الفصل 40 | من 46 فصل

رواية اميرة ميخائيل الفصل الأربعون 40 - بقلم ريحانة الجنة

المشاهدات
22
كلمة
1,584
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

سمع صوت سيوف. كان هناك تناحر بين بعض الأشخاص. دقق بأنصات، فإذا به يسمع صوت ميخائيل الذي يهتف ببسالة: "أيها الملعونين، قسماً بالله لاقتلنكم حتى تهدأ نيران قلبي". وقف سريعا، مستحضرا القوة والشجاعة وهو يضرب الحائط بصولجانه الذي استدعاه. فتفتت الحائط بتلك البوابة التي تقع في منتصفه. أخذ ينظر يمينا ويسارا، وهو يرى ميخائيل يضع السيف على رقبة أحدهم ويهتف: "الملك مرة، أخذ الأميرة أسماء، فيين؟! أخذ يضحك

ذاك الجني اللعين ويهتف: "الأمير ميخائيل طلع عايش وكان خادع أرض الجن كلها. أنا مش هقولك فين الأميرة، أنا مش هطلع خاين زيك تتجوز بشرية وتخدع الكل وتهرب بيها وتمثل الموت." اقترب منه طيف بجنون وهو يعطيه لكمة أسالت دماء وجهه، ووضع السيف غارسا إياه في رقبته ببطء وهتف: "لو مقولتش فين الأميرة، هقتلك. أنت فاهم؟! نظر الجني لطيف برعب من غضبه. إنه حقا كما يلقبونه بالشيطان.

ابتلع ريقه بصعوبة وهتف: "الأميرة في جبل الجن، أخذها الملك وسجنها هناك وشدد عليها الحراسة. وهيحاكمها بكرة بالحرق." نظر ميخائيل لطيف بجنون. فغرس طيف باقي السيف في رقبة ذاك الجني بلا رحمة. وامتلأت عيناه بالهيب الانتقام وجن جنونه من هذا الخبيث الذي يدعي مرة. أخذ ينظر إلى ميخائيل الذي يضرب بقبضته كل ركن في هذا البئر. وهتف: "كل اللي بتعمله ده مش هيفيد بأي شيء. لازم ننقذ رهف وأسماء من أديهم."

صرخ ميخائيل: "أنقذ أسماء يا طيف. أنقذ بنتي وانقذ حبك ليها. متسبش حبك يموت وينتهي قبل ما يبدأ زيي. انهي كل الرعب والتعب اللي عشنا فيه. اقتل مرة، اقتله فورا." ابتسم طيف وهتف: "فعلا، هو دا اللي هعمله. وأنت انقذ رهف. مرة مش سهل وزوجته لهاليها مش سهلة. ولو احتجت مساعدتي، أنا هحضر في الحال. بالتوفيق يا ميخائيل." ابتسم ميخائيل له واختفى في الحال. أما هو فابتسم بشر وهو يهتف: "نهايتك ابتدت يا مرة."

ابتسم بهدوء وهو ينظر إلى تلك الفتاة التي تنام بعمق أمامه بهدوء شديد. أتت في خاطره فكرة مجنونة ووقف وهو يتقدم تجاه السرير الذي تنام عليه. وجلس بجانبها ووضع يده على خصلات شعرها الأشقر وابتسم بعمق وهو يميل على وجنتيها الحمراء والشهية ويقبلها بحب عدة مرات متتالية. ابتعد عنها وهو يتنهد بحب ويرغب بالمزيد.

