صعدت إلى غرفتها بشرود وهي تتأمل المكان بشوق. أخيراً، أدارت المقبض الخاص بغرفتها ودلفت. شعرت بشعور غريب وأنارت المصباح الخاص بها. أغلقت الباب خلفها ووقفت وهي تغمض عينيها لبضع لحظات. شعرت بلمسات يدين تعبث بخصرها وتضمها إليها بحميمية. فتحت عينيها بفزع وهي تحاول الاستدارة لترى من الفاعل، ولكن شعرت بأنفاسه بجانب أذنيها وهمس بالطف وحرارة: "هش كفاية." سمعت صوته الحاني فاطمأن قلبها وعلمت أنه هو ذاك الشاب العنيد "طيف".
تحدثت بهدوء بعد صمت دام لقليل من الوقت: "عايز إيه يا طيف؟ إيه اللي أنت بتعمله ده؟ ضمها من الخلف إليه وهو يهمس: "عايزك يا أميرتي. وحشتيني يا أجمل قدر." حاولت الابتعاد عنه فإذا به يحكم قبضته على خصرها، فهتفت: "بعد إذنك، مينفعش اللي أنت بتعمله ده. لو فاكر إني هسامحك بسبب اللي بتعمله ده دلوقتي، أحب أقولك لأ." أدارها له وهو ينظر إلى عينيها بغموض ويهتف: "وأنا أذنبت في إيه يا أسماء؟
أنا معملتش ليكي غير كل خير. ممكن أعرف إيه سبب رفضك ليا؟ صدقيني أنا متمسك بيكي لأبعد الحدود وهعمل اللي في مصلحتك ولو سببك مقنع وأنا سبب في تعبك ورفضك هبعد." نظرت له أسماء بشرود وهتفت: "أنا عمري ما هنسى إنك خبيت عليا وجود بابا. انت برضه سبب في اختفائه وإني كنت عايشة يتيمة وبابا عايش." نظر لها طيف بغضب من هذه الحمقاء: "تصدقي بالله أنا لو سبتك هبقى مرتاح على الأقل مش هيجيلي جلطة من بشرية غبية زيك."
ترك خصرها وأبعدها عنه برفق. فقتربت منه أسماء بغيظ وهي تهتف: "أنا اللي هبقى غبية لو كملت معاك يا طيف. روح شوف اللي عجبتك واللي هتسبني عشانها بعد ما وعدتني بالحب والآخر بتبعد." نظر لها طيف باستغراب: "أنتِ إيه! انطقي بس، أنتِ مجنونة صح؟ دلوقتي أنا اللي بقيت الشرير؟ وبعدين مين اللي عجباني يا أسماء؟
عارفة يا أسماء أنا قلبي دا غبي قوي إنه اختارك بجد عشان أنتِ اللي عايزة تبعدي عني وأنا متمسك بيكي، والآخر بيتقالي إنه أنا اللي ببعد." تنهد بهدوء وأمسك بيدها وهتف: "حبيبتي، أرجوكي افهميني. أسماء أنا بحبك وعايز أعيش الباقي من حياتي معاكي. أنا تعبت بجد وعايز أرتاح من كل اللي فات." نظرت له أسماء بدموع وهي تقترب منه وتلقي نفسها داخل أحضانه وأخذت تبكي. فهي تقسم أنها تعبت كثيراً وتريد أن ترتاح بين أحضانه الآن.
