أضاءت الأنوار في لحظة، وهو ينظر لها بجمود. نظرت حولها بتشتت، وهي ترى الجميع يقفون وينظرون إليها نظرات خزي، وأخرى جمود، وأخرى غضب شديد. اقترب منها راشد بعباءته السوداء بهدوء مخيف، بينما هي تراجعت للخلف وتتعلثم. "راشد، أنا أنا ما عملتش كدا، أنا هو بيكدب عليكم والله، والله... بترت كلماتها بصفعة قوية من يده أوقعتها أرضًا، وهو يهتف بجنون: "إنتِ طاااالق، طالق، طالق!
إنتِ تموتي أخويا وتيتمي بنته، وعايشة في خِيرته طول السنين دي! بجحتك! انتحييييه! إنتِ تعبانة ولازم تموتي، فاهمة؟ لازم أموتك بإيديا زي ما موتيهم." اقترب منها بيديه حتى يخنقها، فهتفت رهف بعيون غاضبة وهتفت: "لا، أنا اللي هاخد حق أهلي اللي دبرتلهم وقتلتهم... بإيديها." "استحملتها طول السنين اللي فاتت، لأني كنت شايفاها مهما كان مرات عمي وقعدتني في بيتها مع أولادها...
ما كنتش أعرف إنك السبب في قتل أهلي. هموتك يا أنعام زي ما موتيهم." نظرت أنعام إلى رهف التي تقترب منها، ثم إلى ابنتها وهي تستنجد بها وتتراجع للخلف: "الحقيني يا بنتي، الحقيني يا منار! لم تجبها منار وكأنها صنم لا ينطق، لا يشعر، لا يتحرك، ولا أي شيء. كررت الاستنجاد بوالدها "جمال" ببكاء وصراخ: "الحقني يا جمال، هيموتوني، الحقني! "إنتو مش بتردوا عليا ليه؟ أنا عملت كل ده عشانكم."
لم تسمع أي رد من أبنائها، ورهف فقط تقترب منها وهي تمسك بعنقها وتخنقها، وهي فقط تحاول الفرار منها ولكن لا تستطيع. ظل الجميع يضحك وهي تموت وتختنق، حتى أبناؤها لم يبكوا أو يتأثروا، فقط يضحكون بشدة. *** استيقظت من نومتها وهي تصرخ: "لاااااااا، بعدي عنيييي، متموتنيش! الحقني يا منار، الحقني يا جمال، الحقوناااااااااي! استيقظ راشد بجانبها بفزع من صراخ زوجته: "إيه إيه، في إيه؟ "أنا أنا فين؟ حصل إيه؟ راشد باستغراب:
"مالك يا أنعام، اتجننتي؟ ثم أكمل بسخرية: "ولا أعمالك السودة ربنا بيجازيكِ عليها، ولا إيه؟ "أعمال إيه؟ أنا أنا ما عملتش حاجة يا راشد، والله ما عملت حاجة." راشد بشك من حالتها ونبرتها في الكلام: "مأكدة يا أنعام؟ حاسس إنك عاملة مصيبة." "أنا هروح أملى الإزازة دي... ثم توجهت تحت نظرات الشك والاستغراب من راشد. *** علت ضحكات رهف مما حدثها به ميخائيل: "قلت أتسلى عليها شوية، صحيت وهي بتصرخ وعاملة زي الفيران." رهف بضحك:
"هههههه، أحسن تستاهل والله." ثم أكملت بحزن: "بس أنا لازم أكشفها على حقيقتها يا ميخائيل. دي هي السبب في كل العذاب اللي شفته في حياتي، إني بقيت يتيمة وزلتني وعاملتني زي الخدامة، وأسوأ. لازم أرد حقي منها يا ميخائيل." ضغط ميخائيل على يديه وهو يتحول إلى تلك الهيئة المخيفة، ووقف وهو يريد التوجه إلى "أنعام" ليلقنها درسًا قاسيًا. أمسكت رهف بيده سريعًا وهتفت بتوسل:
"لا يا ميخائيل، أنا مش هاخد حقي بالطريقة دي. أنا هندمها فعلاً، بس مش كدا. أنا مش عايزة الأذية ليك أبداً." ميخائيل وهو يرجع إلى هيئته البشرية مرة أخرى ويحاول الهدوء: "مش مهم، أنا المهم إنه تاخد جزاءها. يارهف، الإنسانة دي حية تعبانة وسمها مغرق المكان... لازم تموت." رهف وهي تحتضن وجنته: "لو ماتت، هترجع بابا وماما... لاء يا ميخائيل، مش كل حاجة بتتاخد كدا. ارجوك اسمع مني المرة دي." ابتسم لها ميخائيل وهو يجلسها في أحضانه:
"بقالك كتير مش بتسألي عن المعلومات اللي كنتي هرياني أسأله بيها." رهف بتذكر: "آهااا، فكرتني. ميخائيل، ممكن أسألك سؤال... ضحك ميخائيل بصوت عالٍ وهتف: "أنا اللي جبته لنفسي، إنتِ جاهزة كدا دايماً؟ رهف بضحكة رقيقة: "تقريباً. المهم، اسألي؟ ميخائيل بإنصات: "اسألي، وهجاوبك يا قلبي." رهف بحماس: "هو صحيح الجن في منهم ملوك عددهم سبعة بيحكموا الأرض؟ ميخائيل بابتسامة: "صح يا رهف، فعلاً في سبعة ملوك بيحكموا الأرض من الجن."
