تحميل رواية «اميرة ميخائيل» PDF
بقلم ريحانة الجنة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
استيقظت رهف قبل الفجر بقليل تدعو الله أن ينجيها مما هي فيه. رهف، عزيزي القارئ، يتيمة الأم والأب، تعيش وسط أسرة عمها في إحدى قرى محافظة قنا. توضأت رهف وارتدت إسدال الصلاة، وقفت وهتفت: "الله أكبر". بدأت في الصلاة وظلت تدعو الله أن يرحمها من هذه المعاناة التي تحدث لها بين أسرة عمها، وخاصة زوجة عمها. وبعد انتهائها من الصلاة، جلست تدعو الله وأحضرت المصحف، وجلست تقرأ. وبعد شروق الشمس، ذهبت لإعداد الفطار خوفًا من زوجة عمها التي تكرهها بلا سبب وتحقد عليها، وتحب أن توبخها أمام الجميع. وقفت رهف وأعدت الفط...
رواية اميرة ميخائيل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ريحانة الجنة
أضاءت الأنوار في لحظة، وهو ينظر لها بجمود.
نظرت حولها بتشتت، وهي ترى الجميع يقفون وينظرون إليها نظرات خزي، وأخرى جمود، وأخرى غضب شديد.
اقترب منها راشد بعباءته السوداء بهدوء مخيف، بينما هي تراجعت للخلف وتتعلثم.
"راشد، أنا أنا ما عملتش كدا، أنا هو بيكدب عليكم والله، والله..."
بترت كلماتها بصفعة قوية من يده أوقعتها أرضًا، وهو يهتف بجنون:
"إنتِ طاااالق، طالق، طالق! إنتِ تموتي أخويا وتيتمي بنته، وعايشة في خِيرته طول السنين دي! بجحتك! انتحييييه! إنتِ تعبانة ولازم تموتي، فاهمة؟ لازم أموتك بإيديا زي ما موتيهم."
اقترب منها بيديه حتى يخنقها، فهتفت رهف بعيون غاضبة وهتفت:
"لا، أنا اللي هاخد حق أهلي اللي دبرتلهم وقتلتهم... بإيديها."
"استحملتها طول السنين اللي فاتت، لأني كنت شايفاها مهما كان مرات عمي وقعدتني في بيتها مع أولادها... ما كنتش أعرف إنك السبب في قتل أهلي. هموتك يا أنعام زي ما موتيهم."
نظرت أنعام إلى رهف التي تقترب منها، ثم إلى ابنتها وهي تستنجد بها وتتراجع للخلف:
"الحقيني يا بنتي، الحقيني يا منار!"
لم تجبها منار وكأنها صنم لا ينطق، لا يشعر، لا يتحرك، ولا أي شيء.
كررت الاستنجاد بوالدها "جمال" ببكاء وصراخ:
"الحقني يا جمال، هيموتوني، الحقني!"
"إنتو مش بتردوا عليا ليه؟ أنا عملت كل ده عشانكم."
لم تسمع أي رد من أبنائها، ورهف فقط تقترب منها وهي تمسك بعنقها وتخنقها، وهي فقط تحاول الفرار منها ولكن لا تستطيع.
ظل الجميع يضحك وهي تموت وتختنق، حتى أبناؤها لم يبكوا أو يتأثروا، فقط يضحكون بشدة.
***
استيقظت من نومتها وهي تصرخ:
"لاااااااا، بعدي عنيييي، متموتنيش! الحقني يا منار، الحقني يا جمال، الحقوناااااااااي!"
استيقظ راشد بجانبها بفزع من صراخ زوجته:
"إيه إيه، في إيه؟"
"أنا أنا فين؟ حصل إيه؟"
راشد باستغراب:
"مالك يا أنعام، اتجننتي؟"
ثم أكمل بسخرية:
"ولا أعمالك السودة ربنا بيجازيكِ عليها، ولا إيه؟"
"أعمال إيه؟ أنا أنا ما عملتش حاجة يا راشد، والله ما عملت حاجة."
راشد بشك من حالتها ونبرتها في الكلام:
"مأكدة يا أنعام؟ حاسس إنك عاملة مصيبة."
"أنا هروح أملى الإزازة دي..."
ثم توجهت تحت نظرات الشك والاستغراب من راشد.
***
علت ضحكات رهف مما حدثها به ميخائيل:
"قلت أتسلى عليها شوية، صحيت وهي بتصرخ وعاملة زي الفيران."
رهف بضحك:
"هههههه، أحسن تستاهل والله."
ثم أكملت بحزن:
"بس أنا لازم أكشفها على حقيقتها يا ميخائيل. دي هي السبب في كل العذاب اللي شفته في حياتي، إني بقيت يتيمة وزلتني وعاملتني زي الخدامة، وأسوأ. لازم أرد حقي منها يا ميخائيل."
ضغط ميخائيل على يديه وهو يتحول إلى تلك الهيئة المخيفة، ووقف وهو يريد التوجه إلى "أنعام" ليلقنها درسًا قاسيًا.
أمسكت رهف بيده سريعًا وهتفت بتوسل:
"لا يا ميخائيل، أنا مش هاخد حقي بالطريقة دي. أنا هندمها فعلاً، بس مش كدا. أنا مش عايزة الأذية ليك أبداً."
ميخائيل وهو يرجع إلى هيئته البشرية مرة أخرى ويحاول الهدوء:
"مش مهم، أنا المهم إنه تاخد جزاءها. يارهف، الإنسانة دي حية تعبانة وسمها مغرق المكان... لازم تموت."
رهف وهي تحتضن وجنته:
"لو ماتت، هترجع بابا وماما... لاء يا ميخائيل، مش كل حاجة بتتاخد كدا. ارجوك اسمع مني المرة دي."
ابتسم لها ميخائيل وهو يجلسها في أحضانه:
"بقالك كتير مش بتسألي عن المعلومات اللي كنتي هرياني أسأله بيها."
رهف بتذكر:
"آهااا، فكرتني. ميخائيل، ممكن أسألك سؤال...؟"
ضحك ميخائيل بصوت عالٍ وهتف:
"أنا اللي جبته لنفسي، إنتِ جاهزة كدا دايماً؟"
رهف بضحكة رقيقة:
"تقريباً. المهم، اسألي؟"
ميخائيل بإنصات:
"اسألي، وهجاوبك يا قلبي."
رهف بحماس:
"هو صحيح الجن في منهم ملوك عددهم سبعة بيحكموا الأرض؟"
ميخائيل بابتسامة:
"صح يا رهف، فعلاً في سبعة ملوك بيحكموا الأرض من الجن."
رهف بنقاش متحمس:
"طب أسماؤهم إيه؟ وكل واحد مهمته إيه؟ ووصفاتهم بقى، دلعني؟"
ضحك ميخائيل وهو يقبل أرنبة أنفها بشغب:
"هدلعك حاضر... يا ملبن إنت!"
رهف وهي تضربه في صدره بخجل:
"ميخائيل، عيب! أسماء تسمعنا."
ضحك ميخائيل بصدمة:
"على فكرة أسماء لسه عندها 7 أيام، يعني مش فاهمة أي حاجة. يا رهف، أنا هتجنن والله منك... ولا إنتِ بتتهربي مني، ولا إيه؟"
رهف بابتسامة:
"طب يلا بقا جاوب."
ميخائيل بإجابة دقيقة:
"بصي يا ستي، أول واحد هتكلم عنه من الملوك السبعة.
1ـ إبليس عليه اللعنة، أو مارسوا أو أرسطوس عليه اللعنة. دا اسمه طاووس الملائكة الخارج عن سلطة ربنا سبحانه وتعالى، أبو الشياطين، رمز الشر العالمي. ابنه الأكبر اسمه "ساروخ". له أعوان في كل الأرض ومملكته السفلى أكبر الممالك. تكبر ورفض السجود لسيدنا آدم وعصى ربنا سبحانه وتعالى ووعده إنه هيغوينا أجمعين."
رهف براءة:
"مش إنتوا من نسل إبليس؟"
ميخائيل بزمجرة غاضبة:
"رررهف، ما تتكلميش في أي موضوع إنتِ مش فاهماه."
رهف بخوف منه وخضة وهي تبتعد عنه وتتجه إلى السرير بجانب ابنتها، وتعطيه ظهرها وهي تحمل ابنتها في أحضانها، وهي تضع إحدى يديها على فمها وهي تبكي بخوف وخضة من صراخه عليها.
ميخائيل بغضب من نفسه، فهو يعلم أن رهف لا تقصد ما قالته، هم فعلاً من نسل إبليس وأبناؤه، ولكنهم موحدون بالله، مؤمنون بكتبه ورسوله وملائكته.
مسح بيده على وجهه بغضب وتوجه إلى رهف، وهو يمرر يده على ظهرها من الخلف، فرتعش جسدها من لمساته الحنونة، كادت أن تلقي بنفسها داخل أحضانه، ولكنها أصبحت ترهبه وتخاف منه الآن، لا تنسى عينيه، صوته المخيف، انكمشت على ابنتها أكثر وهي تنفض يداه من عليها بعيدًا.
ميخائيل بحنان:
"رهف حبيبتي، أنا آسف بجد، بس سؤالك مش سؤال يتسأل بردوا."
رهف ببكاء وهي تغمض عينيها وتستمر في البكاء ولا ترد عليه بكلمة واحدة.
ميخائيل بندم على ما فعله:
"طب ردي يا رهف، أنا آسف بجد، متزعليش مني، غصب عني. رهف، سامحيني."
اقترب منها أكثر وأخذ منها "أسماء"، ووضعها في السرير، واحتضن رهف بحب، وهو يقبل رقبتها بحب ويعتذر منها بكل شتى الطرق.
رهف وهي تحتضن رقبته وهي تبكي:
"خوفتني منك يا ميخائيل، أنا أنا مش قصدي أي حاجة والله، أنا بسأل بحسن نية، ما كنتش اعرف إنك هتزعل كدا."
ميخائيل وهو يقبل أعلى رأسها:
"معلش يا رهف، متزعليش بقا، مش هكررها تاني."
رهف بطفولية:
"لأ، زعلانة منك ومش هسامحك يا ميخائيل، بس؟"
قبل ميخائيل عينيها:
"سامحتني كدا؟"
رهف:
"لأ، مش مسامحاك."
ميخائيل وهو يقبل وجنتيها:
"طب وكدا؟"
رهف بخمول:
"لأ بردوا، زعلانة أوي."
ميخائيل وهو ينظر إلى شفتيها وينظر إلى عيني رهف، ثم انقض على شفتيها بحبور، وهو يفصل قبلته ويهتف:
"آسف."
ويقبلها مرة أخرى ويكمل:
"يا نور عيني."
ثم يكرر قبلته ويهتف:
"وآخر مرة هعمل كدا."
كاد يقبلها مرة أخرى، فرقدت رهف منه في أنحاء الغرفة وهي تهتف:
"يا متحررش، شابعد عني بقا، بدل ما أصوت وألم البيت عليك، يامخاااميخووووو."
ضحك ميخائيل وهو يرقد خلفها، ويتعمد عدم الإمساك بها حتى تحلو اللعبة مع تلك القطة المشاكسة.
ميخائيل بضحك:
"خدي هنا ياهبلة، تعالي."
رهف بضحك ومتعة وفرحة تظهر في عينيها:
"لاااء، اجري ورايا وامسكني لو هتعرف."
ميخائيل بحماس:
"طب مااااااشي، أوريكِ يا رهف، هتقعي تحت إيدي."
ورقد خلفها وأمسكها في غمض عين، ووقعت أرضًا وهو فوقها، ويحرك حاجبيه:
"ومسكت."
رهف بصوت عذب:
"مخاميخو، عايزة أقولك حاجة، كان نفسي أقولهالك من زمان أوي."
ميخائيل بانتباه:
"إيه هيا...؟"
رهف بغناء وصوت جميل:
"حبيييتك يوم ما اتلقينا، لما حكينا أول كلام. حبيتك، واحلف على دا تسمع زيادة، دنا مش بنااام."
ابتسم ميخائيل بفرحة وعشق إلى رهف وهتف:
"وأنا حبيتك من زماااان أوي يا رهف. أممم، صوتك عسل زيك."
ثم أكمل بتحذير:
"رهف، أوعي تسمعي الأغاني والألحان والموسيقى... لأنها بتجلب الشياطين. ولو الإنسان شاف الجن جنبه إزاي لما بيشغل الأغاني، لتجنن من منظرهم."
رهف بنفي:
"والله العظيم مش بسمع. أنا بس بسلقها من البت "غرام"."
ميخائيل بغيظ:
"البت دي مش بتنزلي من زور، والله بحسها لايق عليها اسم غرام الدكر. (حلوة غرام الدكر دي😂😂 زي البت إيه)"
ضحكت رهف بشدة:
"حرام عليك، غرام أغلب من الغلب وبتحبني أوي."
ضحك ميخائيل على ضحكتها الرنانة وهتف:
"مش هتبطلي ضحكة سفنار ديي، ولا إيه؟"
رهف بدلع وهي تمرر يدها على ظهره:
"حاضر يا سي السيد."
ميخائيل وهو يتقمص الشخصية:
"آمين."
رهف بغمزة:
"نعم يا سي السيد..؟"
نظروا إلى بعضهم، ثم ظلوا يضحكون بفرح.
رهف وهي تتحرك أسفله:
"ميخائيل، هموت يا عم، بعضلاتك دي، وإنت عارف إن صحتي على قدي، وإنت ما شاء الله مية كيلو، وأنا كدا هموت والله وهبقى شبه السجادة اللي تحتينا دي، ابعد بقا."
ميخائيل بضحك:
"والله أنا مية كيلو، يا مفترية، مش حرام الكذب بردوا."
رهف بضحك:
"يا عم ابعد، هموت بقا."
ابتعد عنها ميخائيل وهو يمسك بيدها يعينها على الوقوف، ثم هتف:
"مش هكمل إجابة على أسالتك. إيه رأيك بقا."
رهف بتوسل وهي تجلس بجانبه على الأريكة:
"ميخائيل، يلا بقا يا بو أسماء، هههههه."
ميخائيل بضحك:
"ماشي يا رهف."
"المهم وصلنا لحد مين بقا، اممم، افتكرت."
"2ـ تاني واحد هتكلم عنه اسمه الملك الأحمر، الملقب باسم الملك بامحرز الأحمر. لبسه وتاجه من اللون الأحمر، وهو خادم يوم الثلاثاء، خادم سورة من القرآن الكريم وهي سورة الضحى."
"رقم 3ـ اسمه الملك المذهب، يلقب باسم أبو السعيد عبد الله المذهبي. يحكم 360 قبيلة من الجن. ثيابه وتاجه ولجامه وسرج فرسه أشقر من الذهب الخالص، والملك الخالص. بستطاعته تحويل التراب إلى ذهب، ويسكن الناحية الشرقية من السعودية، وهو من الجن العربي."
"4ـ اسمه الملك شمهوش، أغلب الروايات اللي بيكتبوها أو المسلسلات أو الأفلام بتتكلم عنه إنه ملك شرير، لكن بالعكس، هو قاضي قضاة الجن، ولبسه من اللون الأخضر، وهو من المسلمين المتشددين، ولا يشارك في الحروب لكبر سنه، ودا سبب من أسباب إعاقة تحضيره بردوا."
"كمان بيحضر ابنه الوليد ليخلفه في عالم القضاة، وتتلمذ على يده العديد من الطلاب، ويسكن بلاد المغرب."
رهف بحماس:
"ياااا سبحانك ربي، واحد بيحول التراب لدهب، وواحد قاضي."
أكمل ميخائيل بابتسامة:
"رقم 5ـ الملك الأبيض، نائب شمهوش، ولبسه من اللون الأبيض، وهو من المسلمين، وهو قليل الكلام، وهو من الملوك السبعة اللي بيحكموا الأرض. كفاية عليكِ المعلومات دي النهاردة، وبكرة وعد مني هكملك أسماء باقي الملوك، يا رهف."
رهف بابتسامة:
"الساعة كام دلوقتي؟"
ميخائيل بابتسامة حنونة:
"الساعة 1، المهم، البسي بسرعة، ولبسي أسماء عشان هوديكم في مكان الكل بيحلم بيه."
رهف بسعادة وهي ترقد باتجاه ابنتها وتضعها في الكثير من الشرشف "البطانية الخاصة بالأطفال الصغار" (هنزلكم صورتها☺️😂✌🏻) وأخذت ترتدي حجابها سريعًا وتوجهت ببنتها بتجاه ميخائيل، الذي نظر لها بضحك:
"طب واسماء ذنبها إيه في اللفة دي؟"
وكانت أسماء لا يظهر سوى نصف وجهها من كثرة الشراشف التي تحيط بها، وتحرك يديها ببكاء وهي تحاول رفع الأغطية.
رهف وهي تبعد الشراشف عن عيني ابنتها:
"بس يا مامي، بس يا قلبي، معلش يا روحي، من فرحتي ما أخدتش بالي."
وضعت أسماء يدها في عيني رهف بطفولية، فصرخت رهف وهي تضع يدها على عينيها:
"يا بنت الجزمه، يا بنت الغبي، يا حيوااانه."
ميخائيل بصدمة من كمية الشتائم اللي نعتت بها ابنتها:
"أنا غبي يا رهف؟"
رهف وهي تنظر له ببرائة مصطنعة:
"مش قصدي، بنتك كانت هتقلع عيني يا بيبي، والله."
ضحك ميخائيل:
"معلش، هاتها عنك يلا."
وضع ميخائيل يده على خصر رهف وهو ينظر إلى عينيها ثواني، وظلت متعلقة النظرة بعينيه الساحرتين، وبعد قليل لفت انتباهها صوت الشيخ: خالد الجليل، وهو يهتف بآيته الشهيرة «وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه» صدق الله العظيم، إلى نهاية القراءة.
نظرت حولها، فوجدت نفسها في أطهر أرض الله، مدينة رسول الله، مكة المكرمة.
أصاب جسدها قشعريرة خاشعة وهي ترى الكعبة أمامها، والأضواء المسلطة في كل مكان، والسيراميك الأبيض الخاص بأرض الكعبة المشرفة.
نزلت دموعها بتأثر، فهو حلم لكل شخص أن يزور بيت الله وأرض رسول الله. إن ميخائيل لأجمل حلم تعيشه رهف.
ميخائيل وهو يزيل الدموع من عينيها بيده:
"التهجد يا حبيبتي، بسرعة."
توجه بها إلى مكان هادئ بعيد عن الأنظار، ووقف بجانبها، وهم يصلون على أعذب الأصوات وأحبهم إلى قلبي أنا، صوت الشيخ خالد الجليل.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ريحانة الجنة
جلست وهي تضع أمام الجميع طعام الإفطار بمضض وخنق.
أما راشد فهتف: مالك؟ لاويهبوزك ليه يا أنعام…؟!
أنعام بشرود منذ حلم الأمس وهي تنظر إلى بعيد اتجاه الأشجار الموجودة بالحديقة.
لم ترد عليه بسبب شرودها، فوكزتها ابنته منار وهي تهتف: يا أمي أبويا بينادي عليكي.
أنعام بانتباه: أيوه يا أخويا، كنت بتقول إيه؟
راشد بسخرية: خلاص مش مهم يا أنعام.
لم ترد عليه، ولكن لمحت ابتسامة على شفتي ميخائيل بخبث وهو يسلط عيناه على عيونها المتوترة.
رهف باستغراب مصطنع: مالك يامرات عمي بتبصي لعمار كدا ليه…؟!
أنعام بإنكار: أنا بردوا اللي ببص ولا هو؟!
راشد بجدية: الولد مميل في الطبق من بدري، هيبصلك على إيه يعني؟!
ميخائيل ببرائة مصطنعة: احم، أنا بصيت أصلًا وأنا قاعد باكل ومش واخد بالي منك…
أنعام وهي تنظر إلى ابنتها بمعنى أن تقول: بت يا منار كان بيبص ولا لأ….!؟
منار بنفي: لأ يا ماما، دا مميل في الطبق من بدري أصلًا وعينه مترفعتش، انتي اللي بتبصيله من بدري.
أنعام بتوهان وصدمة: كيف حدث هذا.
رهف بابتسامة: غيروا الموضوع، مش مهم.
ثم نظرت إلى عمها: كنا هنسافر النهارده القاهرة، لكن عمار حبيبي أجل عشان خاطرك يومين كمان عشان أنا ملحقتش أشبع منك، وأنت كمان ملحقتش تشبع من سمسمه.
راشد بفرحة: طب الحمد لله يابنتي إنه عملكدا….
ثم نظر إلى ميخائيل: تسلم يابني.
ميخائيل بابتسامة: والله يا عمي القعدة هنا جميلة جدًا، وبحاول إني أعوض رهف حبيبتي عن الوقت اللي فقدت الذاكرة فيه، كمان ماما هدى مرحتش أي مكان ريف قبل كدا، فمنه تغيير ليها بردوا.
هدى بابتسامة محبة: يانور عيني، تسلم لي يارب العالمين.
ميخائيل وهو يقبل يدها: ويخليكي لينا يارب يا ست الكل….
ملست على شعره بحب، فابتسم لها بحنان.
راشد وهو يهتف: بس أنتم محكتليش يابني إزاي قدرت تتحمل مسئولية بيت بعد وفاة والدك، ولا والدك اتوفى من قريب يعني، معلش بس انت مقولتليش حاجة عن حياتك يابني.
نظرت رهف إلى ميخائيل الذي ينظر إلى عمها بهدوء: والدي عايش يا عمي، والدتي هي اللي متوفية، لكن أنا ووالدي كل واحد في أشغاله، يعني من وأنا صغير مش بعتمد غير على نفسي، وكل دا يرجع إلى والدي اللي ربياني على الاعتماد على نفسي.
راشد بفضول: أمال ست هدى تبقى إيه؟!
ميخائيل بحنان: ماما هدى دي أكتر من أمي، هي أمي، يعني مش ضروري إنها تكون اللي ولدتني، هي أمي من غير أي حاجة.
ابتسمت له هدى بفخر ودموع متأثرة: ربنا يخليك ليا ياحبيبي يارب.
رهف بابتسامة: ماما هدى دي حتة سكرة والله العظيم يا عمي، محستش بحضن ودفا الأم غير في وجودها.
هدى بفرحة: وأنتي بنتي والله يارهف.. وبتعملي معايا حاجات البنت مش بتعملها.
راشد بابتسامة: ربنا يخليكم لبعض يارب.
وقفت أنعام وهي تخطط إلى شيء ما: عن إذنك ياراشد، أنا هدخل أرتاح شوية عشان تعبانة ومش قادرة أقعد أكتر من كدا.
راشد بعدم اهتمام: إذنك معاكي، روحي.
***
كانت أسماء تنام في الأعلى في غرفة أبويها على السرير بعمق…
بينما هو اقترب منها وهو يملس على خصلات شعرها الأشقر بإعجاب واستغراب من جمالها الفاتن.
ابتسم بسخرية وعيون حمراء: خسارة فيكي الموت يا أسماء، بس نعمل إيه؟ بابا ميخائيل هو السبب في اللي هيحصلك.
فتحت الطفلة عيونها بنعاس مثل الهر.
أخذت تضع يدها على وجهه البشع، وبعد قليل من لمساتها البريئة جلس بجانبها وهو يحملها ويمرر أظافره الحادة والسوداء على بشرتها الطفولية البيضاء.
احتضنها بشعور غريب، فإذا بأسماء تعتقد أنه والدتها وتريد أن تأكل، فأخذت تلعق ملابسه من جانب صدره العريض وتصدر أصوات المواء اللطيفة منها.
استغرب من فعلتها وهو يفكر بقتلها الآن، لما لا والدتها ووالدها بالأسفل، وبهذا سينتقم لروح أخته الراحلة وتنتهي المعركة.
صدر صوت من داخله يأمره بعدم قتلها، هي طفلة بريئة لا تعي شيئًا من حولها… المعركة مع والدها ليست تلك الطفلة.
صدر صوت آخر: أنا معنديش إحساس، أنا شيطان زي ما الكل شايفني، أنا أسوأ من الشياطين كلهم.
أمسك بـ أسماء ورفعها أمام وجهه وهو ينظر لها بغضب ويقربها أكثر وأكثر من وجهه ويفكر ماذا سيفعل بها.
فإذا بتلك الطفلة الفاتنة الجميلة تنظر له كأنها تفهمه، وتغمض وتفتح عينيها الزرقاء ببرائة جعلته يرتبك ويضعها على السرير مرة أخرى ويقف ويهتف: بتبصيلي كدا ليه؟!
ظلت تحدق به، فهتف: مش هسيبك أنتي وأبوكي وأمك، هدفعكم التمن غالي أوي.
نظرت له ببرائة جعلته يشعر بحنان يتسرب إلى تلك الطفلة، والذي أطلق عليها لعنة أصابت قلبه بمشاعر غريبة.
رفعت أسماء يدها وهي تحثه على حملها وتضرب بقدميها الصغيرتان على السرير.
بينما هو همس بجانب أذنيها: متنسيش اسمي يا طيف، أنا هبقى كابوس حياتك.
ثواني واختفى من أمام تلك الطفلة.
***
وقف سريعًا وهو يتوجه إلى الأعلى بسرعة.
يشعر بوجوده في المنزل، أغمض عينيه وهو يراه يحمل ابنته، يود أن يخنقها بأظافره اللعينة.
ثواني واختفى وظهر مرة أخرى أمام السرير الذي تنام عليه صغيرته وهو يحملها سريعًا بتفحص وحب.
أتت رهف وهي تهرول ورائه لتفهم منه ماذا حدث لوقوفه مرة واحدة.
رهف بقلق: في إيه يا ميخائيل، أنت قمت بسرعة ليه كدا…..؟!
ميخائيل وهو يحاول ألا يجعلها تقلق: أسماء وحشتني أوي فحسيت إنها بتعيط، فجيت.
رهف بمضض: يووو، أنا ابتديت أغار على فكرة وممكن أزعلكم مني.
ميخائيل بقهقهة: والله انتي عارفة إني بحبك أكتر من أي حد، وإذا كنت بحب سمسم بنتنا فعشان هي منك يا رهف.
رهف وهي تنظر له بحنان، فإذا بأسماء تبدأ في صرختها المتواصلة بصوتها العالي بنبرتها الطفولية…. وتحرك قدميها ويديها في الهواء.
مد ميخائيل يده بأسماء: خدي أكلي بنتك.
رهف وهي تحملها وتهتف بمشاكسة: ميخائيل ممكن طلب ياحبيبي.
ميخائيل وهو يجلس بجانبها: اطلبي ياقلبي.
رهف بعبث ومشاكسة: احم، بص ممكن أنت ترضع أسماء مرة وأنا مرة ياحبيبي.
ميخائيل ووجه يتحول لصدمة: إنتي بتقولي إيه بس عشان مش مستوعب.
ضحكت رهف وهتفت: الله، مش أنت من الجن وبتعرف تعمل أي حاجة؟ رضع بنتك.
ميخائيل بسخرية: لأ والله، طب اسكتي بدل ما أعاقبك على كلامك دا…. هو عشان من الجن هتقلب أنثى يا رهف؟ بالله عليكي اسكتي، أنا تقريبًا بحاول أفهمك بس مش عارف، انتي ضيعتيني خالص.
رهف بإصرار وهي تعطيه أسماء: طب بس حاولي أنت قدها والله، وعملوها الرجالة ورفعوا راس مصر بلدنا… ههههه.
ميخائيل بضحك: إيه؟ أنا رايح أحارب وبعدين أحاول إزاي يابنتي؟ أنا رااااجل.
خدي ياماما بنتك عشان متجننيش منك.
رهف وهي تزم شفتيها بزعل: يعني مش هترضع بنتك ياميخائيل…
ميخائيل وهو يأخذ نفس قوي حتى لا يصاب بشلل رباعي خماسي من رهف: حبيبتي استهدي بالله ويلا أكلي بنتك اللي بتعيط دي، وأنا هروح مكان وجاااي.
رهف وهي تمسك بيده: اقعد معايا شوية، ممكن ياميخائيل عشان وحشتيني جدًا.
جلس ميخائيل بابتسامة: لازم أروح وهاجي، متقلقيش يارهفي.
رهف بخوف: افرض حد جه وأذاني، ياميخائيل أنا خايفة وقلبي مش مطمن، وأنت رايح فين بردوا.
ميخائيل بحب: متقلقيش ياحبيبتي، أنا محصنك، مفيش حاجة هتقدر تأذيكي أنتي وأسماء، وأنا لازم أروح للملك "مرة".
