رجع يامن البيت وطلع على أوضته هو وبحر. دخل لقيها قاعدة على الأرض وساندة دماغها على السرير وباصة قدامها بشرود ودموعها بتنزل بكثرة. قلبه اتعصر من الحزن على منظرها، ولام نفسه للمرة اللي مش عارف عددها بسبب اللي عمله فيها. قعد قدامها ومسك إيديها ومسح دموعها.
يامن: أنا عارف إني غلطت، وعارف إن أي اعتذار في الدنيا مش هيردلك كرامتك اللي جرحتها. أنا مش عارف ده حصل إزاي وحصل ليه أصلًا. أنا ثقتي فيكي ملهاش حدود يا بحر. أنا بحبك، وكلمة بحبك مبتجيش ذرة عن اللي حاسه ناحيتك. سامحيني على أول غلطة أغلطها في حقك من وقت جوازنا. سامحيني عشان خاطر ابننا أو بنتنا اللي جايين. أنا مقدرش أستغنى عنك يا بحر. مقدرش للحظة أفكر إني ممكن أعيش في الدنيا دي وإنتي مش فيها. قلبي من غيرك خراب يا بحر، إنتي اللي بتعمّريه وإنتي اللي بتزرعي فيه كل حاجة حلوة. ردي عليا طيب.
بصتله بحر ودموعها نزلت تاني. بحر: أرد أقولك إيه؟ أقول إيه وأنا سامعاك بتهيني وتهيني أهلي قدام عيلتك كلها؟ إنت أكتر واحد عارف أنا كان نفسي في طفل إزاي. أكتر واحد عارف أنا مخططة لبيبي منك إزاي. وريتك كل حاجة كنت عاملاها حصل ولا لأ؟
وريتك إزاي هعلمهم وإزاي هحفظهم قرآن من وقت ما يبدأوا ينطقوا حتى. كذا مرة تدخل من شغلك وتلاقيني بتابع كورس معين أو بودكاست بيتكلم عن التربية والتعامل مع الأطفال وأقولك عشان لما يبقى عندي بيبي أربيه أحسن تربية، حصل ولا لأ؟ تيجي في لحظة تمحي كله ده؟ تمحي كل لحظة عشناها سوا؟ إنت خليت أكتر يوم متمناه من وقت ما حبيتك أكتر يوم بقول يا ريته ما جه. ليه يا يامن؟ أنا عملتلك إيه؟ خدها يامن في حضنه واتحكم في دموعه بصعوبة.
يامن: معملتيش حاجة. أنا اللي مستاهلش حبك، مستاهلش إني أفرح بوجوده حتى. أنا... أنا مسافر يا بحر. بحر بوجع: مسافر؟ رايح فين؟ يامن: مهمة تبع الشغل، الله أعلم هرجع إمتى ولا مش هرجع. بس... عايزك تسامحيني يا بحر. عايزك تقولي للي في بطنك، أياً كان هو ولد ولا بنت، إني بحبه أوي وكان نفسي أكون موجود معاه. حضنته بحر بزيادة.
بحر: لا يا يامن إنت هتكون معاه وهنفرح بكل حاجة سوا. لو بتقول كده عشان نتصالح فأنا مسامحاك والله، بس بلاش تعمل كده ولا تقول الكلام ده. أنا خسرت كتير في حياتي يا يامن، بلاش أخسرك إنت والنبي. خسارتك بموتي يا يامن، بالله عليك ما تعمل فيا كده. شدد يامن على حضنها وشالها ونيمها على السرير ونام جنبها وأخدها في حضنه وقلبه بيتعصر حزن عليها.
صحيت بحر على أذان الفجر وهي منفوضة. ملقيتش يامن جنبها، جريت زي المجنونة تدور عليه في أوضتهم ملقيتهوش. لبست إسدالها ونزلت تحت لقيته واقف وسط أمه وأبوه وإخواته وبيودعهم. بحر بدموع: يامن... بصله يامن بلهفة وحمد ربنا إنه شافها قبل ما يخرج. نزلت جرى على السلم ومهتمتش بأي حاجة غير إنها توصله. وقفت قدامه وحضنته بقوة.
بحر بدموع: ما تمشيش، عشان خاطري ما تمشيش. أنا لقيت روحي معاك. إنت عرفتني يعني إيه أمان وحب ودفا وعيلة. ما تبعدش عني يا يامن. يامن بدموع: غصب عني. حقك عليا، بس أوعدك إني هرجعلك قريب. بحر: لا يا يامن إنت بتكذب عليا. بصت على محمود أبوه: بابا قوله ما يمشيش، قوله إني من غيره هموت، مش هقدر أستحمل. يامن: كفاية يا بحر.
