رسالتي إلى قراء رواية انتقام ابنة ميخائيل: أنا عمري ما كنت good friend، ودايما مقصر ناحية صحابي، وده بسبب المزاج المتقلب والتفكير اللي بيخليني فجأة ساكتة ومش طايقة نفسي ولا طايقة حد. ورغم إني bad person، مبكلمش حد ولا بسأل على حد، فأنا أحب أشكر اللي باقي من صحابي على وجودهم معايا ومستحمليني ومش بيتغيروا رغم كوني شخصية مقصرة في معظم الأوقات. دلفت إلى داخل الجامعة بسخط وهي تزيل
نظارتها بتكشيرة وهتفت: إلهي تتكسر إيدك يا شيخ، العربية لسه جديدة. وفجأة سمعت صوت خلفها يهتف: حرام عليكي، إيه الدعوة دي؟ ياترى مين صاحب الجملة دي؟ نظرت خلفها وتحولت تكشيرتها إلى ابتسامة وهي تحتضنها بشدة: شمس مراد. ابتسمت شمس وهي تحتضنها بشدة وتهتف: سارة الهواري، وحشتيني جدا. أبعدتها سارة وهي تمسك بيدها: إنتي أكتر، وإزاي طنط غرام وأونكل مراد؟ شمس: الحمد لله بخير، المهم طمنيني عليكي. وبعدين مين اللي كنتي بتدعي عليه ده؟
كشرت سارة وهي تهتف: واحد زي البهيم، خبط عربيتي الجديدة. والله العظيم الواحد يروح يجيبله أخويا يزيد يعلقه، بس المشكلة هنتقابل تاني بعد ما سبته؟ ضحكت شمس: ههههه، معلش ياقلبي، حصل خير فداكي، يلا بينا على المحاضرة بقا. وضعت سارة يدها على كتف شمس وهتفت: يلا بينا ياصاحبي. ذهبت الفتاتان إلى داخل القاعة لحضور المحاضرة الخاصة باليوم.
"امممم ودلوقتي سارة دي بنت بطلة وبطل حبيتهم أوي، سارة الهواري تبقى بنت مين في رواية "وتعففت لأجله" اللي مقراهاش يقرأها، وطبعًا عايزة حد ذكي يقول بنت مين في الأبطال." طرقات على الباب أفاقتها من شرودها، وتبعها دخول والدتها رهف بابتسامة: صباح الخير والسعادة والعافية على حبيبة قلبي. ابتسمت بهدوء وهي تحاول الجلوس، فعاونتها والدتها رهف: خليكي مرتاحة، ها بقيتي أفضل من الأول صح؟
"الحمد لله ياماما، بقيت أفضل من الأول. المهم طمنيني عليكي، إنتي كويسة؟ وضعت رهف يدها على وجنة ابنتها بحب: بخير طول ما بنوتي بخير. الدكتور قال إنك ممكن تخرجي النهارده، ها حابة ولا لأ؟ ابتسمت أسماء بشرود وهي تهتف: طبعًا حابة أخرج. نظرت إلى والدتها وما زالت الابتسامة تزين فمها: إنتي عارفة إني مش بحب جو المستشفيات صح؟
ابتسمت رهف بحنان: أيوه عشان كده بسألك. المهم، كنت عايزة أعرف يا أسماء إيه سبب اختفاءك وإيه سبب النار والحريق اللي كان في أوضتك؟ نظرت إلى ابنتها خوفًا من أن يكون سببه هذا الشيطان اللي يدعى طيف. "أوعى يكون سببه طيف يا أسماء؟
جاءت أسماء بابتسامة: لأ ياماما، أنا كنت منورة شمعة عشان النور اللي كان مفصول عن البيت، فبدون قصد مني وقعت، وفي الوقت ده أنا كنت نايمة، فمحستش بحاجة غير والنار ماسكة في كل حاجة. حاولت أقوم بس معرفتش بسبب النار والدخان. رهف بطمئنان: الحمد لله إن ربنا سترك ياقلبي، الحمد لله إنك بخير. ابتسمت أسماء وهتفت بهمس: الحمد لله. "ساعديني ألبس ياماما عشان أنا مش عايزة أقعد أكتر من كده في المستشفى."