رهف وهي تحتضنه: طب اقعد جمبي شوية لحد ما آكل أسماء.
ابتسم لها ميخائيل بحنان وجلس بجانبها وأخذ يتأمل عيونها الزرقاء المختلطة مع العسل ورموشها الكثيفة وشفتيها المنتفخة، ولبسها الواسع، فكانت ترتدي فستان من اللون الأبيض وحزام من الوسط أسود اللون عليه طرحة بيضاء، فكانت مثل الملائكة في رقتها وابتسامتها.
هتفت رهف وهي تنظر إلى داخل عيناه: بتبصلي كدا ليه؟! حلوة صح.
ضحك ميخائيل: غرور بقا دا ولا إيه؟!
رهف وهي تضحك بخفوت: لأ تكبر ياحبي.
ميخائيل وهو يعلم أنها تمزح: يا جامد.
رهف بغرور مصطنع: أمال يابني، أنت لسه شفت حاجة؟ دنا رهف حمزة.
ميخائيل بابتسامة: تقصدي رهف ميخائيل؟ إنتي من وقت ما اتجوزنا وانتي اسمك اتكتب على اسمي وبقيتي بتاعت ميخائيل وبس، فاهمة يارهف.
رهف بشرود بحبيبها: فاهمة ياروح قلبي رهف وعيون رهف وحياة رهف.
ثم تحولت نظراتها إلى العبوس: مخاميخو، أنت امبارح وعدتني إنك هتكمل لي أسماء الملوك السبعة صح ولا لأ.
ميخائيل بضحك: صح ياقلبي.
وقفت وهي تضع أسماء على السرير وتجلس فوق قدميه وتتعلق بعنقه: احكي لي.
ميخائيل: بس لما أرجع من عند الملك يارهف، دلوقتي لأ.
رهف بإصرار: لأء دلوقتي ياميخائيل.
ميخائيل بابتسامة: لأء لما أجي.. ثم وقف.
إذا بـ رهف تمسك بيده: استنى بقا احكي.
رفض ميخائيل برأسه: كلامي واضح.
رهف بعناد: يعني مش هتحكي لي وعايز تمشي عند باباك ياميخائيل.
ميخائيل بضحك: أها عايز أمشي.
رهف وهي تفتح أزرار فستانها وتسقطه، فظهر تحته ملابسها المكونة من تيشرت بنصف كم مرسوم عليه ميكي ماوس أسود اللون وبنطال أسود "ليجن" لأسفل الركبة بقليل، ثم هتفت بتكتر مصطنع: يلا يا حبيبي على باباك، ماشي، امشِ.
ميخائيل بابتسامة مشاغبة: إنتي بتغريني ولا إيه يارهف عشان بس أفهم.
رهف وهي تنزل أكمامها إلى الأسفل قليلاً، فظهرت أكتافها: آه بغريك ياميخائيل، ويا أنا يا الاجتماع دا ياميخائيل.
ضحك ميخائيل بصوت عالٍ: والله، طب مانا ممكن ألغي الاجتماع عادي جدًا، بس إنتي اللي هتتعاقبي في الآخر يارهفي.
رهف بتوتر وهي تمسك بفستانها لترتديه مرة أخرى في منظر مضحك: هاا، لأ لأ، يلا يا حبيبي اتفضل، خلي بالك من نفسك.
احتضنها ميخائيل بابتسامة: وأنتي كمان خلي بالك من نفسك، أوعي تسيبي أسماء لوحدها أبدًا، وأوعو تتفرقوا عن بعض.
رهف بطاعة: حاضر ياقلبي، متقلقش.
نظر لها بحنان، ثواني واختفى إلى مكان آخر.
***
كان يزمجر بصوته المرعب أمام ذاك الطيف الذي يجلس أمامه بهدوء مخيف: وأنا قلت روحه قصاد روح أختي، غير كده معنديش كلام أقوله.
الملك "مرة": طيف أنت عارف إن أختك غلطانة وتعدت القوانين.
طيف بضحكات عالية: وابنك مغلطش لما حب إنسية؟ لأ مش كدا كمان، دا اتجوزها وخلف منها وكون أسرة… أختي عملت إيه بقا؟ كانت بتحاول تدافع عن حبها لشخص خسيس ملعون زيه.
الملك بزمجرة: اخرس، أوعى تتكلم عن ابني كدا، الحب لا عيب ولا حرام، ابني اتجوزها يعني معملش حاجة غلط.
طيف وهو يقف أمامه: وأنااا هنفذ انتقامي، هنتقم من ابنك ومراته وبنته، فااااهم.
الملك "مرة": حاول، وأنا هحرقك زي أختك.
في تلك اللحظة ميخائيل بهيئته المخيفة، ليست تلك الهيئة التي عندما يغضب يظهر عليها، بل هيئته الآن أسوأ وأبشع بكثير……. بردائه الأسود المخيف.
اقترب من "طيف" وهو يدفعه على الأرض، ضربه قوية وهتف بغل: إزاي تقرب من بنتي ياملعووون ياشيطااااان.
جن جنون طيف وهو يعطي ميخائيل لكمة قوية ويتحول إلى أفعى كبيرة تلتف حول ميخائيل ويحاول محاصرته، ولكن فلتميخائيل منه وهو يتمتم بكلمات غريبة وهو يتحول إلى أفعى مثله، ويغرس أنيابه بجسد "طيف" المتحول إلى أفعى هو الآخر.
طيف وهو يصدر شخيراً من أنفه: عشان أموتها وأكلها بسناني يا ميخائيل، عشان أشرب دمها… وأخد حقي.
ميخائيل بغضب وهو يهتف: وله ماسكن بالليل والنهار وهو السميع العليم، وله ماسكن بالليل والنهار وهو السميع العليم، بسم الله الرحمن الرحيم «الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض، من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه، يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وسع كرسيه السماوات والأرض، ولا يؤده حفظهما، وهو العلي العظيم» صدق الله العظيم.
كل هذا أمام طيف الذي يصرخ وكأن بداخله حمم بركانية تغلي بشدة: هتموووتي يا ميخائيل وهتنكسر على مراتك وبنتك، متنساش طيف راجع أقوى من الأول.
وفي لحظات عم السكون، نظر ميخائيل إلى والده وهو ينهج بشدة، فوجده ينظر له بغموض وشرود: أمرك يامولاى.
الملك "مرة": عايز حفدتي يا ميخائيل.
ميخائيل بهدوء: أنا هحمي بيتي يا مولاي، ومش محتاج مساعدة منك.
الملك: بنت مستقبلها هيضيع في وسط البشر يا ميخائيل، بنت امتلكت نفس قوتك، جسد بشري أه، لكن قوة أمير الجن بتجري في عروقها، بنتك مش هتعرف تعيش وسط البشر يا ميخائيل.
ميخائيل بإصرار: وأنا عند رأييي يامولاي.
الملك مرة: ارجع لبيتك وأنا هتصدى لطيف، كان نفسي تاخد الملك بعدي بس الظاهر ربنا كاتب حاجة تانية لينا.
ابتسم ميخائيل: ابن عمي الوليد أحق بيه بعدي يامولاي، أنا بتنازل بيه للوليد.
الملك مرة وهو يقترب من ابنه… ويحتضنه ويهتف: أخدت كل حاجة من والدتك، العناد والذكاء.. بتمنالك السعادة… وجهز نفسك لمعركتنا مع طيف، طيف محضر جيش كبير أوي من أتباعه وأتباع مارسو.
ميخائيل ببسالة: وأنا مستعد ليهم.
ثواني ونظر إلى والده ثم اختفى إلى وجهته المحددة إلى منزل ابنته وحبيبته رهف.
***
جلست في المرحاض بابتسامة وهي تضع ابنتها أسماء على قدميها وتستحم معها وتضع المياه بحب على خصلات شعرها الأشقر بحب وهي تهتف بغناء طفولي:
الديك بيصحى بكييير بيوعينا بصياحوووكوكوكو
أبدا مايعرف يطير مهما رفرف بجناحوكوكوكو.
أخذت تلعب أسماء بيديها في المياه بفرحة، بينما رهف أخذت تحممها بحب، وبعد وقت ليس بكثير وضعت المنشفة خلف جسدها ثم لفت ابنتها في إحدى المناشف وحملتها وتوجهت بها إلى الخارج.
نظرت بابتسامة وهي تهتف: حمام الهنا ياسماسيمو… بقا كدا تاخدوا شاور من غيري ياخاينين.
كان ذلك صوت ميخائيل.
شهقت رهف بخضة: خضتني ياميخائيل.
ابتسم ميخائيل وهو يحمل ابنته: ألف سلامة عليكي من الخضة ياقلبي.
ثم نظر إلى ابنته: حبيبي استحمى أهو.
نظرت له ابنته كأنها تفهمه وتضع يدها على لحيته وعينيها تتحول إلى اللون الأحمر مثل لون عينا والدها عندما يغضب.
رهف بخضة وصراخ: ميخائيل أسماء عينيها لونها اتغير الحقني.
ميخائيل بهدوء وهو ينظر إلى ابنته بعيون تتحول إلى الأحمر بابتسامة وهتف: متخافيش بنتنا بتتشاقى شوية.
رجع لون عينا طفلتهم إلى اللون الأزرق ورجع أيضاً لون عينيها إلى الأزرق.
جلست رهف: هو في إيه ممكن تفهمني؟!
جلس بجانبها ووضع يده على كتفها العاري: متقلقيش يارهف، دا طبيعي ياحبيبتي لأن بنتنا أخدت قوتي.
رهف بحزن: يعني إيه؟ هتعيش إزاي وسطنا؟ ممكن حد يعرف صح ياميخائيل.
ميخائيل وهو يملس على خصلات شعرها المبلل من الاستحمام: لأ يارهف، محدش هيقدر يأذيها أبدًا.
ابتسمت له رهف بحنان: بوجودك طبعًا.
أكمل ميخائيل: وبحماية ربنا لينا يارهف.
رهف وهي تضع رأسها على كتفه: أكيد.
ميخائيل بابتسامة: مش عايزة تعرفي باقي المعلومات عن ملوك الجن السبعة.
رهف بحماس: أكيد، حتى سماسيمو متحمسة، إزاي؟ بص يامخائيل.
نظر ميخائيل فرأى أسماء تنظر لهم ببرائة فابتسم لها بحنان: يلا على السرير عشان أبدأ في المعلومات.
رقدت رهف إلى السرير ووضع ميخائيل ابنتهما في الوسط بينه وبين محبوبته رهف.
وبدأ في القول: وقفنا المرة اللي فاتت عن الملك الملك الأبيض، هنتكلم النهارده عن الملك ميمون أبانوخ: ملك بيحب يلبس الأحجار الكريمة، معروف بشراسته في الحروب، كمان بيلبس ردائين من اللون الأبيض، أقوى الجن خادم. يوم السبت سورة الهمزة ويعيش ببابل بالعراق.
بعد كدا الملك طارش: ملك العمار اللي بيبقى في المنزل، كمان مسئول عن كل الكنوز اللي في الأرض، بيحاول البشر تحضيره لمعرفة أماكن الكنوز.
بعد كدا الملك برقان. الملقب بفارس الإسلام وأبو العجائب لأنه يصنع المستحيل.
كمان بيرتدي زي إسلامي باللون الأبيض، وتاجه به خمس دوائر صفراء مكتوب عليها "نصر الإسلام"، أصغر الملوك سنًا ويمتاز بدهائه وذكائه… وبكدا أكون شرحت لك كل المعلومات اللي مش هتضرك عن ملوك الأرض السبعة من الجن يارهفي.
رهف بندهاش: يا الله سبحانه وتعالى، خلق عالم كبير خفي وواسع أوي محدش حاسس بيه، عالم غامض أوي ياميخائيل.
ميخائيل بابتسامة: ودا له حكمة يارهفي.
ثواني وسمعوا صوت أذان المغرب وطرقات على الباب وصوت والدتهم هدى: عمار، رهف افتحوا يا ولاد.
رهف بخضة: إيه دا؟ روح لماما لحد ما ألبس وأسماء البسها.
توجه ميخائيل إلى هدى، بينما أخذت رهف ترتدي ملابسها سريعًا بعدما قالت أذكار لبس الملابس «بسم الله الذي لا إله إلا هو» وأخذت تلبس ابنتها إحدى الملابس الصغيرة المرسوم عليها أميرات ديزني.
بعد قليل توجه إليها ميخائيل ويهتف: يلا يا حبيبتي عشان العشا جاهز.
رهف بتوتر: ميخائيل عايزة أقولك حاجة بس بالله وافق.
ميخائيل بهدوء: اتكلمي يارهف.
رهف وهي تفرك يدها: بص، فرح غرام بعد بكرة، ممكن توديني ليها ها..
ميخائيل بتفكير: لأ يارهف، أنا مش هسمحلك تروحي في مكان فيه رجالة، أنا فاهم.
رهف بحزن وهي تعطيه ابنته: بس دا فرح صحبتي وزي أختي، ارجوك.
ميخائيل بهدوء: بعدين يارهف نتكلم.
رهف بإصرار: لأ مش بعدين ياميخائيل، غرام صحبتي ولازم أرحلها، ارجوك افهمني، أنت عمرك مارفضتلي طلب، أنت هتبقى معايا ياميخائيل، أنا مش فارق معايا أي راجل أصلًا، مش فارق معايا غيرك أنت والله العظيم، أنا أصلا مستحيل أشوف غيرك وأحب غيرك، أنت حاسس إني بكذب عليك أو ممكن أعمل أي حاجة من ديي ياميخائيل.
ميخائيل بشراسة: لو فكرتي بس يارهف، أموتك ومش هسيبك لحظة عايشة يارهف.
ثم نظر لها بحنان وملس على ظهرها: وعارف إنك مش بتكذبي، وعارف إنك بتجنني، بس بغير عليكي يارهف.
رهف وهي تحتضن وجهه بيديها: حبيبي أنت هتبقى معايا؟ ميخائيل ارجوك.
ميخائيل وهو ينظر إلى عيناها بهيام وعشق خالص لتلك الصغيرة التي سلبت فؤاده: حاضر يارهف، أنا مكنتش بغير رأيي أبدًا، إنتي دخلتي لغبطتي حياتي كلها.
رهف بضحك وهي تضمه إلى قلبها: وأنت كمان لغبطني أنا شخصيًا.
أمسك بيدها وتوجه بها إلى الخارج.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم ريحانة الجنة
كانت تجلس في غرفتها مع شقيقتها جنى، ومعهما خبيرة التجميل التي تقوم بتزيينها.
غرام تغني وتصفق بيديها الاثنتين، وجنى تضحك على شقيقتها بفرح وسعادة.
أما في الأسفل، فكانت جميع النساء يقفن مع والدة غرام ويساندونها في هذا اليوم الهام بحب وسعادة.
والرجال في الخارج يضعون الطعام للضيوف القادمين إليهم وسط الأغاني الجميلة… وهذا اليوم المميز.
أتت في ذلك الوقت سيارة سوداء كبيرة، انتبه الجميع إليها من شدة فخامتها وباهظ ثمنها.
أوقفها صاحبها ثم نزل منها ومعه زوجته وابنته الصغيرة التي تحملها الجدة هدى.
***
رهف وميخائيل.
أمسك ميخائيل بيد رهف التي كانت ترتدي فستاناً باللون الأسود والأكمام بيضاء، على طرحة سوداء أيضاً وكوتشي أبيض.
من يراها يظنها من بلاد الغرب من شدة جمالها الملفت.
أمسك يدها بغيرة وعشق وخوف عليها.
بينما كان هو يرتدي بدلة رمادية اللون ورابطة عنق "كرافتا" باللون الأزرق الغامق على بنطال رمادي اللون، فكان جميلاً وبشدة.
ابتسمت له بحب وهتفت: "بحبك أوي."
ميخائيل وهو يهتف: "وأنا بحبك، ولو اتحركتي من جنبي هعلقك يا رهف."
رهف بضحك وهي تتقدم معه باتجاه البيت: "والله ما أتحرك غير لغرام بس ها."
نظر لها ميخائيل بخنق ثم تقدم من والد غرام وهتف: "السلام عليكم ورحمة الله."
هتف والد غرام بابتسامة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
ميخائيل بابتسامة: "أنا دكتور عمار، ألف مبروك للآنسة غرام، ودي مراتي صديقة بنت حضرتك."
والد غرام بترحاب شديد: "يا ألف نهار أبيض، نورتونا والله العظيم، اتفضل يا دكتور."
ميخائيل بابتسامة: "ممكن تنادي حد يوصلها هي وماما لعند غرام."
والد غرام بفرحة: "آه طبعاً طبعاً…." ثم نادى: "يا خالد يا خاااالد…."
التفت في ذلك الوقت إحدى الشباب بابتسامة وهتف: "نعم يا عمي."
والد غرام: "اتفضل خد الهوانم فوق عند غرام ووصي عليهم تمام."
خالد بشرود في رهف التي كانت كتلة من الجمال والحلاوة والجاذبية، وخصوصاً بعد أن وضعت كحل العين الذي أبرز عيونها الزرقاء بشدة وخطوط العسل تسري بهما.
خالد بهيام: "عيوني يا عمي."
ميخائيل وهو يقف أمام زوجته فيحجب عنه النظر لها وهتف بنبرة قوية مخيفة بعض الشيء: "لو سمحت عايز بنت أو ست يوصلهم."
ثم نظر إلى خالد نظرة أرعبته وتحاشى النظر إلى عيناه التي تلمع بشكل ملفت.
والد غرام بضحك: "عيوني ليك يا دكتور."
ذهب إلى الداخل وأتى بأمرة في العقد الرابع تبتسم بفرحة وهي تصافحهم جميعاً.
صافحت ميخائيل: "ازيك يا ابني، نورتونا والله."
ميخائيل بابتسامة: "بنورك يا طنط."
ثم احتضنت رهف بابتسامة: "ما شاء الله تبارك الله، قمر يا حبيبتي، نورتي والله. غرام هتفرح أوي بوجودك هنا."
غرام بشوق: "تسلمي، وغرام وحشتيني."
ثم صافحت السيدة هدى: "نورتي يا ست الكل."
هدى بابتسامة: "بنورك والله يا حبيبتي."
والدة غرام: "يلا تعالوا معايا أوديكم لغرام."
ميخائيل وهو يمسك بيد رهف: "خلوا بالك من نفسك انتي واسماء وماما."
رهف وهي تضع يدها الأخرى على يده: "حاضر يا حبيبي متقلقش."
ثم توجهت معهم إلى الداخل، بينما أخذ والد غرام ميخائيل بترحاب إلى موضع الرجال ليأكل معهم.
***
دلفت وهي تطرق الباب، ففتحت لها فتاة لا تعرفها، فهتفت رهف بابتسامة مشرقة: "ممكن أدخل لغرام يا سكرة."
جنى بابتسامة: "آه طبعاً اتفضلي."
دلف رهف إلى غرام فوجدتها ترقص وهي ترتدي الفستان الأبيض.
هتفت بفرحة عارمة: "غرااام."
نظرت اتجاهها ثم رقدت إلى أحضان رفيقتها، بل أختها، فغرام تعتبر رهف مثل شقيقتها.
وأخذت تقبل بها بشوق: "وحشتيني يا رهف."
رهف وهي تبتعد عنها قليلاً وتمسك بوجهها بين يديها بحنان وفرحة: "وانتي كمان، ألف مبروك يا قلبي، فرحنالك أوي."
غرام وهي تشعر بسعادة عارمة: "تسلمي يا رب يا نور عيني، بجد أنا فرحانة إنك جيتي."
رهف بمشاكسة: "إيي بقا، وأنا هاجي لحدا أغلى منك يا حاجة غرام…. أخيراً ما كنتش أصدق إنك انتي والدكتور مراد اللي ما كنتوش بتطيقوا بعض تتجوزوا."
ضحكت غرام وهي تهتف وهي تحتضن هدى: "ازيك يا طنط عاملة إيه؟"
هدى بابتسامة وفرحة: "الحمد لله، ألف مبروك."
غرام وهي تحمل أسماء: "الله يبارك فيكِ، عقبال أسماء يا رب."
ضحكت رهف: "لسه فاضل كتير على سنها."
غرام بابتسامة: "أعرفكم جنى أختي."
وبعد تحيات وترحاب من الطرفين، أمسكت غرام بيد رهف لترقص معها قليلاً وتشاركها فرحتها، ولم تمانع رهف، بل أخذت ترقص وتغني معها وتمرح مثل الأطفال.
وكان هناك من يرى كل ما يحدث، عندما كان يغمض عيناه بابتسامة خافتة وهو يرى محبوبته تتراقص بفرحة وتضحك.
جلس والد غرام بجانبه وهتف: "نورتنا يا ابني والله العظيم، وشرف لينا إنك جيت."
ميخائيل بهدوء ورزانة: "متقولش كدا، منور بوجودكم أكيد يا عمي."
اقترب خالد منهم وهو يتحاشى النظر إلى ميخائيل، هو يشعر بشيء غريب تجاهه لا يعرف ماهو، لا يستطيع تفسيره.
خالد بهدوء: "احم، عمي العريس وصل، وكمان الباصات وصلت عشان توصل المعازيم على القاعة، مش يلا ولا إيه؟!"
وقف والد غرام وهو يهتف: "عن إذنك يا ابني."
ميخائيل وهو يتوجه إلى رهف وهو يهتف: "إذنك معاك…."
توجه إلى مكان خالٍ ثم اختفى عن الأنظار وهو يدلف إلى داخل المنزل، وبالأخص غرام حتى يستطيع الوصول إلى معشوقته رهف.
***
كانت منسجمة في الرقص، فلفت انتباهها صوته المشاكس: "إيي الجمدان داااا؟!"
توقفت بهدوء وهي تنظر إلى جميع أرجاء الغرفة، فوجدته يجلس على السرير ويتأملها.
نظرت له بخجل، بينما هو هتف: "يلا على تحت عشان الباصات هتتحرك، استأذني وتخرجي بسرعة."
أومأت له، فهتفت غرام: "رهف، انتي سرحانة في إيه يابنتي، ارقصي شوية."
رهف بابتسامة: "الباصات، سامعة صوتها، شكل العريس وصل، اقعدي ارتاحي شوية."
جلس غرام وجنى تعطيها زجاجة مياه، بينما هتفت رهف وهي تنظر إلى هاتفها: "عمار بيتصل عشان ننزل."
غرام بابتسامة: "خليكي شوية يا رهف."
رهف بابتسامة وهي تحتضنها: "هستني تجمع عمار عشان هنركب عربيتنا ونسبقكم."
غرام بابتسامة خافتة: "تمام يا حبيبتي."
حملت رهف ابنتها أسماء وهي تنزل مع هدى إلى ميخائيل بالأسفل.
بدأت صوت السيارات والموتوسيكلات تصدر أصواتها الشهيرة في الأفراح.
ونزل مراد بحلته السوداء من سيارته السوداء المزينة له ولعروسه، وهو يصافح والد ووالدة غرام أيضاً.
فرح بشدة برؤية ميخائيل وهدى ورحب برهف، لكن لم يصافحها خوفاً من عصبية ميخائيل.
ثم صعد إلى الأعلى ليأتي بعروسته وحبيبته.
بعد قليل من الوقت، كانت تطأطأ ذراعه وتتوجه معه إلى الأسفل، وهي تبتعد عنه قليلاً وتحتضن والديها وشقيقتها وأيضاً صديقتها.
ثم بعد عناق ووداع، أخذت تدلف معه إلى السيارة، وأخذ المعازيم يدلفون إلى الباصات، وأيضاً رهف وميخائيل وهدى والصغيرة أسماء إلى السيارة، وهم يتوجهون إلى قاعة الأفراح الخاصة بمراد وغرام.
وبعد قليل، كان العرسان يجلسون في مكانهم المحدد بعد أن دلفوا على إحدى الموسيقى المحددة للأفراح.
وبعد قليل، كان الجميع يجلس بمكانه المحدد، وميخائيل يحتضن زوجته رهف بتملك، وهي تشعر بالسعادة وتدعو الله أن يديم الفرح والسعادة لحياتهم.
وبدأت إحدى الأغاني في الارتفاع خاصة للعرسان ليرقصوا عليها سلو.
وأخذت تنظر رهف إلى ميخائيل وهي ترد تلك الكلمات معها وتنظر إلى داخل عيناه.
وهذا الميخائيل العاشق ينظر لها بعشق، بينما رهف وضعت يدها على يده بحب.
وانقضى العرس وتوجه الجميع إلى منازلهم مرة أخرى.
***
نامت رهف على كتف ميخائيل وهو متوجه بسيارتهما إلى محافظة قنا.
وبعد وقت وصلوا أمام المنزل، فنزلت هدى التي تحمل الصغيرة النائمة أسماء.
بينما وضع ميخائيل يده على حجاب رهف وهمس: "رهف حبيبتي، وصلنا خلاص."
لم تبدِ أي حركة، فحملها بحب وتوجه مع هدى إلى الداخل.
كان ينتظرهم في ذلك الوقت راشد وانعام.
وقف راشد عندما دلفوا وهتف: "يا أهلا، كل دا تأخير، وحشتوني والله."
ابتسم ميخائيل وهتف: "نعمل إيه بقا يا عمي."
راشد بابتسامة: "رهف نامت ولا إيه؟"
"المشوار صعب بردوا، محافظة لمحافظة مرتين في نفس اليوم."
ميخائيل بابتسامة: "آه يا عمي، عن إذنك بقا."
انعام بسرعة: "أنا هجبلكم الأكل بسرعة."
نظر لها ميخائيل بغموض لبضع لحظات ثم ابتسم: "لأ، متتعبيش نفسك، أنا هنزل آكل معاكم، أصلي مش بحب آكل لوحدي."
راشد بابتسامة صادقة: "دا يشرفنا يا ابني، طلع رهف وتعالى…." ثم نظر إلى انعام: "وانتي جهزي السفرة بسرعة."
ثم نظر بهدوء إلى السيدة هدى التي تقف بهدوء وتحمل حفيدته الصغيرة: "وانتي يا ست هدى، يلا هاتي أسماء عنك وتعالي عشان تاكلي معانا."
هدى بخجل وابتسامة: "لأ، أنا جعانة نوم والله، هروح أنام، عن إذنكم."
اقترب منها راشد سريعاً وهو يمسك يدها تحت نظرات الصدمة والغضب على وجه انعام، ونظرات ميخائيل المبتسمة، ونظرات هدى الخجلة.
وراشد الذي ترك يدها وحمحم بحرج: "احم، مينفعش يا ست هدى، هناكلك كلنا وهاتي أسماء عنك."
كادت ترفض، ولكن هتف ميخائيل: "اسمعي الكلام يا ماما، متبقيش شقية…."
ثم غمز لها، فنظرت له بتوعد وحرج: "تمام، هغير وأجي."
حمل راشد أسماء منها وهو يجلس على الأريكة، بينما توجه ميخائيل إلى الأعلى وهدى أيضاً إلى غرفتها.
اقتربت انعام بسخط من راشد: "في إيه ياراشد، مالك، حالك مش عاجبني."
راشد بهدوء: "مالي يا انعام، أنا كويس اهو."
انعام بغضب: "لازقة في ست هدى ليه ياراشد؟ ولا تكونش عجباك ولا إيه؟!"
راشد بغضب: "اخرصي وامشي، جهزي السفرة بسرعة وبطلي كلامك السم دا."
هدى بتوعد له وللجميع، وتوجهت إلى المطبخ لتعد لهم الطعام وتضعه على السفرة.
***
وضعها برفق على السرير ونزع حجابها، ثم نزع الكوتشي الذي كانت ترتديه.
ثم جلس بجانبها وهو يملس على خصلات شعرها المنسدل، وهو يضحك على أفعالها ويبتسم تارة على غنائها له، ويتنهد بحرارة عندما تذكر تمايلها ورقصاتها.
جاءت في عقله فكرة وابتسم بخبث وهو يقترب منها ببطء.
واقترب من رقبتها وهو يدفن رأسه بين ثنايا عنقها.
أخذت رهف تصدر أصوات همهمة واعتراض وهي تفتح عينيها بنعاس وتهتف: "باح الخير."
ابتسم ميخائيل وهو يقوم بعضها برقبتها.
فصرخت رهف بغيظ: "ميخائيل يارررررخم."
ضحك ميخائيل وهو يهتف: "صباح الخير إيه؟ احنا لسه واصلين على فكرة."
رهف وهي تتحسس عنقها: "تقوم تعضني؟"
وترقرق الدموع بعينيها واحمر أنفها وخديها وبدأت في البكاء الرقيق مثلها.
