مسكت بحر الظرف وكانت هتفتحه، لكن الباب رن مرة تانية. سابته فى الدرج وفتحت الباب، كانت رقية والدة يامن. رحبت بيها بحر ودخلت معاها لجوة. رقية: إيه اللى قومك من السرير يا حبيبتى؟ ويامن فين؟ بحر: راح الشغل يا طنط، أنا كويسة متقلقيش عليا. رقية بحنية: وإن مقلقتش عليكى، أقلق على مين طيب؟ والله يا بحر أنا اعتبرتك بنتى من وقت ما شفتك، ومش هنسى إنك إنتى السبب بعد ربنا فى رجوع ابنى لحضنى بعد كلامك معاه طول الفترة اللى فاتت.
بحر بطيبة: والله يا طنط أنا فرحت أوي، حسيت قلبي بيتنطنط من الفرحة لما فوقت ولقيتك قدامي وهو بيكلمك وحاضنك. رقية: ينفع تقوليلى ماما؟ لو مش حابة بلاش. بحر بدموع: ينفع؟ رقية وهى بتحضنها: طبعًا يا حبيبتى، دا أنا اللي بتمناه والله، صحيح ربنا مكرمنيش ببنت، بس إنتى جيتى عوض يا حبيبتى. حضنتها بحر جامد بتأثر من كلامها ودموعها نازلة. رقية وهى بتمسح دموعها: بقولك إيه، مش هنقضيها عياط؟ يلا نفسك في إيه أعملهولك؟
بحر: ولا أي حاجة، خليكي معايا بس. رقية: من عنيا. وقعدوا سوا يتكلموا، ورقية حكت لبحر على كل حاجة وكل عيلتها، وبالأخص يسر اللي بحر خافت منها جدًا من مجرد السمع بس. خدهم الوقت لغاية ما يامن دخل، كانت بحر نايمة وحاطة دماغها على رجل رقية وهي بتملس على شعرها وبتقرالها قرآن. انتبهت ليه وشاورتله يسكت، وقامت بهدوء وحطت دماغها على مخدة وخدت يامن بعيد. يامن بقلق: مالها يا ماما؟
رقية: مفيش يا حبيب ماما، هي بس دماغها تعبتها وبقت تعيط منها، اديتلها مسكن وهديت ونامت على رجلي وأنا بقرالها قرآن. مشى يامن وقعد على ركبته قصادها وبهدوء مسح باقي دموعها اللي كانت على خدها وباسها في راسها وقام. ابتسمت رقية لحنيته على مراته وخدها ودخلوا البلكونة. رقية: شكلك بتحبها.
يامن: دي أحلى حاجة حصلت في دنيتي يا ماما، كنت عامل زي الغريق اللي مستني قشاية يتعلق بيها، وبحر بالنسبالي مش القشاية، بحر بالنسبالي الجزيرة اللي حمتني بكل ما فيا، قبلتني زي ما أنا بحلوّي ومرّي وكل ما فيا، وأنا معاها بحس إني قاعد عشان تحل عقدي، بقيت أحكي معاها وأرميلها مشاكلي وهي تسمعني وتفهمني وتتكلم معايا، لأول مرة من 9 سنين أنام مطمن، حضنها مخدر يا أمي، ببقى حاسس إني متخدر وأنا معاها، مش عايز أفكر في أي حاجة غير في سحرها عليا...
