تحميل رواية «اميرة ميخائيل» PDF
بقلم ريحانة الجنة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
استيقظت رهف قبل الفجر بقليل تدعو الله أن ينجيها مما هي فيه. رهف، عزيزي القارئ، يتيمة الأم والأب، تعيش وسط أسرة عمها في إحدى قرى محافظة قنا. توضأت رهف وارتدت إسدال الصلاة، وقفت وهتفت: "الله أكبر". بدأت في الصلاة وظلت تدعو الله أن يرحمها من هذه المعاناة التي تحدث لها بين أسرة عمها، وخاصة زوجة عمها. وبعد انتهائها من الصلاة، جلست تدعو الله وأحضرت المصحف، وجلست تقرأ. وبعد شروق الشمس، ذهبت لإعداد الفطار خوفًا من زوجة عمها التي تكرهها بلا سبب وتحقد عليها، وتحب أن توبخها أمام الجميع. وقفت رهف وأعدت الفط...
رواية اميرة ميخائيل الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ريحانة الجنة
استيقظت بحزن وهي تجلس أمام المرآه
وتضع رأسها بين يديها بحزن على ابنتها.
"يارب أفهمها إزاي؟ وأعمل إيه لازم
أبعدها عن أي حاجة هتأذيها. الحمل تقيل
عليّ، يا ريتك يا ميخائيل موجود كنت شلت
عني الحمل التقيل ده كله."
طرقات على الباب أخرجتها من شرودها.
مسحت دموعها بسرعة وهي تهتف:
"ادخل!"
ثوانٍ ودلفت الجدة هدى بابتسامة:
"صباح الخير عليكي يا بنتي."
ابتسمت رهف لها: "صباح الخير والسعادة."
ثوانٍ واقتربت منها وهي تقبل يدها بحب.
جلست هدى بجانب رهف وهي تملس على
خصلات شعرها وتهتف:
"مالك يا بنتي حساكي زعلانة وشايلة حمل؟"
أخذت رهف تستنشق الهواء وتحبس أنفاسها
قليلاً بتعب ثم نفت برأسها:
"دايماً بتحسي بيا يا ماما هدى؟ أنا فعلاً
شايلة حمل تقيل قوي وتعبانة قوي."
نظرت لها هدى بعطف: "مالك يا حبيبة قلبي؟
احكيلي وباذن الله أخفف عنك ولكل مشكلة
ولها حل باذن الله."
نظرت لها رهف بدموع: "عمار وحشتني!
ويا ريت الحنين والشوق له حل يا ماما."
هدى بحزن على ابنها الراحل فهي تعتبره
مثل أولادها وأكثر:
"عمار، تعرفي يا رهف يا بنتي عمار ده أكتر
من ابني. حسيت إن سندي راح من بعده.
كانت حنية الدنيا كلها فيه وحسيته حتى من
قلبي والله العظيم. وحقك تزعلي عليه بس
يا بنتي كل اللي بإيدك الدعاء له والصبر.
ربنا هيجمعكم باذن الله في الجنة."
رهف بعيون لامعة بأمل: "بجد يعني هقابله؟"
ملست هدى على يدها: "أكيد يا بنتي هتقابليه.
طول ما انتي متجوزتيش بعده هيبقى جوزك
في الجنة. انتي ناسيه إن جوزك في الدنيا
هيكون جوزك في الجنة يا رهف."
"يلا قومي عشان تفطري وتاكلي أي حاجة.
الكل فطروا ومشوا على الكلية وانتي نايمة."
وقفت رهف معها ثم نزلت إلى الأسفل.
فوجدت ماجدة وراشد يجلسون وهم
يتحدثون مع بعضهم البعض في شتى الأمور.
اقتربت منهم وألقت عليهم تحية الصباح
وجلست تأخذ إفطارها التي لم تأكل منه
شيء قط بل أخذت تلعب بالملعقة بداخله
فقط. ولاحظوا شرودها وقطع شرودها
صوت هاتفها. أمسكت بهاتفها فوجدته رقم
صاحب البرنامج "كمال".
أغلقت الخط بوجهه فإذا به يعيد الاتصال
مرة أخرى. أمسكت بالهاتف: "عن إذنكم!"
نظر الجميع إلى بعضهم البعض بعطف عليها
بينما هي خرجت في الحديقة وهي تهتف
بملل وخنق:
"السلام عليكم يا أستاذ كمال!"
أجاب الآخر بسرعة ولهفة: "وعليكم السلام
يا أستاذة رهف. اتصلت على حضرتك عشان
أفكرك بحلقة النهاردة بس."
"فاكرة يا أستاذ كمال متقلقش!"
"تمام يا أستاذة رهف... مع السلامة."
أغلقت رهف الهاتف بتنهيدة متعبة وقلقة
على وحيدة قلبها وصغيرتها "أسماء".
دلفت إليهم وهي تجلس بصمت.
***
اقتربت منه وهي تنظر له بفضول. كان
يجلس ويعطيها ظهره على الكرسي. وضعت
يدها على كتفه وهي تهتف: "دكتور علاء!"
نظر لها بابتسامة مخيفة لم تلاحظها أسماء
لأنها كانت تنظر أرضًا بخجل على ما تفوهت
به ومن فعلتها التي أحرجته بالطبع وسط
زملائه. هتفت وهي تفرك يديها بتوتر:
"أنا.. أنا آسفة جداً لحضرتك. أنت رخمت
عليّ في وقت مش مناسب ورد فعلي ما كانش
كويس. عارفة وأنا.. أنا آسفة."
"امممم وأنا المطلوب مني دلوقتي إيه؟"
استغربت من بروده فهتفت بهدوء:
"مش مطلوب منك حاجة. أنا بس جيت اعتذرلك
وبس. لا أكترت ولا أقل."
ألقت كلماتها وكادت تمشي فأمسك بيدها.
تجمدت أطرافها من فعلته فنظرت له:
"وإنتي فاكرة إن بكلمة آسفة اللي قولتيها
إني كدا هقبل اعتذارك؟"
"وليه لأ؟ انت ملكش أكتر من اعتذار وبس.
لو سمحت سيب إيدي بقى!"
شدها عليه بسرعة فرتطمت رأسها بصدرة
العريض فشهقت بغضب. بينما اقترب هو
بفمه من جانب أذنيها وهتف بهمس مخيف:
"صدقيني لو اتكرر منك اللي عملتيه النهاردة
هتندمي أوي لأن التمن هيكون غالي."
ابتسمت ببرود وضحكت بصوت عالٍ جداً
وهي تدفعه بكل قوتها بحركة مباغتة منها
فوقع أرضًا وظلت تضحك بشدة تحت
نظرات الاستغراب منه على فعلتها.
صفقت بيدها وهي تتوقف عن الضحك ثم
هتفت بشراسة:
"طب وإن قولتلك إنك انت اللي مش قدي
هتعمل إيه؟ بص أحسن لك تبعد عني لأن
أقسم بالله أنا ممكن أمسحك من على وش
الأرض. أنا لما جيت واعتذرت مع إني مش
مجبرة جيت عشان تربتني. وأصلي غير كدا
متحاولش تشوف وشي التاني يا دكتور علاء."
وقف وهو ينفض الغبار من على ملابسه
ثم وقف وهو يتأملها وهي تذهب بهدوئها
المعتاد على الجميع. وبعد ذهابها هتف:
"صدقيني انتي اللي بكرة تعرفي أنا إيه!"
ابتسم ببرود وهو يختفي في أقل من ثانية.
أما هي فذهبت إلى الكافتيريا الخاصة
بالجامعة وهي تتذكر الحوار الذي دار بين
والدتها رهف وبين ذاك الرجل الذي يدعى
والد أبيها "ميخائيل".
"متقلقش يابابا أقسم بالله ماهسيب حقك
وهقتله بنفس الطريقة اللي قتلتك بيها وهاخد
حق كل لحظة اتحرمنا منگ فيها."
فرقع أصابعه أمام وجهها وهو يهتف:
"إيه فينك يا بنتي؟ سرحانة ليه كدا؟"
"مش سرحانة ولا حاجة يا سيف. المهم انت
جاي ليه هنا؟"
استغرب سيف سؤالها هتف:
"إيه يا أسماء إحنا مش بنقعد مع بعض
دايماً في البريك بتاعنا؟ ولا مش حابة؟"
"لأ أكيد حابة. اعذرني يا سيف أنا
متلخبطة اليومين دول بسبب الامتحانات
اللي قربت فسورلي بجد."
ابتسم سيف لها بتفهم ثم هتف بحماس:
"ولا يهمك. المهم هتحضري معانا حفلة عيد
ميلاد نادر وشمس ولا إيه؟"
أسماء بلامبالاة: "لأ."
"لأ ليه يا أسماء؟ انتي يا بنتي انطوائية ليه
كدا؟ ممكن أفهم هيحصل إيه لو حضرتي؟"
"ده العادي بتاعي يا سيف. أنا مش حابة
أحضر الحفلة لأنني مش بحب الاجتماعات
ولا الحفلات ولا أي تجمع."
"ههههه بت انتي شبه اللي عليهم جن عاشق
بيخافوا من الناس ومش بيحبوا الاختلاط
بحد واغلب الوقت بيبقوا عايزين يناموا."
ابتسمت بهدوء لأن المعلومات صحيحة.
"وانت بقا عرفت المعلومات دي إزاي؟"
"إيه ده يعني المعلومات دي حقيقية؟"
"آه حقيقية فعلاً ومن ضمن الأعراض بتاع
الجن العاشق الشعور بثقل من أول العصر
لحد منتصف الليل، كثرة الاحتلام وحاجات
كتير أوي."
سيف بستغراب: "وانتي من امتى مهتمة
بالموضوع ده يعني؟"
"عادي يا سيف من ماما. انت ناسي إنها
عملت لقاءات مع أكبر سحرة في العالم؟"
"يابنتي والله ما عارف. هيا مش بتخاف منهم
للجن يؤذيها مثلاً؟"
"سيف الجن مش بيأذي أي حد وخلاص
غير لما يأذيه أو مثلاً يكون جن شيطاني."
"أبهرتنييي يا بنتي بالمعلومات دي. المهم أنا
مش هسيبك غير أما تحضري الحفلة."
"ربنا يسهل. عايز حاجة؟"
وقفت بهدوء فهتف لها بتساؤل:
"رايحة فين دلوقتي؟ لسه فاضل شوية."