اقترب منها ميخائيل سريعاً وهو يحتضنها ويهتف باعتذار: "آسف يا نور عيني، وجعتك."
رهف وهي تمسح الدموع المتساقطة بطفولية: "آه وجعتني أوي."
ميخائيل وهو يقبل جبينها: "طب سامحيني."
رهف ببرائة: "مسمحاك يا روحي خلاص… بس عضنيش تاني، ماشي."
ابتسم ميخائيل بمشاكسة: "طب إيه؟!"
رهف بغمزة: "إيه يا عسل انت."
ضحك ميخائيل وهتف: "مش هترقصيلي."
شهقت رهف بخجل: "أرقصلك إيه؟ دا أنتم ناس محترمة، هتعملوا زي البشر."
ميخائيل بضحك: "لأ والله، على فكرة انتي مراتي عادي يعني."
رهف بنفي وهي تبعد نظرها عنه وتهتف: "ميخائيل ممكن أسألك سؤال."
ميخائيل بضحك: "هعدي إنك بتغيري الموضوع دا، بس اسألي."
رهف بخجل وهي تهتف: "هو ليه كل ما تقرب مني بتقول ‘اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا’."
ميخائيل بابتسامة وهو يضع إحدى خصلات شعرها الثائرة خلف أذنها، ويرفع وجهها بعد أن وضع إحدى أصابعه أسفل ذقنها وهو ينظر إلى عينيها ويهتف: "عشان الرسول أمرنا بكدا يا رهف."
رهف بهدوء: "طب ليه يعني؟ إيه الفايدة من ده؟ وليه أمرنا إننا نقولها؟!"
أمسك بيدها وجلس وهو يجلس بجانبها: "بصي يا رهف، أمرنا إننا نعمل كدا ليه؟ عشان زي ما قولتلك، الجن زيو زي البشر، منهم الكويس ومنهم السيئ، وعندهم الحقد والحسد، سواء في الزوجة أو الأموال أو البيت، عندهم التمني بس بالحقد والغل، فهمتي؟ ولما بيكون الزوج والزوجة في علاقة حميمية، أمرنا الرسول ﷺ إننا نقول كدا عشان لو مقولناش كدا هنبقى مكشوفين للجن وممكن الجن يجامع معه زوجته. الكلام دا اللي قاله سيدنا محمد، قال رسول الله ﷺ: ‘إذا جامع الرجل امرأته ولم يسمي الله انطوى الشيطان على أحليله فجامع معه امرأته’. صدق رسول الله ﷺ. عشان كدا المفروض يتقال قبل الجماع: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا. فهمتي يا قلبي…. ولا إيه؟ نخليها عملي عشان تفهمي وتحفظي."
وقفت رهف بغيظ: "لأ فهمت يا أبو أسماء."
ضحك ميخائيل، وفي تلك اللحظة طرق الباب فهتف: "يلا عشان تاكلي يا رهف."
أمسك رهف بيده وفتح الباب، فوجدها منار التي تنظر بابتسامة خبيثة.
أمسك ميخائيل بيد رهف ولم يسألها حتى وتوجه بها إلى الأسفل.
بينما هتفت منار بعد ذهابهم: "هانت يابنت عمي، وهاخد مكانك وجوزك هيبقا جوزي، وبنتك هربيها بعد موتك….. ههههه."
***
جلس الجميع وهم يتناولون الطعام بهدوء، بينما ظلت تنظر منار إلى والدتها التي تبتسم بخبث وأخذت تأكل من طبقها بهدوء.
ثوانٍ وأخذت تتعرق بشدة وتشعر بالدوار.
ترا من هذه ياسادة…؟!
نعم، إنها انعام وهي تتلوى على الأرض وتصرخ بشدة من الآلام الرهيبة في معدتها.
وهي تهتف: "آااااه الحقوناااا، هموت."
التفت الجميع حولها وهم يحاولون فهم الأمر، ولكن هناك من يعلم ماذا بها.
صرخ راشد بولده جمال: "اتصل بالإسعاف بسرعة يا جمال."
رهف ببكاء على حالة انعام: "اهدئي يا مرات عمي، إن شاء الله هتكوني كويسة."
أبعدتها انعام عنها وهي تهتف: "إيي، انتي بدلتِ السم اللي حطيتهولك في الأكل صح؟ فلتِ من إيدي، بس المرة الجاية مش هتعيشي. كل حاجة أعملهالك بتفلتِ منها، السحر والسم وكل الحوادث اللي دبرتهالك بتطلعي منها زي الشعرة من العجينة، انتي إيي؟ وراكي عفاريت؟ إزاااي؟ إزاااااي."
صدمة ألجمت لسان الجميع من حديث انعام.
أكملت بحنان: "إيي، بتبصلي كدا ليه؟ خلاص انتي كسبتي يابنت جميلة، كسبتي، بس أنا دمرتلك حياتك وانتي صغيرة. قتلت أمك وأبوكي بإيديا دول، قتلتهم وهقتلكم، مش هموت غير وأنا آخد روحك في إيدي."
منار وهي تبتسم بتوتر: "يا جماعة دي تعبانة، تاخدولها على كلام بردوا."
راشد وهو يبعد ابنته من أمام والدتها التي تصرخ بوجع كالمجنونة ويهتف: "انتييي! يطلع منك كل الوسا*خة دي، كل الحقد والغل والكره دا، انتي جواكي إيي؟!"
"أخويا وبنته ومراته أذوكي في إيه؟!"
انعام بغل: "أذتني أمها لما الكل مش شايفين غيرها. أذاني أخوكي لما كان معاه فلوس ومش على كل حاجة. بنته أذتني لما أخدت كل حاجة حلوة فيا وبنتي محدش كان شايفها. من وهي عيلة 14 سنة العرسان كانوا بيتقدمولها، وفين بنتي من كل دا!"
"لازم آخد منها كل حاجة هتفرح بيها، مش هسيبها ولا هموت غير وروحها معايا."
رهف بصراخ: "ليه عملتي فيا وبتعملي لسه ليه؟ أذيتك في إيه؟ اتقي الله، مستكتره عليا إني أعيش حياة سعيدة بعد ما ذلتني وكسرتني وخليتني زي الخدامة عندك وعند ولادك، إيه؟ وكمان قتلتي أهلي ليه؟ أذوكي في إيه؟ حرام عليكي، خليتيني أشرب الذل والمهانة والضعف على إيدك. ربنا هينتقم منك يا انعام، وبكرا تشوفِ، والله لتشوفي أسوأ أيام حياتك."
اقترب ميخائيل بهدوء أمام رهف وهتف: "الإسعاف برا يا عمي…!؟"
تم نقل انعام إلى السيارة، وكان الجميع يجلس بهدوء وصدمة.
رهف تبكي فقط.
أمسك ميخائيل بيدها وتوجه بها إلى الأعلى بعد أن حمل ابنته النائمة وصعد إلى الأعلى.
وأغلق الباب خلفه وهتف وهو يمسح دموعها: "يلا عشان تنامي يا رهف… وبلاش دموع."
رهف الآن تحتاج فقط لإحضانه وإحضانه ابنتها.
حملت رهف ابنتها وهي تأخذها في أحضانها بعد أن دثرت نفسها جيداً.
واقترب ميخائيل منها وضمهم الاثنين إلى صدره وهو يتنهد بهدوء وتوعد.
حتى غفوا في نوم عميق.
***
كانت تنام بعد أن قام الطبيب بعمل غسيل معدة لها وأخذ مهدئ.
سمعت همسات بجانب أذنيها يهتف باسمها.
فتحت عينيها بتعب وألم وهي تنظر حولها في تلك الغرفة الموضوعة بها والظلام يخيم على أرجائها.
لم تر شيئاً، بل اختفى الهمس.
تنفسست بتماسك وهي تهتف في عقلها: ربما تتخيل.
وأغمضت عينيها، ثم بدأ الهمس يأتي مرة أخرى ولكن بشدة هذه المرة.
وشعرت بحرارة بجانب رقبتها من جانب السرير من ناحية اليمين.
ارتعش بدنها وهي تنظر بجانبها، فوجدت أفعى كبيرة بالقرب منها وفمها يسيل منه السم بغزارة.
أفعى سوداء عملاقة وضخمة ومخيفة….
أرادت أن تصرخ ولكن لا يخرج صوتها.
حاولت مراراً وتكراراً أن تصرخ ولكن دون جدوى.
ثوانٍ ورأت نفسها في مكان آخر، مكان يخرج منه رائحة باردة عفنة.
نظرت حولها، فوجدت نفسها تنام على سرير، ولكن سرير المشرحة.
والأدوات موضوعة بجانبها من مقص ومشرط وحقن، وكلها مليئة بالدماء والجثث بجانبها في كل مكان.
ويقترب منها شخص بشع بشدة يبتسم لها ابتسامة مخيفة ويرتدي رداء أسود وبيده حوافر كبيرة سوداء مخيفة وعيونه حمراء بشدة.
وهتف: "أعطيتك فرصة، فرصتين، لحد ما وصل بيكِ الجرأة بأنك تبكي مراتى للمرة الثانية، والنهاردة وقت الحساب يا انعام. أنا هبعتلك لجهنم عشان تاكلك، بس بعد ما آخد جزء من حق مراتى رهف."
انعام بصراخ: "عمار، أبوس إيدك، انت بتعمل إيي!؟ لأ، لأ."
اقترب ميخائيل بوحشية وهو يغرس المشرط في معدتها ويفتحها فتحة كبيرة.
فتشهق بوجع وصراخ: "لاااا، ابعد عنيي."
ميخائيل بجنون ووحشية وهو يهتف: "دي لأهل رهف."
ثم أمسك بالمشرط مرة أخرى وهو يغرسه في صدرها ويبتره هو الآخر: "ودي عشان إنك فكرتي تقتليها."
شهقت بصراخ ووجع، فأكمل وهو يضرب المشرط في رقبتها: "وديي عشان دموعها."
شهقت مرة أخرى وروحها تخرج، فاخرج المشرط وضربها مرة أخرى في قلبها: "وديي عشان زلك ليها، وبكدا أكون أخدت جزء بسيط من اللي عملتيه، ولو أقدر أموتك ألف مرة هعمل كدا."
ترك المشرط في قلبها، وهي فقط تنظر إليه بعيون متسعة وروح تخرج إلى ربها، روح خبيثة وتصدر منها شهقات علامة على صراع روحها داخلها.
ابتسم ميخائيل حتى وجدها جثة هامدة لا تقوى على الحراك، ثم أمسك بأدوات المشرحة وقام بتقطيعها إلى أثلاث، فسالت الدماء في كل مكان بشكل مخيف وبشع، ووضع عليها برادات المشفى، ثم ثوانٍ واختفى إلى مكان آخر.
وبكدا تكون خرجت روح خبيثة ظالمة إلى خالقها، فكيف ستواجه ربها وهي ارتكبت أبشع الجرائم من القتل والسحر ونهر اليتيم وتفريق الأسرة.
كيف رزقنا الله وإياكم حسن الخاتمة.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ريحانة الجنة
جلس الجميع في حالة صدمة مما سمعوا.
بينما تتعالى صرخات "منار" على والدتها الراحلة "انعام":
لاااااااااا ياماماااااا
انتو السبب، ربنا ينتقم منكم، ربنا ينتقم منكم على اللي عملتوه فيها.
راشد بعصبية:
آخرسي صوتك، ميعلاش. ليه إحنا السبب في إيه؟ إحنا اللي حطينا لها سم في الأكل زي ما هي عملت، ولا إيه؟
رهف ببكاء وهي تحاول مواساة منار:
منار، هدي، دا قضاء ربنا، مش هتعترضي عليه.
أبعدتها منار بصراخ:
ابعديي عني، عاملة نفسك بريئة، بس وش البرائة دا مش عليا، أنا عارفة إنك السبب في كل اللي حصل لها.
رهف وهي تتحامل على نفسها:
أنا السبب في إيه، قولي، شوفتوا مني إيه، أنتي بتقولي إني أنا اللي حطيت السم، مش صح؟
منار بصراخ وبكاء:
ايوووو، أنتي اللي حطيتى السم لأمي اللي ربتك في بيتنا وجيتي في الآخر وموتيها.
رهف بصراخ هي الأخرى:
أنا محطتش أي حاجة، أنتو اللي كنتوا بتحضروا الأكل، جيت جنبكم، خرجت من أوضتي. انطقي، أنا خلاص تعبت منكم كلكم، ووعد مني مش هقرب من بيتكم، لا أنا ولا جوزي. واشبعي، هتعيشي غبية وحقودة وهتموتي غبية. ولدتك كسبت إيه، قولي، في الآخر ولا حاجة. كسبت إنها مكروهة حتى بعد موتها، فضلت تقتل وتنهب عشان الانتقام والفلوس، وفي الآخر ما خدتش ولا جنيه معاها. ارجعي لعقلك، ربنا مش ظالم وبيرد حقوق الناس، ولو بعد موتهم بيردها.
منار وهي تجلس أرضاً بنهيار وصراخ:
ليه، ليه سبتيني يا أمي، ليه بس؟ يارب.
راشد بقسوة:
يارب، بتدعي إيه يا منار؟ بتقولي يارب بعد ما شاركتيها في ظلم ونهب ومصايب؟ ليكي عين تقولي يارب؟ اللي زيك دلوقتي عايشين مشغولين في تعلمهم وحياتهم، مش في الظلم والقرف اللي أنتم كنتم عايشين فيه. كان هيحصل إيه لو انتبهتي لنفسك ودراستك ومستقبلك وبعدتي عن أمك؟ ياما كنت بقرب منك، لكن أنتي غبية زي ما قالت رهف، وهتفضلي غبية.
اقتربت هدى ببكاء على هذا الموقف، وهي تجلس أرضاً وتحتضن "منار" التي تشعر بالضياع. فمهما كانت الأم، فستبقى مصدر الأمان والحب والحنان.
***
احتضنتها بحب أمومي، ومنار تتشبث بها، هي تحتاج لأي أحد يحتويها فقط.
هتف راشد:
إحنا هنروح لأنعام، جهزوا نفسكم.
تحامل على ذاته وهت يتجه إلى الأعلى حتى يرتدي ملابسه سريعاً.
بينما توجهت رهف مع ميخائيل ليتجهزوا، وأيضاً أمسكت "هدى" بيد منار التي وقفت معها دون معارضة.
اقتربوا من غرفة منار، وهي تفتح الباب وتهتف بحنان وعطف:
ادخلي يا بنتي واجهزي عشان نمشي لمامتك بسرعة.
توجهوا إلى الداخل، و"منار" ترتدي ملابس سوداء، وهدى تلف لها الحجاب سريعاً وتمسح دموعها وتهتف ببكاء هي الأخرى:
استهدي بالله يا بنتي، ربنا غفور رحيم، وأوعي تصوتي عليها أبداً، ادعيلها بس.
ثم أمسكت بيدها وهي تنزل بها إلى الأسفل، ثم إلى الخارج، منتظرة قدوم الباقي.
كان ميخائيل يمسح دموع رهف التي تبكي بشدة ويهمس لها:
بطلي عياط يا رهف، جزائها كدا، كل واحد بياخد عقابه على أفعاله.
ثم ابتسم بحنان:
زعلانة عليها؟
رهف وهي تنظر له بحزن:
زعلانة على بنت عمي يا ميخائيل، وعلى عمي، وزعلانة منها، كان نفسي تعاملني زي أولادها ومتظلمنيش. ربنا يسامحها، أنا مسامحاها.
ميخائيل بحب:
بعد اللي عملتوه دا كله، سمحتيها عادي بسهولة دي؟
رهف ببكاء وشهقات صغيرة تخرج منها دون إرادة وهي ترتمي في أحضان ميخائيل الذي يحمل ابنتهما الصغيرة والفاتنة:
آه يا ميخائيل، هي دلوقتي في دار حق، مش هقدر ما أسمحاش.
ملس ميخائيل على ظهرها ذهاباً وإياباً، وهو يلتصق بها ويبث بها دفء جسده لتشعر بالأمان، ونجح فعلاً بأفعاله الرقيقة أن تهدأ رفيقة دربه وحبيبته وتتنفس بشكل أكثر انتظاماً.
ميخائيل بابتسامة محبة:
يلا عشان نروح، معاكِ راشد، مش عايزين نتأخر عليه.
أمسكت بيده ثم توجهت إلى الخارج معه.
وسط بكاء الجميع عدا ميخائيل وراشد، وركب الجميع سياراتهم ثم توجهوا إلى المستشفى العام لمحافظة "قنا".
***
كان الأطباء يهرولون هم والممرضين إلى غرفة المشرحة، وهم ينظرون بذهول إلى تلك السيدة التي تم تشريحها بمهارة وهي حية، كيف حدث ذلك؟
قد وصل في ذلك الوقت المدير العام للمستشفى العام لمحافظة "قنا"، وهو يتحدث بعصبية مفرطة:
إزااااى يحصل دا؟ إيه، مشغل معايا بهايم؟ هتقولوا لأهل المريضة إيه دلوقتي؟ إحنا هيتخرب بيتنا بسببكم، أقسم بالله أوديكم كلكم في داهية قبل ما تدمرولي سمعتي يا بهايم.
تقدم أحد الأطباء المسؤول عن المريضة بتوتر:
يا فندم، والله العظيم إحنا وصلناها الأوضة بتاعتها وفحصتها كمان.
المدير العام بغضب:
ليه، فاكرني أهبل؟ إزاي المريضة توصل لغرفة التشريح وتتشرح؟ لأ، وكمان وهي حية وتتساب بالطريقة دي.
تقدمت طبيبة أخرى:
يا فندم، إحنا ذنبنا إيه؟ إحنا ما نعرفش حاجة عن المريضة دي.
المدير العام بتوعد:
إنتوا المسؤولين عنها دلوقتي قدامي، محدش يعرف يشرح بالدقة دي غيركم.
اقترب أحد الأطباء بذكاء وهو يهتف:
أنا عندي الحل يا فندم، والحل دا هينقذنا كلنا من الورطة دي، وأكيد اللي شرح المريضة كدا ومش راضي يعترف هنعرفوا من الكاميرات. أهم حاجة المصيبة كلها في أهلها اللي هييجوا، بعد إذنك ممكن تاجي معايا دقيقة بس لو سمحت.
تقدم معه المدير العام وهو يستشيط غضباً، ولف معه إلى المكتب الخاص به ويهتف:
انطق لو عندك حل، عشان أهلها قربوا يوصلوا بسرعة.
هتف الطبيب:
أنا اللي أعرفه إن المريضة كانت جاية في حالة تسمم، صح؟
المدير العام بهدوء:
أيوه صح، كمل.
الطبيب بابتسامة ذكية:
إحنا هنقول إنها توفت، وطبعاً لازم نشرح الجثة عشان نعرف التسمم دا بسبب إيه؟ ودا من حقنا.
المدير العام بابتسامة خبيثة:
أيوه صح.
الطبيب بخبث:
الدور والباقي بقى على شطارة حضرتك في إنك تفرض سيطرتك على الأطباء والممرضين.
وقف المدير العام سريعاً وهو يهتف:
برڤو عليك يا دكتور، أنا هروح حالا.
وخرج مهرولاً إليهم، وهو كان الجميع يقف وينتظره بدعاء وخوف من ضياع عملهم ومهنتهم هباءً. وأخذت قلوبهم تقرع كالطبول من الخوف عندما رأوه يخرج إليهم وعلى وجهه الجمود.
اقترب منهم وهو يهتف:
بصوا، أنا معلش ضرر في الموضوع، وأخرى ممكن آخد جزاء، لكن إنتوا اللي هيتخرب بيتكم وهتتشردوا في الشوارع، لأن اللي حصل دا مش حاجة سهلة، دا جريمة ومصيبة كبيرة. أوعوا أسمع من حد كلمة على اللي حصل دا، سيبوني أتصرف بنفسي، فاهمين؟
ردوا عليه جميع:
فاهمين يا دكتور.
هتف المدير العام:
كله على شغله يلااا.
توجه الجميع إلى عملهم، بينما جلس المدير العام في مكتبه منتظراً قدوم عائلة المريضة.
***
توقفت سيارتهم بعد وقت ليس بكثير، ونزل منها الجميع وهم يجرون أقدامهم بحزن على موت انعام، ودلفوا إلى الداخل.
وكان المدير العام في انتظارهم، طبعاً بعد أن ذهبوا إلى الاستقبال وطلبوا معرفة أين غرفة حالة وفاة (انعام).
طرقوا الباب طبعاً راشد وميخائيل، وهم يدلفون إلى الداخل بعد أن أذن لهم، وهتف:
اتفضل؟
… دلفوا إلى الداخل وهم يتحدثون معه عن انعام وشرح لهم الموضوع باختصار، ومع كل حرف كان يبتسم ميخائيل في الخفاء، لأن الطبيب قال كل ما طلب منهم ميخائيل بالحرف الواحد.
راشد وهو يهتف بحزن:
إنا لله وإنا إليه راجعون. نقدر نستلمها امتى يا دكتور؟
المدير العام بسرعة:
تقدروا دلوقتي، هخلي الممرضين يجهزوا الجثة عشان تاخدوها في عربية الإسعاف يا فندم.
وقف راشد وأيضاً ميخائيل وهم يشكرون المدير العام الخاص بالمستشفى، وأيضاً هو يشكرهم، وهو يتنهد براحة بعد خروجهم. وأمسك بالهاتف وهو يأمر الممرضين بفعل اللازم للجثة وتجهيزها استعداداً للدفن.
أما راشد وميخائيل ذهبوا لدفع الحساب وعمل شهادة وفاة وإذن بالدفن لأنعام.
وبعد وقت طويل خرجت جثة انعام على ترولي، وعندما رؤها هكذا انهمروا في البكاء. يا لها من دنيا خادعة، نظن أننا باقون، ولكن في الحقيقة نحن لا محالة فانون. والبقاء لله وحده، هذه حقيقة ماكدة يجب الاعتراف بها وتقبلها. "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام". صدق الله العظيم.
كانت تحاول منار الاقتراب من والدتها، ولكن كانت النساء تبعدها، وهي فقط تصرخ بشدة وتهتف:
سبونااااي، أروح لماما، حرام عليكم، سبونييييي. يا ماما، ربنا يرحمك يا ماما. ليه يا ماما موتي وانتي ملحقتيش تتوبي؟ يارب اغفر لينا، يارب، يارب اغفر لها يا رب.
رهف وهي تحتضنها:
اهدئي يا حبيبتي، ربنا يغفر ليها يا رب، البقاء لله.
احتضنتها منار وفقدت الوعي، فأخذوا يصرخون بشدة استنجاداً، فاتى راشد سريعاً، وهتف ميخائيل هو وجمال الذي علم بالخبر وأخذ يبكي.
ميخائيل بهدوء:
أنا هستقبل الجنازة يا عمي، وانت شوف بنتك.
تقدم راشد باتجاه منار ووجد إحدى الأطباء يحملها باتجاه إحدى الغرف ليتم فحصها.
***
وبعد أن تم دفن جسد انعام لملاقاة مدخلها الأخير ومثواها الأخير، كان القرآن يملأ المكان. الرجال في السرادق أمام المنبر، والنساء بالداخل مع بعضهم البعض.
كان راشد يستمع القرآن بتدبر هو وميخائيل وجمال وجميع الأشخاص الموجودين وهم يتعظون من غيرهم في خاتمتهم الأخيرة.
أما ميخائيل فكان يجلس بهدوء وهو يتذكر أفعال انعام الإجرامية وكم حدث منها أفعال شنيعة وكبيرة، كم آذت الكثير والكثير ودمرت الكثير.
وأخيراً صدق الشيخ، ووقف الجميع للذهاب، وأخذ الأقارب العزاء وهم يقفون بحزن.
وأخيراً دلفوا إلى داخل المنزل، كانت النساء يرتدون الأسود وهم يبكون، منهم من يبكي تأثراً، ومنهم من يبكي نفاقاً، ومنهم من يبكي مجاملة، ومنهم من يبكي حب وحزن.
وقفت النساء بعد أن سمعوا تصديق الشيخ وهم يصافحون أهل المتوفية، وبعد قليل خرج الجميع ولم يتبقى سوى أهل المنزل. ودلف راشد وميخائيل وجمال… إليهم وهم ينظرون بحزن.
اقترب راشد من ابنته التي لم تكف عن البكاء الشديد وهو يمسك يدها ويوقفها.
وقفت منار معه وهي تبكي وتضع إحدى يديها على وجهها وتشهق بشدة. تقطع قلبه من الحزن على وحيدة قلبه وصغيرته، مهما حدث منها ستظل ابنته الصغيرة. احتضنها سريعاً وهو يملس على خصلات شعرها بحب وحنان أبوي:
بسسس، هشش، متعيطيش، قضاء ربنا هتعترضي عليه يا منار يا بنتي، يلا تعالي نامي معايا النهارده.
منار ببكاء:
لاء، مش بعترض، بس كان ممكن أمنعها، كان ممكن أغير منها، كان ممكن أعمل أي حاجة تخليها معايا وجمبي. اليتم وحش أوووي والله العظيم، حتى لو وحشة، حتى لو كانت إيه، بس صوتها ونفسها في البيت عندي بالدنيا وما فيها. أنا حاسة إني مخنوقة والنفس بيديق عليا.
اقتربت هدى منها وهي تملس على حجابها وهتفت بحب:
لاء يا حبيبتي، انتي صغيرة، ودا قضاء ربنا. وبعدين انتي مش يتيمة، أنا أهو، اعتبريني زي مامتك، ولا إيه؟
نظرت لها منار ببكاء وهي تحتضنها سريعاً:
وحشتيني أوووى أوووى، أنا آسفة ليكم كلكم، سامحوها عشان خاطر ربنا.
راشد بتأثر وحزن:
كلنا مسامحينها يا بنتي، والله كلنا بشر وبنغلط، والله يا بنتي ربنا غفور رحيم وهيغفر لها بإذن الله تعالى.
نظرت منار إلى رهف بدموع:
وإنتي يا رهف؟
رهف وهي تحتضنها بحب:
مسامحاها والله، ومن قبل ما تتكلمي. مهما حصل، كنت بعتبرها زي أمي يا منار، وإنتي أختي والله.
بادلتها منار الاحتضان بتأثر وهي فقط تدعو الله أن يغفر لوالدتها.
نظر جمال للجميع بحزن وهو يبتسم بتأثر، وكاد أن يغادر المكان ويختفي عن الجميع، ولكن وجد من يحتضنه بحب وحنان ودفء. نظر إليه فوجده والده راشد، الأب الذي لم يأخر عنه أي شيء في الحياة، من حب وحنان وأموال وراحة، الكثير والكثير، ولكنهم لم يقدروا أبداً. اليوم يشعر أنه يود أن يبكي في أحضانه على الكثير من الأشياء، منها موت والدته، ضياع الكثير من عمره في هراء وأشياء لا فائدة لها. وفعلاً بادله الاحتضان وهو يبكي فقط بصمت ووجع.
وبعد ثوانٍ رفض الجميع الأكل، وذهبت منار للنوم مع هدى، وأيضاً جمال مع والده، وميخائيل مع رهف وابنتهم أسماء.
***
كانت تنام بهدوء وصمت على غير عادتها، وهو فقط يمرر يده على خصلات شعرها وينظر لها بحزن على حالتها، يفكر في أي شيء يسعد حبيبته، ولكن ترا ما هو.
أغمضت عينيها بتعب بعد يوم شاق مجهد للنفس وللجسد، فهتف:
رهف، الزعل عمره ما هيرجع حد، الزعل عمره ما هيصلح أي حاجة أو هينفعك. الزعل بيدمرك بس وبيخليكي زي الوردة الدبلانة وبس، وأنا مش عايز أشوف وشك دا غير فرحان وسعيد. زعلك وسكوتك بيموتني بجد…. أرجوكي.
رهف وهي تبتسم له بحزن:
أوعى تجيب سيرة الموت دا أبداً يا ميخائيل، أوعى، فهمت؟ أنا مش هقدر أستحمل أي حاجة والله العظيم. أنا بقيت هشة أوي من جوه، لدرجة إن ممكن أي حاجة تكسرني.
ميخائيل بحنان وهو يضمها لقلبه:
وعد، هفضل جنبك، وميخائيل مش هيسيبك أبداً.
رهف بعيون تلمع:
وعد يا ميخائيل.
ميخائيل بحب:
وعد يا رهفي، وعد.
