نظرت له بدهشة، أيعقل أن يتجرأ ويجلس معها هكذا؟ وقفت بغضب: "حضرتك إزاي تقعد معايا كدا؟ وبمناسبة إيه؟ ابتسم بهدوء: "بمناسبة عيونك اللي ملحقاني، بمناسبة تفكيرك فيا يا أسماء! أسماء بعصبية مفرطة: "بص بقا، مش معنى إنك دكتوري إنك هتتعدى حدودك وهسكت. أنا ممكن في لحظة أطلع للعميد وأفضحك، فاهم ولا لأ؟ ابتسم بهدوء وهو يقف وينظر لها بغموض. ضربها سيف على وجهها بلطف وهتف: "بت، سرحانة في إيه؟
أنتِ مش عاجباني اليومين دول يا أسماء.. فيكي حاجة غريبة." أسماء بتوهان وهي تغمض عينيها وتفتحهما: "سيف، أنا شكلي اتجننت والله." ابتسم سيف باستغراب: "ليه بس ياقلبي؟ ابتسمت أسماء بتوتر وأمسكت بالسندوتشات من يده وهتفت: "يلا ناكل يا سيف عشان جوعت أوي." جلس سيف بجانبها وهو يقضم من السندوتش وينظر إلى عيونها الحائرة. فنظرت له بابتسامة وهي ترفع حاجبها: "إيه يا ضنا يا سيف، هتفضل تتأمل في خلقتي كدا كتير ولا إيه؟
مش هعرف آكل منك." ضحك سيف وهتف: "لا بس مستغرب! وضعت الطعام من يدها وهي تستند بيدها الاثنين على الطاولة وتضع يديها أسفل ذقنها بتساؤل: "والله؟ مستغرب من إيه؟ أغمض سيف عينيه بتوهان من جمالها: "بت، متبصليش كدا ويلا نروح بقا عشان أنا خلصت المحاضرات اللي ورايا." أسماء بلا مبالاة: "بس أنا لسه عندي محاضرة مهمة، فمش هقدر أروح دلوقتي." سيف وهو يعرض عليها الجلوس معها: "طب ينفع أقعد أستنى لحد ما تخلصي؟ حملت أسماء
الكتب الخاصة بها وهتفت: "انت عارف إني هرفض صح ولا لأ؟ وقف سيف بغيظ: "طب سلام بقا وابقى شوفي طنط رهف هتعمل معاكي إيه." أشارت له بمعنى سلام وهي تتوجه إلى الداخل لتحضر آخر محاضرة لها. أما عند سيف، فذهب إلى سيارته وهو يقودها بسرعة كعادته، وهو يستمع لإحدى الموسيقى الأجنبية المحببة لقلبه.
في ذلك الوقت، رن هاتفه فأمسك به وهو يضعه على أذنه. وفي لحظة، وقع الهاتف منه، فمال برأسه ليلتقطه، وفي أقل من ثانية، كانت سيارة سيف ترتطم بإحدى السيارات أمامها وتنقلب أكثر من مرة. ولسوء الحظ، انقلب في طريق خالٍ من الناس، ظهر بهيئته المخيفة وهو ينظر له من بعيد ويهتف بشر: "أنتِ ليا وبس." ***
أما عند أسماء، فكانت تستمع لشرح الدكتور الجديد الذي يدعى بدر. وطبعًا، لم تخلو المحاضرة من نظراتها الباردة ونظرات بدر المتفحصة لها بهدوء وتعمق. وأخيرًا، وقف بدر وهو يهتف: "بإذن الله هعمل امتحان ليكم عشان أحدد مستواكم، وهيكون بكرة، ياريت تجهزوا، وهيكون على الموضوع اللي شرحتهلكم." وقفت إحدى الطالبات: "دكتور بدر، ممكن تحدد لنا النقاط المهمة عشان نستوعب بس؟
ابتسم بدر: "أنا لو حددت النقاط المهمة مش هعرف مستواكم، ومش هيبقى اسمه امتحان." وقفت الأخرى بدلال: "مستر بدر، هيبقى صعب؟ نظر لها بدر بابتسامة مجاملة: "أولاً، دكتور مش مستر، انسى شغل الابتدائي دا. وثانياً، مفيش حاجة صعبة على اللي بيذاكر." جلست الطالبة بحرج من إجابته. نظر إلى أسماء التي تتجاهل نظراته وهتف باهتمام: "حد عنده أي أسئلة تانية؟ هتف الطلاب: "لأ يادكتور."