ابتسم طيف بحنان وهو يملس على خصلات شعرها برفق ولين ويهمس: "بتحبيني يا أسماء؟ ابتسمت أسماء بدموع وهتفت: "بحبك من زمان قوي يا طيف. حتى لما كنت مقتنعة إنك السبب في قتل بابا، كنت بحبك قوي وبحاول أبعد عنك. ودلوقتي لما عرفت إنك السبب في إن بابا عايش، حبيتك فوق حبي مليون مرة. أنا كمان تعبانة والله يا طيف ونفسي أرتاح معاك وأعيش الباقي جنبك." أبعدها طيف عنه وهو يحتضن وجهها
بكفي يده وهو يقبل جبينها: "هيحصل قريب يا قلب طيف ونور عيون طيف. وعد مني إني هعوضك عن كل اللي فات يا أميرة ميخائيل." ضمها إليه من جديد وهو يتنهد براحة. الآن حبيبته بين يديه، بماذا يهتم. *** اقترب منها ميخائيل بسبب صراخها وهتف: "اهدئي يا رهف. حصل إيه؟
نظرت له رهف بدموع: "أرجوك سبني أتأقلم على حياتنا دلوقتي. أنا مش مستعدة ومش مصدقة إنه رجع لي مرة تانية. أنا فرحانة جداً والله يا ميخائيل بس أنا خايفة. خايفة لتكون مش حقيقة وإنه كل اللي أنا فيه وهم. أنا نفسياً مش مستعدة. أرجوك." اقترب منها ميخائيل بابتسامة وأمسك بيدها برفق وهتف: "خلاص اهدئي يا روحي. اللي يريحك هعمله. خليكي متأكدة إن أهم حاجة بالنسبالي هي راحتك." اقترب وأخذها
في أحضانه وهتف بلين: "وبعدين أنا حقيقة يا رهف ومش هتزعلي تاني. وباذن الله أعوضك." احتضنته رهف باشتياق وهي تتشبث به مثل الهررة وهي تهدئ من روعها. هي حقاً لا تنكر شعورها بالأمان داخل أحضانه. ولكن هي ترهبه قليلاً. *** كانت تجلس بابتسامة وهي تمسك بالهاتف الخاص بها وهي تنتظر أن يرسل لها إحدى الرسائل. هي حقاً أصبحت تعتاد عليه. لا تعلم من هو، ولكن يكفي أنه يشعرها بشعور غريب لم تشعر به من قبل.
ابتسمت وهي تراه يكتب لها فاستعدت بحماس فأرسل لها... "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه دلوقتي؟ طمنيني عليكي يا شمسي! أسرعت في الرد بابتسامة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله. وانت عامل إيه؟ ابتسم بهدوء وأرسل لها: "طول ما أنتِ بخير أكيد هكون بخير يا شموسة." تنهدت بشوق: "طب إيه؟ ابتسم بحب وأرسل لها: "إيه يا شمسي؟ شمس بجدية: "عايزة أعرف أنت مين. بجد أنا مش حابة تكون مجهول بنسبالي."
كتب بجدية: "شمس، أنا عايزة أقولك حاجة مهمة." ابتسمت شمس وكتبت: "قول يامغلبني." ضحك وكتب: "شمس، أنا بحبك قوي على فكرة. أنا... مش عارف أنا ليه حابب أعبرلك عن حبي بالطريقة دي. يمكن لو عرفتني في الحقيقة مش هتحبيني، بس بجد أنا بحبك قوي. بحب جنونك وهزارك ولعبك. احساس ماليني إنك هتكوني ليا." شعرت بقشعريرة تسري بجسدها وظلت تكتب الكثير من الكلمات ولكن تحذفها قبل الإرسال.
فرأت رسالة منه: "عارف إنك متلخبطة ومن حقك متصدقيش، بس أنا عارفك يا شمس وقريب منك أوي. أنا مش بكلمك عشان أتسلى والله، أنتِ أخدتي مكان كبير قوي جوايا يا بتاعت المسالك البولية." ضحكت بهدوء وكتبت: "حاسة إني أعرفك أوي والله. بصراحة مقدرة شعورك وبحترمه جداً، بس الزمن اللي عايشين فيه حالياً مش هينفع نخاطر فيه ونصدق كل حاجة بتتقال. أنا مش هصدقك غير لما أعرف أنت مين وأشوفك حقيقي في الواقع مش سوشيال."
ابتسم بهدوء وكتب: "وأنا موافق يا شمسي. هعرفك على نفسي في الرحلة بتاعت بكرة." "وأنت كمان هتكون في الرحلة؟ أنت من الكلية بتاعتي؟ أنت زميلي ولا إيه؟ ضحك وهتف: "هتعرفي كل حاجة بكرة يا شمسي. ودلوقتي جه وقت النوم." ابتسمت وأغلقت الهاتف وهي تضع يدها تحت رأسها وتفكر. ترى من هذا الشخص الغريب؟ شردت في هذا الزي يدعى سيف. وابتسمت بحزن على تفكيرها الأحمق. أيعقل أن يكون هو "سيف"؟ ما أغرب تفكيرك يا شمس...
وعند إحدى بطلات روايتنا، تجلس وهي تمسك بأحد الكتب التي تقرأها بمتعة واندماج. سمعت صوت طرقات على باب غرفتها فهتفت: "اتفضل ادخل." ابتسمت بعد أن رأت من الطارق: "بابي جه لأوضتي مخصوص. إيه النور ده؟ ابتسم والدها وهو يقترب منها ويحتضنها ويقبل رأسها ويهتف: "قلت أجي أقعد معاكي شوية بدل ما الكلية شغلاكي عني كدا." ضحكت وهي تهتف: "أنت اللي شغلك أخد وقتك كله يابابي والله."
