كانت تجلس في غرفتها مع شقيقتها جنى، ومعهما خبيرة التجميل التي تقوم بتزيينها. غرام تغني وتصفق بيديها الاثنتين، وجنى تضحك على شقيقتها بفرح وسعادة. أما في الأسفل، فكانت جميع النساء يقفن مع والدة غرام ويساندونها في هذا اليوم الهام بحب وسعادة. والرجال في الخارج يضعون الطعام للضيوف القادمين إليهم وسط الأغاني الجميلة… وهذا اليوم المميز. أتت في ذلك الوقت سيارة سوداء كبيرة، انتبه الجميع إليها من شدة فخامتها وباهظ ثمنها.
أوقفها صاحبها ثم نزل منها ومعه زوجته وابنته الصغيرة التي تحملها الجدة هدى. *** رهف وميخائيل. أمسك ميخائيل بيد رهف التي كانت ترتدي فستاناً باللون الأسود والأكمام بيضاء، على طرحة سوداء أيضاً وكوتشي أبيض. من يراها يظنها من بلاد الغرب من شدة جمالها الملفت. أمسك يدها بغيرة وعشق وخوف عليها. بينما كان هو يرتدي بدلة رمادية اللون ورابطة عنق "كرافتا" باللون الأزرق الغامق على بنطال رمادي اللون، فكان جميلاً وبشدة.
ابتسمت له بحب وهتفت: "بحبك أوي." ميخائيل وهو يهتف: "وأنا بحبك، ولو اتحركتي من جنبي هعلقك يا رهف." رهف بضحك وهي تتقدم معه باتجاه البيت: "والله ما أتحرك غير لغرام بس ها." نظر لها ميخائيل بخنق ثم تقدم من والد غرام وهتف: "السلام عليكم ورحمة الله." هتف والد غرام بابتسامة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." ميخائيل بابتسامة: "أنا دكتور عمار، ألف مبروك للآنسة غرام، ودي مراتي صديقة بنت حضرتك."
والد غرام بترحاب شديد: "يا ألف نهار أبيض، نورتونا والله العظيم، اتفضل يا دكتور." ميخائيل بابتسامة: "ممكن تنادي حد يوصلها هي وماما لعند غرام." والد غرام بفرحة: "آه طبعاً طبعاً…." ثم نادى: "يا خالد يا خاااالد…." التفت في ذلك الوقت إحدى الشباب بابتسامة وهتف: "نعم يا عمي." والد غرام: "اتفضل خد الهوانم فوق عند غرام ووصي عليهم تمام."
خالد بشرود في رهف التي كانت كتلة من الجمال والحلاوة والجاذبية، وخصوصاً بعد أن وضعت كحل العين الذي أبرز عيونها الزرقاء بشدة وخطوط العسل تسري بهما. خالد بهيام: "عيوني يا عمي." ميخائيل وهو يقف أمام زوجته فيحجب عنه النظر لها وهتف بنبرة قوية مخيفة بعض الشيء: "لو سمحت عايز بنت أو ست يوصلهم." ثم نظر إلى خالد نظرة أرعبته وتحاشى النظر إلى عيناه التي تلمع بشكل ملفت. والد غرام بضحك: "عيوني ليك يا دكتور."
ذهب إلى الداخل وأتى بأمرة في العقد الرابع تبتسم بفرحة وهي تصافحهم جميعاً. صافحت ميخائيل: "ازيك يا ابني، نورتونا والله." ميخائيل بابتسامة: "بنورك يا طنط." ثم احتضنت رهف بابتسامة: "ما شاء الله تبارك الله، قمر يا حبيبتي، نورتي والله. غرام هتفرح أوي بوجودك هنا." غرام بشوق: "تسلمي، وغرام وحشتيني." ثم صافحت السيدة هدى: "نورتي يا ست الكل." هدى بابتسامة: "بنورك والله يا حبيبتي." والدة غرام: "يلا تعالوا معايا أوديكم لغرام."