اقتربت منه رهف وهي تختبئ في أحضانه وتفرغ ما بداخلها من بكاء وشهقات مكتومة. وميخائيل يقبل رأسها بحنان وهو يحاول تهدئتها. وبعد قليل من الوقت توقفت عن البكاء بعد أن سمعت صوته يهتف بمزاح:
خلاص يا ملبن انت؟ ولا إيه؟ بتتحججي عشان مترقصيليش ولا إيه يا رهف؟ أنا عارف آخرت الحجج دي إيه؟
ضحكت رهف، وبعدها سمعت صوت ميخائيل وهو يغني بصوت جميل وعذب:
يلي شمس الدنيا تطلع لما تطلع ضحكة منك، حس بناس الغلابة اللي زيي، بعد إذنك بطلي تحلوي أكتر. «منا مش هعرف أكمل، مش بسمع ولا بحفظ، عشان متجننونيش😂💍❤»؟ هل تقبلين الزواج مني يا وليييه😂💍❤؟
رهف بابتسامة سعيدة:
صوتك يجنن أوووى.
حملها ميخائيل بين يديه وهو يقف بها أمام السرير وينزلها على الأرض وينحني رقبته ووضع يديه في وسطها وهو يغني:
فديتك روحي يا روح الفؤاد حياتي، ملاكي برغم البعاد، فإنك يا شطري مليكة عمري في أسري وقهرى………….. الخ.
كانت مع كل كلمة تشعر بنبضات قلبها تضرب مثل الطبول، تكاد تخرج من مكانها وتخبره أنها تعشق القرب منه.
أنهى ميخائيل حديثه وهو يحتضنها ويدور بها وهي تضحك بستمتاع بصوت خافت حتى لا يسمعها أحد، تشبثت رهف في رقبته وهي تهتف:
ممكن لفة تانية يا مخاميخو.
ميخائيل وهو يدور بها مرة أخرى وهي تضحك بفرحة، وأخيراً وضعها على السرير، ثم نام واحتضنها بشدة وهو يدثرها جيداً ويغفو معها في عناق شديد.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ريحانة الجنة
وبعد أسبوعين على وفاة أنعام، استعد ميخائيل ووالدته "هدى" وزوجته "رهف" للذهاب إلى القاهرة مرة أخرى. أعدوا حقائبهم ونزل الجميع فوجدوا راشد يجلس وبجانبه ابنته "منار" وابنه "جمال"، وهم يتحدثون مع بعضهم البعض والابتسامة تزين أفواههم. في تلك الفترة تغير جمال وأصبح يدير أعمال والده معه، وتغيرت منار مع والدها والجميع، وأخذت تتقرب إليهم بصدق وحب خالص، وخاصة رهف التي تقربت منها كثيراً، هي وهدى التي اعتبرتها مثل والدتها، وعلمت أن ما كانت تفعله والدتها أنعام أكبر خطأ وخسران في الدنيا والآخرة.
نزل ميخائيل وهو يحتضن كتف رهف، وبعد بضع درجات من السلم كان يقف أمام راشد بابتسامة. فرفع راشد رأسه فوجدهم يقفون أمامه، فهتف بتساؤل عندما رأى الحقائب في أيديهم:
"إيه انتوا رايحين فين يا عمار؟"
ميخائيل بابتسامة:
"هنرجع القاهرة، مش هينفع نقعد أكتر من كدا بسبب شغلي ودراسة رهف، حياتنا في القاهرة."
راشد بابتسامة حزينة:
"بس إحنا اتعودنا عليكم أوي يا ابني، انت والست هدى ورهف وأسماء مليتوا البيت فرحة وبهجة."
ميخائيل بابتسامة:
"وأنتم والله يا عمي راشد اتعودنا عليكم، بس زي ما قلتلكم مش هينفع أتأخر على شغلي أكتر من كدا."
اقتربت منار من هدى بدموع:
"هتسبيني يا طنط بسرعة كدا؟ طب طب خليكي شوية."
احتضنتها هدى بحب، فهي ترا بها ابنتها التي لم تلدها، هتفت بحنان:
"هاجي تاني يا منار متقلقيش، وهسأل عليكِ على طول."
منار برجاء وبكاء:
"طب اقعدي معايا يومين بس، والله أنا اعتبرتك ماما والله."
هدى بتأثر من حالة منار، وهي تنظر إلى راشد ثم إلى ميخائيل الذي ابتسم لها وعلم ما يدور بداخلها، فهتف:
"اقعدي معاها يومين وهبقى أجي آخدك تاني يا أمي."
منار بشكر وهي تحتضن هدى:
"شكراً شكراً، هتفضلي معايا شوية صح يا طنط؟"
ضحكت هدى بحب:
"أكيد يا قلب طنط."
اقتربت رهف من عمها وهي تحتضنه بحب، تهتف:
"هتوحشني يا حبيبي… خلي بالك من نفسك ومن منار، ثم غمزت له: ومن طنط هدى بردوا."
راشد بابتسامة:
"أكيد متقلقيش، وأنتي هتوحشيني أوي أوي، خلي بالك من نفسك ومن أسماء ومن ميخائيل."
ابتسمت رهف:
"حاضر يا عمي."
اقتربت منار من رهف وهي تحتضنها:
"مع السلامة حبيبتي، والله هتوحشيني أوي."
رهف بسعادة:
"وأنتم والله هتزحشونى بإذن الله، كل ما ييجي وقت هنا هاجي نقضيه معاكم."
منار بابتسامة:
"إن شاء الله ♥."
احتضنت رهف هدى وهي تودعها بحب. بعد قليل من الوداع والترحاب، هتفت رهف بتساؤل:
"عمي هي مش كان فيه بنت هنا اسمها "الهام" هي راحت فين؟ أنا نسيت أسألك عليها."
راشد بابتسامة:
"مرات عمك الله يرحمها، طردتها من البيت."
رهف برجاء:
"عمي ارجوك رجعها تاني."
راشد:
"حاضر يا بنتي."
رهف وهي تأشر لهم علامة الوداع، وهي تتوجه مع زوجها ميخائيل بابتسامة، وهو يحمل ابنته ويمسك بحقيبة السفر باليد الأخرى.
***
توجه الجميع إلى الخارج وهم يودعونهم، واستقل ميخائيل هو ورهف وطفلتهما السيارة، وهو يقوم بتدوير المحرك ثم انطلق بها إلى الطريق المؤدي إلى القاهرة.
رهف وهي تنظر إلى ميخائيل بهدوء وصمت. نظر لها وهو يقوم بقيادة السيارة بغمزة وحاجب مرفوع:
"حلو صح؟!"
رهف وهي تعض على شفتيها بمزاح:
"مز"
ضحك ميخائيل على كلماتها وهتف:
"عارفة يا رهف أكتر حاجة بتعجبني فيكي إيه؟!"
رهف بتساؤل:
"إيه يا مخاميخو؟!"
ميخائيل بابتسامة:
"إنك خوافة أوي، يعني دلوقتي بتعضي على شفايفك واللي يشوفك يقول جريئة، لكن لما بنوصل للجد بترجعي لورا وبتخافي."
ضحك رهف بخجل:
"بحاول أغريك؟!"
ضحك مرة أخرى ثم نظر إلى طفلتهم التي تنظر لهم وكأنها تفهمهم:
"شفتي مامتي ياسمسمه بتغلب بابا إزاي؟"
رهف بضحك:
"لألأ يا ياسمسمه والله هو مش أنا، أنا غلبانة مش بعمل حاجة."
ثم حملتها، وميخائيل يهتف:
"لأ هنكدب مناولها يا رهفي."
رهف وهي ترفع ابنتها لتقف على قدميها وتهتف:
"مين حبيب ماما يا ناس؟!"
رفعت أسماء يدها بطفولية وهي تضع إصبعها في عين رهف بعدم فهم… فصرخت رهف بوجع:
"يا حيوااااانة يا بنت العببببب طياهبلة إيه؟!"
صدرت ضحكات طفولية من "أسماء" التي لا تعي أي شيء حولها، بينما نظر ميخائيل إلى رهف بصدمة وسخرية:
"إيه أنا عبيط يا رهف دي تاني مرة تغلطي فيا."
رهف وهي تمط شفتيها للأمام علامة على بدء بكائها وأنفها يتحول للون الأحمر وتظهر سحابة دموع في عينيها تأبى النزول وتهتف:
"شايف يا ميخائيل بنتك مستقصداني كل شوية تحط صباعها في عيني؟!"
احتضنها ميخائيل بابتسامة:
"يا حبيبتي دي صغيرة مش فاهمة حاجة، معلش يا قلبي وبلاش الدموع دي، سمسمة بنتك بردوا."
رهف بغيظ:
"يعني عشان بنتي تعمل فيا كدا يا ميخائيل؟"
ميخائيل بضحك:
"خلاص هخانق معاها يعني؟"
رهف بغيظ:
"أيوه خانق فيها يلا مليش دعوة."
ميخائيل وهو يعلم أن رهف مثل الأطفال، طفلة كبيرة أحضرت له طفلة صغيرة. التفت إلى أسماء الذي بحملها وهو ينظر لها بابتسامة ويهتف:
"متعمليش في ماما كدا تاني يا سمسم، ماشي…"
ثم نظر إلى رهف وهتف:
"حلو كدا يا ست رهف ولا إيه؟!"
رهف بغيظ وهي تحمل منه ابنتها وتقوم بهزها بحرص وتهتف:
"بصي والله ما تعملي كدا تاني، لاعضك فاهمة."
مطت أسماء فمها المكبرز الصغير وهي تبدأ في صراخها الطفولي العالي والرقيق.
نظرت رهف لها بحزن، فهي تمزح فقط، وهي تهددها بحب:
"بس يا قلبي أنا بهزر بس."
***
بعد قليل من الوقت كان يدلف وهو يضع الحقيبة أرضاً ويحمل أسماء النائمة، وغلق الباب خلف رهف بابتسامة… هاتفا:
"نورتي بيتك يا عروسة."
ضحكت رهف:
"عروسة بعد إيه؟ إحنا متجوزين من سنة ونصف يا ميخائيل."
ميخائيل بابتسامة:
"وإيه يعني هتفضلي في نظري عروسة، لو عدى على جوازنا مليون سنة يا رهفي."
نظرت له رهف بعشق وهي تسبقه إلى غرفتهم بشوق لمنزلهم… فدلف ورائها وهو يضع "أسماء" في سريرها الصغير.
ويحتضن رهف من الخلف بحب ويهمس داخل أذنيها:
"وحشتيني يا رهفي."
رهف وهي تلتصق به أكثر وتهتف بشوق:
"قد إيه يا ميخائيل؟!"
ميخائيل بثمالة:
"قد الكون دا كله ببحرها وأرضها وسماها ونجومها وزرعها، قد عدد دقات قلبي وقد كل نفس بتنفسه… قد عشقي لعيونك وشفايفك."
رهف وهي تشعر بقبضة غريبة في قلبها تجاه ميخائيل، اقتربت منه سريعاً وهي تحتضنه. لا تعلم لماذا، ولكنها شعرت بالقلق والخوف على حبيبها. شعر ميخائيل بارتباكها وعلم ما يجول بخاطرها، فضمها إليه أكثر بحب وهو يترك لعنانه ليعبث بجسدها كيفما شاء. وكانت رهف مستسلمة لملساته الحنونة وتريد أن تدخله بين ثنايا قلبها وتغلق عليه.
نزلت العبرات من عيني رهف بدون استيعاب، تشعر أنها تريد البكاء، تشعر بشيء غريب. همس ميخائيل وهو يحملها على السرير بحنان وقلبه موجوع هو الآخر على تشتت حبيبته، وجثى فوقها وهو يقبلها برفق وحب واشتياق، كأنه لن يراها مرة أخرى.
أغمضت رهف عينيها والدموع تسيل، فقط كالشلال أو مثل أمطار يوم عاصف.
فصل ميخائيل قبلته وهو يهمس لها:
"هش هش، متخافيش يا رهف، كل حاجة هتبقى بخير."
رهف بعيون مشتتة:
"ميخائيل انت مخبي عني حاجة صح؟ ارجوك جاوبني."
ميخائيل بغموض وهدوء وهو يقبل خصلات شعرها برفق ويهمس بدفء أنفاسه:
"خير يا رهف، متقلقيش، سيبيني أشبع منك وأعيش لحظة وذكرى جميلة معاكي… ممكن."
رهف بعيون ذابلة وقلب مقبوض وهي تحاول تهدئة نفسها. فأكمل ميخائيل إثبات اشتياقه وحبه لها، ورهف تشعر بشيء غير مريح بتاتاً، ولكنها غرقت في بحور عشق ميخائيل الذي لا تستطيع مقاومته.
***
بعد وقت طويل كانت تنام على صدره وعقلها مشتت. شعرت بغرابة في لمسات ميخائيل لها، في كل شيء، كأنه يودعها لآخر مرة. أو ماذا؟ إنها تقسم أنها ستموت لا محالة إن استمر بها هكذا الحال.
ثوانٍ وكان يحتضنها ميخائيل وينتشلها من دوامة أفكارها عندما أخذ بنظر إلى عينيها الزرقاء الحائرة وهو يهتف:
"أجهزي، عايز أوديكي لمكانك الأول."
وقفت رهف وهي ترتدي إحدى الملابس الملاقاه بجانبها بإهمال، وهي تنظر له بدموع وبكاء:
"ميخائيل ارجوك أبوس إيدك متعملش فيا كدا، انت مخبي عليا إيه؟ انت غريب معايا، أنا حاسة إن في حاجة غلط."
ميخائيل بقلب محطم ولكن يحاول التماسك أمامها:
"لأ يا رهف مفيش حاجة، أنا هخبى عليكي إيه؟ كل ده عشان وحشتيني بس."
رهف ببكاء وهي تحتضنه:
"لأ مش موضوع وحشتك، انت مخبي عليا حاجة، ميخائيل انت هتسبني صح؟"
ميخائيل بابتسامة حزينة:
"لأ يا رهف، مش هسيبك طول ما أنا عايش."
رفعت عينيها له:
"أمال إيه؟ أنا هتجنن."
قبل رأسها وهو يضمها له:
"متفكريش يا حبيبتي كتير، وثقي فيا."
رهف وهي تختبئ في أحضانه، هتف ميخائيل بحب:
"يلا روحي اجهزي انتي وأسماء."
ذهبت رهف إلى ابنتها التي تلعب بيديها في الهواء، وحملتها من السرير ودلفت إلى المرحاض لتستعد هي وابنتها بعد أن أحضرت لهما الملابس.
بينما في ثوانٍ كان ميخائيل يرتدي ردائه الأسود الذي قابلها به أول مرة. وهو ينظر إلى أرجاء المنزل بحب واشتياق وحزن، ويمسك بملابس رهف الموضوعة على السرير ويحتضنها، وينظر إلى سرير طفلته وهو يبتسم بدموع. لأول مرة، لأول مرة يشعر بالعجز، الوجع والخوف على أسرته. وهمس بحنين:
"آسف يا رهف، كان وعدي ليكي أحميكي من أي حاجة هتضرك طول ما أنا عايش، حتى لو على حساب روحي."
خرجت رهف وهي جاهزة تماماً بعد نصف ساعة، وتوجهت إليه وهي تبتسم له وتهتف:
"يلا أنا جهزت يا حبيبي."
وضع يداه على خصرها ثم نظر لها ولابنته، ثم نظر إلى عينيها بحب. وثوانٍ وكانوا في مكانهم الأول، تلك البحيرة والحديقة المليئة بالورود والجبال محيطة بها.
نظرت رهف حولها بابتسامة لتلك الحديقة الجميلة والبحيرة الأجمل التي مياهها تشبه عينا حبيبها بشدة في زرقها وغموضها وهدوئها وجمالها الآخاذ.
نظرت إلى ابنتها وهي تهتف بحب:
"شايفة دا يا أسماء؟ دا أول مكان نروحُه أنا وباباكي، أول هدية منه ليا، ودا هيبقى المكان بتاعنا إحنا التلاتة وبس…."
ابتسم ميخائيل لها بحنان، فاكملت:
"عارفة أنا بحبك باباكي قد إيه؟ قد الكون دا كله، ولما وجوده مكنتش هعيش أصلاً، هو غير لي حياتي ورسم الابتسامة على وشي. هو أصلاً حياتي يا أسماء… أنا فخورة وفرحانة بأنه جوزي وأبوكي…. هو هدية ربنا ليا بعد تعب وذل ومهانة، هو السند والأب والعيلة، هو حبيبي أبو قلب طيب وحنين ودافي، بحس بالبرودة والوحدة لو محضرنيش، بحس بالغربة في وسط أهلي لو مشفتش ابتسامته، صادق في حبه وحنين في عقابه. أحسن من البشر بكتير، حبني عشان روحي مش عشان شكلي ولا جسمي ولا ملامحي ولا صوتي، حبني عشان أنا رهف."
ميخائيل بابتسامة حزينة على تلك الرهف، على تلك المشاعر والأحاسيس الباهظة على قلبه. دعى الله أن لا يفرقهم أبداً.
***
اقترب منهم بأصوات ضحكاته الباغضة وغير المبشرة بالخير أبداً. اقترب منهم وهو يهتف بسخرية:
"شكلي جيت في وقت مش مناسب يا ميخائيل، ولا إيه؟!"
نظرت رهف بصراخ من منظره البشع بشدة. فحتضنها ميخائيل وهو يضع على رقبتها ورقبة ابنته قلادة باللون الأسود الناري.
فنظرت له رهف باستغراب وهتفت بخوف:
"إيه دا يا ميخائيل؟ ومين دا؟!"
نظر لها ميخائيل بجمود، فالآن لا يجب أن يترك لمشاعره التصرف، وتوجه إلى ذاك الذي هتف بشراسة:
"هههههه أنا مين؟ أنا طيف! أوعى تكون فاكر إنك كدا هتحميهم مني بشوية التحصنات دي، ههههه هاكل لحمهم قدام عيونك يا ميخائيل…. وهاخد حق أختي."
***
وبكدا البارت خلص ياحبايب، انتظروا الخاتمة الأخيرة لرواية أميرة ميخائيل. البارت مش قصير ولا حاجة، بس كدا حلو، ويا رب يعجبكم 💜🧡. يا ريت أي بنوتة تحط روايتي في قائمة القراءة تعملي ڤوت ومتابعة وشيروها يا بنات فضلاً زي ما أنا بسعدكم اسعدوني بدعمكم… وأه إن شاء الله هاخد فاصل بين الرواية دي والرواية اللي هتنزل بعدها لحد ما أستعد شوية وأجمع معلومات عن النوع الجديد اللي هكتب فيه.
*ياترى هل دي نهاية حب عظيم؟!*
*ياترى مين اللي هيكسب "ميخائيل" أم "طيف"؟!*
*وكل دا هنعرفه في الخاتمة بإذن الله.*
في بنات زعلانين من إنها هتخلص، بسببالله هرجع أحسن من الأول في الرواية الجديدة وهسعدكم.
تحياتي ريحانة الجنة ملكة الخيال.
***
أمسكت بيده التي تركت يدها منذ لحظات، وهي تنظر في عينيه بخوف وقلق:
"خلي بالك من نفسك عشاني وعشان بنتك."
ابتسم لها ميخائيل بحنان وهو يضع يده على وجهها بحب… ثم تحولت عيناه إلى عيون دموية شرسة وهو يقترب من "طيف".
اقترب طيف منه وهو يضرب الأرض بعصاه، فنشقت الأرض وهي تخرج حمم بركانية بشكل مخيف وبشع، ويظهر من أسفل الحمم جبل كبير يصعد إلى أعلى الأرض وفوقه طيف الذي يضحك بشدة وشراسة ويهتف:
"جه يومك يا ميخائيل، وهعرفك الشيطان اللي كلكم بتقولوا عليه إنه مش هيجي في حاجة، هبقى أسوأ من الشياطين يا ميخائيل."
ثوانٍ وكان ميخائيل يطفو وهو يبدأ الضرب في طيف، وطيف هو الآخر يضربه بشراسة وقوة وغِل.
أخذ ميخائيل يحاول قطع رأسه وهو يضربه ضربة قوية أوقعته من أعلى الجبل إلى الأسفل أمام رهف التي تحتضن ابنتها وتبكي بحرقة على حالها وحال زوجها وابنتها. تتلون عينيها باللون الدماء الأحمر الناري، وتظهر قرون صغيرة أعلى رأسها.
ونزل ميخائيل أرضاً بقوة هزت الأرض من أسفله، بينما وقف "طيف" وهو يبتسم إلى رهف بشر، ويمسح الدماء من جانب فمه بلسانه الذي يشبه لسان الأفعى بتلذذ مخيف وبشع يجعلك تتقيأ… وهو يقترب منها وينظر إليها هي وابنتها مع كل لحظة يقترب رويداً رويداً منها، ومد يده ليأخذ منها الصغيرة ليأكلها ويشرب دمائها أمام الجميع. ولكن وجد جدار حاجز من الإشعاع باللون الأحمر الناري يصعقه، فيرتد إلى الخلف بقوة في الجبل جعله يتفتت منه الصخور.
ضحك ميخائيل بشراسة وهو يضربه بقوة في الصخور خلفه، وطيف هو الآخر. وأخيراً تمتم بالكلمات الغريبة، فإذا بالكثير من الصخور الضخمة تدور حوله وحول ميخائيل وتقع فوق جسد ميخائيل.
صرخت رهف بجنون:
"ميخائيل ميخائيل."
ضحك طيف بستمتاع… فوقف ميخائيل من أسفل الصخور وبجسده بغض الجروح البسيطة وهو يتقاتل معه بوحشية وشراسة تحت صرخات رهف.
***
استمر القتال بين طيف الذي استعان ببعض السحرة من كبار الشياطين ضد ميخائيل. وظلوا هكذا يقاتلون، ولكن لابأس، فميخائيل من الجن الضوئي وقوته أكبر من قواهم.
أتى الملك مرة سريعا في تلك اللحظة وهو يحارب مع ابنه الصغير ميخائيل بقوة وشراسة ضد هؤلاء السحرة والشياطين. وانتهى النزال بفوز ميخائيل ووالده وقتل جميع السحرة والشياطين، ولكن لم يجدوا أي أثر لذاك الذي يدعى طيف. ابتسم والد ميخائيل بخبث وهو يجول بعينيه في جميع الأرجاء وهتف:
"كذا مهمتي خلصت يا ميخائيل، أتمنى أنك تكون بخير."
ابتسم ميخائيل لوالده بتعب وهو يجول ببصره اتجاه حبيبة فؤاده زوجته رهف المنهارة في البكاء المرير.
ابتسمت رهف وهي تمسح دموعها وتلوح له بيدها بفرحة وسعادة لنجاته. وترمي القلادة من رقبتها وترقد بطفلتها اتجاه ميخائيل الذي اتسعت عيونه، وبعد ثوانٍ كان انهيار للأرض أسفل الجميع مرة أخرى وخروج صرخات من باطن الأرض معلنة الدمار الحقيقي.
ويخرج من باطنها ثعبان أسود عيناه كنار ولسانه طويل بشكل مخيف وضخم بطريقة مرعبة لا يتخيلها عقل بشري قط. وذاك الثعبان يلتف حول جسد رهف وابنتها وهو يصدر ضحكات منه:
"مش هتهزم أبداً."
ثم جال برأسه إلى الناحية الأخرى تجاه ميخائيل الذي يشعر بالجنون على عائلته. هتف ميخائيل:
"طييييييف اوعى تأذيها، والله العظيم هتندم وهموتك. هحرقك يا طيييييف هحرقككككك."
طيف بصوت جهوري مخيف:
"نشوف، أنت عارف هسيبهم مقابل إيه!؟"
رهف بصراخ:
"لأ اوعى يا ميخائيل اوعى، أنا مستعدة أموووت، اوعى يا ميخائيل تسيبنا."
ميخائيل بجمود:
"وأنا موافق."
صرخ والد ميخائيل:
"لأااااا مش هسمح لكم."
ميخائيل بصوت مخيف:
"موووووافق، ابعد عنهم وأنا هنفذ كل اللي تطلبه."
طيف بهدوء وفحيح أفعى:
"قرب."
اقترب منه ميخائيل بهدوء، فترك رهف والتف حول جسد ميخائيل وهو يعتصر لحمه بشدة فتته، ورهف تصرخ. أخذ طيف يلتف سريعاً حوله بجسده الثعباني حتى اختفى.
رهف بصراخ وهي تسمع تكسير عظام وسيلان دماء من أسفل جسد جسد طيف الثعباني. حاولت الاقتراب وهي تصرخ. أمسكه والد ميخائيل الملك "مرة" بشدة، وهو ينظر إلى طيف الذي يقتل ميخائيل ببطء رهيب بجمود. رهف وهي تزيع ولاد ميخائيل بيدها كان كالصنم لا يتحرك. أخذ تحتضن ابنتها وهي تصرخ بشدة:
"لأاااااااااااااا ميخائيل حبيييييييييي لااااااا لاااااااااا مش هتمووووت لاااااااااا موتني أناااا لا لا."
جلست على ركبتيها أرضاً وهي تصرخ:
"انت وعدتني، يا حبيبي هعيش إزاي؟ إزاي؟ أه ارجووك، أنا كدا هموت متعملش فياكدا، مش هينتهي حكايتنا يا ميخائيل كدا، لا انت ابويا وأهلي وكل اللي ليا، متسبنيش أعيش إزاي من غيرك ومن غير دفا حضنك، مين هيخبيني في حضنه، مين هيحسسني بالأمان؟ لا لا اااااااااااه."
ثوانٍ وفقدت الوعي وهي ترى دماء زوجها تسيل بغزارة….
اقترب والد ميخائيل منها وحملها وهو ينظر إليها بجمود. ثوانٍ واختفى بها.
نظر طيف أمامه ببرود للموقف كله وهو يبتسم بسخرية.
***
كان يرقد تجاه منزل راشد وهو يصرخ بشدة:
"راشد بيه يا راشد بيه فينك."
كان في ذلك الوقت راشد ومنار وجمال وهدى يتناولون الطعام وهم يثرثرون مع بعضهم البعض والابتسامة تزين أفواههم. هتف راشد وهو يقف بقلق والجميع يقفون خلفه:
"انطق في إيه يا عبد الله، في إيه؟!"
عبد الله وهو ينهج:
"في واحد بيدور عليك يا باشا وعايزك في موضوع مهم بخصوص ست رهف وجوزها دكتور عمار."
هدى بقلق يتأكل قلبها:
"في إيه مالهم؟!"
راشد وهو يرتدي عباءته سريعاً ويتوجه معه هدى بصراخ:
"أنا مش هقعد هنا، لازم أجي معاك أشوف ولادي."
راشد بهدوء:
"اقعدي يا ست هدى، إن شاء الله خير، متقلقيش."
هدى ببكاء:
"لأ عايزة أجي معاك، دول ولادي."
راشد بقلة حيلة:
"تمام، اجهزي ويلا."
بعد وقت كانوا يقفون بصدمة شلت أطرافهم. هدى تصرخ بشدة وهي تجلس أرضاً:
"ابناااااااااى عمااااار ياحبيب امكككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككك
الرواية كامله بقلم ريحانة الجنة رواية اميرة ميخائيل الفصل الخامس و العشرون و الاخير 25
وبعد أسبوعين على وفاة أنعام، استعد ميخائيل ووالدته "هدى" وزوجته "رهف" للذهاب إلى القاهرة مرة أخرى. أعدوا حقائبهم ونزل الجميع فوجدوا راشد يجلس وبجانبه ابنته "منار" وابنه "جمال"، وهم يتحدثون مع بعضهم البعض والابتسامة تزين أفواههم. في تلك الفترة تغير جمال وأصبح يدير أعمال والده معه، وتغيرت منار مع والدها والجميع، وأخذت تتقرب إليهم بصدق وحب خالص، وخاصة رهف التي تقربت منها كثيراً، هي وهدى التي اعتبرتها مثل والدتها، وعلمت أن ما كانت تفعله والدتها أنعام أكبر خطأ وخسران في الدنيا والآخرة.
نزل ميخائيل وهو يحتضن كتف رهف، وبعد بضع درجات من السلم كان يقف أمام راشد بابتسامة. فرفع راشد رأسه فوجدهم يقفون أمامه، فهتف بتساؤل عندما رأى الحقائب في أيديهم:
"إيه انتوا رايحين فين يا عمار؟"
ميخائيل بابتسامة:
"هنرجع القاهرة، مش هينفع نقعد أكتر من كدا بسبب شغلي ودراسة رهف، حياتنا في القاهرة."
