تحميل رواية «اميرة ميخائيل» PDF
بقلم ريحانة الجنة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
استيقظت رهف قبل الفجر بقليل تدعو الله أن ينجيها مما هي فيه. رهف، عزيزي القارئ، يتيمة الأم والأب، تعيش وسط أسرة عمها في إحدى قرى محافظة قنا. توضأت رهف وارتدت إسدال الصلاة، وقفت وهتفت: "الله أكبر". بدأت في الصلاة وظلت تدعو الله أن يرحمها من هذه المعاناة التي تحدث لها بين أسرة عمها، وخاصة زوجة عمها. وبعد انتهائها من الصلاة، جلست تدعو الله وأحضرت المصحف، وجلست تقرأ. وبعد شروق الشمس، ذهبت لإعداد الفطار خوفًا من زوجة عمها التي تكرهها بلا سبب وتحقد عليها، وتحب أن توبخها أمام الجميع. وقفت رهف وأعدت الفط...
رواية اميرة ميخائيل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ريحانة الجنة
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ريحانة الجنة
إن ربنا يتولّى أمورك دي حاجة مُريحة جدًا، إنّك تعتمد على ربنا في كُل قراراتك وترجع له في كل خطواتك وقتها هتحس بقوة مش طبيعية وفي سَكينة ربانية بتنزل على قلبك بتحسسك بالأمان.
الشيخ الشعراوي مرة قال: “حينما يتولّى الله أمرك فهو يُسهل لك كل صعب، ويُسير أمورك كما تحب، ويُحقق لك ما كنت تظنه مستحيلًا”.
لذلك ردد دائمًا: “اللَّهُمَّ احتوني برحمتك وتولَّني بقدرتك فأنت يارب خير المُنصفين”.
استيقظت رهف على أذان الفجر كعادتها، وتنظر إلى ميخائيل ببتسامة حانية، إنها باتت تعشق النوم في أحضانه وبعد إصرار طويل منها أن يبقى بجانبها الليلة.
وضعت البطانية عليه وهي تدثره جيدًا كطفل صغير وهي والدته، بينما اتجهت إلى المرحاض لتأخذ حمامًا وتتوضأ للصلاة.
وأغلقت الباب خلفها.
بينما ابتسم ميخائيل على فعلتها، فهي تظنه أنه نام بينما هو ظل كل الليل يتأمل في تفاصيل شكلها ويفكر بها بعيون مشتاقة، محبة، عاشقة، ولامعة لها.
عشق ميخائيل مختلف لرهف، فلو طافت الأرض من مشارقها إلى مغاربها لن تجد شخصًا محبًا ووفيًا وعاشقًا يضحي بروحه فداءً لها كميخائيل.
ثوانٍ ووجد باب المرحاض يفتح وتخرج رهف بـ سدال للصلاة لونه أسود أبرز بياض وجهها وبشرتها، فجلس على السرير وهتف: صباح الخير والورد على وردتي.
رهف ببتسامة: صباحي أنت… ثم نظرت له بتوتر: مخائيل احم…. الفجر أذن.
ميخائيل مقاطعًا إياها: يلا يا رهف أصلي بيكِ، أنتِ مش مقتنعة لحد دلوقتي إني مسلم زيك ليه.
رهف بضحك: الله ماهو في مسلمين مش بيصلوا، فـ أنا خايفة.
ميخائيل: لا يا رهف، الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، والصلاة أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر العمل، وإن فسدت فسد سائر العمل”.
سواء جن، بشر، ملائكة، نبات، حيوان، كلنا مأمورين بذكر الله، وكلنا هنتسأل عن عملنا في الحياة.
رهف بعشق لذاك الجني، أمسك ميخائيل بيد رهف وتوجه بها إلى سجادة الصلاة، ووقف أمامها وهو يبدأ في القراءة.
***
جلست طوال الليل تفكر بذاك الغبي الذي يدعي مراد، لما يتظاهر بالغضب؟ هي لم تفعل شيئًا، هي فقط تريد أن تلقنه درسًا على أسلوبه معها في السابق.
وأيضًا هو لا يحق له أن يمسك يدها بهذا الشكل.
سمعت صوت المؤذن يهتف: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم.
توجهت وهي تـزفر بخنق وتتوجه إلى الصلاة.
***
بعد قليل، دلفت والدتها وهي تحمل كوبًا من اللبن وهي تطرق الباب، وسمعت صوت ابنتها تأمرها بالدخول، فـ دلفت وهي تهتف ببشاشة: صباح الخير والسعادة على أكبر صحفية.
ابتسمت بحنان وهي تضع المصحف على السرير بجانبها، وهي تلتقط الكوب من والدتها ببتسامة: إيي دا يا أمي؟ لبن؟ يا وحشني والله اللبن دا.
وأخذت ترتشفه بسرعة بعد أن هتفت: بسم الله……
هتفت والدتها بعد أن أخذت منها الكوب: بالهنا والشفا على قلبك، يلا جهزي عشان أبوكي تحت عشان عايزك.
هتفت بتلذذ بطعم اللبن بعد أن انتهت منه: اللهم زدنا يارب.. عيوني يا ماما، هلبس وجاية، ربنا يستر.
خرجت والدتها، بينما هي توجهت لترتدي ملابسها بسرعة لتتوجه إلى والدها.
***
توجهت رهف إلى الأسفل لتعد الطعام، فوجدت الخادمة تقف وتعد الطعام، هتف رهف: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الخادمة ببتسامة: وعليكم السلام يا ستي، تأمري بحاجة يا هانم.
رهف ببتسامة: لا يا حبيبتي، بس كنت عايزة أحضر الفطار.
الخادمة باستنكار: لا يا هانم، متغلبّيش نفسك، أنا هحضر الأكل ومش هياخد وقت.
رهف ببتسامة: ياسكرة، أنا حابة أحضر الفطار النهارده، تمام؟ ومتخافيش، مفيش حد هيخانق معاكي.
ابتعدت الخادمة عن المكان المخصص لتحضير الطعام، ووقفت رهف وهي تقوم بتحضير الطعام الشهي بأنواع متعددة.
وتهتف للخادمة: انتي اسمك إيه بقا؟
الخادمة: اسمي إلهام يا ست هانم.
رهف بتواضع: ممكن تناديني رهف، على فكرة، مش ست هانم، كلنا واحد ياسكرة.
الخادمة ببتسامة: حاضر يا رهف.
رهف وهي تقطع اللانشون والخيار وتضعه في رغيف وتعطيه لإلهام: كلي دا، هيعجبك.
إلهام ببتسامة وهي تأخذ منها الساندوتش: عارفة يا رهف، أول مرة أقابل حد طيب ومتواضع زيك.
رهف ببتسامة عطوفة: إلهام، هو انتي متعلمة؟
إلهام: كان نفسي أتعلم، بس للأسف مستوى أهلي المادي مكنش يسمح بالتعليم، كمان مش هينفع أتعلم ومين يصرف عليهم.
مع إني كنت جايبة درجة ثانوي.. بس يلا الحمد لله على كل حال.
رهف ببتسامة: ربنا أكيد ليه حكمة يا إلهام، بإذن الله تعالى هيعوضك بالخير.
إلهام: إن شاء الله… وانتي متعلمة يا رهف؟
رهف وهي تبتسم لها فتظهر غمازاتها: أها، أنا في أولى إعلام يا حبيبتي.
إلهام بدهشة: ما شاء الله، ربنا يوفقك يا رب وتبقى أكبر صحفية في الدنيا كلها.
رهف وهي تؤمن على دعواتها: آمين يارب.
وبعد قليل، دلفت عليهم أنعام بسخط: الله الله! قاعدين بتتحاكو مع بعض وسايبين الفطار.
ثم نظرت إلى إلهام وهي تمسكها من خصلات شعرها وتهتف: وانتي جاية تدلعى هنا ولا تخدمي هااا؟ انطقي!
إلهام بصراخ: والله كنت بحضر، ست رهف طلبت تحضر هيا.
رهف وهي تتقدم من زوجة عمها وتخلص إلهام من يدها بغضب: في إيه؟ ما أجرأمتش عشان تهينها كده؟ هي عملت إيه؟ أنا اللي قلت لها إني هحضر الأكل.
أنعام بصدمة من أسلوب رهف، وهي تهتف بغضب وترفع يدها لتصفعها: أنا هربيكي!
أمسكت رهف بيدها وأنزلتها بعنف وهتفت: مش هسمحلك تتعدي حدودك معايا.
ثم اقتربت من أذنها وهتفت: ولا تحبي أقول لعمي على الدجالة اللي روحت لها وكنتي عايزة تعمليلي سحر؟
رعشة أصابت أنعام بصدمة، كيف علم بهذا الكلام؟ كيف؟
ثم نظرت إلى رهف وتوجهت إلى الخارج تعيد ترتيب حساباتها وأفكارها لتتخلص من هذه الفتاة الخبيثة مثل والدها ووالدتها.
اقتربت رهف من إلهام بحنان: قومي يا قلبي، متزعليش نفسك، أنا هقول لعمي لو قربت لك تاني، يلا قومي يا إلهام.
وقفت إلهام مع رهف وهي تمسح دموعها، ورهف تملس على ظهرها بعطف.
بينما يقف ميخائيل ينظر لرهف بحب على قلبها اللين والطيب…. ثوانٍ واختفى.
***
جلس الجميع على السفرة لتناول الإفطار.
هتفت رهف إلى منار: إزيك يا منار؟ عاملة إيه؟
نظرت لها منار بصمت وعيونها مسلطة على رهف بطريقة غريبة جعلت رهف تنزل عينيها أرضًا وهتفت: كويسة يا حبيبتي…. انتي عاملة إيه في الجامعة؟ طمنيني.
رهف وهي ترفع رأسها بسعادة لسؤال منار عنها، فهي أول مرة تتحدث معها بلين.
رهف ببتسامة صادقة: الحمد لله يا حبيبتي، كله تمام.
منار ببتسامة غامضة: دائمًا.
راشد بهدوء: المهم يا حبيبتي، هتقعدي معانا إجازة كام يوم عشان أفضي نفسي أوصلك.
رهف ببتسامة: هقعد النهارده وهسافر بكرة العصر بإذن الله.
منار وهي تمسك المعقّلة بقوة عندما ذكر اسم الله وأخذت تنحني برأسها ناحية اليمين.
لاحظت رهف فعلتها، فهتفت: انتي كويسة؟
منار بنظرات جنونية وغريبة: آه آه تمام.
ثم ضحكت بسخرية.
أنعام وهي تهتف لابنتها: يلا يا منار على أوضتك عشان ترتاحي.
منار بعيون مخيفة: ابعدي عني يا أنعام، انتي مش قدّي، المرة الجاية هقطع لحمك.
أنعام بخوف ولكن حاولت إخفاؤه: يلا يا بنتي اسمعي الكلام، يلا بس الله يهديكِ.
منار وهي تضحك بسخرية وتقف وهي تضرب على السفرة: هموتك…. هموتك.
ثم أخذت السكين وتوجهت إليها، بينما رقد راشد وجمال باتجاه منار التي ترقد خلف أنعام، كل هذا أمام رهف التي تقف بخوف وتبحث بوجهها عن ميخائيل لتحتمي به.
بينما اختبأت أنعام خلف الكرسي بصراخ، وراشد وجمال يحاولون السيطرة على منار ولكن دون جدوى، تدفعهم وتوقعهم في الأرض بصراخ.
ثوانٍ وبدأ راشد يأتي بحبل كبير، وقيدوا منار التي تصرخ: قتلتيني! سلي لي يتمتي بنتي لييييه يا أنعاااام؟ هنتقم من بنتك زي ما انتقمتي من بنتي، رجعتلك يا أنعام.
أنعام بصدمة وخوف: انتيييي مجنونة.
راشد بصراخ: شغلو سورة البقرة يلاااا!
توجهت رهف بسرعة إلى التلفاز وهي تشغل قناة المجد على سورة البقرة.
منار بصراااخ: لاااااااااا! مششش هخررررج مهما تحاولووووو! تعالى يا رهفففففف! تعالى يا حبيبتي قربيييييي! متخافيييش!
رهف ببكاء وخوف: يا رب يارب.
وبعد ثوانٍ معدودة، فقدت منار الوعي، ووقف الجميع ينظر إليها بخوف وحزن.
أما راشد، فهتف: اطلعي أوضتك يا بنتي ارتاحي شوية، انتي جاية تغيري جو مش تتخضي كده.
رهف بنفي: منار فيها إيه يا عمي؟ قول لي!
راشد بحزن: منار ملبوسة يا بنتي، واللي عليها بهدلها، أوقات تصرخ باسمك وتتوعد للي يأذيكِ، وأوقات تصرخ باسم أنعام، وأوقات تصرخ باسم إنها هتنتقم….
جلس على الأريكة خلفه وهو يضع يده على وجهه بحزن وكسرة: مش عارف أعمل إيه يا بنتي والله.
رهف وهي تبكي وتقترب من عمها: إن شاء الله هتبقى كويسة يا عمي بإذن الله.
أنعام بصراخ: انطقييي! عملتي لبنتي إيه؟ عملتلها سحر؟ عايزة تجننيها صحح.
رهف باستنكار: أنا؟ وهعملها ليه؟ منار أختي، مش بس بنت عمي، وبعدين يا مرات عمي، أنا موصلش بيا قلة الدين إني أعمل كده.
وتوجهت إلى الأعلى بغموض وحيرة.
أما جمال، فحمل شقيقته إلى غرفتها بحزن شديد، فهي مثل ابنته، يخشى عليها من الوجع، الحزن، الآلام، حتى لو كان فاسد.
***
لحظات، تجلس بجانب أبيها، فهتف الأب ببتسامة: ها يا بنتي، إيه رأيك في العريس؟
غرام باستغراب: بابا، أنا مش هتجوز دلوقتي، تعليمي أهم حاجة، وبعدين أنا مش عايزة حد جاهل، أنا عايزة شخص متعلم.
والدها بهدوء: ومين قال لك إنه مش متعلم؟ ده تعليمه عالي يا بنتي، قد الدنيا.
غرام برفض: لا يا بابا، لو سمحت اسمعني واقبل رفضي، أنا مش عايزة أتـجوز دلوقتي.
والدها بصرامة: ابن عمك ورفضتيه، وسمعت كلامك اللي مدخلش دماغي عشان انتي قلتي إنه مش متعلم، ووافقت دلوقتي، لو وصل بيا الموضوع إني أجبرك، هجبرك توافقي ورجلك فوق رقبتك، فاهمة؟
غرام ببكاء: يابابا، اسمعني بالله عليك.
والدها بغضب: يلا على أوضتك، ولو مش موافقة عليه يبقى مفيش تعليم ولا سفر، وهروح بكرة أسحب الملف بتاعك.
غرام بصدمة: يابابا……
قاطعها والدها: هي كلمة واحدة بس، موافقة ولا؟؟؟
غرام ببكاء: موافقة….
ثم توجهت ببكاء إلى الأعلى تحت نظرات والدتها الحزينة على ابنتها، وأختها جنى التي تبكي على بكائها، وتوجهت خلفها بسرعة.
في الأعلى، كانت تنام على السرير ببكاء، فقربت منها جنى: غرام حبيبتي، اهدى بس، وإن شاء الله هنحاول نقنع بابا.
غرام بصراخ: تقنعووووه؟ من امتى بيقتنع غير باللي في دماغه؟ أنا تعبت، بقيت حاسة إني لعبة في إيديه، يا جنى، بقيت حاسة إني مليش قيمة، والله العظيم.
جنى وهي تحتضن غرام ببكاء، وغرام أيضًا تشعر أنها بداية النهاية.
أما في غرفتها، كانت تنام وهي تنظر إلى اللانهاية بدموع تتساقط من عيونها الزرقاء، تشعر أن قلبها محطم بشدة، كيف يفعل هذا بأختها "منار"؟ كيف؟ وهو توعد لها بعدما آذاها؟ كيييف….
شعرت بلمسة يداه على ظهرها ذهابًا وإيابًا، ظلت نائمة بجمود، لم تنظر له ولا تبدي أي رد فعل.
لحظات ورأته يجلس بجانبها ويهتف بهمس: رهف حبيبتي، مالك؟ موحشتكيش ولا إيه؟
رهف بجمود وهي لا ترد عليه بحرف واحد.
ميخائيل وهو يحملها كالطفلة ويضعها على قدميه في أحضانه، فأغمضت عينيها بالم شديد وابتعدت عنه وصرخت به: عايز مني إيي!؟ انت كدااااب! بتأذي بنت عمي ليه؟ دمرتها ليييه؟ دا مكنش وعدك لياااا.
حرام عليكككك! أنا تعبت منك ومن حياتي كلها، أنا مش عايزة أعرفك ولا أشوفك تاني.
ميخائيل وهو يرجع خطوة إلى الوراء بجمود وهتف: أنا أذيت بنت عمك، وخلفت بوعدي معاكي يا رهف، ومش عايزة تشوفيني تاني……
ثم نظر إلى عيونها الخائفة والحزينة واقترب منها بشراسة وهو يهزها بعنف: غبيييبه وهتفضلي غبييه! اللي أذى بنت عمكككك هي نفس البنت اللي شفتيها في الحلم يا رهف، هييييي اللي بتأذي أهلك وبتحاول تضعفك عشان توصلك وتنتقم منك يا رهف.
ثم ابتسم بسخرية: وأنا هخرج من حياتك بس بعد ما تشوفي الحقيقة كاملة.
وأمسك وجه رهف بعنف وهو ينظر لعينيها، فإذا بها ترى تلك الفتاة المخيفة صاحبة الذيل والحيات أيضًا تدور في غرفة منار وتتحدث إلى منار بعيون مخيفة وشرسة.
***
سسرا بصوت مرعب: هدمر أهلك، عااارف لييييه؟ عشان رهف اتعدت الحدود وخدت حاجة ملكييييي أناااا، ودلوقتي هدفعكم التمن غالييييي.
منار وهي تنكمش على نفسها بخوف ورعب من شكلها المخيف.
بينما عند رهف، وقفت وكان دلو ماء سُكب عليها، نظرت إلى ميخائيل بندم، ولكن لا جدوى الندم بعد فوات الأوان.
ابتسم ميخائيل لرهف بسخرية ثم هتف: أنا خارج من حياتك يا رهف ومش هتشوفيني تاني أبدا، أسسف إني ضيعتلك وقتك في حاجة تافهة، أسف إني اخترتك من بين ناس كتيرة، أسف إني أذيت أهلك وأذيتك، أنا هخلص بنت عمك من "سسرا" وهختفي للأبد.