ميخائيل وهو يمسك بيد رهف: "خلوا بالك من نفسك انتي واسماء وماما." رهف وهي تضع يدها الأخرى على يده: "حاضر يا حبيبي متقلقش." ثم توجهت معهم إلى الداخل، بينما أخذ والد غرام ميخائيل بترحاب إلى موضع الرجال ليأكل معهم. *** دلفت وهي تطرق الباب، ففتحت لها فتاة لا تعرفها، فهتفت رهف بابتسامة مشرقة: "ممكن أدخل لغرام يا سكرة." جنى بابتسامة: "آه طبعاً اتفضلي." دلف رهف إلى غرام فوجدتها ترقص وهي ترتدي الفستان الأبيض.
هتفت بفرحة عارمة: "غرااام." نظرت اتجاهها ثم رقدت إلى أحضان رفيقتها، بل أختها، فغرام تعتبر رهف مثل شقيقتها. وأخذت تقبل بها بشوق: "وحشتيني يا رهف." رهف وهي تبتعد عنها قليلاً وتمسك بوجهها بين يديها بحنان وفرحة: "وانتي كمان، ألف مبروك يا قلبي، فرحنالك أوي." غرام وهي تشعر بسعادة عارمة: "تسلمي يا رب يا نور عيني، بجد أنا فرحانة إنك جيتي."
رهف بمشاكسة: "إيي بقا، وأنا هاجي لحدا أغلى منك يا حاجة غرام…. أخيراً ما كنتش أصدق إنك انتي والدكتور مراد اللي ما كنتوش بتطيقوا بعض تتجوزوا." ضحكت غرام وهي تهتف وهي تحتضن هدى: "ازيك يا طنط عاملة إيه؟ هدى بابتسامة وفرحة: "الحمد لله، ألف مبروك." غرام وهي تحمل أسماء: "الله يبارك فيكِ، عقبال أسماء يا رب." ضحكت رهف: "لسه فاضل كتير على سنها." غرام بابتسامة: "أعرفكم جنى أختي."
وبعد تحيات وترحاب من الطرفين، أمسكت غرام بيد رهف لترقص معها قليلاً وتشاركها فرحتها، ولم تمانع رهف، بل أخذت ترقص وتغني معها وتمرح مثل الأطفال. وكان هناك من يرى كل ما يحدث، عندما كان يغمض عيناه بابتسامة خافتة وهو يرى محبوبته تتراقص بفرحة وتضحك. جلس والد غرام بجانبه وهتف: "نورتنا يا ابني والله العظيم، وشرف لينا إنك جيت." ميخائيل بهدوء ورزانة: "متقولش كدا، منور بوجودكم أكيد يا عمي."
اقترب خالد منهم وهو يتحاشى النظر إلى ميخائيل، هو يشعر بشيء غريب تجاهه لا يعرف ماهو، لا يستطيع تفسيره. خالد بهدوء: "احم، عمي العريس وصل، وكمان الباصات وصلت عشان توصل المعازيم على القاعة، مش يلا ولا إيه؟! وقف والد غرام وهو يهتف: "عن إذنك يا ابني." ميخائيل وهو يتوجه إلى رهف وهو يهتف: "إذنك معاك…." توجه إلى مكان خالٍ ثم اختفى عن الأنظار وهو يدلف إلى داخل المنزل، وبالأخص غرام حتى يستطيع الوصول إلى معشوقته رهف. ***
كانت منسجمة في الرقص، فلفت انتباهها صوته المشاكس: "إيي الجمدان داااا؟! توقفت بهدوء وهي تنظر إلى جميع أرجاء الغرفة، فوجدته يجلس على السرير ويتأملها. نظرت له بخجل، بينما هو هتف: "يلا على تحت عشان الباصات هتتحرك، استأذني وتخرجي بسرعة." أومأت له، فهتفت غرام: "رهف، انتي سرحانة في إيه يابنتي، ارقصي شوية." رهف بابتسامة: "الباصات، سامعة صوتها، شكل العريس وصل، اقعدي ارتاحي شوية." جلس غرام وجنى تعطيها زجاجة مياه، بينما هتفت
رهف وهي تنظر إلى هاتفها: "عمار بيتصل عشان ننزل." غرام بابتسامة: "خليكي شوية يا رهف." رهف بابتسامة وهي تحتضنها: "هستني تجمع عمار عشان هنركب عربيتنا ونسبقكم." غرام بابتسامة خافتة: "تمام يا حبيبتي." حملت رهف ابنتها أسماء وهي تنزل مع هدى إلى ميخائيل بالأسفل. بدأت صوت السيارات والموتوسيكلات تصدر أصواتها الشهيرة في الأفراح. ونزل مراد بحلته السوداء من سيارته السوداء المزينة له ولعروسه، وهو يصافح والد ووالدة غرام أيضاً.
