في صباح جديد مشرق ملئ بالبهجة والفرح على البعض من أبطال روايتنا، فتحت عينيها على زقزقت العصافير ونسمات الهواء البارد الشافي لصدرونا وأوجاعنا. وضعت يدها على رأسها بأنين خافت، وتوضحت لها الرؤية بعد لحظات. حاولت النهوض، وفي تلك اللحظة دلف الطبيب وهو يهتف: "حمدلله على سلامتك يا فندم." ابتسمت له بخفوت، بينما هو قام بفحصها ثم هتف: "دلوقتي هننقلك على الأوضة العادية، وألف سلامة على صحتك مرة تانية." كاد الطبيب أن يخرج،
فهتفت بهدوء: "لو سمحت؟! نظر لها بابتسامة وهو يقترب منها وهتف: "اتفضلي، تحت أمرك." "فين أهلي؟ وهو ممكن أخرج النهارده؟ ابتسم لها بعملية وهتف: "أهلك لسه ماشيين بقالهم شوية، وباذن الله هنعرفهم. وخروجك النهارده هنقرر نيابة لفحصك مرة تانية باذن الله تعالى. محتاجة حاجة تانية؟ "لا شكراً لحضرتك." خرج الطبيب، بينما جلست أسماء بعد وقت ليس بكبير وهي تتذكر هذه الليلة المظلمة. تنهدت بهدوء وهتفت:
"طيف وحشتيني أوي. مكنش بإيدي، كان لازم أبعدك عني. أنا وأنت مستحيل نكون لبعض، اللي بينا دم، اللي بينا شخص غالي مش هينفع أسيب حقه." ابتسمت بحزن وهي تهتف: "مكنش بإيدي إني أكرهك، مكنتش عايزة أحبك يا طيف." لم تلاحظ أسماء نظرات طيف العاشقة لها. قرر طيف اتخاذ هذه الخطوة. ظهر لها. نظرت له أسماء بصدمة، حاولت التظاهر بالبرود، بينما طيف ابتسم بخبث وهو يظهر كأنه لم يستمع لحديثها. اقترب وجلس أمامها، بينما هي نظرت بالاتجاه الآخر.
"انتي كويسة؟ يا أسماء." لم ترد عليه، فاقترب منها أكثر ووضع أصابعه تحت ذقنها، ثم جعلها تنظر له. فنظرت له بضعف، فتحول طيف إلى هيئته البشرية. "مبحبش أشوف في عيونك الضعف يا ابنة ميخائيل. اتعودت عليكي قوية وشجاعة." "بحاول أكون شجاعة، بحاول أكون قوية، بس أنا للأسف ضعيفة. اللي قتل والدي قدامي ومش عارفة آخد حقه، حق الوجع اللي عشته أنا وماما." طيف بنظرات عاشقة لها: "مكنش بإيدي يا ابنة ميخائيل، هو غلط وكان لازم يتعاقب."
ضغطت على يدها بقوة ونظرت للاتجاه الآخر، فاكمل طيف: "كان فيه كذا طريقة يا ابنة ميخائيل إنه يبعد سيسرا عنه، لكن هو اختار الطريقة الصعبة." نظرت له بعيون بريئة وهي تبكي: "ارجوك ابعد عني، انت أخذت حقك وأنا مش هقدر آخد حقه. ارجوك سبني أعيش في هدوء، متتاخدش مني كل حاجة، على الأقل سبني أعيش في سلام."
مد أنامله وهو يمسح دموعها التي تشبه اللؤلؤ وعيونها البريئة التي سلبت أنفاسه. وضع يده على كتفها، ثم أنزلها من أعلى ظهرها إلى خصرها الممشوق ببطء، ثم أخذها في أحضانه وهو يغمض عينيه بشجن. "مقدرش، مقدرش يا أسماء أنا، أنا حبيتك. انتي السبب في قربي منك، مش هقدر أبعد عنك ولو لحظة. روحي بقت مرتبطة بروحك. ارجوكي سيبنا ننسي خلافنا ونعيش. انتقامك مش هيرجع اللي راحوا."