ابتسم وهتف: "ماشي يا ستي، حقك عليا. المهم، مامي قالت لي إنك كنت عايزاني في حاجة مهمة. إيه هي بقا يا ست البنات؟ فركت يدها بتوتر وهتفت: "بصراحة عايزة أطلب منك طلب، بس مش عارفة هتقبل وتفرحني ولا هترفض وتكسر بخاطري." تنهد بحب وهتف: "مقدرش أكسر بخاطرك يا قلب بابي. بس انتي عارفة لو الحاجة مش مفيدة وهتضرك، مش هوافق صح ولا لأ؟
ابتسمت براءة مثل والدتها: "أيوه طبعاً يا بابي، عارفة. بص، أنا هتكلم على طول. الكلية عاملة رحلة وأنا عايزة أشارك فيها. الرحلة عبارة عن مخيم في الصحراء وكل صحابي هيكونوا هناك. حتى شمس بنت أونكل مراد وأخوها نادر." ابتسم لها والدها بحنان وهتف: "يا حبيبتي، أنا خايف عليكي. عارفة يعني إيه مخيم؟ يعني هيبقي فيه شباب وبنات، وأنتي هتبقي لوحدك؟ هي هيبقي معاها أخوها، وأنتي هيبقي معاكي مين؟
تنهدت سارة بهدوء وهتفت: أولًا هبقى معايا ربنا اللي أحسن من أي حد. ثانيًا هاخد يزيد معايا يا بابا. مسموح تاخدي فرد من عيلتك معاكي عادي. ابتسم صهيب على إصرارها وهتف وهو يقرص وجنتها: انتي عنيدة زي روان. احتضنته وهتفت: يلا يا حبيبي وافق بقى بالله عليك عشان هتكون بكرة. ابتسم باستسلام وهتف: مقدرش أكسر خاطرك أبدًا. موافق أهم حاجة يكون معاكي يزيد. احتضنته وهي تقبله بشدة وهتفت: حبيبي حبيبي حبيبي حبيبي حبيبي حاضر.
دلفت روان في تلك اللحظة وهي تنظر إليهم بغيظ: بتعملوا إيه ياست سارة. ضحك صهيب وهو يفتح لها يده ويهتف: تعالي في حضن بابا انتي كمان. اقتربت منه روان بغنج ودلع وارتمت في أحضانه هاتفة: قلبي يا بابا. ضحك صهيب على جنون زوجته بينما ابتعدت سارة وهي تهتف: هروح أبلغ يزيد يا بابي. ابتسم لها والدها بحنان وهتف: اتفضلي ياقلب بابي بلغيه. وبعد خروجها ابتسمت له روان وهتفت: تسلم حبيبي إنك مكسرتش بخاطرها.
ضحك صهيب وهتف: حبيبي والله ما في عسل غيرك. بقولك إيه عايز في موضوع. ابتسمت روان وهي تفهم نواياه ورقدت إلى الخارج تهرب منه سريعًا. بينما هو ابتسم على مشاكسة طفلته الأولى روان ووقف ليلحق بها. أما عند يزيد فكان يمسك بإحدى السجائر بيده ويدخنها ببطء. ومع دخول سارة المفاجئ انتفض ولم يستطع أن يخفيها. فرأتها سارة في يده فنظرت له بصدمة وهتفت: إيه ده. توتر يزيد وألقاها من النافذة واقترب من سارة التي تنظر له بصدمة وأمسك بيدها
وأغلق الباب خلفها وهتف: ممكن أشرحلك الموضوع يا سارة لو سمحتي. نظرت له سارة بدموع: تشرح إيه يا يزيد. انت بتشرب سجاير يا يزيد. أنا واخداك مثلي الأعلى وبتشرف بيك قدام أي حد. انت دايما كنت بتقربني من ربنا. إزاي انت كنت بتمثل الالتزام يا يزيد. انت منافق. صرخ بها يزيد بعصبية: اخرصي واتكلمي عدل يا سارة. أزهر عشان دلعتك هتعلي صوتك وتغلطي في أخوكي الكبير. أنا معملتش جريمة وأي حد بيشرب سجاير عادي.