فرح بشدة برؤية ميخائيل وهدى ورحب برهف، لكن لم يصافحها خوفاً من عصبية ميخائيل. ثم صعد إلى الأعلى ليأتي بعروسته وحبيبته. بعد قليل من الوقت، كانت تطأطأ ذراعه وتتوجه معه إلى الأسفل، وهي تبتعد عنه قليلاً وتحتضن والديها وشقيقتها وأيضاً صديقتها. ثم بعد عناق ووداع، أخذت تدلف معه إلى السيارة، وأخذ المعازيم يدلفون إلى الباصات، وأيضاً رهف وميخائيل وهدى والصغيرة أسماء إلى السيارة، وهم يتوجهون إلى قاعة الأفراح الخاصة بمراد وغرام.
وبعد قليل، كان العرسان يجلسون في مكانهم المحدد بعد أن دلفوا على إحدى الموسيقى المحددة للأفراح. وبعد قليل، كان الجميع يجلس بمكانه المحدد، وميخائيل يحتضن زوجته رهف بتملك، وهي تشعر بالسعادة وتدعو الله أن يديم الفرح والسعادة لحياتهم. وبدأت إحدى الأغاني في الارتفاع خاصة للعرسان ليرقصوا عليها سلو. وأخذت تنظر رهف إلى ميخائيل وهي ترد تلك الكلمات معها وتنظر إلى داخل عيناه.
وهذا الميخائيل العاشق ينظر لها بعشق، بينما رهف وضعت يدها على يده بحب. وانقضى العرس وتوجه الجميع إلى منازلهم مرة أخرى. *** نامت رهف على كتف ميخائيل وهو متوجه بسيارتهما إلى محافظة قنا. وبعد وقت وصلوا أمام المنزل، فنزلت هدى التي تحمل الصغيرة النائمة أسماء. بينما وضع ميخائيل يده على حجاب رهف وهمس: "رهف حبيبتي، وصلنا خلاص." لم تبدِ أي حركة، فحملها بحب وتوجه مع هدى إلى الداخل. كان ينتظرهم في ذلك الوقت راشد وانعام.
وقف راشد عندما دلفوا وهتف: "يا أهلا، كل دا تأخير، وحشتوني والله." ابتسم ميخائيل وهتف: "نعمل إيه بقا يا عمي." راشد بابتسامة: "رهف نامت ولا إيه؟ "المشوار صعب بردوا، محافظة لمحافظة مرتين في نفس اليوم." ميخائيل بابتسامة: "آه يا عمي، عن إذنك بقا." انعام بسرعة: "أنا هجبلكم الأكل بسرعة." نظر لها ميخائيل بغموض لبضع لحظات ثم ابتسم: "لأ، متتعبيش نفسك، أنا هنزل آكل معاكم، أصلي مش بحب آكل لوحدي."
راشد بابتسامة صادقة: "دا يشرفنا يا ابني، طلع رهف وتعالى…." ثم نظر إلى انعام: "وانتي جهزي السفرة بسرعة." ثم نظر بهدوء إلى السيدة هدى التي تقف بهدوء وتحمل حفيدته الصغيرة: "وانتي يا ست هدى، يلا هاتي أسماء عنك وتعالي عشان تاكلي معانا." هدى بخجل وابتسامة: "لأ، أنا جعانة نوم والله، هروح أنام، عن إذنكم." اقترب منها راشد سريعاً وهو يمسك يدها تحت نظرات الصدمة والغضب على وجه انعام، ونظرات ميخائيل المبتسمة، ونظرات هدى الخجلة.
وراشد الذي ترك يدها وحمحم بحرج: "احم، مينفعش يا ست هدى، هناكلك كلنا وهاتي أسماء عنك." كادت ترفض، ولكن هتف ميخائيل: "اسمعي الكلام يا ماما، متبقيش شقية…." ثم غمز لها، فنظرت له بتوعد وحرج: "تمام، هغير وأجي." حمل راشد أسماء منها وهو يجلس على الأريكة، بينما توجه ميخائيل إلى الأعلى وهدى أيضاً إلى غرفتها. اقتربت انعام بسخط من راشد: "في إيه ياراشد، مالك، حالك مش عاجبني." راشد بهدوء: "مالي يا انعام، أنا كويس اهو."
