الفصل 9 | من 20 فصل

رواية اميرة القصر المجهولة الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
25
كلمة
2,014
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

حسيت جسمي كله مكسر، نمت كالعادة على الكرسي من غير ما أشعر وجسمي كان متلج. قعدت ألوم في نفسي، في يوم من الأيام النوم ده هيتسبب في موتي داخل القصر ده. والكونت آدم مظهرش طول الليلة؟ هو قال إنه مش هيظهر، لكن أنا كنت متوقعة إنه يعمل مفاجأة ويمسي عليا بفنجان قهوة مثلاً؟ ونقعد جنب بعض نبص للقمر ونراقب الغابة ونضحك مع بعض، ويمكن يمسك إيدي وأنا أبص له بعتاب وغضب، فيسيب ادم إيدي بخجل وكسوف. "واداريني؟ "اصحي يا ماما؟

" وهمس صوت الضمير المستيقظ بداخلي كأنه استكتر عليا شوية أحلام. مطيت جسمي أكتر من مرة ووشي ينبعج مع كل حركة، لما بتمطى قدام المراية بحس نفسي أشكي. سمعت صوت معدن سقط على الأرض. بصيت، شفتها، ياه أنا كنت نسيت التميمة خالص؟ وطيت على الأرض، أخدت التميمة ونزلت السلم وأنا مخبيها ورا ضهري. أجري على غرفة ادم عشان أعمل له مفاجأة. الباب كان مفتوح وشوفته نايم على السرير. "انت يا كونت؟ " قربت منه وضربته في كتفه.

"اصحي يا باشا انت نايم لغاية دلوقتي وسايبني صاحية الليل كله أحرس القصر؟ نص جسمه كان عريان زي العادة وكانت كل الجروح اختفت منه. المدهش إن فيه تميمة كانت متدلية من عنقه. الكونت فتح عينيه بكسل، أول ما شافني ضحك، ابتسامة زي ريحة الورد البلدي. "دارين؟ " قال الكونت وعينيه مبرقة كأنه أول مرة يشوفني أو ينطق اسمي. "ايه يا كونت هو احنا هنتعرف من جديد؟ ولا انت بتحاول تداري عن عملتك؟

رفع الكونت نص جسمه وبانت عضلات صدره وذراعيه الرهيبة وظل يحدق في عينيا. عينان متسعتان حتى رأيت نفسي بينهم كأنها وردة وسط الخضرة. وكان فيه شيء غريب في نظراته أول مرة ألاحظه، نظراته المواربة التي تتفحص جسدي. حسيت نفسي رهينة عينيه وحاولت أخرج من التنويم المغناطيسي اللي حصلي. نهضت في مكاني وقلت: "على فكرة أنا مش ممكن أصفح عن الموقف بتاع امبارح من غير عقاب." وقال الكونت بضحك: "عايزة إيه؟

قلت: "تحضرلي الفطار وتعملي قهوة وتلحقني على الجنينة، عايزة أفطر أمام البحيرة." الكونت معترضش، مقلش دا خطر وأبواب القصر لازم تظل مغلقة والكلام ده كله. قال: "يلا، خدي معاكي كرسين وأنا جاي وراكي." معقولة هفطر خارج القصر في الطبيعة الجميلة قدام البحيرة والأكل من إيد ادم كمان؟ سحبت كرسين ومنضدة وقربتهم من البحيرة. مفيش دقايق والكونت جاب الفطار على صنية جنبه القهوة والفناجين. قلت له: "انت سريع جداً على فكرة يا كونت."

ورد الكونت: "دي أقل حاجة عندي." وخيل لي إن سمعت ضحكة داخل الغابة قريبة مننا. الكونت تحرك من مكانه، مشي لحد ما قرب من حيز أشجار الغابة، وقف لحظة ورجع تاني. بعدها مسمعتش غير صوت العصافير. وأكلنا فطارنا واحنا بنتفرج على الأوز والبط والطيور اللي بتسبح في البحيرة. باكو كان بعيد عني ورغم إني طلبت منه أكتر من مرة يقرب كان بيرفض ويختفي داخل القصر. قلت له: "حلوة التميمة دي يا كونت، أنا كنت فاكرة ضيعتها."

