الفصل 34 | من 50 فصل

رواية اميرة اخر الزمان الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
24
كلمة
3,711
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

وقفت إحدى الممرضات تمنع أميرة من دخول الغرفة مع الطفلة. اقترب الدكتور محمد من أميرة وتحدث إليها بهدوء قائلاً لها: ـ متخافيش يا أميرة، أنا مش هسيب جنه وإن شاء الله هتبقى كويسة. بكت أميرة قائلة له: ـ أنا خايفة عليها أوي، حاسة إن روحي بتروح مني، لو جرالها حاجة أنا هموت. نظر إليها بعمق قائلاً لها من قلبه:

ـ صدقيني يا أميرة، أنا هعمل كل اللي ربنا يقدرني عليه عشان بنتك تقوم بالسلامة، بس أنا عايزك تهدي وتفضلي ادعيلها ومتيأسيش أبداً من رحمة ربنا وكرمه. نظرت إليه أميرة والدموع تنسال من عينيها. حرك رأسه لها بتأكيد كي تطمئن. حركت رأسها له بالإيجاب، ودموعها تنسال بدون توقف. وقفت راندا تنظر إليهم وهي تبكي بحزن خوفاً على ابنة صديقتها. اقترب ضياء من أخته كي يقف بجوارها هو ووالدتها.

ترك الدكتور محمد أميرة ودخل هو إلى الغرفة ليتابع حالة جنه. وصل جمال وشقيقته أماني إلى المشفى ودخلوا يبحثون عن جنه. رأتهم أماني يقفون أمام إحدى الغرف، ركضت إليهم أماني تسأل عن جنه بقلق. أخبرتها راندا أنها بالداخل والطبيب معها. اقترب منهم جمال وتحدث إليهم بصوت غليظ قائلاً: ـ أومال البت فين؟ تحدث إليه ضياء بغضب وهو ينظر إليه باستحقار قائلاً له: ـ جوه والدكتور معاها، ادعيلها.

وقف جمال ينظر حوله إلى المشفى بانبهار، يتطلع إلى الجدران ونظافة المشفى. همس إلى نفسه باستغراب قائلاً: ـ زمان الكشف هنا لوحده غالي أوي. ثم نظر إلى أميرة وهي تبكي بحضن أمها وهمس إلى نفسه باستغراب: ـ إزاي أميرة عرفت المستشفى دي؟ خرج الدكتور محمد من الغرفة وعيناه على أميرة. ابتعدت أميرة عن حضن أمها وركضت إليه بلهفة وقلق قائلة له: ـ جنه عاملة إيه؟ كويسة؟! ابتسم لها بهدوء وحرك رأسه بالإيجاب قائلاً لها:

ـ اطمني، هي كويسة الحمد لله، بس لازم تفضل هنا في المستشفى كام يوم تحت الرعاية وكمان عشان نجهزها للعملية، لأننا لازم نعمل العملية في أقرب وقت. اقترب منهم جمال وتحدث إليه بطريقة فظة وهو ينظر إلى المشفى ويشير بيديه قائلاً:

ـ بس لا مؤاخذة يعني يا دكتور، إحنا مش هنقدر ندفع تكاليف المستشفى الغالية دي، وزي ما حضرتك شايف كده المستشفى دي شكلها غالية وعايزة شوال فلوس عشان نعمل للبت العملية هنا، ويا عالم بعد كل ده البت هتخف بجد ولا الفلوس هتترمي على الأرض. نظرت إليه أميرة بغضب، تشعر بغليان بقلبها وكره شديد لجمال، لا تصدق عدم مبالاته بحياة ابنته، كل ما يهمه الأموال فقط، لا يفكر بأحد سواه. تحدثت إليه أميرة بغضب قائلة له:

ـ هو انت إيه، مفيش عندك دم خالص، بنتك بتموت وانت بتفكر في فلوس وزفت. تصدم جمال من جرأتها وردها عليها بهذه القوة. وقف الدكتور محمد يتطلع إلى جمال باستحقار، لا يصدق أنه بشر يمتلك قلب ينبض ويشعر مثل باقي البشر. أخذ نفساً عميقاً محاولاً التحكم بغضبه. حاول جمال الاقتراب من أميرة كي يضربها بعد ردها عليه بهذه القوة وإهانتها له أمام الجميع. تقدم محمد سريعاً أمام أميرة ووقف أمامها كي يحميها منه وتحدث إليه بتحذير قائلاً له:

ـ لو فكرت بس تقرب منها يبقى هتقضي بقيت عمرك في السجن، ملكش دعوة بيها نهائي، أنت فاهم. وقف جمال بصدمة يتطلع إلى الدكتور باستغراب، لماذا انفعل هكذا من أجل أميرة، لماذا وقف أمامها ووقفت هي خلفه في حمايته. تابع الدكتور محمد حديثه قائلاً له: ـ وبالنسبة لفلوس المستشفى، ملكش دعوة بيها، مدام أميرة متكفلة بكل المصاريف. ضحك جمال بسخرية ضحكة سخيفة يخفي خلفها غيظه من أميرة ومن الدكتور الذي، ومن الواضح أنها على معرفة سابقة به.