انعام بغضب: "لازقة في ست هدى ليه ياراشد؟ ولا تكونش عجباك ولا إيه؟! راشد بغضب: "اخرصي وامشي، جهزي السفرة بسرعة وبطلي كلامك السم دا." هدى بتوعد له وللجميع، وتوجهت إلى المطبخ لتعد لهم الطعام وتضعه على السفرة. *** وضعها برفق على السرير ونزع حجابها، ثم نزع الكوتشي الذي كانت ترتديه. ثم جلس بجانبها وهو يملس على خصلات شعرها المنسدل، وهو يضحك على أفعالها ويبتسم تارة على غنائها له، ويتنهد بحرارة عندما تذكر تمايلها ورقصاتها.
جاءت في عقله فكرة وابتسم بخبث وهو يقترب منها ببطء. واقترب من رقبتها وهو يدفن رأسه بين ثنايا عنقها. أخذت رهف تصدر أصوات همهمة واعتراض وهي تفتح عينيها بنعاس وتهتف: "باح الخير." ابتسم ميخائيل وهو يقوم بعضها برقبتها. فصرخت رهف بغيظ: "ميخائيل يارررررخم." ضحك ميخائيل وهو يهتف: "صباح الخير إيه؟ احنا لسه واصلين على فكرة." رهف وهي تتحسس عنقها: "تقوم تعضني؟ وترقرق الدموع بعينيها واحمر أنفها وخديها وبدأت في البكاء الرقيق مثلها.
اقترب منها ميخائيل سريعاً وهو يحتضنها ويهتف باعتذار: "آسف يا نور عيني، وجعتك." رهف وهي تمسح الدموع المتساقطة بطفولية: "آه وجعتني أوي." ميخائيل وهو يقبل جبينها: "طب سامحيني." رهف ببرائة: "مسمحاك يا روحي خلاص… بس عضنيش تاني، ماشي." ابتسم ميخائيل بمشاكسة: "طب إيه؟! رهف بغمزة: "إيه يا عسل انت." ضحك ميخائيل وهتف: "مش هترقصيلي." شهقت رهف بخجل: "أرقصلك إيه؟ دا أنتم ناس محترمة، هتعملوا زي البشر."
ميخائيل بضحك: "لأ والله، على فكرة انتي مراتي عادي يعني." رهف بنفي وهي تبعد نظرها عنه وتهتف: "ميخائيل ممكن أسألك سؤال." ميخائيل بضحك: "هعدي إنك بتغيري الموضوع دا، بس اسألي." رهف بخجل وهي تهتف: "هو ليه كل ما تقرب مني بتقول ‘اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا’." ميخائيل بابتسامة وهو يضع إحدى خصلات شعرها الثائرة خلف أذنها، ويرفع وجهها بعد أن وضع إحدى أصابعه أسفل ذقنها
وهو ينظر إلى عينيها ويهتف: "عشان الرسول أمرنا بكدا يا رهف." رهف بهدوء: "طب ليه يعني؟ إيه الفايدة من ده؟ وليه أمرنا إننا نقولها؟! أمسك بيدها وجلس وهو يجلس بجانبها: "بصي يا رهف، أمرنا إننا نعمل كدا ليه؟ عشان زي ما قولتلك، الجن زيو زي البشر، منهم الكويس ومنهم السيئ، وعندهم الحقد والحسد، سواء في الزوجة أو الأموال أو البيت، عندهم التمني بس بالحقد والغل، فهمتي؟
ولما بيكون الزوج والزوجة في علاقة حميمية، أمرنا الرسول ﷺ إننا نقول كدا عشان لو مقولناش كدا هنبقى مكشوفين للجن وممكن الجن يجامع معه زوجته. الكلام دا اللي قاله سيدنا محمد، قال رسول الله ﷺ: ‘إذا جامع الرجل امرأته ولم يسمي الله انطوى الشيطان على أحليله فجامع معه امرأته’. صدق رسول الله ﷺ. عشان كدا المفروض يتقال قبل الجماع: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا. فهمتي يا قلبي…. ولا إيه؟
