اتسعت أعين عمار بصدمة ما أن أخبره وحيد بما حدث بالبلدة. عاد حديثه مع أمه يؤكد الأمر عليه، وزادت من عندها بعض التحابيش؛ لتزيد من كرهه لها. النار تأكل دواخله، والشك تسرب إليه مجددًا. لا يصدق جُرأتها بما فعلت، وتطليقها لظافر. عقله بدأ يجمع الخيوط مع بعضها البعض. إلى أن توصل أنه إن كان حديث ظافر كذبًا فأين هي للآن؟ لما لم تظهر إليه؟!
النار اشتعلت بجسدهِ، ولم يشعر بأنه يعيد الكرة بِشكة بها مجددًا وربما سيخسرها للأبد. يسأل نفسه بجنون هل هي معه الآن أم تختبئ منه؟! حفنة من الأموال لا بأس بها ألقاها بيد حارس العقار خاصته قبل أن يحكي حكايتها كاملة مع ابن الزيني الذي أخفاها عنه بالبدء خوفًا من أبو رضوان صديقه الذي شدد عليه بألا يخبر أحد، وما حدث معه؟!
لكن الرجل نفي زواجها أو لأنه لا يعلم بعد لأن الأمر مخفي بالفعل. فقط أخبره بالأقاويل التي يستمع إليها من سكان الكومباوند الذي يسكن به من تردد ابن الزيني على المبنى الخاص بها، ودخوله وخروجه ليلًا بكل أريحية. لِيأجج النار بقلبه، وتثور ثورته قبل أن يقرر فعل شيء لم يفكر أنه قد يندم عليه، وهو يرسل لشقيقها عنوانها وكل شيء توصل إليه بالفعل، لتمت أو لتذهب للجحيم هو لا يهتم. دفعته الغيرة لفعل ما لم يحسب حسابًا له. صرخ وحيد
به بصدمة بعد أن أخبره: _يا غبي لما فعلت؟ غبي أنت لا تستحقها أقسم أني نادم؛ لأني ساعدتك. الله يلعنك يا عمار. نظرت زوجة وحيد له بندم، وهتفت ببكاء: _قلت لك أن عمار ليس برجلًا، وقلت لي أنه تغير ونادم، ها هو يفعل مجددًا ذات الشيء، اللعنه علي أنا، أنا من وثقت بكما، ماذا سنفعل الآن؟ _هاتفي ربى، واخبريها ولا تخفي عنها شيء. _لقد فعلت ولكن هاتفها مغلق طيلة الوقت. زفر وحيد بحزن حقيقي، وهو يفكر بأمر قبل أن يهتف:
_قبل ركوبِ الطائرة بالغد سأذهب لعنوانها التي أعطته لكِ، واخبرها بكل شيء. _هل ستفعل يا وحيد حقًا؟ _أقسم سأفعل لا تبكي بعد كانت نيتي فعل الخير. _اعلم. تجاهل عمار صياح وحيد، واغلق بوجهه؛ ليهاتف والدته يخبرها بقرارٍ طال انتظاره: _أمي أنا موافق على خطبة نهلة ابنة خالتي كما رغبتِ. لتطلق والدته زغرودة طويلة وصل صداها لكل البلدة بما فيهم بيت عمه، للبلدة الظالم أهلها. ***
الدماء جفت بأعين مؤمنه، وارتجفت أوصالها حينما وجدت فريد أمامها، ولم يكن عصام السكري أقل خوفًا منها وهو يسب ويلعن بماجد الذي خدعه. لقد اتفق على إرسال فيديو لها معه فقط. فيديو من فيديوهات عدة مازال يحتفظ بها. لم يأخذ وقت بالتفكير؛ ليعلم أن ذلك القذر ماجد قد خانه، وباعه، ووشي عن مكانه. همست مؤمنه برجاء، وهي تلملم شرشف الفراش حول جسدها العاري. _فريد أرجوك اسمعني أنا.. _اسمع ماذا بعد يا عاهرة، سَأقتلكما.
جن جنون فريد، ولم يعد يشعر بشيء، وكأنه واقع تحت تأثير قوةٍ ما. النار تتأجج بعروقه ويرى ما يحدث، وكأنه داخل فيلم سينما قذر. بأقصي أحلامه لم يتوقع منها ذلك. ما يراه الآن لا يغسله إلا الدم. وبلحظة كان يخرج سلاحه، ويطلق النار صارخًا غافلاً عن ذلك الذي أسرع خلفه، ووقف يصور ما يحدث معهما لحظة بلحظة، ويضحك بالخفاء.
أغلق ماجد الفيديو ما أن لمح فريد يخرج من المبنى مهرولاً؛ ليتبعه بصمت ويسأله ما أن دلف للسيارة وكأنه لم يرى شيء. _هل تأكدت من كلامي يا باشا؟! كانت أطراف فريد ترتجف يحمد الله أن ماجد لم يلحق به مباشرةً حتى لا يعلم ما فعله. لا يصدق أنه قتلهما. حاول تخطي الأمر بالنهاية لم يستمع أحد لصوت إطلاق النار فمَسدسه كاتم للصوت. أردف بتوتر: _ماجد أعطني من هذا الدواء سريعًا. _أمرك يا باشا.