تحدث إليهم جمال بسخرية وهو ينظر إلى أميرة وهي تقف خلف الدكتور: ـ آآه مدام أميرة، دي مدام أميرة شكلها كانت مدوراها من ورايا وأنا نايم في العسل، فجأة كده يظهر محامي ويظهر دكتور ومستشفى غالية وناس نضيفة، دي الحكاية بقي فيها إن، بس إزاي أنا مكنتش حاسس بكل ده! ثم أضاف وهو ينظر إلى أميرة بغضب قائلاً لها: ـ يا ترى هتظهر مفاجآت إيه تاني يا مدام أميرة؟! تحدثت إليه والدة أميرة بغضب قائلة له:

ـ احترم نفسك والزم أدبك يا جمال، أنا بنتي أشرف من الشرف وكل اللي انت شايفهم دول ناس محترمة وربنا عوضها إنهم يقفوا جنبها لما أنت افتريت عليها عشان هي يتيمة وملهاش اللي يقف لك. وقفت راندا تنظر إليه بغيظ وتحدثت هي الأخرى بعد حديث أم أميرة قائلة له: ـ أنت مستغرب إن أميرة ربنا كرمها بناس محترمين يقفوا جنبها!

، ربنا مبيرضاش بالظلم وأنت ظلمتها وربنا عوضها باللي يقفوا معاها لحد ما تاخد كل حقوقها وكله بالأدب، ولا أنت مسمعتش عن الأدب ده قبل كده. انفعل جمال من إهانتهم الجماعية له. خفضت أماني وجهها بإحراج، لا تستطيع الرد عليهم، فهي تعلم أن معهم كل الحق في حديثهم إليه. تحدث جمال بصوت مرتفع قائلاً لهم: ـ آآه دا إنتوا عصابة بقى واتلموا حواليها وعاملين نفسكم حبايبها. ثم نظر إلى أميرة قائلاً لها:

ـ طب متفكريش بقى يا مدام أميرة إنهم واقفين معاكي عشان مصلحتك والكلام ده، في الزمن ده كله بتاع مصلحته وأنا بقولهالك قدامهم أهو، بكرة كل واحد فيهم ياخد مصلحته منك ويخلع، يعني هتلفي تلفي وترجعيلي في الآخر. نظروا إليه جميعاً باستحقار. تحدثت إليه راندا بغضب قائلة له: ـ مش كل الناس زيك، متقلقش عليا. نظر إليها بغضب قائلاً لها:

ـ إنتي أول واحدة خربتي عليها خلي بالك، من يوم ما عرفتك ومشيت معاكي وهي حالها اتقلب وفضلتِ وراها لحد ما خليتيها تطلق زيك. نظرت إليه راندا بصدمة. نظر إليهم جميعاً قائلاً بصوت مرتفع: ـ البت أهي عندكوا، شوفوا هتعملوا فيها إيه ولو ماتت ابقوا عرفوني. ثم تركهم وذهب. وقفت أماني تكتم فمها بصدمة والدموع تنسال من عينيها. اقتربت من أميرة وتحدثت إليها بخجل قائلة لها:

ـ معلش يا أميرة، متزعليش والنبي منه، جمال غلبان بس هو لما بيضايق مبيعرفش هو بيقول إيه. نظرت إليها أميرة بصمت والدموع تنسال من عينيها هي الأخرى. تحدثت إليها والدة أميرة بلوم قائلة لها: ـ يعني عجبك كلامه وقلة أدبه دي يا أماني، عجبك الفضايح اللي هو بيعملها في كل حتة دي، هو إحنا في إيه ولا في إيه دلوقتي، مش صعبانة عليه البت اللي مرمية جوه دي، هي مش بنته وبتوجعه برضه. بكت أماني أكثر قائلة لهم:

ـ معلش، متزعلوش، حقكم عليا أنا. اقتربت منها أميرة قائلة لها: ـ إنتي ملكيش ذنب يا أماني. ثم أضافت برجاء: ـ معلش يا أماني، عايزة إِكِ تخلي بالك من حور لحد ما جنه تعمل العملية إن شاء الله، عشان أنا هفضل معاها هنا في المستشفى وخايفة على حور تفضل هناك لوحدها وهي روحها في أختها ومش هينفع آخدها معايا هنا في المستشفى. تحدثت أماني بالإيجاب قائلة لها:

ـ اطمني عليها يا أميرة، حور في عينيا، أنا أصلاً قاعدة عند أمي الأيام دي وهخلي بالي منها وهاجي كل يوم أطمن عليكم انتي وجنه، وإن شاء الله تقوم بالسلامة. شكرتها أميرة بامتنان واستأذنت منهم أماني وذهبت. تحدث الدكتور محمد إلى أميرة بهدوء قائلاً لها: ـ أنا هجهزلك ورق إقامة هنا في المستشفى كمرافق. حركت أميرة رأسها بالإيجاب قائلة له بلهفة: ـ أنا عايزة أشوف جنه. حرك رأسه لها بالإيجاب وتحدث إلى ضياء ووالدة أميرة وراندا قائلاً

لهم: ـ وانتوا اتفضلوا روحوا عشان ترتاحوا شوية ومتقلقوش، إن شاء الله جنه هتكون بخير. تحدثت والدة أميرة بحزن قائلة: ـ أنا مش هينفع أسيب أميرة هنا لوحدها. وتحدثت راندا هي الأخرى: ـ وأنا ممكن أقعد هنا مع أميرة يا خالتي وروحي إنتي عشان جوزك وعيالك. تحدثت إليهم أميرة برفض قائلة لهم: ـ أنا مش عايزة حد معايا هنا، إنتي يا أمي ارجعي عشان جوزك، وإنتي يا راندا مش هينفع تسيبي أمك وابنك لوحدهم وكمان عشان شغلك. تحدث ضياء:

ـ طب أقعد معاكي أنا يا أميرة. ابتسمت له أميرة بحب قائلة له: ـ متقلقش عليا يا حبيبي، وبعدين أنت عندك مدرسة وامتحانات. تحدث إليهم الدكتور محمد بذوق واحترام قائلاً لهم: ـ إن شاء الله تقدروا تيجوا تشوفوهم كل يوم وتطمنوا عليهم. ابتسمت له والدة أميرة وشكرته على دعمه ووقوفه بجوار ابنتها. في منزل والدة جمال. دخل جمال شقة والدته وهو يزفر بغضب ويظهر على ملامحه الغضب الشديد. دخلت أماني شقيقته خلفه وهي حزينة.

وقفت والدته بقلق تنظر إليهم بصدمة عندما رأتهم يدخلون عليها بمفردهم بدون جنه. نظرت إليهم حور تبحث بعينيها عن شقيقتها وتوأمها. تحدثت إليهم والدة جمال بقلق قائلة لهم: ـ البت فين؟ ، البت جرالها حاجة؟! تحدثت أماني سريعاً قائلة لأمها: ـ اطمني يا أمي، جنه الحمد لله كويسة، هي دلوقتي محجوزة في المستشفى عشان يجهزها للعملية. أتصدمت أمها أكثر ونظرت إلى ابنها ولاحظت غضبه الشديد. تحدثت إليه بفضول قائلة له: ـ عملية إيه يا جمال؟

، وإحنا هنجيب فلوس العملية دي منين؟! رفع جمال حاجبه الأيسر بغيظ قائلاً: ـ لا ما الهانم أمها هي اللي هتدفع، الست أميرة اللي بقى ليها محامي ودكتور ومستشفى خاصة هي اللي هتدفع. عقدت والدته ما بين حاجبيها باستغراب قائلة له: ـ أنا مش فاهمة حاجة، أنت تقصد إيه يا جمال ودكتور إيه ومستشفى خاصة إيه؟! تحدثت أماني إلى شقيقها بغضب قائلة له:

ـ ملوش لازمة كلامك الفاضي ده يا جمال، كلنا عارفين أخلاق أميرة كويس وعمرنا ما شوفنا منها حاجة وحشة، وبعدين أنت في إيه ولا في إيه، بدل كلامك الفاضي ده فكر في بنتك وادعيلها ربنا يشفيها واشكر ربنا إن بنتك لسه عايشة لحد دلوقتي وربنا كرمكم وهتعمل العملية. نظرت إليهم والدتهم باستغراب قائلة لهم: ـ أنا مش فاهمة حاجة، هو إيه اللي حصل وعملية إيه اللي جنه هتعملها وأميرة مالها؟ نظر جمال إلى أمه بملل قائلاً لها:

ـ بنتك عندك أهي تحكيلك، أنا طالع أرتاح شوية. اقتربت أماني من حور وتحدثت إليها بابتسامة هادئة قائلة لها: ـ حور حبيبتي متخافيش، جنه كويسة وإن شاء الله قريب هتخف وترجع لك تاني. زفر جمال بغضب وخرج من شقة أمه كي يصعد إلى شقته بالأعلى. تحدثت والدة جمال إلى ابنتها أماني بفضول قائلة لها: ـ إيه الحكاية يا أماني وأميرة مالها بموضوع المستشفى؟ تنهدت أماني بتعب وهي تأخذ بيد حور كي تجلسها فوق قدميها وتحدثت

إلى أمها بهدوء قائلة لها: ـ مفيش حكايات يا أمي، إحنا لما روحنا المستشفى الدكتور قالنا إن علاج جنه مش عندهم وإنها لازم تروح مستشفى للقلب وتعمل عمليتها، وجمال طبعاً زي ما إنتِ عارفة، أنا روحت أعرف أميرة عشان تيجي تشوف بنتها، بصراحة خوفت البنت تموت وأمها متشوفهاش. تابعتها أمها باهتمام لتتابع أماني حديثها قائلة:

ـ أميرة جت المستشفى هي وأمها وأخوها وراندا صحبتها وفي دكتور قلب تبع أميرة جه وجاب عربية إسعاف وخدوا جنه على مستشفى خاصة للقلب وطبعاً جمال كان رافض مع إن الدكتور قاله إن أميرة هي اللي تتكفل بفلوس المستشفى كلها. فتحت أمها عينيها بصدمة وهي تستمع إلى حديث ابنتها لا تصدق من أين أتت أميرة بكل هذه الأموال. تابعت أماني حديثها بغضب من أفعال شقيقها قائلة لأمها:

ـ ابنك بقى عملهم فضيحة هناك وقال كلام مينفعش يتقال ومكنش عايزهم أصلاً يعالجوا البنت. تحدثت إليها أمها بصدمة قائلة: ـ طب وأميرة صحيح جابت كل الفلوس دي منين؟! تحدثت أماني بتعب وهي تقف من مكانها وتحمل حور معها قائلة لأمها: ـ الله أعلم، بس المهم دلوقتي إن جنه الحمد لله في مستشفى نضيفة وبيتابع معاها دكتور متخصص وكمان هتعمل العملية. ثم أضافت بتعب: ـ أنا هاخد حور وادخل أرتاح شوية.

أخذت ابنة شقيقها ودخلت الغرفة وأغلقت الباب عليهم. جلست أمها شارده في أميرة وتغير أحوالها وبدأت تشعر بالقلق من أميرة وقوتها المفاجئة. بشقة جمال بالأعلى. دخل جمال شقته وهو يشعر بالغضب والغيظ الشديد من أميرة ويتذكر الطبيب الذي وقف أمامها ووقفت هي بحمايته ويشعر بالغيرة الشديدة منه. استطاع جمال قراءة نظرات ذاك الطبيب لها، رأى بعينيه حبه وخوفه عليها الواضح ولا يستطيع قراءة ما رآه بعين الطبيب سوى رجل مثله.

يعلم أخلاق أميرة جيداً، فهو تزوجها فتاة صغيرة وأغلق عليها وكان يمنعها من الخروج من المنزل إلا للضرورة، كان يعلم كل خطواتها إلى أين تذهب ومن أين تأتي، لكنه لا يفهم كيف ومتى وأين تعرفت على ذاك الطبيب. خرجت مروة من غرفة النوم تنظر إليه وهو يقف مسنداً على باب الشقة بشرود. اقتربت منه وتحدثت إليه بقلق قائلة له: ـ في إيه يا جمال، جنه عاملة إيه؟!

نظر إليها بصمت وهو يفكر بداخله أنها كانت الصديقة المقربة لأميرة وتعرف عنها كل أسرارها. عقد ما بين حاجبيه ثم تحدث إليها بغموض قائلاً لها: ـ أميرة قبل ما نتجوز كانت بتحكيلك عن كل حاجة وأسرارها كلها كانت معاكي صح؟ نظرت إليه مروة باستغراب قائلة له: ـ اشمعنا يعني؟! لم يستطع التحكم في غضبه وغيرته على أميرة وارتفع صوته بغضب قائلاً لها: ـ إنتي هتردي على السؤال بسؤال، أنا بسألك سؤال دلوقتي يبقى ردي وبعدين اسألي.