"مش بحب أتأخر على أي موعد. سلام."
ذهبت إلى قاعة المحاضرات تحت أعين
سيف المستغربة من تصرفاتها الباردة
والغريبة. هي بالفعل باردة في الأسلوب ولكن
الآن أصبحت أكثر برودة من ذي سابق.
وقف هو الآخر وتوجه إلى القاعة الخاصة
بفرقته "دفعته" فصدم بإحدى الفتيات
التي صرخت:
"يابا ناااااااي! أنت حيوان. انطق! أعمى أنت
ينفع كدا توقع الكتب مني؟"
نظر إليها بملل لأنه يعلم من صاحبة اللسان
البغيض والمتسلط دائماً.
نظرت له بغيظ: "هو أنت؟ أنا بردوا كنت شامة
ريحتك فيها. انت صاحب الخراب العالمي؟"
"بت بقولك إيه؟ أنا مش ناقص وجع دماغ."
"بت تبتك يا أعمى أنت!"
"أنا أعمى؟ انتي قد الكلام ده؟"
"لأ يا خويا خفت يا ماما! بص بقولك إيه
اتلمي وأصحي وقول يا صباح. أنا طايرة منّي."
ضحك بصوته كله وهتف باستفزاز:
"بذمتك ده كلام أو أسلوب دكتورة؟ هههههه
دكتورة إيه بس. انتي بتاعت مسالك بولية."
فتحت عينيها على وسعها بغيظ:
"ومالهم بتوع مسالك بولية يا خويا؟ كخ
ولا كخه! بقولك إيه؟"
ماتقللش من حد وخصوصًا أنا، عشان أنا ممكن أوديك في داهية فاهم.
هز رأسه باستسلام وهتف:
– هنبدأ وصلة الردح، يلا الله يسهلك امشي.
نظرت بغضب من غروره ثواني ورسمت الابتسامة على وجهها، ثم اقتربت منه ببطء.
رفع حاجبه باستغراب من تبدل ملامحها إلى الابتسامة المشرقة، ثواني وكانت تضغط على قدميه بجزمتها ذات الكعب العالي، فصرخ بألم وهو يسبها بأبشع الشتائم.
بينما هي دلفت إلى الداخل وهي تحمل كتبها بإهمال، فضغط على شفتيه بغيظ:
– اااه ياوزعة، اااه منكككك، إن ماوريتك..
دلفت وهي تضحك على شكله وجلست في مكانها المحدد وعلى وجهها ابتسامة انتصار.
أنصتت لشرح الدكتور.
وبعد وقت ليس بكثير انتهت المحاضرة وتوجهت إلى الخارج، فرن هاتفها فأمسكت به فوجدت رقمًا مدونًا باسم "ام الغوالى😂".
فتحت الهاتف وهتفت:
– الو ياست الكل.
غرام بردح:
– ساعة عشان تردي ياآخرة صبري. ادعي عليكي بإيه وإنتي فيكي كل العبر يابنت الجزمـ*ـه، مش قولتلك تردي عليا أول ما اتصل عليكي.
شمس بملل:
– ياست الكل، انتي محسساني إني يهودية واقعة في بيت مسلمين، إيه؟ وبعدين أنا كنت في المحاضرة، يعني لو فتحت عليكي كان زماني متشروحة من دكتور عبدالجليل، فهمتي؟
– المهم يامصبتي، اخلصي وعدي على السوق وجيبي الطلبات اللي هقولهالك دي.
– إييييييي، لا طبعًا أنا مالي، ماتقولي للواد نادر ولا أنا عشان غلبانة هتزلوني!
– بت يا شمس، والله العظيم.
شمس بتمثيل مضحك:
– الو الو الو ياحجة، انتي فين صوتك راح فين؟ طب سلام بقا.
وأغلقت الهاتف بضحكة شريرة: نهاهاهاهاها.
نظرت غرام بغضب للهاتف وهتفت:
– يابنت الجزمـ*ـه، ماشي ياشمس الكلب.
وجدت من يحتضنها من الخلف بحب وهو يهمس بحب:
– مين اللي مزعل غرامي؟
ظهر شبح ابتسامة على ثغرها وهتفت:
– هو في حد هيشيلني غيب بنتك شمس؟
ضحك بشدة، فغرام وشمس مثل القط والفأر، فشمس أخذت كل مشاكسات وشقاوة غرام.
– إيه ياغرامي، شمس ورثت منك كل حاجة.
غرام بستياء:
– ليه بقا دي مصيبة وأنا نسمة.
ضحك على حديثها المرح واستيائها من ابنتها:
– طب بذمتك بتحبيها ولا لأ؟
– دي شمس حتة من قلبي يا مراد، دي أختي وبنتي وعيلتي وكل حاجة حلوة في حياتي.
مراد بابتسامة:
– ربنا يخليكم لبعض يارب.
احتضنت زوجها وهي تهتف:
– ويخليك ليا انت ونادر وشمس يارب، ومايفرقنا أبدا.
دلفت إلى الداخل فوجدت الجميع جالسين وهم يتحدثون مع بعضهم البعض ويأكلون طعام الغداء.
رهف بهدوء:
– أسماء تعالي عشان تتغدي.
– مش قادرة، كُلوا أنتم.
ثم توجهت إلى الأعلى إلى غرفتها.
نظرت رهف إلى الجميع ثم وقفت هي الأخرى.
فهتفت هدى:
– اقعدي يابنتي كملي أكلك.
ابتسمت رهف باصطناع:
– لا الحمدلله أكلت.
ثم توجهت إلى الأعلى إلى غرفة ابنتها.
طرقت على الباب بهدوء فسمعت صوت ابنتها:
– ادخلي ياماما.
دلفت بهدوء وهي تنظر إلى ابنتها:
– في إيه يا أسماء؟ حصل إيه لكل دا؟ ومش راضية تتغدي ليه؟ إنتي لا أكلتي الصبح ولا دلوقتي.
أسماء وهي تجلس بهدوء على الأريكة:
– محصلش حاجة خالص، إنتي كل حاجة بالنسبة لحضرتك سهلة وبسيطة.
رهف وهي تتنفس بهدوء:
– أسماء، إنتي أسلوبك وغلطاتك كترت. أنا ولدتِك، كلميني باحترام.
أغمضت أسماء عيونها بدموع ضعف:
– إنتي ليه مخلياني عايشة غبية كدا؟ إنتي ليه مش معتبراني إنسانة وعايشة معاكم؟ أنا هفضل أقول وأصرخ لأمتى إني من حقي أفهم كل حاجة عن حياتي وحياتك إنتي وبابا. أنا تعبت والله العظيم، لدرجة إني معرفش مين اللي كان السبب في قتل بابا، وبتتفقي إنتي واللي عامل نفسه خايف عليا عشان أعيش. ههههه، أعيش إيه بس أنا ميتة، عايشة ومحرومة من كل حاجة المفروض تكون من حقي. إنتي خدعتيني.
ابتسمت رهف بدموع:
– يااا، أنا دلوقتي اللي بقيت شريرة الرواية. أنا ضحيت كتير أوي عشان أحميكي وحاولت أخبي عنك كل حاجة عشان أحافظ عليكي، ممكن تقوليلي استفدتي إيه لما عرفتي؟ هتعملي إيه؟ هتقفي ضد شر كبير أوي. كان والدك قدر عليه، دا شيطان. ابعدي عن الطريق ده يابنتي وخلينا بعيد، إحنا أضعف بكتير.
ابتسمت أسماء وهي تمسح دموع والدتها:
– بس أنا مش ضعيفة ياماما.
احتضنت رهف وجه ابنتها بدموع:
– يابنتي، أنا مبقتش قادرة والله إني أخسر حد. أنا مش عايشة غير عشانك، أنا بقيت هاشة أوي. بلاش توجعي قلبي يابنتي.
ابتسمت أسماء لوالدتها بحب وهي تقبل رأسها:
– إنتي يرضيكي بابا يموت ويضحي عشاننا واحنا نتفرج على اللي قتله عايش وكل يوم بيزيد في شره وجبروته.
رهف بتعب:
– اسمعي كلامي يا أسماء، ربنا قوي وكبير، وأكيد هياخد حقه وحقنا.
أسماء بهدوء:
– تمام ياماما.
ابتسمت رهف بأمل وحب:
– يعني هتبعدي عن الموضوع ده كله وهتقبلي إن جدك يسحب قوتك ونخرج من كل ده.
تراجعت أسماء خطوة إلى الوراء:
– لأ، إلا كدا. أنا هبعد بس من غير إني أخسر قوتي.
رهف بخوف:
– يابنتي، إنتي كدا هتأذي نفسك.
أسماء:
– بالعكس، أنا لما اتنازل عن قوتي وهويتي الحقيقة، أنا كدا بأذي نفسي. لما طيف يرجع ويحاول يأذيني أو يأذي حد، هدافع عن نفسي بإيه؟ ممكن تقوليلي.
رهف بتفكير:
– وإنتي تعرفي منين إنه هيرجع؟
أسماء بهدوء:
– هيرجع ياماما، لأن ظهوره وراه سبب أو حاجة ولازم أعرفها.
رهف بخوف:
– اوعديني يا أسماء إنك مش هتدخلي في أي حاجة ومش هتحاولي تدوري على أي طريقة للوصول لطيف.
أسماء:
– وعد، مش هدخل في أي حاجة بين جدي وبين طيف ومش هدور على طيف.
تنهدت رهف براحة وهي تهتف:
– طب هروح أجيبلك الغداء، إيه رأيك؟
– لا، مش قادرة والله ياماما.
رهف بإصرار:
– لأ، اسمعي كلامي بقا، أنا هروح أجيبه بسرعة وجاية نتغدى مع بعض.
– تمام ياحبيبة قلبي، روحي.
خرجت رهف من الغرفة، بينما ابتسمت أسماء بهدوء وعيونها تتحول إلى اللون الأسود مرة أخرى وتهتف:
– أنا مش هدور على طيف، أنا هروحله بنفسي، ووقتها مش هسيبك يا طيف.
وصلت أمام الفيلا ودلفت إلى الداخل بهدوء، فوجدت البيت من الأسفل فارغًا، فصعدت إلى غرفتها وبيدها الكثير من الصور ومعها أيضًا الكثير من الكتب. وأيضًا شنطة سوداء بيها شيء خاص بدراستها.