ولم يكن غير جرعة من نفس المخدر التي أدمنتهُ نوار على هيئة قرص دواء؛ ليصبح كالسم في العسل، ويحلو الانتقام. *** تدور نيرة حول نفسها تفكر بأمر اختفاء زوجة عمها مؤمنه تُري أين رحلت؟ لقد اختفت من ليلة أمس، ولا أثر لها. القصر علي قدم وساق يبحثون عنها بكل مكان لذا لم تستطع الخروج لتأتي بمزاجها الذي نفذ ليلة أمس. انتهت أمس جرعة المخدرات التي كانت بحوزتها ولم تستطيع الوصول لماجد حتى يدبر لها أمرها بأي شيء.
لم تعد قادرة على تحمل الألم. اقتربت من الخزانة وشرعت بضرْب رٱسها بقوة من الألم. _سأموت..سأموت. الخيالات تملكت منها تري الخيال كحقيقة مفرغة. لكن فجأة ظهر أمامها شبح نوار وهي تقف أمامها، وتضحك كما كانت هي تراها تفعل المثل، وتقف شامته بها قبل أن تقترب منها، وتلقي محتويات الكيس على الأرض؛ لتهبط نووار تستنشقه، ومن ثم تبكي بنحيب من الندم وهي تتحسس جنينها بخوف. الآن هي بذات الوضع لكن لا أحد يُلقي لها أي شيء.
_ارحميني ارحميني، واخرجي من عقلي لقد سئمت. *** صباحًا فعل وحيد ما خطط له لكن أمن الكومباوند لم يسمح له بالدخول بتعليمات مشددة من بيجاد الزيني. حاول ولكن بلا فائدة، وبالنهاية استسلم ورحل. أخبر زوجته التي بكت بحرقة، وهي تدعو الله أن لا تخسر صديقتها وللابد. ***
الحياة تغيرت كليًا للنقيض. توقف المطر، وجفت الأرض، وتلونت الحياة بلون الورد. كل دقيقة تمر عليهم يزداد القرب بينهم، تشعر وكأنه خُلق لها، وخلقت له حتى ندوبها وجروحها التي كانت تشعر بالخزي من رؤيته لها استطاع بِحنوة أن يجعلها تتحدث عنها بلا خوف. أسقطت من علي كاهلها كل شيء يؤرقها، والقتة بين ذراعية.
حاوط خصرها بيديه بعد ليلة حب عاصفة بينهم ككل ليلة معهم منذ اعترفا بالعشق، شفتيه التهمت ندوبها ككل ليلة، وهو يقسم أنه سيفعل المثل بذلك القذر الذي أتى له بقدمية. أول مرة يود لو يشكر والدة علي فعله لشيء، وإن كانت نواياه قذرة فهو كفيل بكل شيء. أظهرت شفتيه ابتسامة خطرة ما أن تذكر والده الذي يظنه غافيًا عما يفعله لكنه فقط ينتظر الوقت المناسب؛ لإنهاء كل شيء كما خطط له. استدارت لتنظر له، وهالها شرودة، ونظرة عينية، وهتفت:
_بيجاد أنت بخير؟! انتبة لها ولِيدها التي تسللت تحاوط عنقه: _لم أكن بخير يومًا كما أنا الآن بين ذراعيكِ. _حقا يا بيجاد؟ _ألا ترين بعينيك؟ _أشعر بالخوف. _وأنا معكِ. _لا يأتيني إلا معك، وأنا بين ذراعيك. _هل تعي ما تقولين؟! _أخشى فراقك؛ لنبقي هنا للأبد لا ترحل عني ولا أرحل عنك هكذا أنا وأنت وطفلينا.
ابتسم وحاوطها بحب يقربها منه بتملك. شفتيه عرفت طريقها لخاصتَيها. هو أكثر منها يتمنى لو يظل هكذا بين ذراعيها للأبد عاشق، زاهد، ناسك في محراب عينيها لكن إلى متى؟! الحياة لا تستمر هكذا عليهما المواجهة. يؤجل رحيلهم كل يوم. حائر هو بين قلبه وعقله. يعلم أن برحيله عن هنا لن يجد الراحة بمكان هي ليست به ناهيك عن الأمور العالقة التي مازال عليه انهاؤها؛ ليجمعهما مكان واحد للأبد.
غفت بعد ساعات؛ ليتسلل هو من جوارها ككل ليلة يتابع ما يحدث عن كثب؛ ليصدم بما أخبره منذر به ويقرر الرحيل بالغد. _بيجاد يجب أن تعود على وجة السرعة لقد تعقدت الأمور هنا جدك على وشك الإنفجار لم يعد الوضع يحتمل الصبر. زفر منذر بحزن على صديق العمر هو خير من يشعر به صديقة سقط بالعشق، ولا عزاء علية لكن الأمر لم يعد يُحتمل لقد أخفى عنه أمر والدته حتى يأتي لا يستطيع أن يخبره أكثر من ذلك. أخذ بيجاد نفسًا عميقًا
يستجدي الصبر قبل أن يهتف: _حسنا سنعود بالغد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!