الفصل 6 | من 50 فصل

رواية اميرة اخر الزمان الفصل السادس 6 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
3,534
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

نظر فريد إلى والدته بحزن وقلة حيلة. جاءت شقيقته تحمل كوب الماء، وأخذه فريد من يدها وقربه من فم والدته بهدوء حتى تتناوله. ثم تحدث معها بقلة حيلة حتى يرضيها: -حاضر يا أمي، هعملك اللي إنتي عايزاه بس اديني كام يوم أحاول أقنع نفسي. عند راندا وأميرة. ذهبا معًا إلى مكان عملهما. تحدثت راندا بحماس: -في سكان من العمارات اللي حوالينا دول كلموني تاني بالليل واتفقوا معايا. ثم أضافت بسعادة:

-ربنا بيفتح لي كل أبواب الرزق من وقت ما بقيتي معايا يا أميرة. ابتسمت أميرة بحزن قائلة: -الحمد لله إن ربنا عمره ما نسيني، هو الوحيد اللي دايماً فاكرني. تحدثت راندا بتأكيد: -إن شاء الله ربنا فرجه عليكي هيكون قريب أوي وهينولك كل اللي في بالك. نظرت أميرة إلى السماء تدعو ربها قائلة: -يارب، أنا مش عايزة من الدنيا غير بناتي، اشفي لي بنتي يا رب وطول عمرها يا قادر يا كريم. في شقة حماة أميرة.

جلست حماة أميرة تحاول أن تسكت البنات، جنه وحور، وهما يبكون بشدة عندما استيقظوا اليوم أيضاً ولم يجدوا والدتهم. دخل جمال الشقة على والدته وهو يصطحب زوجته مروة. اقتربت مروة من البنات وهي تتحدث معهم بلطف حتى تكسب الجميع في صفها، حتى ترضي غرورها بعد أن أشعل زوجها جمال الغيرة بقلبها. اقتربت مروة من حماتها وتحدثت معها بلطف: -صباح الخير يا ماما. ردت حماتها بابتسامة وهي تنظر إلى ابنها وهو يقف بكل ثقة.

ثم نظرت إلى مروة وهي تقترب من البنات وتتحدث معهم بلطف: -جنه، حور حبايبي، وحشتوني أوي. ابتسم لها الطفلتان لأنهما يعرفانها جيداً ويعلمان أنها صديقة والدتهم. اقتربت حور منها وهي تتحدث بصوتها الطفولي: -أنا عايزة ماما. تحدثت مروة بابتسامة: -مش إنتو بتحبوني يا حور زي ماما؟ حركت حور رأسها بالإيجاب. ثم قبلت مروة جنة وتحدثت معها بلطف: -وإنتي عاملة إيه يا جوجو، وحشتيني. ابتسمت جنة وهي تنظر إليها ثم تحدثت بصوت منخفض:

-وديني عند ماما. وقفت مروة وتحدثت معهم بمرح: -إحنا هنلعب مع بعض لحد ما ماما ترجع. حركت الطفلتان رأسيهما بالإيجاب. ثم رفعت مروة وجهها تتحدث إلى حماتها بلطف: -فطرتوا يا ماما ولا أحضرلكم الفطار؟ ردت حماتها بابتسامة: -إحنا لسه صاحيين يا حبيبتي ومفطرناش. تحدثت مروة بلطف: -طب أنا هدخل أجهز الفطار وهاخد حور وجنه معايا يساعدوني. ثم أضافت بمرح وهي تنظر إلى الطفلتين: -إيه رأيكم هتساعدوا ماما مروة؟

نظرت حماة أميرة إلى ابنها بصدمة، والذي تفاجأ هو أيضاً من حديث مروة مع البنات. تحدثت حور بطفولة: -ماما اسمها أميرة. تحدثت مروة بالإيجاب: -وأنا كمان ماما يا حور يا حبيبتي، وكل ما تقولولي يا ماما هجبلكم لعب وحاجات حلوة. ابتسمت الطفلتان بسعادة وحماس، ثم أخذتهم مروة معها إلى المطبخ. تابعتها حماتها حتى دخلت المطبخ، ثم تحدثت مع ابنها بدهشة: -هي إيه الحكاية بالظبط؟! تحدث جمال بابتسامة:

-ولا حكاية ولا حاجة يا أمي، مروة بتحبني وبتحب بناتي على حبي وعايزة تسعدني وتسعدهم بأي طريقة. رفعت والدته حاجبيها بعدم رضا ثم همست بسخرية: -أما نشوف آخرتها، شكلها فعلاً مش سهلة، مش سرقة جوز صحبتها هنتظر منها إيه يعني. تحدث جمال بفضول: -بتقولي حاجة يا أمي؟ تحدثت والدته بصوت مرتفع قليلاً: -بقول ربنا يحفظك يا حبيبي ويوسع رزقك. بداخل المطبخ. وقفت مروة بجانب الباب متخفية تحاول أن تسمع الحوار الدائر بين جمال ووالدتها.