أغلقت الباب خلفها وهي تفرغ ما بالشنطة على الأرض وتضع الصور على السرير والكتب على المكتب، ثم نظرت أرضًا للزي أفرغته من الشنطة، فكانت عبارة عن تماثيل أو شبيه بالتماثيل للأعضاء التناسلية الخاصة بدراستها.
أمسكت بإحدهم وهي تصرخ بفرح:
– ياحلااااوة، دحنا هنخربها.
وتوجهت اتجاه السرير بفرحة وهي تهتف:
– إيه الجمال ده بس؟ هقفل والله، بس اصبروا ثواني.
وصدرت صرخات عالية من أسفل سريرها بصوت جميعنا نعرفه، نعم عزيزي القارئ، إنه صوت والدتها غرام.
– يالهوتاااااى، يافضحتااااااي، الحقناااااي يامراااد، تعالي يانادر شوف اختكككككك.
شعرت شمس بالخوف من الصرخة المفاجئة بسبب والدتها وهي تنظر لها باستغراب:
– في إيه ياحجة غرام، مالك كدا؟ وبتعملي إيه تحت سريري ها؟
هرول الجميع من غرفهم اتجاه غرفة شمس، فوجدوا غرام تمسكها من شعرها بغضب:
– تعالوا شوفوا المحترمة جايبه إيه؟
اقترب نادر باستغراب من صراخ والدته:
– في إيه ياست الكل، مالك؟
– مالك ياغرام، في إيه؟ وإيه الصراخ ده؟
أمسكت غرام بالصور والتماثيل التي تقوم بالدراسة عليها وهي تهتف بخجل:
– شايفين البت جايبه إيه وبتتفرج على إيه؟ دي آخرت تربيتي فيكي ياشمس.
ضحك نادر وهتف:
– ياست الكل، عادي، حصل إيه لكل دا بس؟
غرام بغضب:
– أختك جايبه صور رجالة وستات، استغفر الله العظيم، وبتقول إيه؟
ثم أخذت تهز ابنتها شمس وهي تمسكها من ملابسها من الخلف:
– بقا دي آخرت التربية؟
مراد بهدوء:
– سبيها ياغرام، دي دراستها، لاعيب ولا حرام، أما هتجرب على إيه؟
– دراسة، دراسة إيه، بقولك شوووف.
– بقولك إيه يا ماما، أنا تعبت منك ياولية، أنا دكتورة مسالك بولية، دا الطبيعي بتاعي.
غرام بخجل من الموقف:
– طب ياختي غورى من الأوضة بقا.
– ياحجة، إنتي في أوضتي والله. وبلاش تناميلي كل شوية تحت سريري.
ضحك الجميع على الموقف الذي حدث بين غرام وشمس.
مراد وهو يمسك بيد غرام:
– إنتي تعالي معايا.
وخرجوا إلى الخارج ومراد يضحك على أفعال غرام زوجته التي لا تكبر أبدًا.
– وماما في بعض، ههههه.
– يا عم نادر، بطل ضحك، أمك فاكراني جايبة صور إباحيـ*ـه، ههههه، والله حرام عليكم.
– عيييب اللفظ ده يا دكتورة شمس، هااا.
شمس بضحك:
– حاضر، عيب عيب.
– أنا نازل بقا عشان أساعدهم في تحضرات الحفلة، وإنتي كملي دراسة.
خرج نادر إلى الأسفل ليعد معهم كل تجهيزات الحفلة.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ريحانة الجنة
أصوات موسيقى عالية تصدر في المكان
على إحدى الأغاني الأجنبية الشيقة جداً!
والأشخاص يتوافدون إلى داخل الڤيلا
ببذلهم السوداء ومعهم أزواجهن الذين
يرتدون الملابس الخاصة بالسهرات بشكل
جذاب، ويقف في استقبالهم مراد وابنه نادر
والابتسامة تزين أفواههم.
وفي تلك اللحظة توقفت سيارة سيف
التي بداخلها ماجدة والدته، التي ترتدي
فستان باللون الأسود وحجاب أسود أيضاً!
ووالده الزي يرتدي حلة سوداء أيضاً!
ورهف التي ترتدي فستان أيضاً باللون الأسود
ولكن ملمسه حريري، فكانت بداخله ناعمة
وبشدة.
وأسماء التي أتت بعد إصرار كبير من سيف
ووالدتها، فكانت ترتدي فستان باللون الزيتي
الحريري الملمس وحجاب أيضاً بنفس اللون
ولكن مختلف في خامته، وحزام أسود من
المنتصف وجزمة سوداء ذات كعب عالى.
ورسمت عينيها بالكحل الثقيل وشفتيها
روج باللون البني الغامق، فأصبحت حالة
من الجمال، أو مثل الملكات وينتظرها التتويج.
وخاصة عينيها التي أشبه بالبحار الغامضة
والعميق والمظلمة، داخل عيونها غابات
وحياة أخرى، داخل عيونها صرخات غامضة
ونظرات حادة وقاسية في رقتها.
الآن سأكتفي بوصفي لتلك الحورية الهاربة
إلى عالم البشر.
والآن توجه سيف بعائلته
إلى مراد وابنه نادر، الزي رحب بهم كثيراً!
وعيون نادر تتأكل أسماء، التي تنظر إلى
المكان ببرودها المعتاد.
وبعد ترحاب كبير من مراد، نظر إلى أسماء
وهتف: مبسوط جداً إنك نورتي حفلتنا يا
سمسمه.
ابتسمت له بهدوء وهتفت: دا شرف ليا يا عمو
مراد.
بابتسامة وهو ينظر إلى ابنه الزي ينظر
إلى أسماء بهيام واضح للجميع: خد أسماء
يا ابني عند شمس ومامتك غرام..
نادر بحماس: اتفضلي يا أسماء..
تنهدت أسماء بملل، فهي لم تود إحراجهم
ونظرت إلى والدتها التي ابتسمت لها.
اقتربت من نادر بهدوء وهي تحمل أطراف فستانها
الطويل بعض الشيء..
- تسمحيلي أقولك على حاجة يا دكتورة؟
نظرت له ثم أومأت له برأسها: اتفضل.
- إنتي حلوة أوي، حاسس إنك كتلة من
الغموض والجمال، قريبة مني ومن الكل
بس حاسس حواليكي هالة من الظلام والغموض.
إنتي ليه غريبة أوي كده؟ وخصوصاً عيونك
فيها لمعة غريبة ومخيفة، بشبهها بظلام
مكان خالي من الناس زي الغابات أو الصحراء.
نظرت له وهي تمشي بجانبه بابتسامة باردة.
- وده مدح ولا ذم يا دكتور نادر؟
- أنا عن نفسي مش عارف، بس كل اللي
أعرفه إنّي عايز أكتشفك وأعرفك أكتر..
اتسعت ابتسامتها بغموض ثم هتفت: هقولك
نصيحة مني يا دكتور نادر، أوقات كتير بنقابل
حاجات غامضة أو ناس غامضة.
فضولنا بيخلينا متحمسين لاكتشافهم، بس
أوقات الأفضل لينا إننا ما نكتشفش حاجة
غامضة، وخصوصاً لما تكون بالوصف اللي
وصفته بيه. مش لازم تكتشف حاجة
مجهولة، أوقات بتبقى خطر على الشخص
بذاته..
غمزت له بابتسامة ثم تركته
وتوجهت إلى والدته غرام التي تقف مع
شمس ابنتها.
ظل ينظر إلى أثرها باستغراب
من كلماتها الغامضة ونبرتها الغامضة، والأكثر
غرابة من أي مرة تحدث معها بها..
- غريبة ومخيفة يا أسماء.. بس مش
هسيبك عشان أنا مش متعود إني أسيب
أي غموض حواليا غير لما أكتشفه.
ثم تقدم إلى والدته وتؤمه شمس.
احتضنت غرام أسماء بفرحة وهتفت: يا ألف
أهلاً بيكي يا نور عيني، نورتي الحفلة، فرحانة
أوي.
ابتعدت أسماء عن غرام بهدوء والابتسامة
الهادئة تزين ثغرها..
- أنا فرحانة بإني شوفتك إنتي وشموس.
شمس وهي تحتضن أسماء: يا حبيبي يا سمسمة،
والله العظيم إنتي عسل أوي.
وبعد حديث دار بين غرام وشمس وأسماء
وبالطبع شاركهم به نادر بحديثه المتحمس
لأسماء، التي تحدثت معه بكلمات بسيطة.
لفت انتباه الجميع دخول شاب جميل وبشدة
بحلته السوداء وعيونه الزرقاء وشعره
الطويل والناعم، وهو يدخل بثقة تظهر على
مشيته. وعيناه مسلطة على إحداهن بالحفلة.
عندما رآه ابتسم نادر وذهب إليه وهو يرحب
به بشدة: دكتور علاء، نورت الحفلة.
ابتسم له وهو ينظر له بوجهه البريء: شرف
ليا يا دكتور نادر، كل سنة وحضرتك طيب.
- تعالى بقى أعرفك على ماما وأختي شمس.
ذهب معه وهو ينظر لها ويرفع إحدى
حاجبيه بتحدي، بينما هي قابلت نظرة
بسخرية وهتفت في عقلها: لو يعلم من
يلاحق لجُن من شدة الصاعقة..
اقترب نادر وهو يعرفهم به: أقدم لكم دكتور
علاء زميلي في الكلية.. ودي ماما ودي
أختي، ودي أسماء بنت خالتي..
اقترب من غرام وهو يقبل يدها برقة: أهلاً
بيكي يا مدام غرام.
ابتسمت غرام له وهي تهتف: أهلاً بيك يا ابني.
نظر علاء إلى شمس وهتف بنبرة رجولية..
- كل سنة وإنتي طيبة يا دكتورة شمس.
شمس بإعجاب بلباقته وجاذبيته الرجولية.
- مرسي يا دكتور علاء.
أخرج علاء من جيب بدلته علبة سوداء وهو
يقدمها إلى شمس بابتسامة جذابة..
- اتفضلي الهدية دي مني، يارب تعجبك..؟
أمسكت شمس بالعلبة وهي تفتحها بانبهار
شديد، فكان بداخلها خاتم على شكل قلب
من الألماس الخالص.
- وااااااو تحفة أوي أوي، بس غالي.
ابتسم بثقة ثم هتف: ولا غالي ولا حاجة، دي
أقل حاجة تتقدم لك يا دكتورة شمس..