أمسك الطلاب بأشيائهم وهم يخرجون. أما أسماء، فأمسكت بكتبها بهدوء. نظر بدر فلم يجد بالقاعة سواه واسماء تخرج من الباب. تقدم سريعا منها وهو يمسك ذراعها ويهتف بهدوء: "فهمتي المحاضرة يا أسماء؟ نظرت له أسماء ثم إلى يده وأمسكت بيده وهي تزيلها بهدوء مخيف: "إيدك لو اتمدت تاني، صدقني مش هتلاقيها مكانها... فاهم؟ حمحم بدر بحرج وإعجاب لجرأتها: "آسف، بس كنت بطمن عليكي مش أكتر." أسماء برفعة حاجب: "أفندم؟ وأنت تسأل وتطمن عليا ليه؟
أنت يدوب دكتور جديد هنا، يعني ملكش حق في إنك تقرب مني." في ذلك الوقت، دلفت إحدى الطالبات وهي تنظر إلى بدر. *** كانت رهف تقطع الخضروات التي ستضعها في السلطة بهدوء وهي تغني بصوت جميل: "أيام في العمر مبتعديش نفضل فاكرينها سنين وسنين مسافات وفراقنا مبينسيش مهما تمر الأيام فاكرين." "أنا لسه عايشة عشان بحبك لو قادرة أنا مش هعيش أنا مش هعيش كان نفسي أفضل طول عمري جنبك وحياة هوانا متنسنيش متنسنيش." "أيام في العمر مبتعديش
نفضل فاكرينها سنين وسنين مسافات وفراقنا مبينسيش مهما تمر الأيام فاكرين." سمعت صرخات والدة سيف وجمال الذي هرول إلى الأسفل، فهبت واقفة بخضة وهي تهتف بقلق: "فيه إيه يا جمال، انطق؟ جمال وهو يضع يده على رأسه: "سيف في العمليات وحالته خطر، عمل حادثة، يارب استر ياااارب." رهف ببكاء وهي ترقد اتجاه والدة سيف التي تصرخ وتبكي: "اهدّي، إن شاء الله خير." صرخت بشدة وهي تبكي: "ابني هيضيع مني! رهف ببكاء: "لأ، إن شاء الله ربنا هيحفظه."
هدى التي تجلس بجانبهم وتبكي على حفيدها: "يا حبيبي يا سيف، ربنا يحفظك يارب." توجه الجميع إلى السيارات ليتوجهوا إلى سيف، وبعد وقت كانوا يجلسون أمام باب غرفة العمليات وهم يدعون الله له بالشفاء العاجل. هتفت ماجدة بتوسل: "يارب ابني، يارب، مليش غيره، يارب استرها يارب." احتضنتها رهف وهي تبكي على بكائها، وهي تتذكر جرح قديم، جرح موت زوجها وحبيبها "ميخائيل": "يارب متوجعش قلبها على ابنها، يارب متوجعهاش ولا توجعنا عليه."
"لا تكسرني يا الله، فلم يعد في الروح روح تجبر، يارب العالمين." *** نظرت الطالبة إلى بدر، فابتلع ريقه بصعوبة، وهو يوجه نظره إلى أسماء بتوتر. نظر بشدة فلم يجدها. دار بجسده وهو يلتفت يمينًا ويسارًا، ولكن لم يجده: "راحت فين؟ هتفت الطالبة بتساؤل: "هي مين دي يا دكتور؟ بدر وهو يتنهد بحيرة: "أيعقل أنه كان يتخيل؟ "لأ، مفيش... " ثم أمسك بمفتاح سيارته وهو يتوجه إلى الخارج بحيرة واستغراب من هذا الموقف الغريب.
