًا. مرحبًا بك أيها المختار. يحيي: مختار؟ مختار إيه؟ تتلاشى من أمامه كأنها خيال. يظل يبحث عنها وكأنه يبحث في سراب. يصرخ بأعلى صوته بيأس: لانا! يستيقظ من نومه، فيجد مربيته مبتسمة. يحيي: صباح الخير يا داده. داده: صباح النور. شكلنا هانفرح قريب كلنا. يحيي: قصدك إيه؟ داده: لانا. يحيي: هيا حلوة. يحيي: احم، لانا مين؟

داده: اللي لسه قايل اسمها، وأكتر الأيام بتصحي وأنت بتنادي اسمها. يحيي: لأ، لانا مين؟ داده: هههههه، ماشي، فوق وقوم افطر يلا. يهز رأسه إيجابًا وهو مبتسم. خرجت مربيته من الغرفة. دخل الحمام وقام بأخذ حمام دافئ يفكر ماذا سيخبرها بشأن غيابه ويخاف أن تعلم وتقوم بمنعه. خرج من الحمام وارتدى ملابسه ثم إلى السفرة. كانت تجلس وتنظر إليه وكأنها تعلم ما يجول في خاطره. تنحنح، ثم قال وهو يأكل طعامه: أنا مسافر.

وضعت الخبز من يديها وظهرت على وجهها علامات تساؤل كثيرة: مسافر ليه؟ تجنب النظر في عينيها وهو يقول: خريج ألسن إنجليزي وفي الآخر اشتغل في مطحن. مسافر عشان أدور على نفسي اللي مش لاقيها هنا، عاوز أحصد تعبي في المذاكرة سنين، عاوز أحس إني عملت حاجة. يحيي: متأكد إن ده السبب؟ قالتها وهي تنظر له جيدًا بتفكير.

يحيي وقد نظر إليها: أيوه طبعًا، أومال إيه السبب. المشكلة مش مشكلتي لوحدي، المشكلة مشكلة جيل بيتعب وبيكون عنده أمل، وفي الآخر بتبقى دي النتيجة. داده: ربنا يحقق مبتغاك. هتسافر إمتى؟ يحيي: المغرب كده. نظرت له بتمعن قائلة: مش لازم النهاردة، خليك لبكرة. صحيح، أنت مسافر فين؟ يحيي: لأ، ماينفعش. داده: ماينفعش ليه؟ يحيي: عشان، عشان حجزت وجهزت كل حاجة. داده: طيب.

حمدًا أنها لم تعاود سؤاله عن مكان سفره لأنه يشعر بالذنب كثيرًا حيال الكذب عليها، ولكن ما باليد حيلة. قام من على السفرة ودخل غرفته، أحضر حقيبة بذراعين تحمل على الظهر وقام بإدخال بعض ثيابه بها، وأدخل مذكرة كبيرة وثلاث أقلام. أمسك صورة أبيه واحتضنها ثم وضعها في حقيبته. تنهد قائلًا: كل حاجة هتبان، وأخيرًا هارتاح. خرج من غرفته ممسكًا بظرف في يده، أخذ يبحث عن مربيته حتى وجدها تجلس على كرسي في شرفة المنزل.

جلس بجوارها ومن ثم أعطاها الظرف. داده: إيه ده؟ يحيي: دي فلوس عشان لو احتجتي حاجة. أعادت إليه الظرف قائلة: خليك معاك، أنت هتحتاج لهم أكتر مني. يحيي: لأ يا داده، الحمد لله معايا اللي يكفيني. وأعاده إليها. نظرت للظرف قائلة: هتغيب عليا قد إيه يا يحيي؟ يحيي: فترة يا دادة. داده: فترة كبيرة، صح؟ دي فلوس كتيرة. يحيي: ربنا يسهل يا دادة، ولو احتجتي حاجة، علي موجود.

نظرت له بتمعن وهو كان يتجنب النظر في عينيها وينظر يمينًا وشمالًا. مر الوقت بسرعة، حتى جاء وقت العصر، بدأ الهواء يشتد. حمل حقيبته تاركًا غرفته وكان ينظر بكل ركن فيها وكأنه يودعها. خرج منها حتى وصل لغرفة مربيته. قبل يديها واحتضنها. قالت في بكاء: أوعي تنساني يا يحيي، زي ما ابني نساني، عايزة لما أموت ألاقي اللي يكرموني. شرعا في البكاء سويًا. يحيي: مش هتأخر يا دادة، ربنا يديكي الصحة يارب، وبعدين إحنا هانكمل حياتنا سوا.

أخذت في احتضانه وهو يحتضنها بشدة، حتى مسحت دموعها. يحيي: أشوف وشك بخير. داده: سلم لي على الحبايب يا يحيي. لم يفهم كلمتها ولكنه هز رأسه مبتسمًا. خرج من غرفتها ثم عاد راكضًا احتضنها وأطال في احتضانه ثم غادر بدون أي كلمة. كان واقفًا أمام منزله، أو بمعنى أصح، أمام منزل جدته، فمنزله كان قد تدمر وعمره خمس سنوات لقربه من البؤرة الخضراء. غادر متثاقل الخطوات، يقدم قدمًا ويؤخر الأخرى، وكأنه يصارع الهواء من شدته.

حتى وصل منزل صديقه. علي: يلا. يحيي: يلا إيه؟ علي: هاوصلك. يحيي: لأ، أنا مش هعرضك للخطر ده، أنا جاي أسلم عليك وأودعك. علي: بلاش الوداع ده، أنت هاترجع. احتضنه يحيي قائلًا: صاحبت كتير يا علي، بس عمري ما لقيت صاحب زيك، أنت أخويا مش صاحبي. علي: يعز عليا فراقك يا يحيي. يحيي: لو كان في العمر بقية، صدقني هارجع. دادة سامية يا علي، ماتسيبهاش. علي: ماتخافش عليها يا يحيي. احتضنه ثانية ثم غادر من منزله.

أصر عليه علي كثيرًا بأن يوصله، لكنه لم يوافق خوفًا عليه. غربت الشمس معلنة الرحيل، ثم اشتد الهواء وأصبحت السماء أكثر زرقة من ذي قبل. أسرع في خطواته حتى وصل للجبل، وبقت المهمة الصعبة تسلقه. نظر للسماء فوجد الزرقة تتلاشى وبدأت تتلون بالأخضر. بدأ في تسلقه الجبل وهو يواجه صعوبة الهواء وخوفه من عدم اللحاق بالبؤرة الخضراء. اشتد الهواء كثيرًا، ويحيي يواجهه وكأنه محارب قوي. حتى وصل لأعلى الجبل.

نظر إلى السماء والهواء يطيح به في كل الاتجاهات. وجدها قد تلونت باللون الأخضر الغامق. نعم، لقد اقتربت اللحظة الحاسمة، فقط تبقى الثقب الأسود.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...