إذا كنت لا تعرفني كيف تتوقع مني أن أعرفك؟ كان جسده العاري ممددًا على الأرض أمام البوابة الشمالية. وقفت لحظة مشدوهة. "هل أعرفه؟ إنه صاحب القصر. هل هو ميت؟ وإذا كان ميتًا فعلًا ماذا سأفعل؟ ثم انتبهت. "أيتها الفتاة الغبية، أنتِ تستبقين الأمور. اركضي، عليكِ اللعنة." وركضت. جريت، وباكو يجري معي. أخذت الممر لنهايته بسرعة وفتحت الباب وأنا أتجسس كعادتي. "ودا، هشيله إزاي بقى؟ فكرت أن أجره لداخل القصر، ثم استحيت. "هلزته؟ أنت؟
أنت حي؟ وجروح كثيرة تغطي كل جسده، جروح عميقة مروعة كأنه خرج من مشرحة. ومرة أخرى زعرت. "إعمل إيه بس ياربي؟ لففته بقماشة أولًا وحاولت أن أنهضه. لو وضع يده فوق كتفي وتمكن من جر قدميه كنت أفكر... وفتح عينيه بوهن. عيون خضراء مخزولة وضعيفة. "إسمعيل موسى." "جسمي انتفض. ساعديني؟ وبدأت أنهضه وساعدني بآخر ما يملك من قوته حتى دخلنا القصر. ثم همس: "أغلقي باب القصر جيدًا." أقفلت باب القصر مثلما طلب مني.
"انقليني لغرفتي من فضلك. ساعديني؟ حطيت إيده على كتفي وتحركنا نحو السلم. بطلوع الروح وصلته غرفة في الطابق الثاني وأنا مفرهدة. "رمى على السرير وفقد الوعي." "هدومي كلها متلطخة بالدم، بس دا مكنش مهم دلوقتي. أساعده إزاي؟ أنقذه إزاي؟ من حسن حظي كان فيه دفتر مرمي على المنضدة في الغرفة جنب التليفون الأرضي وكان فيه أرقام موردين. رقم دكتور. كلمت الدكتور بسرعة وشرحت له الحالة. الدكتور طلب مني عدم القلق، ثم قال:
"ساعة وأكون عندك. مسافة الطريق." "وده هيستنى ساعة يا دكتور؟ دا بيموت؟ الدكتور ضحك وقال: "متخفيش." وقفل الخط. الساعة دي مرت علي كعمر كامل لحد ما سمعت صوت سيارة الدكتور بتتوقف أمام القصر. فتحت باب القصر ودخلت القصر وقابلني دكتور عجوز جدًا. طلع السلم كأنه عارف القصر أكتر مني. طلعت وراه ودخلت الغرفة وقبل أن أضع قدمي داخلها الدكتور قال: "من الأفضل إنك تستني بره." وشفته بيطلع حبل قبل ما يقفل الأوضة.
"لا، أنا كده هتجنن. أول ما الشخص دا هيفوق هطلب منه يرجعني لوالدي، أنا مش ممكن أستنى هنا ولا لحظة." وفضل الدكتور في غرفة صاحب القصر، الكونت آدم، أكتر من ساعتين. بعدها خرج وجسمه كله عرق. "خير يا دكتور؟ قال: "متخفيش. ممكن من فضلك تعملي فنجان قهوة؟ عملت له فنجان قهوة وقعدنا في الرواق تحت. وسمعت صراخ صاحب القصر في غرفته. روحت أجري عليه. الدكتور مسكني. قال:
"لا، متدخليش الغرفة دي خالص إلا بعد مرور ٢٠ ساعة. دا من مصلحتك ومصلحة المريض." وقعدت مكاني. "كل حاجة هنا غريبة. جات على دي!؟ قبل غروب الشمس الدكتور قال إنه ماشي. عارضته. قلت: "مستحيل تمشي غير لما الكونت آدم يخف." الدكتور قالي: "إحنا مش بنتدخل في الصراعات بتاعتكم ولازم أمشي فورًا." واستغربت إنه شملني مع صاحب القصر وقال: "صراعاتكم؟ يعني أنا دلوقتي واحدة منهم؟
ورحل الدكتور بعد أن طالبني بعدم فتح أبواب القصر مهما حدث، وكأنها أهم نصيحة في حياته. ونزل الليل بسرعة وافتكرت قطيع الذئاب اللي بيحاوط القصر كل ليلة. بس قلت القطيع دايمًا بيظهر الساعة ١٠ بالليل ولسه قدامي وقت طويل. أكلت أنا وباكو في المطبخ وأنا سامعة أنين الكونت آدم في غرفته، لكن عملت بنصيحة الدكتور إني مفتحش الغرفة أبدًا. دوبك خلصت أكل وسمعت صوت القطيع اللي كان وصل حدود القصر. جريت على سطح القصر.
