الفصل 17 | من 20 فصل

رواية اميرة القصر المجهولة الفصل السابع عشر 17 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
23
كلمة
1,420
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 85%
حجم الخط: 18

وانطلقنا مرة أخرى وكنت أقود الكتيبة. ابتعدت عن الوديان الشمالية العميقة المظلمة التي تسكنها كائنات لم يرها أحد غيري. فلا أحد يعرف الأخطار مثلي، ولا واحد منهم يعرف ما رأيته ولا يمكنه تخيله. إنهم مجموعة من الأغبياء، كل همهم التنازع على السلطة فيما بينهم. ولا يعرفون أن هناك خطرًا أكبر يزحف نحوهم. وعبرنا المستنقع الذي تسكنه الحيات، بنات أوا. وفقدت حارسين. إنهم يعرفون الآن أن هناك أشياء أقوى منهم وأشد خطورة.

وكان هناك طريق يختصر المسافة الضعفين وقررت أن أقطعه. وكانت دمارا، كانت ملتصقة بي محتمية بقوتي. ومشينا ببطء لما وصلنا سهل السراب. وزعت الحراس حولي وطلبت منهم أن يتحركوا بحذر.

وصلنا حدود كائنات الظل ومشيت كالضوء بلا صوت يذكر. كان أمامنا ٥٠٠ متر للوصول لصخرة انتيسون. وهناك توجد حفرة كبيرة داخل الأرض تشبه قبو واسع يمكننا أن نستريح داخلها. وحالفنا الحظ. تركتنا كائنات الظل نمر بسلام بعد أن تلوت تعويذتهم ومنحوني إذن العبور. فأنا أتحدث لغتهم ولا أحد يعرف ما حدث غيري. ولو جرب أي ذئب عبور ذلك الطريق بمفرده حتمًا ستبتلعه الأرض.

ثم أمرت الحراس أن يبقوا داخل الحفرة ولا يغادروها مطلقًا. وأخذت دمارا معي لدخول أرض مصاصي الدماء. حتى لو كان الوضع بالغ الخطورة، فليس هناك أي مانع أن تكون معك فتاة جميلة تمنحك الدفء وتلقي بظلالها الأنثوية على الرحلة. ورأيتهم، حراس مصاصي الدماء يراقبوننا من بعيد. وأدركت أنهم أبلغوا قائدهم بوصولي. فأنا لست غريبًا عنهم.

ومشينا في بقعة خضراء نبتت فيها الأزهار الجميلة وحلقت فوقها العصافير والطيور. وكان يخترقها غدير صغير أزرق المياه صافي. والتصقت بي دمارا وقبلتني ولعقت شعري كله. وانحنت تلعق قدمي على ضفة الغدير. واستلقت على بقعة معشوشبة كانت تطلبني. وحضنتها بقوة وعيني تدور في كل ركن ومكان. قفزت داخل الغدير. نظفت نفسي وانتظرت دمارا تلحق بي.

قلت لدمارا: مهما حدث منذ الآن وحتى عودتنا، لا تتخلي عن كبريائك. أريدك مغرورة ساخرة متكبرة. ودمارا تعشق ذلك، فهي طبيعتها أصلًا. وصلنا مدخل قلعة مصاصي الدماء. وقفنا منتظرين الإذن. لم يتأخروا علينا وانفتحت البوابة. حاطنا صفين من مصاصي الدماء كانوا لابسين معاطف زرقاء طويلة. شباب وفتيات صغيرو السن بوجوه جميلة رقيقة تخفي طبيعتهم المتوحشة.

سرنا في ممر طويل على سجاد أخضر بين تماثيل منحوتة في الصخر لكبار شخصياتهم وملوكهم. المكان لم يتغير كثيرا عن وقت رحيلي رغم مرور سنين كثيرة. وكانت القلعة محاطة بأبراج الحراسة ويظهر منها كلما مررنا حارس ينظر إلينا بتعجب. شيء غريب أنهم يرون مستذئبًا ماشيًا وسط قلعتهم، فهم أعداؤهم الأبديون.

ودمارا كانت ماشية جنبي منتفخة بكل كبرياء وأنفها حدود السماء. ووصلنا بوابة ثانية كان عليها حراس أشداء. وتقدم مني أشدهم قوة وبيده سيفه وسلاحه. "أردا." "كافكا." واحتضنني كافكا. لقد كان حارسي والمربي الخاص بي حين كنت في القلعة. كافكا قال: "أنا عارف إنك مش هتيجي أرضنا غير لو كان فيه أمر مهم. عشان كده مش هعطلك. الزعيم ينتظرك."

وانفتحت بوابة ثانية مليئة بالحراس المدججين بالسلاح. ومشينا على سجاد أحمر حتى وصلنا كرسي الزعيم. وانحنيت تقديرًا لها. إذا أردت أن يحترمك الناس، عليك أن تحترمهم أولًا. ونظرت سيليا لدمارا ببغض وحقد. رغم مرور السنين، لم تنس حبها الأول، لم تنس أنني تركتها. وخاطبتني سيليا بلهجة رسمية: "أردا، ما الذي أحضرك لأرضنا؟ تعلم أن أرضنا محرمة عليك وأنك إذا لم تكن تملك سببًا قويًا، فإنك لن تخرج من هنا حيًا."