نظرت له سارة بدموع: انت شايف إني عشان بنصحك وخايفة عليك أبقى غلطانة. انت شايف إن شرب السجاير مش حرام وغلط يا يزيد. مالك اتغيرت ليه. جلس يزيد ووضع رأسه بين يديه وهتف: مش عارفة. مش عارف يا سارة. أنا فجأة من الضغوطات بتاعت الشغل لقيت نفسي بخرج اللي جوايا في السجاير. أنا. أنا عارف إنه غلط وحرام بس أنا تعبان والله العظيم. وضعت سارة يدها
على كتف أخيها بحب وهتفت: بس دا مش مبرر يا يزيد إنك تغضب ربنا منك. الشيطان السبب. دا ربنا قال ولا تتبعوا خطوات الشيطان. الأول بيبقى سجاير وبعد كدا الله أعلم. افهمني أنا خايفة عليك يا يزيد. وقف يزيد واحتضن شقيقته بحب واعتذار وهتف: أنا آسف يا حبيبتي. انتي معاكي حق. أنا مش هشربها تاني وعد والله العظيم مش هعمل حاجة زي دي تاني. ملست على ظهره بخفة وهتفت: ربنا يبعد عنك الشيطان ونفسك يا حبيبي. أنا واثقة فيك.
ابتعد عنها وهتف: يارب العالمين. المهم كنتي جاية ليه. ابتسمت بحماس: بابا وافق على الرحلة وأنا جايه أكد عليك إنه هنمشي بكرة. ابتسم وهتف: تمام يا قلبي متقلقيش فاكر. ابتسمت له وهتفت: تمام يا حبيبي أنا هروح أنام بقى وانت كمان نام عشان تعرف تصحى بكرة بدري. اليوم هيبقى طويل. أومأ لها فأغلقت الباب خلفها وتوجهت إلى غرفتها وهي تشعر بسعادة تغمرها وأخذت تحضر ملابس غدًا.
وانتهى اليوم أخيرًا على جميع أبطال روايتنا واتى اليوم الجديد وأسدل الصباح ستائره وبزغت شمس يوم جديد ملئ بالأمل والحياة والسعادة. خرج من المرحاض وهو يرتدي بدلته السوداء بابتسامة وهو يضع عطره المميز ويقترب من المرآة ويمسك خصلات شعره. وأخيرًا أمسك بعلبة سوداء مميزة ووضعها داخل جيب البدلة وابتسم بحالمية. توجه خارج غرفته وطرق باب إحدى الغرف فسمع صوتها فدخل وهتف: جهزتي ولا لسه يا ست البنات.
ابتسمت وهتفت: أيوه جهزت والله. أنا ما كنت همشي غير لما ماما وبابا أصروا. ضحك بهدوء وهتف: طب يلا ننزل نلحق نفطر معاهم ونمشي بسرعة. أمسكت بحقيبتها ونزلت إلى الأسفل معه فوجدت الجميع ينتظرهم بهدوء. فاقتربوا وجلسوا بجانبهم وبدأوا في إلقاء التحية وبعدها الأكل. قاطعت إفطارهم ماجدة وهي تهتف: سيف خلي بالك من نفسك ومن بنت عمتك كويس فاهم. ضحك وهتف: قولي لها هي تخلي بالها مني بالله عليكي. رأى نظرات
والدته المستفهمة هتف: حاضر حاضر بلاش النظرة دي هخلي بالي منها. حاجة تاني يا ست الكل. هتفت والدته ماجدة: لا يا حبيبي سلامتك. وأخيرًا هتفت رهف بابتسامة: خلي بالكم من بعض وربنا يستر يا حبايبي. ابتسم ميخائيل هاتفا: أتمنى إن الرحلة تكون لطيفة معاكم. أي حاجة تحصل ياريت تبلغوني فورًا. تمام يا سيف انت وأسماء. أما عند نادر وشمس فوصلوا إلى الكلية منتظرين الباقي في الباص. وبجانب شمس سارة ونادر يجلس بجانب يزيد الذي تعرف عليه.
هتفت سارة بتساؤل: أمال فين صحبتك اللي بتقولي هتعرفيني عليها. مش هتيجي ولا إيه. ابتسمت شمس وهتفت: لأ يا بنتي جايه أهي قدامك مع ابن خالها. دققت سارة النظر وهتفت بصدمة: الحقي الواد اللي ضرب عربيتي أهو. هو دا ابن خالها. نظرت شمس بصدمة وهتفت: سيف هو اللي ضرب عربيتك إزاي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!