وانتِ وهي تحاول الاعتذار، ولكنه اختفى من الغرفة بأكملها، معلنة صرخات وجع منها على فراقه: ميخائيل! أبوس ايدك! متسبنيييش! أنا اسفههه! اسفه! ارجعلييي! ارجعلي والله ما هقدر أعيش من غيرك! من بالاماان! ارجعلييي!
جلست تبكي على الأرض، والجميع بالخارج يتجهون نحو غرفتها من صوت صراخها.
راشد وهو يحتضنها: مالك يا بنتي؟ قولي فيكِ إيي يا رهف….
لارد من رهف، ولكن اكتفت بفقدانها الوعي.
أنعام بشماتة: أحسن! حتى تتجنني وتموتي!
حملها راشد ووضعها على السرير وهو يهتف: اتصل يا جمال بالدكتور بسرعة.
توجه جمال للهاتف للاتصال بالطبيب.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ريحانة الجنة
جلست فوجدت نفسها وحيدة على سريرها والإضاءة خافتة.
همست بضعف وهي لا تقوى على الحراك:
"ميخائيل، أنا أنا آسفة يا حبيبي. آسفة إني زعلتك وإني شكيت فيك."
نظرت إلى أرجاء الغرفة بدموع تهطل بوجع:
"أنا ضعيفة من غيرك يا ميخائيل. أنت وعدتني إنك مش هتسبني. والله أنا مالي غيرك. أنا مش عايشة غير عشانك."
تذكرت أقواله ومشاغبته لها.
"امسكت بريشة ناعمة وهي تمررها على أنف ميخائيل بشغب وضحك، بينما هو في لحظتها اعتلاها وهو ينظر لها بخبث ومشاكسة:
"بقيت كده من الصبح وأنا صابر عليكي، لكن شكلك عايزة تتعاقبي يا رهف."
رهف بتوهان في عيونه الغامضة وهي فقط تنظر له لا تحرك ساكناً، بينما يقترب من وجهها ويطبع قبلة متفرقة بحنان.
"وطبع قبلة دافئة على عينيها ثم هتف:
"بحبك."
"ثم قبلة أخرى على جبينها وهتف:
"وعمري ماهبعد عنك غير بموتي يا رهف."
"ثم أخرى بجانب شفتيها وهتف:
"وهعوضك عن أي حاجة زعلتك."
"ثم أخرى على شفتيها ببطء وهتف:
"هكون ليكي الدفا والسند. هكون ليكي الأب والأم والعيلة. وهنعيش مع بعض أسعد أيامنا."
"ثم أخذ يتعمق في قبلته الرقيقة ليأخذها إلى أعلى السحاب. تمنت في تلك اللحظة لو تستطيع أن تحبس أنفاسها لأكبر قدر ممكن لتعيش معه تلك اللحظة الشغوفة والجنونية المليئة بالدفء والحب واللهفة.
أخذها ميخائيل في أحضانه ثم حملها برفق وهو يتجه بها إلى النافذة لترا قطرات المطر التي تنزل على الأرض بشكل مبهج لتغسل نفوسنا قبل أن تغسل الطرق.
لتنبت بداخلنا الأمل والحب والحياة أيضاً.
ثوانٍ قليلة وهي تنظر لعيناه فوجدت نفسها في إحدى الطرق الخالية ويحيط هذا الطريق الأشجار من الجهتين ولا نهاية له.
أنزلها برفق على الأرض لتلمس مياه المطر قدميها، ووقفت أمامه بفرحة بينما هو أزاح حجابها بحب لينسدل شعرها الكثيف والبني اللون على ظهرها ويتطاير بفعل الرياح.
نظرت رهف ميخائيل الذي يفتح أزرار قميصه الأسود جميعها ويتطاير قميصه بفعل الرياح.
أمسك ميخائيل يدها وهو يقربها منه في رقصة "سلو" تحت نغمات المطر بفرحة وعشق.
وأخذ يحتضنها سريعاً ويلف بها.
وبعد قليل رقدت رهف في الطريق بفرحة وهي تصفق مثل الأطفال.
ويرقد خلفها ميخائيل وهو يبتسم على أفعالها الطفولية.
"ورهف ترقد وتهتف:
"مش هتعرف تمسكني يا مخاميخوووو."
وهي تنظر أمامها وترقد، لكن ثوانٍ ووجدته أمامها يحتضنها ويهتف:
"مسكتتتتك."
"رهف بصرخة وهي تلف يدها حول عنقه."
وظلوا هكذا يختطفون لحظة جميلة من الزمن في وقت رومانسي جميل.
نظرت ببكاء شديد للنافذة أمامها وهي تلوم نفسها على حماقتها التي خسرتها حبيبها.
ظلت تتذكر كل هذه الأشياء الجميلة التي تركها ميخائيل ذكريات لها وتهتف:
"أنا السبب. أنا السبب. لييييييه؟"
***
"امسكها الحرس وهم يرمونها بداخل السجن وهي تصرخ:
"ميخائيل أين أنتتت ياوغدددد."
"صفعها ميخائيل في تلك اللحظة وهو يهتف:
"هندمك على تجرؤك عليا يا سسرا. هحرقك. وقتها هتعرفي أيي عقوبتك. اللي يعاندني ويعصيني هعرفك إني أسوأ من الشياطين نفسهم. فاهمه."
"جلست سيسرا بغرور:
"قبل ما أموت هكون ضامنة إن روحك تطلع معايا يا ميخائيل. أنت عملت جريمة بحبك للانسية وأنا مش متعودة إن حد ياخد حاجة ملكي. وأنت ملك لـ سسرا بس."
"ميخائيل بابتسامة مخيفة:
"إنتي بتهدديني؟"
"ثم هتف ببعض الكلمات التي جعلتها تصرخ بصوت مخيف وتعوي مثل الكلاب الشرسة:
"آآآآآه. هتحرقككككككك يا ميخائيل."
"ثوانٍ ووجد ميخائيل الحرس يهتفون:
"الملك طالب جلالتك يا سمو الأمير."
"نظر لهم بشراسة:
"الملعونة دي تتعذب. فاهمين ولا لااااا."
"الحرس وهم ينظرون أرضاً بخوف واحترام:
"أوامرك مولاي ميخائيل."
"خرج بردائه الأسود المخيف وهو يتطاير خلفه ذاك الرداء. فميخائيل بعد موقفه مع رهف الأخير تحول لوحش كاسر وزادت قوته مئات أضعاف قوته.
"اقترب من الملك مرة وهو يهتف بشراسة:
"أمرك مولاي."
"جلس الملك بغروره وعجرفته المعروفة عنه:
"سجنت سسرا ليه يا ميخائيل؟"
"ميخائيل وهو يجلس في مكانه المخصص بكبرياء:
"تعدت حدودها المسموحة يا مولاي. وأكيد أنت عارف ده كويس ومش محتاج إني أقولك يا مولاي."
"ابتسم مرة بسخرية:
"وليه سسرا تتعذب؟ طب ما الجني اللي وقفت قدامي عشانه عمل جريمة أكبر. ليه معذبتوش؟"
"ميخائيل ببرود:
"لأنه أنا اللي بقرر أي يحصل وأي ميحصلش يا مولاي. وعارف شغلي كويس أوووي وعارف نوايا كل شخص قدامي."
"مرة وهو يضرب بعصاه الأرض ويهتف بسخرية:
"تقصد إيي يا ميخائيل؟ أنت اتغيرت ودا مش في مصلحتك يا ميخائيل. ياريت متعملش حاجة توصلني إني أحاكمك بنفسي. صدقني مش هتهاون معاك."
"وتخرج سسرا من السجن يا ميخائيل. مش عايزين مشاكل مع طيف."
"ميخائيل بصرامة:
"مفيش مشكلة وأنا مستعد للمشاكل مع طيف. يا أنا يا هو. وسسرا مش هتخرج من السجن أبداً."
"وتوجه إلى السجن ليعذب تلك التي تدعى "سسرا" بنفسه لينتقم منها.
***
"جلست بهدوء بعد أن علمت بتحسن حالة ابنة عمها وأخذت تعد حقيبتها للسفر إلى القاهرة. انطفأت ابتسامتها وضحكتها وأيضاً أصبح العالم حولها خالٍ بارد لا يوجد بها أي مصدر للدفء. هي اليوم تشعر أنها يتيمة فعلاً ببعده عنها. نزلت منها دمعة حارة وأمسكت بهاتفها وهي تحدث غرام:
"ألو إزيك يا غرام؟ أنا جهزت أهو وعمي هيوصلني."
"غرام: ……………………."
"رهف وهي تمسح دموعها:
"تمام مش هتتأخروا."
"وأمسكت بحقيبتها وتوجهت بها إلى الأسفل.
"أما في الأسفل كان يجلس راشد وهو يحتضن منار وبجانبه أنعام وجمال أيضاً.
"رهف:
"مش يلا يا عمي؟ أنا جهزت أهو."
"وقف راشد وهتف:
"يلا يا بنتي هتوحشني."
"رهف بابتسامة زابلة:
"أنت أكتر يا عمي."
"توجه بها إلى الخارج وكادت تدلف لكن منعها صوت مألوف لها تعرفه جيداً. ترا صوت من؟
"جلست غرام بالميكروباص متوجهة إلى القاهرة وهي تفكر في مستقبلها مع العريس المجهول الذي أصبحت تكرهه دون أن تراه.
"جلست ووضعت رأسها على زجاج السيارة بتعب نفسي لم تتوقع قسوة والدها معها لهذه الدرجة. لم تتوقع أن يجعلها لا تختار أبسط حقوقها وهو زوجها المستقبلي.
"غفت في السيارة من التعب وهي مازالت تفكر في حياتها وكيف ستتعامل مع ذاك الأحمق كما تلقبه هي وكيف ستتعامل مع والدها.
***
"اقتربت رهف منها بابتسامة وهي تهتف:
"عايزة حاجة يا إلهام؟ محتاجة حاجة يا قلبي؟"
"إلهام وهي تحتضن رهف بابتسامة:
"عايزة سلامتك يا ست البنات. خلي بالك من نفسك. ربنا يوقفلك ولاد الحلال يارب."
"ويبعتلك فرح وسعادة من عنده يارب."
"رهف بتأثر:
"اللهم آمين يارب. مع السلامة."
"ثم استقلت السيارة بجانب عمها وهي تؤشر إلى إلهام بيدها في توديع.
"طوال الطريق لا يخلو عقلها بالتفكير به. طوال الطريق وهي تلوم نفسها. تقسم أن الموت أهون عليها من فراقه.
"تنهدت بتعب.
"هتف راشد بجدية:
"مالك يا رهف يابنتي؟ حالك مش عاجبني. بقيتي تعبانة ووشك أصفر ومش بتاكلي ولا بتتكلمي ولا بتضحكي زي الأول. فيكي إيه؟ إيه اللي مزعلك يابنتي؟ أنا أبوكي احكيلي."
"رهف وهي تحاول عدم البكاء أمامه:
"أنا أنا كويسة يا عمي. إجهاد بس من المذاكرة."
"راشد:
"لا يا بنتي حالتك مش إجهاد. حاسس إنك زعلانة من حاجة. ده انتي كان ميتلك ميت. يا بنتي احكيلي يا رهف."
"رهف وهي تنظر بالاتجاه الآخر وتعض على شفتيها بحزن وقهر وفضلت الصمت.
"قرر راشد أن يتركها على راحتها قليلاً فهي لا تريد التحدث.
"وبعد وقت كان يقف بسيارته أمام سكن المغتربات. حملت حقيبتها وهي تحتضن عمها بشوق:
"مع السلامة يا عمي."
"أخرج راشد من جيبه المال وأعطاها إياه ثم هتف:
"خدي دول يابنتي لو احتاجتي حاجة. ولو عزتي غيرهم اتصلي بيا."
"رهف بابتسامة:
"بس أنا مش محتاجة حاجة. أنا معايا والله فلوس."
"راشد بابتسامة وهو يمسح على رأسها:
"خليهم معاكي بردوا. يلا ادخلي وخلي بالك من نفسك كويس وابقي اتصلي بيا."
"رهف بابتسامة:
"حاضر يا عمي. مع السلامة."
"ثم توجهت إلى الداخل.
***
"كانت تضع غرام ملابسها في الخزانة بينما طرقت الباب رهف. فهتفت غرام:
"اتفضلي."
"دلت رهف وهي تحتضن غرام باشتياق فهي أصبحت كأخت لها وليست صديقة.
"احتضنتها أيضاً غرام بحب وهي تبكي بشدة.
"ابتعدت عنها رهف بسرعة وهي تنظر لها بقلق:
"مالك يا غرام؟ بتعيطي ليه كده؟ في إيه؟ قلقتيني عليكي……."
"أجلستها رهف على السرير وجلست بجانبها وهي تمسك يدها.
"غرام ببكاء:
"مفيش يا حبيبتي أنا كويسة."
"رهف بعتاب:
"لا فيه يا غرام. قولي مالك؟"
"غرام وهي تمسح دموعها:
"بابا يا رهف عايز يجبرني إني اتخطب لشخص معرفوش وبيقولي يا كدا يا مش هيخليني أكمل تعليمي. أعمل إيييي؟ أنا تعبت والله العظيم."
"احتضنتها رهف ببكاء على حالها وحال صديقتها وهتفت:
"بإذن الله خير. ربنا مش هيضرك. ادعي وبس وحاولي معاه مرة واتنين وتلاتة وأربعة."
"ابتعدت عنها غرام وهتفت:
"وإنتي مالك يا رهف؟ حساكي تعبانة. ماالك."
"رهف ببكاء:
"تعبانة أوووي يا غرام. عمّار زعلني وسابني للأبد. حاسة إني ضايعة وحاسة إني يتيمة فعلاً من غيره."
"غرام باستغراب:
"كل ده حب ليه يا رهف؟"
"رهف ببكاء:
"وأكتر يا غرام. أنا ندمانة أوووي إني زعلته مني. أنا مشفتش منه غير كل خير وحاول يسعدني بكل الطرق لكن ردي عليه كان الشك والإهانة."
"غرام بحزن على صديقتها:
"متزعليش نفسك يا رهف. ولما تشوفيه اعتذريله على أسلوبك وعرفيه مكانته عندك."
"رهف بعيون لامعة:
"هو أنا ممكن أشوفه تاني؟"
"غرام بابتسامة:
"أكيد ياقلبي هتشوفيه. لو كان بيحبك فعلاً هييجي ويتشوفيه."
"رهف بابتسامة حزينة:
"ياريت يا غرام. أنا هروح أنام شوية. عايزة حاجة يا حبيبتي؟"
"غرام وهي تنظر لها بشرود:
"لا ياقلبي."
"توجهت غرام إلى السرير لتنام قليلاً. ثم توجهت رهف إلى غرفتها وهي تغلق الباب خلفها وتنظر إلى أرجاء الغرفة باشتياق وابتسامة حزينة. توجهت إلى المكان الذي كان ينام بجانبها به وهي تملس عليه بحنان. وجلست على السرير وهي تنظر إلى كل زوايا الغرفة. هنا كان يضحك. هنا كان يبتسم. هنا كان يغير عليها بشدة. هنا كان يغيظ منها. هنا كان يحملها وهنا يحتضنها.
"نظرت بدموع وبكاء:
"حرام عليك متعملش فيا كدا يا ميخائيل. أنا بحبك والله بحبك. أنا تعبانة والله العظيم من غيرك."
"لحظات وهي تنتظره ولكن لا يوجد شيء.
"أمسكت بمذكرتها وهي تدون تلك الكلمات التي تشعر بها:
"للحياة دمعتان… دمعة لقاء ودمعة فراق. فإن لم تجمعنا الأيام.. فسوف تجمعنا الأحلام. فإن لم تجمعنا الأحلام… فسوف تجمعنا الذكريات وروعتها بالامل واللقاء. فإذا رست سفينتك على شاطئ الذكريات… فاجعلني أحد ركابها…….!!!!
"أنا لا أندم على علاقتي بأحد أبداً. هذا درس. هذا ذكرى. هذا صديق قديم. هذا غريب. هذا مميز وذاك حب أبدي سيبقى في قلبي!
"أغلقت مذكراتها ثم غفت في نوم عميق وعلى خديها الدموع وقلبها معلق برؤيته.
"لحظات ثم دقائق ثم ساعات.
"وهل بطلته الجذابة وهو يقف أمام سريرها بابتسامة حزينة على وجهه. نظر لها بعمق وهو يتجه إليها وينام بجانبها ويحتضنها بشدة حتى كاد يكسر ضلوعها من احتوائه. وبسبب جسده الفاره الرياضي غطاها. فكانت بجانبه كالطفلة. اقترب بشفتيه يقبل عيونها واحدة تلو الأخرى ويمسح دموعها بيده بحنان ويمرر أنامله على شفتيها بحب وحرارة.
"خصلات شعرها الحريري بحنان ويغرس رأسه في عنقها ليحظى بالأمان داخل أحضانها. هتف بهمس:
"مقدرش ابعد عنك يا رهف بس كلامك وجعني لأنك موثقتي فيا. بس مش معنى كدا إني أسيبك. بنتي انتي. يارهف انتي حياتي وحبيبتي. انتي أميرة ميخائيل.
"عارفة كنت بفرح أوووي بشقاوتك وأسالتك ولهفتك ودهشتك لما تسمعي معلومات عن الجن والعالم السفلي. بس هانت يا حبيبتي.
"هرجعلك يا رهف وهعرفك كل حاجة حابة تعرفيها يا أميرتي."
رواية اميرة ميخائيل الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ريحانة الجنة
بعد مرور أسبوعين كاملين على أبطال رواية "أميرة ميخائيل"، كانت "رهف" و"غرام" تجلسان تشاهدان التلفاز. كانتا تسمعان قناة على MBC مصر، تشاهدان برنامج رامز في الشلال وتضحكان بشدة عليه. كل هذا كان يحدث الساعة 3 فجرًا وهما يأكلان "الفيشار" بمرح.
هتفت رهف:
يلا يا هانم عشان نذاكر شوية بدل ما إحنا قاعدين كده.
قالت غرام وهي تأكل الفيشار بتسلية:
حاضر يا كبيرة.
ثم أطفأت التلفاز وحملت طبق الفيشار إلى المطبخ، بينما أحضرت رهف الكتب إلى غرفتها حتى تذاكر قليلاً.