أغمضت أسماء عينيها لتستمتع بتلك اللحظة، ولكن جاء في عقلها صورة والدتها وهي تحملها وهي تبكي، وطيف يقتل والده ميخائيل، وجدها الذي يدعى "مره" يشاهد كل شيء ببرود. صوت صرخات والدتها يتعالى، وصوت ضحكات طيف تتعالى، ودماء والدها ينزف بغزارة. أسماء ببكاء: "لااا لا لا، مش هينفع. ابعد عني! أزاحته أسماء بشدة وهي تصرخ هستيريا، وهي تضع يدها على أذنيها وهي تبكي. "انت اللي قتلته ودمرتنا، مش هقدر أسامح نفسي ولا هقدر أسامحك أبداً."
شيء بداخل طيف يأمره أن يعلمها بوالدها، وشيء آخر يرفض ذلك. "لا لا يا طيف." نظر لها بغموض وهتف: "مش إحنا اللي بنختار طريقنا يا أسماء. لو بإيدي كنت اخترت أكون بشري. يمكن كنتي قبلتي بي، لو بإيدي كنت قابلتك في ظروف أحسن من دي، في عالم تاني وفي حياة تانية خالص." "كنت رسمت الابتسامة في قلبك قبل شفايفك، بس مش بإيدي. الوحيدة اللي بحس معاها إني مش جني، وإنها مش بشرية." نظرت له أسماء بهدوء وهمست له:
"كان بإيدك متقتلوهوش، كان بإيدك ترحم الكل." مسحت دموعها وهتفت بابتسامة ساخرة: "كان نفسي أكون بشرية عادية جداً، تحب وتتحب وتخلف وتعيش حياة بسيطة أوي. كان نفسي اللي أحبه يكون ليا فعلاً، بس القدر زي ما قلت إن كل حاجة بتحصل مش بإيدينا، وكل اللي هيحصل قدر مكتوب." ابتسم لها بحزن داخلي، حبيبته تتألم أمامه، ويستطيع إسعادها ولكن لا يقدر أن يبوح بما في قلبه.
اختفى إلى مكان آخر، بينما عم الصمت في غرفة أسماء، التي ظلت تضرب السرير بيدها وتبكي بشدة. حظ عاثر وأيام داكنة وأنفاس مختنقة وقلب ينزف. *** كانت تقف في شرفة غرفتها تتنفس الهواء عسى يطفئ لهيب قلبها ويوقف أفكارها. وكانت تدون إحدى مذكراتها بعنوان "صدفة".
"الحياة عبارة عن صدف متتالية وأشخاص عابرون. منهم من يمر كما تمر الرياح، ومنهم من يبقى عالقاً في الذكريات لا يُنسى مهما مر الدهر. مررت من أمامي فسحبت أنفاسي وأخذت قلبي، ثم طبعت عليه حرفك، وكان من نصيبه حبك أنت، فأصبح يعشقك ويهيم بك. لكن الأسوأ، كيف أصل إليك؟ كيف أجعلك تعشقني؟ أحببت الحب بك بعدما كنت أعشق الوحدة أسهر بمفردي. أصبح يومي مليئاً بالأنين والاشتياق لك وحدك يا روح الفؤاد، يا أجمل صدفة في حياتي، حبيبي السري."
