الفصل 16 | من 20 فصل

رواية اميرة القصر المجهولة الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسي

المشاهدات
25
كلمة
1,282
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

كل الذين يعاهدونا على البقاء، في الغالب يكونوا أول الراحلين، فلا تندهش. آدم، قدر ينهض. جسمه استند على كتفي، وكنت شايلة باكو في حضني. ونحن في طريقنا للقصر، حكيت لآدم على اللي حصل معايا في الغابة. آدم كان بيسأل كتير عن شكل الشاب والفتاة اللي هاجموني. لكن لما جات سيرة الحيوان الضخم، آدم ما كانش مندهش، وقال إنه شاف الحيوان ده وإنه كان سبب بقائه حي حتى الآن.

وحكى لي اللي حصل في الغابة، وإن الحيوان ده اسمه "أردا"، ودلوقتي هو زعيم الغابة والمناطق المحيطة بها. بدأت أستوعب أنا عايشة فين؟ ومع مين؟ وحجم الصراعات اللي بتدور حواليه. وكان مطلوب مني أصدق كل ده ببساطة. وكان فيه حاجة شغلاني جداً، أنا جنسي إيه؟ وسألت آدم: "يعني أنا هتحول زيكم؟ آدم صمت دقيقة، كان بيفكر.

بعدها بص في عيني وقال: "دارين، انتي وريثة سلالة نقية ملكية أصلية، منحدرة من الذئب الأول أتونا. إلى أعرفه إنك المفروض تتحولي زينا، وإنك هتمتلكي قوة جبارة. بل المفروض إنك تكوني اتحولتي قبل كده من زمن بعيد."

وخجلت أن أخبر آدم عن اللي حصل معايا بالأمس، وكيف جسمي شهد تغيرات عجيبة، وأنا أصابع قدمي كانت حجمها بيكبر، وعيني لونه اتغير للأزرق، وإني لما لبست التميمة حسيت بقوة رهيبة. حسيت إن الوضع مش وقت بوح وحكايات وأسرار، وإن الأهم إنقاذ آدم. ووصلنا القصر. أخيراً حسيت بالأمان بعد ما بقينا داخل السياج. لكن آدم رفض يدخل القصر. وقال كلام غريب، كان بيتكلم عن لعنة وعهد ومواثيق وقوانين. "الحكيم سرطاح التسعة...

وأصر أنه سيظل خارج القصر حتى تشرق الشمس، بعدها هيعمل كل اللي أطلبه منه. قلت له: "أنت محتاج دكتور، محتاج دفء وعلاج؟ آدم قال: "متخفيش، إحنا أجسادنا بتعالج نفسها، وأنا عديت مرحلة الخطر دلوقتي." واضطريت أوافق. أنا لحد دلوقتي مش فاهمة أي حاجة من القوانين دي، وإيه علاقتي بيها.

ودخلت القصر أحضر مرتبة وغطاء لآدم. وكان فيه حاجة عجيبة بتحصل معايا. قدرت أشيل المرتبة بسهولة وضحكت. في الماضي، كنت عشان انقل مرتبة من مكان لمكان، أقعد أنا والمرتبة نتقلب على الأرض، وأجرجر فيها لحد ما ربنا يريد. وخليت آدم نام قدام باب القصر الشمالي وغطيته ببطانية. وباكو نام جنب آدم. وقعدت جنبه أشعلت حطب وأحضرت معدات الشاي. وقعدنا نتسامر والقمر فوق منا، لغاية ما نمت على صدره.