رهف بنقاش متحمس: "طب أسماؤهم إيه؟ وكل واحد مهمته إيه؟ ووصفاتهم بقى، دلعني؟ ضحك ميخائيل وهو يقبل أرنبة أنفها بشغب: "هدلعك حاضر... يا ملبن إنت! رهف وهي تضربه في صدره بخجل: "ميخائيل، عيب! أسماء تسمعنا." ضحك ميخائيل بصدمة: "على فكرة أسماء لسه عندها 7 أيام، يعني مش فاهمة أي حاجة. يا رهف، أنا هتجنن والله منك... ولا إنتِ بتتهربي مني، ولا إيه؟ رهف بابتسامة: "طب يلا بقا جاوب." ميخائيل بإجابة دقيقة:
"بصي يا ستي، أول واحد هتكلم عنه من الملوك السبعة. 1ـ إبليس عليه اللعنة، أو مارسوا أو أرسطوس عليه اللعنة. دا اسمه طاووس الملائكة الخارج عن سلطة ربنا سبحانه وتعالى، أبو الشياطين، رمز الشر العالمي. ابنه الأكبر اسمه "ساروخ". له أعوان في كل الأرض ومملكته السفلى أكبر الممالك. تكبر ورفض السجود لسيدنا آدم وعصى ربنا سبحانه وتعالى ووعده إنه هيغوينا أجمعين." رهف براءة: "مش إنتوا من نسل إبليس؟ ميخائيل بزمجرة غاضبة:
"رررهف، ما تتكلميش في أي موضوع إنتِ مش فاهماه." رهف بخوف منه وخضة وهي تبتعد عنه وتتجه إلى السرير بجانب ابنتها، وتعطيه ظهرها وهي تحمل ابنتها في أحضانها، وهي تضع إحدى يديها على فمها وهي تبكي بخوف وخضة من صراخه عليها. ميخائيل بغضب من نفسه، فهو يعلم أن رهف لا تقصد ما قالته، هم فعلاً من نسل إبليس وأبناؤه، ولكنهم موحدون بالله، مؤمنون بكتبه ورسوله وملائكته.