شعر بتململها بجانبه وصوت أنينها الذي يشبه القطط الصغيرة. لم تمر بضع ثوان إلا وهي تفتح عينيها التي تشبه أعماق البحار بخوف وقلق. فهتف: "كل دا نوم يا أميرة ميخائيل." انتفضت من مكانها عندما وضحت لها الرؤية ورأت ذاك البغيض أمامها. وقفت وهي تهتف: "أنت هنا بتعمل إيه؟! وأنا فييييين؟! أنتو مش هتبعدوووو عني. أنا تعبت. حرام عليكم." ابتسم طيف بهدوء وهو يحب مشاجراتها الدائمة معه. اقترب منها بصورته البشرية

بضع خطوات وهو يهتف بحب: "أنا هنا عشانك. وأنتي في قصري. أما أني أبعد عنك، فدا مش هيحصل غير بموتي. يا أسماء، حبك بقى يسري في دمي وبقى سعادتي ولذتي." نظرت له أسماء بضعف ووجع: "أنا بكرهك أوووي. بكرهههك على قد ما حبيتك. بكرهك عشان دمرت حياتي وأسرتي وعشان أنت مش هتكون في نظري غير اللي قتل أبويا واللي ملا حياتنا خراب ودمار مش هتنتهي أبدا." طيف بغضب وهو

يمسكها من كتفيها ويهزها: "أنا معملتش كل اللي انتي بتقولي عليه. كل دا بسبب الملك مرة. أنا منزلتش ولا دمعة ولا أنا السبب. كل دا بسببه هو وبس. هو اللي ملا قلبك وعقلك من ناحيتي بالانتقام والشر." صرخت أسماء وهي تبعده بقوة: "كداب. كدااااب. أنا سمعتك وشوفتك وأنت بتتكلم وبتهدده بيا وأنك هتقلته وهتقتلني. أنت شيطان. شيطااان. ربنا يلعنك." قبض طيف على يده بجنون وغل من الملك

مرة ومن غباء هذه الفتاة: "أيوه. أنا قتلته يا أسماء. مش لسه هقتله. والقصر دا مش هتخرجي منه لحد ما تموتي. فاااهمه؟! جلست أسماء بصدمة. أيعقل أنه قتله وأنها ستظل سجينة إلى الأبد في هذا المكان الموحش؟ أحقا لن تجلس بين عائلتها وترى والدتها؟ لا لا، مش هيحصل. أكيد أكيد مش هيحصل كدا. كاد أن يرق قلبه وهو يرى حالتها هذه، ولكن أفسدت

أسماء كل هذا بقولها الشرس: "أنت شيطااااان. وربي لاقتلك زي ما قتلت الملك مرة وزي ما قتلت الأمير ميخائيل. وهعرفك إزاي يكون الانتقام ياخاين يامخادع." ابتسم ابتسامة مخيفة وهو يهتف: "نفسي بجد تكوني شجاعة وتعملي اللي بتقولي عليه." اقترب من الباب وهتف قبل أن يغلقه ويخرج: "وأنا منتظرك تجيبي السيف دا وتغرسيه في وسط قلبي اللي حبك يا أسماء. هكون سعيد إنها تيجي منك إنتِ."

أغلق الباب. فجلست تبكي وتتحسر على قدرها وتضرب قلبها وتلومه على حبها لهذا الخائن والشيطان. تري ماذا أحببت به؟! "وفي مكان آخر"

كان يتسلل إلى مملكة إبليس بهدوء وحرص حتى يصل إلى زوجته وينقذها. أخذ يتسلل بين الحفر النارية والأشواك السوداء السامة بهدوء. وأخيرا استطاع أن يرى أحد المنازل الذي يتساقط عليه الثلج. شعر بوجودها بداخله. اقترب من زجاج هذا المنزل فإذا به يرى حبيبته رهف تنام أرضا وهي تضم ركبتيها إليها في وضعية الجنين وهي تبكي. شرد بها قليلا وأخذ يهتف بداخله: "كل هذا الألم والمعاناة بسببه."

ارتعش بدنه عندما رأى رهف تبكي بصمت واقترب سريعا من الزجاج ودلف إلى الجهة الأخرى. وهو يمسك بإحدى السيوف بيده هاتفا: "عليك اللعنة يا زوجة إبليس. أقسم لكِ أنني سأذيقك كؤوس الهوان من الذل... لم تتحرك هاليها من مكانها، بينما ابتسمت وهي تنظر إليه هاتفا: "أهلاً بالأمير العاصي! أهلاً بذاك الجني المتمرد عن قواعد إبليس أباه الأعظم... ضحك ميخائيل بسخرية وهتف: "تعنين إبليس الأحقر والأذل. كل هذا أمام رهف التي تجلس بدهشة وصدمة.

