ـ يعني أكلم المحامي أبلغه بموافقتنا ولا إيه؟ عشان نخرج جمال قبل ما يتحول للنيابة صبح. ـ أيوه كلمه واتفق معاه، وسيب جمال عليّ أنا. أنا هعرف أخليه يوافق بس نخرجه. ـ متقلقيش يا خالتي، إن شاء الله بكرة هنخلص كل حاجة في القسم وجمال يمضي وهي تتنازل. *** في بيت والدة أميرة، الساعة السادسة والنصف مساءً. خرج ضياء من غرفته بعد أن ارتدى ثيابًا للخروج، وغمز لوالدته الجالسة أمام التلفاز بجوار والده.
نظر إليه والده بطرف عينيه قائلاً له بمكر: ـ على فين العزم كده يا حبيب أبوك؟ توتر ضياء قليلاً وتحدث وهو ينظر إلى والدته، يطلب منها بعينيه أن تقول أي شيء. حاولت والدته أن تتحدث إلى والده، لكن الدسوقي منعها من الحديث وبدأ هو الحديث مع ابنه مرة أخرى قائلاً له: ـ مبتردش عليّ ليه يا حيلتها؟ واقف مستني أمك هي اللي ترد عليّ! تحدث ضياء بتوتر قائلاً لوالده: ـ أنا رايح عند واحد صاحبي. تحدث إليه والده ببرود قائلاً له:
ـ مفيش خروج من البيت النهاردة يا ضياء. نظر إليه ضياء بصدمة، ونظرت إليه زوجته بغضب قائلة له: ـ وفيها إيه لما يخرج شوية مع أصحابه؟ رد عليها زوجها ببرود قائلاً لها: ـ والله هو ده اللي عندي، وخروج من البيت الليلة دي مش هيخرج. ثم ارتفع صوته قائلاً لضياء بصرامة: ـ يلا ادخل جوه، قلت مفيش خروج بدل ما تبقى ليلة طين عليك انت وأمك الليلة دي.
نظر ضياء إلى والدته بحزن. حركت والدته رأسها بقلة حيلة. اتجه ضياء إلى غرفته وهو حزين. تابعته والدته بحزن، ثم نظرت إلى زوجها بغضب ووقفت واتجهت إلى غرفة نومها. جلس الدسوقي ينظر أمامه بثقة، هامسًا بمكر: ـ لازم أبعدك يا ضياء عن أميرة، لأن قربك منها مش في مصلحتي.
دخل ضياء غرفته بغضب، حزين على منع والده له بالخروج. أخذ هاتفه واتصل على هاتف راندا وأخبرها أن الدكتور محمد سوف يأتي إليهم لأخذ أميرة كي يذهبون إلى المحامي. واعتذر منها قائلاً إنه لن يستطيع الخروج من المنزل بسبب والده، وطلب منها أن تذهب هي مع أميرة. *** في منزل راندا. أغلقت راندا الهاتف بعد انتهاء المكالمة مع ضياء واقتربت من أميرة وتحدثت إليها بحماس قائلة لها:
ـ أميرة، أخوكي ضياء كلمني دلوقتي وقالي إن الدكتور محمد كلمه وقاله إن المحامي طالب يقابلك، والدكتور جاي الساعة سبعة ياخدك عشان تروحوا للمحامي. وضياء كان جاي بس أبوه زعق معاه ومنعه يخرج، وقالي أجي أنا معاكي. نظرت إليها أميرة باستغراب قائلة لها: ـ والمحامي عايزني ليه؟ ربنا يستر. ثم أضافت بحزن: ـ وابو ضياء بيزعله ليه؟ حركت راندا كتفيها بعدم معرفة، ثم أضافت بحماس:
ـ أنا هدخل ألبس بسرعة، وانتي حاولي تجهزي انتي كمان. ولو عايزاني أساعدك قوليلي. حركت أميرة رأسها وهي تنظر أمامها بشرود، تفكر بخوف لماذا طلبها المحامي. بعد وقت. انتهت أميرة من ارتداء ثيابها بصعوبة وندت على راندا كي تساعدها في لف حجابها. خرجت راندا من غرفتها وهي ترتدي ثوبًا جديدًا لم ترها أميرة ترتديه من قبل، وتضع مكياجًا خفيفًا، وتظهر بمظهر رقيق وجميل. ابتسمت أميرة بسعادة عند رؤيتها بهذا الجمال وتحدثت
إليها بسعادة قائلة لها: ـ الله يا راندا، انتي جميلة أوي. إيه الشياكة والجمال ده كله! خجلت راندا واحمر خديها من شدة الخجل، ثم همست إلى أميرة بتوتر قائلة لها: ـ حلوة بجد يا أميرة؟ تحدثت إليها أميرة بحماس قائلة لها: ـ قمررر. قبلتها راندا قُبلة مرحة بالهواء قائلة لها: ـ والله انتي اللي قمررر. ابتسمت أميرة وتحدثت إليها بمرح قائلة لها: ـ بس إيه سر الجمال اللي ظهر فجأة ده؟ ابتسمت راندا بخجل قائلة لها:
ـ عايزة أدلع نفسي شوية. وبعدين مش إحنا خارجين لازم نبقى حلوين كده ومهتمين بشكلنا. ابتسمت لها أميرة وتحدثت إليها بمرح قائلة: ـ طب ممكن يا قمرر انتي تساعديني ألف الطرحة؟ ردت راندا بابتسامة قائلة لها: ـ طبعًا من عينيا يا قمر انتي. واقتربت راندا من أميرة وساعدتها في ارتداء الحجاب. وبعد وقت قليل اتصل ضياء على هاتف راندا مرة أخرى وأخبرها أن الدكتور محمد ينتظرهم بالخارج. أخذت راندا بيد أميرة وخرجوا معًا من المنزل.
جلس الدكتور محمد بداخل سيارته. خرجت راندا وهي تمسك بيد أميرة تساعدها. خفق قلبه عند رؤيته لأميرة. ابتسمت راندا بسعادة واضحة عند رؤيتها للدكتور محمد. لاحظت أميرة سعادة راندا الواضحة ونظراتها للدكتور محمد. ابتسمت أميرة بهدوء عندما بدأت تفهم قليلاً سبب تغير صديقتها. فتح لهم الدكتور محمد باب السيارة وهو بداخلها. اقتربت راندا من الباب الأمامي وساعدت أميرة في الجلوس بجواره بالأمام، وجلست هي بالخلف وهي تنظر إليه بخجل. لم ير الدكتور محمد نظراتها إليه لأن عينيه كانت ترى أميرة فقط. تحرك بالسيارة في طريقه إلى مكتب المحامي طارق.
نظرت إليه أميرة وتحدثت بقلق وخوف قائلة له: ـ حضرتك تعرف المحامي عايزني ليه؟ تحدث إليها الدكتور محمد بهدوء وهو ينظر إلى الطريق أمامه قائلاً لها: ـ للأسف مرضيش يقولي في التليفون، بس إن شاء الله خير، متقلقيش. همست أميرة بصوت ضعيف قائلة: ـ يارب. جلست راندا بالخلف تتابع حديثهما بصمت، ولم تبتعد عينيها عن الدكتور محمد. بعد وقت، وصلوا إلى مكتب المحامي.