أمسكت رهف بيد ابنتها وهي تساعدها على النهوض لتبديل ملابس المستشفى. وبالفعل بدلت ملابس المستشفى وخرجت أسماء مع والدتها رهف، وهي تستقل السيارة بجانب والدتها التي قامت بقيادة السيارة متوجهة إلى المنزل. وبعد وقت ليس بالكثير وصلوا منزلهم المكون من عدة طوابق. دلفوا
فوجدوا الجميع ينتظرهم: الجد راشد، والجدة هدى، والخال جمال، والخالة منار، وسيف، وساجد، وسامر، وبالطبع الخادمة الجديدة التي كانت تضع الطعام على السفرة للغداء. نظرت أسماء اتجاه تلك الفتاة الغريبة عليها، فهتفت والدتها رهف: "دي الشغالة الجديدة ياحبيبتي اسمها شيماء، بس مش بتتكلم، بتسمع كويس." حولت أسماء نظرها عن الخادمة الجديدة وهتفت: مفيش مشكلة ياماما.
وقف الجميع مهللين برجوع أسماء من المشفى وهم ينهمرون عليها بوابل من الأسئلة. ولكن لم تكن أسماء معهم، كان عقلها شارد بتلك الرائحة التي تشمها، رائحة منتنة وكريهة إلى الغاية. هتفت أسماء بهدوء: "عن إذنكم يا جماعة، أنا حابة أرتاح شوية." ابتسمت لها ماجدة وهي تهتف: اتفضلي يا حبيبتي، إنتي لسه تعبانة برضه. كادت أن تعين رهف ابنتها على الذهاب إلى الطابق العلوي، ولكن أبَت
أسماء وهتفت بلطف: لا ياقلبي، أنا واقعة من الجوع، أنا هطلع لوحدي وإنتي جهزيلي أي أكل تمام. ابتسمت رهف بحب: عيوني، ثواني والأكل يكون عندك ياحبيبتي. تقدمت أسماء بخطواتها تجاه السلم لتصعد إلى غرفتها، ولكن لاحظت ازدياد تلك الرائحة الخبيثة. نظرت اتجاه المطبخ فوجدت تلك الفتاة تعد الطعام بهدوء، فتقدمت إلى أولى درجات السلم وصعدت إلى الطابق العلوي.
نظرت تلك الفتاة إلى السلم بابتسامة مخيفة بجانب شفتيها، وأخذت تضع الدماء على الأطعمة وهي تنادي بأسماء شيطانية، ثم نظرت اتجاه الباب وهي تركع ساجدة وهي تتمتم بتلك العزائم المخيفة. في تلك اللحظة أتى أحد الشياطين على هيئة خنزير أسود وعيناه حمراء اللون وعلى جسده رموز شيطانية، وهو يضع قدمه على رأسها بسعادة. أما هي فأخذت تدعوه بأسمائه الخبيثة.
أما عند أسماء، فكانت تقف في الطابق العلوي وهي ترى لمبات الإضاءة تضيء وتطفأ مرة تلوى الأخرى، وترى ظل على هيئة إنسان بذيل وقرون كبيرة. تقدمت أسماء من غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء، وأضاءت الأنوار الحمراء وجلست على سريرها بابتسامة خبيثة وهي تنادي بإحدى الأسماء. وفي تلك اللحظة حضر بهيئته المخيفة: "سهسهوبي حضر يا أميرة أرض الجن."