بقلمي ملكة الخيال ريحانة الجنة. طرقات على الباب أفاقتها من تأملها لبزوغ الشمس الذهبية في مشهد خاطف للأنفاس. هتفت وهي تغلق مذكراتها: "اتفضل!! دلف والدتها بابتسامة: "صباح الخير يا حبيبتي." ابتسمت لوالدتها: "صباح الخير والسعادة." ثم قبلت يدها بهدوء وهي تنظر إلى والدتها. غرام بتساؤل: "إيه أخبار المذاكرة معاكي؟ "الحمدلله يا ماما ماشي الحال." "واقفة في البلكونة ليه؟ وهادية ليه؟ ده أنا قلت شمس نايمة عشان الهدوء دا؟
"ههه لاء أنا صاحية من الفجر ماما. هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ غرام وهي تقف بجانب ابنتها في الشرفة وتنظر إلى الشمس وتتنفس بهدوء وتهتف: "طبعاً اسألي اللي انتي عايزاه." شمس بتردد: "هو... إزاي... انتي وبابا حبيتوا بعض؟ يعني محاولتيش تحكيلنا قبل كده." نظرت غرام إلى ابنتها بابتسامة، ثم نظرت أمامها مرة أخرى وهتفت:
"عشان مكنش فيه فرصة مناسبة إني أحكيلكم عن حياتنا. بس دلوقتي أقدر أحكيلك مادام انتي طلبتي. أنا ووالدك حبنا مختلف شوية تلاته، أو أنا اللي مختلفة. انتي عارفة إنني من محافظة الفيوم، يعني الأغلبية بيشوفوا حاجات كتير صح، أو تقاليدهم وعاداتهم مختلفة عن أهل القاهرة. عافرت كتير إني أتعلم، ووالدي اللي هو جدك كان صعب وعايز يجوزني لابن عمي. أنا مكنتش عايزة أتجوز أي حد وخلاص زي أي بنت في سني، حابة أتعلم وأنجح وأثبت نفسي في المجتمع. كنت حابة إني ميكونش آخر البيت والأطفال وبس، أو على الأقل أتزوج شخص متعلم وفاهم."
"عافرت كتير لحد ما والدي قبل إني أكمل تعليمي، وفعلاً شرط عليا إني لو حصل مني أي شكوى أو منجحتش، هتجوز ابن عمي ومش هتعلم تاني. ومن هنا بدأت حكايتي. دخلت الكلية واتعرفت على طنط رهف. بصراحة كنت شقية وبشاكس أي حد، ووالدك جه في طريقي وخبط فيا. كنت طايشة بصراحة ومكنتش أعرف إنه الدكتور بتاعي. المهم خانقت معاه، وبعدين قالي إنه هيربيني ويندم. ضحكت ومهمنيش. وبعدين عرفت إنه الدكتور بتاعي. وطبعاً من غبائي إني تهاونت وإنه كدا
غلط، المفروض أحترم الدكاترة اللي عليا ومعملش أي حاجة استفزهم بيها وأخليني في حالي. حصل مشاكل كتيرة وبسببها والدك قرب مني. مش قرب مني اللي هو اتصاحبنا، لاء هو بس عرف أسلوبي واتقدم لي على طول. وأظن إنك انتي عارفة الباقي. عارفة فيه جملة والدك قالهالي، قالي 'إنه مش عارف يشوفني غير زوجة وحبيبة، وإنه تفكيره فيا كدا حرام، وإنه لازم يتجوزني عشان علاقته تتطور بيا أفضل من إنه يفضل يفكر وتفكيره كدا حرام'. احترمته وعلى في نظري
أوي يا شمس، ومن هنا عرفت إنه راجل مش عيل ولا بيتسلى."