ابتسمت في داخلي. سيليا لا تعلم القوة التي اكتسبتها بعد رحيلي عن أرضهم. وقلت: "أجل يا زعيمة، لدي أسباب قوية. لو سمحتي، أرغب بمناقشتها معك بمفردنا." اعترض قائد الحرس وكنت أكرهه منذ كنت أقيم هنا. لكن سيليا حلت المشكلة. لوحت بيديها وسمحت لي أكلمها على انفراد. خلت القاعة وظللت أنا وسيليا بمفردنا. "إزيك يا أردا؟ عامل إيه؟

"بخير يا سيليا، لازلت حيًا رغم مكائدك. سيليا حاولت قتلي أكثر من مرة وبعثت حراسها خلفي، لكنني تخلصت منهم." "إيه اللي جابك هنا يا أردا؟ قلت: "أفراد من عشيرتك نقضوا معاهدة السلام مع الذئاب واخترقوا أرضهم." صرخت سيليا: "مستحيل! عندك دليل؟ أخرجت من قماشة رأس الشاب الذي قطعته وألقيته أمامها. كانوا اثنين وسمحت للفتاة أن ترحل. "إيه اللي يثبت لي إنهم كانوا في أرض الذئاب يا أردا؟

ابتسمت. "سيليا، نحي خلافاتنا جانبًا بعد إذنك. من لحظة دخولي أرضك، حراسك يراقبونني ويمكنك سؤالهم سيخبروك أني حضرت وأنا أحمل دليلي معي." "ده سبب حضورك هنا يا أردا؟ مفيش سبب تاني؟ قلت: "سيليا، الخطر اقترب منا، علينا أن نوحد جهودنا." "انت لسه بتقول الكلام ده يا أردا؟ بقالك ١٥ سنة بتقول كده. أرجوك كفاية. لو مكنش عندك كلام تاني، المقابلة انتهت. وأنا أوعدك مفيش حد من عشيرتنا هيروح أرض الذئاب تاني."

سيليا كما هي، لن تتغير. تضع حبها حائلًا بين تعاوننا. ليس من السهل أن تنسى امرأة حبها. كنت خلاص عرفت إلى حضرت هنا عشانه ومكنش ليه لازمة أقعد أكتر من كده. وقلت: "المقابلة انتهت." وخرجت من القاعة ترافقني دمارا. وهمست في أذنها: "استعدي." دمارا قالت: "استعد لإيه؟ لم أرد عليها. بعد ما خرجنا من القلعة قلت لها: "الحراس سيقومون بالهجوم علينا." دمارا قالت: "عرفت إزاي؟

قلت لها: "نظرة واحدة لعيون سيليا كفيلة بمعرفة أسرارها. عندي كنت أتحدث مع سيليا سمعت قائد الحرس يخطط للهجوم علينا من خلف الجدران. هما هينتظروا لحد ما نوصل الأرض المفتوحة بعيد عن القلعة. مش هيخاطروا إن خطتهم تنكشف. خليكي قريبة مني وأنا هتصرف. أول ما الهجوم يحصل، عايزك تهربي. هما مش عايزينك انتي، عايزينني أنا." دمارا قالت بنبرة كبرياء وفخر: "مش هسيبك تقاتل وحدك وتموت."

ضحكت: "دمارا، أنا مش خايف ولا هموت. أنا مش عايزك تشوفي إيه اللي هعمله فيهم. يلا مفيش وقت، أنا سامعهم أتحركوا." دمارا متعرفش إني بقدر أسمع الأصوات من على بعد كيلو متر وأكتر. "اركضي الأن ولا تنظري خلفي! وركضت دمارا مبتعدة عنا. واحاط بي مصاصو الدماء مع قائدهم. ولأول مرة من وقت كبير أشعر بالسعادة. سأقتل شخصًا يستحق القتل. وهجموا علي بسرعتهم وقوتهم. أغبياء، مغفلين، لا يعلمون أني أسرع منهم وأقوى منهم وأشرس منهم.

وصرخت أنا، أردأ، صرخة هزت سكون الوادي. وتفاديت هجومهم رغم سرعتهم واندشوا. أنا مش أردأ القديم اللي عارفينه. أنا أردأ ماكينة القتل الذي خاض المهالك بمفرده. وهجموا مرة ثانية وقسمت اثنين منهم نصفين بضربة مباشرة. وانطلقت مثل الريح، استخدمت مخالبي وأنيابي، كشبح لا يرى. مزقتهم جميعًا وقبضت على قائدهم، عدوي القديم الذي كان يكرهني ويدبر لقتلي. وأمرته أن يستجدي لحياته، أن يتذلل، أن يركع أمامي. ورفض. حسنًا، مزقته هو الآخر.