نظرت له شمس بإعجاب واضح، وهكذا كانت
نظرة غرام أيضاً إلى ذاك الشاب الوسيم.
كم تمنت أن تتزوج ابنتها شاب مثله!
تجاهل علاء أسماء التي تقف بهدوء.
- عن إذنكم أنا همشي لماما بقى يا طنط.
- خليكي يا سمسمة شوية، لسه مشبعتش منك.
- أوك، بس هروح أستأذن من ماما بعد إذنكم.
- استنى أوصلك يا أسماء.
نظرت أسماء إلى علاء الزي يتأكلها بعيونه.
فابتسمت بثقة: عارفة الطريق يا دكتور، عن
إذنك خليك مع ضيوفك..
حولت أسماء نظرها إلى الأمام وهي تمشي
بثقة وغضب اتجاه ذاك الشاب الذي يدعى
علاء، كيف يتجاهلها؟ كيييييف؟
اقتربت من البار وهي تطلب شيئاً تشربه.
ابتسم الجارسون وهو يهتف: تحت أمرك
يا فندم، تطلب أي؟
- ممكن عصير فراولة لو سمحت؟
أعد لها العصير وهو يضعه أمامها. أمسكت
بالكأس بين يديها وهي تشرب منه القليل
وتحول نظرها بين البشر الموجودين في
الحفلة بابتسامة ساخرة!!
أما عند غرام فهتفت بحزن: مش عارفة بس
إمتى رهف هي وبنتها يندمجوا في وسطنا.
أنا قلبي واجعني والله عليهم!
هتف نادر بهدوء: لأ، وخصوصاً أسماء مش
بتسمح لحد يقرب منها وشخصية انطوائية
بدرجة كبيرة.
شمس بابتسامة: وإنت يا دكتور علاء
تخصصك إيه بقى؟ معلش على فضولي.
- أنا تخصصي طب نفسي، ولا يهمك.
استأذنكم شوية.
ابتسم له الجميع وأذنوا له بالرحيل.
في ذلك الوقت توجهت أسماء إلى الحديقة
الخلفية للڤيلا وهي مغمضة العينين تستمتع
بالهدوء، وبيدها كأس عصير الفراولة التي
ترتشف منه القليل ببطء وتلذذ.
لحق بها دكتور علاء بهدوء وهو يهتف: هاي.
فتحت عينيها ووجهها يتحول من الهدوء إلى
الانزعاج الشديد.
لم ترد عليه بكلمة واحدة، بل ابتعدت عنه
وهي تبتعد عن الضجة. لحق بها مرة أخرى
وهو يهتف: على فكرة أنا بكلمك..!
- معنى إني مردتش عليك يبقى لازم تعرف
إني مش حابة أتكلم معاك..
ابتسم لها وهتف: ممكن أعرف إيه السبب؟
نظرت له بغيظ وملل: إنت بتفهم منين
عشان أعرف أتعامل معاك.. اتفضل بقى!
اقترب منها حتى أصبح أمام وجهها وهتف.
- على فكرة شكلك حلو أوي، رموشك و
عيونك.. نزل ببصره إلى شفتيها ثم أكمل..
حتى شفايفك..
توترت أسماء من نظراته وهي تبعد نظرها
عنه وتنظر أمامها: إنت قليل الأدب، اتفضل
يلا امشي بدل ما أطلبلك الأمن.
ضحك بصوته الرجولي الجذاب: متأكد إنك
مش هتطلبي الأمن؟ عشان أنا بقول الحق
مش بكذب يعني!
- وبعدين معاك يا دكتور علاء، أنا صبري
قرب يخلص صدقني، ولو صبري خلص
متلومنيش على اللي هعمله.
غمز لها علاء ثم هتف باستفزاز: هو إنتي
عشان حلوة هتتكبري علينا يا باشا ولا إيه؟
ابتسمت أسماء في الخفاء ثم أخفتها سريعاً.
- إنت عايز إيه مني يا دكتور علاء؟
- عايزك!
عايز أعرفك أكتر يا أسماء.
- للأسف مش بتعرف، ممكن تروح لدكتورة.
شمس هتقبل تتعرف عليك جدا، لكن أنا لأ.
ضحك بغمزة: شكلك غيرتي من دكتورة.
شمس؟ ولا إيه!
- شمس أختي وبنت خالتي، يعني اللي يفرحها يفرحني. بعدين أغير على مين، أنت ولا حاجة بالنسبالي يا دكتور.
وضع علاء يده على كتفها وهو يجعلها تقف أمامه، ثم همس لها: بس أنتِ بنسبة لي كل حاجة، من أول ما شفتك وأنا قلبي متعلق بيكي يا أسماء ومش قادرة تفارقي خيالي.
أسماء بتوتر، فهي لأول مرة تسمع تلك العبارات الحميمية من شاب. حاولت رسم رداء السخرية على وجهها: لا والله، ودا من إيه دا؟ طب روح العب بعيد بقا.
- ممكن أعرف أنتِ ليه بعيدة أوي عن كل الناس، ليه انطوائية كدا يا دكتورة؟
ابتسمت بسخرية وهي تنظر إلى عينيها، ثم هتفت بحزن واضح في نبرة صوتها:
- البشر دي حاجة زبالة، ميتأملنهاش. مبقتش بثق في أي حد، كل الناس غدارين، بقوا أسوأ، أسوأ بكتير، وكل ما الزمن بيتطور كل ما بيفقدوا مبادئهم وأخلاقهم. ممكن نطبق عليهم إيه من القرآن الكريم؟ "استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله". صدق الله العظيم.
ارتعش بدن علاء بطريقة ملفتة، حاول السيطرة على جسده حتى لا يلفت انتباهها.
- البشر سيئين فعلاً. بس دا هل دا سبب كافي لبعدك عنهم يا أسماء؟
نظرت إلى داخل عينيه، ثم توجهت إلى إحدى الكراسي الموجودة للجلوس عليها، وهو بجانبها. طال الصمت، فقاطعته هي بعبارتها:
- تقدر تقول هما اللي بيبعدوا عني، مش أنا، فقررت أبعد عنهم أنا كمان.
رفع يده حتى يضعها على يدها بتوتر من رد فعلها، ولكن أخيراً وضع يده على يدها وهو يهتف بدفء:
- حابب أقولك حاجة يا أسماء، مش معنى إن الناس بتبعد عنك إنك وحش أو شخصية سيئة، بالعكس، ممكن تكوني أنقى منهم بكتير عشان كدا بيبعدوا عنك، أو أنتِ مش عارفة تتأقلمي على خداعهم.
نظرت له بشعور غريب يسيطر على فؤادها. أغمضت عينيها، تسمع بلمسات يده الدافئة، بينما هو اقترب بوجهه من وجهها أكثر لينعم بتفحص ملامحها عن قرب، لدرجة أنها شعرت بأنفاسه الحارة على وجهها. همست بخفوت: ياترى أنت طلعتلي منين يا دكتور علاء؟
ثم فتحت عيونها، فظهرت الحياة الأخرى في عيونها بأمواجها الغامضة والهائجة. لم يبتعد عن وجهها، بل ظل على تلك المسافة القريبة من وجهها يتأملها فقط، وصوت أنفاسه يتعالى، شعور يراوده عندما يصبح قريباً منها.
- أنا اللي المفروض أسألك، ليه طلعتيلي وحركتي جوايا مشاعر مكنتش حابب إني أحس بيها، خلتيني أعشق حروف اسمك، صوتك، وعيونك اللي بتاخدني لعالم غريب، عالم مش بيفرق بين أي حاجة هناك، اجتمع قلبي وقلبك يا أسماء.
أسماء بعيون لامعة من كلماته التي دلفت إلى قلبها هتفت: أنت متعرفنيش يا دكتور علاء، أنا... أنا مقدرة مشاعرك، بس بس مينفعش، أنا وأنت منفعتش لبعض، صدقني.
شدد من إمساك يدها وهتف: ليه؟
تركت يده ثم وقفت بهدوء وهي تعطيه ظهرها وتتحول إلى هيئتها الحقيقية، ثم تهتف بصوت عميق ومخيف: عشان انت اللي قتلت أبوياااااا! أنت اللي حرمتني من أغلى الناس، حرمتني من إحساس إني يكون ليا أب. عرفت يا طيف، ليه؟
نظرت له بعيون دامية، بداخلها النيران، بينما وقف طيف بهدوء وهو يتحول إلى هيئته المخيفة ويتقدم اتجاهها.
كانت تقف رهف مع الجميع وهي تبتسم بهدوء، وفي تلك اللحظة شعرت بشيء غريب يحدث. نظرت حولها، تتجول بنظرها بحثاً عن ابنتها فلم تجدها. توجهت إلى نادر، الذي كان يقف مع بعض أصدقائه وهو يضحك.
- نادر... نادر عايزك دقيقة.
استأذن نادر من أصدقائه وهو يتوجه إلى رهف بابتسامة، فهتفت: فين أسماء يا نادر؟
- مش عارف والله، هي كانت واقفة معانا وبعدين استأذنت إنها هتيجي لحضرتك.
رهف بقلق: يعني إيه؟ هي قالتلك كدا؟
- آه والله يا طنط رهف، خير، في حاجة؟
- لا مفيش يا حبيبي، أنا همشي أسأل عليها، سيف أكيد عارف مكانها.
توجهت إلى الجميع وهي تبحث عنها، ثم أمسكت بهاتفها وهي تقوم بالاتصال على ابنتها سريعاً، ولكن الهاتف يعطي مغلق أو غير متاح. القلق بدأ يأكل صدر رهف، التي تهتف بصوت مهزوز: أنتِ فين يا بنتي، يارب استرها، أنا حاسة بحاجة مش مطمناني.
أمسكت بهاتفها ثم أكملت البحث عن أسماء في كل مكان.
طيف الزي يقترب منها بهدوء وبرود وثقة.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ريحانة الجنة
اقترب منها بهدوء على هيئته الحقيقية وهو يبتسم بجمود.
وأسماء تنظر له بنظرات نارية تكاد تحرقه.
اقتربت منه بسرعة كبيرة وهي تحاول غرس أظافرها في رقبته، فأمسك بيدها.
وهو يقترب بوجهه منها وهو يبتسم ثم هتف بصوت عميق ومخيف:
"هههههههههه. طلعتي ذكية زي أبوكي يا أسماء وعرفتني، بس مش خايفة لا أقتلك زي ما قتلته؟ ولا عندك نفس غباؤه؟"
عركلته أسماء بقدميها فوقع أرضًا بشدة.