نزلت أميرة من السيارة بمساعدة راندا لها. دخلوا مكتب الأستاذ طارق المحامي، وكان طارق في انتظارهم. رحب بهم بمكتبه وطلب من سكرتيره أن تأتي لهم بمشروب للضيافة. بعد جلوسهم، تحدث إليه الدكتور محمد بفضول قائلاً له: ـ خير، طمنا إيه الأخبار؟ وإيه الموضوع اللي مرضتش تقولهولي في التليفون؟
نظر إليه طارق بابتسامة، ثم نظر إلى راندا وأميرة. اعتقد أن راندا هي أميرة، ولم يتوقع أن أميرة هي موكلته بسبب صغر سنها الواضح، لكنه استغرب آثار الضرب بوجهها. تحدث إليهم بهدوء قائلاً لهم:
ـ النهاردة قابلت أستاذ فريد المحامي. هو محامي جمال، طليق مدام أميرة، وعرفت إنه بيكون ابن خالته كمان. واتفاجأت إنه واقف في صف مدام أميرة ضد ابن خالته، وعارف بكل الظلم اللي اتعرضت له، وعايز يساعدنا إنها تاخد كل حقوقها من جمال من غير قضايا ولا محاكم، وكل ده هيكون بالقانون. نظروا إليه بدهشة. تحدثت إليه أميرة بفضول قائلة له: ـ يعني إيه هيساعدني أخد كل حقوقي؟
نظر إليها طارق بصدمة، تفاجأ من حديثها. تساءل بداخلة، لماذا تتحدث وكأنها أميرة؟ هل هي أميرة؟ ابتسم الدكتور محمد لأنه فهم سبب صدمة صديقه، لأن هذا ما حدث معه عند مقابلته لأميرة وراندا أول مرة. لم يتوقع أيضاً أن هذه الفتاة، ومن الواضح أن عمرها لا يتخطى العشرين، مطلقة ولها طفلتين. تحدث الدكتور محمد إلى صديقه قائلاً له بابتسامة: ـ متفكرش كتير. أيوه هي دي. نظر إليه طارق باستغراب قائلاً له: ـ طب إزاي؟
نظرت إليهم أميرة بعدم فهم ماذا يقصدون، وتابعتهم راندا أيضاً باستغراب وعدم فهم. حرك طارق رأسه بالإيجاب. وهو ينظر إليها باستغراب قائلاً لها: ـ انتي مدام أميرة؟ حركت أميرة رأسها بالإيجاب. تحدث إليها طارق بفضول قائلاً لها: ـ انتي عندك كام سنة؟ ردت أميرة بصوتها الرقيق قائلة له: ـ عندي 23 سنة. نظر إليها بصدمة، ثم نظر إلى الدكتور محمد، صديقه. حرك الدكتور محمد رأسه بالإيجاب وهو ينظر إليه. تحدث المحامي طارق بهدوء قائلاً لها:
ـ انتي أكيد طبعًا تعرفي أستاذ فريد، ابن خالة طليقك؟ ردت أميرة بالإيجاب قائلة له: ـ آه طبعًا أعرفه. هو إنسان محترم جدًا، غير العيلة دي خالص. تحدث المحامي طارق بالإيجاب قائلاً: ـ هو فعلاً إنسان محترم، وأنا شخصيًا استغربت إن لسه فيه ناس عندها ضمير كده. ثم أضاف: ـ المهم.. أستاذ فريد اتفق معايا إنه هيقنع خالته وابنها إن مفيش طريق لخروجه من السجن غير إنك تتنازلي عن المحضر، وهيكون فيه مقابل للتنازل بتاعك ده. تحدثت
أميرة برفض قاطع قائلة له: ـ وأنا مستحيل أتنازل أبدًا بعد كل اللي عمله فيا. نظر إليها الدكتور محمد بتركيز. تحدث إليها الأستاذ طارق بهدوء قائلاً لها: ـ اهدي بس يا مدام أميرة. ثم ضحك غصب عنه قائلاً لها بإحراج: ـ بصراحة، كلمة مدام دي كبيرة عليكي أوي. أنا مش مقتنع وأنا بقولهالك. ابتسموا جميعًا، وتحدثت راندا بابتسامة قائلة لهم:
ـ معلش، أصل أهالينا كانوا بيجوزونا صغيرين أوي، خايفين إن قطر الجواز يفوتنا. ميعرفوش إن اللي بيركب القطر بدري، بينزل منه بدري. ابتسموا، وتحدث الأستاذ طارق بهدوء قائلاً لأميرة: ـ أنا الأول عايز أشرحلك حاجة مهمة جدًا. إحنا أول حاجة عايزين نجيبلك كل حقوقك من طليقك ونرجعلك بناتك. وطبعًا دي كلها قضايا هتاخد وقت. وحتى النفقة ليكي وللبنات مش هتكون مبلغ كبير تقدري تعيشي منه انتي وبناتك، وخصوصًا إن طليقك ملوش دخل ثابت.