القطيع كان أكبر من السابق. المرة دي كانوا مشكلين دايرة وكل دقيقة تقريبًا يخرج ذئب من الدايرة يركض بكل قوته ويضرب في الباب الشمالي. والذئب الضخم وكان واضح إنه كبيرهم عمال بيدي أوامر كأنه إنسان واعي. سحبت البندقية الآلية وضربت عليهم رصاص، لكنهم كانوا بعيد عن مرمى تصويبي تحميهم أشجار الغابة. حتى الذئب اللي كان بيخرج ويخبط في الباب كان صعب إني أصوب عليه. لكن صوت الرصاص خلاهم أكتر حذر.
وطلعت في دماغي فكرة شيطانية. نزلت المخزن وفتحت خزانة الأسلحة وأخذت الرشاش التشيكي 9. "مدفع Machine Gun -Koch and Heckler HK MG4 MG43." وحملته وصعدت لسطح المنزل. ثبته على جدار القصر وشريط ذخيرة يتدلى منه. وقررت أن أظل ساكنة حتى إذا فكروا بالاقتراب أمطرتهم بالرصاص. ولأول مرة افتكر حاجة كويسة لوالدي لما كان بياخدني وهو بيصيد الأرانب والحيوانات البرية وكيف علمني كيف أصوب.
وفضل القطيع في مكانه كأنهم كانوا عارفين الخطر القريب منهم. لكن لما الليل انتصف القطيع تخلى عن حذره وبدأ يهاجم القصر كجماعة. حينها حانت فرصتي وأمطرتهم بالرصاص، عشرة، مئة، خمسمئة رصاصة. وسقط بعض القطيع مصاب وارتفع عواء الذئاب الغاضب. وسمعت بين عوائهم أنين الكونت آدم في غرفته. القطيع دب خلاله الذعر وتفرق وأنا بعيد تلقيم الرشاش شفت طرف ثوبها. كانت فتاة غير واضحة الملامح خلف القطيع وكانت تتحدث معهم.
الذئاب انسحبت بعد ما جرو المصابين منهم. أنا متأكدة كان فيه إنسان معاهم. بنت عمرها نفس عمري، لكن شعرها طويل وأكثر بياض وجمال. ورحل القطيع ولم يظهر مرة أخرى تلك الليلة. فضلت نايمة فوق سطح القصر لحد ما الشمس طلعت وحسيت بسخونة لسعت وشي. "ياااه، إنت نمت كل ده؟ وقعدت أضحك غصب عني. أول مرة أشوف حد زي حالتي يقدر ينام وسط الرعب دا كله. ونزلت من على السطح وافتكرت الكونت آدم. كانت مرت ٢٠ ساعة. وقفت قدام غرفته أفكر أدخل ولا لا؟
أخيرًا فتحت الباب وشفته نايم على السرير في سلام وإيديه مكتفة بحبل. قلت في سري: "شوف الدكتور الغبي دا عمل إيه الحيوان." ومشيت أفك الحبل وهو نايم. شعره مسدل على وجهه الجميل وصدره العاري نافرة بشعر أسود كغابة. ومسك إيدي بقوة كان هيكسرها قبل ما يفتح عنيه؟ لما شافني ضحك وساب إيدي. رفع نص جسمه ولاحظت إن معظم جروحه اختفت. التئمت وقال وهو بيضحك: "م كنتش فاكر إنك مدمرة بالشكل ده؟ "أنا قلت فيه حرب قامت جنب القصر."
"القصة للكاتب إسماعيل موسى." "دارين؟ وسمعت اسمي من بين شفاهه الرقيقة كأنه أغنية. "أنا آسف إني زجيت بيكي وسط الدمار دا كله." كنت محضرة كلام كتير عن رحيلي نسيته وأنا تايهة في سحر عينيه. قلت له: "على فكرة أنا شفت بنت مع قطيع الذئاب امبارح." وفتح الكونت آدم فمه بدهشة. "دمارا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!