نظر لها بخبث فابتسمت له أسماء وهي تتحول إلى هيئتها الحقيقية وبيدها صولجان سحري، وترفع رأسها بكبرياء مليء بالشر. أكثر شيء قد يجعلك تتمنى الموت من مظهرها، طول قرنها الأسود وعيونها، بل هيئتها بأكملها بشعة بشدة. "إنت عارف أنا طلبتك ليه؟ عشان حقي عشان انتقم لملك أرض الجن ميخائيل! ابتسم سهسهوبي بشر وهتف: هستفاد إيه؟
من مساعدتك يا أميرة ميخائيل، انتي عارفة إني مش بساعد بدون مقابل، وأن طلباتي مش هتوافقي عليها. أطال النظر إلى عينيها. ابتسمت أسماء بهدوء مخيف: ومين قالك إني مش هنفذ طلبك؟ طلبك هو الدم، دم البشر، حابب تتغذى على أجسادهم وأرواحهم. ابتلع سهسهوبي لعابه الذي يسيل أرضاً عند ذكر اسم دم البشر، فابتسمت له أسماء وهتفت: ها، دي فرصة متتعوضش! اقترب سهسهوبي من أسماء وأخذ
يدور حولها بشهوة وهو يهتف: ولكن طلبي مش الدم، طلبي انتي يا أميرة ميخائيل. وقفت أسماء بغضب جحيمي وهي تغرس صولجانها في عنقه، هتفه بصوت شيطاني: اخنس ياشيطان، أنا أميرة ميخائيل مش أي حد. أوعى تحاول تكرر اللي عملته ده، وإلا هشرب دمك وهحرقك فوراً. أنا معنديش أحب ولا أعز من نفسي، صدقني هعرفك إني أسوأ من أرسطوس يا سهسهوبي. ابتسمت لها، فنزعت صولجانها من عنقه، جلست وهي تضع قدماً
أعلى الأخرى وهتفت: عايزة أوصل لطيف بأي تمن، ولازم تأمني دخولي أرض الجن وتمحي أثري من ملك "م ره" مش عايزة حد يحس بيا يا سهسهوبي. انحنى سهسهوبي أرضاً وهتف: أمرك مولاتي، سمعاً وطاعة. بس هل هتقدري تتحملي أشكالنا ولا جسد البشر الخاص بيكي هيضعفك؟ قهقهت أسماء بشر وهتفت: لقائنا في منتصف الليل يا سهسهوبي.
ابتسم لها، ثم ثواني واختفى. فتحولت إلى هيئتها البشرية مرة أخرى واختفى صولجانها السحري، وتبعها دلوف والدتها رهف وهي تحمل الطعام بابتسامة. ابتسمت لها أسماء ببرائة، فوضعت رهف أمامها الطعام وهتفت: تخلصي كل الأكل دا، مفهوم؟ مفهوم يا حبيبة قلبي. أخذت أسماء تأكل الطعام بابتسامة وعقلها شارد في المقبل، ورهف تنظر إلى ابنتها بحب وتدعو الله أن يحفظها لها من كل سوء.
مر اليوم سريعاً على أبطال رواية انتقام ابنة ميخائيل، وجاء المساء بخيوط الظلام. كان الجميع يجلسون في غرفة المعيشة يشاهدون التلفاز، يشاهدون مسلسل فري فيز. دقت الساعة الثانية عشر منتصف الليل بصوت مرعب ومخيف. وقفت ماجدة بتثاؤب وهتفت: مش يلا يا جمال عشان أنا نعست أوي. ابتسم لها جمال: انتي خوفتي من مسلسل الرعب ولا إيه؟ ضحكت ماجدة بهدوء: ومين ما يخافش من الرعب ده، اللي مطمني إن مفيش من الرعب ده في الحقيقة، والله.
ابتسمت رهف وهتفت: ومين قالك إن مفيش من الرعب ده في الحقيقة؟ انت لو تتابعي البرنامج بتاعي مش هتعرفي تنامي، والله يا بنتي، يلا خد مراتك يا جمال وناموا. ضحك جمال وهتف: فعلاً لو بتسمعيه مش هتعرفي تنامي، يلا يا ماجدن ننام. ثم نظر إلى ابنه الوحيد وهتف: وانت مش عندك كلية بكرة يا أستاذ سيف، اتفضل على أوضتك بقى، كفاية سهر. سيف بضحك: طب انت ماما ماجدة هتونسك، وأنا مين يونسني بقى؟ سبني أسهر شوية وهنام.