ومالت بجزعها عليه وهي تغرس أظافرها الطويلة والسوداء في رقبته وهي تكز على أسنانها:
"بابا مكنش غبي يا طيف، بابا كان بيحب. واللي بيحب بيضحي بنفسه عشان حبيبه. اللي زيك شيطان ملوش قلب ولا إحساس. أنت غدار ومأواك هيكون الجحيم. فاهم؟ وده اللي هيكون على إيدي أنا، ابنة ميخائيل..."
ثوانٍ وكان يقع أرضًا وهو يعلوها بغضب:
"أيوه أنا شيطان ومعنديش مشاعر، بس الجحيم ده هيكون جحيمي عشان أنا مش هسيبك أبدًا يا ابنة ميخائيل... حتى لو كلفني موتي مش هسيبك تتهني في حياتك. هخليكي تتمني الموت ومش هتطوليه. هعرفك الشيطان ده هيعمل فيكي إيه؟ مش أنا معنديش قلب ولا إحساس وأنا أسوأ من الشياطين؟ ههههههه. هتشوفي اللي قتل أبوكي وهو بينتقم منك. هههههه. هتشوفيني قدام عينيكي ومش هتقدري تاخدي حقه. هههههه..."
صرخت أسماء بوجع من قبضته على عنقها تشعر بالاختناق:
"خليك عارف إني مش هسيبك... أقسم بالله يا طيف ماهخليك تتهني بيوم يعدي عليك..."
أبعد طيف يده من على رقبتها وهو يميل بجانب أذنيها بهمس مخيف:
"عايز أجرب شراستك دي؟ يلا قومي..."
وقف وهو ينظر لها بابتسامة ساخرة.
لها، تحاملت على نفسها وهي تقف أمامه وهي فقط ترى كم من ليالٍ مضت ووالدتها تبكي بدلاً من الدموع دماء.
كم اشتاقت لوالدها. كل هذا بسبب ذاك الوغد أمامها، هو سبب تلك المعاناة التي عاشت بها لعشرين عامًا.
أخذت تتمتم بالكلمات غير المفهومة وتغمض عينيها بقوة وتفتحها وتتحول إلى نيران مشتعلة وتتساقط منها الدماء بشكل مرعب.
لنا كبشر، ولكنه هو لم يخف من منظرها وهيئتها التي تتحول إلى أبشع بكثير من ذي قبل.
ابتسم وهو يراها تتقدم منه بسرعة وهي تمسك بشيء يشبه الخنجر بيدها.
كادت أن تصيبه ولكنه اختفى في لحظة وأتى من خلفها وهو يجرح جسدها بأظافره الطويلة.
كتمت الوجع بداخلها وأمسكت هذه المرة بذاك الخنجر وغرسته في يده بشدة وهي تحاول الصمود أمامه.
ثوانٍ واعتلاها وهو يغرس أظافره في عنقها بقسوة حتى سالت الدماء.
هتف بشراسة:
"صدقيني أنا مش بحب العناد. أنا ممكن أقتلك في لحظة. بلاش تحاولي تثيري غضبي..."
ثوانٍ وركلته بقدميها بقوة وأصبح أسفلها.
وبدأت في التحول إلى أفعى كبيرة الحجم وتلتف على جسده كي تقتله بنفس الطريقة التي قتل بها والدها ميخائيل.
ولكنه اختفى في لحظة وابتعد عن جسدها الأفعواني.
وتحول هو الأخرى إلى أفعى أكبر بكثير منها، أفعى تضاعف حجمها عشرة مرات.
التف حولها وهو في كل لفة منه تضيق المساحة عليها.
وأخذ يفتح فمه الكبير وبدأ في التهام ذيلها ببطء وهي فقط تتألم.
بدأ في التهامه ببطء شديد وهي لم تعد تتحمل هذا الألم الرهيب.
فقدت الوعي وجسدها يتحول لهيئتها البشرية مرة أخرى.
أخرج طيف جسدها من فمه مرة أخرى وهو يبتسم ببرود.
ثوانٍ واقترب منها وهو يحملها ويختفي...
تُرى إلى أين ذاهبًا بها يا طيف؟
أما عند رهف فكان الجميع يلتف حولها وهي تبكي:
"عايزة بنتي يا جمال، بنتي فين؟"
"اهدئي يا رهف، والله كلنا بندور عليها. متقلقيش باذن الله أكيد هتكون بخير..."
أتى في ذلك الوقت سيف وهو يهتف:
"عمتو، عمتو أسماء بتتصل أهي."
أمسكت رهف بالهاتف منه وهي تبكي...
"أنتي فين يا أسماء؟ أنتي كويسة يا حبيبتي؟ طمنيني عليكي يا بنتي؟"
"أيوه يا ماما أنا كويسة، متقلقيش. أنا روحت البيت علشان كنت تعبانة شوية ومن التعب نمت. آسفة لو قلقتك عليا."
"طب ليه مقولتليش قبل ما تروحي يا بنتي؟ دنا كنت هجنن عليكي."
"معلش يا حبيبتي مكنش قصدي والله، بس حبيت أسيبك تستمتعي بالحفلة شوية."
"تمام خلاص أنا راجعة أهو، سلام."
أغلقت رهف الهاتف وهي تنظر إلى مراد وغرام وللجميع...
"أنا آسفة خربتلكم الحفلة، بس أنا كنت قلقانة على أسماء جداً، بجد آسفة."
مراد بابتسامة: "ولا يهمك، انتي أم وأي حد مكانك كان هيعمل كدا. ولا يهمك يا رهف."
غرام براحة: "أهم حاجة إنها كويسة، دي أهم حاجة عندي أهم من الحفلة..."
رهف بخجل: "شكراً ليكم بجد، استأذنكم بقا."
نظرت إلى جمال وهي تهتف بحماس...
"يلا يا جمال، يلا يا ماجدة انتي وسيف."
جمال براحة بعض الشيء: "يلا يا جماعة..."
اقترب الجميع من سيارتهم وهم يدلفون إليها.
ومراد وعائلته يودعونهم براحة وفرح أنهم علموا مكان أسماء.
دَلفت عائلة مراد إلى داخل الڤيلا وتوجه إلى شخص إلى غرفته الخاصة بعد يوم طويل ومتعب.
وخصوصًا التعب النفسي عندما علموا باختفاء أسماء.
ألقت شمس بجسدها على السرير بتفكير في ذاك الشاب الوسيم الذي خطف قلبها.
ثم نظرت إلى الخاتم في يدها كم يبدو جميل جداً ورقيق ويظهر عليه البهظ.
"بجد يبختها اللي هتتجوز شخص زيك، رقيق أوي في شخصيتك وفي ذوقك..."
"🙂💔 رقيق مين بس دا عفريت، دا لسه مشحور البنت أسماء. خرااابي 😂"
"هييييح يالهوي، هو في كدا؟ جمال بجد! مش عارفة أمك كانت بتأكلك إيه وانت صغير؟ شكولاتة ولا كراميل؟ ياااي عليكِ ❤️"
"طب خدي 👋🏻👋🏻👋🏻👋🏻😂😂"
قامت بخلع حذائها ودثرت نفسها جيدًا بنعاس شديد.
أما في الغرفة المجاورة لها كان ينام شقيقها نادر وهو يبتسم عندما تذكر تلك الصغيرة التي تدعى أسماء.
كم هي تبدو جميلة وجذابة في كل حالاتها وعيونها آآه من جمل عيونها.
"أسماء آآه لو تعرفي بحبك أد إيه! آه لو تعرفي أنا بعشق كل حركة منك، كل همسة، كل نظرة حتى لو مليانة برود. بس ياترى إيه السر اللي مخليكي بعيدة أوي عن الكل حتى أقرب الناس ليكي؟ بس... بس أنا هحاول أقرب منك يا حبيبتي وهخرجك من وحدتك وهنتجوز..."
وعندما تخيل أنها ستقبل الزواج منه ابتسم بشدة وهو يحتضن المخدة بشدة وهو يتنهد بحب ويغمض عيناه بشوق لهذه الحورية.
أما في غرفة أسماء وضعها طيف على السرير الخاص بها بهدوء وهو يهمس بغضب:
"غبية! قولتلك متقفيش ضدي. انتي أقل من إنك تكسبيني، أقل من إنك تدخلي معركة عمرك ما هتنتصري فيها. ياترى آخرت الحكاية معاكي هتكون إيه يا أسماء؟"
أمسك بالغطاء وهو يضعه عليها برفق وهدوء.
سمع صوت بكائها وتلك الدموع الرقيقة التي تسربت من جفونها.
اقترب منها وجلس بجانبها وهو يسمع همسها ببكاء بسبب الحلم الذي يراودها...
أسماء ببكاء شديد: "بابا لالالا متبعدش عني، هرجعلك حقك ياحبيبي حتى لو التمن عمري. مش هخلي شيطان زيو يعيش..."
وقف بنظرات ساخرة أمام سريرها.
بينما هي صرخت بصوت مهزوز وهي تفتح عينيها وجبينها متعرق بشدة.
نظرت حولها فوجدت نفسها في غرفتها وهو يقف بابتسامة ساخرة.
تملك منها الغضب وحاولت النهوض فشعرت بألم شديد في أطراف قدميها ولم تتحمل فصرخت بشدة: "آآآه.."
اقترب منها بسرعة ثم هتف:
"متحاوليش تقفي، مش هتعرفي..."
أسماء بصراخ: "ابعددد عنييي! ربنا ينتقم منك يا ملعووون! صدقني هموتك!"
ضحك بشدة على حديثها:
"هتموتيني مرة واحدة يا بنتي؟ انتي ليه عنيدة؟ بلاش المرة دي، انتي مش عارفة تقفي على رجلك ودي قرصة ودن ليكي، بس صدقيني المرة الجاية هتكون موتك..."
ضحكت بسخرية: "وانت فاكرني عايشة! انت سبب في موتي وموت ماما. بس تعرف؟ أكتر حاجة مفرحاني إن بابا قتل أختككك! ههههههه وانت مقدرتش تنقذها منه. ياحرام! كانت وسـ*ـخة أوي وبتحاول توصلوا بأي طريقة لكن مقدرتش. وانت طبعاً عشان ضعيف مقدرتش تاخد حقك وش لوش، خدت حقك ضعف وغدر..."