مسح بيده على وجهه بغضب وتوجه إلى رهف، وهو يمرر يده على ظهرها من الخلف، فرتعش جسدها من لمساته الحنونة، كادت أن تلقي بنفسها داخل أحضانه، ولكنها أصبحت ترهبه وتخاف منه الآن، لا تنسى عينيه، صوته المخيف، انكمشت على ابنتها أكثر وهي تنفض يداه من عليها بعيدًا. ميخائيل بحنان: "رهف حبيبتي، أنا آسف بجد، بس سؤالك مش سؤال يتسأل بردوا." رهف ببكاء وهي تغمض عينيها وتستمر في البكاء ولا ترد عليه بكلمة واحدة. ميخائيل بندم على ما فعله:
"طب ردي يا رهف، أنا آسف بجد، متزعليش مني، غصب عني. رهف، سامحيني." اقترب منها أكثر وأخذ منها "أسماء"، ووضعها في السرير، واحتضن رهف بحب، وهو يقبل رقبتها بحب ويعتذر منها بكل شتى الطرق. رهف وهي تحتضن رقبته وهي تبكي: "خوفتني منك يا ميخائيل، أنا أنا مش قصدي أي حاجة والله، أنا بسأل بحسن نية، ما كنتش اعرف إنك هتزعل كدا." ميخائيل وهو يقبل أعلى رأسها: "معلش يا رهف، متزعليش بقا، مش هكررها تاني." رهف بطفولية:
"لأ، زعلانة منك ومش هسامحك يا ميخائيل، بس؟ قبل ميخائيل عينيها: "سامحتني كدا؟ رهف: "لأ، مش مسامحاك." ميخائيل وهو يقبل وجنتيها: "طب وكدا؟ رهف بخمول: "لأ بردوا، زعلانة أوي." ميخائيل وهو ينظر إلى شفتيها وينظر إلى عيني رهف، ثم انقض على شفتيها بحبور، وهو يفصل قبلته ويهتف: "آسف." ويقبلها مرة أخرى ويكمل: "يا نور عيني." ثم يكرر قبلته ويهتف: "وآخر مرة هعمل كدا." كاد يقبلها مرة أخرى، فرقدت رهف منه في أنحاء الغرفة وهي تهتف:
"يا متحررش، شابعد عني بقا، بدل ما أصوت وألم البيت عليك، يامخاااميخووووو." ضحك ميخائيل وهو يرقد خلفها، ويتعمد عدم الإمساك بها حتى تحلو اللعبة مع تلك القطة المشاكسة. ميخائيل بضحك: "خدي هنا ياهبلة، تعالي." رهف بضحك ومتعة وفرحة تظهر في عينيها: "لاااء، اجري ورايا وامسكني لو هتعرف." ميخائيل بحماس: "طب مااااااشي، أوريكِ يا رهف، هتقعي تحت إيدي." ورقد خلفها وأمسكها في غمض عين، ووقعت أرضًا وهو فوقها، ويحرك حاجبيه: "ومسكت."
رهف بصوت عذب: "مخاميخو، عايزة أقولك حاجة، كان نفسي أقولهالك من زمان أوي." ميخائيل بانتباه: "إيه هيا... رهف بغناء وصوت جميل: "حبيييتك يوم ما اتلقينا، لما حكينا أول كلام. حبيتك، واحلف على دا تسمع زيادة، دنا مش بنااام." ابتسم ميخائيل بفرحة وعشق إلى رهف وهتف: "وأنا حبيتك من زماااان أوي يا رهف. أممم، صوتك عسل زيك." ثم أكمل بتحذير: "رهف، أوعي تسمعي الأغاني والألحان والموسيقى...
لأنها بتجلب الشياطين. ولو الإنسان شاف الجن جنبه إزاي لما بيشغل الأغاني، لتجنن من منظرهم." رهف بنفي: "والله العظيم مش بسمع. أنا بس بسلقها من البت "غرام"." ميخائيل بغيظ: "البت دي مش بتنزلي من زور، والله بحسها لايق عليها اسم غرام الدكر. (حلوة غرام الدكر دي😂😂 زي البت إيه) ضحكت رهف بشدة: "حرام عليك، غرام أغلب من الغلب وبتحبني أوي." ضحك ميخائيل على ضحكتها الرنانة وهتف: "مش هتبطلي ضحكة سفنار ديي، ولا إيه؟ رهف بدلع
وهي تمرر يدها على ظهره: "حاضر يا سي السيد." ميخائيل وهو يتقمص الشخصية: "آمين." رهف بغمزة: "نعم يا سي السيد..؟ نظروا إلى بعضهم، ثم ظلوا يضحكون بفرح. رهف وهي تتحرك أسفله: "ميخائيل، هموت يا عم، بعضلاتك دي، وإنت عارف إن صحتي على قدي، وإنت ما شاء الله مية كيلو، وأنا كدا هموت والله وهبقى شبه السجادة اللي تحتينا دي، ابعد بقا." ميخائيل بضحك: "والله أنا مية كيلو، يا مفترية، مش حرام الكذب بردوا." رهف بضحك:
"يا عم ابعد، هموت بقا." ابتعد عنها ميخائيل وهو يمسك بيدها يعينها على الوقوف، ثم هتف: "مش هكمل إجابة على أسالتك. إيه رأيك بقا." رهف بتوسل وهي تجلس بجانبه على الأريكة: "ميخائيل، يلا بقا يا بو أسماء، هههههه." ميخائيل بضحك: "ماشي يا رهف." "المهم وصلنا لحد مين بقا، اممم، افتكرت."