أما عند أسماء، فنظرت إليه وهو يخرج ببرود، وهي تبتسم بسخرية وبرود، وفضلت أن تذهب إلى منزلها وهي مختفية. ظهورها مثل اختفائها، فهي بالنسبة للناس وحش مخيف، الكل ينفر منها ويخشاها ويتنمرون عليها دون شيء. ظلت تمشي في الطريق بهدوء وهي تفكر فقط وتهتف في نفسها: "هو لو بابا موجود دلوقتي كان هيحصل فيا كل دا؟ صدرت نغمات هاتفها معلنة قدوم اتصال. أمسكت به وهي تهتف: "أيوه ياماما." رهف بقلق: "أنتِ فين يا أسماء دلوقتي؟ أسماء باستغراب
من نبرة والدتها القلقة: "أنا جايه اهو ياماما، قربت أوصل البيت. مالك قلقانة ليه كدا؟ وبعدين مش سيف قالك." رهف ببكاء: "سيف عمل حادثة يا أسماء." أسماء بصدمة: "أنتِ بتقولي إيه؟ سيف؟ أسماء ببكاء: "سيف فين دلوقتي؟ أنا جايه." رهف ببكاء على ذاك الشاب: "مستشفى (***) أغلقت أسماء الهاتف وهي توقف إحدى السيارات وتعطيه العنوان وتنطلق إليهم.
وبعد قليل، وصلت أسماء وهي ترقد في طرقة المستشفى وهي تبكي على سيف. حتى وصلت أمام الجميع الذين يبكون هم أيضًا. احتضنتها والدتها رهف ببكاء. هتفت أسماء بهستيريا: "سيف، سيف فين؟ ردي! رهف وهي تحتضن وجه ابنتها وهي تطمئنها: "سيف في العمليات، متقلقيش، إن شاء الله." جلست على الكرسي وهي تضع يديها على وجهها ببكاء وهي تهتف: "يارب، يارب."
الجميع معلقة قلوبهم بتلك الإنارة الحمراء في المصباح أعلى غرفة العمليات. خرج الطبيب وهو يزيل القناع بهدوء، فهرول له الجميع. هتفت ماجدة: "ابني عامل إيه يا دكتور؟ طمنّي عليه." الطبيب بعملية: "والله قدرنا نوقف النزيف، وهيتنقل العناية المركزة لحد ما يمر عليه 48 ساعة، وبعد كدا نقرر... عن إذنكم. ثم تركهم وهم يبتسمون بفرح. هتفت هدى: الحمدلله يارب، الحمدلله إنك حفظت حفيدي. راشد وهو يحتضن هدى: الحمدلله.
اقترب جمال من زوجته ماجدة وهو يحتضنها بحب، وهي تبكي في أحضانه. نظرت رهف للجميع بسعادة وفرح، وهي تشعر بالوحدة. تريد أن يأتي ويضمها إلى قلبه مرة أخرى ويطبع العديد من القبلات على خصلات شعرها. وجدت يد توضع على كتفيها، فالتفتت خلفها فرأت نسخة من زوجها ميخائيل، ابنتها أسماء، وهي تحتضنها بحب وهي تهمس في أذنيها: بابا عايش جوايا وجوا قلبك وعمرو ما يموت. شددت رهف من احتضان ابنتها وهي تهتف: فعلاً ياسمسمه، عايش جوانا.
ابتعدت أسماء عن رهف عندما رأت الممرضين يخرجون بسيف وهو نائم على السرير بحرص. اقترب الجميع منه وهم ينظرون له، ومنهم من يدعو له. وبعد مرور يوم كامل على أبطال روايتنا، أتى المساء. رهف تهتف إلى ابنتها بحزم: أنا قلت هتاخدي تيتا وجدو وتروحي البيت، لأنهم مش هيقبلوا بينا كلنا هنا. اسمعي الكلام يا أسماء. أسماء بتكشيرة: يا ماما أنا... رهف بصرامة: لأ، يلا، مش عايزة أسمع منك أكتر من كدا. اتفضلي مع تيتا وجدو.