وبعد أن انتهى الحوار بينهم، عادت مروة إلى داخل المطبخ وهي تريد أن تثبت للجميع أنها أفضل من أميرة في كل شيء. في المساء. بعد انتهاء أميرة وراندا من العمل وحصولهما على أجر اليومين من الشقق التي يعملان بها يومين فقط بالاسبوع، قسمت راندا الأموال بينها هي وأميرة. نظرت أميرة إلى الأموال وهي تشعر بالسعادة الكبيرة بعد حصولها على أول أموال تكتسبها بتعبها ومجهودها هي. وشعرت بإحساس لاول مرة تشعر به، وكأنها تحيا لأول مرة.

وشعرت بالثقة الكبيرة وشعرت أنها تستطيع أن تمتلك العالم كله وتحقق كل أحلامها بعملها ومجهودها ولا تنتظر مساندة أحد لها بعد الآن. وبدأت أولى خطواتها في الاعتماد على النفس. ثم تحدثت مع راندا بسعادة:

-متعرفيش يا راندا أد إيه الإحساس اللي أنا حاساه ده حلو أوي، إحساس إنك تقدري تعتمدي على نفسك، إحساس إنك تقدري تعملي كل اللي إنتي نفسك فيه بفلوسك وتعبك إنتي، إحساس إنك متحسيش إنك مذلولة لحد، إحساس إنك متكونيش معتمدة على حد وتكوني معتمدة على نفسك إنتي، إحساس الثقة وعدم الخوف من إن شخص في حياتك يتخلى عنك أو يسيبك، إحساس اللي أنا حاساه ده حلو أوي يا راندا. أضافت وهي تنظر إلى السماء: -الحمد لله يارب، ألف حمد وشكر ليك يارب.

ابتسمت راندا وتحدثت بمرح: -إيه يا بنتي كل السعادة دي بسبب مرتب يومين، أومال لو قبضت مرتب الشهر كله على بعضه هتعملي إيه؟ ابتسمت أميرة وهي تتحدث بسعادة: -جمال الإحساس اللي أنا حاساه دلوقتي مش سببه المبلغ قد إيه، السبب إن دي أول مرة أمسك فلوس من شقايا أنا، إحساس إن أنا أقدر أعتمد على نفسي واني محسش إني مذلولة لحد قصاد اللقمة اللي باكلها ولا قصاد العيشة اللي أنا عيشاها. ثم أضافت بتأكيد:

-صدقيني يا راندا ده إحساس حلو أوي ومش عارفة أوصفه ومش هيحس الإحساس ده إلا واحدة زيي وعايشة نفس الذل اللي أنا عايشاه، بجد إحساس إنك تقدري تاكلي نفسك من فلوسك إنتي ده أجمل إحساس في الدنيا. تحدثت راندا بابتسامة: -مش محتاجة توصفيه يا حبيبتي لأني حسيته زيك كده أول ما اشتغلت ومسكت فلوس تعبي وشقايا، ربنا يدينا الصحة ومنحتاجش لحد أبداً. ردت أميرة بابتسامة: -يااارب. ثم أضافت بحماس:

-أنا عايزة أجيب هدية صغيرة للبنات أفرحهم بيها من أول مرتب ليا يا راندا. حركت راندا رأسها بالإيجاب saying: -طب تعالي معايا أنا عارفة مكان تقدري تجيبلهم اللي نفسهم فيه وبسعر كويس، في محل هنا قريب أنا بجيب منه لابني على طول. ذهبت أميرة مع راندا وهي تبتسم بسعادة وتفكر في سعادة بناتها عندما تفاجئهم. في شقة حماة أميرة. حاولت مروة فعل المستحيل كي تثبت لحماتها أنها أفضل من أميرة في كل شيء.