نظرت إليه أميرة بتركيز. أضاف بتأكيد قائلاً لها: ـ سجن طليقك مش هيفيدك بأي حاجة، دا غير طبعًا إن بناتك شايلين اسمه، وانتي مترضيش إن يتقالهم في يوم من الأيام إن باباهم كان مسجون. انتي دلوقتي في وضع قوي جدًا وعايزين نستفاد من الوضع ده وناخد كل حقوقك. تحدث إليها الدكتور محمد بفضول قائلاً له: ـ تقصد إيه؟ تحدث الأستاذ طارق بهدوء قائلاً لهم:
ـ قصدي إن أستاذ فريد اتفق معايا إنه هيجبر ابن خالته يكتب شقة الزوجية اللي اتجوز فيها مدام أميرة باسم أميرة وبناتها. نظروا إليه بصدمة. وتحدثت أميرة بثقة قائلة له: ـ وجمال مستحيل هيوافق على حاجة زي كده. تحدث طارق بثقة قائلاً لها: ـ مش بمزاجه. هو مجبور يوافق، لأنك لو متنازلتيش هيفضل مسجون. تحدثت أميرة بعناد قائلة له: ـ وأنا مش عايزة شقق. أنا عايزاه يتسجن ويتحاسب على كل حاجة عملها معايا.
نظر إليها الدكتور محمد، وقد شعر بحزنها وكم تعرضت للعذاب مع طليقها أثناء زواجها منه. تحدث إليها بطريقة مفاجئة وكأن شيئًا ما جاء في خاطره، قائلاً لها بفضول: ـ مش يمكن بالطريقة دي يحصل صلح بينكم وترجعوا لبعض تاني؟ حركت أميرة رأسها برفض قاطع قائلة له بتأكيد: ـ أنا مستحيل أرجعله تاني لو آخر يوم في عمري. أنا أصلًا لما صدقت إن ربنا رحمني وخلصت منه هو وأهله.
ابتسم الدكتور محمد تلقائيًا عند استماعه إلى ردها. تحدث المحامي طارق سريعًا كي لا تلاحظ أميرة أو صديقتها اهتمام محمد بها. ـ احمم.. طب أنا عندي حل معقول وممكن يكون مناسب ليك. نظروا إليه جميعًا باهتمام. أضاف الأستاذ طارق بهدوء قائلاً لهم:
ـ أولًا، هو كده كده مجبر يوفر السكن لمدام أميرة وبناتها، لأنها حاضنة. وممكن إحنا لو طلبنا منه إنه يشتري لها شقة بره، يقول إنه معوش فلوس يقدر يشتري بيها شقة، وهيبقى مفيش قدامنا حل تاني غير إنه يأجر لها شقة. وموضوع الإيجار ده هيكون مش في صالحك، لأنه برضه ممكن يدفع إيجار الشقة مرة واتنين وبعد كده يقول: "أنا مش قادر أدفع نفقة لها وللبنات وأدفع كمان إيجار شقة"، وخصوصًا إن عنده زوجة تانية وأكيد لها مصاريف برضو.
