الفصل 32 | من 46 فصل

رواية اميرة ميخائيل الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ريحانة الجنة

المشاهدات
22
كلمة
1,587
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

أصوات موسيقى عالية تصدر في المكان على إحدى الأغاني الأجنبية الشيقة جداً! والأشخاص يتوافدون إلى داخل الڤيلا ببذلهم السوداء ومعهم أزواجهن الذين يرتدون الملابس الخاصة بالسهرات بشكل جذاب، ويقف في استقبالهم مراد وابنه نادر والابتسامة تزين أفواههم. وفي تلك اللحظة توقفت سيارة سيف التي بداخلها ماجدة والدته، التي ترتدي فستان باللون الأسود وحجاب أسود أيضاً! ووالده الزي يرتدي حلة سوداء أيضاً!

ورهف التي ترتدي فستان أيضاً باللون الأسود ولكن ملمسه حريري، فكانت بداخله ناعمة وبشدة. وأسماء التي أتت بعد إصرار كبير من سيف ووالدتها، فكانت ترتدي فستان باللون الزيتي الحريري الملمس وحجاب أيضاً بنفس اللون ولكن مختلف في خامته، وحزام أسود من المنتصف وجزمة سوداء ذات كعب عالى. ورسمت عينيها بالكحل الثقيل وشفتيها روج باللون البني الغامق، فأصبحت حالة من الجمال، أو مثل الملكات وينتظرها التتويج.

وخاصة عينيها التي أشبه بالبحار الغامضة والعميق والمظلمة، داخل عيونها غابات وحياة أخرى، داخل عيونها صرخات غامضة ونظرات حادة وقاسية في رقتها. الآن سأكتفي بوصفي لتلك الحورية الهاربة إلى عالم البشر. والآن توجه سيف بعائلته إلى مراد وابنه نادر، الزي رحب بهم كثيراً! وعيون نادر تتأكل أسماء، التي تنظر إلى المكان ببرودها المعتاد. وبعد ترحاب كبير من مراد، نظر إلى أسماء وهتف: مبسوط جداً إنك نورتي حفلتنا يا سمسمه.

ابتسمت له بهدوء وهتفت: دا شرف ليا يا عمو مراد. بابتسامة وهو ينظر إلى ابنه الزي ينظر إلى أسماء بهيام واضح للجميع: خد أسماء يا ابني عند شمس ومامتك غرام.. نادر بحماس: اتفضلي يا أسماء.. تنهدت أسماء بملل، فهي لم تود إحراجهم ونظرت إلى والدتها التي ابتسمت لها. اقتربت من نادر بهدوء وهي تحمل أطراف فستانها الطويل بعض الشيء.. -تسمحيلي أقولك على حاجة يا دكتورة؟ نظرت له ثم أومأت له برأسها: اتفضل. -إنتي حلوة أوي، حاسس إنك كتلة من

الغموض والجمال، قريبة مني ومن الكل بس حاسس حواليكي هالة من الظلام والغموض. إنتي ليه غريبة أوي كده؟ وخصوصاً عيونك فيها لمعة غريبة ومخيفة، بشبهها بظلام مكان خالي من الناس زي الغابات أو الصحراء. نظرت له وهي تمشي بجانبه بابتسامة باردة. -وده مدح ولا ذم يا دكتور نادر؟ -أنا عن نفسي مش عارف، بس كل اللي أعرفه إنّي عايز أكتشفك وأعرفك أكتر.. اتسعت ابتسامتها بغموض ثم هتفت: هقولك نصيحة مني يا دكتور نادر، أوقات كتير بنقابل

حاجات غامضة أو ناس غامضة. فضولنا بيخلينا متحمسين لاكتشافهم، بس أوقات الأفضل لينا إننا ما نكتشفش حاجة غامضة، وخصوصاً لما تكون بالوصف اللي وصفته بيه. مش لازم تكتشف حاجة مجهولة، أوقات بتبقى خطر على الشخص بذاته.. غمزت له بابتسامة ثم تركته وتوجهت إلى والدته غرام التي تقف مع شمس ابنتها. ظل ينظر إلى أثرها باستغراب من كلماتها الغامضة ونبرتها الغامضة، والأكثر غرابة من أي مرة تحدث معها بها.. -غريبة ومخيفة يا أسماء.. بس مش

