مرت خمسة أشهر أخرى ورهف تبكي على سريرها بوجع شديد في معدتها. "ميخائيل مش قادرة خلاص، هموت." ميخائيل وهو يضع يده على رأسها بحب: "استحملي ياقلبي، هانت يارهف." ثم نظر إلى السماء بدعاء وهتف: "يارب." رهف وهي تضغط على شفتيها بوجع: "ميخائيل أنا بولد، مش قادرة." ثم صرخت بصوت مرتفع: "آه لا مش قادرة." أمسك ميخائيل بإحدى الأعشاب الموجودة في كوب وهتف: "اشربي ياحبيبتي."
مسكت رهف الكوب بيد مرتعشة وهو يساعدها، وأخذت ترتشف منه القليل وهي تتألم وميخائيل يحثها على الاستمرار. وضع ميخائيل الكوب بجانبه ورهف تتوجع بجانبه، وهو يتمزق من الداخل لأجلها. ميخائيل بخوف: "اهدّي ياحبيبتي، اهدّي وخذي نفس عميق، بس قربتي ياقلبي، هانت." رهف تمسك بيده وتنفذ تعاليمه، وفجأة صدر منها صرخة عالية، وبعدها مواء طفلة صغيرة قادمة إلى الحياة.
نظر ميخائيل لتلك الحورية الصغيرة التي تبكي، حملها ووضعها في شرشفها الصغير وقربها من والدتها رهف، التي حملتها بضعف وتعب وقبلت جبينها. طرقات على الباب شديدة من هدى التي تشعر بالخوف وتهتف: "افتحي يا عمار." اقترب من الباب سريعًا وفتحه، فدلفت هدى تهرول إلى غرفة النوم الخاصة برهف وميخائيل وهي تنظر أمامها بدموع. رأت رهف تحمل ابنتها الصغيرة وتقبل يديها. نظرت هدى إلى ميخائيل بعدم تصديق،
فابتسم لها بحب وهتف: "بقيتي تيتا ياقلبي." احتضنته هدى ببكاء: "ربنا يسعدك ويفرح قلبك وحياتك ياحبيبي وتعيش وتشوف ولاد ولادك يارب انت ورهف." ابتعدت عن ميخائيل ودلفت بأقدام مرتعشة متأثرة بقدوم طفل جديد إلى عائلتها الجديدة. نظرت لها رهف بابتسامة ومدت يدها لها بالطفلة الصغيرة التي أخذت شكل والدها بالضبط. عيونه، لمعتها، شعره، ملامحه، ولكن بشكل أنثوي وطفولي قليلًا. حملتها
هدى وهي تقبلها بحب وفرحة: "نورتي مكانك ياحبيبة قلبي في وسطنا." "هتسموها إيه يا ولاد؟ نظر ميخائيل إلى رهف، فهتفت رهف بحب: "هسميها أسماء يا ماما." هدى بابتسامة: "ما شاء الله، ألف مبروك يا ولاد." ثم وضعتها مرة أخرى بجانب رهف، ثم هتفت: "روح ياميخائيل جهز أكلة حلوة لرهف وأنا أساعدها في شوية حاجات كدا، يلا."
توجه ميخائيل إلى المطبخ الخاص بهم وهو يقوم بعمل شوربة خضروات بها قطع فراخ، وعصير الفاكهة الطازج ومعه القليل من الأرز. وهو يعلم أن والده علم بنسله وبمولوده الجديد، وتوعد لأي شخص يريد إبعاده عن عائلته بحرقه حيًا، ولن يكون ضعيفًا أبدًا، فالآن هو مسؤول عن أسرة كاملة، ليس فردًا أو اثنين. وأظلمت عيناه كاملة. ***
كان يجلس في كرسيه الكبير وبيده عصاه، وهو مغمض العينين ويرى ويشعر بكل شيء حدث مع ابنه الآن، وكيف أنه حظي بمولود جديد من نسله. إنها فتاة، نعم، يشعر بها. ثوانٍ وفتح عينيه بغموض وهي تتحول إلى الأحمر الناري. "ميخائيل... مش هسيبك تضيع عليا كل اللي بنيته من سنين، حتى لو ابني." ثم وقف وهو يمشي بغرور وكبرياء معهود وسط الحراس الذين يخفضون رؤوسهم بخوف واحترام. فرغم سنه، إلا أنه قوي، مغرور، شرس في عقابه وحكمه.
