نزل رعد مسرعاً واقترب من سندس الجالسة على ركبتيها تبكي، ثم تحدث مردفاً: "مالك؟ إيه اللي حوصلك؟ قومي من على الأرض." سندس ببكاء: "هو هياخد ولادي مني. اتصل بيا دلوقتي وقال لي إنه مستحيل يخليني أعيش مرتاحة، وهيرفع عليا قضية ضم للأطفال." تنهد رعد بضيق وهو يمسح وجهه بغضب قائلاً: "إنتي مركزة معاه قوي كده ليه؟ قلت لك متخافيش، طول ما إنتي هنا مش هخليه يلمس حتى ولادك." سندس ببكاء:
"إنت متعرفوش. هو معندوش ضمير ولا دين ولا تربية." رعد: "سندس، أنا مش عارف إنتي سمعتي عني قبل كده ولا لأ، بس أنا محدش يقدر ياخد مني حاجة غصب عني. ومدام قلت لك إنه مش هياخدهم يبقى خليكي واثقة فيا. أنا وعدتك ومش بخلف بوعدي. يلا قومي وامسحي دموعك وروحي نامي." نظرت سندس إليه بحزن وهي تمسح دموعها، ثم تحدثت:
"أنا ما كنتش أتخيل في حياتي إن فيه ناس زيك كده ممكن يساعدوا حد من غير ما يعرفوه. إنت الجميل اللي عملته معايا لحد دلوقتي يخليني أسلمك روحي لو طلبتها." اكتفى رعد بابتسامة بسيطة، ثم صعد إلى غرفته. *** في صباح يوم جديد، في بيت علاء، كان يجلس بعصبية ينظر إلى أخته وتحدث: "طلعي نفسك من كل ده. إنتي مالكيش صالح بحاجة. أنا حر أرفع قضية أو أقتلها أو أموتها. إنتي بطلي بقى عملك دي، علشان أنا ساكت لك بمزاجي." منصورة بحدة:
"هي طول عمرها كده زي أبوها. فاكرة نفسها إنها هي بس الصح والكل غلط." ليلى بغضب: "أبويا لو كان لسه عايش ما كانش سمح إن كل ده يحصل، ولا كان خلى لكم تظلموا بنت غلبانة مالهاش حد. والله إنتوا ربنا ما هيسيبكم." ألقت ليلى كلماتها، ثم ذهبت من أمامهم ودخلت إلى غرفة سندس وأحضرت كل شيء يخصها هي وأولادها وخبأتهم. *** وعند رعد، كان يجلس وابنته على قدميه يلاعبها وهو يتحدث مردداً:
"خلاص، قولي لي عايزة تروحي فين تاني وأنا هفسحك في كل الأماكن اللي إنتي عايزاها." حوريه: "عايزة أروح الملاهي، وناكل بره بيتزا، وعايزة ألعاب وفستان جديد." رعد بسخرية: "مش عايزة عربية كمان؟ نظرت حوريه إليه بتذمر وقالت: "أنا زعلانة منك خلاص." رعد بابتسامة: "خلاص بهزر معاكي. كل اللي إنتي عايزاه هجيبهولك."
اقتربت حوريه منه بسعادة وقبلته، فابتسم رعد، ولكنه انتبه على آدم الذي يقف بعيداً ينظر إليهم، فأشار له أن يأتي، ثم حمله وتحدث مردفاً: "واقف كده ليه يا قلبي؟ آدم ببراءة: "مش هقول عشان ماما قالت لي أفضل ساكت." رعد: "طيب قولي وأنا مش هعرف أي حد اللي إنت هتقوله، وبلاش تسكت." آدم بحزن: "أنا عايز لعبتي اللي في بيتنا عشان ألعب بيها." رعد بابتسامة: "طيب إنت زعلان كده ليه؟ إيه رأيك نروح أنا وإنت وحوريه وجنه نجيب لعب جديدة؟ آدم:
"ماما هتزعل." رعد: "لأ يا حبيبي متخافش. أنا هقولها وهي مش هتزعل." ابتسم آدم، فتحدث رعد مردفاً: "يا سبحان الله، فيه حد ضحكته تجنن كده زيك." حوريه بسعادة: "أخيراً هتفسح مع حد ونلعب." *** أما عند سهى، كانت تتحدث بضيق قائلة: "وهو يا ماما يعني اللي بيعمله ده هو الصح؟ هو طول عمره في الشغل ولما أقول له تعالي نخرج يقول لي مشغول." أنيسة:
"متنسيش برده يا سهى إنك دايماً مش مهتمة بيه ولا بأي حاجة هنا، ومعتمدة على غيرك في كل حاجة، حتى بنتك." سهى بحدة: "آه، ده اللي باخده منك يا ماما. كل ما أتكلم معاكي تقولي لي مش مهتمة وبتاع. أكيد لازم تكوني مع ابنك، يعني هتكوني معايا أنا مثلاً؟ لأ طبعاً." ألقت سهى كلماتها، ثم خرجت من الغرفة وهي تشعر بالغضب الشديد. فنظرت أنيسة بضيق وهي تردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. ربنا يهديكي يا سهى يا مرت ابني." ***
عند سندس، كانت تقف في المطبخ تحضر وجبة الغداء، حتى دخل رعد وتحدث مردفاً: "سندس، أنا عايز آخد جنه وادم معايا أنا وحوريه هفسحهم." سندس باستغراب: "ليه يا بيه؟ ملهاش لازمة والله، معلش خليهم هنا معايا أحسن." رعد: "الولاد نفسيتهم تعبت أكيد من اللي حصل الفترة اللي فاتت، وآدم كان تعبان ولازم يغير جو شوية. خليني آخدهم ومتخافيش عليهم." سندس بقلق: "لأ بالله عليك، بدل ما علاء يشوفهم ويخطفهم ولا حاجة."
