توفت بنتو، حلمت أختها إنها بتصيح وبتقول: "ما بتقبل صلاتي؟ سألها الشيخ: "هل أختك بتصلي؟ قالت: "نعم". قال: "هل هي بتغطي رجليها في الصلاة؟ قالت: "صلوات بتغطي وصلوات لأ". قال: "ما تقبلت لها ولا صلاة". إذا صلت المرأة وقدميها مكشوفتان، واجب عليها الإعادة. عرفتي ليه واجب عليكي نشرها؟ لأنه منعرف بالدين ولم يقم بنشره. جلست بجانب ابنتها التي لا تزال في صدمتها وتشعر بتغيرها الجذري، فهتفت وهي تملس على خصلات شعرها: "مالك يا بنتي؟
أي اللي حصلك يا نور عيني بس؟ منار وهي تهمس بخوف: "هددني.. وقال لي مش هسيبكم في حالكم يا ماما، ابعدي عن رهف وسيبيها في حالها". انعام باستغراب: "مين دا يا منار اللي هددك؟ ويعرف رهف منين؟ منار وهي تستلقي على ظهرها وتضع يدها أسفل وجنتها وتبكي بشدة، فقط. بينما تهزها انعام بحسرة: "يا بنتي فوقي، أي اللي بتعمليه دا في نفسك؟ ارجعي يا منار". منار وتعتدل برأسها وتبتسم بزاوية فمها وتنظر لوالدتها وتهتف بصوت عميق: "انعام!
ابتعدت انعام عن السرير فوقعت أرضاً، بينما جلست منار على السرير بشعرها حالك السواد وهي تنظر لها وتهتف: "ابعدي عن رهف وإلا هدمرك يا انعام، هدمركووووووواهههههههه اههههههه اههههههه". رقَدت انعام إلى خارج الغرفة وهي تصرخ: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أعوذ بالله". بينما وقفت منار أمام المرآة وهي تنظر لنفسها وإلى عينيها التي تقطر دماً وجسدها النحيل والذي فقد الوزن في الآونة الأخيرة.
هتف هو من داخلها: "هدمركم كلكم لو بس حاولتم تقربولها، اههههههه اههههههه". ثم هتف ببعض الكلمات والتي من خلالها وقعت منار أرضاً مغشياً عليها، بينما رقَدت انعام إلى راشد بخوف وصراخ: "الحقني، الحقني يا راشد، بنتك منار". فزع راشد وهب واقفاً: "انطقي، فيها إيه؟ انعام وهي تشير: "بنتك ملبوسة يا راشد، راجل اللي بيكلمني دا مش صوت بنتي". راشد: "انتي بتقولي إيه يا انعام؟ انتي شكلك بتخرفي وأنا مش ناقصك".
انعام وهي تمسك بيده: "احلف على إيدك، مش بكذب، تعال شوفها في أوضتها بتضحك ضحك المجنونة، وكانت بتبص لي، حسيت إنها هتاكلني بعنيها، أبوس إيدك". تنهد راشد باستياء وهتف: "يلا يا انعام، لعلمك لو بس لقيتك بتكذبي هسود عيشتك، فاهمة؟ انعام بإصرار: "فاهمة، بس تعال". اتجه راشد ومع انعام التي تختبئ خلفه بخوف، بينما طرق راشد الباب ثم دلف فصدم.