نظروا إليه باهتمام وتركيز. أضاف بهدوء قائلاً لهم: ـ أنا بقترح إننا نتكلم في تسجيل الشقة باسم مدام أميرة وبناتها، ونتمكن من الشقة بعد توثيق العقد مباشرة، ومدام أميرة تاخد شقتها رسمي وتثبت وجودها فيها أسبوع أو اتنين بالكتير، وبعد كده نقول إنها مش مرتاحة في العيشة هناك وإنها حابة تسكن بره، وهتسكن شقتها دي وتاخد فلوس الإيجار من هنا تدفعه للشقة التانية اللي هتاخدها. تحدثت أميرة بثقة قائلة له:
ـ طب ما هما برضه هيرفضوا إني أجّر الشقة لحد تاني. تحدث المحامي طارق بهدوء قائلاً لها: ـ والله ساعتها يبقى يتكفل هو بقى بدفع لكِ إيجار الشقة، وتقفلي شقة بناتك وتفضل زي ما هي مقفولة، وهو يدفع إيجار شقة تانية. تحدثت راندا بهدوء قائلة لأميرة: ـ هو مش بيت حماتك يا أميرة متقسم شقة فوق لوحدها وشقة حماتك لوحدها؟ حركت أميرة رأسها بالإيجاب. تحدثت إليها راندا بهدوء قائلة لها:
ـ طب ما تفضلي هناك، وكده كده جمال هيوقع على عدم التعرض ليكي وهيخاف يقرب لك. وبعدين لما تقعدي وسطهم، متهيألي أحسن ما تقعدي في إيجار وسط ناس غريبة متعرفهمش. ومتنسيش إن انتي هتكوني ساكنة لوحدك. تحدثت أميرة برفض قائلة لها: ـ لا يا راندا، انتي مش فاهمة أنا بحس بإيه وأنا عايشة معاهم هناك. دول كرهوني أتنفس نفس الهوا اللي بيتنفسوه هناك. تابعها الدكتور محمد بتركيز شديد، ثم تحدث بعد صمت طويل قائلاً لهم:
ـ تمام، بالنسبة لموضوع الشقة ده مفيش مشكلة. انتي بس اضمني حق بناتك وخليه يكتب لكم الشقة. وموضوع السكن بره ده أنا ممكن أشوفهولك ونتكلم فيه بعدين. نظرت إليه أميرة وشعرت كأن والدها هو من يتحدث وهي تجلس تستمع إليه كابنته الصغيرة. شعرت بالراحة كثيراً عند استماعها لحديثه بكل هذه الثقة وتأكيده أنه سيظل بجانبها. تحدث المحامي طارق بهدوء قائلاً لهم:
ـ تمام. وتاني حاجة هتكون نفقة البنات. يعني أنا عايز أعرف يكفيكي مصاريفهم كام في الشهر؟ نظرت إليه أميرة بحيرة، ثم نظرت إلى راندا وحركت كتفيها بحيرة قائلة له: ـ معرفش. أنا عمري ما حسبت أنا بصرف كام على البنات، لأني من بعد ما خلفتهم وأنا كنت دايماً بحوش أي فلوس عشان عملية جنى.
نظر إليها الدكتور محمد بحزن. كلما استمع إلى حديثها عن حياتها التي عاشتها في هذا الزواج، يشعر بالحزن عليها أكثر. تحدث إليها المحامي طارق بهدوء قائلاً لها:
ـ بصي يا مدام أميرة، عشان أكون صريح معاكي، أحب أقولك إن أكتر مبلغ ممكن المحكمة تحكم لك بيه نفقة للبنات مش هيتخطى الألف جنيه، دا بالكتير جدًا. يعني الطبيعي والمتوسط بيكون من 500 جنيه لـ 600، وممكن إحنا نزودهم لـ 750 دا بالكتير طبعًا. فإحنا مش عايزين نطلب كتير أوي عشان ميعاندش. تحدثت راندا إلى أميرة قائلة لها: ـ مش مهم يا أميرة، أي فلوس تيجي منه وخلاص. وبعدين انتي كده كده هتشتغلي وربنا يعينك وتجيبي لبناتك الحلو كله.