وطلعت الشمس متكاسلة من الشرق ونزلت على خدي. وفتحت عيني لقيت نفسي نايمة على صدر آدم وإيدي حاضناه. فتحت فمي بغباء: "نهار مش باين؟؟ إيه اللي انتي عملتيه ده يا دارين؟ معقول آدم خد باله وأنا حاضناه؟ وخدودي بقيت عاملة زي حبة الفراولة. وبعدت عنه. سندت إيدي على الأرض ودفعت نفسي. وهنا طرت في الهوا. آه والله. تحركت حوالي مترين عن آدم. ومرة تانية طلعت من وجهي نظرة الغباء والبلاهة: "هو إيه اللي حصل دا؟ أنا بقيت نينجا فعلاً؟

واتحركت بعيد عن آدم للجهة الشرقية ناحية البحيرة. وكان فيه مساحة كبيرة قدامي وقررت أقفر تاني. وجريت بسرعة وقفزت. قفزت أكتر من أربعة أمتار ووقعت على الأرض ووجهي انغرس في الطين. وقعدت أضحك زي المجنونة. وفجأة سمعت صوت مواء باكو. كان ماشي قدام القصر بيعرج على قدمه. واند هشت إني سمعت موائه من المسافة البعيدة دي. "باكو، باكو؟ " صرخت عليه. باكو بص ناحيتي بعيون متكاسلة وطنشني بلا مبالاة مخزية وواصل مشيه ناحية القصر.

وصلت عند باكو وفتحت باب القصر. "أنا هسامحك يا باكو عشان موقف الرجولة اللي عملته مبارح. يا أخي اللي يشوف حجمك ميقولش يطلع منك كل ده." دخلنا المطبخ. حضرت لباكو فطاره. وخرجنا من المطبخ لقيت آدم في وشي. كان شايل المرتبة والغطاء فوق كتفه كأنه شايل قشة، وعضلاته المغرية القوية بارزة من كل حتة في جسمه. غطيت عيني بإيدي وبصيت للناحية التانية. "آدم؟ البس هدومك. مش هينفع تمشي عريان في القصر بالشكل ده؟

آدم ارتبك وقال: "أنا آسف." واختفى في الرواق بسرعة. زعقت وراه: "ومتنساش ترجع معدات الشاي كمان طالما استعدت صحتك. وأنا هحضر الفطار." آدم قال: "حاضر دارين، حاضر." *** رجعت المقر بتاعي بعد ما أنقذت دارين وكنت قلقان من اللي حصل. وجود مصاصي دماء في الغابة أمر هيعجل بالدمار والخراب لكل قطيع مناطقه وحدوده. وده اللي حافظ على التعايش لغاية دلوقتي.

وقررت إني أقوم بمهمة استطلاع لجبل الموتى والمناطق اللي تقع خلفه. كان لازم أعرف سبب وجود الشابين دول داخل أرضي. واخترت فرقة قوية من عشر عناصر أشدّاء أقوياء، وخدت معايا دمار. ولما حل الليل انطلقنا نعدو جهة الغرب. كان قدامنا ليلتين طوال للوصول لجبل الموتى. عبرنا غابات، أخوار وسبخات، سهول ووديان. تسلقنا جبال. وقضينا نهارنا الأول في كهوف جبال مرودخ، لأن الذئاب بتعود لهيئتها البشرية خلال النهار. وفضلت أنا بهيئتي الحيوانية.

أنا الكائن الوحيد على وجه الأرض اللي يستطيع الاحتفاظ بهيئته خلال الليل والنهار. خلال القمر والظلام. أنا الخلطة الملعونة اللي ابتلى بيها عالمنا الغامض. والدتي نمورية ووالدي مستذئب وتبناني مصاص دماء من سلالة ملكية عندما كنت صغير ومنحني علامته. وعندما حلت الحرب العظمى وتشرد العالم، التقيت بأفاكون الوحيد من نوعه وعشت معه في تلال الثلج وشربت دمه لآخر قطرة. وعندما هاجمتني الوحوش...

عبرت وادي الجان وغصت في مياه بحر الضباب الأحمر وهناك... "سيد أردا، علينا أن ننطلق؟ أيقظني أحد الحراس من شرودي. ليس هناك أصعب من تذكر الماضي الذي نحاول الهروب منه. وأنا ماضي أسود كالليل. وما قاسيته لم يكتب في أي كتاب ولم يحكى في أي قصة. أنا أردا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...