زفرت مروة بغضب قائلة له: ـ هو مش لازم أعرف أنت بتسأل ليه عشان أعرف أنت عايز تعرف إيه بالظبط وأقولهولك. نظر جمال حوله يحاول كتم غضبه الشديد ثم تحدث إليها بغضب قائلاً لها: ـ من الآخر كده يعني أميرة لما كانت على ذمتي كانت تعرف راجل تاني؟ فتحت مروة عينيها بصدمة قائلة بفزع: ـ راجل مين ده؟! غضب جمال أكثر قائلاً لها: ـ برضه هتردي عليا السؤال بسؤال. ثم تخطاها وابتعد عنها ذاهباً إلى غرفة النوم قائلاً لها:

ـ طلعيلي غيار عشان أدخل أستحمى. وقفت مروة تنظر أمامها باستغراب وتحاول فهم لماذا يسأل كل هذه الأسئلة عن أميرة وشعرت بالفضول الشديد في معرفة ماذا حدث ومن ذاك الرجل الذي يسأل عنه. تحركت بخطوات هادئة وهي شارده في أفكارها ودخلت الغرفة لتحضر له ملابسه كما طلب منها. بداخل المشفى عند أميرة والدكتور محمد.

بعد ذهاب والدة أميرة وابنها ضياء وراندا، دخلت أميرة مع الدكتور محمد إلى ابنتها كي تطمئن عليها وبعد وقت خرجت من الغرفة ووقفت تستند على الحائط تنظر أمامها وهي تشعر أن هموم الأرض تجمعت فوقها وتحملها هي بمفردها. وقف أمامها الدكتور محمد قائلاً لها بتشجيع: ـ أنا عارف إن اللي إنتِ فيه ده صعب جداً عليكي، بس اصبري وخلي إيمانك بربنا كبير، ربنا قادر يبدل الأحوال. استغفرت الله بداخلها ونظرت إلى محمد وتحدثت إليه

بامتنان قائلة له بعفوية: ـ أنا بحمد ربنا كل لحظة إنك موجود في حياتي يا دكتور، مش عارفة لو مكنتش موجود كنت هعمل إيه، أكيد حياتي كلها كانت هتدمر. تفاجأ من حديثها لكنه أسعده كثيراً. يعلم أن حديثها عفوي للغاية ولا يحمل أي تلميح بشيء تحمله له بداخلها، لكن يكفيه أن تقول له أن وجوده مهم بحياتها وأنها كانت تحتاج إلى وجوده بحياتها. ابتسم بهدوء محاولاً إخفاء سعادته الكبيرة خلف ابتسامته الهادئة وتحدث إليها بهدوء قائلاً لها:

ـ أنا عايزك تحاولي ترتاحي ومتفكريش كتير لأن الأيام الجاية هتكون أصعب وإنتي لازم تكوني قوية وعايزك تطمني، أنا دايماً هكون معاكي. ابتسمت بسعادة بعد استماعها إلى حديثه، شعرت بالراحة والأمان بعد تأكيده لها أنه سيظل معها. لا تعلم ما فعلته به بتلك الابتسامة الرقيقة. جعلت قلبه يخفق بسعادة يتمنى أن يفعل لها أي شيء كي تظل ابتسامتها على وجهها البريء الذي أحيا قلبه من جديد وجعله يشعر بأحاسيس لاول مرة يشعر بها.

تحدث إليها بهدوء محاولاً إخفاء مشاعره. ـ أنا مضطر أمشي دلوقتي والصبح إن شاء الله هكون هنا من بدري، متقلقيش. حركت أميرة رأسها بالإيجاب. نظر حوله لا يريد تركها. أخذ نفساً عميقاً قائلاً لها: ـ إنتي مش معاكي موبايل صح؟ شعرت بالإحراج وتحدثت بتوتر: ـ إن شاء الله هجيب واحد قريب. فهم سبب خجلها وعلم أنها لا تملك الأموال وأراد مساعدتها بطريقة غير مباشرة. ابتسم لها قائلاً بهدوء: ـ إن شاء الله. ثم أضاف وهو ينظر حوله:

ـ أنا همشي وخلي بالك من نفسك واطمني على جنه متقلقيش عليها، إن شاء الله هتكون كويسة. همست بابتسامة قائلة: ـ يارب. تحرك من أمامها وذهب، وقفت تتابعه وهو يسير أمامها إلى خارج المشفى بابتسامة. تشعر بالأمان بوجوده وتتمنى أن يبقى دائماً بجوارها. هنا توقف عقلها لحظات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...