وقبل ما أكمل كلامي، الكونت قال وهو بيمشي إيده على التميمة: "لقيتها متخفية." فجأة وقف ادم ونزع قميصه وجرى قفز داخل مياه البحيرة، فزعت الأوزات والبطات وقعد يسبح بسعادة. وأنا بسأل نفسي: "ايه اللي غير حاله كده فجأة؟ لسه امبارح كان مكتئب وعنده يأس وحزن، فجأة اتغير كده؟ "دارين تحبي نرقص؟ "أشكرك سيد ادم، أنا مش من هواة الرقص وبحب أرقص في أوقات معينة." "يعني الشمس والخضرة والبحيرة، كل ده مش مناسب بالنسبة ليكي؟

ولا انتي مش بتعرفي ترقصي؟ وسمعت نفس الضحكة مرة تانية، زي ما يكون حد بيراقبنا من بعيد. الكونت حبط الماية بإيده وزعق كأنه بيكلم نفسه. "وبعدين بقى؟ حسيت إنه بيسخر مني وقلت: "أوكي موافقة." "فالس؟ تانجو؟ سالسا، تشاتشا رومبا، فلامنكو، كونترا." اخترت أخيراً فلامنكو، الموسيقى اشتغلت ورقصنا. واختار ادم رقصة الرومبا على أغنية con calma. وحسيت إنه اختيار لئيم من الكونت وسرعان ما تحققت ظنوني.

لاحظت الكونت بيحاول يلمسني أو يحضني بجرأة غريبة أكتر من اللازم. وبسرعة اتصرفت، خلطت الرومبا مع الأباكوا واليوكا والدا كلف كوروس عشان أبعد احتكاكنا. ونهيت الرقصة بسرعة متحججة بالتعب. قلت: "أنا لازم أستريح، انت كنت نايم الليلة بطولها وأنا كنت سهرانه." "بس أنا نفذت عقوبتي يا دارين، المفروض كده خالصين." قلت بضحك: "خالصين يا كونت، أنا كنت بهزر." وكلما سمع ادم كلمة كونت ابتسم بلا سبب.

دخلت غرفتي، خدت شاور واترميت على السرير. سحبت البطانية فوقي ومن غير ما أعرف ليه حطيت التميمة بين إيديا. وافتكرت الشاب اللي قابلته في الغابة نفس شكل ادم بالظبط. معقول فيه كده؟ وحسيت بالطمأنينة والتميمة بين إيديا ونمت. فتحت عينيا وقت العصر وكان فيه باقة ورد كبيرة جنبي سريري. ورد أحمر وبيبى فلور منظره يهبل وفيه تذكرة في البوكيه من ادم. "شكراً على الرقصة الجميلة يا أميرة القصر المجهولة."

"وفيه ملاحظة، أنا اضطريت أرحل، خلي بالك من نفسك." وحسيت بغيظ جوايا. ليه ادم يمشي بالسرعة دي؟ قمت بكسل وأنا مخنوقة، عملت فنجان قهوة في المطبخ ولقيت باب القصر مقفول من جوه. شيء فضولي وإحساس غامض خلاني ألف على كل أبواب القصر. وكانت كلها مغلقة من الداخل. طيب هو ادم خرج إزاي؟ كنت متكتف من إيديه ورجليه في سقف الغرفة. صرخت كتير إني مقتلتش النمورين، لكن رعد مكنش محتاج سبب عشان يعاقبني. أنا من زمان عدوه الأكبر.

وسمعت صوت زعيق بره الزنزانة والباب انفتح. "دمارا؟ آخر حد كنت أتوقع أشوفه هنا. دمارا قربت مني، وقالت بنبرة كلها شماتة: "إزيك يا كونت ادم؟ حاولت مبينش ضعفي وقلت: "كويس." "دمارا آخر شخص أحب أن يشوفني ضعيف." وكان شعرها القصير أصفر بلون حبات القمح في شمس الشتاء. "انت هتنال العقاب اللي تستحقه يا آدم مرتين وأنا مش بسامح في حقي." "كنت فاكر إنك ممكن تنجو بفعلتك؟ تسيبني أنا أميرة الذئاب وتختار بنت ضعيفة مشكوك في أصلها؟

ضحكت دمارا بشرية. "يمكن الفرصة لسه قدامك يا آدم. اعترف قدام كل العشيرة إنك أخطأت وإنك بتحبني أنا وأنا ممكن أقبل وأساعدك؟ "لو كنتي آخر واحدة على الأرض يا دمارا، مستحيل ارتبط بيكي." وارتفع الغضب في أوردة دمارا وسحبت سوط طويل. ولفت من ورا ضهري. "الظاهر إنك لازم تتأدب." وجلدتني دمارا بالسوط حتى مزقت جلد ظهري. "المجلس هيحكم عليك بالموت أو النفي، وأنا اللي هقتلك بنفسي." سال الدم من جسمي لحد ما لطخ الأرض تحت رجليه.

