الفصل 2 | من 6 فصل

رواية أماريس الفصل الثاني 2 - بقلم حنين عادل

المشاهدات
25
كلمة
926
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كان الهواء قوي جدًا يتسلق الجبل ويخشى الوقوع من قوة الهواء. وصل إلى قمة الجبل بعد عناء. ينظر لها بصدمة كبيرة: يا الله ما هذا؟ السماء خضراء ويتوسطها ثقب أسود به دوامة وكأنها إعصار. يقترب يحيي منها وهو يصارع الهواء للدخول فيها حتى أُغلقت حينما اقترب. ينظر بصدمة كبيرة وينزل بركبتيه على الأرض بذهول. يحيي بانهيار: مش معقول، لأاااااا، أرجوكي. يستيقظ من نومه وهو يتصبب عرقًا. يحيي: إيه الحلم ده، معقول البؤرة مش عايزاني؟

ينفض عن عقله هذه الأفكار ويقنع نفسه بأنها ما قالته مربيته أساطير ولا يجب تصديقها، ولأنه يفكر كثيرًا فيها عقله اختلق هذا الحلم. يقترب من مكتبه الذي يوجد عليه العديد من الكتب. يحمل صورة رجل يشبهه كثيرًا وكأنهما توأمان. يحيي: يمكن لو كنت موجود يا بابا كان فرق كتير، بس ربنا ليه حكمه، موت قبل ما أتولد، وبدل ما أمي تخليها جمبي وتعوضني غيابك، سابتني.

أردف قائلاً: أنا الحياة ما نصفتنيش في حاجة، أنا يحيي عامر، حاصل على ليسانس آداب إنجليزي، عملت بيها إيه؟ اشتغلت في مطحن، تعبي سنين راح هدر، ودي في الآخر اللي أخدتها. ينظر لشهادته المعلقة على الجدار، ثم يضحك. كنت بحلم أحلام وفاكر إن الحياة وردي، بس للأسف ما فيش فايدة، عمرك ما هتقدر تعمل حاجة في بلد كل الميزة اللي فيها إنها بتحطم شبابها. يخرج من حجراته لتقابله رائحة طعام ذكية. يدخل المطبخ.

يحيي: الله عليكي يا دادة وعلي أكلك، ريحة المحشي جايبة آخر الشارع. عاملاه عشان عارفة إنك بتحبه. يحيي: ربنا يخليكي يا دادة. يلا خودي الأطباق وحطيها عالصينية. يأخذ الأطباق ويضعها على السفرة. يحيي: وكمان بط، لأ كده كتير. هههههه، يلا يارب يطمر. يضحك على كلمتها. يضع الطعام ويبدأون في التهامه. يأكل يحيي بشهية كبيرة حتى انتهى. يحيي: تسلم إيدك يا دادة. بالهنا والشفا يا حبيبي.

يحمل الأطباق وينظفها من بقايا الطعام ويبدأ في غسل الأطباق، بينما تجلس هي وتقوم بوضع القهوة على السبراتيه. ينتهي وينشف يديه ثم يخرج إليها. ينظر لها مطولاً وهي تلاحظه. اسأل يا يحيي، عايز تعرف إيه؟ يحيي: السؤال اللي محيرني بقالي سنين ونفسي أعرف ليه إجابة. أمك سابتك ليه؟ يحيي: لأ، ده عشان كانت أنانية، ما فكرتش غير في نفسها، أنا عايز أعرف بابا مات إزاي. ما عرفش، صدقني، أمك اللي تعرف. يحيي: وأمي ما قالتلكيش؟

ما لحقتش تقولي. يحيي: كل مرة أسألك نفس الكلام، زي ما تكوني مخبية عني حاجة، بس مسيري هعرف يا دادة، مسيري. اشرب قهوتك يا يحيي. يحيي: أنا حتى ما أعرفش مكان ما اندفن. يحيي ريح عقلك من التفكير. يحيي: حاضر... ما فيش فايدة. احبس، يلا. يحيي: هههههه، حاضر. يشرب قهوته بتمعن ويختلس بعض النظرات إليها وهي تلاحظه. حتى قال بتفكير: عارف إنك مخبية عليا حاجات كتير، بس هعرفها يا دادة، أكيد هعرفها.

خرج من منزله يسير في الشوارع أو يبحث عنها، يقول عن نفسه مجنونًا لأنه يبحث عن فتاة قد رآها في حلم. إنه يحلم بها دائمًا، حتى أنه يتذكر كل تفصيلة في ملامحها ويزيد شعوره بالغرابة أكثر وأكثر. أي حلم آخر يحلمه ينساه، إلا هذا الحلم يتذكره بكل تفاصيله من سنوات، يتكرر. حتى أنه أحبها وانتظر لقاءها وكأنها حقيقة. لقد أعمته قلبه عن كل فتيات العالم من حوله.

يسير ويبحث عنها في وجه كل فتاة يقابلها ولكن لا يجدها، ثم يعود حزينًا كل يوم. إلا اليوم لم ييأس، وكأنه يبحث عن أمل يكمل حياته من أجله، وكأنه يبعد نفسه عن البؤرة الخضراء وخطورتها. أحس بالصدمة فجأة وكأن قلبه سيقف من هول المفاجأة. يحيي: معقول لانا! فتاة واقفة تعطي له ظهرها. إنها هي من يراها في حلمه. يهرول حتى وصل إليها وأمسك يدها قائلاً بفرحة لا توصف: لانا. تلف له حتى أصبح وجهها بمقابلة وجهه.

ما زالت تعبيرات الفرحة على وجهه. تلاشت من على وجهه حينما رآها ودقق في ملامحه. ليست هي، لا، إنها ليست لانا. حتى قالت: في حاجة يا أستاذ؟ يحيي: أنا آسف، فكرتك واحدة أعرفها. هزت رأسها إيجاباً ثم غادرت. أصبح يحدث نفسه قائلاً: انت عايز تروح فعلاً ولا لأ؟ انت خايف يا يحيي ولا لأ؟ لازم تحسم قرارك. طب لو لقيت لانا هاتفضل، عاوز تروح. ظل يسير حتى وصل لشاطئ البحر، وقف أمامه حتى يحسم قراره، هل سيغامر أم ماذا؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...