شمس بعيون لامعة بأمل: "طب إزاي تعرفي الشخص اللي قدامك بيحبك ولا لأ؟ نظرت لها غرام بابتسامة: "مش هيقربلك غير عن طريق أهلك وبس يا شمس. هيحترمك وهيصونك عن طريق إنه يتقدملك وبس. غير كدا كداب وبيخدعك. أنا بنصحك يا بنتي، انتي عارفة إنه منايا إنه تحبي شخص ويتقدملك. مكرهتش ليكي الخير، أوعدي تسمحي لأي شاب إنه يضحك عليكي، انتي كبيرة وواعية بدرجة كافية يا بنتي." نظرت شمس أمامها:
"عارفة يا ماما وكلامك صح. أنا فعلاً مش هسمح لأي حد يقلل مني." غرام بابتسامة: "و انتي بتحبي مين بقا؟ شمس بتوتر: "أنا؟ أحب؟ أنا بس بسألك مش أكتر يا ماما." ضحكت غرام: "عموماً أنا جنبك وقت ما تحبي تحكيلي وهسمعك. هروح أجهز لكم الفطار. جهزي وانزلي." شمس بتفكير: "حاضر يا ماما." ***
كانت رهف تضع الطعام هي وماجدة على السفرة، وراشد يقرأ الجريدة، وهدى تتحدث مع منار. أما عن ساجد وسامر فكانوا ماسكين هواتفهم وهم يثرثرون على الشات الواتساب. أما عن سيف فكان يقلب في صفحات الفيس بوك يتطلع على إحدى البوستات بابتسامة ويقرأها بعينيه. "النوم على الفطرة = الجنة، هنسأل نفسنا سؤال إزاي النوم على الفطرة؟ النوم على الفطرة، أي يقول الشخص قبل نومه:
-اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فاللهم إني أمسكت نفسي فرحمها، وإن رددتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. جعل الله مثوانا ومثواكم الجنة." هتف سيف في نفسه: "هيُحصل إيه بقا لو كل واحد بينزل بوست فيه نصائح زي دي." نظر له سامر إلى ما يقرأه سيف، فهتف بابتسامة مشاكسة:
"دنجوان الجامعة بيقرأ بوستات دينية ومبتسم كمان، الله الله." نظر له سيف بحاجب مرفوع: "ليه يعني مش مسلم ولا إيه؟ وبعدين جبت الكلمة دي منين يا شيخ سامر." ضحك سامر وهتف: "عادي يا عم سيف، بنعرف نجيب كلام جديد اهو. المهم بقا مبتسم ليه؟ سيف بابتسامة: "بقول هيحصل إيه بقا لو كل اللي بينزلوا بوستات تبقى زي البوستات دي مفيدة، بدل الجهل والتخلف اللي بيحصل على الفيس بوك. يابني والله ده أنا بشوف العجب على الفيس." ضحك سامر وهتف:
"آه والله العظيم. الناس بقوا في منتهى التخلف. كل اللي فاتح فيس، أغلبهم يا داخل يشقط، يا داخل بيهزر وخلاص. تلاقي مثلاً الشاب منزل بوست "القمر اللي فاتح فيس مزة" ولامتزوجة ولا مطلقة ولا وحيدة، وواحدة تدخل تقوله بمحن: "لاء موزة 😂😂😂" وهي استغفر الله لو العفريت شافها هيتخض والله العظيم." سيف بضحك شديد:
"لأ وكمان أخطر نوع اللي يبقى حاطط البروفايل بتاعه شاروخان، ههههه. بيبقى فاكر نفسه سوما العاشق، وهو جعفر. أقسم بالله المظاهر خداعة يا ابني." انضم لهم ساجد وهو يهتف: "بطلوا تنمر الله يسامحكم. الحمدلله إننا مش في غفلة، على الأقل نتعامل منهم كمرضى." سامر: "يا ريت يعملوا حملة تطهير والله لكل البرامج من الأشكال دي." سيف وهو ينظر في ساعته ويهتف: "أنا همشي الجامعة بقا عن إذنكم." أتت في تلك اللحظة رهف وهي تهتف:
"على فين يا أستاذ سيف، لسه الفطار." سيف وهو يقبل رأسها: "حبيبة قلبي، أنا هتأخر على الجامعة كده والله. هبقى آخد أي حاجة من الكافتيريا بقا." أمسكت رهف بيده وهي تهتف: "تعالى هعملك سندوتش بس كلوا وانت ماشي في الطريق." ضحك سيف على حنية عمته رهف وهتف: "بسرعة طيب يا حبيبتي." ثم نظر إلى والدته التي تنظر له بغيظ، فقرب منها وهتف: "مالك يا ست الكل؟ إيه النظرة دي؟
"مالي يا خويا. كل اللي قدّي فرحوا بأولادهم، إلا إنت اللي ما تفرحني بيك أبداً. قولي إنت ناقصك إيه يا سيف عشان تقعد لحد دلوقتي ومتتتجوزش. شاور إنت بس وأنا هخطبهالك." سيف بملل: "يا أمي أنا مش كبير لدرجة إني تتقولي كده، ثم ثانياً أنا مش هتسرع في الموضوع ده ومش هختار أي واحدة والسلام. أنا عايزها تكون فيها مواصفات محددة وهفضل أدور على المواصفات دي لحد ما ألاقيها." تدخلت رهف في الحديث:
"هي متقصدش تضايقك يا سيف، هي بس عايزة تفرح بيك زي ما أنا عايزة أفرح بأسماء بنتي. ده أجمل يوم أي أم بتنتظره." ابتسم سيف بهدوء: "وأنا وضحتلكم وجهة نظري يا عمتو. أظن كده بقينا على وضوح." أمسكت رهف بيده ووضعت بها إحدى السندوتشات وهتفت بابتسامة: "طب يلا خد كل ده ويلا على جامعتك." قبل سيف يدها ثم احتضن والدته التي تنظر له بتكشيرة، ثم احتضن جدته التي هتفت: "ربنا يارب يرزقك بعروستك تخبط فيها كده." ضحك سيف وهتف:
"يارب يا تيتة يارب." اقترب من عمته منار، ثم قبل وجنتها وهتف: "وإنتي مفيش دعوة حلوة ليا ولا إيه؟ إنتي وجدو يا عمتو." ضحكت منار: "يارب تخبط في عروستك يارب النهارده." راشد بابتسامة: "ربنا يوفقك يارب يا حبيبي." ابتسم سيف وهتف: "حبايبي والله 😂" خرج مهرولاً إلى سيارته. بينما وقف سامر بابتسام وهو ينظر إلى والدته وهتف: "اِحمـ... ماما إنتي مش ناويه تفرحي بيا... وعلى رأي المثل الواحد ملوش غير بيت مراته ولا إيه."
ضحك الجميع وهتفت منار: "يا خويا اتنيل بس وذاكر وانجح بدل ما الواحد خايف لتسقط في تالتة ثانوي، طب وربنا أعلقك يا سامر إنت عارفني." جلس سامر مرة أخرى بضحك: "يا ستي خلاص قفلتِ نفسي من الجواز." ضحكت رهف وهتفت: "خلاص يا سموري، هجوزك بنتي أسماء، إيه رأيك؟ سامر بضحك: "آه موافق، أنا أطول أتجوز ملكة جمال زي أسماء يا خالتوا." منار بمشاكسة: "ولا إنت مش بتقول إنك بتحب واحدة معاك في تالتة ثانوي، يلا."