وقفت على جثته وصرخت: أنا أردأ، أنا أردأ. صرخة وصلت قلعة مصاصي الدماء واخترقت جدرانها ووصلت سيليا. ورأيته هناك واقفًا على قمة الجبل وسط الظلام. واحد منهم، واحد من الشيء. ودب الزعر في صدري. وانطلقت أركض مبتعدًا نحو صخرة انتيسون. إذا كانوا بمثل هذا القرب. فهذا يعني أن حرب الإبادة قد اقتربت. وصلت صخرة انتيسون وأمرت الحراس ودمارا أن يستعدوا للرحيل فورًا. وانطلقنا نعدو بكل سرعة نحو أرضنا. *** "ايه يا عم آدم؟

انت هتفضل نايم كده على طول؟ أنا تعبت من شغل القصر لوحدي، لازم تساعدني! "وانت يا باكو، من لحظة وصول آدم وانت مش بتفارقه ولا دقيقة." ضحك آدم. "انت عارفه إني لسه بستعيد صحتي بعد اللي عملتيه فيا." "وانا عملت إيه إن شاء الله؟ ضحك آدم مرة ثانية. "مش هقولك، دا سر." "هتقول يا آدم غصب عنك كمان." "انتي هتجبريني يا دارين يعني؟

"آدم، استفزينيش. مش معنى إني قصيرة ونحيفة وضعيفة إني أستسلم بسهولة. أوعى يغرك جسمك، أنا بقيت نينجا يا أستاذ." قال آدم بسخرية. "بتقدرى تعملي إيه يعني؟ قلت بفخر. "بقدر أطير في الهوا." ضحك آدم ووقع على بطنه من الضحك. "انتي بتهزري أكيد. دا انتي لسه متحولتيش لذئبة أصلًا." كلام آدم استفزني. قلت له: "جرب، مش هتخسر حاجة! آدم قال: "موافق." قلت له: "بس بشرط، لو كسبت هتقول السر وهتعمل أي حاجة آمرك بيها."

آدم بص ناحيتي بتحدي وقال: "أنا كمان عندي شرط." قلت: "إيه هو يا كنت آدم؟ آدم قال بنبرة كلها لؤم: "لو انتصرت عليكي هاخد خمس قبلات." قلت في نفسي: "كلكم مش بتفكروا غير في البوس والأحضان." وافتكرت الشاب اللي قابلني في الغابة، الشاب الوقح وشرطه ووعدي ليه. وسرحت لحظة. آدم قال: "مالك خايفة؟ قلت له: "لا، بس انت مش أول شخص يطلب مني كده." وقال آدم بغضب وغيره: "بتقولي إيه؟

قلت له: "فيه شاب شبهك لكن عيونه زرقاء طلب مني نفس الطلب." وحسيت إن آدم زعل وسألني عن الشاب ده. حكيت له اللي حصل ما بينا. آدم قال: "غريبة، مش معقول يكون فيه إنسان عايش داخل الغابة." "دا لازم نمورى كلب." "أو ذئب حقير." وأقسم إنه لما يشوفه هيقطعو بأسنانِه. قلت له: "آدم، كبر دماغك، انت لسه قد كلامك؟ وقال آدم: "أجل." كنت متأكدة إن مفيش راجل ممن يفرط في قبلة بسهولة. وخرجنا بره القصر في المساحة الخالية. وقال

آدم بنبرة ساخرة متكبرة: "شايفة العلامة اللي قرب سطح القصر؟ قلت له: "شايفاها." آدم قال: "ماشي، هنشوف مين فينا يقدر يوصل العلامة دي. اللي مش هيلمسها هيكون خسران." وبصلي بنظرة دونية وهو واثق من الانتصار. "أنا هبدأ." وتحول آدم لذئب ضخم قوي مروع. ركض من بعيد وقفز، فلمس العلامة. ونزل على الأرض وتحول لهيئته البشرية وضحك. "يلا دورك دارين." رجعت للخلف عشر خطوات وركضت بكل سرعتي. وكانت جوايا قوة كبيرة وقفزت.

طرت في الهواء ولمست العلامة بأطراف أصابعي بالعافية. ونزلت على الأرض عملت هزة قوية. آدم اندهش جدًا. "انتي إزاي عملتي كده؟ دا شيء خيالي." قلت له: "دا أقل حاجة عندي." راح آدم يضحك ويقهقه. "بس انتي وصلتي العلامة بالعافية. إحنا هنحدد ارتفاع أكبر." وعرفت إني هخسر المرة هذه المرة، لكن مكنش ممكن أتراجع عن كلامي. وحددنا ارتفاع أكبر وتحول آدم مرة أخرى وقفز بقوة وهو يصرخ ولمس العلامة، لكن بصعوبة حدا.

حتى وهو نازل، وقع على الأرض وفقد توازنه وكان يلهث من التعب. وبصلي بنظرة كلها شهوة وهو عارف إني هخسر. وقال: "دورك دارين." غمضت عيني لحظة وافتكرت التميمة. طلعتها وأنا مدية آدم ضهري. علقتها في عنقي. وحسيت إني أقوى إنسانة في العالم، أقوى كائن، أقوى من أي شيء. ورجعت خطوات للخلف. ركضت ثم قفزت. واو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...