نظر رعد إليها بضحك، ثم تحدث مردفاً: "تعالي ورايا." قال رعد كلماته، ثم خرج حتى وصل لبوابة البيت وتحدث مردفاً: "شايفة الحرس دول كلهم؟ سندس: "كتير قوي، بس مالهم؟ رعد: "عشان متخافيش. أنا هاخد معايا واحد منهم، مع إني مش محتاج آخد حد، بس عشان تطمنّي. حلو كده؟ سندس بتفكير: "ماشي، بس خلي بالك منهم بالله عليك." ابتسم رعد، ثم دخل وأخذ الأطفال وذهبوا. *** وبعد فترة قصيرة، كانت ليلى جالسة في بيت رعد تتحدث مع جميلة مردفة:
"لأ والله، أنا مش زي أخويا. أنا جيت هنا عشان سندس. لما مشيت ما أخدتش أي حاجة، فجولت أجيبلها هدومها وكل حاجة تخصها." اقتربت سندس من ليلى، التي احتضنتها وتحدثت مردفة: "وحشتيني قوي. إنتي جيتي هنا إزاي؟ حد عارف؟ ليلى: "لأ، محدش عارف حاجة. وأنا همشي بسرعة. جولت أجي أطمن عليكي وأجيب لك حاجتك." ابتسمت سندس وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها صوت سهى الحاد وهي تتحدث قائلة:
"حلو قوي اللي بيحصل ده. البيت بتاعنا بقى زي الشارع، اللي يسوى واللي ما يسواش داخل فيه." جميلة بحدة: "سهى، عيب كده. دي ضيفة عندنا." سهى بغضب: "ودي خدامة من إمتى؟ والخدم بيستقبلوا ضيوفهم في البيت؟ جميلة بعصبية: "سهى، الزمي حدودك وبلاش أسلوب كلامك ده." ليلى بضيق: "خلي بالك من نفسك يا سندس. أنا همشي." ألقت ليلى كلماتها، ثم نظرت إلى سهى وتحدثت مردفة:
"أنا أقدر أرد عليكي زين، بس محترمة صاحب البيت. اللي لولا وقفته جنبنا كان زمان سندس وولادها دلوقتي في الشارع." قالت ليلى كلامها ونظرت إلى سهى باستحقار وذهبت من البيت. فتحدثت سهى بغضب مردفة: "قسماً بالله العظيم ما أنا ساكتة لها. وإنتي حسابك لما يجي اللي جابك هنا." نظرت سندس إليها بقلق، ثم ذهبت إلى عملها مرة أخرى. ***
وفي المساء، دخلت حوريه وجنه وآدم وهم يركضون بسعادة، وكل منهم يحمل ألعاباً في يده، وخلفهم الحرس الذي وضع باقي المشتريات. فأقتربت سندس منهم وتحدثت بابتسامة مردفة: "ألف حمد لله على سلامتكم." آدم بسعادة: "ماما، شوفي عمو جاب لي إيه." جنه: "جاب لنا ألعاب كتير قوي." نظرت سندس إلى المشتريات بضيق، ثم تحدثت مردفة: "ليه كده يا بيه؟ ما كانش له لازمة كل اللي حضرتك جايبه ده." رعد: "أنا عايز أجيب لهم الحاجات دي، إيه المشكلة؟
إنتي كل حاجة كده عندك معارضة عليها؟ نظرت جميلة بابتسامة، وكان آدم يركض وهو يلعب بسيارته الصغيرة، حتى ارتاع فجأة عندما أخذتها سهى وألقتها بعيداً لتتحطم لأكثر من قطعة. فنظر آدم ببكاء وهو يجمع لعبته وتحدث مردفاً: "ماما، لعبتي اتكسرت... لعبتي باظت يا ماما." حوريه بحزن: "حرام عليكي يا ماما... خلاص يا آدم متزعلش." جنه بعصبية: "إنتي واحدة شريرة. حرام عليكي يا طنط." سهى بغضب: "اخرسي يا بت إنتي، إيه قلة الأدب دي؟ جنه ببكاء:
"متجوليش عليا كده، أنا مش قليلة الأدب. إنتي عيب تجولي كده، واحدة شريرة." نظرت سهى إليها بغضب، ثم صفعته على وجهه، فأقتربت سندس بلهفة واحتضنتها، وصرخ رعد في وجهها وتحدث مردفاً: "إنتي مجنونة! إزاي تعملي كده؟ سهى بعصبية: "عايزني أعمل إيه؟ أروح ألعب مع ولاد الخدامة كمان؟ لم تكمل سهى كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من رعد الذي تحدث بغضب مردفاً: "اطلعي لمي هدومك وعلى بيت أهلك." نزلت أنيسة على أثر صوتهم وتحدثت مردفة:
"إيه فيه يا ابني؟ جميلة بحدة: "سهى يا ماما كسرت لعبة آدم وضربت جنى بالقلم على وشها." أنيسة بفزع: "إنتي اتجننتي يا سهى؟ رعد بغضب: "هو إحنا لسه هنتكلم؟ يلا بسرعة اطلعي لمي هدومك وامشي من هنا." سهى بدموع: "إنت بتمشيني من البيت عشان واحدة زي دي؟ رعد بغضب:
"أنا بمشيكي عشان إنتي واحدة مش محترمة ومش متربية، وأنا غلطان إني فضلت معاكي لحد دلوقتي. يلا بسرعة اطلعي عشان قسماً بالله لو ما سمعتي الكلام، إنتي عارفة زين أنا ممكن أعمل فيكي إيه." نظرت سهى إليه بدموع وخوف، ثم صعدت إلى الأعلى. فأقتربت جميلة من جنى وتحدثت مردفة: "خلاص يا حبيبتي متزعليش بالله عليكي، وإنت يا آدم أنا هجيب لك لعبة تانية أحلى من اللي اتكسرت مليون مرة." جنى ببكاء: "ماما، خلينا نمشي من هنا." سندس بدموع:
"يلا يا بنتي." أنيسة بحزن: "هتروحي فين دلوقتي يا بنتي؟ بس استهدي بالله." سندس بدموع: "لأ يا حاجة، كفاية قوي لحد هنا. ما فيش داعي أتسبب في مشكلة لحد." حوريه ببكاء: "طنط، اقعدي بالله عليكي، وماما مش هتزعلكم تاني والله." جميلة: "والله ما إنتي ماشية النهاردة. وهاخد الولاد كلهم معايا أوضتي، أنا هخليهم يفرحوا ونتفرج على الهدوم وباجي الألعاب، وأجيب لهم شيبسي ونتفرج على الكرتون كمان. أنا حلفت خلاص."
ألقت جميلة كلماتها، ثم أخذت الأولاد قبل أن تعترض سندس وصعدت إلى غرفتها. *** وبعد فترة من الوقت، في غرفة سندس، كانت تبكي بشدة وهي تتذكر كل ما حدث، حتى سمعت طرقات على الباب. ففتحت ووجدت رعد أمامها يتحدث مردفاً: "ممكن أدخل ولا لأ؟ سندس: "اتفضل يا بيه، البيت كله ليك." دخل رعد، ثم نظر إليها بضيق وتحدث مردفاً: "أنا مش عارف أقولك إيه، بس أنا آسف على اللي حصل، وصدقيني كل ده مش هيتكرر تاني."
نظرت سندس إليه، ثم انفجرت في البكاء وهي تضع يديها على وجهها. فتحدث رعد مردفاً: "أنا دي أول مرة في حياتي أعتذر لحد غير أمي. بطلي عياط بقى، وأنا هعاقب سهى على اللي عملته." ظلت سندس على حالها، كأنها دخلت في نوبة بكاء. فاقترب منها رعد وأزاح يديها من على وجهها وهو يتحدث مردفاً: "ليه كل العياط ده؟ سندس بانهيار:
"عشان أنا تعبت قوي. حتى ولادي مش عارفة أدافع عنهم، ومش عارفة هاخدهم وأروح فين، ولا هحميهم إزاي، ولا هعمل إيه في حياتي كلها." رعد بضيق: "مش هتروحي في مكان يا سندس. هتفضلي هنا، ومحدش هيقدر يعمل حاجة لولادك ولا ليكي." سندس ببكاء: "أنا لازم أمشي من هنا أنا وولادي. كفاية مشاكل، وانهارده حصل مشكلة كبيرة بينك إنت ومراتك بسببي."
كانت سندس تتحدث، ولكن رعد سرح في وجهها وعينيها البنية وهي تبكي، فأقترب منها بدون وعي ومسح دموعها بيده، وفجأة، وقبلها على شفتيها. *** وفي صباح اليوم التالي، نظر ساهر بصدمة وهو يرى الشرطي أمامه وتحدث مردفاً: "يعني إيه؟ مش فاهم." الظابط:
"ساهر بيه، إحنا جينا هنا بسبب البلاغ اللي اتجدم ضد مدام سندس. وعلشان عارفين حضرتك ورعد بيه زين، جولنا نحل الأمور بهدوء. إحنا لازم ناخد الولاد لحد ما القضية اللي رفعها أبو الأولاد تتحكم فيها." نظر ساهر بضيق وجاء ليتحدث، ولكنه سمع صوت صراخ في الأعلى، وووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!