راشد بابتسامة حزينة:
"بس إحنا اتعودنا عليكم أوي يا ابني، انت والست هدى ورهف وأسماء مليتوا البيت فرحة وبهجة."
ميخائيل بابتسامة:
"وأنتم والله يا عمي راشد اتعودنا عليكم، بس زي ما قلتلكم مش هينفع أتأخر على شغلي أكتر من كدا."
اقتربت منار من هدى بدموع:
"هتسبيني يا طنط بسرعة كدا؟ طب طب خليكي شوية."
احتضنتها هدى بحب، فهي ترا بها ابنتها التي لم تلدها، هتفت بحنان:
"هاجي تاني يا منار متقلقيش، وهسأل عليكِ على طول."
منار برجاء وبكاء:
"طب اقعدي معايا يومين بس، والله أنا اعتبرتك ماما والله."
هدى بتأثر من حالة منار، وهي تنظر إلى راشد ثم إلى ميخائيل الذي ابتسم لها وعلم ما يدور بداخلها، فهتف:
"اقعدي معاها يومين وهبقى أجي آخدك تاني يا أمي."
منار بشكر وهي تحتضن هدى:
"شكراً شكراً، هتفضلي معايا شوية صح يا طنط؟"
ضحكت هدى بحب:
"أكيد يا قلب طنط."
اقتربت رهف من عمها وهي تحتضنه بحب، تهتف:
"هتوحشني يا حبيبي… خلي بالك من نفسك ومن منار، ثم غمزت له: ومن طنط هدى بردوا."
راشد بابتسامة:
"أكيد متقلقيش، وأنتي هتوحشيني أوي أوي، خلي بالك من نفسك ومن أسماء ومن ميخائيل."
ابتسمت رهف:
"حاضر يا عمي."
اقتربت منار من رهف وهي تحتضنها:
"مع السلامة حبيبتي، والله هتوحشيني أوي."
رهف بسعادة:
"وأنتم والله هتزحشونى بإذن الله، كل ما ييجي وقت هنا هاجي نقضيه معاكم."
منار بابتسامة:
"إن شاء الله ♥."
احتضنت رهف هدى وهي تودعها بحب. بعد قليل من الوداع والترحاب، هتفت رهف بتساؤل:
"عمي هي مش كان فيه بنت هنا اسمها "الهام" هي راحت فين؟ أنا نسيت أسألك عليها."
راشد بابتسامة:
"مرات عمك الله يرحمها، طردتها من البيت."
رهف برجاء:
"عمي ارجوك رجعها تاني."
راشد:
"حاضر يا بنتي."
رهف وهي تأشر لهم علامة الوداع، وهي تتوجه مع زوجها ميخائيل بابتسامة، وهو يحمل ابنته ويمسك بحقيبة السفر باليد الأخرى.
***
توجه الجميع إلى الخارج وهم يودعونهم، واستقل ميخائيل هو ورهف وطفلتهما السيارة، وهو يقوم بتدوير المحرك ثم انطلق بها إلى الطريق المؤدي إلى القاهرة.
رهف وهي تنظر إلى ميخائيل بهدوء وصمت. نظر لها وهو يقوم بقيادة السيارة بغمزة وحاجب مرفوع:
"حلو صح؟!"
رهف وهي تعض على شفتيها بمزاح:
"مز"
ضحك ميخائيل على كلماتها وهتف:
"عارفة يا رهف أكتر حاجة بتعجبني فيكي إيه؟!"
رهف بتساؤل:
"إيه يا مخاميخو؟!"
ميخائيل بابتسامة:
"إنك خوافة أوي، يعني دلوقتي بتعضي على شفايفك واللي يشوفك يقول جريئة، لكن لما بنوصل للجد بترجعي لورا وبتخافي."
ضحك رهف بخجل:
"بحاول أغريك؟!"
ضحك مرة أخرى ثم نظر إلى طفلتهم التي تنظر لهم وكأنها تفهمهم:
"شفتي مامتي ياسمسمه بتغلب بابا إزاي؟"
رهف بضحك:
"لألأ يا ياسمسمه والله هو مش أنا، أنا غلبانة مش بعمل حاجة."
ثم حملتها، وميخائيل يهتف:
"لأ هنكدب مناولها يا رهفي."
رهف وهي ترفع ابنتها لتقف على قدميها وتهتف:
"مين حبيب ماما يا ناس؟!"
رفعت أسماء يدها بطفولية وهي تضع إصبعها في عين رهف بعدم فهم… فصرخت رهف بوجع:
"يا حيوااااانة يا بنت العببببب طياهبلة إيه؟!"
صدرت ضحكات طفولية من "أسماء" التي لا تعي أي شيء حولها، بينما نظر ميخائيل إلى رهف بصدمة وسخرية:
"إيه أنا عبيط يا رهف دي تاني مرة تغلطي فيا."
رهف وهي تمط شفتيها للأمام علامة على بدء بكائها وأنفها يتحول للون الأحمر وتظهر سحابة دموع في عينيها تأبى النزول وتهتف:
"شايف يا ميخ
رواية اميرة ميخائيل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ريحانة الجنة
جلست بهدوء بعد إصدار منبهها، صوته العالي.
أغلقته ثم وقفت وهي تتوجه إلى المرحاض.
بعدما حملت ملابسها المكونة من دريس زيتي.
وعليه طرحة بيضاء وكوتش أبيض، أخذت.
الدريس سريعًا وأغلقت الباب خلفها وهي.
تهز رأسها ذاهبًا وإيابًا برفض من ذاك.
الكابوس الذي راودها البارحة، نزلت في.
البانيو كاملة حتى غاصت برأسها أسفل.
المياه وهي تفكر: "ما هذه الأشياء الغريبة.
التي تحدث لها؟ وما سرها؟"
ابتسمت بسخرية على حالتها، ثم لفت.
انتباهها صوت أذان الفجر، فهمت سريعًا وهي.
تخرج من البانيو وترتدي ملابسها بسرعة بعد.
أن توضأت للصلاة.
ثوانٍ وخرجت وهي تجفف خصلات شعرها.
الأشقر سريعًا وترتدي حجابها، وفردت.
المصلية ووقفت وهتفت: "الله أكبر..."
ظلت تدعو الله في كل ركعة أن يلقي عليها.
محبته التي فقدتها في الحياة، الجميع يسخر.
منها، يكرهونها، يخافون منها بدون سبب.
دلفت في ذلك الوقت والدتها وهي تهتف.
بابتسامة لها: "حرمًا يا ياسمسمة."
ابتسمت لوالدتها وهي تطوي المصلية.
وتضعها على السرير، وتتجه إليها وتقبل يدها.
بحنان وحب: "جميعًا يا حبيبة قلبي."
ابتسمت لها والدتها: "برضه مصممة يا قلبي.
تمشي انهاردة؟ أنتِ تعبانة... متقعدي.
النهاردة، والله ما هيحصل حاجة."
جلست وأجلست والدتها وأمسكت بيدها: "لأ، هيحصل في إني مش هحضر محاضراتي، وأنتِ عارفة إني مليش صحاب.
يجيبولي المحاضرات."
ابتسمت والدتها بحزن، فما كانت تعاني منه.
في الماضي ابنتها تعاني منه الآن في.
الحاضر. نظرت إلى ابنتها بحنان وهي تملس.
على خصلات شعرها: "بصي يا حبيبتي، أنا.
عارفة إن بعد الناس عنك عامل لك تعب نفسي.
بصي يا ياسمسمة، أوقات البعد عن الناس.
بيكون راحة كبيرة قوي والله يا بنتي.
ومش معنى إنك ملكيش صحاب إنك وحشة.
أنا من وأنا صغيرة مكنش ليا أي حد ولا أي.
حد، عايشة في دنيا طويلة عريضة لوحدي.
مكنش ليا غير عمي بعد وفاة والدي ووالدتي.
بس ربنا بعتلي باباكي يا أسماء، مبقتش.
عايزة غيره..." ضغطت على شفتيها بحزن.
حتى لا تسمح لنفسها بالبكاء: "بقى بابا وماما.
بقى كل دنيتي، ربنا يا بنتي عوضه كبير قوي.
وبإذن الله هيبعتلك اللي تبيعي الدنيا وما.
عليها عشانه، مش هتفكري تعملي صداقة.
أصلًا عشانه... أنا قلبي حاسس إن ربنا.
هيعوضك، وبعدين يا أسماء، أنتِ أحلى.
بكتير من أي حد، أنتِ أخذتي جمال باباكي.
اللي عمري ما هلاقيه زيه، لا في جماله ولا.
في حنانه... ولا في دفاه."
ابتسمت أسماء لوالدتها بحماس: "ماما.
هو إنتِ وبابا حبيتوا بعض إزاي وانتوا.
مختلفين عن بعض؟ ممكن توضحلي؟"
تنهدت رهف بحنين: "هقولك، بس دلوقتي.
تروحي تذاكري شوية عشان الجامعة...
عايزاكي تبقي أكبر دكتورة نفسية في الدنيا."
ابتسمت أسماء لوالدتها: "أوامرك يا رهفي."
وقفت رهف وهي تهتف: "هروح لتيتة وجدو.
عشان أصحيهم للفطار، وأصحى عمك جمال.
ومراته... وأنتِ روحي صحي سيف."
أسماء بملل: "يووه ماما، مش عايزة أصحيه.
ده ولد رخـم قوي وأنا مش ناقصة وجع.
دماغ على الصبح."
ضحكت رهف، فهي تعلم رخامة سيف على.
ابنتها، الذين لا يتوقفون عن المقالب في.
بعضهم البعض. هزت رأسها بيأس وهتفت: "يا بنتي، ما أنتِ اللي بترخمي عليه."
أسماء بعيون متسعة: "أنا يا ماما؟ طب والله.
والله هو اللي مبيصدق يشوفني في وشه.
ويفضل يرخم عليا."
ضحكت رهف وهتفت: "خلاص، أروحله أنا."
ابتسمت أسماء بخبث وهتفت: "لأ، أنا هروح."
ضحكت رهف وخرجت لتحضر الفطار للجميع.
بينما جلست وهي تقوم بمراجعة بعض.
الملاحظات المهمة، ثم ارتدت الكوتشـي.
الخاص بها، ثم الحجاب سريعًا بعد أن هتفت.
بسم الله... كما اعتادت أن تفعل.
ثم هرولت للخروج إلى "سيف" لتلقنه درسًا.
فإذا بها تشعر أنها خبطت في جدار عازل.
بلعت ريقها بصعوبة، ثم حاولت فتح الباب.
فإذا بها تشعر بيد قوية تمسك بيدها وتزحها.
للخلف، فوقعت أرضًا. نظرت حولها برعب.
أسماء بصراخ: "إيه؟ مين؟ أنا مش خايفة.
منك، أنت مين؟ لو عفريت أو جن، اظهرلي.
أنا مش خايفة! اظهررررر!"
لم تجد أي رد فعل، إلا أنها وجدت من.
يحملها ويرميها على السرير بقوة. المتها.
صرخات متتالية منها تخرج بعدم فهم من.
وما هذا؟ ثوانٍ ووجدت من يتحسس.
جسدها من قدميها إلى أعلى وجهها، ثم.
استقرت يده على خديها... انفاسها تصارع.
دقات الطبول، تشعر بيد دافئة تتنقل على.
سائر جسدها. أغمضت عينيها بشدة وخوف.
وعينيها تتحول إلى اللون الأحمر الناري.
ثم لاحظت من بعدها أنفاس دافئة على.
رقبتها، فرتعش جسدها بخوف... طرق الباب.
في ذلك الوقت، فأنقذها من تلك الأشياء.
الغريبة التي تحدث لها، فهمست بضعف.
من الخوف والضغط الذي شعرت به.
أسماء بخوف: "أيواا جايه، مين؟"
رهف بهدوء: "أنا يا حبيبتي، يلا عشان الفطار."
أسماء وهي تشعر بأن الحمل الذي كان عليها.
ابتعد، فهتفت: "ادخلي يا ماما."
جلست أسماء سريعًا وهي تشعر بأعصابها.
التي فلتت بخوفها وتوترها.
اقتربت رهف منها بتوتر: "مالك يا أسماء؟.
وشك اصفر ليه كده؟ قولتلك يا بنتي اقعدي."
أسماء بابتسامة مصطنعة: "لأ يا ست الكل.
لازم أمشي وأحضر المحاضرة... أنا كويسة.
يلا بينا نروح نفطر بدل ما نتأخر عليهم."
دلف في ذلك الوقت سيف بـ"رغيه" وثرثرته.
المعتادة مع أسماء: "إيه يا ست أسماء؟.
هنفضل مستنينك أدد إيه؟ وبعدين بقاا!"
أسماء بابتسامة متوترة: "ها؟ لأ، نازلة أهو."
نزل الجميع إليهم وجلسوا مع بعضهم البعض.
في جو جميل ومريح...
راشد بابتسامة: "ها يا أسماء، بقيتِ أحسن؟"
ردت والدة سيف، التي تدعى ماجدة: "أها.
طمنيني عليكي يا ياسمسمة."
سيف بمزاح: "ماهي زيي القرده أهي!"
ضحكت أسماء على سيف وردت على الجميع: "والله أنا كويسة، متقلقوش."
هدى بابتسامة: "ربنا يبارك فيكي يا بنتي."
سيف بغيظ: "إيه دا بقاا؟ وأنا يا تيتة مليش.
دعوة ولا إيه؟ بدأت أغار على فكرة."
هدى وهي تضحك: "وتغار ليه؟ أنتم كلكم.
مش أحفادي وبس، أنتم ولادي."
كانت أسماء فقط تلعب في الطعام بشرود.
ولاحظت رهف شرود ابنتها، فهتفت: "مالك.
يا أسماء يا بنتي؟ سرحانة كده ليه ومش.
بتاكلي... أنتِ تعبانة؟"
أسماء وهي تقف وتهتف بابتسامة مصطنعة: "لأ الحمد لله، أكلت. وبعدين أنا مش تعبانة.
يا رهفي، والله بخير الحمد لله."
استأذنكم، هروح الجامعة بقا، سلام."
سيف وهو يمسك السندوتش ويرقد خلفها.
حتى يذهب معها.
وأخيرًا أمسك بيدها: "يا بنتي اصبري شوية،.
قطعتي نفسي... هو مش فيه بني آدم.
اسمه سيف بيمشي معاكي ولا إيه؟"
ابتسمت أسماء بسخرية: "وأنت حاسب.
نفسك من ضمن البني آدمين، يا ضنا يا سيف."
سيف بغيظ وهو يضربها خلف رأسها ويدلف.
إلى داخل السيارة... فضحكت على شكله.
ودلفت هي الأخرى بجانبه، فهتف سيف بهدوء: "مالك بقا عشان أنا شايفك سرحانة؟ أنتِ.
بتحبي يا بت يا أسما ولا حاجة؟"
ضحكت أسماء بسخرية: "أنا وأحب؟ مرة.
واحدة؟ طب بس يا سيف، أنا مفيش حد أصلًا.
بيطيق يبص في وشي ولا حد بيكلمني، كلهم.
بيتكلموا عليا كلام مش حلو... كلهم بيكرهوني."
ابتسمت له بحزن، فوضع سيف يده.
يمررها على رأسها ذاهبًا وإيابًا وهتف: "أسماء.
أنتِ حلوة بجد، مش عشان بنت عمتي، لا والله.
أنتِ فعلاً حلوة وجمالك غريب، يمكن بيغيروا.
منك، عشان أنتِ أجمل بكتير من.
أي بنت في الجامعة."
وبعدين اللي هيقول عليكي كلمة، هقطعلوا.
لسانه، شاوري بس على اللي قال."
حاولت فتح موضوع آخر بضحك: "لأ، بقيت.
جامد يا واد يا سيف وأنا معرفش..."
ضحك سيف بهدوء: "أمال بس أنتِ مش.
واخدة بالك مني؟ وبعدين أنتِ عارفة لو.
بس تقبلي بيا، والله أتقدملك يا ستي."
ضحكت أسماء بخجل: "بس ياسيف، ده أنا أكبر.
منك بسنتين، يعني أنت بنسبالي نونووووو."
سيف باستنكار: "بت! اللي يشوفك يقول باين.
والله مباين عليكي حاجة أصلًا، ده اللي.
يشوفني يقول أكبر منك بخمس سنين."
نظرت أسماء لسيف بصدق: "بص ياسيف.
أنا فعلاً بحبك بس كأخ مش أكتر من كده.
لكن إننا نطور علاقتنا بجواز، لاء، لأني مش.
هعرف أشوفك غير أخويا سيف اللي بهزر.
معاه وبس..."
فاهمني.
ابتسم سيف لها بهدوء وهو يقود السيارة.
وأنا مبسوط جداً إني أخدت مكانه في قلبك.
نظرت له بابتسامة وصمتت وهي تتذكر ذاك الحلم اللي بيراودها دايماً.
كانت تمشي في ممر ضيق أسفل الأرض.
وأخيراً وبعد مشقة، وصلت لغرفة بها ضوء من النار وفتحة لأعلى الأرض.
اقتربت منها لتصعد منها إلى الأعلى، فوجدت ينزل منها كلبان باللون الأسود عمالقة بشدة وأنيابهم مخيفة بشكل كبير ومربوطون بسلاسل من حديد وهم يهرولون خلفها.
سيف بصراخ: أسماااااء، بت، وصلنا يلا.
أسماء بانتباه: تمام، يلا ياعم سيف.
نزلت بجانبه وهي تتحاشى النظر للجميع، ودلفوا إلى الباب الرئيسي للجامعة.
ثواني وكانوا بداخلها وجميع الطلاب ينظرون إليها، منهم باشمئزاز ومنهم من ينظر لها بخوف مما يقال عنها، ومنهم من ينظر للموقف بفضول، ومنهم من ينظر ببرود.
أمسك سيف بيدها يشجعها قليلاً، فابتسمت له بشكر وتوجهوا إلى الداخل إلى داخل القاعة التي تحتوي على مدرجات للطلبة.
كان هناك هرج ومرج في المدرج.
وبعد قليل، دلف شخص يرتدي بدلة سوداء.
ثواني وكان يهتف بصوت عالٍ: اهدووو... أنا دكتور بدر وهدرسلكم السنة دي مادة (***).
ياريت نكون حلوين مع بعض كدا عشان نستمر، وإلا متلوموش إلا نفسكم.
شغل انت متعرفش أنا ابن مين وأنا بنت مين، مينفعش معايا هتتعاملوا بالطريقة ديي.
يبقا هتلاقي نفسك برا المحاضرة وهتسقط في مادتي لو ابن مين، فاهمين.
هتف الجميع بخوف منه: فاهميين.
ابتسم برضا عن خوفهم منه، ثم تجول بنظره على الجميع.
ثواني وهتف: النهارده هيكون تعارف، كل واحد أو واحدة يعرف بنفسها.
بدأ الجميع يعرفون بأنفسهم.
حتى أتى دور أسماء، فهتفت ببرود: أسماء عمار عبد الرؤوف.
ثم دور سيف الذي أراد الحديث والتعريف بنفسه، فهتف دكتور بدر ببرود: اتفضل، اطلع برا، انت لسه هتفكر في اسمك؟!
وقف سيف باستغراب من تهكم الدكتور: بس حضرتك يادكتور، أنا عملت إيي عشان أخرج.
الدكتور ببرود: قولتلك برااا، يلا.
وقفت أسماء بهدوء: دكتور بس سيف معملش حاجة عشان تخرجه؟!
الدكتور بصرامة: انتي مش محامية، معينها الأستاذ، يلا برا، انتوا الاتنين.
هتف سيف بانفعال غاضب: انت بتكلمنا كدا ليه وازاااى؟!
دكتور بدر بابتسامة ساخرة وباردة: هتعمل إيي يعني؟ أنا هنا الدكتور وانت الطالب، فاهم؟ براااا.
أمسكت أسماء بيد سيف وتوجهت إلى الخارج، بينما تابعهم بنظراته الحادة بغضب وبدأ في الشرح للطلبة.
بينما في الخارج، أمسكت أسماء بهاتفها ثم ضغطت على زر الاتصال على رقم ما.
وبعد قليل هتفت: أيوه يا أونكل، لو سمحت، كنت عايزة أعرف حضرتك فين دلوقتي.
الجهة الأخرى: أنا في المكتب، ياسمسمه، خير.
أسماء بهدوء: تمام، أنا جايه لحضرتك عشان عايزة حاجة مهمة... ثم أغلقت الهاتف.
نظر لها سيف بهدوء: بتكلمي مين يابنتي.
نظرت له أسماء بهدوء وأمسكت بيده وتوجهت إلى وجهتها المحددة.
دلف فرح بها وهتف: يا أهلا يا أهلا، نورتي المكتب ياسمسمه.
سيف بمزاح: إيي، وأنا شفاف مثلا؟! مفيش نورتي ياسيڤوو أو ياسيف.
ضحك بمرح وهتف: لا طبعاً، نورت يا عم سيف، مكانك بردوا. ها، في إيي بقا.
ثم نظر إلى أسماء التي تقف بهدوئها المعتاد.
نظرت له أسماء: أونكل مراد، في دكتور جديد اسمه بدر دخل، وقلنا نعرفه بنفسنا، المهم كلنا عرفناه، وبعدين سيف لسه هيتكلم، جه طارده بره.
اتكلمت معاه وبقوله بس هو معملش حاجة، لقيته طاردني معاه برا، ممكن أفهم إيي الأسلوب دا.
وقف وهتف بغضب: إزاي يتعامل معاكي كدا، يلا عشان أتصرف معاه.
وقفت أسماء: لا يا أونكل مراد، لو سمحت، أنا مش عايزة أعمل مشاكل، أنا لما المحاضرة بتاعت النهارده مهمة، مكنتش جيت لحضرتك، وأنا مش عايزة حد يعرف إن ليا حد في الجامعة، مش عايزة حد يقول عليا إني داخلة بواسطة، لو سمحت.
مراد بابتسامة حنونة: يابنتي واسطة إيي، دنتي زيك زي شمس بنتي ودكتور عمار والدك زي أخويا، يعني أنا مش هسمح لأيي حد يدايقك ولو بكلمة.
سيف وهو يهتف بمرح: الله الله ياست أسماء، الكل بيحبك ومحدش واخد بالو مني.
ابتسمت أسماء إليه وهتفت لمراد: مش يلا.
أمسك مراد بجاكت بدلته ثم خرج معهم.
وتوجهوا إلى المدرج، ثواني وقف أمام دكتور بدر وهو يهتف: أفهم منك إيي اللي عملته يادكتور مع الطلبة دول.
دكتور بدر بابتسامة باردة: سيادت العميد بنفسه، نورت المدرج.
ثم اقترب من وجهه أسماء وهو ينظر لها.
فاقت أسماء من أفكارها على اقتراب دكتور بدر وهو يبتسم بسخرية: دكتورة أسماء، فين حضرتك؟!
نظرت أسماء حولها باستغراب، أيعقل أنها كانت تتخيل كل ما حدث، فهتفت بتوهان: نـ نعم يادكتور.
دكتور بدر باستغراب من حالتها: كنت بقول إيي يادكتورة أسماء؟!
أسماء بتوتر وحرج: كنت كنت بتقول.
دكتور بدر بصرامة: كنت بقول إنك مش مركزة يادكتورة، ياريت تنتبهي لكلامي وشرحي، لأن دا لمصلحتك مش لمصلحتي، انتي اللي هتمتحني في الكلام ده مش أنا، والله أنا امتحنت وأخدت الدكتوراه من زمان كمان، فاهمه.
أسماء بخجل وحرج وهي تنظر له: تمام.
نظر لها بهدوء واستغراب، تلك الفتاة بها شيء غريب جداً، شيء بعيونها ووجهها غريب، ولمعة غريبة في عيونها تجعلك تنظر لها كأن عيونها بحر عميق يجذبك إلى داخله لتغرق وتغرق في أمواجه الشرسة والهائجة.
لاحظت نظراته لها، فأنزلت ببصرها أرضاً.
فحمحم وتوجه إلى مكانه وهو يكمل شرحه.
بينما هتفت فتاة بهمس: بت، الدكتور بيبص كدا ليه؟! انتي مش ملاحظة نظراته لأسماء.
الفتاة الأخرى بسخرية: هعرف منين يا أذكى أخواتك!! وبعدين ركز بقا بدل ما تتهزق.
بدأ الجميع يلتفون حول دكتور بدر بعد انتهاء المحاضرة، وأسماء تقف بجانب سيف الذي يتحدث في الهاتف، وتنظر له بغموض، وبدر ينظر لها بعمق شديد، توترت منه.
سمعت صوت سيف يهتف: مش يلا يابت، ياسمسمه، ولا إيي.
نظرت له وهي تؤمئ برأسها وتتوجه معه إلى كافتيريا الجامعة.
جلست أسماء بتفكير، بينما هتف سيف: بقولك إيي، هروح أجيب لينا غدا وجاي، أوك.
أسماء: تمام، بس متتأخرش بقا.
رقد سيف اتجاه المطعم وهو يطلب الغداء.
جلست أسماء وهي تلعب في هاتفها بملل.
ثواني ووجدت من يجلس أمامها وهو يهتف.
رواية اميرة ميخائيل الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ريحانة الجنة
نظرت له بدهشة، أيعقل أن يتجرأ ويجلس معها هكذا؟ وقفت بغضب: "حضرتك إزاي تقعد معايا كدا؟ وبمناسبة إيه؟"
ابتسم بهدوء: "بمناسبة عيونك اللي ملحقاني، بمناسبة تفكيرك فيا يا أسماء!"
أسماء بعصبية مفرطة: "بص بقا، مش معنى إنك دكتوري إنك هتتعدى حدودك وهسكت. أنا ممكن في لحظة أطلع للعميد وأفضحك، فاهم ولا لأ؟"
ابتسم بهدوء وهو يقف وينظر لها بغموض.
ضربها سيف على وجهها بلطف وهتف: "بت، سرحانة في إيه؟ أنتِ مش عاجباني اليومين دول يا أسماء.. فيكي حاجة غريبة."
أسماء بتوهان وهي تغمض عينيها وتفتحهما: "سيف، أنا شكلي اتجننت والله."
ابتسم سيف باستغراب: "ليه بس ياقلبي؟"
ابتسمت أسماء بتوتر وأمسكت بالسندوتشات من يده وهتفت: "يلا ناكل يا سيف عشان جوعت أوي."
جلس سيف بجانبها وهو يقضم من السندوتش وينظر إلى عيونها الحائرة. فنظرت له بابتسامة وهي ترفع حاجبها: "إيه يا ضنا يا سيف، هتفضل تتأمل في خلقتي كدا كتير ولا إيه؟ مش هعرف آكل منك."
ضحك سيف وهتف: "لا بس مستغرب!"
وضعت الطعام من يدها وهي تستند بيدها الاثنين على الطاولة وتضع يديها أسفل ذقنها بتساؤل: "والله؟ مستغرب من إيه؟"
أغمض سيف عينيه بتوهان من جمالها: "بت، متبصليش كدا ويلا نروح بقا عشان أنا خلصت المحاضرات اللي ورايا."
أسماء بلا مبالاة: "بس أنا لسه عندي محاضرة مهمة، فمش هقدر أروح دلوقتي."
سيف وهو يعرض عليها الجلوس معها: "طب ينفع أقعد أستنى لحد ما تخلصي؟"
حملت أسماء الكتب الخاصة بها وهتفت: "انت عارف إني هرفض صح ولا لأ؟"
وقف سيف بغيظ: "طب سلام بقا وابقى شوفي طنط رهف هتعمل معاكي إيه."
أشارت له بمعنى سلام وهي تتوجه إلى الداخل لتحضر آخر محاضرة لها.
أما عند سيف، فذهب إلى سيارته وهو يقودها بسرعة كعادته، وهو يستمع لإحدى الموسيقى الأجنبية المحببة لقلبه.
في ذلك الوقت، رن هاتفه فأمسك به وهو يضعه على أذنه. وفي لحظة، وقع الهاتف منه، فمال برأسه ليلتقطه، وفي أقل من ثانية، كانت سيارة سيف ترتطم بإحدى السيارات أمامها وتنقلب أكثر من مرة.
ولسوء الحظ، انقلب في طريق خالٍ من الناس، ظهر بهيئته المخيفة وهو ينظر له من بعيد ويهتف بشر: "أنتِ ليا وبس."
***
أما عند أسماء، فكانت تستمع لشرح الدكتور الجديد الذي يدعى بدر. وطبعًا، لم تخلو المحاضرة من نظراتها الباردة ونظرات بدر المتفحصة لها بهدوء وتعمق.