وسط وجعي وآلمي دخل رعد سيد الذئاب. رحب بدارا وقبلها. قال بضحك: "ايه رأيك بالهدية دي يا دمارا؟ دمارا قالت: "تسلم إيدك يا رعد، أنا عايزاه يفضل تحت إيدي في قصري أعذبه كل يوم." رعد قال: "المجلس هو اللي هيقرر، وانت عارف إن والدك كبير المجلس؟ "وأنا ما عنديش مانع." بص رعد على الدم اللي نزلته. "انتي قلبك قاسي أوي يا دمارا." وقرب مني رعد. لحد ما سمعت أنفاسه النجسة.

"أنا كنت معاها يا آدم، مع دارين. البنت جميلة جداً وبريئة تستحق إنها تكون واحدة من نساء سيد الذئاب. وطعم شفايفها يحنن." حسيت بغضب ضخم، صرخت وضربت وركلت ورعد بيضحك. "انتي كدابة، كدابة." قالت دمارا: "هو انت قلت له إيه يا رعد، عصبي للدرجة دي؟ "مفيش يا دمارا، يلا بينا نخرج نستعد للمجلس." وصرخت وراهم: "دارين مش هتسمح لك تحتل القصر، أنا واثق يا رعد." "هتفضل مشرد في الغابة زي أي حيوان."

كنت بتكلم بثقة، رعد ميقدرش يفرض سيطرته على القصر إلا لو تمكن باحتلاله بصورته الذئبية. والقصر محرم عليه إنه يدخله طبقاً لقوانين الذئاب وأي تدنيس للقوانين دي هيعرضه للعقاب. عشان كده كنت متأكد إن رعد كداب وإنه مدخلش القصر. مكنتش أعرف إن رعد وغد كبير وخاين ولا يحترم أي قانون. "القصر مسئوليتي وحتى لو ادم موجعش لازم ادافع عنه." رفعت صندوق ذخيرة فوق كتفي وأعدت حشو الرشاش بالرصاص والبندقية.

وأخدت قنابل صوت وضوء معايا تحسباً لأي ظروف. الوقت كان لسه بدري، نزلت من القصر بفكر في موضوع السياج اللي اتفقنا عليه أنا وادم. وافتكرت إن في دفتر التليفونات كان فيه رقم مورد، وقلت طالما كل حاجة مدفوعة ليه ما أطلبش السياج وأركبه؟ وفعلاً اتصلت بالمورد وطلبت سياج وعمال يثبتوه. المورد وعدني بكرة كل حاجة هتبقى عندي. حلو أوووي. عملت عجة بيض وأكلت أنا وباكو وطلعت على سطح القصر أستعد والتميمة في جيب بنطالي.

كل شوية أسمع صوتها. خرجتها كانت تميمة شكلها عجيب. وافتكرت كلام ادم. "التمائم كلها متشابهة لكن داخلها في حاجات مختلفة." ومعاها افتكرت الشاب اللي اداني التميمة. دماغي هينفجر، الشاب ده مين؟ وإزاي ادم لقى التميمة بتاعته رغم إنه طلب مني أبحث عنها ووجدها فين؟ الليل نزل بسرعة وبدأت أسمع كويس أي حركة أو صوت. وهناك بعيد شفتها، نفس البنت اللي كانت مع القطيع، شعرها الأصفر وقوامها القوي الجميل.

كانت واقفة بعيد وعمالة تبص على القصر. ولو خبطت على القصر هفتحلها ولا أعمل إيه؟ ادم كان بيكرهها، أعتقد لو وصلت هنا هعمل نفسي مش، واخده بالي. استخبيت ورا سور السطح شوية وباكو واقف على الجدار، بيبص عليها. وفجأة البنت تحولت لذئبة وشفتها بعينيه! ياليلة مش باينة دي طلعت منهم؟ وفضلت واقفة في مكانها بتبص على باب القصر ومشيت خطوتين لقدام. بعد كده سمعت صوت أنا كمان سمعته، خليط بين عواء وحاجة تانية.

وبكل رعب الدنيا هربت، ركضت مذعورة وهي بتصرخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...