بحر بصراخ: لا مش كفاية. إنت أناني. إنت المفروض تفكر فيا قبل ما تقبل المهمة دي، تفكر في حياتي من غيرك هتبقى عاملة إزاي. أنا هموت من غيرك يا يامن، والله ما أقدر. حضنها يامن وسط عياط الكل من كلامها وفضل يهديها بالكلام وإنه راجع تاني. وقفت رقية وراها وحطت إيديها على ضهرها وخرجتها من حضن يامن. رقية: حبيبتي خليه يسافر وهو مطمن عليكي بدل ما يبقى قلقان حتى عشان يرجعلك بالسلامة إنتي واللي في بطنك. يلا يا حبيبتي.
مسحت بحر دموعها وبصت ليامن. بحر: هترجعلي صح؟ يامن: وعد مني إني مش هجازف وهحافظ على نفسي أكتر من الأول عشان أرجعلك. حضنها بكل قوته وودعهم كلهم وركب عربية الشغل ومشى وهو شايف انعكاس صورة بحر في المراية ودموعها مش مبطلة نزول عليه، وهو حاسس إن قلبه بيوجعه مع كل دمعة بتنزل من عيونها.
أول ما العربية خرجت من باب الفيلا بحر وقعت من طولها، وبسرعة الكل اتلم حواليها وحاولوا يفوقوها. ورقية والشغالة سندوها لأوضتها ورقية فضلت معاها لغاية ما هديت ونامت. وصل يامن الإدارة وقلبه موجوع على بحر ودخل للمدير اللي حاول يقنعه للمرة المليون إنه يعتذر عن العملية، إلا إنه رفض. وجهز فريقه واحتياجاته وطارت الطيارة الخاصة بيهم، وهو بيدعي ربنا إن بحر تكون بخير. وبعد مرور 5 شهور...
بحر كل يوم بتستنى يامن أو حتى مسج منه تطمن إنه بخير. ودلوقتي دخلت في الشهر الخامس وتعبها كل مدى بيزيد. وكل فترة بتروح تقعد في شقتهم وسط اعتراض محمود اللي بيصر إنها ما تباتش لوحدها. أما عمر فبعد ما سمع بالمجازفة اللي عملها يامن كان هيتجنن، وكذا مرة يطلب إنه يسافرله لكن المدير بيرفض لسرية المهمة. وده خلاه يأجل كتب كتابه من مريم لغاية رجوع يامن أو على الأقل ظهور خبر عنه.
أما يامن فا وسط كل اللي فيه كان بيفكر في بحر وبرائتها وحبه ليها. بيفكر قد إيه هو جرحها وهانها. كل يوم بيفكر يبعتلها رسالة من تليفونه بس بيتراجع. عايزها تستعيد قوتها من اللي عمله وقال له، عايزها تصدق إنه ما حبش حد غيرها. يامن بتنهيدة وهو بيبص لصورتها في تليفونه: يا ترى قلبك حن ولا لسه يا بحر؟
أنا متأكد إنك أول ما تشوفيني هتنسي كل حاجة وتجري عليا، بس عايز أشوف لهفتك. وحشتيني ووحشني حضنك وكلامك أوي والله. حقك على قلبي من كل ده. كل حاجة هتتغير، أوعدك إني هتغير ومش هزعلك أبدا يا قلبي. وقفل التليفون ونام وهو بيدعي ربنا إنه يرجع سليم ومعافى لحضنها ولبيته. عند بحر... دخلت رقية الأوضة على بحر ولقيتها قاعدة ماسكة برواز فيه صورة يامن وباصة قدامها بشرود ودموعها نازلة. حالها صعب عليها وقعدت جنبها ومسكت إيديها.
رقية: هتفضلي كده لغاية إمتى؟ انتبهت ليها بحر وردت: لغاية ما يرجع يا ماما. رقية: يا بنتي إنتي خسيتي النص بسبب قلة أكلك، وكمان عشان البيبي. حبيبتي إنتي بتاكلي ليكي وليه. اهتمي بنفسك واقوي عشان لما يامن يرجع. بحر: هو يرجع بس يا ماما، يرجع. هقوى إزاي من غيره؟
أنا من غيره ضعيفة أوووووووى، ماليش لازمة. ابنك حببني في قربه، علقني بوجوده، علمني كل حاجة حلوة في الدنيا دي، بس معلمنيش أعيش من غيره يا ماما. معلمنيش إني أقعد من غير كلامه وتشجيعه ليا ولا حضنه. وحشني، ووحشني حضنه ودفاه وكلامه وحنيته، وحشتني كل حاجة فيه. يرجع هو بس يا ماما، يرجع. رقية بتأثر: يعني سامحتيه؟
بحر: والله سامحته، بس كفاية كده. خليه ييجي بقا. قوليله بحر من غيرك تعبانة. قوليله إنه أناني في إنه يمشي كده من غير ما يقولي أي حاجة ولا حتى يحذرني. سابني أواجه كل حاجة لوحدي وخلع. طب كان يعودني، كان يخليني أبقى قوية من غيره بدل ما أنا مش عارفة أخطى خطوة من غيره. قلبي محروق على غيابه يا ماما، دماغي تايهة، حاسة إني جوايا متبهدلة أوي، مش هتترتب غير في وجود يامن. خليه يرجع يا ماما.