لم تكمل باقي حديثها إلا وطيف يضع يده في عنقها بشدة ويخنقها وهو يهتف بصوت عميق:
هموتك وهحرقكم كلكم...
ظلت تضرب على يده وهي تشهق بعنف.
فابتعد عنها وظل يضرب بيديه في الجدران وحكمها بشدة كأن إعصار فتُك بالمنزل.
ظل مثل العاصفة التي تدمر كل ما يقابله ويشعل النيران في كل شيء يمر من جانبه وهو يصرخ بصوت مخيف باسم والدها.
أما أسماء فرتعش بدنها من شكله المخيف.
هو حقاً بشع ولكنه الآن أصبح أبشع بكثير من أي صورة قبلتها من قبل.
وضعت يدها على أذنيها وهي ترتعش بالكامل وهي تهتف: بس بس...
وصلت سيارة سيف بالأسفل فنزلت رهف من السيارة سريعًا وهي تهرول إلى الأعلى إلى غرفة ابنتها وهي تهتف باسمها:
اسماء اسماء فينك يا اسماء!
وصلت أمام غرفتها وهي تسمع صوت تكسير شديد من داخل غرفة ابنتها.
وضعت يدها على قلبها بخوف وبكاء: افتحي يا بنتِ في إيه اللي بيحصل عندك افتحي.
اسماء ردي عليا ردي في إيه!
أما بداخل فكانت أسماء تبكي بشدة.
هي أرادت فقط أن تغضبه كما أغضبها.
حاولت جاهدة أن تقف ولكن دون جدوى كأن قدميها شلتا ولا تشعر بهم.
تشعر بوجع شديد فقط لكن لا تستطيع الوقوف.
هرول الجميع إلى رهف التي تبكي وتصرخ والجميع مصدومين من النيران بداخل غرفة أسماء وصوت تكسير شديد.
هتف سيف بصراخ: افتحي يا أسماء افتحي.
هتف جمال بحزم: اكسروا الباب بسرعة.
احتضنت ماجدة رهف التي تصرخ وتبكي وهدى التي تصرخ أن يكسر الباب.
أما راشد فتصنم مكانه من الصدمة.
رهف ببكاء شديد: بسم الله الرحمن الرحيم. الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض وهو العلي العظيم صدق الله العظيم.
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
وبعد هذه الكلمات عم السكون على المكان ولكن لم يهدئ من النيران بداخل وأسماء التي تصرخ بوجع من قدميها.
وقعت من على السرير وهي تزحف على بطنها ببكاء حتى وصلت قرب الباب وفقدت وعيها وهي محاطة بالنيران من كل مكان.
أما في الخارج فكان سيف يضرب الباب بكتفه بعنف حتى يقوم بكسره.
وبالفعل نجح وصرخ الجميع من النار التي خرجت عليهم.
تراجع سيف خطوة إلى الوراء حتى اتضحت له الرؤية ورأى أسماء التي تنام أرضًا فاقدة للوعي.
صرخت رهف وكانت تريد الدخول ولكن ماجدة وجمال أمسكوا بها.
دلف سيف وهو يحمل أسماء ويهرول بها إلى الخارج ويعضها على الأرض.
أما عن جمال فأمسك بمطفأة الحريق وهو يقوم برشها في كل مكان حتى هدأت النار واحترق أساس الغرفة بأكمله.
حملت ماجدة كوب الماء وهي تعطيه لرهف التي أخذت ترش منه على وجه ابنتها التي لم تستيقظ.
حملها سيف وهو يهتف: إحنا لازم نوديها المستشفى.
راشد: يلا يا سيف يا ابني بسرعة وإحنا جايين وراك. ربنا يستر يارب.
رقد الرجال خلف سيف الذي توجه إلى السيارة وهو يحمل أسماء.
أما رهف فجلست على الأرض وهي تبكي وحولها هدى وماجدة.
بنتى يارب استر يارب ياررررب.
احتضنتها ماجدة: استهدي بالله متقلقيش بإذن الله هتكون بخير.
هدى ببكاء: يلا يا بنات عشان نروح لها يلا.
تحاملت رهف على نفسها وهي تمشي معهم إلى سيارة جمال الذي توجه خلف سيارة ابنه سيف الذي انطلق بسرعة تجاه المستشفى حتى يطمئنوا على ابنة خالته.
وبعد وقت وصلوا المستشفى وهم يضعون أسماء على الترولي الذي قادوه الممرضين حتى غرفة الطبيب ليقوم بفحص تلك المريضة ليرى هل تحتاج الدخول إلى غرفة العمليات أم لا.
أما بالخارج كان يجلس الجميع في حال لا يسر.
وهم ينتظرون الطبيب ببكاء وسيف قلبه مقبوض وخائف عليها بشدة.
وهدى تقرأ القرآن لها وراشد يدعو لها.
أما جمال وماجدة فيطمئنون رهف التي تبكي بشدة.
هذه السيدة التي تحملت الكثير من المعاناة في ماضيها وحاضرها ولكن ترى ماذا يخبئ لها المستقبل المجهول.
صدر صوت رنين هاتف.
أمسك سيف هاتفه وهو ينظر ليجد المتصل مدون باسم عمتو.
رد عليها بصوت حزين: السلام عليكم يا عمتو.
إزيك يا قلب عمتو إنت كويس مالو صوتك قلقتني عليكم!
الحمد لله كويسين بس حصلت حادثة.
حادثة حادثة إيه! انطق يا سيف!
بنت خالتو رهف أسماء الأوضة بتاعتها ولعت وهي دلوقتي في المستشفى.
الذي أزال كمامته وهو يقترب منهم.
وقفت رهف سريعًا وهي تبكي وهتفت بتساؤل: بنتي عاملة إيه!! طمنيني عليها لو سمحت هي كويسة!
للأسف بنت حضرتك...
رواية اميرة ميخائيل الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ريحانة الجنة
الجميع مجتمع حولها بعد أن أخبرهم
الطبيب بأنها دخلت في غيبوبة بسبب
كمية ثاني أكسيد الكربون التي استنشقتها
والرئة لم تتحمل ذاك الغاز السام.
- يعني إيه؟! بنتي هتروح مني؟! ردوا عليا.
ماجدة وهي تحتضنها ببكاء: اهدى يارهف،
إن شاء الله هتقوم بألف سلامة...
رهف بنهيار: لااااا أنا تعببببت تعبت في
الأول ماما وبابا وبعدهم عمار جوزي
وبعدهم بنتي حتى اللي فضلت العشرين سنة
عايشة عشانها هتضيع مني؟! اللي صبرت
نفسي في الحياة بيها هتروح... طب.. طب
أنا أعيش ليه ولمين؟! أنا أنا مش هقدر
أسمع خبر وفاتها أنا أنا هموت نفسي...
رقدت رهف اتجاه النافذة لتلقي بنفسها منها
فرقَد الجميع خلفها وهم يصرخون بها ولكن
وقفت وهي تصرخ: محدش يقرب منييييي
أنا تعبت والله العظيم تعبت مش قادرة إلا
بنتي أنا تعبت عليها كتير شقيت وتعبت
عشان تكبر وأفرح بيها اتحملت كتير عشانها
وربنا يعلم كل اللي مريت بيه وبمر بيه لحد
دلوقتي لكن أنا بشر ومش قادرة أتحمل كل
حاجة حلوة في حياتي بتروح وكل ده عشان
إيه؟! أنا هرتاح سبوني أرتاح من الوجع ده
أنا مش عارفة أعيش الحاضر بتاعي لأن
روحي في الماضي بتتخنق مش قادرة!
هدى ببكاء: استغفري ربنا يابنتي بنتك بخير
بلاش تتوقعي البلاء قبل وقوعه... بنتك
حية ترزق بلاش يابنتي بنتك ملهاش غيرك
اتحرمت من الأب بلاش تحرميها من الأم...
نظرت رهف إلى الأسفل وإلى الجميع الذين
يبكون من أجلها وهي تفكر في كل شيء!
تُرى ماذا سيحدث لبطلتنا رهف؟!
***
وقف أمامه بهدوء فإذا به يقف ويباغته
بضربه في فكه بغضب وهو يهتف: مكنش
ده اتفاقنا يا طيف! أنت خلفت بوعدك ليا.
أمسك طيف بفكه بانزعاج منه وهتف بغضب:
- ومكنش ده اتفاقي إنها تكون سليطة
اللسان! ممكن أعرف أنت هتفضل كده لحد
إمتى مش جه الوقت اللي تخلص فيه من كل ده؟!
ابتسم بغموض وشراسة: جه الوقت يا طيف
اللي هخلص فيه من كل ده!
- هي الانسية مش وحشاك ولا إيه؟!
ابتسم بعيون لامعة بحب عميق وهو يردد
اسمها بين شفتيه بتلذذ: ر.. ه.. ف.. رهف.
وضع يده على كتفه بابتسامة: ميخائيل!
نظر له بتساؤل: طيف بنتي لو حصلها حاجة
صدقني مش هسامحك أبداً. ووقتها...
طيف بملل وقلق على أسماء: متقلقش أسماء
هتكون كويسة...
تنهد ميخائيل بهدوء وهو يهتف: لازم نجهز
يا طيف عشان الملك مرة مش سهل أبداً. لازم
نخلص أرض الجن من شره...
طيف ببسالة: وعد مني إني هبعته للموت
بنفسي ومش هسيبه يعمل اللي بيخطط له.
ابتسم بشراسة: بحق كل يوم بعدت فيه عن
مراتي وبنتي لأذوقنك كؤوس العذاب...
طيف بابتسامة: ياريت بسرعة عشان أسماء
كرهتني وورثت الشراسة منك!
ضحك ميخائيل وهو ينظر إلى علامات
أظافر ابنته على رقبة طيف وذاك الجرح
في يده وهتف: عشان بنت ميخائيل مش
أي حد ولا ده انتقام بنت ميخائيل.
ضحك طيف وهو يهتف: إلا انتقام والله!
المهم هتروحلها ولا إيه قرارك!
نظر له وهو يهتف: أكيد سلام.
ثوانٍ واختفى عن الأنظار بينما ابتسم
طيف بحزن على ما فعله بصغيرته أسماء.
- وعد مني إني هعوضك عن كل اللي مريتي
بيه يا أسماء، هانت الحقوق قربت ترجع
لأصحابها. بس ياترى هتقبلي بيا؟!