ضربت أسماء بقدميها في الأرض بغيظ، وتوجهت مع جدتها هدى وجدها راشد إلى السيارة، التي أصرت على قيادتها. ومع إصرارها وافق الجد راشد. وبعد وقت ليس بالكبير، كانوا أمام المنزل الكبير الذي يحاوطه الأشجار من كل مكان، والظلام والغيوم السوداء محيطة به في لوحة فنية مخيفة. نزلت هدى وراشد، وبعدهم أسماء، وتوجهوا إلى الداخل. ثم أوقفتهم أسماء بقولها: يلا يا تيتا، انتي وجدو، عشان أحضرلكم العشا على ما تغيروا وتيجوا، أوك.
ابتسم راشد وهدى بحب: لا يا حبيبتي، إحنا أكلنا في المستشفى، وأنا عن نفسي مش قادرة. ثم نظرت إلى راشد: هتاكل؟ راشد بنعاس: لا الحمدلله، أنا نعسان أوي. أسماء بابتسامة: طب يلا، علل النوم بقا. هدى: يلا، انتي كمان معانا، مش هتنامي لوحدك يا سمسمه، يلا. أسماء بضحك: لا والله، أنا مش صغيرة. وبعدين أنا مش بعرف أنام مع حد. راشد بابتسامة: تمام يا حبيبتي، يلا نوم الهنا.
ابتسمت لهم وهي تتوجه إلى غرفتها. فتحت إضاءة الغرفة بهدوء وهي ترمي بحقيبتها أرضاً، ثم قامت بخلع حذائها وتوجهت إلى الخزانة وهي تمسك بإحدى المنامات ذات اللون الأسود. ثم فكت حجابها وهي تضيء إنارة الحمام الحمراء، وأغلقت الباب خلفها. فتحت صنبور المياه حتى امتلأ البانيو، ثم قامت بوضع قدميها. فصرخت بشدة وهي تشعر بغليان المياه التي حرقت قدميها.
علت أنفاسها وهي تحاول التحامل على نفسها. وضعت إصبعها مرة أخرى في البانيو، فوجدت المياه سخونتها متوسطة، صالحة للاستحمام. أغمضت عينيها وهي تشعر بوجع في قدميها، ونزلت بكامل جسدها في البانيو وهي تستحم بهدوء. وبعد وقت، كانت تغمض عينيها بتعب وتتذكر موقفها الغريب مع ذاك الطبيب اليوم.
ثوانٍ وشعرت بفحيح مثل فحيح الأفاعي. فتحت عينيها سريعاً وهي ترى شخص يجلس بردائه الأسود الناري، وعيونه الحمراء، ووجهه الأسود، وينظر لها بهدوء وعيونه تراقب عينيها. نظرت له بهلع وخوف وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، وهي تفقد الوعي من منظره المخيف والبشع. اقترب منها بهدوء وهو يخرجها من البانيو ويضعها على السرير، ويضع عليها شرشف السرير ليداري جسدها، ويجلس
بجانبها على السرير ويهتف: انتي ليا وبس، هقتل أي حد يحاول ياخدك مني، حتى لو كان مين، فاهمه؟ ملس على شعرها الأشقر ويمرر أنامله على وجهها ثم إلى شفتيها. ثوانٍ وكان ينقض على رقبتها بأظافره وهو يقوم بجرحها ببطء. فصدرت تأوه منها بصوت خافت، وهي تفتح عيونها بنظرات خائفة، وهي تمسك بالشرشف: انت مين؟ وعايز مني إيه؟ وقف بهدوء وهو يهتف: ابنة ميخائيل. تجمدت أطراف أسماء وهي تهتف: تعرف بابا منين؟ انطق.
ابتسم بخبث من جانب شفتيه: اسألي رهف. ثوانٍ وكانت تصرخ به: انت مين؟ وتعرف بابا وماما منين؟ وعايز مني إيه؟ على رقبتها: هشششش، صوتك دا ما يعلاش. أخذت تحاول الإفلات منه وهي تشعر بالاختناق. فتركها وهتف: أنا طيف يا أسماء. ثوانٍ واختفى بعد أن نظر إليها بنظرات غامضة، مريبة ومخيفة.
جلست وهي تتنفس بسرعة وتتفحص رقبتها بوجع. أمسكت بملابسها وهي ترتديها بسرعة، ثم جلست على السرير وهي تضم قدميها إلى صدرها، وهي تبكي بشدة وخوف من كل ما يحدث لها، حتى غفت من التعب.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!