وأخيرًا، وقف بدر وهو يهتف: "بإذن الله هعمل امتحان ليكم عشان أحدد مستواكم، وهيكون بكرة، ياريت تجهزوا، وهيكون على الموضوع اللي شرحتهلكم."
وقفت إحدى الطالبات: "دكتور بدر، ممكن تحدد لنا النقاط المهمة عشان نستوعب بس؟"
ابتسم بدر: "أنا لو حددت النقاط المهمة مش هعرف مستواكم، ومش هيبقى اسمه امتحان."
وقفت الأخرى بدلال: "مستر بدر، هيبقى صعب؟"
نظر لها بدر بابتسامة مجاملة: "أولاً، دكتور مش مستر، انسى شغل الابتدائي دا. وثانياً، مفيش حاجة صعبة على اللي بيذاكر."
جلست الطالبة بحرج من إجابته.
نظر إلى أسماء التي تتجاهل نظراته وهتف باهتمام: "حد عنده أي أسئلة تانية؟"
هتف الطلاب: "لأ يادكتور."
أمسك الطلاب بأشيائهم وهم يخرجون. أما أسماء، فأمسكت بكتبها بهدوء. نظر بدر فلم يجد بالقاعة سواه واسماء تخرج من الباب. تقدم سريعا منها وهو يمسك ذراعها ويهتف بهدوء: "فهمتي المحاضرة يا أسماء؟"
نظرت له أسماء ثم إلى يده وأمسكت بيده وهي تزيلها بهدوء مخيف: "إيدك لو اتمدت تاني، صدقني مش هتلاقيها مكانها... فاهم؟"
حمحم بدر بحرج وإعجاب لجرأتها: "آسف، بس كنت بطمن عليكي مش أكتر."
أسماء برفعة حاجب: "أفندم؟ وأنت تسأل وتطمن عليا ليه؟ أنت يدوب دكتور جديد هنا، يعني ملكش حق في إنك تقرب مني."
في ذلك الوقت، دلفت إحدى الطالبات وهي تنظر إلى بدر.
***
كانت رهف تقطع الخضروات التي ستضعها في السلطة بهدوء وهي تغني بصوت جميل:
"أيام في العمر مبتعديش
نفضل فاكرينها سنين وسنين
مسافات وفراقنا مبينسيش
مهما تمر الأيام فاكرين."
"أنا لسه عايشة عشان بحبك
لو قادرة أنا مش هعيش أنا مش هعيش
كان نفسي أفضل طول عمري جنبك
وحياة هوانا متنسنيش متنسنيش."
"أيام في العمر مبتعديش
نفضل فاكرينها سنين وسنين
مسافات وفراقنا مبينسيش
مهما تمر الأيام فاكرين."
سمعت صرخات والدة سيف وجمال الذي هرول إلى الأسفل، فهبت واقفة بخضة وهي تهتف بقلق: "فيه إيه يا جمال، انطق؟"
جمال وهو يضع يده على رأسه: "سيف في العمليات وحالته خطر، عمل حادثة، يارب استر ياااارب."
رهف ببكاء وهي ترقد اتجاه والدة سيف التي تصرخ وتبكي: "اهدّي، إن شاء الله خير."
صرخت بشدة وهي تبكي: "ابني هيضيع مني!"
رهف ببكاء: "لأ، إن شاء الله ربنا هيحفظه."
هدى التي تجلس بجانبهم وتبكي على حفيدها: "يا حبيبي يا سيف، ربنا يحفظك يارب."
توجه الجميع إلى السيارات ليتوجهوا إلى سيف، وبعد وقت كانوا يجلسون أمام باب غرفة العمليات وهم يدعون الله له بالشفاء العاجل.
هتفت ماجدة بتوسل: "يارب ابني، يارب، مليش غيره، يارب استرها يارب."
احتضنتها رهف وهي تبكي على بكائها، وهي تتذكر جرح قديم، جرح موت زوجها وحبيبها "ميخائيل": "يارب متوجعش قلبها على ابنها، يارب متوجعهاش ولا توجعنا عليه."
"لا تكسرني يا الله، فلم يعد في الروح روح تجبر، يارب العالمين."
***
نظرت الطالبة إلى بدر، فابتلع ريقه بصعوبة، وهو يوجه نظره إلى أسماء بتوتر. نظر بشدة فلم يجدها. دار بجسده وهو يلتفت يمينًا ويسارًا، ولكن لم يجده: "راحت فين؟"
هتفت الطالبة بتساؤل: "هي مين دي يا دكتور؟"
بدر وهو يتنهد بحيرة: "أيعقل أنه كان يتخيل؟"
"لأ، مفيش..." ثم أمسك بمفتاح سيارته وهو يتوجه إلى الخارج بحيرة واستغراب من هذا الموقف الغريب.
أما عند أسماء، فنظرت إليه وهو يخرج ببرود، وهي تبتسم بسخرية وبرود، وفضلت أن تذهب إلى منزلها وهي مختفية. ظهورها مثل اختفائها، فهي بالنسبة للناس وحش مخيف، الكل ينفر منها ويخشاها ويتنمرون عليها دون شيء. ظلت تمشي في الطريق بهدوء وهي تفكر فقط وتهتف في نفسها: "هو لو بابا موجود دلوقتي كان هيحصل فيا كل دا؟"
صدرت نغمات هاتفها معلنة قدوم اتصال. أمسكت به وهي تهتف: "أيوه ياماما."
رهف بقلق: "أنتِ فين يا أسماء دلوقتي؟"
أسماء باستغراب من نبرة والدتها القلقة: "أنا جايه اهو ياماما، قربت أوصل البيت. مالك قلقانة ليه كدا؟ وبعدين مش سيف قالك."
رهف ببكاء: "سيف عمل حادثة يا أسماء."
أسماء بصدمة: "أنتِ بتقولي إيه؟ سيف؟"
أسماء ببكاء: "سيف فين دلوقتي؟ أنا جايه."
رهف ببكاء على ذاك الشاب: "مستشفى (***)."
أغلقت أسماء الهاتف وهي توقف إحدى السيارات وتعطيه العنوان وتنطلق إليهم.
وبعد قليل، وصلت أسماء وهي ترقد في طرقة المستشفى وهي تبكي على سيف. حتى وصلت أمام الجميع الذين يبكون هم أيضًا. احتضنتها والدتها رهف ببكاء. هتفت أسماء بهستيريا: "سيف، سيف فين؟ ردي!"
رهف وهي تحتضن وجه ابنتها وهي تطمئنها: "سيف في العمليات، متقلقيش، إن شاء الله."
جلست على الكرسي وهي تضع يديها على وجهها ببكاء وهي تهتف: "يارب، يارب."
الجميع معلقة قلوبهم بتلك الإنارة الحمراء في المصباح أعلى غرفة العمليات. خرج الطبيب وهو يزيل القناع بهدوء، فهرول له الجميع. هتفت ماجدة: "ابني عامل إيه يا دكتور؟ طمنّي عليه."
الطبيب بعملية: "والله قدرنا نوقف النزيف، وهيتنقل العناية المركزة لحد ما يمر عليه 48 ساعة، وبعد كدا نقرر..."
عن إذنكم.
ثم تركهم وهم يبتسمون بفرح.
هتفت هدى: الحمدلله يارب، الحمدلله إنك حفظت حفيدي.
راشد وهو يحتضن هدى: الحمدلله.
اقترب جمال من زوجته ماجدة وهو يحتضنها بحب، وهي تبكي في أحضانه.
نظرت رهف للجميع بسعادة وفرح، وهي تشعر بالوحدة. تريد أن يأتي ويضمها إلى قلبه مرة أخرى ويطبع العديد من القبلات على خصلات شعرها.
وجدت يد توضع على كتفيها، فالتفتت خلفها فرأت نسخة من زوجها ميخائيل، ابنتها أسماء، وهي تحتضنها بحب وهي تهمس في أذنيها: بابا عايش جوايا وجوا قلبك وعمرو ما يموت.
شددت رهف من احتضان ابنتها وهي تهتف: فعلاً ياسمسمه، عايش جوانا.
ابتعدت أسماء عن رهف عندما رأت الممرضين يخرجون بسيف وهو نائم على السرير بحرص. اقترب الجميع منه وهم ينظرون له، ومنهم من يدعو له.
وبعد مرور يوم كامل على أبطال روايتنا، أتى المساء.
رهف تهتف إلى ابنتها بحزم: أنا قلت هتاخدي تيتا وجدو وتروحي البيت، لأنهم مش هيقبلوا بينا كلنا هنا. اسمعي الكلام يا أسماء.
أسماء بتكشيرة: يا ماما أنا...
رهف بصرامة: لأ، يلا، مش عايزة أسمع منك أكتر من كدا. اتفضلي مع تيتا وجدو.
ضربت أسماء بقدميها في الأرض بغيظ، وتوجهت مع جدتها هدى وجدها راشد إلى السيارة، التي أصرت على قيادتها. ومع إصرارها وافق الجد راشد.
وبعد وقت ليس بالكبير، كانوا أمام المنزل الكبير الذي يحاوطه الأشجار من كل مكان، والظلام والغيوم السوداء محيطة به في لوحة فنية مخيفة.
نزلت هدى وراشد، وبعدهم أسماء، وتوجهوا إلى الداخل.
ثم أوقفتهم أسماء بقولها: يلا يا تيتا، انتي وجدو، عشان أحضرلكم العشا على ما تغيروا وتيجوا، أوك.
ابتسم راشد وهدى بحب: لا يا حبيبتي، إحنا أكلنا في المستشفى، وأنا عن نفسي مش قادرة.
ثم نظرت إلى راشد: هتاكل؟
راشد بنعاس: لا الحمدلله، أنا نعسان أوي.
أسماء بابتسامة: طب يلا، علل النوم بقا.
هدى: يلا، انتي كمان معانا، مش هتنامي لوحدك يا سمسمه، يلا.
أسماء بضحك: لا والله، أنا مش صغيرة. وبعدين أنا مش بعرف أنام مع حد.
راشد بابتسامة: تمام يا حبيبتي، يلا نوم الهنا.
ابتسمت لهم وهي تتوجه إلى غرفتها. فتحت إضاءة الغرفة بهدوء وهي ترمي بحقيبتها أرضاً، ثم قامت بخلع حذائها وتوجهت إلى الخزانة وهي تمسك بإحدى المنامات ذات اللون الأسود. ثم فكت حجابها وهي تضيء إنارة الحمام الحمراء، وأغلقت الباب خلفها.
فتحت صنبور المياه حتى امتلأ البانيو، ثم قامت بوضع قدميها. فصرخت بشدة وهي تشعر بغليان المياه التي حرقت قدميها.
علت أنفاسها وهي تحاول التحامل على نفسها. وضعت إصبعها مرة أخرى في البانيو، فوجدت المياه سخونتها متوسطة، صالحة للاستحمام. أغمضت عينيها وهي تشعر بوجع في قدميها، ونزلت بكامل جسدها في البانيو وهي تستحم بهدوء.
وبعد وقت، كانت تغمض عينيها بتعب وتتذكر موقفها الغريب مع ذاك الطبيب اليوم.
ثوانٍ وشعرت بفحيح مثل فحيح الأفاعي. فتحت عينيها سريعاً وهي ترى شخص يجلس بردائه الأسود الناري، وعيونه الحمراء، ووجهه الأسود، وينظر لها بهدوء وعيونه تراقب عينيها.
نظرت له بهلع وخوف وهي تأخذ أنفاسها بصعوبة، وهي تفقد الوعي من منظره المخيف والبشع.
اقترب منها بهدوء وهو يخرجها من البانيو ويضعها على السرير، ويضع عليها شرشف السرير ليداري جسدها، ويجلس بجانبها على السرير ويهتف: انتي ليا وبس، هقتل أي حد يحاول ياخدك مني، حتى لو كان مين، فاهمه؟
ملس على شعرها الأشقر ويمرر أنامله على وجهها ثم إلى شفتيها. ثوانٍ وكان ينقض على رقبتها بأظافره وهو يقوم بجرحها ببطء. فصدرت تأوه منها بصوت خافت، وهي تفتح عيونها بنظرات خائفة، وهي تمسك بالشرشف: انت مين؟ وعايز مني إيه؟
وقف بهدوء وهو يهتف: ابنة ميخائيل.
تجمدت أطراف أسماء وهي تهتف: تعرف بابا منين؟ انطق.
ابتسم بخبث من جانب شفتيه: اسألي رهف.
ثوانٍ وكانت تصرخ به: انت مين؟ وتعرف بابا وماما منين؟ وعايز مني إيه؟
على رقبتها: هشششش، صوتك دا ما يعلاش.
أخذت تحاول الإفلات منه وهي تشعر بالاختناق. فتركها وهتف: أنا طيف يا أسماء.
ثوانٍ واختفى بعد أن نظر إليها بنظرات غامضة، مريبة ومخيفة.
جلست وهي تتنفس بسرعة وتتفحص رقبتها بوجع. أمسكت بملابسها وهي ترتديها بسرعة، ثم جلست على السرير وهي تضم قدميها إلى صدرها، وهي تبكي بشدة وخوف من كل ما يحدث لها، حتى غفت من التعب.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ريحانة الجنة
استيقظت في الصباح وهي ترتدي ملابسها سريعًا وتشعر بالصداع يفتك برأسها.
أمسكت بحقيبتها وهي تتوجه إلى غرفة الجد والجده وهي تطرق الباب.
هتفت الجده: ادخلي.
دلفت وهي ترسم ابتسامة مصطنعة على ثغرها وتهتف: صباح الخير يا حبيباتي.
احتضنت الجده هدى وبعدها راشد بحب.
هتفت هدى: صباح الخير على ست البنات.
راشد بابتسامة: النسخة الثانية من والدك في الشكل، وأخذت طبع رهف في ابتسامتها وهزارها وخفة دمها.
وقفت رهف وهي تهتف: حبيبي أنت يا جدو. يلا عشان أوصلكم للمستشفى عشان ورايا كلية.
ابتسم لها الجد وهو يهتف: يلا بينا يا حبيبة جدك راشد. عقبال ما سيف يخف وأسمع منه جدو زيك.
أسماء بدعاء: يا رب العالمين إن شاء الله.
عند رهف وجمال وماجدة كانوا يجلسون أمام سرير سيف بعد أن تم نقله إلى غرفة عادية وهو يصدر أنينًا خافتًا يدل على إفاقته من المخدر.
سيف بتعب: آآآه.. أنا.. فين؟
ماجدة وهي تقبل يده ببكاء: حبيبي أنا جنبك يا قلبي، أنت كويس؟ حاسس بإيه؟
رهف وهي تملس على خصلات شعره: طمننا عليك يا بطل، ها أنت كويس؟
سيف وهو يحاول الجلوس، عاونه والده جمال برفق وهتف: أنا.. كويس الحمد لله.
حمد الجميع الله على استرداد سيف وعيه، وذهب جمال إلى الطبيب ليخبره بحالة سيف.
أما عن أسماء وجدتها وجدها فقد وصلوا إلى المستشفى وتوجهوا إلى سيف.
الذي ابتسم على رؤيته لأسماء.
أسماء بفرحة وهي تقترب من سيف وتمسك بيده بدموع: سيف حمدلله على السلامة، أنت كويس؟ حاجة وجعاك؟
ضغط سيف على يدها بحب وشعور جديد: أنا كويس الحمد لله.. وأنتي طمنيني عليكي؟
جلست أسماء على طرف السرير وهي تهتف: الحمد لله بخير طول ما أنت بخير.
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بنظرات مبتسمة وفرحة، وخصوصًا رهف وهدى.
وفي ذلك الوقت دلف جمال ومعه الطبيب الذي اقترب من سيف.
الطبيب بعملية: لو سمحت ممنوع أنك تقعدي بالطريقة دي جنب المريض لأنه لسه متعافاش، يا ريت تلتزموا بقوانين المستشفى تمام.
سيف مقاطعًا إياه: أنا لا تعبان ولا حاجة، ومتتكلمش معاها بالطريقة دي، ويلا اتفضل مش عايزك تعالجني يلا.
اقترب جمال من ابنه يحاول تهدئة الوضع.
ابتسم جمال بهدوء: يا ابني الدكتور ميقصدش حاجة، هو بس عايز يحافظ على نظام المستشفى وعلى راحتك بردوا.
ابتسمت أسماء: خلاص يا سيف إيه؟ الدكتور عامل على صحتك يا برو.
رفع سيف حاجبه إليها ثم غمز بمرح: حاضر يا برو. ثم نظر إلى الطبيب: اتفضل افحص.. وافحصلي قلبي عشان نبضاته سريعة أوي.
أبعدت أسماء وجهها عنه وهي تبتسم بخجل وهتفت لوالدتها: أنا رايحة الكلية يا ماما.
رهف بابتسامة: تمام يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك كويس.
أمسكت بيد والدتها وهى تهتف: حاضر بس عايزاكي دقيقة يا ماما.
استأذنت من أسماء من الجميع وخرجت هي ووالدتها رهف إلى الخارج وهي تنظر إلى عيني والدتها بعمق: ماما تعرفي حد اسمه طيف؟
رنت كلمات ابنتها في أذنيها وهي تسترجع أسوأ ذكرياتها، نظراته، عيونه، وصوت ضحكاته البغيضة.
أنتي عرفتي الاسم دا منين؟ يا بنتي.
ماما أنا اللي بسألك، المفروض تجاوبيني؟
رهف وهي تصرخ ببنتها لن تفقدها مثل والدها ميخائيل: انطقييي يلا عرفتي الاسم دا منين؟ يا أسماء.
ابتسمت أسماء بعناد: يبقى تعرفيه أنتِ وبابا صح؟
أيوه أعرفه يا أسماء، والأحسن ليكي إنك تقوليلي عرفتي الاسم دا منين؟ أنا مش هقدر أستحمل وجع تاني، انطقي.
أخذت تهز ابنتها بعنف حتى ابتعدت عنها أسماء ببكاء: إيه يا ماما هتفضلي لامتى حابساني؟ لا عارفة أتنفس ولا أعيش، أنا تعبت من خوفك الزيادة دا؟ أنا نفسي أعرف كل حاجة بتحصل حواليا، أنا لا عارفة أعيش زي أي حد ولا عارفة أعمل أي حاجة أنا نفسي أعملها، نفسي أعيش زي باقي البشر، أنا تعبت أقسم بالله حتى أبسط حقوقي مبقتش عارفة آخدها وهي إني أفهم اللي بيحصلي وبيحصل حواليا.
حاولت رهف أن تمسك بيد ابنتها ولكن أسماء رجعت خطوة إلى الوراء وهي تمسح دموعها بخنق وعنف: ومن دلوقتي لحد ما تفهميني كل حاجة مش هعرفك أي حاجة ومش هقولك أنا إزاي عرفت.
ثم توجهت إلى خارج المستشفى بأكملها.
جلست رهف بضياع وهي تبكي بشدة: يارب أقولها إيه؟ أقولها إيه أعرفها إن طيف هو اللي قتل أبوها؟ أعرفها إني بموت كل يوم بسبب اللي عمله فيا وأخد مني كل حاجة حلوة كنت عايشة عشانها. أعرفك عشان أخسرك أنتِ كمان.
***
خرجت من المستشفى بأكملها وهي تبكي فقط على تلك المأساة التي تعيشها منذ صغرها.
استقلت سيارتها وهي تقودها بسرعة اتجاه كليتها.
ابتسمت بسخرية من النفور اللي تراه في عيون الجميع تجاهها، تقسم أنها ستتحمل وجع أي شيء إلا أن تعيش مثل الآلة لا تفهم إلا ما يريدون منها أن تفهمه.
كم تمنت أن تعيش مثل أي فتاة في سنها تحب وتحب، ترى نظرات الإعجاب من الجميع، تكون صداقات ومعارف.
ولكن هذه الحياة كاذبة وغدارة بدرجة كبيرة، لم تحصل على كل شيء. يا ترى هل العيب فيا أم في ذاك الزمن الحقير اللي نعيش بيه.
توقفت بسيارتها أمام الكلية ثم نزلت منها وهي تدلف وتنظر حولها ببرود حتى توجهت إلى داخل المدرج وجلست بمكانها.
ثواني ودلف الدكتور بدر وهو يلقي عليهم التحية ويشرح لهم أهم النقاط التي ستقابلهم في امتحان اليوم، وهي تستمع بهدوء.
وبعد ذلك وقف وهو يضع أمامهم ورقة الامتحان ويتوجه مرة أخرى إلى مكانه ونظراته معلقة بها فقط.
أما أسماء فأمسكت بالقلم ودونت الإجابة في الورقة وهي تضيف عليها بعض المعلومات من مصادر مختلفة حتى تحصل على الدرجة كاملة.
ثواني ومر من جانبها وهو ينظر في ورقتها بإعجاب من أسلوبها في الحل.
وبعد قليل انتهى وقت الامتحان وأخذ الورق وهتف: بإذن الله المحاضرة الجاية هيكون الورق اتصحح وهعلن عن أعلى درجة وهتتكرم مني أنا.
لم تهتم بالتكريم ولا بالدرجة، تعلم أنها ستحصل على أعلى درجة، ولكن بماذا يفيد كل هذا وهي ينقصها أشياء كثيرة في الحياة.
أكمل دكتور بدر: كمان كل واحد هسأله إيه سبب إجابته دي قدام الكل.
رفعت إحدى الطالبات يدها فأذن لها فوقفت وهتفت: ليه هتكرم الأول بس مش فيه حاجة اسمها العشرة الأوائل يا دكتور؟
ابتسم بدر وهتف: تمام مفيش مشكلة، هنكرم العشرة الأوائل بإذن الله.
أمسك بأشيائه من كتبه وهاتفه ومفاتيح سيارته وهو يتوجه خارج القاعة بهدوء تحت همهمت الطلاب بفرح وهم يراجعون إجابتهم مع بعضهم البعض.
أما في المستشفى كان يجلس ووالدته تعض خلف ظهرها مخدة ليرتاح أكثر.
طرقات على الباب أفاقت الجميع من شرودهم.
ثواني ودلف مراد وزوجته غرام وابنتهم الصغرى شمس.
رهف بسرور وفرحة وهي تحتضن صديقة عمرها: وحشتيني يا نادلة، إيه مبقتيش تسألي؟
غرام باشتياق: اعذريني يا رهف يا حبيبتي، العيال واخدين وقتي بعمايلهم، الواحد اتخنق من العيال وتربيتهم والله.
رهف بابتسامة: ولا يهمك، دا شمس ونادر طيبين يا شيخة.
غرام بغيظ: آه أوووي طيبين أوووي.
ضحكت رهف على تعابير وجه غرام، بينما اقترب بدر من راشد وجمال بعد أن ألقى التحية على النساء.
صافح راشد بابتسامة صافية: عامل إيه يا عمي؟ صحتك عاملة إيه دلوقتي؟
ابتسم راشد بود: الحمد لله، وأنت؟
مراد: الحمد لله في نعمة وفضل.
ثم حول نظره إلى جمال: ألف سلامة على سيف يا جمال.
جمال بابتسامة: الله يسلمك يا رب.
ثم نظر إلى رهف بابتسامة: أكبر صحفية.
ابتسمت رهف: ولا أكبر ولا حاجة يا دكتور مراد.
بتكشيرة: إزاي بس وإعلاناتك مكسرة الدنيا، كمان البرنامج بتاعك. صحيح ليه مش بييجي دلوقتي؟
ابتسمت رهف بتواضع: عشان الجزء الثاني لسه بيتصور، وباذن الله هنزلكم بعد شهر.
أومأ لها مراد وهتف وهو ينظر إلى سيف: عامل إيه دلوقتي يا بطل؟
سيف بابتسامة: الحمد لله، وأنت يا دكتور؟
مراد: الحمد لله بخير.
نظر سيف إلى شمس باستفزاز، فأبعدت نظرها عنه بغضب وهي تهمس: إيه الواد البارد دا.
هتف سيف باستفزاز: احم دكتورة شمس، أنتي صحيح تخصصك مسالك بولية. يعني احم يعني بتمسكي ال...
قاطعته شمس باستياء: أي يابني آدم انت... وبعدين أهدا.
دا تخصصي وفخورة بيه. ولو دكاترة المساكل البولية مش موجودين كان كام شخص ماتوا. ومش معنى إن دا تخصصي تقلل منه بطريقة غير مباشرة.
سيف بتمثيل البراءة: أي بس يادكتورة. دنا بسأل أنا. لا قللت ولا حاجة.
غرام بحرج من اندفاع ابنتها وهى تهمس:
وحيات أمك لاربيكي في البيت. اصبري بس.
ثم ابتسمت له: معلش ياحبيبي. شمس بتحب تهزر بس شوية.
ابتسم سيف وهو يرفع حاجبه إليها في الخفاء.
جلست وهى تهز قدميها بغيظ من ذاك الغبي... وهى تتوعد له في القادم.
أمسكت هاتفها وهى تستأذن من الجميع:
عن إذنكم بس هرد على التليفون.
ثم خرجت بسرعة وهى تبتسم وترد على الهاتف بهمس:
الو... ازيك ياحبيبي؟
ابتسم وهتف: الحمدلله. وانتي؟
الحمدلله ياحبيبي... صمتت قليلاً.
فهتف بغيظ: امال مجتيش الكلية ليه؟
ابتسمت بهدوء: عشان بابا أصر عليا أروح معاه زيارة لحد قريبنا تعبان.
رد بتفهم: تمام. بس تقدري تيجي شوية في الكافتيريا بتاعت الجامعة أو أي مطعم.
امسكت بساعة يدها وهى تهتف: للأسف مش هينفع أسيبهم وأمشي. وخصوصاً ماما. هترفض وهتتخانق معايا.
تنهد بهدوء وهتف: تمام. عايزة حاجة ياحبيبي عشان بس المحاضرة هتبدأ.
ابتسمت: لا ياحبيبي. مع السلامة. يلا باااي.
ثم أغلقت الهاتف ودلفت إلى الغرفة وهى تبتسم بهدوء.
لاحظ سيف ابتسامتها وهو يفكر: ترا لماذا تبتسم هذه الغبية.
جلست مرة أخرى وهى تمسك بهاتفها.
وكزتها غرام بهمس: يابت قومي شدي حيلك وركزي معانا. وسيبك من الزفت اللي معاكي.
شمس بغيظ: ياماما هو أنا بلعب؟ يووو. أنا بحضر شوية حاجات للمحاضرة اللي اتنيلت غبتها دي عشان الباف اللي قدامك ده.
غرام وهى تكاد تصرخ من ابنتها: اتنيلى. منتي بنت غبية صحيح.
تنهدت ببرود وهى تكمل ما كانت تفعله.
رهف بابتسامة: والله فرحانة أوي إن بنتك دخلت طب. وتخصصها مهم برضو.
غرام بابتسامة: واسماء دخلت طب نفسي. كان نفسي تكون هيا وشمس مع بعض زينا.
ماجدة: ياستي البنات دلوقتي محدش محتاج حد. كل واحد عارف مستقبله ومركز فيه. ودا أحسن حاجة.
هدى: أه فعلاً. يلا خير. كل اللي ييجي من ربنا أكيد خير يا بنات.
غرام بمزاح: فاكرة يابت يارهف أيامنا؟
ضحكت رهف وهى تتذكر أيامها مع ميخائيل.
دلفت الغرفة وهى تضع إحدى الملابس التي قامت بشرائها.
هتفت بتوتر: ميخائيل؟ حبيبي أنت هنا؟ مخاميخووو.
صرخت بفرح وهى تمسك بالملابس التي اشتراها. والتي كانت عبارة عن فستان لانجيري أسود اللون مفتوح من الظهر وبكتف واحد فقط ومفتوح من الجانبين.
ارتدته سريعًا وهى تفك شعرها فجعلته منسدلًا على كتفيها بدلال. ووضعت القليل من مستحضرات التجميل التي أبرزت وجهها الفاتن.
ثوانٍ وكانت تدور حول نفسها بفرحة ودلال وتنظر إلى نفسها في المرآة.
ووجدت يدًا عابثة تمدت حول خصرها بتمَلُّك وحب إليها.
شهقت بخضة وخجل من وجوده وهمست: ميخائيل؟
التفتت له بخجل وابتسامة وهى تتحاشى النظر إلى عينيه التي تجعلها تذوب خجلًا.
رفع وجهها إليه وهو يبتسم لها بحب: بحبك.
نظرت له بحب وهى تحتضن وجهه بيديها: أنا أكتر.