هسيبك عشان أنا مش متعود إني أسيب أي غموض حواليا غير لما أكتشفه. ثم تقدم إلى والدته وتؤمه شمس. احتضنت غرام أسماء بفرحة وهتفت: يا ألف أهلاً بيكي يا نور عيني، نورتي الحفلة، فرحانة أوي. ابتعدت أسماء عن غرام بهدوء والابتسامة الهادئة تزين ثغرها.. -أنا فرحانة بإني شوفتك إنتي وشموس. شمس وهي تحتضن أسماء: يا حبيبي يا سمسمة، والله العظيم إنتي عسل أوي. وبعد حديث دار بين غرام وشمس وأسماء وبالطبع شاركهم به نادر بحديثه المتحمس

لأسماء، التي تحدثت معه بكلمات بسيطة. لفت انتباه الجميع دخول شاب جميل وبشدة بحلته السوداء وعيونه الزرقاء وشعره الطويل والناعم، وهو يدخل بثقة تظهر على مشيته. وعيناه مسلطة على إحداهن بالحفلة. عندما رآه ابتسم نادر وذهب إليه وهو يرحب به بشدة: دكتور علاء، نورت الحفلة. ابتسم له وهو ينظر له بوجهه البريء: شرف ليا يا دكتور نادر، كل سنة وحضرتك طيب. -تعالى بقى أعرفك على ماما وأختي شمس. ذهب معه وهو ينظر لها ويرفع إحدى

حاجبيه بتحدي، بينما هي قابلت نظرة بسخرية وهتفت في عقلها: لو يعلم من يلاحق لجُن من شدة الصاعقة.. اقترب نادر وهو يعرفهم به: أقدم لكم دكتور علاء زميلي في الكلية.. ودي ماما ودي أختي، ودي أسماء بنت خالتي.. اقترب من غرام وهو يقبل يدها برقة: أهلاً بيكي يا مدام غرام. ابتسمت غرام له وهي تهتف: أهلاً بيك يا ابني. نظر علاء إلى شمس وهتف بنبرة رجولية.. -كل سنة وإنتي طيبة يا دكتورة شمس. شمس بإعجاب بلباقته وجاذبيته الرجولية.

-مرسي يا دكتور علاء. أخرج علاء من جيب بدلته علبة سوداء وهو يقدمها إلى شمس بابتسامة جذابة.. -اتفضلي الهدية دي مني، يارب تعجبك..؟ أمسكت شمس بالعلبة وهي تفتحها بانبهار شديد، فكان بداخلها خاتم على شكل قلب من الألماس الخالص. -وااااااو تحفة أوي أوي، بس غالي. ابتسم بثقة ثم هتف: ولا غالي ولا حاجة، دي أقل حاجة تتقدم لك يا دكتورة شمس.. نظرت له شمس بإعجاب واضح، وهكذا كانت نظرة غرام أيضاً إلى ذاك الشاب الوسيم.

كم تمنت أن تتزوج ابنتها شاب مثله! تجاهل علاء أسماء التي تقف بهدوء. -عن إذنكم أنا همشي لماما بقى يا طنط. -خليكي يا سمسمة شوية، لسه مشبعتش منك. -أوك، بس هروح أستأذن من ماما بعد إذنكم. -استنى أوصلك يا أسماء. نظرت أسماء إلى علاء الزي يتأكلها بعيونه. فابتسمت بثقة: عارفة الطريق يا دكتور، عن إذنك خليك مع ضيوفك.. حولت أسماء نظرها إلى الأمام وهي تمشي بثقة وغضب اتجاه ذاك الشاب الذي يدعى علاء، كيف يتجاهلها؟ كيييييف؟

اقتربت من البار وهي تطلب شيئاً تشربه. ابتسم الجارسون وهو يهتف: تحت أمرك يا فندم، تطلب أي؟ -ممكن عصير فراولة لو سمحت؟ أعد لها العصير وهو يضعه أمامها. أمسكت بالكأس بين يديها وهي تشرب منه القليل وتحول نظرها بين البشر الموجودين في الحفلة بابتسامة ساخرة!! أما عند غرام فهتفت بحزن: مش عارفة بس إمتى رهف هي وبنتها يندمجوا في وسطنا. أنا قلبي واجعني والله عليهم! هتف نادر بهدوء: لأ، وخصوصاً أسماء مش