ضحك الكل، عدا أسماء والخادمة التي كانت تجلس بينهم بهدوء شديد. فهتفت ماجدة بابتسامة: يا حبيبي انت لو عايزني أبقى معاك النهاردة، أنا معنديش مانع. نظر لها جمال بحاجب مرفوع، فهتف سيف: لا يا حبيبتي روحي نامي، أنا بهزر، وأنا هقوم أنا كمان أهو، يلا بقى. نظرت هدى إلى راشد وهتفت: مش يلا يا راشد عشان متتعبش وصحتك تتعب من السهر؟ يلا قوم. عاونته هدى على النهوض وهتفت بابتسامة للجميع: يلا تصبحوا على خير يا أولاد.
رد الجميع عليها وذهبت. أما عن منار وأولادها، فقد وقفوا وتوجهوا إلى غرفهم. انتهى فيلم الرعب بموسيقته المخيفة، فنظرت رهف إلى أسماء التي تنظر إلى هذه الخادمة الجديدة بشرود. لاحظته رهف. ها يا حبيبتي، مش هتقومي تنامي ولا إيه؟ هتفت أسماء بابتسامة: هقوم ياماما، عن إذنك، تصبحي على خير. ردت رهف: وانتي من أهل الخير. ثم نظرت إلى الخادمة التي تدعى شيماء: وانتي يا شيماء، مش هتروحي تنامي؟ الوقت اتأخر.
نظرت شيماء إلى رهف مطولاً، ثم أومأت لها وتوجهت إلى غرفتها لتنام بها. أما عن رهف، فأغلقت التلفاز وأطفأت أنوار المنزل وتوجهت إلى غرفتها بهدوء. دلتف رهف إلى غرفتها، وأبدلت ملابسها، ثم توجهت ووضعت الغطاء على جسدها، ثم قرأت أذكار النوم ووضعت يدها تحت رأسها، ثم حاولت النوم. أما عند أسماء، فكانت ترسم دوائر حمراء بالدماء وتضع الشموع حولها، فأتى سهسهوبي مسرعاً بصوته المخيف ورائحته الكريهة،
وأمسك بيدها هاتفا: أهلاً بيكي في أرض الجن يا أميرة ميخائيل.
نظرت أسماء حولها، فوجدت نفسها في أرض مستوية سوداء اللون مليئة بالجبال الشاهقة والبراكين والحمم النارية. وجدت الكثير من الأشكال المرعبة للجن، وجدت صور أبشع بكثير مما كانت ترسمه في خيالها. حاولت التماسك حتى لا يكشف أمرها. وجدت الجميع ينظرون إليها وهي تسير بجانب سهسهوبي، ينظرون إليها بشهوة، بجوع، وعيون حمراء وابتسامة خبيثة، وألحان عازفة للدمار، كأنهم ينظرون إليها نظرة أخيرة وعيونهم تتحدث إليها بأنها ستموت لا محالة.
اقترب بها سهسهوبي من إحدى القصور العريقة هاتفا: هنا يوجد طيف اللي قتل ملك أرض الجن، وهنا موجود برضو المتمردين من الجن الشيطاني، احذري. وهنا هيكون مهمتي انتهت، لازم تمرّي باختبارات عشان تقدري توصلي لعرش طيف. وطبعاً اللي هيختبروكي هما الملوك الثلاثة حراس قصر طيف، ولو سقطي في الاختبار هتتسجني، مش هيكون سجن عادي، تؤ تؤ، هتتسجن في أبغض بقاع الأرض، بئر برهوت. نظرت له أسماء
بحماس للانتقام وهتفت: ووعدي ليك هيوجاب، هتاخد جسد بشرية كهدية منى ليك "شيماء". ضحك سهسهوبي: مقدرش أقربلها يا أميرة ميخائيل. نظرت له أسماء باستغراب: وليه لا؟ ابتسم سهسهوبي بغموض وهو يهتف: هتعرفي بعدين، الأيام الجاية هتعرفك ليه مقدرش أقربلها دي بالذات. نظرت له أسماء بهدوء: انتظر رجوعي، وهتاخد المقابل أكيد. ابتعد عنها سهسهوبي وهتف: منتظر رجوعك. ثواني واختفى عن الأنظار، وعم السكون في أرجاء المكان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!