جلستا مع بعضهما البعض وهما تذاكران في إحدى المواد بكل طلاقة وذكاء. وقف أمامهما بعض الأسئلة، فقررتا تدوينها حتى يسألا بها الدكتور مراد غدًا.
---
جلس وهو يشرح بطلاقة ككل مرة. وبعد انتهائه هتف:
حد عنده أسئلة يا شباب؟
رفعت "رهف" وغرام أيديهما، فاقترب مراد منهما وهو يهتف:
هاتو الأسئلة أقرأها وأجاوب عليها.
أعطته رهف الكشكول واقترب ليأخذ من غرام، فامسك بأصابعها ثم ابتسم لها.
سحبت غرام يدها بتوتر وهي تهتف:
اتفضل.
وقف مراد وهو يجاوب على أسئلتهما، وبعدها خرج الجميع إلى الخارج، وأيضًا رهف وغرام اللتان كانتا يثرثران في كل شيء.
ولفت انتباه غرام إحدى التجمعات، فهتفت:
تعالى نشوف إيه ده يا رهف.
قالت رهف بابتسامة:
تمام يا قلبي، يلا.
اقتربتا من الزحام فوجدتا إعلانًا عن مسابقة للطلاب في منطقة العاصمة الإدارية.
نظرت لها غرام بابتسامة:
إيه رأيك نشارك، هو نضمن درجات أعمال السنة.
قالت رهف بتفكير:
تفتكري عمي ممكن يوافق؟
قالت غرام بتأكيد:
أكيد، وخصوصًا مش هنروح محافظة تانية والعاصمة مش بعيدة.
أعلنت رهف عن تصوير لقاء صحفي مع العمال.
قالت رهف بتفكير:
هقول لعمي وهشوف رده.
أومأت لها غرام وتوجهتا إلى الكافتيريا ليأخذا غداءهما مع بعضهما البعض.
---
جلس هو وصديقه، فهتف:
شوف يا، دول موزتين أهم جايين الكافتيريا.
قال علي بابتسامة:
آه يا امجد، هعمل إيه يعني، ماتفكك منهم يسطا، دول باين عليهم مش في السكة دي، وخصوصًا البنت اللي شرشحتلك المرة اللي فاتت، بلاش.
قال امجد بغيظ:
وحيات أمها ما هاسبها ولا هاسيب المزة التانية، مبقاش أنا امجد يا علي.
جلست رهف، وأتت غرام وهي تضع أمامها الطعام بابتسامة:
الأكل أهو يا مزة على ذوقي.
صدمت رهف:
يا بت جايبة كريب هناكل إزاي دلوقتي؟ منظرنا هيبقى وحش.
قالت غرام وهي تلتهم الكريب سريعًا:
فكك من الناس، هيعملولنا إيه يا رهف، ولا عيب ولا حرام يعني أكل طبيعي.
ضحكت رهف وقررت أن تجرب تلك الحركات الجنونية معها.
امسكت رهف بالكريب وهي تلتهمه بتلذذ، وتتذكر موقفها مع ميخائيل.
**فلاش باك:**
رهف وهي ترقد تجاه ميخائيل، وهي تمسك بإحدى السندوتشات الحارة وتهتف:
مخاميخو يا مخاميووووو ميخائيل.
ميخائيل وهو ينام على السرير:
نعم يا قلبي.
رهف ببرائة:
امسك دا وقولي رأيك.
امسك ميخائيل بالسندوتش البانيه الحار.
هتفت رهف:
كل يلا يا حبيبي واديني رأيك.
ميخائيل وهو يشتم رائحته، فهتف بابتسامة:
حلو يا قلبي، تسلم إيدك.
ثم امسك يديها وهو يقبل باطنها برقة بالغة.
رهف بحزن:
طب كل حتة منه يا ميخائيل.
ميخائيل وهو يحتضنها:
بس أنا أكلت منه.
رهف باستغراب:
لا يا ميخائيل، فين دا؟ ده انت دوب شميت ريحته بس.
مخائيل وهو يجلسها على قدميه:
منا كده أكلت يا روحي. الجن طريقه في الأكل مش ابتلاع ومضغ وكده، الجن مخلوق رقيق، غذاؤه وأكله بالتشمم والتنسم، بس يا روح.
رهف بصدمة:
يعني أنتوا بتشموا الأكل وبتشبعوا بش كده.
ميخائيل بضحك على دهشتها:
آه والله، شفتي بقى، إحنا مش هنغلبك في الأكل.
رهف بتفكير:
طب وبعد ما أعمل وجبتين ليا أنا وانت، هتشم الأكل وترميه ولا إيه؟ قدام مينفعش كده، بنهزر يا بابا.
ضحك ميخائيل:
يا ستي هاكل من أكلكم، مش هنبهزر ولا حاجة كده.
**عودة:**
رهف بابتسامة حزينة وهي تنظر بشرود.
لوحت غرام أمام عيني رهف وهي تهتف:
رحتييي فين يا رهفوفه فينكك.
رهف بانتباه:
مرحتش يا قلبي ولا حاجة.
قالت غرام بحب:
طب كلي عشان نروح السكن.
رهف وهي تنظر أرضًا بحزن:
حاضر يا غرام.
قالت غرام بتفكير:
رهف حبيبتي مالك بس؟ والله هيرجعلك، بس قوللي هو بيغير عليكي أوي؟ إيه اللى لو عملتيه مثلاً يغير.
قالت رهف بابتسامة:
لما امدح في راجل، لما آكل مع أي شاب، أي حاجة تخص أي راجل بيغير وبيتعصب وبيبهدل الدنيا.
قالت غرام بتفكير وهي تنظر حولها، فوجدت امجد ينظر باتجاهها هي ورهف، فابتسمت بخبث:
بصي، شايفه الواد الملزق ده.
نظرت رهف إلى ما تشير عليه بخفة، فوجدته ذلك الشاب الذي اعترض طريقهم منذ فترة. فهتفت باستغراب:
ماله يا غرام.
قالت غرام بغمز:
أول ما تشوفي مستر عمار، تكلمي الواد ده، وهو أصلًا يتمنى منك نظرة واحدة بس.
رهف بابتسامة متوترة:
لا أخاف يا ستي والله من عمار ومن الولد ده.
قالت غرام بخنق:
بنتي، انتي مش عايزة ترجعيله؟ اعملي زي ما بقولك عليه واسمعي الكلام.
رهف وهي تبتلع ريقها بخوف:
خلاص، أنا هروحله دلوقتي يا غرام. بس هقوله إيه؟ وهتيجي معايا.
قالت غرام بتفكير:
دلوقتي ليه؟ هو دكتور عمار هنا؟
رهف بابتسامة:
مش عارفة، بس لو هنا هنجرب، لو هنا هيقلب الدنيا.
قالت غرام بتفكير:
بصي، إحنا هنعمل كأننا عايزين نعرف الرحلة دي لإيه ونسأله، فهمتي؟ حجة.
رهف وهي تقف:
تمام، يلا نروح.
امسكت غرام بحقيبتها ورهف أيضًا، وتوجهتا إلى امجد وعلي.
---
قال علي بصدمة:
الحق يااض يا امجد، دول جايين علينا أهم.
قال امجد بفرحة:
اتقل بقى أما نشوف إيه الحوار ده، ويمكن نقدر نشقطهم يومين.
اقتربت غرام ورهف بابتسامة.
رهف:
لوسمحت ممكن سؤال بس.
وقف امجد بهيام:
امري يا جميلة.
رهف بتوتر:
كنا عايزين نعرف الرحلة بتاعت العاصمة الإدارية دي لإيه، وإزاي نقدر نشارك فيها، لأنهم بيقولوا إنها مهمة لدرجات أعمال السنة وكده، فحابين نشارك.
قال امجد بفرحة:
الرحلة دي معموله كمسابقة لأي حد حابب يضمن درجات أعمال السنة، هتعملي حوار مع العمال والمهندسين، ويتبعت للعميد، وهيقرروا إيه أفضل حوار وأفضل تصوير.
قال علي بالتكملة:
مش بس كده، كمان غير التكريمات اللي هتحصلي عليها، وهتضمني مكان للشغل بعد الحوار ده.
قالت غرام بابتسامة:
طب شكرًا لحضراتكم، بس مين اللي مسؤول عن الرحلة دي؟
قال علي:
دكتور مراد اللي مسؤول عنها.
مد امجد يده لرهف ليصافحها:
أنا امجد، وأسف على أسلوبي المرة اللي فاتت، ويا ريت تقبلي اعتذاري ونكون أصدقاء.
نظرت رهف إلى غرام فغمزت لها، فمدت رهف يدها لتصافحه، فوجدت يد أحدهم توضع على خصرها تعتصرها بشدة رهيبة.
"ياترى ميبين؟"
نظرت له، فوجدته هو، بجسده الرياضي الفاره والمعضل، وعيونه اللامعة، دفء جسده وحنانه وقت قسوته. تأوهت بخفوت، ثم همست بخفوت:
م.. ميخائيل.
وضع ميخائيل يده في يد امجد وضغط عليها بشدة آلمته، وهو ينظر في عينيها.
امجد وهو يشعر بالدوار، ويبتعد عنه سريعًا ويرقد ويصرخ بشدة. صدمت الجميع، حتى صديقه علي رقد خلف صديقه باستغراب منصدمًا:
امجدددد استنى مالك.
نظر ميخائيل لغرام بشراسة، توترت منها وهتفت بتوتر:
عن عن إذنك يا رهف، أنا هم... هقولك سلام.
ثم رقدت داخل الجامعة، بينما كل هذا يحدث أمام تلك التي تنظر له بشوق وحزن ودموع تلمع في عينيها الزرقاء.
سحبها خلفه بقوة، وهي مستسلمة له، لا شيء يحدث أمامها، لا تسمع ولا ترى سواه، حبيب قلبها وعشقها الأبدي.
---
دلفت سريعا وهي تشعر أنه قليل، وكان سيأكلها، وهتفت:
هو يعني عشان حلو، تقعي الواقعة دي يا رهف؟ والله يخوف يا ما، دنيا كنت هعمل حمام على نفسي من عيونه، الله يكون في عونك يا بنتي.
ثوانٍ وسمعت صوته الساخر:
طب رخمة وقلنا ماشي، إنما تتجنني كمان كده كتير.
نظرت خلفها، فوجدته ينظر لها بمشاكسة، ويفتح أول ثلاث أزرار من قميصه بشغب.
شهقت برعب:
هي حصلت تدخل ورايا؟
نظر لها ببرود:
طب شوفي نفسك فين الأول، واتكلمي إنتي في مكتبي يا هانم.
شهقت بصدمة أكبر، كيف دلفت إلى مكتبها؟ هي جنت أم ماذا؟ ثم شتمت رهف ودكتور عمار في سرها، لأنهم أوقعوها في هذا الأحمق. كيف ستشرح له الآن؟ سيقول إنها تلاحقه.
سمعته يهتف:
إيه اللي جابك هنا؟
غرام بتوتر:
جي جيت عشان أحجز في الرحلة أنا ورهف زميلتي.
مراد بحاجب مرفوع:
تمام، قربي عشان أسجل اسمك انتي وزملتك، وأعرفكم معلومات عنها.
اقتربت غرام من مكتبه، وجلست أمام المكتب على الكرسي أمام المكتب.
وبدأ في شرح كل شيء عن الرحلة والمسابقة، ونصحتها بالكثير من الأشياء حتى تربحها.
قال مراد بابتسامة عملية:
ياريت تلتزمي بالثقة في نفسك وفي ربنا، وباذن الله تكسبوا.
قالت غرام بابتسامة ودودة، لأول مرة تظهر على ثغرها تجاه مراد:
يارب، استأذن حضرتك.
قال مراد بابتسامة:
اتفضلي.
خرجت غرام متوجهة إلى السكن، وهي تفكر في لطفه معها، وطريقته الذكية والعملية:
يخربيت أمك عسللللل يااااض ههههه، ولا الجاااكت يالهووووى (منحرفة).
وجدت نفسها في تلك الحديقة المليئة بالورود والبحيرة أمامها، التي ذهبت معه لها في المرة السابقة.
تقف، وهو يقف أمامها، ولكن يعطيها ظهره.
نظرت له بصوت جهوري مخيف:
انتي عارفة انتي عملتي إيه انهارده؟ إزااااااي تكلميييييبي ولد وكمان بتسلمي علييييه.
رهف بخوف وتوتر:
أنا أنا…
هزها بقسوة:
انتي تخرصييي، فاهمه.
انفجرت رهف في البكاء، وهي تضربه على صدره بالم:
انت اللي تسكتتتت، انت السبب، أوصلككك إزاي؟ قولييي! كنت عايزني أوصلك إزاي يا ميخائيل؟ سبتني ومعرفتش عنك حاجة، ده كله عشان إيه؟ عشان غلطة؟ كلنا بنغلط، ولو انت بتحبني كنت سامحتني، لكن انت عملت إيه؟ سبتني وموفتش بوعدك ليا.
أكملت بتعب وهي تنظر له بشوق:
كنت ببكي بدل الدموع دم، كل ليلة على أمل إنك ترجعلي، لما بعدت عني عرفت وحسيت إني فعلاً يتيمه يا ميخائيل. أنا اعتبرتك كل حاجة يا ميخائيل، والمفروض تراعي إني إنسانة، وما كنتش أعرف حاجة، كنت تعبانة ومتشتتة ومش عارفة أوصلك إزاي؟ انت فاكر إني حابة أختلط أو أكلم حد؟ أنا مش عايزة غيرك انت يا ميخائيل، انت حبيبي وكل حياتي، أنا مستعدة أضحي بأي حاجة عشان أفضل جمبك.
قطعت كلامها وهي تجلس أرضًا على العشب الأخضر تبكي بوجع وكسرة.
مال ميخائيل بجزعه تجاهها، وهو يمسك يدها ويوقفها، وينظر لعيونها. دقائق بسيطة وهي كذالك تبادله النظر باللهفة والشوق.
ثوانٍ واقتربت من أن تطبع أولى قبلاتها. يقبل جبينها:
أنا مقدرش أبعد عنك يا رهف، أنا كنت كل ليلة بنام في حضنك، كل ليلة كنت بفضل جنبك، أنا بحبك وعمري ما أسيبك، لأنك بنتي ومراتي يا رهف، فهمة؟ انتي ملكي يا رهف.
ثوانٍ ووجدت رهف ترمي في أحضانه بشدة، وتقبل وجهه فقط، وتتشبث به كأنها تخشى ابتعاده عنها. وميخائيل يمسح على ظهرها ذهابًا وإيابًا بحب وفرحة بقربها ورؤيتها بأحضان، وحل الصمت، وانغلقت الأفواه، وتحدثت العيون والقلوب والأرواح.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ريحانة الجنة
اتى ذاك اليوم الموعود للذهاب الى العاصمه الاداريه بعد ان ابلغت عمها بالذهاب ووافق بشرط ان تاخد حذرها.
ذهبت غرام وجلست بجانب رهف فى الباص وهتفت:
مستمتعه اوووى بالرحله دى وفرحانه جدا وبتمنى نفوز يا رهف.
ابتسمت لها رهف التى كانت تنظر الى زجاج الباص وتنظر الى الاشجار.
يارب يا غرام يارب دى تبقا اجمل حاجه.
ثم همست بتوتر:
غرام انتى بتحبينى بجد.
غرام بستغراب:
ايي الكلام ده انتى عندك شك فى حبى ليكى يارهف.. يابت انتى اختى وصحبتى والله انتى زي جنى بالظبط.
ابتسمت لها رهف بحنان وهى تملس على يدها بحب ثم نظرت الى الزجاج مرة اخرى.
اتى دكتور مراد وهو يهتف:
اولا عايز الكل ينتبهلييي ياشباب.
نظر الجميع له بانصات فاكمل:
انهاردة يوم مميز عشان المسابقه ديي وهتحدد كفائتك فى مجالك وطبعا سواء كسبت او خسرت اتمنى محدش يزعل لان الحياه فرص وتجارب ولو مخسرتش مش هتتعلم ولومتعبتش مش هتحس بطعم النجاح.
ابذل كل جهدك عشان تاخد كل اللى نفسك فيه وعشان متحسش بتأنيب ضمير ابدا.
صفق الجميع على حديثه المحفز وكانت تلك المشاغبه تبتسم له فى الخفاء.
اقترب مراد من غرام وهتف:
انا واثق فيكى انك هتنجحى وهتكسبي كمان.
غرام ببتسامه:
ان شاء الله ربنا يسهل يادكتور.
مراد وهو يهتف بعمليه لرهف:
بالتوفيق.
رهف بهدؤ:
اللهم آمين يارب العالمين.
دقائق وكان الباص يقف فى مكانه المحدد.
نزل جميع الطلاب الى الخارج ووقفوا فى المكان المحدد لتجمعهم ووقف امامهم دكتور مراد ودكتور علياء التى لم تحبها غرام بتاتا والتى لاحظت غرام تقربها من دكتور مراد والزى يصدها بجميع الطرق.
مراد ببتسامه:
انتشروا ياشباب كل واحد لوحده وفى وجهته المحدده.
توجه الجميع الى المعمار والى العمال ايضا.
بينما هتفت رهف:
يلا ياحبيبتى اجهزى.
غرام وهى تاشر لها:
سلام يارهف.
وتوجت رهف وغرام الى مكانهم المحدد.
وهكذا بعضهم يصور وبعضهم يفعل حوار مع المهندسين والعمال ويسالونهم فى شتى الاشياء المختلفه.
بين صرخات وحميم متدفق كشلال يقف بقرونه الضخمه على اعلى بركان الجن وهو يمسك بصوجانه فى يده ولون السماء يتحول الى لون الدماء مع دخان اسود يخرج من فوهة البركان بعيونه الحمراء التى تحاكى لون الدمار القادم صرخ صرخه عاليه باسم:
“ميخائييييييييييل”.
ثوانى واختفى ببتسامته الجامده التى تصعق الانفس والارواح من هولها.
دقائق وظهر امام ذاك الملك العجوز والزى مازال يمتلك القوة والجبروت ليحكم مملكه الجن والزى عرف طوال حياته بشراسته وقوته الامتناهيه هو الملك” مرة” اكبر ملوك الجن مكانه وعلو وعجرفه.
وقف الحراس وهم ينحنون اليه احترام وخوف منه وهتف احدهم الى الملك:
سموالامير طيف وصل يامولااي.