ثم غضت على شفتيها بخجل وهى تهتف: أي رأيك في الفستان؟
غمز لها بوقاحة: عسل أوي يا ملبن؟
رهف وهى تبعده عنها وتحاول الفرار منه. ولكن يداه القويتان منعتها وهمس: هشش. بلاش حركة لأنك مش هتعرفي تهربي مني.
رهف بدلال طفولي: طب اصبر بس. دنا مش ههرب بجد بجد.
ضحك ميخائيل على صغيرته: امال هتعملي إيه يا صغننة انتي.
رفعت رأسها له حتى تستطيع النظر له بسبب طوله الفارع: هغني لك بس سيبني.
التصق بها أكثر وهتف: غني دلوقتي وماله.
ضحكت رهف بخنق: مخاميخووو. سيبناااااي.
ضحك ميخائيل على خنقها: لما انتوا مش قد الدلع بتتدلعوا ليه؟
رهف بضحك: وحيات سيدي اللبلوبي ما أعرف إن هيحصل كدا. ولو أعرف ما كنت فكرت أصلًا.
ميخائيل وهو يضع رأسه بين ثنايا عنقها بثمالة ويهتف: يلا غني لي بقى يا رهف.
رهف وهى تغمض عينيها بنسجام:
دا محدش شافه إلا وقالي يابختي بيه...
من الغيرة نفسي أحطه في قلبي أقفل عليه.
أهو دا اللي الواحدة هترحلوا وتطلب إيديه.
أنا مش بجامله. بصوا شوفوا اللي عمله.
قلبي من نومه قام له. قالوا رايح فين؟
طب والغلاوة. بصوا شوفوا الحلاوة.
هو دا ينفع يتسوى بالناس التانيين.
لم تكمل كلماتها إلا وميخائيل يحملها بحب ويغرق بها في جنتهم الخاصة بهم.
استيقظت من شرودها على كلمات غرام: رهف... انتي... روحتي فين؟
رهف بانتباه: ها. انتي بتقولي حاجة؟
غرام وهى تبتسم: بقولك ياحبيبتي هنعمل حفلة صغيرة بمناسبة عيد ميلاد شمس بعد خمس أيام. هتحضري صح؟ ومفيش حجج.
رهف بهدوء: إن شاء الله.
خرجت وهى تطلب الغداء لها. وبعد قليل كانت تمسك بالسندوتش بيدها وتمر من أمام مجموعة من البنات والشباب المعروفين بالتنمر في الكلية.
هتفت إحدى البنات: أي رأيكم نتسلى شوية عليها. عشان صراحة أنا زهقانة أوي.
ضحك الجميع وهم يشجعونها. مرت أسماء من أمامهم ومدت تلك الفتاة قدميها لتوقع أسماء أمام الجميع ويضحكون عليها.
توجهت أسماء بعقل شارد وكادت تقع لولا تلك اليد التي منعتها من السقوط.
نظرت إلى صاحب تلك اليد التي حمتها من السقوط فوجدته شاب طويل القامة ذو بشرة بيضاء وعيون زرقاء وشعر طويل. لا يوجد لديه لحية. يرتدي ملابس سوداء اللون وينظر لها ويهتف: انتي كويسة يا آنسة؟
شردت به قليلاً ثم هتفت بتشتت وهتفت: الحمدلله. شكرا لحضرتك.
ابتسم لها وهتف: العفو يا فندم.
اقتربت منه الفتاة التي كانت ستوقع أسماء بإعجاب له وهى تهتف: مرسي جدا إنك لحقتها قبل ما تقع. ثم نظر إلى أسماء ب اهتمام مزيف: سوري يا سمسمة كنتي هتقعي. سوري.
أسماء بغضب وهى تعلم نواياها: لا ياحلوة. أنا معنديش سوري دي بقى. ثوانٍ وانقضت عليها وهى تضربها بوحشية وتفغرمش وجهها بغضب فقد استاءت من أفعال تلك الفتاة التي تريد دائمًا إحراجها.
صرخات تصدر من الفتاة التي تقوم بضربها.
أسماء بغضب حاولت الفتيات إبعاد أسماء عنها ولكن هتفت أسماء بحزم: أقسم بالله ما واحدة منكم تقرب لأخلي وشها خريطة مصر يا أولاد الـ*ـب. أنا غلطانة إني اتساهلت معاكم من زمان ومربتش أي كـ*ـبة منكم. بس اصبروا عليا.
اقترب منها ذاك الشاب بسرعة وهو يبتسم على فعلة أسماء ويحاول إبعادها عن تلك الفتاة. ثوانٍ وكان يحملها من ظهرها وأسماء تحاول النزول أو ضربه ولكن دون جدوى.
حملها وهو يبتعد عن الفتاة قليلاً وأسماء فقط تصرخ به: نزلناااااااي. والله والله هضربك. إنت غبية واعملها نزلني.
أنزلها وهتف: اضربي يلا يا فندم.
أسماء بغيظ: ابعد عني ياشاطر. أنا مش ناقصاك. أقسم بالله مش معنى إنك ساعدتني تمسكني كدا وتشلني كمان.
اقترب منها وهو يهتف بغمزة: أصلًا مقدرتش أقوم جمالك يا عسل.
أسماء بخجل وغضب: انت... انت...
ضحك بهدوء وهتف: أنا اسمي علاء... وانتي.
ركت الأرض بقدميها بغيظ: وانت مالك؟
ثوانٍ وكانت تمشي من أمامه وهو فقط ينظر إلى أثرها بابتسامة.
كانت تمشي بابتسامة فهى أول مرة تتعرض للمدح من شاب غير سيف وشعرت أنها مقبولة قليلًا من البعض من الناس.
دلفت إلى القاعة بهدوء كعادتها وجلست في مكانها وهى تنظر إلى تلك الشمطاء التي قامت بضربها بابتسامة مستفزة.
دلف دكتور بدر وورائه ذاك الشاب الجديد عليها وهتف دكتور بدر بابتسامة: الدرجات طلعت وهنكرم زي ما قولتلكم العشرة الأوائل.
اقترب علاء وهو يستأذن من دكتور بدر: ممكن أدخل يا دكتور بدر.
بدر بهدوء: اتفضل. ميتكررش تاني إن حد يدخل بعدي مفهوم.
دلف علاء وهو يجلس بجانب أسماء بعبث: منورة يا جميلة.
ابتسمت أسماء وهى تحاول إخفاء ابتسامتها وتتحاشى النظر إليه.
دكتور بدر بابتسامة: المركز الأول من نصيب دكتورة أسماء عمار. اتفضلي اطلعي عندي.
وقفت أسماء وهى تهمس: عديني يا أستاذ.
نظر لها بغمزة: أجمل كلمة أسمعها من النهاردة من ملكة جمال الكلية.
ابتسمت باتساع وهى تهتف: طب عديني بقى.
أفسح لها المجال للخروج وخرجت وتوجهت لدكتور بدر هي والتسعة الآخرون.
دكتور بدر بابتسامة: ألف مبروك. عقبال الامتياز بإذن الله تعالى.
ابتسمت بمجاملة: شكرًا يا دكتور.
أخذ بدر يسألها وهى تقوم بالإجابة بمهارة. وبعد قليل أخذت شهادة كتحفيز لهم وتوجهت إلى مكانها بجانب ذاك الوسيم.
وبدأ الدكتور بدر يشرح لهم ولم يخلُ الوقت من مشاغبات ذاك الشاب.
استيقظت من شرودها على كلمات غرام: رهف... انتي... روحتي فين؟
رهف بانتباه: ها. انتي بتقولي حاجة؟
غرام وهى تبتسم: بقولك ياحبيبتي هنعمل حفلة صغيرة بمناسبة عيد ميلاد شمس بعد خمس أيام. هتحضري صح؟ ومفيش حجج.
رهف بهدوء: إن شاء الله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ🖤ميخائيل 🖤
خرجت وهى تطلب الغداء لها. وبعد قليل كانت تمسك بالسندوتش بيدها وتمر من أمام مجموعة من البنات والشباب المعروفين بالتنمر في الكلية.
هتفت إحدى البنات: أي رأيكم نتسلى شوية عليها. عشان صراحة أنا زهقانة أوي.
ضحك الجميع وهم يشجعونها. مرت أسماء من أمامهم ومدت تلك الفتاة قدميها لتوقع أسماء أمام الجميع ويضحكون عليها.
توجهت أسماء بعقل شارد وكادت تقع لولا تلك اليد التي منعتها من السقوط.
نظرت إلى صاحب تلك اليد التي حمتها من السقوط فوجدته شاب طويل القامة ذو بشرة بيضاء وعيون زرقاء وشعر طويل. لا يوجد لديه لحية. يرتدي ملابس سوداء اللون وينظر لها ويهتف: انتي كويسة يا آنسة؟
شردت به قليلاً ثم هتفت بتشتت وهتفت: الحمدلله. شكرا لحضرتك.
ابتسم لها وهتف: العفو يا فندم.
اقتربت منه الفتاة التي كانت ستوقع أسماء بإعجاب له وهى تهتف: مرسي جدا إنك لحقتها قبل ما تقع. ثم نظر إلى أسماء بإهتمام مزيف: سوري يا سمسمة كنتي هتقعي. سوري.
أسماء بغضب وهى تعلم نواياها: لا ياحلوة. أنا معنديش سوري دي بقى. ثوانٍ وانقضت عليها وهى تضربها بوحشية وتفغرمش وجهها بغضب فقد استاءت من أفعال تلك الفتاة التي تريد دائمًا إحراجها.
صرخات تصدر من الفتاة التي تقوم بضربها.
أسماء بغضب حاولت الفتيات إبعاد أسماء عنها ولكن هتفت أسماء بحزم: أقسم بالله ما واحدة منكم تقرب لأخلي وشها خريطة مصر يا أولاد الـ*ـب. أنا غلطانة إني اتساهلت معاكم من زمان ومربتش أي كـ*ـبة منكم. بس اصبروا عليا.
اقترب منها ذاك الشاب بسرعة وهو يبتسم على فعلة أسماء ويحاول إبعادها عن تلك الفتاة. ثوانٍ وكان يحملها من ظهرها وأسماء تحاول النزول أو ضربه ولكن دون جدوى.
حملها وهو يبتعد عن الفتاة قليلاً وأسماء فقط تصرخ به: نزلناااااااي. والله والله هضربك. إنت غبية واعملها نزلني.
أنزلها وهتف: اضربي يلا يا فندم.
أسماء بغيظ: ابعد عني ياشاطر. أنا مش ناقصاك. أقسم بالله مش معنى إنك ساعدتني تمسكني كدا وتشلني كمان.
اقترب منها وهو يهتف بغمزة: أصلًا مقدرتش أقوم جمالك يا عسل.
أسماء بخجل وغضب: انت... انت...
ضحك بهدوء وهتف: أنا اسمي علاء... وانتي.
ركت الأرض بقدميها بغيظ: وانت مالك؟
ثوانٍ وكانت تمشي من أمامه وهو فقط ينظر إلى أثرها بابتسامة.
كانت تمشي بابتسامة فهى أول مرة تتعرض للمدح من شاب غير سيف وشعرت أنها مقبولة قليلًا من البعض من الناس.
دلفت إلى القاعة بهدوء كعادتها وجلست في مكانها وهى تنظر إلى تلك الشمطاء التي قامت بضربها بابتسامة مستفزة.
دلف دكتور بدر وورائه ذاك الشاب الجديد عليها وهتف دكتور بدر بابتسامة: الدرجات طلعت وهنكرم زي ما قولتلكم العشرة الأوائل.
اقترب علاء وهو يستأذن من دكتور بدر: ممكن أدخل يا دكتور بدر.
بدر بهدوء: اتفضل. ميتكررش تاني إن حد يدخل بعدي مفهوم.
دلف علاء وهو يجلس بجانب أسماء بعبث: منورة يا جميلة.
ابتسمت أسماء وهى تحاول إخفاء ابتسامتها وتتحاشى النظر إليه.
دكتور بدر بابتسامة: المركز الأول من نصيب دكتورة أسماء عمار. اتفضلي اطلعي عندي.
وقفت أسماء وهى تهمس: عديني يا أستاذ.
نظر لها بغمزة: أجمل كلمة أسمعها من النهاردة من ملكة جمال الكلية.
ابتسمت باتساع وهى تهتف: طب عديني بقى.
أفسح لها المجال للخروج وخرجت وتوجهت لدكتور بدر هي والتسعة الآخرون.
دكتور بدر بابتسامة: ألف مبروك. عقبال الامتياز بإذن الله تعالى.
ابتسمت بمجاملة: شكرًا يا دكتور.
أخذ بدر يسألها وهى تقوم بالإجابة بمهارة. وبعد قليل أخذت شهادة كتحفيز لهم وتوجهت إلى مكانها بجانب ذاك الوسيم.
وبدأ الدكتور بدر يشرح لهم ولم يخلُ الوقت من مشاغبات ذاك الشاب.
رواية اميرة ميخائيل الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم ريحانة الجنة
دلفت إلى المنزل بغيظ ووالدتها خلفها تهتف
بخنق: إيه يا بت يا بنت الجزمة، هفضل أقولك
بطلي الدبش اللي بتطلعيه من بؤك ده لامتة
ها؟ ولد زي سيف ناقصه إيه يا فاشلة، أما
تكوني محترمة قدامه شوية! لازم تبينالي
السرسجة اللي جواكي!
اقتربت شمس من والدتها بابتسامة صفراء:
يا ستي الكل، انتي ليه ظالماني؟ والله هو اللي
بيقلل من مجالي... ده أولاً، ثانياً بقا إنه
بيحاول يستفزني، وبعدين إيه يعني سيف؟
وبعدين خدي هنا، انتي عمر حد شكالك
مني غير البؤف ده يا ماما؟
غرام باستياء: يا أختي، ده طوب الأرض
بيشتكي منك يا شمس يا بنت بطني، وبعدين
يا بت، بيقلل إيه؟ منتي فعلاً بتمسكي الت...
قاطعتها شمس بعيون متسعة: باااااس
لحد هنا وكفاية يا حاجة، عيب.
ضحكت غرام: يا بت، انتي جواكي مفيش
سلكان أصلاً، أنا أقصد، منتي بتمسكي التليفون
أربعة وعشرين ساعة، حتى لما روحنا
متكرمتيش عليا وحاولتي تظهري نفسك.
شمس بخجل من ظن والدتها: احم، أنا
أصلاً مش فارق معايا إني ألفت الانتباه ليا.
غرام بغيظ: يا بنتي، انتي اللي قدك
متجوزين، ليه غاوية توجعي قلبي؟ سيف أكتر
ولد مناسب ليكي... اسمعي مني.
شمس بمضض: ماما لو سمحتي، انتي عايزة
تلزقيني في أي حد وخلاص ليه؟ شايفة إني
بايرة للدرجادي؟ الله يسامحك يا ماما.
غرام وهي تقترب من ابنتها بحزن: والله ما
أقصد يا بنت، كدا أنا أقصد إني عايزيكي
تتجوزي شخص كويس من عيلة كويسة.
ابتسمت شمس لوالدتها: عارفة ومقدرة
لكن أنا مش هتجوز أي حد وخلاص،
وبعدين لا سيف شايفني كدا ولا أنا شيفاه
كدا، ولا حد لمحلك بحاجة ليه تعشمي نفسك
وتخليني أقلل من نفسي؟ وسيف لو هيتجوز
وهيفكر، يبقى في بنت عمته رهف، أسماء، انتي
مش شايفة أسماء شكلياً ما شاء الله عاملة
إزاي؟... تنهدت بهدوء: متعشميش نفسك
عشان العشم بالزيادة بيوجع يا ماما.
غرام بإصرار: ومتنسيش إن أسماء أكبر من
سيف بسنتين يا شمس، ولا إيه؟
شمس بمنطقية: بس شكلها صغير وحلوة
ومتنسيش إن السنتين ميفرقوش طول ما
البنت حلوة يا ماما.
غرام بهدوء: لا يا بنتي، في زمنا بيفرقوا جدا
والراجل مهما كانت حلوة بيفضل شايفها
كبيرة عنه، وهو اللي اتسرع وهو اللي اتظلم.
شمس: الحب مبيفرقش يا ماما والحب مش
بالسن، يا أما ناس اتجوزوا بنات أكبر منهم،
ده الرسول ﷺ اتجوز السيدة خديجة وهي
أكبر منه...
غرام بهدوء: يا بنتي، خلينا واقعيين، دول ناس
وأشخاص عاديين، يعني أنبياء ولا رسل، وأنا
بكلمك على واقع شفته مش بفترض من
عندي، الناس دلوقتي بقوا سيئين أوي
وكل ما الدنيا والعلم بيتطور كل ما السوء
بيزيد. ثم نظرت لابنتها بشك: شمس، انتي في حياتك حد؟...
شمس بهدوء: لأ يا ماما، أنا حياتي مشغولة
بدراستي وشغلي، مش فاضية للحب والكلام
ده...
غرام بتفكير: متأكدة يا شمس.
غرام وهي تقف: متأكدة يا ماما، أنا هطلع
أنام شوية بعد إذنك.
نظرت غرام لأثر ابنتها بتفكير: هو ممكن
تكون فعلاً بتحب حد؟ أنا لازم أخد بالي منها.
***
انتهى الدوام وحملت أسماء حقيبتها
وتوجهت إلى خارج القاعة وهي تشعر بالفرح
والسعادة، لا تعلم لما، ولكن لماذا لا تفرح؟
اقتربت من سيارتها وهي تدلف إلى داخلها
وتقودها إلى المنزل مرة أخرى
غافلة عن تلك الأعين التي تراقبها من بعيد
تنظر لها بمشاعر مختلفة ومتداخلة. ترا من؟
أما عند رهف، فكانت تمسك بالهاتف وهي
تتحدث بهدوء...
- أيوه يا أستاذ كمال، ممكن أعتذر عن
التصوير النهاردة لأني مش قادرة.
- يا أستاذة رهف، مينفعش، الحلقة بتاعت
النهاردة مهمة جداً وضيف الشرف شخص
مهم ومش هيقبل بموضوع التأجيل.
- بس المفروض تراعي إنني مش قادرة؟
- وحضرتك لازم تراعي ظروفي وإنه دا
الشئ اللي بيأكلني عيش وبيوت ناس كتيرة
مفتوحة منه.
- بس أنا مش محضرة الحلقة كلها، أعمل إيه؟
- بإذن الله هتقدري يا أستاذة، بس حاولي،
ولسه فاضل أصلاً أربع ساعات، يعني.
زفرت رهف بضيق وهي تهتف: تمام يا أستاذ
كمال، هحاول بإذن الله.
أغلقت الهاتف وهي تمسك رأسها بتعب، ثم
توجهت إلى المكتب الخاص بها لتكمل
تحضير الحلقة الخاصة باليوم بعنوان
"الساحر التائب" مع أخطر ساحر في
العالم...
جلست وهي تدون المقدمة لهذه الحلقة
التي فوجئت بها، هي ترفض أي شيء يتعلق
بالعالم الآخر، عالم الجن.
وأخذت تدون الأسئلة الهامة وهي تزفر
بضيق وهي تتذكر كم أغرقها ميخائيل في
السابق بالكثير من المعلومات التي جعلت
منها شخص مميز يعلم بأسرار وخفايا
العالم الآخر... ابتسمت بحنين، وبعد وقت
من الكتابة رجعت برأسها للخلف على
الكرسي التي كانت تجلس عليه، ثواني
ووجدت طرقات على الباب، فهتفت بتعب:
- أيوه، اتفضل.
دلف في ذلك الوقت ابنتها "أسماء"
وهي تنظر إلى والدتها بندم على ما تفوهت
به في الصباح، فوالدتها لم تدع في نفسها
شيء إلا وعافرت وكدت لأجله، كانت لها الأم
والأخت والصديقة والعالم بأكمله.
- ماما؟ كنت عايزة أتكلم معاكي شوية.
رفعت رهف وجهها إلى صغيرتها وهتفت:
- اتفضلي اتكلمي، سمعاكي.
جلست أسماء أمام والدتها وهي تفرك يدها
بتوتر وخجل، ثم هتفت بندم...
- ماما، أنا آسفة على أسلوبي الصبح معاكي،
أنا... أنا مكنش قصدي أعلي صوتي عليكي
ومكنش قصدي إن يحصل بينا سوء تفاهم،
أنا بس كنت مضغوطة والله العظيم.
أزالت رهف نظارتها وهي تشبك يديها أمام
صدرها بهدوء وهي تحاول الثبات: بصي يا
أسماء، مش معنى إنك مضغوطة أو نفسياً
تعبانة إنك تطلعي الكبت اللي جواكي فيا
اللي المفروض أنا والدتك، اللي ربيتك وربنا
أمر بطاعة الوالدين وحرم كلمة "أف"
ليهم، مابالك بصوتك واتهامك ليا كأني
السبب في كل اللي ببحصلك...
قطاعتها أسماء بلهفة وندم: والله العظيم
ما أقصد إني أزعلك مني، والله آسفة.
قاطعتها رهف بحزم: أنا لسه مكملتش
كلامي يا أسماء، أنا لو فعلاً هعيشك زيي
الآله مكنتش عرفتك أي حاجة عني أنا
وباباكي السر اللي محدش يعرفه غيري أنا
وانتي وربنا سبحانه وتعالى... أنا بحميكي
مش بضرك، ولو انتي عايزة تعرفي كل حاجة
عن طيف هقولك يا بنتي، بس تأكدي إنك
هتندمي إن عرفتي...
تنهدت أسماء وهي تقف وتتوجه وتقبل
يد والدتها بحب: أنا آسفة يا ماما، آسفة جداً
وهقولك إيه اللي حصل، وإزاي عرفت بيه.
كادت أسماء تتحدث ولكن قاطعها دلف ابن
خالها سيف الذي كان يتحامل على "عصاه"
خاصة للمشي بسبب كسر قدمه.
وقفت رهف وهي تعاونه: ليه بس قمت من
السرير؟ انت لسه تعبان يا سيف...
ابتسم سيف وهتف: لا أنا كويس، أنا لو
قعدت في السرير أكتر من كده هتعب فعلاً.
ابتسمت أسماء له وهتفت: صحتك عاملة إيه
دلوقتي يا عم سيف؟
- الحمد لله يا سمسمة، وانتي عاملة إيه؟
وقفت أسماء وهتفت: الحمد لله، أستأذنكم
بقا عشان هطلع أنام شوية قبل البرنامج
بتاع ماما عشان بتقول حلقة النهاردة مشوقة.
رهف بابتسامة: إن شاء الله هتعجبكم.
سيف بتذمر: يعني جاي أقعد معاكي انتي
وعمتو تقفلي وتقولي هتنامي شوية؟ طب
يلا سنديني لحد أوضتي بقا.
ضحكت أسماء ورهف وهتفت أسماء: ليه
مشلول يا ضنا ياسيف؟ بطل دلع ويلا زي ما
جيت اطلع زيي الشاطر.
سيف بمرح: أنا بنزل آه، اطلع لا والله.
أمسكت أسماء بيده الموضوعة على كتف
والدتها ثم وضعتها على كتفيها وحاوطت
خصره بيديها وهي تعاونه على الوقوف: يلا
يا عم سيف، أما نشوف آخرة الدلع ده إيه؟
سيف بغمزة: كل خير إن شاء الله، هههههه.
وكزته أسماء في جنبه فتأوه بوجع: اتلم
ويلا ياسيف.
خرجوا وهم يمزحون مع بعضهم البعض،
أما عند رهف، فلملمت شتاتها وهي تتوجه
إلى الأعلى لتجهز لتلك الحلقة التي لم يتبقى
عليها سوى ساعة واحدة ويجب التوجه
سريعاً، فهي في غنى عن المواجهة مع كمال.
***
أجلسته أسماء على السرير ثواني ووقفت
حتى تخرج، ولكن وجدت يد تمنع خروجها.
أغلق الباب وهو يبتسم لها، نظرت خلفها
فوجدت سيف يقف وعلى وجهه ابتسامة
غريبة ويقف على قدميه دون عصاه.
ابتسمت بهدوء: إيه يا ضنا ياسيف؟ منتا كويس
أهو، أمال إزاي رجلك مكسورة؟ أوعى تكون
بتمثل علينا؟
انتظرت إجابته ولكنه طال صمته، فهتفت:
إيه؟
انت بتبصلى كدا ليه ياسيف؟!
امسك بيدها وهو يكمكم فمها ويرميها على
السرير بعنف ويعتليها وهو ينظر لها فقط
ويضع يده على فمها واليد الاخرى على
جسدها يمررها بهدؤ وهى تحاول ابعاده
ولكن دون جدوى تحاول الصراخ ولكن ايضا
دون جدوى.
– استقلت رهف سيارتها وتوجهت الى
الاستوديو الخاص بالتصوير وبعد وقت
ترجلت من السيارة ودلفت الى الداخل تحت
ترحيب الجميع بها وخاصتا كمال.
– اتفضلى يا استاذه الضيف مستنى… لسه
واصل من شويه اتفضلى.
دلفت رهف وهى تلقى التحيه على ضيف
الحلقه وهو اكبر ساحر فى الوطن العربى
رهف ببتسامه عمليه: السلام عليكم.
ابتسم لها بهدؤ: وعليكم السلام ورحمة الله
رهف وهى ترتب اوراقها على الطاوله: جاهز
اومأ لها: جاهز يا استاذه رهف.
وقف كمال من خلف الكميرات وهو يهتف
فى المايك: يلا استعدوا تصوير.
نظرت رهف الى الكاميرا ببتسامه عمليه
وتهتف بثقه: اهلا ببكم اعزائى المشاهدين
فى حلقه جديده من برنامج "حكيات"
انهارده حلقتنا حلقه مش عاديه انهارده
هنجتمع مع اشهر ساحر فى العالم
تعلم السحر منذ عمر صغير قضى من عمره
17سنه وهو يتعلم السحر حتى اصبح من
اخطر السحرة فى العالم ساحر تعامل مع
286 من الجن، وصل لمرحله قويه حتى
اصبح يتحدث مع اسياد الجن، تمكن من
معرفة اسرار ومعلومات خطيره عن عالم
الجن والسحر ووصل لرتبه القطب هذة
اعلى رتبه تطلق عليه فى عالم الجن
وفى النهايه تعرض لحادث جعله يعلن توبته
هذا هو الساحر "حامد ادم".
انهارده هيكشفلنا عن اكبر حادث حصل فى
حياته بسببه رجع لربنا واعتزل السحر
وهيكشفلنا عن سر من اسرار السحر
وانتظروناا بعد الفاصل بحبكم.
نظرت له رهف فبتسم لها بهدؤ وغموض
وجاء كمال مهلل: الله الله على المقدمه
الفوق ممتازه يا استاذه رهف… ها يلا نبدأ
رهف بتنهيده: اتفضل يلا نبدأ جاهز يا
استاذ حامد….. اومأ لها فبدأت فى التكمله
حلقتنا انهارده عن اول اسرار هيكشفها لينا
الساحر التائب حامد ادم واول شئ هيكلمنا
عنه هو كيف يسحرونك باسم ولدتك؟!
ودلوقتى حابه اعرف منك يا استاذ حامد
ازاى بدأت مسيرتك فى السحر وازاى دخلت
المجال دا وان السحر معروف للكل انه شئ
محرم وجربمه كبيرة يعاقب عليها من الله
وشرك بالله سبحانه وتعالى…؟!
تنهد حامد ادم: انا كنت طفل مبلغتش
مكنتش اعرف اصلا انه بدخل فى طريق
خطر زى دا؟! انا هحكيلكم تجربتى انهارده
عشان اكون برئ واكون دال على الخير…
وعشان مايوصلش بيكم فى نهاية المطاف
للندم….. هحاول على قد ما اقدر احكلكم
التفاصيل المهمه.
انا حامد ادم كنت عندى 9سنين كنت حابب
اكون ولى من اولياء الله الصالحين وفضلت
ابحث فى المجال دا وكنت عايز احفظ
القرآن وحابب اتطور بالدين اكثر لكن
للاسف انعطف مجرى حياتى بطريقة غريبه
فى عمرى الصغير دا مكنتش عارف افرق
بين الصح وبين الغلط، مكنتش عارف
افرق بين الوالى الصالح وبين الساحر
فى الوقت دا اخدت قرار انى اتفقه فى
الدين واتعلم اكتر واكتر وابحث عن
الاشخاص اللى يدلونى انى اقرب من ربنا
وبدأت اقابل شيوخ من داخل السودان
وخارج السودان، لحد ما فى يوم من الايام
قابلت مشايخ من الصوفيين وهنا حصل
المنعطف اللى غيرلى حياتى للابد
ودول الجماعه اللى حولونى لساحر لكن
علمونى السحر بطريقه غير مباشرة
رهف بهدؤ: ازاى بطريقه غير مباشرة؟؟
اكمل حامد ادم: لما شافوا اندفاعى لانى
اكون والى من اولياء الله الصالحين وكمان
سنى صغير، قرروا يستغلوا الموضوع دا
لصالحهم اوهمونى انى هتعلم معاهم
القرآن والدين قالولى هيحفظونى القرآن
والدين بالطريقه الصح، لحد ما اكون ولى
من اولياء الله الصالحين لدرجة انى
تحمست اووى للموضوع دا وقررت ابدأ
معاهم ومن النقطه دي تبتدى رحلتى فى
السحر والشعوذة.