نظر سامر إلى الجميع بحرج، ثم نظر إلى والدته بغيظ، أما توأمه ساجد فكان يضحك. منار بمشاكسة: "كان اسمها إيه يا ربّي؟ اسمها هاااا افتكرت اسمها وتين. صح يا واد..؟! سامر بغيظ: "تصدقي صح! المفروض الواحد ميقولش لمامتك حاجة لأنها أول واحدة بتفضحك. كفوووو عليكِ يا حجة." ضحك الجميع وهتفت جدته هدى: "ذاكر واجتهد، وليك عليا أخطبهالك يا عم سامر." منار بضحك: "وبالمرة نخطب أخته لابني ساجد، ها؟ إيه رأيكم؟ هههههه" ساجد بحرج:
"إيه يا ماما الكلام ده؟ أنا اتأخرت عن دروسي، عن إذنكم." ثم خرج ساجد مع شقيقه سامر إلى الخارج. بينما هتفت رهف بابتسامة: "حبيبتي، متبقيش أولادك يقولولك سر وتخرجيه من بينكم كده، هتخليهم ميثقوش فيكي يا منار. أنا بنصحك عشان انتي أختي وسامر وساجد زي ولادي بالظبط." منار بهدوء: "أنا مقصدتش والله حاجة، أنا بهزر." رهف:
"بردو لازم السر اللي يقولوهولك يفضل بينكم. عارفة بعد اللي قولتي، هيخبوا عليكِ أي مشكلة في حياتهم. وإنتي تحمدي ربنا إن أولادك حلوين ومش بيخبوا عليكي حاجة. متعمليش زي بعض الأمهات، ابنها أو بنتها تقولها حاجة سر مثلاً، تروح تحكي لكل الناس. عارفة هما بيحسوها خيانة وإنه إنتي مش قد الأمانة. فأنا بنصحك عشان إنتي أختي." منار بابتسامة:
"كلامك صح يا سيادة الصحفية رهف. المهم قوليلي يا بنتي، إنتي مش بتخافي من الناس اللي بتجيبييهم معاكي في البرنامج دول؟ والله برنامجك مشوق وفي نفس الوقت يخوف أوي." ضحكت رهف: "يا ستي أخاف من إيه بس؟ وبعدين برنامجي ممتع أوي، الكل بيمدح فيه. انتظرِ بس الحلقة الجاية، هستضيف كاتبة روايات رعب، باذن الله هتعجبك يا منور." منار بحماس: "منتظرة يا قلبي." هدى بهدوء: "مش يلا عشان الفطار برد؟ توجه الجميع إلى السفرة بهدوء. ***
كان يقود سيارته بسرعة وهو متوجه إلى جامعته. لم ينتبه إلى السيارة أمامه. حاول إيقاف سيارته ولكن دون جدوى. ضربت سيارته في السيارة أمامه، فوضع يده على وجهه باستياء. وبعدها سمع صوت غاضب وهي تصرخ بغضب: "يا حيووووان إنت إزاي تضرب عربيتي كده؟ أقسم بالله لأخرب بيتك." نزلت من سيارتها وهي تتجه إلى سيارته وتضرب على زجاج شباك السيارة وتهتف: "انزل يلاااا وريني نفسك." نزل من سيارته بغضب وهو يهتف: "ممكن تهدي شوية؟
أنا مش فاهم ليه كل العصبية دي؟ أنا هدفعلك تمن اللي اتكسر في عربيتك يا آنسة، اتفضلي قولي." هتفت بسخط: "الله الله، ليه فاكرني مستنية فلوسك؟ ده أنا هوديك في داهية، اصبر عليا." أزالت نظارتها السوداء وهي تنظر له بعصبية، فظهرت عيونها العسلية من أسفل النظارة. بينما هو أخذ يتفحص ملابسها، فكانت ترتدي فستان جيبة سوداء على تيشرت زيتى اللون على خمار ميلزي أسود اللون. هتف بابتسامة: "طب أنا أساعدك إزاي دلوقتي؟ رفعت حاجبها باستياء:
"البس نظارة بدل ما انت أعمى تمام، هتساعدني بكده. سلام." كادت تمشي لولا أن أوقفها بإمساكه يدها هاتفاً: "استنى بس، ممكن دقيقة." نظرت له ثم إلى يده الممسكة بيدها، ثم هتفت بشر: "متقربش مني تاني والزم حدودك، فاهم." اقترب أحد الرجال منها وهتف: "في حاجة يا آنسة؟ حصل حاجة؟ "لأ شكراً." ابتسم بهدوء وهو يبعدها عنه: "أنا اسمي سيف جمال، وإنتي؟ نظرت له بسخرية ثم توجهت إلى سيارتها. بينما نظر في أثرها بابتسامة:
"دعوة تيتة اتحققت يا جدعان ولا إيه؟ ههههه." ثم استقل سيارته هو الآخر متوجهاً إلى الجامعة الخاصة به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!