فهماني؟ رقية بحب: فاهماك وحافظاك يا حبيب عنيا، ربنا يهنيكم يا رب ويسعدكم كمان وكمان. يامن: يا رب يا ماما. رقية بتردد: هو... هو أنت مش ناوي تصالح أبوك؟ بصلها يامن مرة واحدة بجمود وقال: مش أول ما يفكر فيا الأول. رقية: بيفكر والله ونفسه ومنى عينه ترجعله النهارده قبل بكرة. يامن: اومال مش محسسني بكده ليه؟ رقية: خايف يا يامن. بصلها يامن بدهشة: خايف؟
رقية: خايف والله، خايف يلمح نظرة الرفض في عينيك، أبوك مش هيتحملها، عنده الموت أهون من كلمة تجرحه بالذات منك أنت، فاكر لما كان بيقولك إنك صاحب عمره اللي مش هيقدر يعمل زيه تاني؟ هو بقى دلوقتي خايف إن صاحب عمره يكون نسيه ويكون قلبه حن لغيره وتركه. يامن بدموع: ولما أنا غالي عنده أوي كده، سابني ليه؟ سمع كلام جدي وخلاني أواجه الدنيا لوحدي ليه؟ رقية: وأنت تفتكر إنه موقفش قدام جدك؟
بس جدك كان ناصح، كل حاجة تحت إدارته وباسمه، وحتى بعد ما سابه فضل سنة كاملة يدور على شغل في أي مكان وكل شركة ترفضه، جدك كان جبروت يا يامن. وبعد أما مات كان حكم على مؤمن يتجوز يسر، وبعدها أبوك اتولى نصيبه وادارته، كنت أنت كبرت، بس زعلك مننا ومن قلة أصلنا معاك كان كبر، أبوك كل يوم بيدعي ربنا إنك ترجع لحضنه، صدقني يا يامن أبوك بيحلم باليوم ده. قاطعتهم بحر اللي كانت
سامعة كل حاجة ووقفت معاهم: صالحه يا يامن، مين أنت عشان تقسى على أبوك؟ مين إحنا أصلًا عشان نقسى على بعض؟ الدنيا مش مضمونة يا يامن، أنت مش هتقدر تعيش باقي عمرك بذنب عظيم زي ده. ربنا سبحانه وتعالى
قال في القرآن الكريم: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا". لو هناخدها بالزعل كان من باب أولى سيدنا إبراهيم زعل من أبوه بكل اللي عمله فيه. مينفعش الزعل والخصام بينا إحنا المسلمين اللي من أمة أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم اللي قال
(لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) واخد بالك أنت أخاه من أبوه! عشان خاطري صفي قلبك واركن كل حاجة على جنب. وكملت بدموع: صدقني يا يامن الدنيا مش مضمونة، وعلى إيدك نزلت الشغل الصبح رجعت ملقتش أمي. بلاش الزعل يسرق أجمل أيام عمرنا وبعدها نفضل نبكي على الأطلال ونقول يا ريتنا عملناها. أنا هدخل ألبس هدومي وننزل سوا نروح لعمو. بصلها يامن فجأة. فكملت بثبات مزيف: متحاولش تأثر عليا، أنا عايزة أشوف حماتي عشان يجيبلي آيفون.
وسابته ودخلت أوضتها بسرعة تلبس بابتسامة على وشها. برة عند يامن. ابتسمت رقية بحب في أثر بحر وبصت ليامن اللي لسه واقف مكانه. رقية بضحك: ثبتتك؟ يامن: الله الوكيل ولية مفترية. ضحكت رقية وبصتله: بس متنكرش إن كلامها ما أثرش فيك ولو حاجة بسيطة. يامن بشرود: أثر إيه يا ماما، ده دغدغني. ضحكت رقية ودخلت معاه جوة. رقية: على فكرة مراتك مكلتش، فأنا هتصل بيهم في الفيلا يجهزوا أكل ونتغدى سوا. مش عايزة اعتراض يا ولد.
وسابته ومشيت تكلمهم في الفيلا. في الفيلا. قفل محمود مع رقية وبعلو صوته نادى على الشغالين كلهم وأمرهم بتجهيز الغدا زي ما رقية وصته، وكمان طلب منهم تنضيف أوضة يامن اللي عملهاله من أول ما نقلوا الفيلا جديد، تحسبًا عشان لو بات معاهم. طلع أوضته اتوضى وصلى ركعتين شكر لله إنه أخيرًا هيشوف يامن وهيتكلم معاه. أما يسر بقى فدخلت من النادي لقيت العمل في الفيلا على قدم وساق، سألت حد من الخدامين وعرفت إن يامن جاي.
بسرعة طلعت أوضتها واختارت أجمل فستان عندها وحطت ميكب وعملت شعرها واستنته وهي ملهوفة عليه، مش مراعية حتى جوزها اللي اسم إنها على ذمته. عند يامن. خرجت بحر من الأوضة بعد ما لبست وبصت ليامن. بحر: يلا؟ يامن بتردد: ما نخليها يوم تاني طيب. بحر: تؤتؤ، خير البر عاجله، وبعدين أجلت النهارده بكرة بعد سنة، مسيرك هتروح وتواجه وتتكلم، فيلا من دلوقتي. رقية: عين العقل يا حبيبتي، ربنا يحرسك لشبابك.