رفع مرة راسه بكبرياء وهتف:
ادخلو.
دلف طيف ببتسامه المخيفه بردائه النارى وصوجانه الاسود ايضا واخذ سواد النار عندما تشتعل بشده.
مرة بهدؤ:
ايي اللى جابك يا طيف انت ناسي انك ملعون من ارض الجن بعد ما اتبعت “مارسوا” - ابليس عليه اللعنه -
طيف ببتسامه مخيفه:
ههههههه ملك مرة ماحدش يقدر يمنعنى من ايي مكان.
ثم اكمل بشراسه:
وميخائيل بيلعب معايا وقتل اختى “سسرا” وانا جاي اخد حقي.
مرة بهدؤ:
والتمن اييي يا طيف؟!
طيف بفحيح افعى مرعب:
روح ميخائيل.
مرة وهو يقف بغضب:
بتقووووول ايييي انت اتجننت انت ناااسي نفسك….
ابتسم طيف بجمود وهو يجلس على احدى الكراسي الملكيه باللون الاسود:
شكلك انت اللى نسيت نفسك انا اقوى منك بتبيع لـ “مارسوا” - ابليس عليه اللعنه - واقدر احرقلك المملكه دييي كلها… فالافضل لينا كلنا انك تسلمنى ميخائيل.
ضحك مرة بسخريه:
اقوى منى بمارسوا. مارسوا العاصى لله سبحانه وتعالى. مارسوا اللى توعد لربنا انه هيغوينا وفعلا نجح. انت بقيت اضعف من الاول يا طيف ولو مرجعتش عن اللى فى دماغك انا اللى هحرقك فعلا ونشوف يا طيف مين الاقوى.
طيف بلا مبالاه وهو يقف:
وانا موافق.
طييييييف صرخ بها بغضب عارم كان ذالك صوت ميخائيل الغاضب.
طيف بغضب جحيمى وهو يقترب من ميخائيل و حاول ضربه فتفادى ميخائيل ضربته واعطاه ضربه قويه لدرجة انه وقع على الحائط خلفه فكسره وتناثر فتاته فى المكان.
ميخائيل ببرود وهو يتقدم نحوه ليكمل عليه فاذا بطيف يختفى فجأه فيقف ميخائيل وينظر فى كل الاتجاهات فيرا طيف يتحول الى حية عملاقه لها انياب سوداء طويله يتساقط منها السم الممتزج مع الدماء فى منظر قابض للانفاس وبشع للغايه ومخيف ايضا لا يتحمله بشرى.
تحول ايضا ميخائيل الى حية الكبرى وهويتمتم بالكلمات الغير مفهومه ويهتف بالعديد من ايات القرآن تحت صرخات طيف الزى يهتف وعيناه تتحول الى اسود بالكاملويهتف:
لااااااا اسكتتتت لو عندك شجاعه بطل اللى بتقرأه ووجاهنى ياضعييييف.
اخذ ميخائيل يضربه بشده وهو يهتف:
انا مش ضعيف يا طيييف انا اقوى من كبربي وبايمانى بيه.
وقع طيف ارضا وهو يرجع الى هيئته الاولى مرة اخرى وهو يبتسم بسخريه:
لاء ضعيف من وقت ما حبيت الانسيه اللى عشانها اقتلت اختى بس المعركه لسه فى اولها يا ميخائيل واوعدك انى هحرقك بايدي بعدما اقتلها ادام عينك…..
ثوانى واختفى طيف.
حل الصمت وانغلقت الافواه وعم السكون وتبادل النظر بين ميخائيل ووالده “مرة” الزى ينظر له بغموض واستنكار والمشاعر والتعابير الغير مفهومه.
بينما وهقف ميخائيل بجمود فهتف “مرة”:
حبيت انسيه يا ميخائيل وانت ملك ارض الجن ادامك خلفت قوانين المملكه وعصتني.
ميخائيل بهدؤ:
ايوة حبتها يامولاي ولو اتكرر بيا الزمن هحبها وعمرى ما هضحى بيها ابدا ولو شايف انى الحب عصيان فاهانا عصيتك وعمرى ما هتخلى عن حبى.
مرة بشراسه:
وانا هلعنك يا ميخائيل لانك عصيتني وتعديت الحدود للبشر وهحكم عليك بالحرق قدام ارض الجن كلها.
ميخائيل بهدؤ:
انا عارف انك مش هتعمل كدا لانك بكدا هتخسر ملكك لارض الجن وهي تولى غيرك… وانا مش ضعيف عشان اسمح بدا يحصل يامولاي.
مرة بغضب:
يعنيييي ايييي هتحارب والدك.
ميخائيل بغضب:
واحاااارب الدنيا ديي كلها عشان حبى ليها واحرق الارض ومن عليها كمان انا مش ضعيف انا ميخائيل اللى كل الجن بيعملو لو حساااب ياريت تكون فاكر كدا كويس يامولاااى.
مرة بغموض:
اخرج من ارض الجن للابد يا ميخائيل ومحرمه عليك تدخلها لمدى الحياه لانك اخترت طريقك بنفسك وانا فعلا مش همنعك لانى عارف قوتك.
ميخائيل ببرود:
تحت امرك يامولااى.
ثم توجه الى مكانه المحدد الى السجن.
ترالماذا ياعشاق رواية اميرة ميخائيل 😍؟؟؟
اقتربت رهف بهاتفها وهى تصور البناء شاهق الارتفاع ذو المنظر المبهج ببتسامه.
ثوانى وانتهت من التصوير واقتربت من احد العمال وهى تساله بعض الاساله الهامه وهو يجيب عليها وايضا اقتربت من المهندسين وهى تسالهم بهدؤ وعمليه كبيرة وكل الطلاب يفعلون هكذا وبعد قليل بدأ العمال يقومون بعملهم وهو تشيد البناء.
وعندما كانت تمر رهف من اسفل البنايه سقطت احجار كبيير جدا من احجار البنايه عليها فغطتها بالكامل تحت صرخات الطلاب والدكتور مراد والدكتورة علياء وغرام التى شاهدت الموقف.
غرام بركض اتجاه “رهف” ببكاء وصراخ:
رهففففف الحقونيي حد يتصل بالاسعاف الحقوها هتمووووت.
صرخ مراد على الممرضه التى يحادثها:
بسرعه عربيه اسعاااف بسرعه.
توجه جميع الرجال الى رهف وهم ينقلون الاحجار من عليها دقيقه دقيقتان ووضح جسدها اقترب مراد منها وهو يقلبها على ظهرها فوجدوا وجهها مشوه بشده من الاحجار الكثيرة التى تراكمت عليها والدماء تسيل منها بغزارة.
غرام بصراخ يقطع القلوب:
لا لاللااااا رهفاوعى تموتى يا قلبى أصحى فوقييييي.
احتضن مراد غرام وهو ينظر لرهف بحزن والى غرام بحزن وهو يكاد يبكى على تاثر رهف فتاه انطوائيه ولكن عطوفه فى حديثها وسكونها ورقتها وغرام ايضا مشاغبه ولكن طيبه القلب لم يتمنى ابدا ان يحدث ذالك…
غرام وهى تبكى داخل احضانه وتصرخ بجنون:
لاااا يارهففففففف متموتيش.
مراد بحزن اتت سيارة الاسعاف وهم يحملون جسد رهف الى داخلها بوجع قلب واصرت غرام على الذهاب معها فدلفت الى الداخل بجانب رهف وهى تبكى وتارة تصرخ.
وبعد قليل وصلت سيارة الاسعاف الة المشفى ووضعوها على الترولى واخذوها الى الداخل الى غرفة العمليات.
جلست غرام على احدى الكراسي بالممرات وبجانبها مراد الزى اعطاها هاتف رهف:
خدى دا اتصلي باى حد من اهلها عشانياجو يشوفوها.
امسكت غرام الهاتف بايدى مرتعشه وهى ترا اخر اتصال لرهق والمدون باسم عمى راشد ضغطت على زر الاتصال بعد دقائق سمعت صوت رجل يتحدث بلين وحديثه بلكنه الصعيديه:
ايوة يابنتى عامله ايي.
غرام ببكاء:
انا مش رهف ياعمى انا زميلته.
راشد ببتسامه قلقه:
ايوة يابنتى امال فين رهف وتلفونها بيعمل معاكى ايي….؟
غرام ببكاء وهى تعطى الهاتف لمراد:
ايوة يافندم الانسه رهف عملت حادثه ياريت حضرتك تاجى تشوفها… هى حاليا فى العمليات.
راشد بصدمه:
حادثة ايي وهى فيين؟
مراد:
احنا فى مشتفى *****.
اغلق راشد معه الخط وهو يرقد بتجاه الاعلى لياخذ مفتاح السيارة ويتوجه الى الخارج تحت صرخات انعام باسمه ونظرات الاستغراب من منار وجمال وانعام ايضا.
كان يقود السيارة سريعا ليرا ابنته رهف التى لم تحظى بيوم واحد سعيد من زوجته واولاده والناس اجمعين.
نظر للطريق بعيون دامعه وهو يدعوا انتكون سالمه ولا يحدث لها شئ.
خرج الطبيب وهو يزيل الكمامه بعمليهفتقدمت منه غرام بامل هى ومراد وهتفت:
طمني يادكتور رهف عامله اييي دلوقتى.
الطيب بهدؤ:
البقاء لله ياجماعه شدو حيلكم.
وتوجه الى مكتبه سمعت غرام تلك الكلمه وهى تحاول فهمها او تقبلها.
غرام وهى تشد قميص مراد من الامام:
يعنى ايي الكلام ده!؟؟؟
مراد بهدؤ حزين:
اهدئ يا غرام البقاء لله.
غرام بصراخ:
لااااااا مش هتموت يا مرااد رهف عايشه لااااااا متسبنيش يارهفففف.
مراد بحزن وهو يحاول السيطرة عليها.
ثوانى وخرجت رهف والممرضين ياخذون الترولى الى المشرحه وغرام تشد الغطاء من عليها وتهتف:
اصحييي بقولكككك رهف.
ثوانى وامسكها مراد بشده وهو يهتف:
اهدئ يا غرام دا قدر ربنا سبحانه وتعالي.
غرام بعدم تقبل للامر ففقدت الوعى لترحل الى الظلام ونوم عميق.
لتبتعد عن تلك الصدمه التى لا تريد ان.
رواية اميرة ميخائيل الفصل السادس عشر 16 - بقلم ريحانة الجنة
استيقظت فوجدت نفسها في غرفة نوم مطلية باللون البنفسجي الغامق واللون الذهبي أيضاً. وضعت يدها على رأسها بوجع، ثم نظرت حولها فوجدت نفسها في مكان غريب عنها. آخر شيء تتذكره تلك الصخور التي كادت تسقط عليها، ولكنها غفت سريعاً في أحضان منقذها ميخائيل.
جلست على السرير فوجدت نفسها ترتدي فستاناً حريرياً من اللون الأبيض وعليه طرحة من اللون السكري.
سمعت صوته يقترب من الغرفة، طرق الباب ودلف. على وجهه ابتسامة سعيدة وهتف:
"أخيراً صحيتي ياعروسة."
ثوانٍ ورددت الكلمة على شفتيها بحب:
"إيه ده يا ميخائيل؟ إحنا فين وبنعمل إيه هنا؟"
ابتسم ميخائيل وجلس بجانبها وهو يمسك بيدها وهتف:
"بصي يا رهف إحنا في شقة يا حبيبتي ليه؟ عشان هنتجوز النهارده."
رهف بضحك:
"إنت بتهزر صح؟ ولا بتتكلم جد؟"
ميخائيل بابتسامة:
"لا بتكلم بجد، الشهود برا والمحامي برضه برا."
رهف بصدمة:
"إزاي؟ إنت عايزني أتجوز من غير ما أعرف أهلي؟"
ميخائيل بهدوء وهو يمسك يدها:
"رهف إنتي واثقة فيا وبتحبيني صح؟"
رهف بابتسامة:
"أيوه يا ميخائيل واثقة فيك، بس عمي ميستهلش مني كده، ياريت تفهمني."
ميخائيل بهدوء:
"بس إنتي بالنسبة لهم دلوقتي ميتة يا رهف، إنتي ناسيه إن الأحجار دي وقعت عليكي لما جيت وأنقذتك منها."
رهف بصدمة شلت أطرافها:
"إزاي؟ ميتة؟"
ميخائيل بهدوء:
"رهف لو عايزة ترجعي لأهلك أنا ممكن أرجعك ليهم، بس مش هنتجوز."
رهف بدموع:
"طب ليه؟ فيها إيه لما نتجوز قدام الكل؟ قولي هيحصل إيه؟"
ميخائيل وهو يملس على خديها:
"يا رهف يا حبيبتي أنا لو رحت لأهلك واتقدمت هيقولولي اسمك إيه وأهلك فين وابن مين، ده شيء عائق لينا. ولو اتحلت هيجي وقت الجواز لما شيخ يكتب الكتاب، أكيد هيحس بيا يا رهف، الموضوع مش سهل. رهف أنا سبتلك دنيتي عشان أكون معاكي، سبت عيلتي كلها ووقفت قدام والدي وقدام الكل عشانك، ومستعد أقف قدام الدنيا دي كلها. بس أحس إنك متمسكة بيا."
رهف بابتسامة وهي تمسح دموعها وتهتف:
"وأنا عمري ما أتخلى عنك يا ميخائيل، وواثقة فيك إنك عمرك ما هتأذيني أبداً."
طرقات على الباب قاطعت لحظتهم، فوجدت امرأة في العقد الخامس من عمرها ترتدي عباءة من اللون الأسود وترتدي طرحة سوداء، وعلى ثغرها ابتسامة وهي تهتف:
"دي العروسة يا عمار صح؟"
ميخائيل بابتسامة:
"أيوه يا أمي، دي العروسة، حلوة صح؟"
ابتسمت السيدة بحنان وهي تملس على خديها:
"أيوه يا حبيبي، ما شاء الله، دي قمر وعسل قوي، ربنا يبارك لكم. لو تسمعي كلامي وتستني نعمل فرح الدنيا تتحاكي بيه."
ميخائيل بهدوء:
"لا يا ماما، أنا والعروسة مش عايزين فرح يا حبيبتي."
رهف باستغراب، ظنت أنها من الجن، فكادت تسألها، ولكن قاطعها ميخائيل وهو يهتف:
"احممم، يلا يا رهف، المحامي برا يا حبيبتي."
وقفت معه وهي تشعر بعدم الفهم والتخبط. أخذ المحامي منهم جميع البيانات وأخذ العقد لتوثيقه في المحكمة. بينما نظرت رهف لميخائيل بفرحة ودموع في أن واحد، بينما صدحت السيدة بزغاريط والتهليل.
رهف بدهشة أكبر وهي تهتف:
"إنتو بتزغرطوا لينا يا طنط؟ إزاي؟"
السيدة بضحك:
"إحنا مين يا حبيبتي؟"
ميخائيل وهو يتحدث:
"إنتي يعني أهل المدينة، أصل رهف من الصعيد يا ماما."
السيدة بحب:
"يا حبيبتي، أه زينا زيكم، بس مش الكل عموماً، هنتعرف أكتر إن شاء الله."
ثم حمحمت بهدوء:
"أنا جهزت لكم كل حاجة في التلاجة، الأكل والعصائر وعملت لكم شوية تسالي، وكمان اللبس بتاعك في الدولاب يا حبيبتي. وأنا هنزل الشقة اللي تحتكم، لو احتجتوا حاجة أنا موجودة يا حبايبي."
أومأ لها ميخائيل، بينما ابتسمت لها رهف بخجل وهي تنظر أرضاً بقلب يخفق بشدة.
جلس ميخائيل وهو ينظر إلى رهف بابتسامة فرحة بشدة وعيونه تلمع بحب وشوق عارم.
رهف بتساؤل:
"إنت خدت مامتك لهنا إزاي؟ وبعدين الجن بيعرف يزغرط ولا إيه؟"
ميخائيل بضحك ويأس:
"يا بنتي الليلة دي مش للأسئلة، اسألي بعدين."
رهف بخجل:
"جاوبني يا ميخائيل."
ميخائيل بابتسامة وهو يتذكر:
جلست وهي تبكي في الطريق على ما فعله بها أولادها. رموا أمهم التي تحملت تعبهم ومشقتهم في بطنها 9 أشهر، والتي سهرت عليهم الليالي لسعادتهم، والتي حرمت نفسها من أشياء كثيرة من أجل راحتهم، وهكذا كانت مجازاتهم لها، كل هذا لماذا؟ لأنها حاولت أن تهدأ بينهم، فاتهموها بالجنون، وأخذوا منها كل شيء، ملابسها وذهبها، أخذوا منها عقد البيت، أخذوا منها أموالها.
رفعت وجهها للسماء:
"يارب سامحهم يا رب."
دموعها تصارع الأمطار على وجينتها التي تظهر عليها علامات التقدم في السن.
اقترب منها بهدوء:
"في حاجة يا فندم؟ أقدر أساعدك بيها؟"
رفعت رأسها لترا شاب ذا ملامح جميلة وبشوشة وغامضة في أن واحد. هتفت بهدوء:
"لا يا ابني شكراً ليك."
ميخائيل:
"طب ممكن أعرف إيه اللي مقعد حضرتك في الشارع كده في الساعة 12؟ لأن مينفعش يا هانم تقعدي في الوقت المتأخر ده في طريق مقطوع كده."
نظرت له ثم بدأت في بكاء مرير:
"أعمل إيه يا ابني؟ مليش مكان أروحه."
أمسك ميخائيل بيدها:
"طب ممكن تحكيلي بس إيه اللي حصل، وباذن الله هساعدك."
قصت عليه تلك السيدة ما فعلته لابنائها وما فعله ابناؤها بها بعد عمر طويل أفنته في تربيتهم. ثم نظرت بذل إلى الأرض. فهتف ميخائيل بهدوء:
"طب ممكن تعتبريني ابنك؟ أنا مليش أم وعايش لوحدي. لو تقبلي بيا ابن، إحنا أصلاً كنا هنعمل فرحي قريب، فاتمنى تكوني جنبي يا أمي في الوقت ده."
السيدة بابتسامة وتأثر:
"طبعاً يا ابني، ياريت ولادي كانوا زيك في حنيتك وطيبتك."
ميخائيل وهو يقبل رأسها:
"مش كل الناس زي بعضها، والحمد لله إن ربنا بعتك ليا، لأني محتاجك أكتر منهم يا أمي."