حضنتها رقية وهي بتعيط على كلامها وفضلت تدعي ربنا إن يامن يرجع لبيته ولحضن مراته بخير. عند يامن..... جمع المعلومات عن أفراد العصابة اللي بتستدرج البنات القاصرات من الصعيد تحت مسمى الجواز، وبعد كده الأهل ما يعرفوش حاجة عن بنتهم لأنها بتسافر مع جوزها. خطط هو وزمايله للدخول لوكرهم وهو بيدعي ربنا يخرج بخير عشان خاطر بحر وابنه اللي جاي. في نفس الوقت كانت بحر صاحية بتصلي الفجر وبتدعي ليامن إن ربنا ينصره ويقويه ويحميه.
يامن اقتحم المكان وبيتسحب لمكان الرهائن بهدوء وهو بيراقب الطريق. وف لحظة حصل ضرب نار قوي ويامن استخبى في أوضة وسمع صوت همهمات بسيطة. نور كشاف من اللي معاه لقي إنه في مكان الرهائن، وواحد من ورا ثبت السلاح على دماغه ويامن اتشاهد. وفجأة حصل اشتباك عنيف بين الكل ويامن كل اللي في دماغه يحمي الرهائن وبس، أيًا ما كان الثمن. في الصبح... عمر: يعني إيه يا فندم مينفعش أسافر لـ يامن؟
المدير: يعني اللي سمعته يا عمر. أنا مش عايز أجازف بحياتكم إنتو الاتنين. عمر: آه تروح تجازف بحياة يامن صح؟ المدير: عمر... الزم حدودك واعرف إنت بتتكلم مع مين. عمر: العفو يا فندم، بس من قلقي عليه. حضرتك عارف يامن بالنسبالي إيه! المدير: عارف يا عمر، وإنت كمان عارف يامن بالنسبالي إيه، بس صدقني لغاية دلوقتي ما وردتناش أي معلومات عنهم. وأوعدك لو وصلي حاجة هبلغك بيها.
سابه عمر ورجع البيت عند بحر وكانت مريم موجودة معاها اللي اتصالح عليها مؤخرًا. أول ما بحر شافته جاي جريت عليه. بحر: طمني، لقيته صح؟ عرفت عنه حاجة؟ عمر: كان نفسي أطمنك والله وأطمن قلبي، بس أنا مش عارف عنه حاجة. بحر: يعني إيه؟ يعني إيه يا عمر؟ إنت مش معاه في نفس الشغل؟ إزاي متعرفش عنه حاجة؟ عمر: المهمات بتبقى سرية لأقصى درجة، خصوصًا المهمة اللي طالع فيها يامن. يامن دخل وكر مافيا من أعلى مستوى. ادعيله يا بحر، ادعيله.
بحر: أدعيله؟ بعد كل ده تقوللي أدعيله؟ أنا مش بعمل حاجة غير كده، بس عايزة أطمن عليه. ده عايز يطمن... قالتها وهي بتشاور على قلبها. عايز يرتاح، عايز أشوفه. أنا مش قادرة أتنفس من غيره، مش قادرة أتخيل للحظة واحدة إنه مش موجود. يسر بغل: وهو كان مين السبب في كل ده؟ مش إنتي؟ مش إنتي اللي كرامتك نقحت عليكي من كلامه وخيرتيه؟ زعلانة ليه دلوقتي مهو اختار. رقية: اخرسي يا يسر مش وقتها.
بحر بدموع: هي عندها حق يا ماما، عندها حق. أنا السبب، أنا اللي قسيت عليه لحد ما قسى على نفسه وحرمني منه. هي صح يا ماما، أنا السبب. أنا اللي خليت يامن يمشي. حضنتها رقية: مش صح، إنتي روح يامن وهو هيرجع يا بنتي، هيرجع. ووقتها هتقولي ماما رقية قالت. وإنتي يا ست يسر شاكرين فضلك لغاية كده تقعدي فوق في أوضتك لغاية ما جوزك يرجع لغاية ما نشوف آخرتها معاكي. سابتهم يسر وهي متغاظة من معاملتهم لبحر وكلمت رائف.