رمتلها بحر بوسة في الهوا: ربنا يديمك يا رِقة. يامن بسخرية: هي وصلت لـ رِقة؟ بحر: حماتي وبدلعها الله. رقية بضحك: براحتك يا حبيبتي. يامن: براحتها إيه؟ دي مسمياكي على فونها "حماتي سر حياتي". بحر: طيب ماهي سر حياتي فعلًا، تدري ليش؟ يامن: ليش يا فيلسوفة عصرك؟ بحر وهي بتلاعب حواجبها: عشان جابتك يا قمر. ضحكت رقية بعدم تصديق ويامن كمان، ونزلوا وراحوا سوا على الفيلا.
وصلوا هناك وكانت بحر بدأت تحس بالصداع بس مبينتش، وكمان عشان مش واكلة من وقت الفطار فده مأثر معاها بسبب مرضها. دخلت رقية البيت وهي بتشاور لبحر ويامن يجوا ودخلوا وراها. بحر وهي بتتأمل في الفيلا: اللهم بارك، ما شاء الله، ربنا يرزق أهل البيت الخير ويجعله بيت مبارك ليهم. ابتسم يامن وأمن على دعائها، وشوية ونزل محمود بلهفة ووقف قدام يامن ودموعه بتنزل ومش مصدق إن ابنه قدامه.
محمود بدموع: أنا لو حد جالي لغاية الصبح وقالي إن ده هيحصل كنت قتلته، نورت بيتك يا حبيبي، نورت حضن أبوك. وحضنه محمود بكل قوته وهو بيعيط زي العيل الصغير اللي مصدق لقى مامته. كان مشهد خلى الكل دموعه تنزل، بداية من رقية وزين ومؤمن وبحر، حتى الخدم كله وقف يتابع اللحظة دي ومحدش حب يقطعها أبدًا.
محمود: حقك عليا يا ابني، حقك عليا إني كنت سلبي في حقك، حقك عليا إني موقفتش في وشهم كفاية، أنا آسف، كنت حاسس إني هموت قبل ما أشوفك يا حبيبي، نورتني ونورت قلبي وحضني، حمد لله على سلامتك يا نور عيني. عيط يامن في حضن أبوه وكأنه مصدق لقى أمانه بعد سنين غربة، حس إنه رجع يامن الطفل الصغير اللي كان محروم منه، في لحظة قلع توب سيادة المقدم، هو دلوقتي يامن الصاوي الابن المدلل لمحمود الصاوي.
يامن بدموع: مسامحك، مسامحك ومش عايز حاجة غير حضنكم وبس، أنا تعبت أوي من غيره، عايز حضنكم ودفاكم وبس. قرب مؤمن وزين ورقية وحضنوه سوا مع محمود، وبحر فضلت واقفة بتعيط على شكلهم من بعيد وبتدعي لأهلها بالرحمة. مسحت دموعها وبصتلهم. بحر: على فكرة بقى انتو عيلة بتخم، أنا اتعشمت إن فيه أكل هنا أجى ألاقي عياط ونكد؟ ضحكوا على كلامها وكلهم مسحوا دموعهم. محمود: أكيد إنتى بحر. بحر: أيوه يا عمو. حمد لله على سلامة يامن.
حضنها محمود وقال: وحمد لله على سلامتك إنتى كمان، إنتى كويسة دلوقتي؟ بحر بابتسامة: الحمد لله أحسن. يامن بمرح: أكلوها يا جماعة عشان قدامها دقيقة وتفضحنا في المكان ومش بعيد أطلع مفترى مش بأكلها. محمود: حالا الأكل يكون جاهز. رقية: وصيت على اللحمة بالمشروم ليامن يا حبيبي؟ بحر بمرح: لحمة؟ يعني إيه لحمة؟ يامن بصويت: أكلوها يا جمااااعة.
ضحكوا كلهم واتلموا ع السفرة في جو فرح وسعادة برجوع يامن لغاية ما قطعهم صوت كعب عالي على السلم وريحة برفان أنثوي طاغي بيميز صاحبته قبل ما تدخل المكان، تلقائي عيونهم اترفت وكانت يسر. نازلة على السلم تتمختر بدلال مقصود وهي باصة في عيون بحر بتحدي وخبث خلا قلب بحر يتقبض منها. وقفت قدام يامن ومدتله إيديها. يسر بدلع: حمد لله على سلامتك يا يويو، أخيرًا رجعت؟ بحر: يويو؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!