السيدة بسعادة وهي تحتضنه:
"ربنا يكرمك يا رب العالمين ويسعدك ويفرح قلبك يا رب."
ميخائيل بابتسامة:
"وبكده الموضوع انتهى، وعرفتِ كل حاجة، يعني دي إنسانة زيك."
رهف بفخر بمحبوبها:
"طب جبت الفلوس منين والشقة دي؟"
ميخائيل بضحك:
"يا رهف أنا من أقوى الجن، يعني أقدر أعمل أي حاجة في طرفة عين."
رهف بارتياح:
"تمام يا حبيبي فهمت."
ميخائيل وهو يقترب منها:
"المهم؟"
رهف بابتسامة وعدم فهم:
"إيه يا بابا؟"
ميخائيل على حين غفلة وهو يحملها ويتوجه بها إلى غرفة النوم:
"تعالي أوريكي الشقة بتاعتك يا عروسة."
رهف بسعادة عارمة:
"أنا وإنت اتجوزنا حقيقي بجد ولا أنا اتجننت وبحلم؟"
ابتسم ميخائيل بعشق جارف:
"لا يا قلبي، أنا وإنتي اتجوزنا حقيقي وقدام ربنا سبحانه وتعالى، وإنتي بقيتي ملكي وحلالي."
أنزلها ميخائيل في غرفة النوم، والتي كانت بنفس الغرفة التي استيقظت بها، ولكن سرير هذه الغرفة كان كبيراً جداً من اللون الأسود في ذهبي، وعليه شرشف باللون الأبيض حريري والمصبوغ بالذهبي أيضاً. وخزانة من اللون الوردي الغامق، فكانت الغرفة جناح ملكي يحمل في طياته الرقة والبساطة أيضاً على ذوق رهف.
رهف بيد صغيرة تصقف بها:
"الله، نفس الألوان والاستايل اللي بحبه يا ميخائيل."
التفتت له فوجدت خاله مبتسم لها ويستند على الباب بذراعه وأزرار قميصه مفتوح.
ابتسمت رهف بتوتر:
"ميخائيل، احم، يعني..."
اقترب منها ميخائيل في لمح البصر، وهو يدفعها إلى الخلف فوقعت على ظهرها على السرير، وهي تشهق بخضة من دفعته المفاجئة. ثوانٍ واعتلاها ميخائيل وهو يبتسم بخبث:
"إيه يا قطة؟ النهارده فرحنا؟"
رهف وهي تتحرك تحته بخجل:
"ابعد بقى، بطّل قلة أدب يا ميخائيل. وبعدين إنت عايز مني إيه؟ أنا عايزة أنام."
ميخائيل وهو يطبع قبلة خفيفة على شفتيها.
رهف بتوتر:
"ميخائيل..."
قاطعها ميخائيل وهو يقبلها مرة أخرى ويغلق الأنوار ويبحر معها في عالم خاص بعشقهم الذي تحدى الصعاب، عشق ممنوع، جنوني، ولكن عزيزي القارئ، هل نتحكم في قلوب خفقت لمن أرادت.
كانت تجلس وهي تتذكر كل تفاصيل صديقتها أو كما اعتبرتها أختها وتبكي بشدة. أصبحت عيونها حمراء بشدة وهي تسمع آيات الله، لعلها تهدأ مما هي به.
دقائق عديدة وقليلة وسمعت هاتفها يصدح برنتها معلن وصول اتصال. أمسكت به فوجدته رقم غريب غير مسجل. أمسكت به وهي تهتف:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مين معايا؟"
الجهة الأخرى:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا دكتور مراد يا غرام. إنتي كويسة يا غرام؟"
غرام ببكاء:
"لأ مش كويسة، أنا تعبانة، مش مصدقة إن أختي تموت، لييه؟ قلبها كان حاسس إنها هتموت. كانت بتسألني إنتي بتحبيني يا غرام؟ والله لو أعرف ما كنت قلت لها نمشي، ياريتني ماشفت الإعلان، ياريتني ماشفته، أنا السبب."
مراد بحزن:
"استغفري ربنا يا غرام، ده قضاء ربنا يا غرام. واهدي بالله، وأكيد هي في مكان أحسن بكتير من هنا. معندكيش دلوقتي غير الدعاء ليها وبس."
غرام وهي تحتضن ملابس رهف:
"ونعم بالله. آه يا حبيبة قلبي، ربنا يرحمك يا رب ويجعل مثواك الجنة ونعيمها يا رب."
مراد بهدوء:
"هتيجي الجامعة بكرة يا غرام؟"
غرام بتعب:
"مش عارفة، مش عارفة."
مراد بعطف:
"تعالي يا غرام عشان تخرجي من الحالة اللي إنتي فيها دي."
غرام:
"هحاول يا دكتور باذن الله."
مراد:
"عايزة حاجة يا غرام؟ أمريني."
غرام:
"الأمر لله يا دكتور، ألف شكر ليك. مع السلامة يا دكتور مراد."
كان يجلس بين الرجال يسمع أصوات القرآن وقلبه يتقطع على ابنته رهف. هذه أمانة أخوته وزوجته، ولم يحافظ عليها. نزلت من عيونه دمعة وجع وندم.
انتهى العزاء ووقف هو وابنه جمال ليسلموا على الضيوف بهدوء. بينما أنعام وابنتها كانوا ينظرون للموقف، كأنه عرس وليس عزاء لشخص.
أنعام بابتسامة:
"أخيراً انتصرنا، وبنت الكل*ب ماتت، أحسن، شمتانة فيها شماتة."
منار بضحك:
"وأنا والله فرحانة قوي."
ثوانٍ ووجدوا راشد يدلف، فهتفت أنعام متصنعة البكاء:
"يا حبيبة قلبي يا رررررهف! يالهوي! كانت شباب يا ناس، لسه صغيرة."
ولم تكمل كلامها بسبب مقاطعة راشد لها:
"اخرصي! يولو عليكِ، حرام! الصراخ على الميت إيه؟ هتعذبيها وهي حية وهي ميتة؟ إيه؟ اخرصيييي."
صمتت. أنعام بخوف، بينما دلف راشد إلى غرفته في هدوء.
ثوانٍ وكانت رهف تصرخ بشدة وخوف وهي تبعد ميخائيل معها بكل ما أوتيت من قوة، وهي تشعر بوجع رهيب لا يحتمل. ابتعد عنها ميخائيل وهو يفتح الأضواء، فإذا بشرشف السرير مملوء بالدماء الكثيرة. فزع ميخائيل من منظر الدماء، ورهف تصرخ فقط بوجع واستنجاد بتلك السيدة التي اعتبرها والدته. طرق الباب عليها، فخرجت، فوجدته يهتف بقلق:
"بسرعة يا أمي تعالي شوفي رهف تعبانة قوي."
رقدت بخوف معه إلى الأعلى، فوجدوا رهف تلف جسده بالشرشف الملئ بالدماء وتبكي بشدة. اقترب منها ميخائيل وهو يحتضنها:
"بس هش، متخافيش، اهدى يا رهف."
اقتربت منه هذه السيدة:
"بسرعة يا عمار، روح الصيدلية واطلب أي دوا يوقف النزيف اللي عندها ده."
هرول ميخائيل إلى الأسفل ليحضر لها ما طلبته منه، بينما جلست السيدة بحنان:
"اهدّي يا حبيبتي، متقلقيش، حاسة بإيه؟"
رهف بخجل وهي تحاول منع بكائها:
"مفيش حاجة، أنا أنا كويسة."
السيدة بابتسامة:
"يا بنتي، أنا زي والدتك بالظبط، قولي مالك؟"
رهف ببكاء:
"حاسة إني تعبانة، وجع رهيب."
السيدة تحاول تهدأتها:
"معلش يا بنتي، هتاخدي الأدوية وهتبقي كويسة، متقلقيش، أنا هتكلم مع عمار في الموضوع ده."
أتى ميخائيل في تلك اللحظة وهو يضع الأدوية، والتي كانت عبارة عن حقن وأدوية أخرى.
ميخائيل بقلق:
"الأدوية اهي يا ماما، هدى."
أمسكت هدى بيد رهف وهي تهتف:
"قومي يا حبيبتي عشان أساعدك تاخدي شاور."
ميخائيل بهدوء:
"معلش يا ماما، متتعبيش نفسك، أنا هساعدها."
نظرت هدى إلى رهف بابتسامة ثم هتفت:
"ماشي يا حبيبي، بس عايزك في كلمة."
خرج معها ميخائيل وبداخله يموت خوف على حبيبة قلبه. سمعها تهتف:
"حبيبي، براحة على البنت شوية، إنت أكيد فاهم."
ميخائيل بابتسامة وهو يقبل يدها:
"حاضر."
ملست هدى على شعره ثم هتفت:
"تصبح على خير يا ابني، مع السلامة."
هتف ميخائيل:
"وإنتي من أهل الخير."
دلف ميخائيل إلى رهف، فوجدها تتحامل على نفسها وتستند على الحائط، وهي تبكي بضعف. اقترب منها بسرعة وحاوط خصرها بحماية وحملها وتوجه بها إلى المرحاض:
"حبيبة قلبي، خلاص اهدى شوية وهتخفي، متقلقيش."
لم تتكلم رهف وفضلت الصمت. أنزلها في البانيو في المياه الدافئة، فشعرت بارتخاء جسدها. وأخذ يضع الشامبو على خصلات شعرها البني، ويقوم بغسله بحب وحنان. شعرت به رهف كأنه والدها وليس زوجها. ابتسمت له بحنان وهي تضع يدها على خديه بحب، فهتف ميخائيل بحب:
"رهف زعلانة مني؟ أنا آسف بجد."
رهف وهي تحتضنه، فخطت ملابسه بالماء.
ميخائيل بضحك:
"ينفع كده؟ اقعدي عشان أحميكي يا رهف وبطلي شغل العيال."
ضحكت رهف:
"حاضر."
وبعد نصف ساعة، قام ميخائيل بتلبيسها ملابس قطنية مريحة، ووضع لها برفان برائحة الفراولة، وقام بتسريح شعرها، ووضعها على السرير بحرص، ثم وضع أمامها الفواكه والطعام والأدوية.
فابتسمت له بعشق وهتفت:
"تاكلي كل ده عشان تاخدي الأدوية."
أومأت له رهف، ثم بدأ في إطعامها بحنان وهو يملس على ظهرها وخصلات شعرها التي قام بتضفيرها بعناية وحب.
ثم أتى موعد الأدوية، أمسك ميخائيل بالحقنة وهو يهتف:
"اقفي يا رهف."
رهف وابتسامتها تتلاشى تدريجياً:
"حقنة؟ مستحيل يا ميخائيل، أنا مش هاخد حقن، أنا خفيت أصلاً بجد بجد."
ميخائيل بضحك:
"لأأأ، قربي عليا بدل ما تاخديها بالعافية، بالذوق أحسن."
رهف وهي ترقد بخوف في أنحاء الغرفة:
"ميخائيل، والله بتوجع، مش عايزة آخد."
أمسكها ميخائيل وهو يهتف:
"اقفي يا رهف."
وهي تحاول الحديث، فهتف بجدية:
"ررررهف، اقفي."
نظرت له بغيظ، ثم أعطته ظهرها بخوف، فامسك ميخائيل بالحقنة وأعطاها إياها، فصرخت رهف بوجع:
"لأاااا."
ميخائيل بضحك:
"يلا حبيبة بابا، نامي بسرعة."
رهف وهي ترقد داخل أحضانه وتلف يدها حول عنقه وتضع رأسها بين ثنايا عنقه بحب، وتغمض عينيها بتعب، وتتعمق في نوم مريح بين أحضان حبيبها وعشقها الأبدي. بينما وضع ميخائيل رهف على صدره، ووضع البطانية الحريرية عليهما واحتضنها بحب، ثم أغمض عينه هو الآخر.
رواية اميرة ميخائيل الفصل السابع عشر 17 - بقلم ريحانة الجنة
وبعد مرور ثلاث اشهر على ابطالنا.
كانت تجلس هدى مع ميخائيل وهما يشاهدان إحدى المسرحيات لعادل إمام.
"مسرحية شاهد مشفش حاجة".
ضحكت هدى وهي تحادث ميخائيل:
"عادل إمام في المسرحية بيضحك أوي."
ميخائيل بابتسامة:
"آه يا أمي فعلاً."
هدى بابتسامة:
"أخبارك إيه يا حبيبي؟ انت ورهف طمنيني عليكم."
ميخائيل بابتسامة شغوفة:
"الحمد لله بخير."
ثوانٍ ودلفت رهف وهي تحمل العصائر والمقبلات. اقتربت منهم ووضعت العصائر وجلست بجانب ميخائيل الذي ينظر لها.
هدى بابتسامة:
"نورتي يا حبيبة قلبي."
رهف بابتسامة:
"بنورك يا ماما. هدى على فكرة أنا عايزة أشكيلك لعمار عشان زعلانة منك."
ميخائيل بتساؤل:
"في إيه يا رهف؟"
رهف بابتسامة:
"ماما هدى مش مهتمة بالأدوية بتاعتها خالص."
عمار وهو ينظر إلى هدى:
"ينفع كدا يا ماما؟ إحنا مش قولنا تخلي بالك من صحتك."
هدى بابتسامة:
"يا حبيبي الدوا وحش أوي."
رهف:
"لا بقولك إيه يا ماما هتاخديه بردوا عشان صحتك بقى."
هدى بابتسامة وضحك:
"علم وينفذ يا باشا."
أخذت رهف العصير وهي تهتف:
"اشربوا."
أخذ الجميع كؤوس العصير مثلها.
ارتشفت رهف القليل وهي تشعر بالغثيان. ثوانٍ ورقدت باتجاه المرحاض وهي تمسك بمعدتها واليد الأخرى على فمها.
وقف الجميع خلفها وهم ينظرون باتجاهها. بينما أغلقت رهف الباب خلفها وهي تتقيأ وتئن بوجع واستنكار.
ميخائيل وهو يطرق الباب:
"رررهف افتحي. طمنيني عليكي فيكي إيه بس؟"
هدى بتفكير:
"عمار رهف حامل."
ميخائيل وهو ينظر إلى هدى بعيون لامعة:
"يعقل أنه ما كان يشعر به حقيقة."
خرجت رهف في تلك اللحظة فتوجه إليها واحتضنها بشدة وفرحة:
"رهف انتي حامل."
رهف بدوار ثوانٍ وفقدت وعيها. التقطها ميخائيل من على الأرض بخوف وهدى تهتف:
"عمار يلا ناخدها على المستشفى بسرعة."
توجه بها ميخائيل إلى السيارة ثم إلى المستشفى سريعا وبجانبه تجلس هدى التي تحتضن رهف بقلق ودعاء.
***
كانت تمشي بهدوء. فبعد موت صديقتها رهف، أصبحت قليلة الكلام والضحك ودائمة الابتسامة الزابلة والحزينة.
كانت تفكر بشرود فيما حدث لها منذ شهر. كانت تضع ملابسها في حقيبتها للذهاب إلى محافظتها محافظة الفيوم حتى ترا ذاك الشخص المتقدم لخطبتها.
وبعد أن وصلت إلى منزلها ومر اليوم الأول في سلام وهي تتجنب الحديث مع عائلتها، جاء اليوم الثاني وعندما كانت ترتدي حجابها سمعت طرقات على الباب فهتفت:
"ادخللل…."
دلت شقيقتها جنى في تلك اللحظة وهتفت:
"بابا بينادي عليكي يا غرام."
أومأت لها غرام وذهبت معها إلى غرفة الجلوس وهي تنظر أرضاً طوال الوقت ولا ترفع حتى نظرها لترا العريس، حتى هتف والد غرام بهدوء:
"احمم هسيبك يا بنتي تتعرفوا على بعض. لو احتاجتوا حاجة إحنا برا."
أومأت له وهي ما زالت تنظر أرضاً ليس خجلاً ولكن وجعاً وانكساراً. ثوانٍ وسمعت صوتاً مألوفاً لها بشدة وهو يهتف بصوت جهوري جذاب:
"إزيك يا غرام عاملة إيه؟"
غرام وهي ترفع رأسها سريعاً وتراه حقاً أنه دكتور مراد وقفت غرام بصدمة:
"انت تبعت إيه هنا في بيتنا؟"
مراد وهو يقف أيضاً:
"أنا هنا عشان أخطبك يا غرام. وأكيد والدك قالك اسمي صح."
غرام باستنكار:
"لا مقالش حاجة. وبعدين أنا مش هوافق بيك أصلاً. انت دكتوري في الجامعة لا أكتر ولا أقل يا دكتور مراد."
مراد بهدوء:
"بس انتي مش مجرد طالبة عندي يا غرام. أنا شوفت فيكي الزوجة والحبيبة ومش هقدر أكمل في علاقة محرمة وقررت إني لازم أتقدم لك. ياريت تفهميني وتقدرى مشاعري وتاخدي كل حاجة بعقل وهدوء."
غرام وهي تجلس مرة أخرى وتضع رأسها بين يديها بتعب فخانتها العبرات ونزلت دموعها:
"انت عايز مني إيه؟ أنا مش هوافق ومش عايزة أقرب من حد. كل حاجة بقرب منها بتضيع بسرعة ومش بتستمر… أديك شوفت صحبتي رهف اتعلقت بوجودها وراحت مني. مش هقدر أستحمل أي حاجة تضيع مني تاني يا مرااااد."
مراد وهو يقترب منها ويجلس بقربها ثم وضع يده على يديها الموضوعة على وجهها بحنان:
"غرام حرام تعترضي على قضاء ربنا. احمدي ربنا هتلاقي بيعوضك. وده قدر نافذ سواء كانت معاكي أو مع غيرك. انتي ملكيش دعوة بالموت والحياة مش متعلقة بيكي."
غرام وهي تنظر إلى عينيه بحزن فملس على خديها وهو يمسح دموعها بحب.
ثوانٍ ودلفت جنى بعدم استئذان فتفاجؤا بها فنظروا لها بخجل بينما هي خرجت سريعاً بخجل وهي تتمتم ببعض الكلمات.
ابتعدت غرام عن مراد سريعاً وهتفت:
"عايز حاجة؟ أنا أنا هطلع أوضتي."
مراد بابتسامة:
"عايز رأيك نعمل خطوبة ولا كتب كتاب مرة واحدة."
غرام بخجل وهي تهتف:
"اللي تشوفه…"
ثم تركته وصعدت إلى غرفتها بينما بعد ذهابها ابتسم مراد بفرحة وهو يردد:
"اللي أشوفه يبقى كتب كتاب يا قلبي."
