الفصل 14 | من 50 فصل

رواية اميرة اخر الزمان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
21
كلمة
3,592
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

نظرت إليها أميرة باهتمام. خفضت والدتها رأسها بحزن قائلة لها: ـ عايز عمك الدسوقي يروحله بعد ساعة عند المأذون عشان يطلقك، وبيقول إن انتي كمان لازم تروحي عشان تمضي. تساقطت دموعها بجمود، يرتعد جسدها من رهبة كلمة الطلاق، لكنها تعلم جيدًا أن الطلاق أهون بكثير من العيشة معه. ربما الطلاق يصبح بداية جديدة لها. تحدثت إلى والدتها وهي تحاول إظهار قوتها المزيفة قائلة لوالدتها:

ـ خلي عمي الدسوقي يروحله ويخلص معاه كل حاجة، وأنا أروح أمضي عند المأذون بعد ما هو يمشي، لأني مش طايقة أشوفه. ربتت والدتها على ظهرها بحزن. تحدثت إليها برجاء قائلة لها: ـ ما تحاولي تهدي وتعقلي كده يا أميرة، وندخل ناس كبيرة بينكم ونصالحكم يابنتي. صرخت أميرة في والدتها قائلة لها بانهيار:

ـ كفاية بقى يا أمي، ارحميني والنبي، أنا مش ناقصة. أبوس إيدك، أنا خلاص مبقتش هقدر أستحمل أعيش معاهم تاني ولا أبقى على ذمته دقيقة واحدة بعد كده. أنا بقيت أقرف لما أشوفه قدامي. انتي فهماني يا أمي؟ أنا بقيت بقرف منه ومش طايقة النفس اللي بتنفسه معاهم في نفس البيت. أبوس إيدك ارحميني ومتتكلميش معايا في الموضوع ده تاني. وقفت والدتها وابتعدت عنها بحزن. خرجت من الغرفة وجدت زوجها يقف ينظر إليها بغضب وتحدث إليها بصرامة قائلاً

لها: ـ هي خلاص كرهته، انتي إيه مبتفهميش؟ تحدثت والدة أميرة بحزن قائلة لزوجها: ـ خراب البيوت مش بالساهل يا أبو ضياء، والبت لسه صغيرة وصعبان عليا تطلق وتبقى وحيدة، ولسه قدامها العمر طويل. تحدث زوجها بمكر قائلاً: ـ ومين قال إنها هتبقى وحيدة؟ ما إحنا معاها أهو. ولو احتاجت أي حاجة أنا عنيا ليها. حركت زوجته رأسها برضا قائلة له: ـ ربنا يخليك لينا يا رب. تحدث الدسوقي بفضول: ـ ها، هتيجي معايا ولا هتعملي إيه؟

ردت والدة أميرة قائلة له: ـ لا، هي بتقول مش طايقة تشوفه وعايزاك تخلص انت معاه كل حاجة، وهي تيجي تمضي على قسيمة الطلاق بعد ما هو يمشي. حرك رأسه برضا قائلاً لزوجته: ـ وده عين العقل. تحدثت والدة أميرة برجاء قائلة لزوجها: ـ متنساش لازم يدفع المؤخر بتاعها وجهازها اللي في القايمة، كل يجيبه أو يدفع حقه. حرك الدسوقي رأسه بالإيجاب قائلاً لزوجته: ـ متقلقيش، أنا هجبلها حقها كله من حباية عينيه.

ثم خرج من المنزل وذهب عند المأذون لمقابلة جمال. *** عند المأذون.

دخل الدسوقي، زوج والدة أميرة، مكتب المأذون الشرعي. وجد جمال في انتظاره والمأذون مجهز كل شيء. جلس الدسوقي بعد ما سلم على المأذون وجمال. وحاول المأذون الإصلاح بينهم، لكن الطرفين أصروا على الطلاق، وأصر الدسوقي بشدة أن يتم الطلاق. استغرب جمال من إصرار الدسوقي القوي على الطلاق واستغل هذا الإصرار لصالحه عندما طالبه الدسوقي بدفع مؤخر أميرة وإعطائها جهازها أو المبلغ المكتوب في القايمة. تحدث جمال بمكر قائلاً للدسوقي:

ـ والله بنتكم هي اللي رافضة العيشة وطالبة الطلاق، يعني ملهاش حقوق عندي. تدخل المأذون قائلاً لها: ـ حتى لو هي رافضة العيشة، يبقى تخرجوا بالمعروف زي ما دخلتوا بالمعروف وتديها حقها. تحدث جمال بعناد قائلاً لهم: ـ وأنا بعت كل العفش اللي كان في الشقة ومعيش فلوس أدفع مؤخر. تحدث الدسوقي بغضب: ـ يعني إيه الكلام ده؟ أجابه جمال ببرود:

ـ يعني لو عايزة حقوقها، يبقى أنا مش مطلق غير لما تتنازل عن كل حقوقها، يا إما خلوها بقى متعلقة كده، لا هي متجوزة ولا هي مطلقة. غضب الدسوقي كثيرًا من حديث جمال وتحدث إليه بغضب: ـ يعني إيه الكلام ده؟ تحدث جمال ببرود: ـ يعني لو عايزة تطلق، يا إما تتنازل، يا إما ترفع قضية خلع، وفي الحالتين مش هتطول مني جنيه.

نظر إليه الدسوقي بغضب، وكل ما يهمه الآن هو أن يطلق أميرة من جمال كي تعيش معه في المنزل ويستطيع التقرب منها كما يحلو له. تحدث الدسوقي إليه بغضب: ـ وإحنا مش عايزين حاجة غير إنك تطلقها، لأنها كرهتك ومبقتش طايقاك. غضب جمال كثيرًا من إصرارهم على الطلاق وتحدث بغضب: ـ يبقى تمضي إنها متنازلة عن كل حاجة. وقف الدسوقي ليتحدث مع زوجته في الهاتف خارج مكتب المأذون. اتصل على زوجته وتحدث إليها قائلاً:

ـ جمال مش عايز يدي لبنتك حقوقها وبيقول إنه هيسيبها كده زي البيت والوقف، لا هي حاصلة متجوزة ولا مطلقة. وبيقول لو مش عاجبها ترفع قضية خلع، وبرضه هتطلق منه من غير ما يدفع ولا جنيه ومش هينوبنا غير البهدلة في المحاكم. تحدثت زوجته بغضب في الهاتف: ـ يبقى هنجرّجره في المحاكم ونطلع عينه، هو فاكر إن ملهاش أهل ولا إيه؟ تحدث إليها زوجها بصوت غاضب:

ـ طب متفتحيش صدرك في الكلام أوي كده، إحنا معاناش فلوس نروح لمحامين والمحاكم أحبالها طويلة، وبنتك لو فضلت على ذمته هيبهدلها كل يوم والتاني. حاولت زوجته التحدث مرة أخرى، صرخ بها قائلاً لها بتهديد:

ـ أنا مش عايز مشاكل وعايزين نخلص من الموضوع ده. عرفي بنتك الكلام ده دلوقتي، يا إما تتنازل عن حقوقها وتطلق منه ونخلص، يا إما ترجعله ويذل فيها براحته، لأن أنا مش هقعدها في بيتي وهي على ذمته وملزومة منه. إنما لو طلقت هتبقى ملزومة مني أنا. بكت والدة أميرة بحزن على حظ ابنتها. تحدث إليها زوجها بصرامة قائلاً لها:

ـ عرفي بنتك الكلام ده دلوقتي، يا إما تيجي تمضي إنها اتنازلت عن كل حاجة، يا إما تيجي تبوس رجله وترجع معاه وتستحمل كل اللي هو عايز يعمله فيها. تحدثت والدة أميرة وهي تبكي: ـ حسبي الله ونعم الوكيل فيه، ربنا ينتقم منه، عايز ياخد حق العيلة اليتيمة. خرجت أميرة من الغرفة على صوت والدتها الباكي. اقتربت من والدتها وأغلقت والدتها الهاتف وتحدثت إليها أميرة باستغراب قائلة لها: ـ في إيه يا أمي؟ تحدثت والدتها ببكاء قائلة لها:

ـ جمال ربنا ينتقم منه وحسبي الله ونعم الوكيل فيه، مش عايز يديكي حقك وبيقول لو عايزة تطلق يبقى تتنازل عن حقوقها كلها، يا إما ترفعي قضية خلع وبرضه مش هتاخدي حاجة. وعمي الدسوقي بيقولي يا إما تروحي تتنازلي وتطلقي منه ونخلص، يا إما تروحي تبوسي على رجله وترجعي معاه. وقفت أميرة تنظر إلى والدتها بصدمة. تحدثت بزهول: ـ معقول الظلم والجبروت يوصل لحد كده؟ يعني كمان مستخسر يديني حقي الشرعي وبيساومني عليه؟ بكت