"2ـ تاني واحد هتكلم عنه اسمه الملك الأحمر، الملقب باسم الملك بامحرز الأحمر. لبسه وتاجه من اللون الأحمر، وهو خادم يوم الثلاثاء، خادم سورة من القرآن الكريم وهي سورة الضحى." "رقم 3ـ اسمه الملك المذهب، يلقب باسم أبو السعيد عبد الله المذهبي. يحكم 360 قبيلة من الجن. ثيابه وتاجه ولجامه وسرج فرسه أشقر من الذهب الخالص، والملك الخالص. بستطاعته تحويل التراب إلى ذهب، ويسكن الناحية الشرقية من السعودية، وهو من الجن العربي."
"4ـ اسمه الملك شمهوش، أغلب الروايات اللي بيكتبوها أو المسلسلات أو الأفلام بتتكلم عنه إنه ملك شرير، لكن بالعكس، هو قاضي قضاة الجن، ولبسه من اللون الأخضر، وهو من المسلمين المتشددين، ولا يشارك في الحروب لكبر سنه، ودا سبب من أسباب إعاقة تحضيره بردوا." "كمان بيحضر ابنه الوليد ليخلفه في عالم القضاة، وتتلمذ على يده العديد من الطلاب، ويسكن بلاد المغرب." رهف بحماس: "ياااا سبحانك ربي، واحد بيحول التراب لدهب، وواحد قاضي."
أكمل ميخائيل بابتسامة: "رقم 5ـ الملك الأبيض، نائب شمهوش، ولبسه من اللون الأبيض، وهو من المسلمين، وهو قليل الكلام، وهو من الملوك السبعة اللي بيحكموا الأرض. كفاية عليكِ المعلومات دي النهاردة، وبكرة وعد مني هكملك أسماء باقي الملوك، يا رهف." رهف بابتسامة: "الساعة كام دلوقتي؟ ميخائيل بابتسامة حنونة: "الساعة 1، المهم، البسي بسرعة، ولبسي أسماء عشان هوديكم في مكان الكل بيحلم بيه."
رهف بسعادة وهي ترقد باتجاه ابنتها وتضعها في الكثير من الشرشف "البطانية الخاصة بالأطفال الصغار" (هنزلكم صورتها☺️😂✌🏻) وأخذت ترتدي حجابها سريعًا وتوجهت ببنتها بتجاه ميخائيل، الذي نظر لها بضحك: "طب واسماء ذنبها إيه في اللفة دي؟ وكانت أسماء لا يظهر سوى نصف وجهها من كثرة الشراشف التي تحيط بها، وتحرك يديها ببكاء وهي تحاول رفع الأغطية. رهف وهي تبعد الشراشف عن عيني ابنتها:
"بس يا مامي، بس يا قلبي، معلش يا روحي، من فرحتي ما أخدتش بالي." وضعت أسماء يدها في عيني رهف بطفولية، فصرخت رهف وهي تضع يدها على عينيها: "يا بنت الجزمه، يا بنت الغبي، يا حيوااانه." ميخائيل بصدمة من كمية الشتائم اللي نعتت بها ابنتها: "أنا غبي يا رهف؟ رهف وهي تنظر له ببرائة مصطنعة: "مش قصدي، بنتك كانت هتقلع عيني يا بيبي، والله." ضحك ميخائيل: "معلش، هاتها عنك يلا."
وضع ميخائيل يده على خصر رهف وهو ينظر إلى عينيها ثواني، وظلت متعلقة النظرة بعينيه الساحرتين، وبعد قليل لفت انتباهها صوت الشيخ: خالد الجليل، وهو يهتف بآيته الشهيرة «وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه» صدق الله العظيم، إلى نهاية القراءة. نظرت حولها، فوجدت نفسها في أطهر أرض الله، مدينة رسول الله، مكة المكرمة.
أصاب جسدها قشعريرة خاشعة وهي ترى الكعبة أمامها، والأضواء المسلطة في كل مكان، والسيراميك الأبيض الخاص بأرض الكعبة المشرفة. نزلت دموعها بتأثر، فهو حلم لكل شخص أن يزور بيت الله وأرض رسول الله. إن ميخائيل لأجمل حلم تعيشه رهف. ميخائيل وهو يزيل الدموع من عينيها بيده: "التهجد يا حبيبتي، بسرعة." توجه بها إلى مكان هادئ بعيد عن الأنظار، ووقف بجانبها، وهم يصلون على أعذب الأصوات وأحبهم إلى قلبي أنا، صوت الشيخ خالد الجليل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!