ابتسم بشر وهتف: بس طيف مش هيترفض
لأنك ملك طيف وبس. أنا صبرت كتير ومش
فاضل غير وقت قليل وهنهي على ملك مرة
وهيرجع الحاكم الأصلي للملك وهعلن زواجنا.
ابتسم بحالمية عندما ذكر اسم زواجهم ياله
من زمن عجيب يوقعك في حب طفلة
صغيرة. ياله أيضاً! من شعور مختلف يطرب
له القلب وتشعر بألم لذيذ عند ذكر المحبوب.
نعم يا أسماء أحببتك بشدة لدرجة لا توصف.
أصبحتِ وتيني وقلبي ونور بصيرتي...
آه لو تعلمين ما بداخلي لكِ من مشاعر
جياشة وحب عميق وعطش عشرين سنة
يريد أن يرتوي من رحيق شفتيكِ...
ابتسم بخبث وهو يتذكر شفتيها باللون
البني تشبه التوت الأسود لابد أنها لذيذة.
- يا الله طب هيحصل إيه لو رحت وحضنتها
ههههه هي صحيح الخطة هتخرب بس
تستحق المجازفة بس... بس هي دلوقتي
متعرفش إني مش السبب في قتل ميخائيل
ولا تعرف بوجود ميخائيل أصلاً.
آااااه أمتى ياجي اليوم اللي تعرفي فيه كل
الحقيقة ووقتها مش هسيبك...
***
جلس الملك "مرة" بعصبية وغضب وهو
يهتف لأحد حراسه: أين طيف؟ أين هوووو؟!
الحارس بخوف من غضبه وعيونه الحمراء
بشدة: لا أعلم مولاي أنا ذهبت إليه وأخبرته
بطلبك لرؤيته ووافق ولكن الآن لا أعلم!
- اذهب وأتيني به سريعاً! وإلا حرقتك.
هرول الحارس من أمام الملك سريعاً! بخوف
وهو يختفي ذاهباً! إلى طيف ليستدعيه.
- كان لازم أتخلص من الوغد ده وأدفن السر
معاه. ههههه بس قربت نهايتك يا طيف.
وفي ذلك الوقت دلف شخص غريب سأذكر
لكم صفاته ولتخمنوا من يكون!
- صفات إبليس عليه اللعنة.
وقف الملك بخضة وقلق: لماذا أتيت هنا
يا مارسوا؟ أتريد من القوم قتلي أم ماذا؟
ابتسم بشر يلقى به فهو سيد الشر العالمي
واقترب من الملك مرة وهو يدور حوله
ويضع يده على كتفه بابتسامة خبيثة.
- مابك يا مرة؟ ألا يحق لي الدخول إلى
ملكك؟ أنسيت أنه شرف لك مجيئي إلى هنا؟
ابتسم الملك مرة بقلق: شرف لي يا مولاي.
وقف مارسوا أمام الملك مرة وهتف له
بشموخ وغرور: اركع لي الآن...
الملك مرة برفض: ماذا؟ لا لن أركع لك أبداً!
نظر له بغضب وخبث: لما لا تركع لي؟!
- استعنت بك لمساعدتي لا لأعبدك أنا أؤمن
بالله وحده لا شريك له وأنت عبد من عباده.
صرخ مارســــــــوا بغضب ووجع: آااتصمت!
لا تذكر إلهك أمامي! أجننت؟ أتظن أنك مؤمن
بالله بعد أن استعنت بي أنا؟ ألم تعلم أنه
وعد من اتبعني بالنار؟ هههههه جهنم تنتظرنا
عزيزي ولا مجال للتوبة...
الملك مرة بغرور: لا سأتوب غداً! أما الآن
فستساعدني لقتل أعدائي!
- آهاا ولكن لن أساعدك إلا بعد أن تركع لي.
اركع لي وتب غداً! يا مرة!
ابتلع الملك مرة ريقه بتفكير وقرر السجود
ولكن جاء في هذه اللحظة شخص معروف
لنا جميعاً بابتسامة خبيثة: أهلاً بك مارسوا.
حقاً! مارسوا بذاته هنا يالها من صدفة
جميلة لنا.
رفع الملك مرة رأسه سريعاً! : طيف أنا أنا!
ابتسم طيف بخبث: لم أعلم أنك من أتباعه.
نظر مارسوا إلى طيف بابتسامة غامضة ثم
اختفى إلى مكان آخر...
ابتلع الملك مرة ريقه بصعوبة وتحدث بلغته
العادية ليست اللغة العربية الفصحى: لا لا
أنا مش من أتباع مارسوا يا طيف أنا مسلم.
ضحك طيف بخبث: ههههههه مسلم بس
ولائك لإبليس يا مرة؟ مكنتش أعرف إنك كده.
وياترى لو رعاياك عرفوا إنك الملك بتاعهم
اللي باين لأرض الجن إنه مؤمن وموحد
تابع لإبليس ياترى إيه اللي هيحصل فيك!
اقترب منه الملك مرة بتذلل له: أرجوك
أنت مش هتعمل كده! صح يا طيف!
أزاحه طيف فوقع الملك أرضاً. ثم توجه
طيف إلى كرسي الملك وجلس عليه ووضع
قدمه على قدم بغرور وتفكير: هه والمقابل
إيه يا ملك؟ أنت ناسي إنك تدخلت في شئ
ميخصكش وحاولت تبعد ابنة ميخائيل عني
وبتخطط من ورايا وبدون علمي وطبعاً فاكر
إني مش عارف يا مرة.
- أنا عايز أقتلها مش أبعدها عايز أخلص من
أثر ميخائيل وذريته زي ما اتفقنا!
طيف بغضب وهو يهجم عليه ويضغط على
عنقه بغضب: مكنش ده اتفاقنااا اتفاقي كان
قتل ميخائيل. صح ولا لأ! لكن ابنة
ميخائيل خاصة بيا أنااا. وأنا اللي أتحكم
فيها وفي حياتها سواء بالموت أو لأ.
حرك الملك مرة رأسه باختناق فزجه إلى
الخلف بغضب: صدقني مش هسامحك أبداً!
وهعرفك إني أسوأ من مارسوا لو حاولت
تتعدى اتفاقنا. ابنة ميخائيل ليا بسسس.
وإلا صدقني هتموت بس بعد عذاب مني
ومن رعاياك.
الملك مرة بخوف: أوامرك مجابة يا طيف.
جلس طيف على كرسي العرش مرة أخرى
بعجرفة وغرور: بعت ليا الحارس ليه؟
وقف الملك مرة باحترام له وهتف: ابنة
ميخائيل بتحاول تتواصل مع عالمنا وبتدور
عليك وعايزة تنتقم منك لأنك السبب في
قتل ميخائيل.
ابتسم بغموض: وماله وأنا منتظرها يا مرة.
وقف طيف وهو يرفع رأسه بشموخ وهتف
بتحذير له: أوعي حد يقرب منها انتقامي
هيخلص منها وقريب أوي بس مفيش مانع
إني ألعب معاها شوية... واستمتع بوصف
موت والدها ميخائيل.. هههههه.
ثوانٍ واختفى عن الأنظار بينما أخذ يضرب الملك مرة بصولجانه بغضب وهيجان: لااااا
أما عند رهف فكانت تنظر إلى الجميع بحزن وهي ترى في أعينهم الحزن والبكاء عليها.
ابتعدت عن النافذة وهي تجلس أرضًا وتبكي بشدة والجميع يواسونها بحزن على حياتها المدمرة منذ أن كانت طفلة صغيرة.
احتضنها سيف بحزن وهو يملس على ظهرها ذهابًا وإيابًا: معلش يا خالتي، بإذن الله هتكون كويسة، متقلقيش، والله هتكون بخير.
احتضنته رهف ببكاء هي الأخرى، فهي تحتاج إلى أي احتواء الآن من أي شخص.
وفي تلك اللحظة، دلف أحد الأطباء إلى غرفة العناية المركزة وهو ينظر إليهم وأغلق الباب خلفه بهدوء.
ثوانٍ واقترب من سرير أسماء ووضع يده على رأسها وهو يقرأ عليها بعض الكلمات ليسمع من بعدها تأوهًا يصدر منها.
ابتعدت عنها وهو يتصنع أنه يضع لها المحلول.
حركت أهدابها أكثر من مرة لتعتاد الإضاءة وهتفت: أنا فين.. آآه.. ماما!
نظر لها بشوق حاول إخفاءه وهتف: اهدى يا فندم، انتي في المستشفى، حمدلله على سلامتك، بعد إذنك أبلغ أهلك حضرتك.
أومأت له بتعب وهي تتنفس بصعوبة.
خرج الطبيب وهو يبتسم للجميع: الآنسة اللي جوا فاقت وبتنادي على والدتها.
وقف الجميع وهم يهرولون إليه بعدم تصديق.
اقتربت منه رهف ببكاء: أنا والدتها، أبوس إيدك دخلني ليها لو سمحت.
ابتسم لها بعيون غامضة: اتفضلي يا فندم.
دلفت رهف وحاول الجميع الدلوف معها، ولكن الطبيب منعهم: لا، شخص واحد بس، لأن المريضة تعبانة لسه.
جلس الجميع ينتظرون خروج رهف، بينما دلفت رهف وهي ترقد اتجاه ابنتها التي تنام بتعب.
أخذت تحتضنها وتقبل وجهها ويدها ببكاء: انتي كويسة؟ طمنيني عليكي يا قلبي!
أسماء بتعب وهي تبعد جهاز الأكسجين عن فمها لتستطيع التحدث فهتف الطبيب: لا، متخليش الجهاز لو سمحتي.
وضعته رهف لها مرة أخرى: اهدى يا حبيبتي، انتي كويسة، قوللي حاجة وجعاكي؟
نفت أسماء برأسها فابتسمت لها رهف بدموع: الحمدلله يارب، الحمدلله إنك كويسة.
نظرت رهف إلى ذاك الطبيب بهدوء.
فقترب من أسماء ووضع لها مهدئ في المحلول فغابت عن الوعي.
وقفت رهف وهي تملس على رأس ابنتها بحنان.
بينما شعرت رهف بأنفاس حارة بالقرب من وجنتيها فالتفتت بجانبها فرأته ذاك الطبيب الذي ينظر لها بنظرات اشتياق لم تتبينها رهف في عينيه.