والدتها وتحدثت إليها بحزن: ـ خلاص بقى يا أميرة، نروح وأنتي استسمحيه وطيبي خاطره بكلمتين وخلاص. نظرت أميرة إلى والدتها بزهول، تشعر بنيران تشتعل بداخلها. تحدثت إلى والدتها بعناد: ـ وأنا مش هذل نفسي عشان فلوس وشوية عزال هيتكوموا في جنب. تحدثت والدتها بحزن: ـ دا انتي مؤخرك عشر آلاف جنيه يا أميرة، انتي أولى بيهم، دا غير عفش شقتك، دي حاجتك كلها جديدة لسه يا أميرة. تحدثت أميرة برفض:

ـ وانتِ فاكرة إنهم هيدوني حاجتي اللي أنا جبتها؟ دا استخسر في بنته تمن العملية بتاعتها يبقى هيديني أنا حاجة. نظرت إليها والدتها بحيرة وهي تبكي. تحدثت أميرة بعناد: ـ كلمي عمي الدسوقي وقوليله أنا موافقة أتنازل وأخلص منه. تحدثت إليها والدتها باعتراض: ـ بس ده حقك يا أميرة وحرام تسيبيه له. تحدثت أميرة وهي تحاول عدم ذرف الدموع:

ـ حقي عند ربنا، هو شاهد وعالم بكل حاجة وحسبي الله ونعم الوكيل فيه وفي كل اللي ظلموني. وأنا مش مسامحة في حقي ليوم الدين وطلبه من ربنا إن عوضي يكون في شفا بنتي. ربنا ينجيهالي ويحفظهالي هي واختها، وينتقم منهم على كل اللي عملوه فيا. ربتت والدتها على ظهرها وتحدثت إليها بحزن: ـ طب البسي يالا وتعالي نروحلهم عند المأذون، وأنا هكلم عمك الدسوقي وأقوله إنك موافقة بس تخلصي منه.

دخلت أميرة ترتدي ثيابها وهي تحاول أن تقوي نفسها وتأمل أن يعوضها الله بعوضه الجميل. *** في غرفة شاهندا بشقة والدتها.

جلست شاهندا تبكي فوق الفراش بعد ما فعله بها شقيقها من أجل زوجته مروة. امتلأ قلبها بالكره والحقد وأرادت الانتقام منهم في ابنهم الذي تتباهى به مروة قبل أن تعرف هل هو ولد أم بنت. جلست شاهندا تفكر في الانتقام منها وحرق قلبها حقًا على جنينها دون أن يعلم أحد. أخذت هاتفها وبدأت تبحث عبر الإنترنت عن أنواع أدوية تساعد في الإجهاض. بحثت كثيراً حتى وقعت عينيها على اسم دواء محذر تناوله أثناء الحمل وأهم آثاره الجانبية المؤكدة هو

الإجهاض وتشوه الجنين. نظرت شاهندا أمامها بحقد بعد أن أقنعها شيطانها أن ما ستفعله سوف تأخذ بثأرها من مروة وتحرق قلبها على جنينها وهو في الشهر الأول من الحمل. فكرت في الذهاب إلى الصيدلية غدًا أثناء عودتها من الدرس وإحضار هذا الدواء ووضعه لمروة بطريقة آمنة وسرية وفكرت في تبديله مع أحد الأدوية التي تتناولها مروة بشكل يومي لتثبيت الحمل في شهوره الأولى.

*** عند المأذون. دخلت والدة أميرة وخلفها ابنتها أميرة. وقف الدسوقي واستقبلهم وهو ينظر إلى أميرة بعمق. نظر جمال إلى أميرة بغضب. خفضت أميرة وجهها لا تريد رؤيته. تحدث الدسوقي، زوج والدة أميرة، قائلاً لها: ـ إحنا كتبنا ورقة إنك متنازلة عن المؤخر والقايمة وكل حقوقك بعد الطلاق، وإنتي هتمضي عليها يا أميرة وبعدها جمال هيطلق. رفعت أميرة تنظر إلى زوج والدتها وجمال بغضب ثم تحدثت بقوة: ـ أنا مش هتنازل عن حقي ومش هسامح فيه.

نظروا إليها بصدمة. ضحك جمال بسخرية قائلاً للدسوقي: ـ أهي بنت مراتك مش عايزة تطلق. نظرت إليه أميرة بقوة قائلة له: ـ مين قال إني مش عايزة أطلق منك؟ دا أنا لما أطلق منك هفضل أشكر ربنا ليل ونهار إنه خلصني منك. إنت كنت ابتلاء من ربنا يا جمال والحمد لله ربنا أخيرًا رضي عليا وخلصني من الابتلاء ده.