وبعد انتهائها من طهي الطعام، جلست مع جنه وحور تلعب معهم وتعودهم على نطق اسمها "ماما مروة". تابعت حماتها ما تفعله بدهشة، لكنها كانت سعيدة بكل شيء تفعله مروة. أغلق جمال ورشته بالأسفل وصعد إلى شقة والدته بلهفة واشتياق إلى عروسته الجديدة. وضعت مروة الطعام فوق المائدة الصغيرة بشقة حماتها، وجلست حماتها وشاهندة شقيقة زوجها. وجلس جمال بجانب مروة وهي تطعم الطفلتين ويتناولون الجميع الطعام معاً كعائلة.

ويتحدث جمال بسعادة ومرح مع مروة، وتبتسم والدته بسعادة بتجمعهم معاً. دخلت أميرة شقة حماتها في هذا الوقت ورأت هذا المشهد الذي جرح قلبها بشدة. لكنها حاولت التماسك وعدم إظهار صدمتها وجرح قلبها، وأخفت كل مشاعرها خلف قناع البرود. واقتربت منهم تبتسم ببرود وهي تلقي عليهم التحية: -السلام عليكم، الله ريحة الأكل جايبة أخر الشارع، تسلم إيد اللي طبخت.

نظروا إليها بدهشة من عدم مبالاتها، وعجزت ألسنتهم عن رد السلام عليها من شدة الدهشة. ثم اقتربت من مروة ووقفت بجانبها ومدت يدها تأخذ واحدة من المحشي وتتذوقه بتلذذ. ثم تحدثت بابتسامة ومرح: -الله يا مروة، أنا بعشق المحشي بتاعك. ثم نظرت إلى بناتها وتحدثت معهم بابتسامة وهي تقبلهم: -حبايب قلبي وحشتوني أوي. ثم أضافت بمرح معهم:

-أنا جبتلكم حاجة حلوة معايا وأنا جاية، لما تخلصوا أكل ندخل نشوفها في الأوضة جوه عشان محدش يشوفها غيرنا. ابتسمت الطفلتان بحماس وسعادة. ثم نظرت أميرة إليهم بعد أن توقفوا جميعاً عن الطعام، وتأملت صدمتهم وحقدهم وغيظهم من برودها باستمتاع شديد. وهذا ما جعلها تقسم على الانتقام منهم بهذه الطريقة. ثم تحدثت إليهم ببرود: -أنا كان نفسي أتعشى معاكم بس اعذروني أنا اتعشيت في الشغل قبل ما آجي. ثم أضافت بابتسامة:

-هدخل أنا عشان أغير هدومي وأرتاح. ثم نظرت إلى مروة وتحدثت بابتسامة عكس الغضب الذي ملأ قلبها اتجاه صديقة عمرها: -معلش يا مروة، متنسيش تبقي تغسلي للبنات إيدهم بعد ما يخلصوا أكل وهاتيهم على الأوضة عندي. ثم تركتهم وذهبت إلى الغرفة وأغلقت الباب خلفها بهدوء. وقفت خلف باب الغرفة وانهارت قوتها المصطنعة. كتمت شهقاتها كي لا يصل لهم صوت بكائها بالخارج.

ترك الطفلتان الطعام وركضوا خلف والدتهم بسعادة وحماس يريدون معرفة ماذا أحضرت لهم والدتهم من الخارج. تابعهم مروة بصدمة، لا تصدق أن تأتي أميرة وفي لحظة واحدة تهدم لها كل ما فعلته منذ الصباح. نظرت مروة إلى زوجها وتحدثت معه بغضب وصوت مرتفع وصل لأميرة بالداخل وهي تقف خلف باب الغرفة تضم بناتها إلى حضنها: -عجبك اللي هي عملته ده وإنت قاعد تتفرج وساكت؟ تحدث جمال بغيظ من أميرة:

-يا حبيبتي متشغليش بالك بيها، دي غيرانة منك وبتعمل كل ده وهي هتموت من الغيظ صدقيني. ابتسمت شاهندة شقيقة جمال قائلة بسخرية: -لا الصراحة أميرة شدت حيلها عليكم أوي، وشكل شغلها الجديد قوى قلبها عليكم. تحدثت والدتها بغضب: -قولتلك مليون مرة متدخليش في اللي ملكيش فيه. تحدثت شاهندة وهي تقف وتترك الطعام بلا مبالاة: -وأنا مالي مش ابنك اللي راح اتجوز اتنين صحاب، يشرب بقى. هبت مروة هي الأخرى واقفة بغضب وهي تتحدث إلى جمال بصراخ:

-أنا طالعة شقتي، ولما تبقى راجل وتعرف تحكم مراتك وتعرف هي كانت فين وبتشتغل إيه بالظبط ابقى اطلع لي. ثم تركته هو ووالدته وصعدت إلى شقتها بالأعلى. نظر جمال إلى والدته وتحدث بغضب: -عجبك اللي حصل ده، مش إنتي اللي وافقتي إنها تشتغل، أهي اشتغلت ومن أول يومين شغل ومبقاش حد فينا مالي عينيه. تحدثت والدته بهدوء: -والله هي مراتك وإنت جوزها وحر معاها. هب جمال واقفاً بغضب وهو يتحدث بصرامة:

-يبقى بعد إذنك يا أمي متدخليش تاني في أي حاجة تخصها وسيبيهالي بقى وأنا هربيها لو كانت أمها معرفتش تربيها. استمعت أميرة إلى إهانته لها من داخل الغرفة. وما هي إلا لحظات قليلة ووجدته يقتحم عليها الغرفة بوجه غاضب ونظرات قاسية. ثم اقترب منها وهي تجلس فوق الفراش تضم بناتها وتحدث إليها بعنف أمام البنات: -إيه اللي إنتي عملتيه دلوقتي ده؟ تحدثت أميرة بخوف: -عملت إيه؟ صفعها بقوة على وجهها حتى أدمى شفتيها. ثم جذبها

من شعرها وتحدث إليها بعنف: -إنتي جاية منين دلوقتي؟ ثم صفعها مرة أخرى وهي تحاول تخليص خصلات شعرها من يده وهو لا يعطيها فرصة من أن تتخلص من قبضة يده. وظل يصفعها بقوة كي يرتفع صوت صراخها ويوصل إلى مروة بالأعلى وتعلم مروة أنه ضربها وهكذا يثبت رجولته لنفسه ولعروسته. ارتفع صوت بكاء البنات من الخوف والهلع بعد رؤيتهن لهذا المشهد القاسي عليهن. خلصت أميرة خصلات شعرها من قبضته بصعوبة. ثم ابتعدت عنه وهي تبكي

وتصرخ به وتتحدث ببكاء: -ابعد عني، إنت عارف أخلاقي كويس، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا جمال، ربنا ينتقم منك ومن كل اللي في البيت ده، إنتوا إيه مفيش عندكم رحمة، متعرفوش ربنا. ثم رفعت وجهها إلى السماء قائلة ببكاء: -هات لي حقي منهم يارب، يارب أنا مش مسامحاهم في حقي ولا حقي بناتي، حسبي الله ونعم الوكيل. اقترب منها وأراد جذبها من شعرها مرة أخرى وضربها مجدداً. لكنها رفعت يديها بقوة تصد يده وتبعده عنها وهي تصرخ به قائلة:

-لو مديت إيدك عليا تاني والله لأقتلك وأقتل نفسي يا جمال. نظر إليها بصدمة بعد أن وجدها دخلت في حالة هستيرية من البكاء والصراخ. تراجع بخطواته بعيداً عنها ببطء. وقفت في منتصف الشقة والدته وبجانبها ابنتها شاهندة. يستمعون إلى صراخ أميرة ويعلمون أن جمال يضربها. في الأعلى بشقة جمال. وقفت مروة بجوار النافذة المطلة على الشارع وأسفلها نافذة غرفة أميرة بشقة حماتها.

وابتسمت مروة عندما استمعت إلى صراخ أميرة وعلمت أن جمال يضربها من أجل أن يرضيها هي وعلمت أنه يحبها حقاً أكثر ما كان يحب أميرة. بالأسفل بغرفة أميرة. وقفت أميرة أمامه تنظر إليه بغضب وحقد وكره كبير ملأ قلبها اتجاهه. وتحدثت إليه ببكاء: -جاي تضربني عشان إيه، أنا عملت إيه عشان تمد إيدك عليا؟ ثم أضافت وهي تجفف دموعها قائلة:

-عارف إيه الغلطة الوحيدة اللي أنا عملتها معاك، هي إني من يوم ما اتجوزتك وأنا براعي فيك ربنا، كنت بحرم نفسي من اللقمة وأقول نحوش كل قرش عشان عملية بنتك. ولما الفلوس كترت قدام عينك طمعت فيها ومفكرتش غير في نفسك وبس، اتجوزت بيهم وأنا واقفة أتفرج عليك وأنا متكتفة ومش قادرة أوقفك ولا قادرة أعمل أي حاجة. عارف ليه؟ نظر إليها بدهشة لتضيف: -عشان ضهري مكسور، مليش اللي يقف في ضهري ويجيب لي حقي منك.