بتسمح لحد يقرب منها وشخصية انطوائية بدرجة كبيرة. شمس بابتسامة: وإنت يا دكتور علاء تخصصك إيه بقى؟ معلش على فضولي. -أنا تخصصي طب نفسي، ولا يهمك. استأذنكم شوية. ابتسم له الجميع وأذنوا له بالرحيل. في ذلك الوقت توجهت أسماء إلى الحديقة الخلفية للڤيلا وهي مغمضة العينين تستمتع بالهدوء، وبيدها كأس عصير الفراولة التي ترتشف منه القليل ببطء وتلذذ. لحق بها دكتور علاء بهدوء وهو يهتف: هاي. فتحت عينيها ووجهها يتحول من الهدوء إلى

الانزعاج الشديد. لم ترد عليه بكلمة واحدة، بل ابتعدت عنه وهي تبتعد عن الضجة. لحق بها مرة أخرى وهو يهتف: على فكرة أنا بكلمك..! -معنى إني مردتش عليك يبقى لازم تعرف إني مش حابة أتكلم معاك.. ابتسم لها وهتف: ممكن أعرف إيه السبب؟ نظرت له بغيظ وملل: إنت بتفهم منين عشان أعرف أتعامل معاك.. اتفضل بقى! اقترب منها حتى أصبح أمام وجهها وهتف. -على فكرة شكلك حلو أوي، رموشك و عيونك.. نزل ببصره إلى شفتيها ثم أكمل.. حتى شفايفك..

توترت أسماء من نظراته وهي تبعد نظرها عنه وتنظر أمامها: إنت قليل الأدب، اتفضل يلا امشي بدل ما أطلبلك الأمن. ضحك بصوته الرجولي الجذاب: متأكد إنك مش هتطلبي الأمن؟ عشان أنا بقول الحق مش بكذب يعني! -وبعدين معاك يا دكتور علاء، أنا صبري قرب يخلص صدقني، ولو صبري خلص متلومنيش على اللي هعمله. غمز لها علاء ثم هتف باستفزاز: هو إنتي عشان حلوة هتتكبري علينا يا باشا ولا إيه؟ ابتسمت أسماء في الخفاء ثم أخفتها سريعاً.

-إنت عايز إيه مني يا دكتور علاء؟ -عايزك! عايز أعرفك أكتر يا أسماء. -للأسف مش بتعرف، ممكن تروح لدكتورة. شمس هتقبل تتعرف عليك جدا، لكن أنا لأ. ضحك بغمزة: شكلك غيرتي من دكتورة. شمس؟ ولا إيه! -شمس أختي وبنت خالتي، يعني اللي يفرحها يفرحني. بعدين أغير على مين، أنت ولا حاجة بالنسبالي يا دكتور. وضع علاء يده على كتفها وهو يجعلها تقف أمامه،

ثم همس لها: بس أنتِ بنسبة لي كل حاجة، من أول ما شفتك وأنا قلبي متعلق بيكي يا أسماء ومش قادرة تفارقي خيالي. أسماء بتوتر، فهي لأول مرة تسمع تلك العبارات الحميمية من شاب. حاولت رسم رداء السخرية على وجهها: لا والله، ودا من إيه دا؟ طب روح العب بعيد بقا. -ممكن أعرف أنتِ ليه بعيدة أوي عن كل الناس، ليه انطوائية كدا يا دكتورة؟ ابتسمت بسخرية وهي تنظر إلى عينيها، ثم هتفت بحزن واضح في نبرة صوتها:

-البشر دي حاجة زبالة، ميتأملنهاش. مبقتش بثق في أي حد، كل الناس غدارين، بقوا أسوأ، أسوأ بكتير، وكل ما الزمن بيتطور كل ما بيفقدوا مبادئهم وأخلاقهم. ممكن نطبق عليهم إيه من القرآن الكريم؟ "استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله". صدق الله العظيم. ارتعش بدن علاء بطريقة ملفتة، حاول السيطرة على جسده حتى لا يلفت انتباهها. -البشر سيئين فعلاً. بس دا هل دا سبب كافي لبعدك عنهم يا أسماء؟