نظر إليها بصدمة. حاولت والدتها أن تجعلها تصمت، لكن أميرة في هذه اللحظة أرادت إخراج كل ما في قلبها من غضب كي تبدأ حياتها من جديد بدون ندم لحظة واحدة على أي شيء خسرته. تابعت أميرة حديثها وهي تنظر إلى جمال باشمئزاز قائلة له أمام المأذون والدسوقي وزوج والدتها ووالدتها وصديق لجمال يعمل معه بالورشة ووالدتها. نظرت إليهم جميعًا ثم عادت ببصرها إليه قائلة بقوة:

ـ أنا قولت مش هتنازل عن حقي ومش هسامح فيه. وأنا قاصدة كل كلمة قولتها. أنا فعلاً مش هتنازل ومش هسامح وربنا اللي هيجيبلي حقي منك ومن كل اللي ظلموني. عايزني أمضي على الورق إني متنازلة عن حقي صح؟

.. وماله همضي عشان أخلص منك، لأن خلاصي منك ده لوحده بفلوس. وخلي الورق ده ينفعك يوم ما تقف قدام ربنا وأنا أقول مش متنازلة عن حقي ومش مسامحة فيه. وهو ده اللي أنا عايزه، عايزة ربنا هو اللي ياخدلي حقي منكم كلكم. ولا لآخر يوم في عمري وعمرك يا جمال أنا مش مسامحاك ولا مسامحة أي حد ظلمني.

كلامها قشعر الأبدان. نظروا إليها جميعًا بصدمة. ارتعد قلب جمال بخوف حاول أن يداريه وهو ينظر إليها باستخفاف. نظر إليه المأذون وتحدث بهدوء قائلاً لجمال: ـ اديها حقها أفضل لو هي مش مسامحة. نظر إليها جمال بتحدي قائلاً بعناد:

ـ هي ملهاش حق عندي، وأعلى ما في خيلها تركبه. ولو عايزة ترفع قضية تروح المحاكم مفتوحة ومحامي من عندها قصاده عشر محامين من عندي. وتبقي تقابلني لو طالت مني جنيه واحد. ومش بس كده، أنا كمان هقول إني طلقتها لما دخلت ولقيت معاها راجل تاني وعندي اللي يشهدوا بكده، وهسوء سمعتها وهفضحها. والراجل من عيلتها يقفلي ويوريني هيقدر يعمل إيه. وقف الدسوقي، زوج والدتها، وتحدث إليه بغضب قائلاً له:

ـ ميصحش اللي انت بتقوله ده يا جمال، أنت كده بتغلط فينا وأنا قاعد ساكت عشان عايزين نخلص من الفيلم ده. ثم نظر إلى أميرة وتحدث إليها بصوت صارم قائلاً لها: ـ وإنتي يابت انتي هتتنازلي على الورق ونخلص ولا هتعملي إيه؟ عايزين نروح نشوف أشغالنا مش فاضيين للكلام الفاضي بتاعكم ده.

نظرت إليهم أميرة بكره ملء قلبها. الجميع لا يفكر إلا في مصلحته هو فقط. كلهم معدومي الضمير. عليها التخلص من هذا الزواج في أسرع وقت كي تتفرغ إلى عملها وتستطيع أخذ بناتها. تحدثت أميرة بقوة قائلة لهم: ـ أنا عايزة قبل أي حاجة أعرف أنا هشوف بناتي إزاي؟ نظر إليها جمال بقسوة قائلاً لها: ـ وإنتي عايزة تشوفي بناتك؟ تعمللهم إيه؟ تحدث المأذون بهدوء قائلاً لجمال:

ـ لازم تشوف بناتها، دي أم وده حقها. على الأقل تشوفهم ولو مرة في الأسبوع لو عايزين الطلاق يكون بالتراضي. نظر جمال أمامه بتفكير ثم تحدث: ـ خلاص، كل يوم الجمعة تبعت حد ياخدهم، وعلى آخر اليوم يكونوا عندي. بناتي ميباتوش برا بيت أبوهم. نظر المأذون إلى أميرة قائلاً لها: ـ إيه رأيك يا أميرة؟

تذكرت أميرة حديث في فريد في هذه اللحظة. نعم، كان معه حق. هي لا تستطيع أخذهن الآن وعليها التفكير بعقل وحكمة ولا تجعل غضبها وانتقامها يدمر حياتها وحياة بناتها. عليها التفرغ الآن لعملها كي تستطيع توفير الأموال في أسرع وقت ولا تأمن أن تترك بناتها مع أمها وزوج أمها. والأفضل لهم الآن أن يبقوا في منزل والدهم. حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة لهم: ـ ماشي.