***
ثوانٍ وصدح صوت كلاكس سيارة مارّة. كادت أن تضرب غرام ولكن تحكم بها في آخر لحظة. وقعت غرام أمام السيارة فاقدة الوعي بينما نزل ذاك الشاب وحملها سريعاً ووضعها داخل السيارة وتوجه بها إلى المستشفى بسرعة والقلق بادٍ على وجهه.
***
حملها ووضعها على السرير أمام الطبيبة التي هتفت:
"اتفضل اخرج عشان أفحصها."
ميخائيل بنفي:
"لا طبعاً أنا جوزها. اتفضل افحصيها قدامي يلاا."
الطبيبة باعتراض:
"يا فندم مينفعش اتفضل."
ميخائيل بغضب حاول لجمه:
"قولتلكممم مش هسيب مراااتى اخلصييي."
الطبيبة بخوف وهي تنظر إلى هدى التي تقف بجانبها هتفت هدى وهي تحاول تهدئة الموقف:
"خلاص يا دكتورة دا جوزها عادي يعني. افحصيها وأنا هخرج أستناكم بكرة."
اقتربت الطبيبة من رهف وهي تفحصها وبعد وقت هتفت وهي تدون الأدوية:
"المدام حامل في تالت شهر والحمل متعب شوية وحالتها النفسية مش كويسة فدا مسبب لها الغثيان اللي حصلها النهارده. ودي أدوية تنتظم بها وتنتظم معايا في مواعيد الكشف والمتابعة وباذن الله هتفوق دلوقتي أوك."
ميخائيل وهو ينظر لرهف بحب وفرحة:
"اصحي يا حبيبتي اصحي يا قلبي."
ثوانٍ وكانت تفتح عينيها بتعب وتحاول التأقلم مع الضوء الموجود بالغرفة فبرمشتبعيونها عدت مرات وهي ترى أمامها ميخائيل وهدى فحاولت الجلوس فساعدها ميخائيل وجلست وهتفت بتساؤل:
"إيه اللي حصلي؟"
الطبيبة:
"ألف سلامة عليكي يا فندم. ألف مبروك على الحمل والأدوية مع جوزك وأهم حاجة المتابعة عشان البيبي."
نظرت رهف لميخائيل الذي ينظر لرهف بحب وعشق وقلب ملتاع. الآن تحمل في أحشائها طفلاً منه ومنها بذرة حبهما.
رهف بتساؤل:
"بجد يا عماار أنا أنا حامل."
ميخائيل وهو يحتضنها بفرحة:
"آه يا قلبي. تبقى أحلى أم في الدنيا وأنا هبقى أب. ثم احتضن هدى وهتف: وانتي أحلى تيتا."
هدى بدعاء:
"ربنا يرزقكم الذرية الصالحة يارب العالمين يا حبايبي."
***
وضعها على الحامل المتجهة إلى غرفة الطبيب ليفحصها. بعد وقت ليس بطويل خرج الطبيب وهو يهتف:
"المريضة كويسة وفازت حالياً ومعندهاش حاجة."
هتف الشاب:
"شكراً لحضرتك يا دكتور."
ذهب الطبيب وتوجه ذاك الشاب إلى هذة الفتاة المجهولة بالنسبة له.
استيقظت فوجدت نفسها في المستشفى. فجلست غرام سريعاً وهي تنزل من على السرير وتتوجه إلى الباب لتفتحه فوجدت من يفتحه من الخارج ويدفعها.
صرخت غرام بخضة فهتف الشاب:
"آسف آسف جداً ما أخدتش بالي والله."
غرام بهدوء:
"ولا يهمك. انت مين…؟"
الشاب:
"أنا اللي كنت هغبطك بالعربية. آسف جداً والله بس انتي اللي مكنتيش آخدة بالك."
غرام وهي تخرج من الغرفة:
"ولا يهمك. شكراً."
نظر ذاك الشاب في أثرها باستغراب ثم توجه إلى الخارج هو الآخر.
***
خرج ميخائيل وهو يحمل رهف بحب في نفس الوقت التي خرجت منه غرام من غرفتها المجاورة لغرفة رهف.
كان ميخائيل يعطي غرام ظهره وهو يدفع الحساب إلى المستشفى وغرام تقف وتشعر بشيء غريب حولها. تشعر بوجود شخص تحبه.
توجه ميخائيل من جانب غرام فاعطته ظهرها وهي تتوجه لدفع حق المستشفى.
ثوانٍ وقالت لها الممرضة:
"الحساب مدفوع يا فندم. الشاب اللي جابك دفع."
نظرت غرام إلى الباب الرئيسي للمستشفى فرأتها. نعم إنها رهف. رقدت وهي تصرخ باسمها:
"رررهف استنيييي رهففففف."
لم تسمعها رهف ولكن سمعها ميخائيل فذهب سريعاً من أمامها ووضع رهف في السيارة وانطلق بها سريعاً وغرام ترقد خلف السيارة وتصرخ بشدة:
"رررهف استنييي."
ولكن ابتعدت السيارة عنها فلم تلحق بها.
وقفت ببكاء فوجدت ذاك الشاب خلفها يهتف:
"مالك يا آنسة؟ انتي بتجري كدا ليه؟ في إيه؟"
غرام وهي تحاول الثبات:
"اتفضل الفلوس اللي دفعتها لي يا فندم."
الشاب باستنكار:
"لا طبعاً مستحيل."
وضعت غرام النقود في يده وتوجهت سريعاً إلى إحدى التكاسي واستقلت أحداها وهي في حالة لا يسرى عليها تخبط ووجع وصدمة.
يعقل أن تكون رفيقتها حية ترزق.
كل تلك الأقاويل في عقلها وهي تبكي فقط. مسحت دموعها وهتفت:
"لو فعلاً عايشة أنا لازم أدور عليها وأكيد طول ما هي جات هنا يبقى عايشة في مكان قريب من هنا. عمري ماهفرط فيكي يا صحبتي وهوصلك."
***
دلف بها إلى شقتهم بينما دلفت هدى إلى شقتها.
أغلق ميخائيل الباب بقدمه ثم توجه بـرهف إلى غرفتهم الخاصة ووضعها على السرير بحب ووضع المخدة خلف ظهرها.
أما رهف فجلست وهي تصرخ بفرحة:
"أنا هبقى أممممممم وانت هتبقى أببب. طب إزاي هو مش المفروض إني مخلفش يا مخاميخو؟"
ميخائيل وهو يهتف:
"يابت اتهدي عشان البيبي… وبعدين يا ستي أي مش هتخلفي ده ليه قاعدة مع سوسن يابت."
ضحكت رهف وهتفت:
"مش كدا قصدي إزاي نوعين مختلفين يخلفوا وكدا."
ميخائيل بابتسامة:
"عادي يا رهف أنا راجل والله. وطول ما اتجوزنا خلاص بيحصل حمل عادي جداً. هقولك حاجة عارفة إن أحد أبواي بلقيس زوجة سيدنا سليمان من الجن؟ والدها كان متعجرف متكبر وتزوج في الآخر بجنية وخلف بلقيس أوبلقمة يعني عادي يارهف يا حبيبتي."
رهف بتفاجؤ واندهاش:
"يا الله سبحان الله."
ميخائيل بحب:
"المهم يلا ارتاحي شوية عشان أحضرلك الأكل عشان تأكلي وتاخدي الدوا."
رهف بخوف:
"ميخائيل أنا حاسة بحاجة غريبة أوي وخايفة."
ميخائيل بقلق على محبوبته:
"مالك يا روحي؟"
رهف:
"حاسة إن جوايا نار يا ميخائيل. جوابطني وكل مادي الوجع والإحساس دا بيزيد."
ميخائيل وهو يقبل وجهها:
"معلش يا روحي الحمل هيكون صعب شوية. باذن الله هحاول أعمل أي حاجة تساعدك."
رهف بقلق:
"طب ليه الوجع دا أنا خايفة."
ميخائيل وهو يزيل حجابها:
"عشان الجن مش بيولد يا رهف. الجن بيبيض ويفقس وتكوين البيبي هيكون مختلف شوية."
رهف وهي تحتضن ميخائيل:
"ربنا يستر يا قلبي. أنا أستحمل أي حاجة عشان ابننا وعشانك يا ميخائيل."
احتضنها ميخائيل بتملك وهو ينتظر القادم.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ريحانة الجنة
مرت خمسة أشهر أخرى ورهف تبكي على سريرها بوجع شديد في معدتها.
"ميخائيل مش قادرة خلاص، هموت."
ميخائيل وهو يضع يده على رأسها بحب: "استحملي ياقلبي، هانت يارهف." ثم نظر إلى السماء بدعاء وهتف: "يارب."
رهف وهي تضغط على شفتيها بوجع: "ميخائيل أنا بولد، مش قادرة." ثم صرخت بصوت مرتفع: "آه لا مش قادرة."
أمسك ميخائيل بإحدى الأعشاب الموجودة في كوب وهتف: "اشربي ياحبيبتي."
مسكت رهف الكوب بيد مرتعشة وهو يساعدها، وأخذت ترتشف منه القليل وهي تتألم وميخائيل يحثها على الاستمرار.
وضع ميخائيل الكوب بجانبه ورهف تتوجع بجانبه، وهو يتمزق من الداخل لأجلها.
ميخائيل بخوف: "اهدّي ياحبيبتي، اهدّي وخذي نفس عميق، بس قربتي ياقلبي، هانت."
رهف تمسك بيده وتنفذ تعاليمه، وفجأة صدر منها صرخة عالية، وبعدها مواء طفلة صغيرة قادمة إلى الحياة.
نظر ميخائيل لتلك الحورية الصغيرة التي تبكي، حملها ووضعها في شرشفها الصغير وقربها من والدتها رهف، التي حملتها بضعف وتعب وقبلت جبينها.
طرقات على الباب شديدة من هدى التي تشعر بالخوف وتهتف: "افتحي يا عمار."
اقترب من الباب سريعًا وفتحه، فدلفت هدى تهرول إلى غرفة النوم الخاصة برهف وميخائيل وهي تنظر أمامها بدموع. رأت رهف تحمل ابنتها الصغيرة وتقبل يديها.
نظرت هدى إلى ميخائيل بعدم تصديق، فابتسم لها بحب وهتف: "بقيتي تيتا ياقلبي."
احتضنته هدى ببكاء: "ربنا يسعدك ويفرح قلبك وحياتك ياحبيبي وتعيش وتشوف ولاد ولادك يارب انت ورهف."
ابتعدت عن ميخائيل ودلفت بأقدام مرتعشة متأثرة بقدوم طفل جديد إلى عائلتها الجديدة. نظرت لها رهف بابتسامة ومدت يدها لها بالطفلة الصغيرة التي أخذت شكل والدها بالضبط. عيونه، لمعتها، شعره، ملامحه، ولكن بشكل أنثوي وطفولي قليلًا.
حملتها هدى وهي تقبلها بحب وفرحة: "نورتي مكانك ياحبيبة قلبي في وسطنا."
"هتسموها إيه يا ولاد؟"
نظر ميخائيل إلى رهف، فهتفت رهف بحب: "هسميها أسماء يا ماما."
هدى بابتسامة: "ما شاء الله، ألف مبروك يا ولاد."
ثم وضعتها مرة أخرى بجانب رهف، ثم هتفت: "روح ياميخائيل جهز أكلة حلوة لرهف وأنا أساعدها في شوية حاجات كدا، يلا."
توجه ميخائيل إلى المطبخ الخاص بهم وهو يقوم بعمل شوربة خضروات بها قطع فراخ، وعصير الفاكهة الطازج ومعه القليل من الأرز. وهو يعلم أن والده علم بنسله وبمولوده الجديد، وتوعد لأي شخص يريد إبعاده عن عائلته بحرقه حيًا، ولن يكون ضعيفًا أبدًا، فالآن هو مسؤول عن أسرة كاملة، ليس فردًا أو اثنين.
وأظلمت عيناه كاملة.
***
كان يجلس في كرسيه الكبير وبيده عصاه، وهو مغمض العينين ويرى ويشعر بكل شيء حدث مع ابنه الآن، وكيف أنه حظي بمولود جديد من نسله. إنها فتاة، نعم، يشعر بها.
ثوانٍ وفتح عينيه بغموض وهي تتحول إلى الأحمر الناري.
"ميخائيل... مش هسيبك تضيع عليا كل اللي بنيته من سنين، حتى لو ابني."
ثم وقف وهو يمشي بغرور وكبرياء معهود وسط الحراس الذين يخفضون رؤوسهم بخوف واحترام. فرغم سنه، إلا أنه قوي، مغرور، شرس في عقابه وحكمه.
ثوانٍ واختفى بعد أن تمتم بعض الكلمات غير المفهومة.
***
أما عند غرام، فكانت تجلس مع مراد في كافتيريا على النيل وتقص عليه كل ما رأته.
مراد بهدوء: "يا روحي، ممكن تكون مش رهف. أصل أنا هقولك على حاجة إحنا شفناها لما الأحجار وقعت عليها."
غرام بنفي: "مراد، أنا مش بتوهم، والله اللي شفته رهف، وكانت مع خطيبها اللي اسمه دكتور عمار. أنا مش بكذب عليك."
مراد باستغراب: "إيه دا، دكتور عمار؟ إزاي؟ وهو بييجي الكلية ومقالش عن الموضوع ده أي حاجة، ولو معاه مقلش ليه؟ والكل في الكلية عارف بالحادثة دي."
غرام باستغراب: "هو أنت تعرف عنوانه يا مراد؟ لو تعرف، قولي بالله عليك."
مراد بتذكر: "هو كان قال قدامي قبل كده. آه افتكرت، ساكن في (***)."
غرام وهي تلملم أشياءها وتهتف: "أنا لازم أروح له. أنا مش هسيب صحبتي يا مراد."
مراد بهدوء: "اسمها نروح له، مش لوحدك طبعًا." وتوجهوا إلى السيارة وانطلقوا إلى عنوانهم المحدد، إلى بيت ميخائيل.
***
خرجت من المرحاض وهدى تسندها بيدها وتبتسم: "براحة ياحبيبتي، إنتي لسه تعبانة."
خرجوا فوجدوا ميخائيل يلف الطفلة بشرشف وردي اللون بعناية وهو يحتضنها ويبتسم لها.
اقتربوا وهم يبتسمون على هذا المنظر الجميل والرائع، والذي يجعلك تبتسم دون إرادة. أجلستها هدى على السرير وساعدها ميخائيل الذي وضع أسماء على السرير ووضع الكثير من المخدات خلف ظهر رهف ووضع عليها شرشف ثقيل قليلًا من البرد. ووضع بجانبها أسماء الصغيرة. ثم جلس وهو يطعمها بحب ويتحدث مع هدى التي تدعو الله لهم من داخل قلبها بالسعادة الدائمة لميخائيل ورهف، اللذان لم يشعروها يومًا أنها غريبة، بل شعرت أنها والدتهما الحقيقية.
ثوانٍ وسمعوا طرقات على الباب، فهتفت هدى: "اقعد ياحبيبي، أنا هروح أفتح." وتوجهت إلى الباب لتفتح، بينما قبل ميخائيل جبين رهف بسعادة: "ألف مبروك ياقلبي."
رهف بهمس: "الله يبارك فيك ياحبيبي."
***
طرقوا على الباب بشدة، ففتحت لهم هدى وهتفت ببشاشة: "مين حضراتكم؟"
مراد بابتسامة: "السلام عليكم، كنا عايزين دكتور عمار لو سمحتي."
غرام بسرعة: "وأنا عايزة الآنسة رهف."
هدى بابتسامة: "دكتور عمار مع المدام رهف، وهي مش هتقدر تطلع لك يابنتي عشان تعبانة بسبب الولادة."
نزل الحديث على آذانهم كالصاعقة. كيف؟ مدام رهف؟ وولادة؟ وأيضًا دكتور عمار؟
غرام وهي تبعد هدى وتصرخ: "رهف، إنتِ فين يا رهف؟" وظلت تهرول لجميع الغرف، ومراد يحاول السيطرة عليها.
دلفت بسرعة إلى إحدى الغرف فوجدت رهف تنام وتحتضن طفلتها بحنان، وبجانبها ميخائيل الذي يمسك يدها ويملس على شعرها البني بحب ورقة.
نظر ميخائيل إلى غرام بهدوء، ووضع الحجاب على رأس رهف بحرص وحب، فهو يعلم بقدوم غرام ولم يبالِ، لأن محبوبته اشتاقت لصديقتها وأهلها.
هتف بهدوء: "تفضلوا، نورتوا."
رفعت رهف عينيها تجاه غرام التي كانت تبكي بصدمة واشتياق وحب: "غرااام."
اقتربت منها غرام بشوق وهي تقبلها وتحتضنها بحرص، فهي متعبه: "كنتي فين كل دا؟ وإزاي تبعدي عنا؟ كلهم قالوا إنكم متوا، إلا أنا كنت حاسة إنك موجودة."
رهف وهي تبكي وتحتضنها بشوق: "معلش يا حبيبتي، مكنش بإيدي يا غرام، مش كل حاجة بنعوزها وبنحتاجها بنلاقيها... المهم إنتِ عاملة إيه؟ وحشتيني والله."
غرام وهي تملس على حجابها بحنان: "الحمد لله، بقيت بخير لما شوفتك يا رهف."
مراد بحرج: "إزيك يا دكتور عمار؟"
عمار بابتسامة: "الحمد لله يا دكتور مراد."
غرام بشراسة: "إنت إزاي تخطفها وتخبيها عننا يا بني آدم يا انت؟ إنت فكرها سايبة؟"
ميخائيل ببرود: "رهف مراتي، وأنا حر، ومش من حقك إنك تدخلي بينا أصلًا."
مراد: "غرام، الكلام مش كدا، اهدّي." ثم نظر إلى ميخائيل: "ممكن تفهمني يا عمار إزاي رهف ماتت وإزاي دلوقتي عايشة، وإزاي متجوزين أصلًا؟"
عمار: "رهف ممتتش ولا أي حاجة، البنت اللي ماتت بنت غيرها، وأظن لو ركزتوا في لبسها كنتوا عرفتوا، وبعدين أنا ورهف لا أجرمنا ولا عملنا حاجة، عيب ولا حرام."
غرام بسخرية: "إنك تتجوز واحدة من ورا أهلها مش عيب؟ دي قلة أدب."