هتفت بهمس: "م.. ميخائيل؟! نظر لها ميخائيل بابتسامة حانية وأعطى لزوجة إبليس ظهره ليقترب من زوجته. فإذا بهاليها تقترب منه. رأتها رهف وهي ترفع السيف لتقتل ميخائيل. ومع نزول السيف على رأس ميخائيل، صرخت رهف بجنون: "ميخائيييييييييييل!! نظر ميخائيل خلفه وتفادى ضربتها بمهارة منه وأخذ يقتلها ببسالة وشجاعة. ورهف كل ما

تفعله تقرأ القرآن وتهتف: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما ذرأ وبرأ. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فسيكفيكهم الله. يااارب يارب احمينا واحفظ زوجي يارب." أما هاليها فاستدعت زوجها وأولادها بعزائمها الملعونة: "يا آل إبليس، احضروا الآن لتنصروا أباكم. الحق معانا. آتووووني في الحال من مشارق الأرض ومغاربها. هلموووو إلي."

وفي تلك اللحظة خرجت الشياطين من الجبال والكهوف والصحارى ومن المراحيض ومن القبور تجيب نداء هذه الملعونة. وأتى زعيمهم الأكبر. آآآه لعنة الله عليه. إبليس يسوقهم إلى زوجته. تحركت الأرض من أسفل أقدام رهف وميخائيل وأخذ يهتز المنزل بهم. ورهف تصرخ وتدعوا الله: "ياررررررب يارب احفظنا وانصرنا على أعدائك ياااااارب." جلست أرضا وهي تصرخ بهستيريا: "انقذناااا يارب. إحنا ضعفااء. انقذنا يارب."

أتى إبليس برائحته الكريهة وهو يقهقه ومن خلفه عشريته التي تلتف حول رهف وميخائيل. وهاليها زوجة إبليس التي تتباهى بكثرتهم.

هتف إبليس بخبث: "أنت شايف إنك أقوى منا. حتى لو أنت أمير من أمراء الجن، فأنا الملك. أنا الأقوى والأعظم. أنا ابليييس يا ميخائيل. اللي انت شايفها دي هي السبب في اللي إحنا وصلنا ليه. دي ابنة عدو من أعدائنا. ابنة حواء وآدم. وأنت داخل تدافع عنها بعد ما أخرجت أبوكم من الجنة واتلعنت بسببها هي وأبوها آدم وأمها حواء."

صرخ ميخائيل بجنون: "أنت الأحقر مش الأعظم. آدم عليه السلام نبي من أنبياء الله. أنت اللي غرورك وتكبرك عماك وخلاك ترفض السجود ليييه. إزاي تلوم الغير بذنب مش ذنبهم. أنت مش أبي يا إبليس. أنت عدو من أعدائي. ثم أشار ميخائيل بسخرية: "وكل اللي معاك دول أضعف مما تتخيل. وكلهم هيندموا بسبب اتباع عدو من أعداء الله." زمجر إبليس بجنون: "اخرررررس يامذموم يامدحور. عليك اللعنة." اقضوا عليه! اقتربت رهف وهي ترتمي في أحضان

ميخائيل ببكاء هستيري: ارجوك متسبنيش يامخائيل، ارجووووك أنا خايفة…! احتضنها ميخائيل بحميمية ونيران داخل صدره يحاول أن يبث بداخلها الأمان، همس برفق: متخافيش يارهفي، كل اللي قدامك دول هنزمهم بإذن الله وقوته، انتي ناسيه إن ربنا قال: "إن كيد الشيطان كان ضعيفا"، صدق الله العظيم. نظرت له رهف بأمان وراحة، ولم ينتهِ من حديثه إلا وكل عشيرة إبليس تنقض عليه

بمنتهى الحقد والغل، أما رهف فوقعت أرضًا تقرأ الأذكار التي كان يعلمها ميخائيل إياها وتناجي الله أن يخرجهما مما هما فيه الآن… أما في مكان آخر كان يرقد باتجاه القصر هو وجنوده، وهو يمتطي الحصان الخاص به ويقاتل كل من يقترب منه، وأيضًا ينظر إليها وهي تقرأ القرآن وتخرس السيف بداخل قلوبهم وتهتف: النصر لله يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله يارب يارب.