استيقظت وهي تتململ في السرير بنعاس وتفتح عينيها الزرقاء تجول في المكان بنعاس، فكانت كعيون القطط التي تستيقظ من النوم أو كعيون الأطفال. لم تجده، فنظرت إلى ساعة هاتفها فوجدتها الساعة الخامسة والنصف مساءً، بينما وهي تحمل ملابسها تذكرت قبلاته الرقيقة على خصلاتها وعلى عنقها المرمرى، فوضعت يدها موضع قبلاته تلقائياً وهي تشعر بقشعريرة لذيذة، ليست خوف بل إحساس جديد ينبثق بداخل فؤادها، من ثم اتجهت
إلى المرحاض وهي تهتف: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" ثم دلفت بقدمها اليسرى وأغلقت الباب خلفها بهدوء. توضأت بعد أن أخذت حماماً منعشاً، واتخذت سجادة الصلاة ووضعتها على الأرض وبدأت في الشروع في أداء فرض الله. وبعد الانتهاء قرأت أدعية الانتهاء من الصلاة، ثم توجهت إلى غرفة غرام وطرقت الباب ثم دلفت إلى الداخل فوجدتها نائمة بعمق، بينما هي اقتربت منها
بهدوء وهي تهزها وتهتف: "غرام اصحي يا بنتي، كل دا نوم يا كسولة، اصحي". غرام وهي تهمهم بنعاس وتضع الغطاء على رأسها وتهتف: "سيبيني شوية بس وهقوم". رهف بخنق: "قومي يا غرام عشان نذاكر شوية للدكتور يعلقنا، احنا مش جايين من محافظة قنا والفيوم عشان ننام، لازم نرفع راس أهلنا وخليكي عارفة إن دي فرصة غيرنا ما أخدهاش يا غرام". غرام بنعاس: "هقوم والله بس سيبيني شوية".
توجهت رهف إلى المطبخ لتعد مشروب النسكافيه الخاص بها، ثم دلفت إلى غرفتها وهي تضع الكوب على السرير، ثم اتجهت حضرت إحدى الملازم والكتب الخاصة بالدكاترة في الجامعة وشرعت في المذاكرة ووصلت عند إحدى النقط فأفّت بملل وهي تهتف: "طب ودي أفهمها إزاي دلوقتي يا ربي على الحظ". حاولت مراراً وتكراراً ولكن دون جدوى: "حتى الدكاترة مش بيشرحوا وأنا المفروض أفهم إزاي، معرفش والله نظام الثانوي كان حلو وفيه ناس بتشرح بضمير فعلاً".
وقفت وهي تمسك هاتفها وتقف أمام النافذة وهي ترى غروب الشمس، ضغطت على إحدى الأرقام ووضعت الهاتف على أذنها منتظرة سماع إجابة، وبعد قليل سمعت صوته فتهللت أساريرها من الغبطة والفرح، ابتسمت وهتفت: "عامل إيه يا حبيبي؟ وحشتيني". الجهة الأخرى: رهف بعيون متحمسة: "آه يا عمي الجامعة جميلة جداً وكل حاجة تمام". رهف بابتسامة: "لا الحمد لله معايا، ربنا يخليك ليا يا رب، متحرمش منك أبداً". رهف: "مع السلامة يا حبيبي".
وبعد أن أغلقت الهاتف نظرت خلفها فوجدته يجلس على السرير ولكن بهيئته المفزعة وهو يهتف بصوت عميق: "رهف… إزاي تكلمي راجل غيري يا رهف…. إزاي تعصي أوامري". رهف بصدمة وخوف: نظر إلى انعام بغيظ وهو يهتف: "عارفة يا انعام، ما توجعيش دماغي بتخاريفك دي تاني، هطلقك، أيوه يا انعام عشان أنا تعبت منكم ومش قادر أستحملكم لحد كده". وفي ذلك الوقت دلف جمال وهو يدندن إحدى الأغاني الشعبية، فهتف راشد بعصبية: "انت يا ولد تعال عايزك".