نظرت إلى داخل عينيه، ثم توجهت إلى إحدى الكراسي الموجودة للجلوس عليها، وهو بجانبها. طال الصمت، فقاطعته هي بعبارتها: -تقدر تقول هما اللي بيبعدوا عني، مش أنا، فقررت أبعد عنهم أنا كمان. رفع يده حتى يضعها على يدها بتوتر من رد فعلها، ولكن أخيراً وضع يده على يدها وهو يهتف بدفء:

-حابب أقولك حاجة يا أسماء، مش معنى إن الناس بتبعد عنك إنك وحش أو شخصية سيئة، بالعكس، ممكن تكوني أنقى منهم بكتير عشان كدا بيبعدوا عنك، أو أنتِ مش عارفة تتأقلمي على خداعهم. نظرت له بشعور غريب يسيطر على فؤادها. أغمضت عينيها، تسمع بلمسات يده الدافئة، بينما هو اقترب بوجهه من وجهها أكثر لينعم بتفحص ملامحها عن قرب، لدرجة أنها شعرت بأنفاسه الحارة على وجهها. همست بخفوت: ياترى أنت طلعتلي منين يا دكتور علاء؟

ثم فتحت عيونها، فظهرت الحياة الأخرى في عيونها بأمواجها الغامضة والهائجة. لم يبتعد عن وجهها، بل ظل على تلك المسافة القريبة من وجهها يتأملها فقط، وصوت أنفاسه يتعالى، شعور يراوده عندما يصبح قريباً منها. -أنا اللي المفروض أسألك، ليه طلعتيلي وحركتي جوايا مشاعر مكنتش حابب إني أحس بيها، خلتيني أعشق حروف اسمك، صوتك، وعيونك اللي بتاخدني لعالم غريب، عالم مش بيفرق بين أي حاجة هناك، اجتمع قلبي وقلبك يا أسماء.

أسماء بعيون لامعة من كلماته التي دلفت إلى قلبها هتفت: أنت متعرفنيش يا دكتور علاء، أنا... أنا مقدرة مشاعرك، بس بس مينفعش، أنا وأنت منفعتش لبعض، صدقني. شدد من إمساك يدها وهتف: ليه؟ تركت يده ثم وقفت بهدوء وهي تعطيه ظهرها وتتحول إلى هيئتها الحقيقية، ثم تهتف بصوت عميق ومخيف: عشان انت اللي قتلت أبوياااااا! أنت اللي حرمتني من أغلى الناس، حرمتني من إحساس إني يكون ليا أب. عرفت يا طيف، ليه؟

نظرت له بعيون دامية، بداخلها النيران، بينما وقف طيف بهدوء وهو يتحول إلى هيئته المخيفة ويتقدم اتجاهها. كانت تقف رهف مع الجميع وهي تبتسم بهدوء، وفي تلك اللحظة شعرت بشيء غريب يحدث. نظرت حولها، تتجول بنظرها بحثاً عن ابنتها فلم تجدها. توجهت إلى نادر، الذي كان يقف مع بعض أصدقائه وهو يضحك. -نادر... نادر عايزك دقيقة. استأذن نادر من أصدقائه وهو يتوجه إلى رهف بابتسامة، فهتفت: فين أسماء يا نادر؟

-مش عارف والله، هي كانت واقفة معانا وبعدين استأذنت إنها هتيجي لحضرتك. رهف بقلق: يعني إيه؟ هي قالتلك كدا؟ -آه والله يا طنط رهف، خير، في حاجة؟ -لا مفيش يا حبيبي، أنا همشي أسأل عليها، سيف أكيد عارف مكانها. توجهت إلى الجميع وهي تبحث عنها، ثم أمسكت بهاتفها وهي تقوم بالاتصال على ابنتها سريعاً، ولكن الهاتف يعطي مغلق أو غير متاح. القلق بدأ يأكل صدر رهف،

التي تهتف بصوت مهزوز: أنتِ فين يا بنتي، يارب استرها، أنا حاسة بحاجة مش مطمناني. أمسكت بهاتفها ثم أكملت البحث عن أسماء في كل مكان. طيف الزي يقترب منها بهدوء وبرود وثقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...