رهف ببتسامه عمليه: بس حضرتك مش
مجاوب على سؤالى ازاى بطريقه غير
مباشرة يعنى وضح للجمهور اكثر؟!
تنهد حامد ادم وهتف: اكيد هوضحلهم…
دخلونى لباب ثانى وبطريقه ملتويه والباب
دا باب الروحنيه والشرك بالله.
لعبوا بعقلى وخلونى اضل عن المنهج السليم
اللى كنت ماشى عليه وحكولى عن اشياء
وعن تفاصيل عشان انجذب للعالم دا اكثر
كانوا بيقولولى ان كل ما اجتهد فى العلم
دا رتبتى هترتفع اكثر….. لحد اعلى رتبه
وهى رتبة القطب اللى هيوصلها هيبقا اخطر
ساحر فى العالم.
كمان قالولى ان لو عايز اتعمق اكثر لازم
انفز كل حاجه هيطلبوها منى….ولو نفذتها
هكون فى مكانه عظيمه عند ربنا وهكون
ولى من اولياء الله الصالحين وهشوف
تجسد حضرة النبى وهقعد معاه.
طبعا كل الكلام دا كدب بس عشان انا كنت
صغير صدقت واتحمست غير كلام كتير
شرك….. كمان كانوا بيخلونى اقرأ القرآن
بطريقة معينه واضيف ليه اسماء كمان
غريبه ومكنتش اعرف ايي معنى الاسماء
دي غير بعد ما بدأت اكبر وعرفت انها اسماء
ملوك من الجن الشيطانى وكلام سحرى
ومسميات شيطانيه ودا بقا تحريف للقرآن
تنهد بندم ثم اكمل: كنت كل ما أسال عن
معنى الأسماء كانوا يقلولى انها اسماء
سريانيه وكان اول طلب يطلبوه منى
انه اقعد فى خلوة مع نفسي لمدة 40يوم
متجرد من الملابس كمان ما اكولش غير
تمر وشاى تلات مرات فى اليوم وكمان
اقرأ القرآن بطريقة معينه وكمان اذكار
بس بطريقة شيطانيه وبنهاية اخر يوم
فى الخلوة المشايخ قالولى هي انه هيظهرلى
ملك ربنا سخرة لخدمة اولياء الله الصالحين
اللى انا هكون واحد منهم لو نفذت كل
طلباتنا هيخدمنى وهينفذلى كل اللى طلباتى
ومن وقت ما نفذت كل طلباتهم فعلا حضر
ومن وقتها وانا بقيت بتعمق فى السحر
وانا اظن انها الطريق الصحيح لولايه الله
لحد ما وصلت لرتبة نقيب حسب الترتيب
للرتب واتفوقت على الشيخ ثم اكمل
بسخريه مش شيخ الساحر اللى كان بيعلمنى
لكن للاسف الموضوع موقفش عند الحد دا
للاسف تعمقت اكتر واكتر لحد ماوصلت
لرتبة محدش يتخيلها هى رتبة القطب
رهف بتساؤل: ايي هيا رتبة القطب؟!
حامد: اعلى رتبة فى السحر واكبر رتبه فى
الشر والتصوف والاقطاب فى العالم هما
اربعه فقط وانا كنت منهم ومن خلال
تعاملى مع الاشخاص دى علمونى حاجات
كتيرة منها الذبح لغير لله والشرك بالله…
انى أذى الاخرين وافرق بين المتزوجين
وكل دا بمساعدة الجن عملت حاجات كتير
شركيه بالله لسنين وانا غافل عن نفسي.
لحد ما فى يوم من الايام حصلتلى حادثه
غيرتلى حياتى..
رهف بإنصات: اتفضل كمل ايي هيا؟!
اكمل حامد بعد ان ارتشف القليل من المياه
لما جالى شاب وانه بيحب بنت الفلانيه جداً
لدرجة الجنون لكن البنت ديي هتتجوز قريب
وطلب منى انى اساعده يتجوز البنت دى
والا هيذبح نفسه فقولتله عايز اسم البنت
واسم امها وبعض الحاجات اللى بتخصها
بعدين نهيت السحر الخبيث اللى عملته
مجاش الصبح الا وشفت حاجه خلى ضميرى
وانسانيتى يصحوا شفت البنت وامها بيجرو
ورا الشاب وهم متجردين من الملابس
اي بدون ملابس كانوا فى حالة جنون
ابو البنت اتخض من اللى حصل وكان زعلان
جداً من اللى حصل وجالى وطلب متى افك
السحر بتاعها وبالصدفه عرفت انه صديقى
ومن هنا قررت ابعد عن السحر نهائى لكن
فى اللحظه دي واجهة غضب الجن
وهددونى انى لو فكرت اسيب السحر
هيأذونى ومع ذالك اتوكلت على ربنا وقررت
انى مستحيل ارجع ابدا وقررت ارجع لربنا
من تانى واتمسك بالاذكار لانها حصن كبير
وقدرت بفضل الله انى اخرج من العالم
الشيطانى…. بس خسرت كتير اووى اوى
خسرت اعز الناس ليا…. وعشان كدا بدأت
ادى الناس دروس فى المساجد عن خطورة
السحر وانه دمار وكفر بالله.
رهف بحزن وتأثر: وحضرتك دلوقتي ازاى
بيسحروا الشخص عن طريق اسم والدته؟؟
حامد ادم بهدؤ: اسم الام مرتبط اوى باسم
الابن والاسماء فى السحر عبارة عن مائيه
وترابيه وهوائيه وناريه وبيسحروا عن طريق
وجود حرف مشترك بين الاسمين فى اليوم
والشهر وبعد ما يحددو الحرف بنائاً عليه
بيحددو الطريقه اللى هيسحروا بيها
رهف بدهشه من هذة المعلومات وهى تهتف
: ودلوقتى انتهت اولى حلقاتنا مع الساحر
التائب حامد ادم انتظرونى فى الحلقه
القادمه باذن الله واتمنى انكم تكونوا
استفادوا من المعلومات اللى قدمهالنا
الشيخ حامد ادم والسلام عليكم ورحمة الله
——————
انتهى البرنامج وسفق الجميع لتقديمها
وللشيخ حامد ادم بحماس لكمية المعلومات
نظرت رهف الى الشيخ حامد ادم الزى ينظر
بطريقه مختلفه: طب وانت حاليا تنصح بإى
ابتسم حامد ادم: انصح الكل انهم يبعدوا
عن الطريق دا كمان بلاش الفضول الزياده
فى الامور دا لانهم ممكن يتحطوا فى نفس
الموقف انا ممكن اكون خرجت لكن الله اعلم
هياخدوا نفس فرصتى ولا مفيش فرص.
رهف ببتسامه حزينه: انت صح يا استاذ
حامد ياريت الكل يستفيد منك.
بالخنق والديق من غباء البشر وتعدى خلق
الله على بعضهم البعض سواء من انس او
جن وتتمنى ان يستفيد الجميع من تلك
الحلقه فى برنامجها.
————————–
البارت خلص يارب يكون عجبكم يارب
وفعلا حلقه رهف حقيقيه واكبر ساحر فى
العالم هو حامد ادم وفعلا كل كلمه مكتوبه
حقيقيه وفعلا دا اللى حصل معاه دمتم
سالمين اتمنى الدعم ياجماعه لو سمحتم
فوووت وكمنت ومتابعه فيسةوواتباد
البارت الجاى مش هبنزل غير اما يوصل
البارت دا ل200ڤوت او نجمه ⭐
*ياترى ايي اللى هيعملوا سيف
*انتظروووونى فى القادم
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثلاثون 30 - بقلم ريحانة الجنة
كانت تتحرك أسفله بعنف وثوانٍ وسمعته
يتحدث بصوته العميق.
"عايزة تقولي لرهف إيه يا أسماء؟ هههههه. صدقيني لو بس فكرتي تنطقي بحرف واحد هقتلكم كلكم فاهمة؟"
ثم أزال يده.
رهف بعيون متسعة وخائفة: "سيف انت اتجننت انت بتقول إيه؟"
ضحك بشراسة وهو يمرر يده على رقبتها.
"تؤتؤ أنا مش سيف يا أسماء أنا طيف."
ثوانٍ وكان يتحول إلى هيئته المتوحشة مرة أخرى.
أغمضت عيناها بخوف وهي تتنفس بصعوبة وهي تحاول الثبات.
ظل يتأملها عن قرب ينظر إلى جسدها الأنثوي الصارخ خصلات شعرها الأشقر من أسفل الحجاب رموشها الكثيفة وعيونها التي ترتعش بخوف منه.
مال بشفتيه على رقبتها بعد أن رفع الحجاب الخاص بها وهو يقوم بعضها ببطء شديد.
أما هي فصرخت بألم وهي تبكي من أسنانه الحادة التي غرست في عنقها وهي تصرخ ببكاء.
"حرام عليك انت عايز مني إيه؟ طب أنا آذيتك في إيه؟ عشان تلاحقني كدا."
ابتسم بغموض مخيف: "إنتي عملتي أكبر ذنب يا آنسة، ذنب هتتعاقبي عليه لمدى الحياة لحد ما تموتي وهفضل ملازمك."
نظرت له أسماء ببكاء شديد.
"انت عايز مني إيه؟ أنا حتى معرفكش عشان أذنب في حقك."
قام من فوقها وهو يعطيها ظهره ويهتف بجمود: "بس أنا أعرفك من زمان أعرف كل تفاصيلك، وكل ذكرياتك، كل نفس إنتي بتتنفسيه وكل حاجة بتفكري فيها."
جلست أسماء على السرير وهي تحاول الشجاعة.
"يبقى انت ليك علاقة ببابا وماما، انت تعرفهم صح؟"
طال صمته وهو يتذكر كيف أحرق شقيقته وكيف انتقم من والدها كيف قتل والدها وارتشف من دمائه.
ابتسم بشراسة وهتف: "أيوة أعرفهم، هي رهف محكتلكيش عني؟"
وقفت خلفه وهي تنفي: "لأ مجتش فرصة وانت تعرف بابا وماما إزاي؟"
التفت لها وهو يبتسم فقط ليست ابتسامة صافية أو مريحة لكنها ابتسامة خبيثة وماكرة تحمل في طياتها الشر.
طرقات على الباب أفاقتها من شرودها في نظراته الغريبة.
التفتت للباب الذي دلف منه سيف الذي يستند على عكازه أو عصاه الطبية وهو يبتسم باستغراب.
"سمسمة بتعملي إيه في أوضتي؟"
نظرت أسماء خلفها بتوتر فلم تجده فهتفت بتوتر وصوت مهزوز.
"أنا أنا كنت جاية أقولك تعالي نتفرج على البرنامج بتاع ماما عشان هيبقا مشوق أوي."
سيف بابتسامة وهو يقترب من السرير ويجلس عليه بهدوء: "البرنامج جه وخلص."
توترت أسماء أكثر من كلماته ثم هتفت: "أستأذنك بقا عشان ألحق أرتاح شوية من الكلية وهبقا أشوفه أون لاين بقا."
ثوانٍ وهرولت إلى الخارج وهي تشعر بالتعب النفسي والجسدي.
وظلت تفكر ترا ما علاقة هذا الذي يدعى طيف بوالدتها رهف ووالدها ميخائيل؟ ترا هل والدتها تخبأ عليها شيئًا عن حياتها هي ووالدها؟
وبعد تفكير عميق كانت تلقي بجسدها على السرير بتهالك.
وهي تصر على فهم كل شيء سواء من والدتها رهف أو من هذا الشيء الذي يدعى طيف.
ولكني عزيزتي لاتعلمين أن معرفتك بحياة والدتك ووالدك ستفتح لكِ أبواب الجحيم وأي جحيم إنه جحيم طيف العدو اللدود قاتل والدك.
دلفت رهف إلى غرفتها وهي تشعر بالدوار الشديد من شدة تفكيرها في كل كلمة تفوه بها الشيخ حامد آدم.
وهي تتحدث بصوت خافت: "يااا الفساد ظهر في كل مكان وعند كل الخلائق يارب أخرجنا منها سالمين أنا بجد تايهة أوي إزاي إزاي التعدي دا بيحصل وإزاي الشيطان يغوينا كدا ولدرجة السحر والإجرام دا كله."
كلام ميخائيل كان صح أنه عالم المفروض الحذر منه والبعد عنه.
وكان السبب في بعده عني أنا لازم أبعد بنتي عنه بكل الطرق.
جلست على طرف السرير وهي تضع يدها على وجهها بتفكير عميق.
كيف ستبعد ابنتها؟
وكيف علمت ابنتها بإسم من قتل زوجها وأبعده عنها اسم من دمر حياتها وأفناها في شبابها؟
كيف لن تجلس وتنظر إلى دمار صغيرتها من بعيد بل ستقف في وجهه العالم أجمع لأجل سلامة ابنتها.
عزمت على الذهاب لابنتها والخروج من غرفتها حالًا.
أمسكت بمقبض الباب وفتحته وكادت تخرج إلا أن هناك يد أمسكت بها سريعًا يد دافئة.
نظرت سريعًا خلفها وهو ينظر لها بهدوء.
ياترى مين اللي شافته رهف؟
كانت تجلس في غرفتها وهي تشعر بالملل.
أمسكت بهاتفها وهي تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي.
وبرزت لها إحدى الصفحات المألوفة لها.
كشرت وهي تضم حاجبيها وهي تدلف إلى داخل الأكونت لتعلم العديد والعديد عنه.
ابتسمت وهي تقرأ اسمه بين شفتيها بمشاغبة ودلفت إلى البروفايل الخاص به وهي تكبر الصورة وتهتف: "بأف بس كيوت هههه!"
طرقات على الباب أفاقتها فأغلقت الهاتف سريعًا وجلست بتوتر.
ودلف في ذلك الوقت شقيقها الأكبر والذي يدعى "نادر".
هتف نادر بابتسامة: "ممكن أدخل يا شموس؟"
ضحكت شمس: "انت دخلت أصلاً تعالي."
اقترب منها نادر وهو يجلس بجانبها بهدوء والابتسامة تزين ثغره.
"حبيبي مشغول في إيه؟ ها يابت ياشموسه."
شمس بتكشيرة: "مش مشغولة والله هو حد بيشوفك يا نادر."
ابتسم نادر وهتف: "والله يعلم ربنا إنه مش بإيدي وبعدين إنتي بس اتصلي وهكون موجود جنبك في ثانية."
شمس بحزن: "مع إننا تؤم يا نادر بس حاسة إنك بعيد عني خالص."
ملس على خصلات شعرها بحب: "أنا آسف حقك عليا ياست شمس ووعد مني مش هبعد عنك تاني أبداً أبداً."
ابتسمت شمس بمشاكسة: "ولا لتكون بتحب ولا حاجة؟ والمزة شاغلاك عني."
ضحك بصوت عالٍ نسبيًا: "ياستي حب إيه لا مش بحب، بس حاسس إنك إنتي اللي بتحبي صح؟"
كشرت بغيظ: "انت تقول بتحبي وماما تقول بتحبي. بجد مليت يا جماعة أنا حياتي مش فاضية للكلام دا، هشرحلكم لحد إمتى؟ لتكون ماما هي اللي بعتاك يا نادر."
نادر بجدية: "لأ يا شمس مش بعتاني وأنا مش محتاج حد يكلمني عنك عشان أسألك إنتي تؤمي وبحس بيكي بدون ما تتكلمي."
حاولت شمس الهدوء: "تمام يا نادر بس انت عارف لو فيه في حياتي حد انت أول واحد هقوله لأنك حبيبي وأخويا صح؟"
ابتسم نادر على كلماتها ثم هتف: "صح ودا اللي عايزو منك أوعي تخبي عليا حاجة."
ارتمت شمس في أحضان أخيها بابتسامة وهو يمرر يده على خصلات شعرها بحنان حتى غفت على قدميه بعمق.
أمسك نادر بهاتف شقيقته الذي يصدر منه رنات منبه بوصول اتصال من رقم ما.
أمسك بالهاتف وهو يضغط على زر الإجابة.
ثوانٍ وهتف: "الو. الووو."
لم يجد الرد فنظر للهاتف باستغراب وهتف في نفسه: "ممكن تكون بنت صحبتها واستغربت أن ولد بيرد عليها. طب إزاي وهو مش متسجل أصلاً."
قرر أن يسألها عنه بعد أن تستيقظ.
وضع رأسها على المخدة بحب وهو يدثرها جيدًا ويخرج إلى خارج الغرفة.
نظرت خلفها سريعًا فوجدته فهتفت بهمس وعيون لامعة: "ميخائيل. انت. انت عايش أنا أنا مش مصدقة كنت. كنت متأكدة إنك عايش يا حبيبي. كنت فين من زمان."
طال صمته فقتربت منه بسرعة حتى تحتضنه سريعًا ولكن يده منعتها من الاقتراب وهو يهتف.
"أنا مش ميخائيل يارهف أنا الملك "مرة".
جمدت أطرافها وتحطم فؤادها للمرة الثانية.
ابتعدت خطوة للوراء بحزن وهي تهمس: "عايز مني إيه؟ بعد كل السنين دي."
هتف بجدية: "عايز قوت بنتك اللي هي حفيدتي يارهف."
رهف بغضب: "حفيدتك لو كانت حفيدتك كنت حميت ولدها من الموت دي بنتي لوحدي ومحدش هيقرب منها ولا حد هيلمسها انت فاهم؟"
ودلوقتي لو سمحت سبنا في حالنا، سبنا نعيش يومين في أمان.
هتف بغضب عارم: "رهف، أنا عشان هي حفيدتي وخايف عليها قررت مدخلش، لأني لو دخلت كان زمانك انتي وبنتك ميتين دلوقتي. ميخائيل كان هيموت يعني هيموت، لأنه سلم نفسه لطيف."
شهقت ببكاء: "يا ريتني مت بدل ما أنا ميتة! بس روحي بتتعذب في الأرض بين البشر."
ضحكت بسخرية: "ههه، ولا فاكرني عايشة؟ أنا روحي ماتت من وقت موت ميخائيل جوزي وحبيبي، بس بتعذب."
أكمل ببرود: "لازم آخد قوتها عشان أنهي أي صلة ليها بالعالم بتاعنا، لازم، وإلا طيف هيقدر يوصلها وهيبقى ده طريقه للتواصل."
أغمضت رهف عيونها وهتفت: "هو اتواصل أصلاً؟ بنتي عرفت بيه ومش راضية تعرفني، إزاي عرفت باسمه؟"
هتف بجدية: "يبقى لازم أنهي علاقتكم بينا."
رهف بحزن: "إزاي ده هيحصل؟"
الملك مرة بهدوء: "مفيش حاجة اسمها هيحصل، ده إجباري عنك وعنها، إلا لو عايزة تعرضي حياتكم للخطر كلكم."
رهف بقلق وبسرعة: "لأ، إلا بنتي، ارجوك."
نظر لها بعمق: "يبقى تجيبيها هنا عشان أسحب قوتها، بنتك لازم تكون بشرية عادية، لازم قوة ميخائيل تخرج من جسمها."
"وأنا مش موافقة..."
نظروا إلى ذلك الصوت فوجدوها أسماء تقف بابتسامة ساخرة.
أكملت بقوة عكس شخصيتها: "مش موافقة إني أعيش إنسانة جبانة، مش موافقة أكون شخص عادي... حتى لو التمن حياتي."
هتف بقوة: "مش بمزاجك، فاهمة!"
أسماء وهي تتحول إلى هيئتها الأصلية، رأسها تبرز قرونها السوداء وعيونها التي تتحول إلى اللون الدموي وأنيابها الحادة وأظافرها السوداء: "قوووووولت مش هنفذ أمرك! انتو خبّيتوا عني حقيقة موت والدي وعمر ما هسامحكم، عمرررري."
رهف وهي تحاول الاقتراب من ابنتها بلين: "أسماء، افهمي، كل ده كان عشان مصلحتك."
أسماء بصوت ضحكات عالية ومخيفة: "هه هههههههههههه، مصلحتي! إيه! بنتك اعتبريها ماتت من اليوم اللي خليتني عايشة فيه زي الآله. كنت غبية لما سمعت منك كذب، كذب، كذب! إيه، فاكراني غبية للدرجادي؟"
رهف بدموع: "أنا مش بكدب عليكي، كل ده عملناه وخبّيناه عليكي عشان مصلحتك وعشان أحميكي يا أسماء."
ابتسمت أسماء ببرود: "مبقتش محتاجة حماية منك ولا من أي حد، أنا هحمي نفسي..."
ثوانٍ واختفت من الغرفة، وتبادلت رهف النظرات مع والد ميخائيل الذي ينظر بعمق لها، ثم هتف قبل أن يختفي: "بنتك هتندم ندم كبير على عنادها، أظن إني حاولت..."
ثوانٍ واختفى، ورهف تكاد تموت قلقًا وخوفًا وندمًا وحزنًا، مشاعر كثيرة تتعرض لها.
***
جلست على السرير بنظرات مشتعلة غاضبة، "لهالدرجة كنت غبية وساذجة للكل؟" أغمضت عيونها وهي تذرف الدموع بقوة، وهي تردد في داخلها: "قتل والدي بسبب ذاك الوغد."
مسحت دموعها بعنف وهي تهتف: "صدقني، مش هسيبك يا طيف، حتى لو التمن حياتي. وهاخد حق بابا منك..."
استيقظت بسرعة وهي تنظر في هاتفها، فتجدها الساعة السادسة صباحًا. وضعت يدها على رأسها بنعاس وهي تتوجه إلى المرحاض وهي تجهز للذهاب إلى الكلية.
ثوانٍ وكانت ترتدي ثيابها وتتوجه للصلاة وهي تصلي بخشوع وهدوء وسلام نفسي. وبعد قليل نزلت إلى الأسفل فوجدت الجميع يتناولون الإفطار، فهتفت: "صباح الخير."
ثم اقتربت وهي تقبل يد والدها مراد ثم والدتها غرام، ثم احتضنت شقيقها نادر وجلست بجانبه وهي تأكل الطعام بهدوء.
ثوانٍ ووقفت وهتفت: "مش يلا يا نادر؟"
غرام باعتراض: "اقعدي كلي يا بنتي، انتي لحقتي تاكلي..؟!"
ابتسمت شمس: "والله شبعت يا ماما."
نادر بابتسامة: "يبقى يلا بينا يا شموسة."
أمسكت بيده وهي تتوجه معه إلى الخارج، ثم استقلوا سيارتهم وهم يتوجهون إلى الكلية.
وفي أثناء قيادة نادر هتف: "شمس، في رقم امبارح اتصل عليكي وأنا طبعًا رديت عليه عشان كنتي نايمة. المهم، فتحت وقولت الو، محدش رد والرقم مش متسجل، قولت إنها ممكن تكون صاحبتك."
شمس بلا مبالاة: "مش عارفة والله يا نادر، بس الرقم ده بيتصل من فترة وأنا برد عليه، مش بيتكلم، بس فتعودت على الموضوع."
نادر بتكشيرة: "المفروض مردش، تعملي بلوك، مش تفضلي سايباه الرقم يتصل وخلاص."
شمس بهدوء وهي تمسك بخد أخيها: "حبيبي، أنا مش فارق معايا أصلاً ومش بفتكر ولا فاضية أصلاً يا نادر."
أنزل نادر يدها وهو يهتف: "تعملي بلوك دلوقتي وتديني الرقم ده أعرف مين صاحبه."
شمس بابتسامة: "تمام يا فندم، هههه، عيوني."
ابتسم نادر لها ثم نظر للطريق أمامه.
حتى وصلوا أمام الكلية ونزلوا منها، وشمس تمسك بيد نادر وتتحدث معه بابتسامة. ثوانٍ وسمعوا صوتًا يأتي من خلفهم.
"دكتور نادر، أخيرًا ياراجل شوفتك."
التفتوا للصوت فوجدوه شخصًا معروفًا لهم. اقترب منه نادر وهو يحتضنه.
"سيف جمال، منور يا أبو الصحاب."
ابتسم سيف وهو يبادله الاحتضان ويهتف: "أخيرًا شوفتك، مع إننا في نفس الكلية لكن مش بنتقابل بسبب انشغالك."
ابتعد نادر عنه وهو يهتف بابتسامة: "معلش يا صاحبي، نعمل إيه بقى... المهم، إنت عامل إيه؟ طمني عليك؟"
سيف بابتسامة: "الحمد لله بخير طول ما أنتم بخير." ثم حول نظره اتجاه شمس التي تحتضن أسماء التي تبتسم باصطناع لها.
"وحشتيني والله يا أسماء، عاملة إيه؟"
"الحمد لله يا شموسة، بخير، وإنتي؟"
"الحمد لله يا قلبي. وطنط رهف عاملة إيه؟"
"بخير يا قلبي، الحمد لله."
نظر نادر إلى أسماء التي كانت تنظر إلى شقيقته وتتحدث معها. ثوانٍ وهتف: "إزيك يا دكتورة أسماء؟"
أسماء بهدوء أو لا مبالاة تعلمتها منذ زمن: "تمام، وإنت يا دكتور نادر؟"
ابتسم لها بصفاء: "الحمد لله بخير."
كانوا يتحدثون وهم غافلون عن نظرات التحدي والمشاغبة بين شمس وسيف الذي يعشق المزاح مع هذه الصغيرة ويعشق استفزازها كثيرًا.
لفت انتباه أسماء نفس الشاب الذي رأته بالأمس يقترب منهم وعلى وجهه ابتسامة مشاغبة وجميلة.
"مر من جانبها وهو يغمز لها بمشاكسة."
ثوانٍ نظرا في الاتجاه الآخر... لمحته ينظر لها بابتسامة ويأشر لها بمعنى أهلاً 👋.
مر الوقت وهتفت بهدوء: "عن إذنكم، أنا همشي بقى عشان المحاضرة قربت تبتدي."
أذن لها الجميع، فتوجهت إلى داخل القاعة وجلست في مكانها المحدد بوجه جامد.
ثوانٍ وجلس بجانبها وهو يبتسم لها ويهتف: "تسمحيلي أسألك سؤال ولا هتزعقي؟"
نظرت له بصمت ثم أنزلت ببصرها في الكتاب مرة أخرى بتجاهل... فأكمل بمرح: "إيه؟ هو إنتي عشان حلوة هتذلّينا؟!"
كشرت من ظنه بها وفضلت عدم الإجابة، ولكن استمر في الثرثرة: "طب مالك يا أسماء؟"
نظرت له بغضب، فاليوم لا تحتمل أي مزاح من أي أحد.
"إنت حضرتك مش بتفهم صح؟ بتتكلم ومش برد عليك، لو سمحت خليك في حالك ومتفرضش نفسك عليا، بجد كده أوڤر أوي."
عم الصمت في المكان والجميع ينظر إليها وإلى ذاك الشاب الوسيم بجانبها.
نظر لها بهدوء وهو يكور يده، ثوانٍ ونظر أمامه وانتظر دخول الدكتور بدر. بينما هي ندمت على أسلوبها الجاف والبارد معه.
دلف الدكتور بدر وهو يلقي عليهم التحية. هتف بحماس: "أحب أقولكم خبر هيفرحكم، الكلية عاملة رحلة سفاري وتخييم بإذن الله، وأنا هكون المشرف بتاعها، ياريت أي حد حابب يخرج الرحلة ييجي مكتبي..."
علت همهمة الطلاب بفرح وحماس وهم يقررون الذهاب. وبعد انتهاء المحاضرة نظرت بجانبها إلى علاء وهي تريد الاعتذار له، ولكنه وقف وخرج من القاعة بأكملها بهدوء. فخرجت خلفه وهي تريد الاعتذار.
نظرت باستغراب له فرأته يتوجه إلى مكان خالٍ من الناس، مكان مهجور في الجامعة، مليء بالأشجار وبعض الكراسي القديمة. وهو يجلس على إحدى الكراسي القديمة بهدوء. اقتربت منه بفضول.