حركت أميرة رأسها بالإيجاب. قائلة له: ـ تمام، المبلغ اللي حضرتك تشوفه مناسب أنا موافقة عليه. حرك المحامي طارق رأسه بالإيجاب قائلاً: ـ تمام. وكده مفيش حاجة غير إنه هيوقع بعد كل ده على عدم التعرض ليكي. يعني لو فكر يقرب منك أو يبص لك حتى، تقدري تسجنيه تاني. حركت أميرة رأسها بالإيجاب. ثم نظرت إلى الدكتور محمد بتوتر وقلق قائلة له: ـ يعني أنا المفروض كده هتنازل عن المحضر وهو هيخرج، صح؟ ابتسم لها الدكتور محمد قائلاً لها:
ـ متخافيش يا أميرة، أنا هفضل دايماً جنبك. ولو بس فكر يأذيكي، أنا اللي هقفله وهتشوفي أنا هعملك فيه إيه. نظر إليهم طارق باستغراب، لا يفهم حتى الآن ما هذه العلاقة. لم يستطع تحديد ما يشعرون به اتجاه بعضهما أو ما يقصدونه من حديثهما الطبيعي جداً، لكنه يحمل ألف معنى. نظرت راندا إلى الدكتور محمد بإعجاب شديد بعد ما قاله لأميرة. ترى راندا مساعدة الدكتور محمد لأميرة مساعدة إنسانية من رجل شهم لم تر مثله في هذا الزمن.
طالت نظرات الدكتور محمد وأميرة إلى بعضهما، حتى تحدث المحامي طارق كي يقطع تلك النظرات حتى لا تلاحظ صديقة أميرة وتفهم معنى تلك النظرات التي، ومن المؤكد أن هذا الثنائي لا يعلمون معنى نظراتهم حتى الآن. تحدث المحامي طارق بهدوء قائلاً لهم: ـ تمام، إحنا كده اتفقنا على كل شيء. وأنا هجهز العقود كلها النهاردة وهبلغكم أنا وصلت لإيه مع أستاذ فريد. وقف الدكتور محمد وسلم على صديقه قائلاً له:
ـ تمام، وإحنا هنمشي. ومتنساش تبلغني بأي جديد. حرك طارق رأسه بالإيجاب. ووقفت أميرة مع راندا وشكرته كثيراً، وأخذت راندا بيدها وخرجوا مع الدكتور محمد. ركبوا السيارة وتحرك بها الدكتور محمد وهو ينظر على الطريق أمامه بتركيز. نظرت إليه أميرة وتحدثت إليه برقة قائلة له: ـ أنا حقيقي مش عارفة أشكر حضرتك إزاي يا دكتور. يعني لولاك أنا مكنتش خدت حقي من جمال وأهله أبدًا. ابتسم الدكتور محمد قائلاً لها:
ـ ولا شكر ولا حاجة يا أميرة. اللي أنا عملته ده كان ممكن أي حد غيري يعمله لو عرف بالظلم اللي انتي اتعرضتي ليه. تحدثت أميرة بحزن قائلة له: ـ لا للأسف في الزمن ده مبقاش فيه حد بيقف جنب حد. الكل بيقفوا يتفرجوا من بعيد وكله بيقول يلا نفسي. تحدث الدكتور محمد إليها بابتسامة قائلاً لها: ـ لا يا أميرة، الدنيا لسه بخير وفيها ناس كتير كويسين. انتي بس شفتي النص الوحش اللي فيها، وإن شاء الله أيامك الجاية تشوفي النص الحلو.
تحدثت راندا بالإيجاب وهي تتابع الدكتور محمد بالمرآة وتبتسم: ـ الدكتور عنده حق في كل كلمة قالها. إحنا فعلاً شفنا النص الوحش، وإن شاء الله ربنا يعوضنا ونشوف النص الحلو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!