عشان للأسف كنت فاكرة إن إنت ضهري وسندي بس إنت اللي كسرت ضهري وكسرت قلبي. وأنا غلطتي إني سكت وصبرت عليك. ولما إنت طمعت في الفلوس، قولت أشتغل وأحاول أوفر أنا الفلوس عشان أريح قلب بنتي من الوجع اللي هي حاسة بيه. وإنت نايم في حضن عروستك فوق مش هاين عليك حتى تسأل بنتك بتاخد دواها ولا لأ، عايش لنفسك ومبتفكرش غير في نفسك وبس. نظر إليها بصمت قليلاً ثم تحدث ببجاحة:

-والله أنا راجل وأعمل اللي أنا عايزه في بيتي وإنتي لو مش عاجبك الباب أهو يفوت جمل. نظرت إليه بصدمة قائلة: -يعني آخرتها بتطردني؟ تحدث بحدة: -أنا ما بطردكيش، أنا لحد دلوقتي براعي ربنا فيكي وسايبك تعيشي هنا في وسطنا ولمك إنتي وعيالك في أوضة، بدل ما تروحي بيت أمك ومتلاقيش مكان تعيشي فيه مع جوز أمك الجربوع. متنسيش نفسك يا أميرة واحمدي ربنا إنك لقيتي اللي يرحمك من قرف جوز أمك ويعيشك في بيته ويعملك ست.

نظرت إليه بكسرة وهي تعلم جيداً أنها لا تستطيع العيش مع زوج أمها الحقير. نظر إليها بقوة وهو يضيف بتهديد: -فانتي الأحسن ليكي تعيشي معانا هنا زي ما أنا عايز، ولازم تعرفي إن مروة بقت ست الكل هنا. تأملته بصمت والدموع تنسال من عينيها بدون توقف. بخارج الغرفة شهقت شاهندة وهي تنظر إلى والدتها بعد أن قال شقيقها إن مروة هي ست الكل بالمنزل. نظرت والدتها أمامها بغضب قائلة: -ست الكل عليها وعلى نفسها.

ثم اندفعت بغضب إلى غرفة أميرة وتحدثت إلى ابنها بصوت مرتفع غاضب: -جمال، سيب أميرة في حالها هي معملتش حاجة لكل ده، ولا إنت عايز ترضي الهانم مراتك على حسابها، متنساش إن دي كمان مراتك وأم عيالك. نظر جمال إلى والدته بدهشة لا يعلم لماذا تغيرت والدته هكذا وتغير رأيها بمروة وأصبحت تأخذ صف أميرة. اقترب من والدته قائلاً لها بدهشة: -إيه الحكاية يا أمي؟ تحدثت والدته بصرامة:

-لا حكاية ولا رواية، اطلع على شقتك يلا للهانم بتاعك فوق ومش عايزة صوت عالي عندي هنا، فرجت الناس علينا. نظر إلى والدته بصدمة لا يفهم سبب تغير والدته معه وانقلابها عليه وعلى زوجته مروة. خرج من الغرفة ومنها إلى خارج الشقة بأكملها وصعد إلى شقته. واقفة والدته تنظر إلى أميرة والدماء تنزف من فمها ووجهها يظهر عليه الكدمات والتورم واللون الأزرق تحت عينيها جعل من ملامحها تقطع نياط القلوب بلا رحمة.

خفضت حماة أميرة وجهها أرضاً، شعرت بالشفقة عليها. خرجت من الغرفة وأغلقت الباب على أميرة وبناتها. جثت أميرة على الأرض وهي تبكي بانهيار. ثم اقترب منها بناتها وضمتهم إلى حضنها وهي تبكي بحزن على حالها وعلى صبرها عليه وعلى كسرتها وانحنائها وتحملها من الذل والإهانة وهي مكتفة الأيدي. قبلتها ابنتها جنة وتحدثت إليها بصوتها الطفولي: -متزعليش يا ماما، أنا مش بحب بابا ده خالص عشان بيضربك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...