وقف ميخائيل بغضب: "أنا هسكت عشان معزتك عند رهف، غير كدا متلوميش غير نفسك، فاهمة؟"
مراد بعصبية: "غرااام، ياريت تهدّي، وإنت يا عمار اتكلم معاها حلو، رهف زي أختها وهي خايفة عليها، ما عملتش حاجة غلط."
رهف ببكاء: "بسسس إيه بقا؟ أنا مش قادرة، تعبت منكم. غرام أنا بحب عمار واتجوزته بمزاجي لأن أهلي مكنوش موافقين، ومعرفش أي حاجة عن موضوع الموت والحاجات دي، إنتوا اللي ظنيتوا إنها أنا. أنا فعلًا كنت هموت لما أنقذني، ودلوقتي أنا لو سمحتم مش عايزة خناق، لو سمحتم."
اقتربت غرام بحب من تلك الطفلة الجميلة وحملتها بحب: "عسل أوي، ما شاء الله، شبهك أوي يا رهف."
رهف بابتسامة: "لأ، شبه ميخ..." بترت كلامها وهتفت: "شبه عمار يا غرام."
مراد بابتسامة وهو يرى غرام تقبل تلك الصغيرة بعشق وحب، فهتف: "عقبالك يا قلبي."
نظرت رهف باستغراب لحديث مراد وغرام الذي لا ينم على أنه دكتور وطالبته. صمتت وقررت أن تفهم من غرام هذا الموضوع، وابتسمت بهدوء.
غرام بخجل: "عايزاها زيك دي. سمتوها إيه؟"
ضحك الجميع على حديثها، عدا ميخائيل الذي ابتسم فقط. وهتفت رهف: "اسمها أسماء."
"دي بتتحرك يا رهف، بصي."
رهف بابتسامة: "آه ياحبيبتي، عادي."
أتت في ذلك الوقت هدى وهي تحمل العصائر والمقبلات إلى الضيوف، ولم تفضل أن تتدخل بالحديث بينهم لأنها لا تعلم الأمر.
***
كان يجلس على كرسيه وهو يهز قدميه ويضحك بشراسة: "نورتي يا أميرتي الدنيا، هههههههههههه، ودلوقتي هقدر أرجع حقي من أبوكي، وهحرقلك قلبك وقلوبهم عليكي، هههههههه سسراااااااااا."
أكمل اهتزازه وأنيابه تظهر ببشاعة، والدماء تتسلل منها كالأنطار المهطله.
رواية اميرة ميخائيل الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ريحانة الجنة
جلست في السيارة بعد أربعة أيام من ولادتها بجانب ميخائيل. وبالخلف كانت تجلس السيدة الطيبة التي تسمى “هدى” وتحمل معها “أسماء”.
ميخائيل بهدوء: يلا اربطوا الأحزمة عشان أسوق العربية اهو.
ربطت رهف الحزام، وكذلك هدى استعداداً، ثم بدأ ميخائيل في القيادة باتجاه محافظة “قنا” وهو يرتب في عقله الحديث حتى يقنع به عم رهف “راشد” وزوجته “انعام”.
رهف بابتسامة وهي تمسك إحدى يديه بحب، تهتف بهمس لا يسمعه سوى ميخائيل: مالك ياحبيبي؟! حاسة إنك محتار. شاركني حملك وتعبك يا ميخائيل…
ميخائيل وهو يضغط على يدها بحنان: مفيش حاجة ياحبيبتي.. أنا بس بفكر في المقابلة بتاعت النهارده بيني وبين عمك.
رهف وهي تضع رأسها على كتفه: متقلقش يا ميخائيل…. أنا هقف جنبك لآخر نفس فيك، وزي ما أنت قولتلي أنا هعمل، متقلقش.
ميخائيل وهو ينظر لها بعينيه الدافئتين واللتين لطالما بثتا بداخلها الأمان.
ميخائيل بحب: أنا قولتلك إني بحبك؟!
رهف بضحكة كادت أن تفلت من بين شفتيها، ثم همست: آه قولتيلي كتير. النهارده بس عايزة أسمعها منك تاني يا مخاميخو.
ميخائيل بغمزة: بحبك يا ملبن…
رهف بخجل من كلماته: عيب بقى.
ميخائيل وهو يعض على شفتيه بمشاكسة: أنا غلطت في حاجة؟ ما أنتي فعلاً ملبن يا رهف.
نظرت له رهف بغيظ، ثم وضعت رأسها على كتفيه بحب وتنظر في المرآة على هدى وطفلتها أسماء وهي تتنهد بثقل….
***
كان يجلس في حديقة المنزل عندما وجد سيارة سوداء باهظة الثمن تقف أمام منزله. نظر إليها باستغراب، ثوانٍ ووجد ينزل منها شاب وسيم بدرجة كبيرة، وسيدة في العقد السادس ولكن يظهر على ملامحها الجمال وتحمل على يدها طفلة صغيرة… ومن آخر شخص نزل منها فتاة ترتدي فستان أسود معها طرحة بيضاء ونظارة سوداء تغطي عينيها. لا يعلم لما شعر أنه يعرفها.
تقدمت تلك الفتاة وحملت الطفلة الصغيرة وتوجهوا إليه.
هتف ذاك الشاب الوسيم “ميخائيل”: عمي راشد صح…؟!
وقف راشد وهتف: أيوه يابني عايز حاجة؟! عشان بس مش عارفك.
مد ميخائيل يده ليصافحه: أنا دكتور عمار.
صافحه راشد ببشاشة وهتف: أهلاً وسهلاً.
أكمل ميخائيل: أنت كان ليك بنت أخ اسمها رهف وتوفت من سنة صح…؟!
راشد بحزن يظهر على محيا وجهه: أيوه.
ميخائيل بابتسامة: رهف مامتش. رهف اهي. ثم أشار إلى تلك الفتاة التي تقف على بعد عنهم: رهف عايشة.
راشد بصدمة: عا… عايشة! أنت أنت بتتكلم جد.
ثم اقترب من رهف التي تنظر له بدموع بعد أن أزالت النظارة السوداء.
اقترب منها راشد وهو يبكي ويحتضنها بشوق، فهي كابنته وليست ابنة أخيه.
يا حبيبة قلبي كنتي فيين من سنة؟ أنتي كويسة صح؟ ردي عليا.
رهف وهي تحتضنه وتبكي: كويسة كويسة يا عمي. وأنت عامل إيه؟ طمني عليك؟!
ابتعد عنها راشد بفرحة: بقيت بخير لما شوفتك يا حبيبة قلبي.
كل هذا أمام ميخائيل الذي يكز على أسنانه بغيرة وغضب حاول كتمه حتى لا يفسد خططهم. ثوانٍ وهتف: مش هتسلم على حفيتدك ولا إيه يا عمي راشد.
راشد بصدمة: حفدتي! ازااى؟!
رهف وهي تبتلع ريقها: ممكن ندخل جوا يا عمي وأفهمك كل حاجة بس ندخل.
راشد: اتفضلوا ادخلوا….
***
وبعد أن شرح له ميخائيل كل ما حدث وهتف: ولما لقيتها مش فاكرة حاجة قررت إني أتجوزها لإن لقيت فيها كل الصفات اللي تشجعني إني أتجوزها.
راشد بفرحة وهو يحتضن حفيدته أسماء وأمها رهف معه ويهتف: الحمدلله يارب رجعتلي بنتي ورجعتلي معاها حفيدتي. ألف شكر ليك يابني وأنا عمري ما هلاقي حد زيك يحافظ على الأمانة لو لفيت الدنيا.
ثم نظر إلى هدى: ألف شكر ليكي يا ستي هدى على إنك عاملتي بنتي على إنها بنتك.
هدى بابتسامة: لا شكر على واجب يا حج راشد. رهف من غير حاجة بنتي وجو عيني.
ميخائيل: وأنا متشكرنيش على حاجة. زيدي رهف بنتي مش مراتى وبس دي حياتي.
رهف وهي تنظر لميخائيل بحب عظيم وتنظر إلى هدى بابتسامة، وشكرت الله على تلك الأسرة وحمدت الله على اجتماع شملها مرة أخرى، وهذا كان بالنسبة لها حلم بعيد.
دَلفت في ذلك الوقت انعام ومنار ومعهم الخضروات وأشياء من السوق، فهتف راشد: تعالي يا انعام شوفي مين هنا.
دَلفت انعام بابتسامة تلاشت عندما وجدت رهف أمامها. نظرت بصدمة هي وابنتها منار: إزاي دي دي ميتة…
رهف بسخرية أخفتها سريعاً: بعد الشر عني أنا مموتش يا مرات عمي.
انعام بهدوء: ألف سلامة على رجوعك لينا. بس مقولتلناش فين مده السنة دي؟!
راشد: تعالي يا منار شوفي بنت رهف؟!
منار وهي مسلطة عينيها على ذاك الشاب الوسيم “ميخائيل” ثم نظرت لتلك الطفلة: حلوة ربنا يبارك فيها يا رهف.
رهف بابتسامة: شكراً يا حبيبتي عقبالك.
انعام وهي تجلس وتمصمص فمها: ودي منين يا رهف؟ جايباها في الحرام. ولا من ولد اللي ضحك عليكي مدة السنة دي..؟!
نظر الجميع بصدمة لما تفوهت به انعام.
ثوانٍ واقترب ميخائيل أمام انعام وأمسكها من رقبتها بغضب وعيون تكاد تتحول للأسود الحالك: اوعييي تغلطي في مراااااتي.
اقتربت هدى ومنار ليخلصوها من يده، بينما وضع راشد أسماء على الأريكة ووقف: سبهااا يا عماااار! أنا هربيها بمعرفتي.
ميخائيل بجنون: قسماً بالله ما تخلي سمك دا تاني في وجدنا او غير وجودنا لنسفك.
رهف ببكاء وهي تملس على كتفه: سبها يا ميخائيل أنا عايزك انت. سبهاا.
نظر ميخائيل لرهف ثم ترك انعام التي أخذت تسعل بشدة وتنظر له بخوف، فقد شعرت أنه ثوانٍ وسيبتلعها.
اقتربت منار من والدتها انعام وهي تنظر إلى رهف بحسد و كره وغل وتوعد أيضاً.
ميخائيل وهو يحتضن رهف بحماية وبجانبه هدى التي تربت على ظهر رهف التي تبكي.
ميخائيل بغضب: إحنا هنمشي يا عمي راشد. لأن لو قعدت ثانية كمان هعمل حاجات مش هتعجب حد. وقسماً بالله على كل دمعة نزلت من عيون مراتي لآخد حقها.
راشد بجدية: حق مراتك هيوصلك يابني. وقبل ما تكون مراتك دي بنتي ومقبل عليها أي حاجة…. على بيت أهلك يا انعام ومشافش خلقتك هنا لحد ما توصلك ورقة طلاقك فاااهمه.
انعام وهي تتجه إليه وتقبل يده ببكاء: أسفة سامحني ابوس أيييدك ابوس ايدك.
رفعت رهف نظرها إلى عمها: خلاص يا عمي متوصلش للطلاق. ثم اقتربت من ابنتها وحملتها في أحضانها: أنا كنت جايه أطمنك عليا مش جايه أخرب البيت. وبالنسبة لبنتي فربنا وحده يعلم إني عمري ما أخون ثقتكم فيا. أنا ربنا رزقني بزوج مش موجود منه حالياً حد لا في أدبه ولا أخلاقه. وحافظ عليا حتى من نفسه وملمسش مني شعرة غير بعد الجواز. ومامته طنط هدى كانت حاضرة ووقفت جنبي كانها أم ليا مش أمه. هو حتى وقت ولادتي مسبتنيش أجيب أي مايه لنفسي. ومستعدة أبيع الدنيا دي كلها عشان جوزي وبنتي…. أنا لو وحشة كنت خليت عمي طلقك فعلاً لكن أنا مش خرابة بيوت الحمدلله.
احتضنها ميخائيل بحرص وتملك وبالجانب الآخر احتضن هدى وهتف: عايز حاجة يا عمي راشد؟ أظن إني طمنتك على رهف. وطبعاً أنت عارف العنوان. أي وقت تشرفني.
راشد برجاء: بقا كدا يا رهف هتسبيني قبل ما أشبع منك يا بنتي؟! مش فكرالي أي يوم حلو خالص…. طب حقكم عليا.
رهف وهي تقبل رأسه: أوعى أحس في نبرة صوتك تذلل. أنت كبير وهتفضل كبير يا عمي. أنا عمري ما أنسي أيامي معاك، كنت أبويا. وهقعد معاك لحد ما تشبع مني أنا وأسماء كمان.
احتضنها راشد ونظر إلى انعام ومنار: يلا على المطبخ جهزوا الغدا بسرعة. لو اتأخرتوا هخلي يومكم ما يعلم بيه غير ربنا فاهمين.
هرولت انعام ومعها ابنتها منار إلى المطبخ ببغل وحقد من تلك الفتاة التي تأخذ كل شيء. ثم حمل راشد ابنة رهف أسماء وهو يلاعبها وأخذ يتحدث مع ميخائيل وهدى ورهف.
***
بعد قليل كانت توضع السفرة وعليها أشهى الأكلات، فهتف راشد: يلا يا جماعة اتفضلوا. وهو أنا هعزمكم على بيتكم ولا إيه؟!
اقترب الجميع على السفرة ومعهم ابنه الذي أتى منذ قليل جمال، والذي لا يزال ينظر لرهف بصدمة واستغراب، وإلى ذاك الشاب الذي يجلس بجانبها ويحتضنها بتملك.
ظلت تنظر رهف إلى ميخائيل بضحك لأنه لا يستطيع تناول الطعام والشراب.
ميخائيل وهو يميل على أذن رهف ويهمس: بتضحكي على إيه؟ خرجيني من الورطة دي.
رهف بضحكة فلتت منها، نظر لها راشد بسعادة هو وهدى، بينما نظرت لها انعام بحقد هي ومنار، بينما نظر جمال ببرود.
ميخائيل وهو لا يهتم بوجود أحد ويهمس مرة أخرى: عاجبك كدا فضحتنا بضحكتك اللي شبه سفنار دي؟! أنا مش قولتلك متضحكيش قدام حد خاالص.
رهف بابتسامة: حاضر يا حبيبي سامحني يا بيبي بقا مش هعمل كدا تاني.
ميخائيل بقلة حيلة، فبرقتها هذه تسلب عقله وتجعله كالثمل والتائه في بحور عشقها.
أمسكت رهف بهاتفها واتصلت على هاتف ميخائيل، فوقف ميخائيل وهتف: معلش عندي مكالمة مهمة. كملوا أكل انتو.
خرج ميخائيل إلى الحديقة، بينما وقفت رهف: أنا هاكل مع عمار لما يخلص المكالمة…… استأذنكم هرحلوا بس.
توجهت إليه فوجدته يعطيها ظهره وينظر إلى أضواء الشارع، صوت الضفادع من حولهم. احتضنته من الخلف وهي تقبل ظهره. التفت إليها بسرعة، ثم رفعها بيديه لتكون في طوله وهمس أمام شفتيها: اتأخرتي ليه؟!
رهف وهي تنظر بعينيها يميناً ويساراً وهتفت بطفولية: بس أنا متأخرتش يا بابي.
ضحك ميخائيل على طريقتها: قلب بابي انتي. ثم نزل ببصره إلى شفتيها التي تدمها مثل الأطفال ولثمها بحب وهو يقربها منه أكثر وأكثر، وبدأت يداه تتمادى بالعبث بجسدها.
رهف بأنفاس لاهثة: مي.. خائيل مينفعش اللي بتعمله دا! حد يشوفنا… وبعدين أنا تعبانة من الولادة ولا ناسي الأستاذة أسماء بتتعبني وانت كمان هتكمل عليا.
حملها ميخائيل في أحضانه وتوجه بها إلى الداخل تحت صرخاتها بأن لا يدلف بها، فهذا موقف محرج لها كثيراً: ميخائيل متدخلش انت هتكسفني منهم والله.
ميخائيل بضحك وهو لا يسمع كلامها واستمر في الدلوف إلى المائدة تحت نظرات هدى المحرجة وراشد الذي يضحك على جرأة هذا الشاب، بينما نظرت منار بغل.
ميخائيل بابتسامة: بقولك يا عمي راشد إيه رأيك تاخد أسماء تبات معاك النهاردة عشان رهف تفضالي شوية.
وضعت رهف وجهها الذي يشع احمراراً وحرارة في أحضان ميخائيل الذي انتعش فؤاده بقربها منه.
راشد بابتسامة: والله ما عندي مانع يابني.
هدى بضحك: طب ليه هتغلب راشد بيه وأنا موجودة…..
نظر لها راشد بابتسامة وهتف: ولا تعب ولا حاجة. دي أسماء بنت الغالية يا ستي هدى.
هدى وهي تبعد نظرها عنه ولم تتحدث.
منار بحقد: وانت مش خايف على بنتك يا دكتور عمار يحصلها حاجة.
ميخائيل بابتسامة مخيفة: متخلقش اللي يقرب لبنتي ويأذيها. صدقيني متخلقش.
منار بتوعد: ربنا يستر ويخليهالكم.
رهف بقلق يأكل صدرها على صغيرتها: معلش يا عمي أسماء صغيرة وبتحتاج تاكل كل شوية وهتغلبك.
ضحكت منار بخبث: إيي خفتي على بنتك.
رهف وهي تنزل من أحضان ميخائيل وتهتف: تؤتؤ أنا عمري ما أخاف من عمي أبداً. دا بابا مش عمي وأسلم روحي ومش أخاف أبداً. الموضوع إن أسماء صغيرة وبتحتاج تاكل كل شوية.
راشد بابتسامة: ولا يهمك يا حبيبتي. عارف والله إنها صغيرة وبتحتاجك. المهم اطلعوا وريحوا في أوضتكم يا بنتي وطبعاً الست هدى هتاخد الأوضة اللي جنبكم… التفت إلى منار: خديها وريها أوضتها يلا.
وقفت منار وهى تهتف: اتفضلي…
ذهبت معها هدى، بينما احتضنت رهف أسماء بعد أن أخذتها من عمها راشد وتوجهت مع ميخائيل الذي احتضن كتفيها بتملك وحبالى الأعلى.
***
خرج ميخائيل من المرحاض فوجد رهف تقوم بإرضاع ابنتها الصغيرة أسماء بحب وحنان أمومي وهي تقبل يدي صغيرتها.