أخذ الدسوقي، زوج والدة أميرة، ورقة التنازل وأعطاها لها كي توقع عليها. نظرت أميرة إلى الورقة وهمست من قلبها قائلة: ـ حسبي الله ونعم الوكيل. أنا مش مسامحة يا رب ومش متنازلة عن أي حق ليا. ثم وقعت على الورقة وأعطتها إلى زوج والدتها. وقع زوج والدتها وصديق جمال كشاهدين على التنازل.

وقع جمال على عقد الطلاق وأخذ الدسوقي عقد الطلاق وأعطاه لأميرة كي توقع هي الأخرى. ووقعت دون تفكير أو الشعور بلحظة ندم واحدة. وقع زوج والدتها وصديق جمال كشاهدين على عقد الطلاق. شعور غريب بالارتياح تشعر به أميرة الآن. وقفت تستنشق الهواء وكأنها كانت بداخل قفص وتم إطلاق سراحها. وقفت والدتها وتحدثت إلى الدسوقي، زوجها، بحزن وهي تبكي على طلاق ابنتها أمام عينيها قائلة لزوجها: ـ خلاص كده ولا إيه؟ تحدث زوجها بسعادة:

ـ أيوه خلاص. ثم نظر إلى جمال وتحدث معه: ـ يوم الجمعة أنا هاجي آخد البنات عشان أمهم تشوفهم. نظر إليه جمال بغرور قائلاً له: ـ ومش هعيد كلامي تاني، بناتي مش هيباتوا برا، هتاخدهم الصبح واخر الليل يكونوا عندي المغرب بالكتير. تحركت أميرة وخرجت لا تريد استماع صوته أكثر من ذلك. خرجت والدتها خلفها وخرج الدسوقي، زوج والدتها، خلفهم. ربت صديق جمال على كتفه بدعم وذهبوا معًا. ***

عادت أميرة إلى منزل والدتها مع والدتها وزوج والدتها. دخلت الغرفة مباشرة وجدت شقيقتها الصغيرة بداخل الغرفة. طلبت منها الخروج وتركها بمفردها. جلست فوق الفراش وهي تحاول أخذ أنفاسها براحة. تحتبس دموعها بداخل عينيها لا تسمح لدموعها بالتساقط، فهو لا يستحق أن تذرف دمعة واحدة عليه. لكنها لا تذرف الدموع من أجله، فهي تذرف الدموع عليها هي وعلى بناتها. لا تستطيع النوم بعيدًا عنهم. تتساءل ماذا يفعلون الآن، هل يلعبون أم يبكون؟

هل أطعمتهم جدتهم؟ أم تركتهم بدون طعام إلى الآن. تمددت فوق الفراش وهي تضم جسدها، سمحت لدموعها بالنزول اشتياقًا لبناتها، تدعي الله أن يحفظهم، وتحاول أن تطمئن قلبها أن الله معهم. *** عاد جمال إلى المنزل في وقت متأخر من الليل. صعد إلى شقته ولم يدخل إلى شقة والدته كي لا يستمع إلى حديث والدته الكثير ولومها الدائم على كل أفعاله. انتظرته مروة بداخل شقتهم تريد أن تعلم ماذا فعل مع أميرة.

دخل جمال شقته وهو يشعر ببعض الندم على طلاقه لأميرة. اقتربت منه مروة وتحدثت إليه بلهفة وفضول: ـ اتأخرت ليه يا جمال وعملت إيه؟ طمني. تحدث إليها وهو يجلس بتعب: ـ خلاص طلقتها وخلصت منها. ظهرت ابتسامة على وجه مروة ثم تحدثت بفضول قائلة له: ـ وهي عرفت إن انت طلقتها رسمي؟ تحدث جمال بالإيجاب: ـ أيوه عرفت وكانت موجودة كمان وخلتها تمضي على تنازل عن كل حقوقها قبل الطلاق. لمعت عين مروة قائلة له:

ـ جدع يا جمال، أيوه كده، عشان مش كل شوية توجعنا دماغنا. وقف جمال وتحدث بتعب: ـ أنا هدخل أنام وأرتاح شوية. تحدثت مروة بمكر: ـ وماله يا حبيبي، ادخل ارتاح وأنا هقعد قدام التليفزيون شوية. اتجه جمال إلى غرفة النوم وجلست مروة براحة تنظر حولها إلى الشقة بفخر هامسة براحة: ـ معلش بقى يا أميرة نصيبك كده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...