ثوانٍ واختفى بعد أن تمتم بعض الكلمات غير المفهومة. *** أما عند غرام، فكانت تجلس مع مراد في كافتيريا على النيل وتقص عليه كل ما رأته. مراد بهدوء: "يا روحي، ممكن تكون مش رهف. أصل أنا هقولك على حاجة إحنا شفناها لما الأحجار وقعت عليها." غرام بنفي: "مراد، أنا مش بتوهم، والله اللي شفته رهف، وكانت مع خطيبها اللي اسمه دكتور عمار. أنا مش بكذب عليك." مراد باستغراب: "إيه دا، دكتور عمار؟ إزاي؟
وهو بييجي الكلية ومقالش عن الموضوع ده أي حاجة، ولو معاه مقلش ليه؟ والكل في الكلية عارف بالحادثة دي." غرام باستغراب: "هو أنت تعرف عنوانه يا مراد؟ لو تعرف، قولي بالله عليك." مراد بتذكر: "هو كان قال قدامي قبل كده. آه افتكرت، ساكن في (***) غرام وهي تلملم أشياءها وتهتف: "أنا لازم أروح له. أنا مش هسيب صحبتي يا مراد."
مراد بهدوء: "اسمها نروح له، مش لوحدك طبعًا." وتوجهوا إلى السيارة وانطلقوا إلى عنوانهم المحدد، إلى بيت ميخائيل. *** خرجت من المرحاض وهدى تسندها بيدها وتبتسم: "براحة ياحبيبتي، إنتي لسه تعبانة." خرجوا فوجدوا ميخائيل يلف الطفلة بشرشف وردي اللون بعناية وهو يحتضنها ويبتسم لها.
اقتربوا وهم يبتسمون على هذا المنظر الجميل والرائع، والذي يجعلك تبتسم دون إرادة. أجلستها هدى على السرير وساعدها ميخائيل الذي وضع أسماء على السرير ووضع الكثير من المخدات خلف ظهر رهف ووضع عليها شرشف ثقيل قليلًا من البرد. ووضع بجانبها أسماء الصغيرة. ثم جلس وهو يطعمها بحب ويتحدث مع هدى التي تدعو الله لهم من داخل قلبها بالسعادة الدائمة لميخائيل ورهف، اللذان لم يشعروها يومًا أنها غريبة، بل شعرت أنها والدتهما الحقيقية.
ثوانٍ وسمعوا طرقات على الباب، فهتفت هدى: "اقعد ياحبيبي، أنا هروح أفتح." وتوجهت إلى الباب لتفتح، بينما قبل ميخائيل جبين رهف بسعادة: "ألف مبروك ياقلبي." رهف بهمس: "الله يبارك فيك ياحبيبي." *** طرقوا على الباب بشدة، ففتحت لهم هدى وهتفت ببشاشة: "مين حضراتكم؟ مراد بابتسامة: "السلام عليكم، كنا عايزين دكتور عمار لو سمحتي." غرام بسرعة: "وأنا عايزة الآنسة رهف."
هدى بابتسامة: "دكتور عمار مع المدام رهف، وهي مش هتقدر تطلع لك يابنتي عشان تعبانة بسبب الولادة." نزل الحديث على آذانهم كالصاعقة. كيف؟ مدام رهف؟ وولادة؟ وأيضًا دكتور عمار؟ غرام وهي تبعد هدى وتصرخ: "رهف، إنتِ فين يا رهف؟ " وظلت تهرول لجميع الغرف، ومراد يحاول السيطرة عليها. دلفت بسرعة إلى إحدى الغرف فوجدت رهف تنام وتحتضن طفلتها بحنان، وبجانبها ميخائيل الذي يمسك يدها ويملس على شعرها البني بحب ورقة.