نخليها عملي عشان تفهمي وتحفظي." وقفت رهف بغيظ: "لأ فهمت يا أبو أسماء." ضحك ميخائيل، وفي تلك اللحظة طرق الباب فهتف: "يلا عشان تاكلي يا رهف." أمسك رهف بيده وفتح الباب، فوجدها منار التي تنظر بابتسامة خبيثة. أمسك ميخائيل بيد رهف ولم يسألها حتى وتوجه بها إلى الأسفل. بينما هتفت منار بعد ذهابهم: "هانت يابنت عمي، وهاخد مكانك وجوزك هيبقا جوزي، وبنتك هربيها بعد موتك….. ههههه." ***
جلس الجميع وهم يتناولون الطعام بهدوء، بينما ظلت تنظر منار إلى والدتها التي تبتسم بخبث وأخذت تأكل من طبقها بهدوء. ثوانٍ وأخذت تتعرق بشدة وتشعر بالدوار. ترا من هذه ياسادة…؟! نعم، إنها انعام وهي تتلوى على الأرض وتصرخ بشدة من الآلام الرهيبة في معدتها. وهي تهتف: "آااااه الحقوناااا، هموت." التفت الجميع حولها وهم يحاولون فهم الأمر، ولكن هناك من يعلم ماذا بها. صرخ راشد بولده جمال: "اتصل بالإسعاف بسرعة يا جمال."
رهف ببكاء على حالة انعام: "اهدئي يا مرات عمي، إن شاء الله هتكوني كويسة." أبعدتها انعام عنها وهي تهتف: "إيي، انتي بدلتِ السم اللي حطيتهولك في الأكل صح؟ فلتِ من إيدي، بس المرة الجاية مش هتعيشي. كل حاجة أعملهالك بتفلتِ منها، السحر والسم وكل الحوادث اللي دبرتهالك بتطلعي منها زي الشعرة من العجينة، انتي إيي؟ وراكي عفاريت؟ إزاااي؟ إزاااااي." صدمة ألجمت لسان الجميع من حديث انعام. أكملت بحنان: "إيي، بتبصلي كدا ليه؟
خلاص انتي كسبتي يابنت جميلة، كسبتي، بس أنا دمرتلك حياتك وانتي صغيرة. قتلت أمك وأبوكي بإيديا دول، قتلتهم وهقتلكم، مش هموت غير وأنا آخد روحك في إيدي." منار وهي تبتسم بتوتر: "يا جماعة دي تعبانة، تاخدولها على كلام بردوا." راشد وهو يبعد ابنته من أمام والدتها التي تصرخ بوجع كالمجنونة ويهتف: "انتييي! يطلع منك كل الوسا*خة دي، كل الحقد والغل والكره دا، انتي جواكي إيي؟! "أخويا وبنته ومراته أذوكي في إيه؟!
انعام بغل: "أذتني أمها لما الكل مش شايفين غيرها. أذاني أخوكي لما كان معاه فلوس ومش على كل حاجة. بنته أذتني لما أخدت كل حاجة حلوة فيا وبنتي محدش كان شايفها. من وهي عيلة 14 سنة العرسان كانوا بيتقدمولها، وفين بنتي من كل دا! "لازم آخد منها كل حاجة هتفرح بيها، مش هسيبها ولا هموت غير وروحها معايا." رهف بصراخ: "ليه عملتي فيا وبتعملي لسه ليه؟ أذيتك في إيه؟
اتقي الله، مستكتره عليا إني أعيش حياة سعيدة بعد ما ذلتني وكسرتني وخليتني زي الخدامة عندك وعند ولادك، إيه؟ وكمان قتلتي أهلي ليه؟ أذوكي في إيه؟ حرام عليكي، خليتيني أشرب الذل والمهانة والضعف على إيدك. ربنا هينتقم منك يا انعام، وبكرا تشوفِ، والله لتشوفي أسوأ أيام حياتك." اقترب ميخائيل بهدوء أمام رهف وهتف: "الإسعاف برا يا عمي…!؟ تم نقل انعام إلى السيارة، وكان الجميع يجلس بهدوء وصدمة. رهف تبكي فقط.