يسر: أنا لازم أحمل بأي طريقة، سامع. رائف بابتسامة خبث: عدي عليا بليل يا قطة. يسر: تمام. وقفت معاه وقعدت وهي بتبتسم بنصر إنها قربت من هدفها. الفجر... كانت بحر قاعدة على سجادة الصلاة وبتدعي ربها ودموعها سابقة.
بحر: يا رب أنا مش طالبة كتير، أنا عايزة جوزي يا رب، عايزة أشوفه وأحضنه، عايزة أطمن بوجوده. يا رب رجعهولي سالم معافى يا رب. أنا مش مستعدة لأي خسارة والله، نفسي قصر، معدتش قادرة أستحمل. رجعه لابنه يا رب، رده ليه بخير يا رب. وفجأة اتفتح الباب وطلع منه يامن. بحر بدموع وتفاجؤ: يامن... وجريت عليه بسرعة وهي بتلمس كل جزء فيه. بحر: إنت قدامي صح؟ أنا مش بحلم؟ يامن إنت جيت بجد؟ يامن: آه يا حبيبتي أنا هنا معاكي أهو.
حضنها يامن بكل قوته وبحر مسكت فيه وهي بتعيط بصوت عالي. بحر: أخيراً رجعت، أخيراً. الحمد لله يا رب، الحمد لله. يامن وهو بيتأمل فيها: وحشتيني أوي يا بحر، وحشتيني ووحشني كل تفصيلة فيكي. بحر بدموع: وإنت تعبت قلب بحر معاك يا يامن، تعبته بقدر حبه ليك. ليه تغيب كده؟ ليه تعمل فينا كلنا كده؟ هونت عليك؟ هونت عليك تسيبني كل ده وتحرق قلبي عليك؟
يامن: بعد الشر عنك وعن قلبك. كان غصب عني يا بحر، كنت عايز أعاقب نفسي إني اتسببت في تعبك كده. إنتي غالية عليا أوي، مكنش لازم أجرحك بالطريقة دي. بحر: خلاص يا حبيبي، اللي فات عدى خلاص. متحملش نفسك فوق طاقتها. المهم إنك جيتلي بألف خير وسلامة. يامن: يعني سامحتيني يا بحر؟ بحر: مقدرش أعمل غير كده يا يامن. ومسكت إيده
وحطتها على بطنها وقالت: أنا رفضت أعرف نوع البيبي، كنت حاسة إنك راجع وهنعرفه سوا. الفترة اللي فاتت كانت قاسية أوي من غيرك. أتاري الدنيا ما كانتش دنيا وإنت مش فيها يا يامن. يامن: إنتي متعرفيش أنا عملت إيه عشان أوصلك. قولت كفاية كده ولازم أروح الإدارة، بس أنا أصرت ونزلت خدت ترانزيت 8 ساعات واتنقلت في مطارات كتير عشان أوصلك قبل طلوع النهار. بحر: كل ده؟ دانت غاوي فرهدة بقا. يامن
بحب وهو بيبص في عيونها: ده الغاوي ييجي لحبيبه من آخر الدنيا ماشي، وأنا مش غاوي يا بحر، أنا عاشق. وبعدها حضنها يامن جامد وناموا سوا براحة وأمان وحب. تاني يوم الصبح... الكل عرف إن يامن رجع وكلهم رحبوا بيه واتلموا سوا على الفطار. رقية: أيوه كده، شوفت برجوعك لميتنا تاني إزاي. دي حتى بحر بتاكل أهي ووشها نور. اتكسفت بحر من كلامها والكل ابتسم عليها. محمود: حمدلله على سلامتك يا ابني، نورت بيتك وحضن مراتك.
يامن بحب: الله يسلمك يا بابا، أنا كنت مفتقدكم أوي، حتى وأنا وسط الموت كان كل اللي شاغلني إنتو. بحر: بعد الشر عنك، الحمد لله إنك بخير. يسر بخبث: على الله تحافظي عليه بقا بدل ما المرة الجاية يروح للأبعد. الكل بص لها بقرف ومحدش اداها اهتمام وقعدوا يتكلموا مع يامن اللي كان واحشهم أوي. بعد الفطار كل واحد راح شغله ويامن طلع الأوضة وساب بحر قاعدة مع مامته تحت. قلع القميص بتاعه عشان يغير، وفي اللحظة دي دخلت بحر.
بحر بصدمة: إيه ده؟؟؟؟؟؟ عدا أسبوعين على رجوع يامن ونزل الشغل تحت اعتراض بحر. في المكتب... دخل العسكري يطلب الإذن من يامن لدخول شخص ويامن أذنله. دخل مؤمن وهو مهموم وحاسس الدنيا كلها فوق دماغه. يامن: مؤمن؟ فيه إيه؟ مؤمن: عايزك في موضوع ضروري يا يامن....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!