نظر ميخائيل إلى غرام بهدوء، ووضع الحجاب على رأس رهف بحرص وحب، فهو يعلم بقدوم غرام ولم يبالِ، لأن محبوبته اشتاقت لصديقتها وأهلها. هتف بهدوء: "تفضلوا، نورتوا." رفعت رهف عينيها تجاه غرام التي كانت تبكي بصدمة واشتياق وحب: "غرااام." اقتربت منها غرام بشوق وهي تقبلها وتحتضنها بحرص، فهي متعبه: "كنتي فين كل دا؟ وإزاي تبعدي عنا؟ كلهم قالوا إنكم متوا، إلا أنا كنت حاسة إنك موجودة." رهف
وهي تبكي وتحتضنها بشوق: "معلش يا حبيبتي، مكنش بإيدي يا غرام، مش كل حاجة بنعوزها وبنحتاجها بنلاقيها... المهم إنتِ عاملة إيه؟ وحشتيني والله." غرام وهي تملس على حجابها بحنان: "الحمد لله، بقيت بخير لما شوفتك يا رهف." مراد بحرج: "إزيك يا دكتور عمار؟ عمار بابتسامة: "الحمد لله يا دكتور مراد." غرام بشراسة: "إنت إزاي تخطفها وتخبيها عننا يا بني آدم يا انت؟ إنت فكرها سايبة؟
ميخائيل ببرود: "رهف مراتي، وأنا حر، ومش من حقك إنك تدخلي بينا أصلًا." مراد: "غرام، الكلام مش كدا، اهدّي." ثم نظر إلى ميخائيل: "ممكن تفهمني يا عمار إزاي رهف ماتت وإزاي دلوقتي عايشة، وإزاي متجوزين أصلًا؟ عمار: "رهف ممتتش ولا أي حاجة، البنت اللي ماتت بنت غيرها، وأظن لو ركزتوا في لبسها كنتوا عرفتوا، وبعدين أنا ورهف لا أجرمنا ولا عملنا حاجة، عيب ولا حرام." غرام بسخرية: "إنك تتجوز واحدة من ورا أهلها مش عيب؟ دي قلة أدب."
وقف ميخائيل بغضب: "أنا هسكت عشان معزتك عند رهف، غير كدا متلوميش غير نفسك، فاهمة؟ مراد بعصبية: "غرااام، ياريت تهدّي، وإنت يا عمار اتكلم معاها حلو، رهف زي أختها وهي خايفة عليها، ما عملتش حاجة غلط." رهف ببكاء: "بسسس إيه بقا؟
أنا مش قادرة، تعبت منكم. غرام أنا بحب عمار واتجوزته بمزاجي لأن أهلي مكنوش موافقين، ومعرفش أي حاجة عن موضوع الموت والحاجات دي، إنتوا اللي ظنيتوا إنها أنا. أنا فعلًا كنت هموت لما أنقذني، ودلوقتي أنا لو سمحتم مش عايزة خناق، لو سمحتم." اقتربت غرام بحب من تلك الطفلة الجميلة وحملتها بحب: "عسل أوي، ما شاء الله، شبهك أوي يا رهف." رهف بابتسامة: "لأ، شبه ميخ... بترت كلامها وهتفت: "شبه عمار يا غرام."
مراد بابتسامة وهو يرى غرام تقبل تلك الصغيرة بعشق وحب، فهتف: "عقبالك يا قلبي." نظرت رهف باستغراب لحديث مراد وغرام الذي لا ينم على أنه دكتور وطالبته. صمتت وقررت أن تفهم من غرام هذا الموضوع، وابتسمت بهدوء. غرام بخجل: "عايزاها زيك دي. سمتوها إيه؟ ضحك الجميع على حديثها، عدا ميخائيل الذي ابتسم فقط. وهتفت رهف: "اسمها أسماء." "دي بتتحرك يا رهف، بصي." رهف بابتسامة: "آه ياحبيبتي، عادي."
أتت في ذلك الوقت هدى وهي تحمل العصائر والمقبلات إلى الضيوف، ولم تفضل أن تتدخل بالحديث بينهم لأنها لا تعلم الأمر. *** كان يجلس على كرسيه وهو يهز قدميه ويضحك بشراسة: "نورتي يا أميرتي الدنيا، هههههههههههه، ودلوقتي هقدر أرجع حقي من أبوكي، وهحرقلك قلبك وقلوبهم عليكي، هههههههه سسراااااااااا." أكمل اهتزازه وأنيابه تظهر ببشاعة، والدماء تتسلل منها كالأنطار المهطله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!