وعندما رأته وضعت ابنتها على السرير وأغلقت ملابسها سريعاً حياءً وخجلًا من ميخائيل الذي ابتسم على خجلها المحبب لقلبه. فرهف تشعره كل مرة أنها أول لمسات لهما كأول ليلة أو أنين أول اشتياق.
اقترب منها وكان يرتدي ملابس قطنية بحمالات سوداء وبنطال أسود أيضاً… وهو يملس على خديها: مالك ياحبيبتي؟!
رهف وهي تضع يدها على يداه الموضوعة على وجنتيها: خايفة يا ميخائيل من اللي جاي. قلبي مقبوض أوووي.
ميخائيل بعيون سوداء بالكامل وهو ينظر لها: طول ما أنا عايش عمر ما حاجة هتحصلك يا رهف. أي حد هيقرب منك أو من بنتي هنسفوووو من على وش الأرض.
لم تخف منه رهف ومن تحول عيناه، ووضعت يداها على وجهه وهي تجلس على قدميه وتتعلق برقبته. فهي اعتادت تلك الأفعال منذ رؤيتها له وهي تعتبره كأب ليس زوج بتاتاً. همست بحنان: ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي ويا كل عمري.
تحولت عينا ميخائيل إلى الأزرق مرة أخرى وهو يعبث بمنحنيات جسدها ويفتح الروب الخاص بها وهو يهتف: وما يحرمني منك يا رهفي. عارفة يا رهف أنا عمري ما كنت هحصل على السعادة اللي أنا فيها دلوقتي غير معاك ابداً.
رهف بغيرة وهي تبعد يده: لا والله. وأنت عايز غيريييييي في إييي؟!
ميخائيل وهو يبتسم على غيرتها وتفلت منه ضحكة حاول كتمها…. إثارة جنون رهف أكثر وأكثر.
رمت رهف نفسها على ميخائيل الذي وقع للخلف على السرير فأصبح هو أسفلها، بينما هي أمسكت ملابسه بين يديها وهي تشدها: بقااااا عاااايز تعرف غيرييييمي.
ميخائيل بضحك: يا ستي أنا مقولتش كدا. أنا بقول إن مش هلاقي السعادة غير معاكي انتي وبس. افهمي.
رهف وهي تنام على صدره: متجبش سيرة حد يا ميخائيل غيري بقا عشان هزعل منك.
ميخائيل وهو يضع يده على ظهرها ويمرره: هياخد مكانك يا حبيبة قلبي… أنا أدمنتك وبقيت مجنون بيكي.
رهف وهي ترفع عيناها له وتلعب في خصلات شعره بحنان: وأنا مجنونة ميخائيل. ثم طبعت قبلة على خديه بحب، ثوانٍ وأصبحت هي أسفل ميخائيل في حركتهم باغته لها منه…… ولكن ياسادة تفسد هذه اللحظة صغيرتهم أسماء بصوت موائها مثل الهرة الصغيرة. فضحك الاثنين.
رواية اميرة ميخائيل الفصل العشرون 20 - بقلم ريحانة الجنة
إذا عجزت عن أذكار الصباح والمساء فلاتعجز عن هذه الكلمات الثلاث صباحاً ومساءً:
1- بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
2- أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
3- رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً.
وبعد مرور ثلاث ايام دلفت رهف الى المرحاض لتأخذ حماما منعش يعيد لها النشاط والحيويه.
توجهت الى المرحاض واغلقت الباب خلفها ووضعت الملابس فى المكان المحدد لها وفتحت صنبور المياه الدافئه ووضعت الشامبو فى البانيو فاصبح مليئ بالفقعات.
وشرعت فى خلع ملابسها بهدؤ وجلست فى البانيو وهى ترش المياه على شعرها الكثيف وتضع الشامبو على وجهها وتغمض عينيها بستمتاع.
ثوانى وتحول مياه الصنبور من مياه الى دماء حمراء داكنه تغرق جسد رهف التى تغمض عينيها وتستحم وتضع على وجهها من الدماء التى تظن انها مياه.
شعرت برائحه عفنه كريهه اخذت تمسح عينيهابسرعه وهى تنظر حولها فوجدت نفسها موضوعه وسط دماء.
نظرت الى جسدها الزى امتزج بالدماء يديها وجهها والبانيو الزى تقع منه الدماء فى ارض المرحاض الصنبور الزى ينزل دماء وثعانين متوسطة الحجم.
صرخات متتاليه تصدر منها وتصرخ باسمه: ميخائييييييييييييل الحقنااااااايلاااااااا دم دم.
واخذت ترقد فى المرحاض بصراخ وهى تقع مغشى عليها من ذاك المنظر البشع.
اما هو فطرق الباب بشده فلم تفتح له فلم يحتاج الى كسرة دلف الى الجهه الاخرى بسهوله.
اما بالاسفل فرقد الجميع الى الاعلى بعد ان سمعوا صوت صرخات رهف.
"افتح ياعماار في ايي؟!"
"يابنى افتح رهف بتصرخ ليه؟!"
"احسن حتى يضربها ويكسر عضمها بت مايعه ومايصه كدا."
"احسن يارب يضربها يااارب."
حاول راشد دفع الباب ولكن دون جدوى وظهر القلق على وجهوههم اكثر عندما سمعوا مواء “صراخ” ابنتهم اسماء الصغيرة.
حملها ميخائيل بعد ان غسل جسدها من الدماء المتراكمه عليه ووضعها على السرير وهو يلبسها ملابسها بحب وحزن عليها.
دثرها جيدا فى السرير وقبل ابنته “اسماء” وحملها وتوجه ليفتح لهم الباب.
فتح لهم الباب بوجه جامد: "فى ايي ياجماعه؟"
"فى ايي يابنى رهف بتصرخ ليه فى ايي؟"
"لاء ديي كانت خايفه من فار كان فى الحمام…"
"طب هى فين يابنى ناديهالى."
"بتاخد شاور دلوقتى اول ماتخلص هقولها وهننزل اوك."
ابتسم الجميع بطمئنان وتوجهوا الى الاسفل بينما اغلق ميخائيل الباب وتوجه اليها وهويحتضن ابنته ويملس على خصلات شعر ولدتها رهف بحب وحنان وهمس: "رهف."
فى ذالك الوقت كانت رهف تصارع احدى كوابيسها المخيفه.
رات نفسها تستحم هذة المرة فى حمام ذو اضاءة حمراء.
اخذت تنظر حولها فوجدت قاعدت المرحاض يخرج من اصوات او كما يقال همسات تاتى باسمها.
ابتلعت ريقها بخوف ثم اقتربت من قاعده المرحاض وهو تجلس على ركبتيها وتضع اذنيها بالقرب من القاعده.
فاذا بها تسمع صرخة قوية مخيفه باسم: "دم رهف هتموووتى اهههههههه اهههههههه."
ابتعدت وهى تقع للخلف على ارض المرحاض وتسمع بعدها صوت ضحكات طفل ويغنى بكلمات مرعبه: "رهف هتموت رهف هتموت هههههه هي وبنتها هيموتوا."
ارتدت ملابسها سريعا وهى تفتح المرحاض فوجدت نفسها فى مكان اخر فى طريق حفة الغابات من الجهتين سواد الليل الحالك يطغى على المكان وبيدها شمعه لا تعلم من اين اتت حتى ولكنها ظلت تمشى ببطء وخوف وهى تسمع اصوات همهمة لا تعلم مصدرها.
استمعت لصراخ واستنجاد امرأه تستنجد باسمها.
وعندما تلتفت تتحول البكاء الى صوت ضحك وقهقه مرعبه.
هتفت ببكاء وصراخ: "ميخائيل الحقنيييي."
اجتمع صوت البكاء مع صوت الضحكات مع صوت الهمهمه والهمس باسم: "رهف هتموت هي وبنتها هتموووتى."
وضعت يدها على اذنيها بخوف وبكاء وجلس على الارض ثوانى وشعرت بحركه خفيفه.
فتحت عيناها وهى تنظر امامها فوجدت طفل يرتدى ملابس مقطوعه بيضاء وعيونه حمراء وتحت عيناه اسود.
نفخ فى الشمعه التى تحملها فطفت فبدأ ترهف تصرخ بشده وتستنجد باسمه.
استيقظت فوجدت ميخائيل يحتضنها هي وابنته ويهتف: "فوقييي يارهف دا حلم."
"لاا دم دم مشهنا لا ميخائيل هيموتنى انا وبنتك."
احتضنها بشده وهتف بهمس: "هش اهدى مفيش حاجه هتحصلك ياروحي اهدى. وبنتنا كويسه والله متخافيش."
احتضنت رهف ابنتها ثم احتضنت ميخائيل.
فكانت اسماء محاصرة بين احضان رهف وابيها ميخائيل.
تنهد ميخائيل بوجع ثوانى واقترب غمامه سوداء.
فهتف بصوت عميق: "ميخائيل…."
"سحبت الدماء من اوردت رهف وهى تنظر الى هذة السحابه التى تتحول الى هيئة ميخائيل ولكن بشكل اكبر سنا منه واكثر غموض ومظهر مخيف قليلا."
جلس ميخائيل وهو يحتضن اسرته بخوف ليس منه ولكن عليهم فهو لن يفرط فى تلك السعاده التى عافر لاجلها وانتظرها منذ وقت طويل.
لا لن يفرط بها بعد ان اصبح له اسرة واصبح لحياته قيمه.
"عايز منى ايي يامولاى؟!"
"انت طلبت منى انى امنع التواصل مع عالمى وقبلت طلبك اظن ان ملكش حق انى اعترض على ايي حاجه؟!"
"ومين قالك انى جاى اعترض ياميخائيل."
"جااااي لييييه يامولاى."
"جاى اخد حفدتى…"
"مستحيييل انت بتقول ايي دى بنتى مستحيل."
"ارجوك الا بنتى."
"بقوووووولك مش هتاخدهاااااا."
كان صوته ميخيف وعميق بشده.
ابتسم والده “مرة” ببرود: "عصبيتك هتضيعكم مش هتقدر تحمى بنتك من طيف ياميخائيل. طيف بقا زيي الشيطان واسؤ وهياخد روحها مقابل حياة اخته يا ميخائيل انا اللى هعرف احميها انت لاء ولا حتى الانسيه."
"لاااء بنتى وهعرف احميها لو بروحى بنتى مش هتعيش اللى عشته ولا هتعيش وسطكم ابدا."
"عايز اشوف حفيدتى."
"قربى يارهف متخافيش انا مش هسمح لايي حد انه يأذيكم لو بروحى."
اقتربت رهف بايدى مرتعشه واقدام لاتستطيع السير من الخوف على زوجها وايضا ابنتها.
نظر الملك “مرة” الى زوجة ابنه بغموض وهو يتفحصها ثم انزل بصره الى تلك الطفله الحوريه فى الجمال التى اخذت ملامحه هو وابنه “ميخائيل”.
لا ننكر ان رهف جميله بشده ولكن جمال ميخائيل يفوق الحد حتى اصبح من يراه يفتتن بجماله الغير موجود والنادر.
امسك “مرة” بحفيدته فأبت ان تتركه هارهف فنظر لها ميخائيل بطمئنان فتركتها.
قربها والد ميخائيل من صدرة وادخلها فى احضانه وهو يقبل راسها فاصدرت “اسماء” صوت مثل اصوات الاطفال وهى تتحرك فى نومتها فبتسم لها والد ميخائيل على تلك الجميله.
فتحت عينيها بعد نوم طويل وهى تنظر داخل عيون جدها وتضع اصابعها على لحيته وتصدر صوت كمواء الهرر الصغيرة.
اما عن والد ميخائيل فنظر الى عينيها وهو يرا اشياء كثيره ستحدث لها فى الفترة المقبله واخذ يتمتم بالكلمات الغير مفهومه لرهف ولكن ميخائيل يفهمها جيدا.
قبل الملك تلك الصغيرة مرة اخرى ومد يده بها الى والدتها التى التقطتها بشوق وحب وهى تقبل كل انش بوجهها وبعدها ضمها ميخائيل الى صدره.
"الايام الجايه هتحدد مدى حبكم لبعض الايام الجايه هتكون خطر على بنتكم وعليكم اتمنى تحافظ عليهم كويس ياميخائيل."
"بتمنى ليكم السعاده والقرب والحمايه من ربنا سبحانه وتعالى…. فرحان اووى ان بقى ليا حفيده وفرحان اكتر بمدى تمسكك بيهم. الحب مش عيب ولا حرام ياميخائيل بس القوانين اللى موجوده عشان تحمى البشر من ايي اعتداء وتحمينا احنا كمان مش كل جنى حبه نقى وطاهر ومش كل انسيه هتكون صادقه فى كلامها انت عارف وفاهم كل كلمه بقولها."
"عارف يامولاى."
ابتسم له والده لاول مرة وهتف: "وقت ماتحتاجنى هتلاقينى هستناك… ثم نظر الى رهف ببتسامه هادئه: ايي حاجه تحصل اناموجود انطقى اسمى وهكون موجود."
"ح.. حاضر."
ثوانى وهو ينظر اليهم ثم اختفى عن العيون.
اختبأت فى احضان زوجها ببكاء وهى تشهق بعنف قطع انياط قلب ميخائيل وهو يتنفس بعنف لا يحب رؤيه الدموع فى عينيها.
امسك ميخائيل باسماء منها ووضعها على السرير ثم اقترب من رهف التى تجلس ارضاوتبكى بعنف وحملها ثم جلس على الاريكه واجلسها على قدمه وهو يتحول الى هيئته البشريه مرة اخرى ويحتضنها بشده ويهمس: "مالك يانور عينى بتعيطى لييه؟! متخافيشيارهف انا مش هسمح لايي حد يقربلكم انتى او بنتى ولو هضحى بنفسي."
تخيلت رهف لو تركها ستموت لامحاله من الشوق والحنين والعشق لذاك الميخائيل.
"وانا مقدرش ابعد عنككك افهم انا لو حصلك حاجه هموت مش هقدر اعيش لحظه بعيد عنك ياروحى ميخائيل انت النفس اللى بتنفسه مش هقدر."
احتضن شفتيها بشفتاه فى قبله عميقه لا يستطيع التفكير في البعد عنها فحياته تكمن فى رهف فقط.
يستطيع التخلي عن ايي شئ الا زوجته رهف.
لم تعاند وتبتعد بل اخذت تقترب منه اكثر وهى تطمأن نفسها ان زوحها شجاع قوى باسل لا يخشى عليه من ايي شئ.
فزوجهامن اقوى الجن وربنا سبحانه وتعالي قال ان كيد الشيطان ضعيف.
ولن تقضى الايام معه فى احزان وبكاء بل ستعيد ذكرى زواجهم مرة اخرى مع اجمل الليالى.
ابتعدت عنه قليلا حتى تاخد نسبه من الهواء ولكن ميخائيل لم يتركها تاخذ كميه مناسبه من الهواء واخذ يروى ظمأه من شفتاى رهف.
ابتعدت رهف عنه بعد تعب وهتفت بخجل: "ميخائيل الكل مستنينا تحت يلا."
"انا ولا اللى تحت."
"انت ياميخائيل انت كل حاجه فى حياتى."
وهو يحملها الى السرير بجانب ابنته “اسماء” وياخذها فى احضانه ويغفوامعا فى نوم عميق.
فى مساء جديد على ابطال روايتنا شعرتبثقل على يديها فوجدته ميخائيل ينام على يدها بعمق ورات “اسماء” تلعب بيدها في الهواء وتصدر اصوات المواء الجميل من شفتيها الكرزيه اللون.
قبلت راس ميخائيل وهى تبعده قليلا حتى تستطيع النهوض وبعد قليل كانت تنهض وتمسك بهاتفها فوجدتها الساعه 12.
كيف ناموا كل هذا الوقت ولم ياتى احد حتى يخبرهم باى موعد من مواعيد الطعام او ليطمئنوا عليهم حتى.
اخذت معدتها تصدر اصوات فشعرت بالجوع فكادت تنزل الى الاسفل حتى تحضر الطعام ولكن منعها صوته الحنون: "رايحه فين ياحبيبتي؟"
"جعانه قولت اروح اكل."
وهو يضع راسه بين عنقها: "لاء خليكى وانا هروح اجبلك الاكل."
"حاضر."
ثم توجهت الى الاريكه وهى تجلس عليها بينما نزل ميخائيل الى الاسفل.
كانت تشعر بالظمأ الشديد وضعت يدها على الكمدو الموضوع عليه زجاجة المياه وامسكت بالزجاجه وكادت تشرب ولكن وجدتها فارغه.
توجهت الى الاسفل بعد ان ارتدت حجابها ونزلت حتى تملأ المياة.
بعد قليل كانت تقف فى المطبخ وهى تعبأ الزجاجه مياه فى وسط الظلام.
شعرت بحركه خلفها فتوقفت عن وضع المياه ونظرت خلفها فلم تجد شئ ووجد ت السكون والصمت يحيط بالمكان.
تنهدت بملل ثم اكملت ملأ الزجاجه ثم سمعت صوت خلفها يهتف: "انا سمحتك فى غلطك كتير وخصوصا مع “رهف” بس المرة الجايه هنسفك بايدي فاهمه. لا دا غير انى هعرف راشد بيه بانك اللى قتلتى مرات اخوه واخوه لما بوظتلهم الفرامل بتاعت العربيه."
نظرت خلفها بخضه: "انت انت بتقول ايي وانت مين..؟!"
ظهر لها وهو يقوم باشعال شمعه امام وجهه الزى دب بقلبها الرعب انه الدكتور عمار.
"انت بتقول ايي قتل ايي ومرات مين واخو مين انت هتهزر."
"طب اروح اقول لراشد بيه واعرفك انى مش بهزر."
"انت انا عملك الاسود انا اللى هكشف كل حققتك للكل انا الدمار اللى ى ليكى."
نظرت له وهى تكاد تبكى بان لا يقول لراشد.
راشد سيقتلها لا محاله لاااا لا يجب ان يدمر كل ما فعلته وكل مختطاتها لا.
وهى تسحب السكين ببطء حتى تطعنه وتهتف وهى ترفع السكين بوجهه: "ايوة هموتك زي ماموتهم يا دكتور عمااار."
امسك بيدها وهو يبتسم بمكر وهو يهتف: "شوفتم انى مش بضحك عليكم ياعمى انت ورهف انا كنت واثق من كلامى."
ثوانى واضأت الانوار وظهر راشد ورهف وهدى ومنار وجمال.