وأخيرًا استطاعوا قتل عدد كبير من أتباع إبليس واستطاعوا الدلوف إلى قصره، فوجد طيف ميخائيل يقع أرضًا والدماء تسيل منه ورهف تحتضنه وتقرأ القرآن، ومن أمامهما إبليس الذي كلما حاول الاقتراب يصعق من شدة كرهه وغروره لبني آدم وبسبب تلاوتها للقرآن، اقترب طيف بجيوده وهو يقاتل بعشيرة إبليس. وكانت في الجهة الأخرى تقترب أسماء بحصانها الأسود وهي تتلو القرآن وتقاتل ببسالة وعيونها مسلطة على هذا اللعين

مارسوا. قاوم مارسوا هو وعشيرته وتم قتل الكثير منهم، واقتربت أسماء من مارسوا لحرقِهِ، ولكن صرخ ميخائيل هاتفًا: لااااااا متقتلهوش يا أسماء..! تحامل على زوجته رهف هاتفًا: ربنا جعله من المنظرين، سيبيه. نظرت أسماء بدموع إلى والدتها ووالدها، ثم تركت السيف من يدها، ففر إبليس هاربًا من أمامهما. اقتربت أسماء من والدها ميخائيل ببطء وعيون غير مصدقة ما تراه أمامها، أيعقل أن أبي حي يرزق؟

أيعقل أنني لم أكن يتيمة كل هذه السنوات الفائتة؟ ابتسم لها ميخائيل وفتح ذراعيه لها، فرتمت داخل أحضان والدها وهي تصرخ بشدة ودموعها تنهمر مثل البحار وتهتف: كنت فييييين كل دا؟ كنت سايبنا لمين يابابا؟ حياتنا كانت صعبة أوووي من غيرك، ليه بعدت كل السنين دي؟ لييييه؟ احتضنها ميخائيل بحب واشتياق لها وهمس لها بحنان أبوي: هششش، كل حاجة هتبقا تمام وهتعرفي كل حاجة في وقتها يا أميرة ميخائيل…

ابتسمت وهي تستمع لتلقيبه لها باسم أميرة ميخائيل، ونظرت إلى والدتها التي تبكي فقربت منها واحتضنتها وهي تشهق هي الأخرى ببكاء هاتفه: ماما انتي كويسه؟ حتى أسماء صدمت بشدة، فاحتضنتها رهف وهي تبكي: ليييه هربتي من وراياا ليه مش بتسمعي كلامي، انتي عارفة لو حصلك حاجة كنت هموووت، انتي عارفه..! احتضنتها أسماء بشدة وهي تبكي فقط. نظر ميخائيل إلى طيف الذي شرد فقط بأسماء

فهتف ميخائيل: شكراً أوي ليك يا طيف على كل السنين دي وأنت جنبي وجمب عائلتي. ابتسم له طيف هاتفًا: لا شكر على واجب يا ميخائيل، بس أنت عارف طلبي منك هيكون إيييه! عارف إن الوقت مش مناسب بس أنا حابب تحكي لأسماء كل حاجة… رهف بخوف من طيف: ميخائيل لو سمحت أنا عايزة أخرج من المكان دا بسرعة. ابتسم لها ميخائيل وهو يحتضنهم له وهتف: طلبك مجاب يارهفي. نظر إلى طيف وهتف: يلا نخرج من أرض الجن وبعدين أحكيلهم كل حاجة..

ثوانٍ واختفوا من أرض الجن إلى أرض البشر فوق الأرض في مكان مختلف عن أرض الجن، هذه الأرض المليئة بالظلام والنيران.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...