تقدم جمال بملل لأنه يعلم ما سيقوله والده، فهتف: "نعم يا حج؟ راشد بصرامة: "بص يا جمال، قسمًا بالله ما هتدخل البيت دا تاني طول ما أنت بايظ، أنا ما يعجبنيش الحال المايل يا ابن أمك، أنا ما أحبش حد يطلع بايظ من عيالي… بص لبنت عمك الله يرحمه ولا أجدع راجل يعرف يستحمل زيها، ولا يدخل الجامعة اللي دخلتها بدون واسطات ولا دروس، وكان أمك مشغلاها ليل نهار". جمال بخنق: "يا حج وأنا مالي بيها؟ أعملها إيه؟
دي الصحفية بتاعتك دي، دي حتت بت لا راحت ولا جت، تقارني بيها". راشد بصرامة: "اخرس، من بكرة تلم هدومك وتشوفلك مكان غير البيت، يا تجهز وتروح تتابع معايا أرضنا وأشغالنا، أنا مش بهزر يا ابني وأنت مش صغير عشان تاخد المصروف مني ومن أمك انعام". نظر إلى انعام وهتف: "وانتي قسمًا بالله ما تديله جنيه واحد بس، لتكوني طالق، فاهمة؟ انعام بخوف: "فاهمة، فاهمة يا أخويا". صعد
جمال إلى غرفته وهو يهتف: "تمام يا حج، بس أنا بقا اللي هبعتك لمكان بعيد خالص، وبكرة تشوف جمال هيعمل إيه". نظرت له بتوتر وخوف وهتفت: "لا لا والله والله دا عمي والله". ميخائيل بغيرة جنونية: "وعمك دا مش راجل؟ رهف بسرعة: "لا والله مش راجل". ثم أدركت ما قالته فهتفت: "أقصد أقصد يعني راجل بس من محارمي يعني زي بابا". ميخائيل في لمح البصر يقف خلفها
ويقترب من أذنها بإنذار: "رهف… أوعي أسمعك بتقولي كلام حلو لغيري، أوعي تضحكي لغيري، أوعي تحبي حد غيري…. زي ما أنا بحبك انتي، حبيني". رهف بصدمة: "إزاي؟ انت عايزني أكون كدا؟ انت مجنون والله مجنون". ميخائيل بعصبية: "بلاش غلط يا رهف، أوريك جنوني". رهف بحزن وفم ملتوي مثل الأطفال وهي تتجه إلى السرير وتجلس بهدوء حزين وتنكسر رأسها أرضاً: "حاضر". ميخائيل بتعاطف معها فهو يعلم كم هي بريئة، فهتف وهو يقترب منها
ويلمس وجنتها بحب ويهتف: "ها بقا إيه اللي كانوا واقف معاكي في المذاكرة؟ رهف وهي متناسية ما حدث منذ قليل وهي تمسك الكتاب وتهتف: "دي ودي، بس أنتم مش بشر عشان تعرفوا تشرحوا لي". ضحك ميخائيل: "هشرحلك أحسن من البشر". جلست رهف وهي تضع الكتاب أمامه وتهتف: "وريني شطارتك، أحسن أنا ضايعة في المادة دي أصلاً". ميخائيل بابتسامة وهو يضعها على قدميه: "الأول تقعدي في حضني عشان أعرف أشرحلك وبعدين نبدأ شرح".
رهف بخجل وهي تحاول الابتعاد عنه بتوتر. ميخائيل بابتسامة: "ممكن تبطلي حركة واهتمي بالشرح، مش هياخد وقت كتير عشان محضرلك مفاجأة". رهف بحماس: "بجد؟ إيه هي؟ ممكن أعرف؟ ميخائيل: "هتعرفي بس أما نخلص شرح". وبدأ في الشرح بسلاسة ومهارة وكأنه دكتور جامعي ماهر، وبعد أن انتهى هتف: "أدينا خلصنا أهو يا ست رهف". رهف بحماس وهي تهتف: "يلا فين المفاجأة؟ وقف ميخائيل وهو يهتف: "بتحبي الورود؟ رهف بابتسامة: "أوي يا ميخائيل".
ابتسم وأكمل: "والبحر؟ رهف بحماس: "أوي أوي". اقترب ميخائيل منها وهو يحتضنها: "إيه معقول؟ إززززاي عملت كدا؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!