أمسك ميخائيل بيدها وتوجه بها إلى الأعلى بعد أن حمل ابنته النائمة وصعد إلى الأعلى. وأغلق الباب خلفه وهتف وهو يمسح دموعها: "يلا عشان تنامي يا رهف… وبلاش دموع." رهف الآن تحتاج فقط لإحضانه وإحضانه ابنتها. حملت رهف ابنتها وهي تأخذها في أحضانها بعد أن دثرت نفسها جيداً. واقترب ميخائيل منها وضمهم الاثنين إلى صدره وهو يتنهد بهدوء وتوعد. حتى غفوا في نوم عميق. *** كانت تنام بعد أن قام الطبيب بعمل غسيل معدة لها وأخذ مهدئ.
سمعت همسات بجانب أذنيها يهتف باسمها. فتحت عينيها بتعب وألم وهي تنظر حولها في تلك الغرفة الموضوعة بها والظلام يخيم على أرجائها. لم تر شيئاً، بل اختفى الهمس. تنفسست بتماسك وهي تهتف في عقلها: ربما تتخيل. وأغمضت عينيها، ثم بدأ الهمس يأتي مرة أخرى ولكن بشدة هذه المرة. وشعرت بحرارة بجانب رقبتها من جانب السرير من ناحية اليمين. ارتعش بدنها وهي تنظر بجانبها، فوجدت أفعى كبيرة بالقرب منها وفمها يسيل منه السم بغزارة.
أفعى سوداء عملاقة وضخمة ومخيفة…. أرادت أن تصرخ ولكن لا يخرج صوتها. حاولت مراراً وتكراراً أن تصرخ ولكن دون جدوى. ثوانٍ ورأت نفسها في مكان آخر، مكان يخرج منه رائحة باردة عفنة. نظرت حولها، فوجدت نفسها تنام على سرير، ولكن سرير المشرحة. والأدوات موضوعة بجانبها من مقص ومشرط وحقن، وكلها مليئة بالدماء والجثث بجانبها في كل مكان.
ويقترب منها شخص بشع بشدة يبتسم لها ابتسامة مخيفة ويرتدي رداء أسود وبيده حوافر كبيرة سوداء مخيفة وعيونه حمراء بشدة. وهتف: "أعطيتك فرصة، فرصتين، لحد ما وصل بيكِ الجرأة بأنك تبكي مراتى للمرة الثانية، والنهاردة وقت الحساب يا انعام. أنا هبعتلك لجهنم عشان تاكلك، بس بعد ما آخد جزء من حق مراتى رهف." انعام بصراخ: "عمار، أبوس إيدك، انت بتعمل إيي!؟ لأ، لأ." اقترب ميخائيل بوحشية وهو يغرس المشرط في معدتها ويفتحها فتحة كبيرة.
فتشهق بوجع وصراخ: "لاااا، ابعد عنيي." ميخائيل بجنون ووحشية وهو يهتف: "دي لأهل رهف." ثم أمسك بالمشرط مرة أخرى وهو يغرسه في صدرها ويبتره هو الآخر: "ودي عشان إنك فكرتي تقتليها." شهقت بصراخ ووجع، فأكمل وهو يضرب المشرط في رقبتها: "وديي عشان دموعها." شهقت مرة أخرى وروحها تخرج، فاخرج المشرط وضربها مرة أخرى في قلبها: "وديي عشان زلك ليها، وبكدا أكون أخدت جزء بسيط من اللي عملتيه، ولو أقدر أموتك ألف مرة هعمل كدا."
ترك المشرط في قلبها، وهي فقط تنظر إليه بعيون متسعة وروح تخرج إلى ربها، روح خبيثة وتصدر منها شهقات علامة على صراع روحها داخلها. ابتسم ميخائيل حتى وجدها جثة هامدة لا تقوى على الحراك، ثم أمسك بأدوات المشرحة وقام بتقطيعها إلى أثلاث، فسالت الدماء في كل مكان بشكل مخيف وبشع، ووضع عليها برادات المشفى، ثم ثوانٍ واختفى إلى مكان آخر.
وبكدا تكون خرجت روح خبيثة ظالمة إلى خالقها، فكيف ستواجه ربها وهي ارتكبت أبشع الجرائم من القتل والسحر ونهر اليتيم وتفريق الأسرة. كيف رزقنا الله وإياكم حسن الخاتمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!