حمحمت رهف وهي تهتف: هي كويسة؟
ابتسم لها بوسامة: آها كويسة! متخافيش على أسماء، هتكون كويسة.
نظرت له رهف باستغراب من لهجته وعزمت على الخروج.
فأوقفها وهو يمسك يدها برقة بالغة: رايحة فين يا رهف؟ وحشتيني.
اتسعت عيناها بغضب: انت إزاي تمسك إيدي كدا وتعرفني منين عشان تكلمني بالطريقة دي؟ انت اتجننت؟
ثم أبعدت يده عنها بعنف وكادت أن تخرج فأوقفها باحتضانه لها من الخلف وهو يهمس بحرارة بجانب أذنيها: ررهف...
أصاب جسدها قشعريرة، اتسعت عينيها بدموع تنهمر بشدة.
هي تشعر بنفس إحساسها مع زوجها ميخائيل، نفس اللذة، نفس الأنفاس، نفس القشعريرة التي تحدث لها بسبب اقترابه منها.
أغمضت عينيها وهمست: ميخائيل!
الطبيب بعيون غامضة: مدام! انتي كويسة؟ اتفضلي عشان المريضة ترتاح.
فتحت رهف عينيها بصدمة.
أيعقل أنها كانت تتخيل كل هذا؟
ابتسمت باستحياء وخرجت سريعًا والغضب يتأكلها.
كيف تتخيل رجل آخر غير زوجها ميخائيل؟ كيف!
بينما بعد خروجها ابتسم بنتعاش لرؤيتها واحتضنها.
جميلة مثلما كانت، كأن العمر يرفض أن يترك بصماته على وجهها خشية على رقتها، بل أصبحت أجمل بكثير عن السابق ولم ينقص من جاذبيتها شيء.
اقترب من أسماء وهو يقبل رأسها بحب: وحشتيني يا سمسمه، ياا امتى أقدر أظهر في حياتكم وأعرف أضمكم لقلبي!
تنهد بحب وهو يخرج من الغرفة وينظر باتجاه رهف التي تنظر إليه بهدوء.
ابتسم لهم ونظر لها بشوق ثم توجه بعيدًا عنهم.
شعرت رهف بقلبها يغادر المكان، شعرت بالوحدة وشعور غريب.
وظلت تنظر إليه حتى اختفى عن نظرها.
كانت تود لو توقفه، تهتف له لا ترحل.
نزلت دمعة هاربة من بحور عينيها فأزالتها سريعًا قبل أن يلاحظ أحد.
اقتربت منهم منار التي رقدت اتجاههم ببكاء: طمنوني أسماء عاملة إيه؟ هي كويسة؟
ابتسمت لها رهف وهي تمسح دموعها: متعيطيش، الحمدلله بقت كويسة يا منار.
منار بفرحة: الحمدلله إنها بخير، ألف حمد لك يارب وشكر، الحمدلله.
وحمد الجميع الله على تعافي صغيرتهم أسماء من الغيبوبة.
رغم أنها صدمة لهم كيف تستيقظ منها بتلك السرعة، فالغيبوبة تستمر لمدة لا يعلمها إلا الله.
وفي ذاك الوقت أتى شاب مراهق في الثامن عشر من عمره وهو يهتف: ينفع تجري كدا؟
ابتسمت له منار وهي تهتف: معلش يا سامر، بس بنت خالتك مقدرش أقعد وأسيبها.
أمال فين أخوگ ساجد؟
ابتسم سامر وهتف: بيركن العربية وجاي.
ثم نظر إلى خالته رهف واحتضنها: ألف سلامة على أسماء يا خالته.
ابتسمت له رهف: الله يسلمك يا حبيبي.
ابتعد عنها ثم اقترب من الجميع وهو يحييهم جميعًا.
وجاء أيضًا شقيقه ساجد ورحب الجميع بهم.
جلس طيف بغضب أمام ميخائيل وهو يهتف: ميخائيل، أنا زهقت من اللعبة دي، انت معاك حاجات كتير ممكن ننتقم منه بيها، وأول حاجة إنه تابع لمارسوا، أنا مش قادر أتعامل مع أسماء ونظرات الاتهام اللي في عيونها ليا، مش قادر أستحملها.
جلس ميخائيل بابتسامة: وانت فاكر إني قادر أستحمل البعد عنهم؟ بس دي مش كفاية يا طيف، لازم أخرج رهف وأسماء برا اللعبة دي وبكدا أقدر انتقم منه.
أنا ببحث عن الأحجار الكريمة اللي هقدر أحصنهم بيها، لازم يكون التحصين قوي عشان الملك أو التابعين لمارسوا ميأذوهمش.
يا طيف، أنا مش وفي الآخر هخسر، لازم أحميهم.
أسماء بتبحث عني وعايزة تنتقمك؟
ضحك ميخائيل: ومالوا، خليها تبحث عنك.
ابتسم طيف: طب أستأذنك أنا بقا.
على فين يا طيف؟
كشر طيف لميخائيل ثم نظر له بغيظ وتوجه إلى مكانه المحدد.
بينما ابتسم ميخائيل له وشرد في جميلته رهف وهتف متوعدًا: وعد مني هانت يا رهفي وهنجتمع تاني.
رواية اميرة ميخائيل الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ريحانة الجنة
في صباح جديد مشرق ملئ بالبهجة والفرح على البعض من أبطال روايتنا، فتحت عينيها على زقزقة العصافير ونسمات الهواء البارد الشافي لصدرونا وأوجاعنا.
وضعت يدها على رأسها بأنين خافت، ووضحت لها الرؤية بعد لحظات. حاولت النهوض، وفي تلك اللحظة دلف الطبيب وهو يهتف: "حمدلله على سلامتك يافندم".
ابتسمت له بخفوت، بينما هو قام بفحصها ثم هتف: "دلوقتي هننقلِك على الأوضة العادية، والسلامة على صحتك مرة تانية".
كاد الطبيب أن يخرج، فهتفت بهدوء: "لو سمحت!".
نظر لها بابتسامة وهو يقترب منها وهتف: "اتفضلي تحت أمرك".
"فين أهلي؟ وهو ممكن أخرج النهارده؟"
ابتسم لها بعملية وهتف: "أهلك لسه ماشيين بقالهم شوية، وباذن الله هنعرفهم. وخروجك النهارده هنقرر نيابة لفحصك مرة تانية باذن الله تعالى. محتاجة حاجة تانية؟"
"لا شكراً لحضرتك".
خرج الطبيب، بينما جلست أسماء بعد وقت ليس بكبير، وهي تتذكر هذه الليلة المظلمة. تنهدت بهدوء وهتفت: "طيف وحشتيني أوي، مكنش بإيدي كان لازم أبعدك عني. أنا وأنتِ مستحيل نكون لبعض، اللي بينا دم، اللي بينا شخص غالي مش هينفع أسيب حقه".
ابتسمت بحزن وهي تهتف: "مكنش بإيدي إني أكرهك، مكنتش عايزة أحبك يا طيف".
لم تلاحظ أسماء نظرات طيف العاشقة لها. قرر طيف اتخاذ هذه الخطوة، وظهر لها. نظرت له أسماء بصدمة، حاولت التظاهر بالبرود، بينما طيف ابتسم بخبث وهو يظهر كأنه لم يستمع لحديثها. اقترب وجلس أمامها، بينما هي نظرت بالاتجاه الآخر.
"إنتي كويسة؟ يا أسماء.."
لم ترد عليه، فاقترب منها أكثر ووضع أصابعه تحت ذقنها ثم جعلها تنظر له. فنظرت له بضعف، فتحول طيف إلى هيئته البشرية.
"مبحبش أشوف في عيونك الضعف يا ابنة ميخائيل، اتعودت عليكي قوية وشجاعة."
"بحاول أكون شجاعة، بحاول أكون قوية، بس أنا للأسف ضعيفة. اللي قتل والدي قدام عيني ومش عارفة آخد حقه. حق الوجع اللي عيشته أنا وماما."
طيف بنظرات عاشقة لها: "مكنش بإيدي يا ابنة ميخائيل، هو غلط وكان لازم يتعاقب".
ضغطت على يدها بقوة ونظرت للاتجاه الآخر، فاكمل طيف: "كان فيه كذا طريقة يا ابنة ميخائيل إنه يبعد سيسرا عنه، لكن هو اختار الطريقة الصعبة".
نظرت له بعيون بريئة وهي تبكي: "أرجوك ابعد عني، أنت أخدت حقك وأنا مش هقدر آخد حقه. أرجوك سبني أعيش في هدوء، متاخدش مني كل حاجة، على الأقل سبني أعيش في سلام".
مد أنامله وهو يمسح دموعها التي تشبه اللؤلؤ، وعيونها البريئة التي سلبت أنفاسه. وضع يده على كتفيها ثم أنزلها من أعلى ظهرها إلى خصرها الممشوق ببطء، ثم أخذها في أحضانه وهو يغمض عينيه بشجن.
"مقدرش، مقدرش يا أسماء. أنا حبيتك، انتي السبب في قربي منك، مش هقدر أبعد عنك ولو لحظة. روحي بقت مرتبطة بروحك، أرجوكي سيبينا ننسى خلافنا ونعيش. انتقامك مش هيرجع اللي راحوا".
أغمضت أسماء عينيها لتستمتع بتلك اللحظة، ولكن جاء في عقلها صورة والدتها وهي تحملها وهي تبكي، وطيف يقتل والدها ميخائيل، وجدها الزي يدعى "مرة" يشاهد كل شيء ببرود. صوت صرخات والدتها يتعالى، وصوت ضحكات طيف تتعالى، ودماء والدها ينزف بغزارة.
أسماء ببكاء: "لااا، لا لا مش هينفع، ابعد عني!".
أزاحته أسماء بشدة وهي تصرخ بهستيريا، وهي تضع يدها على أذنيها وهي تبكي.
"انت اللي قتلته ودمرتنا، مش هقدر أسامح نفسي ولا هقدر أسامحك أبداً!".
شيء بداخل طيف يأمره أن يعلمها بوالدها، وشيء آخر يرفض ذلك. "لا لا يا طيف".
نظر لها بغموض وهتف: "مش إحنا اللي بنختار طريقنا يا أسماء. لو بإيدي كنت اخترت أكون بشري. يمكن كنتي قبلتي بيا، لو بإيدي كنت قابلتك في ظروف أحسن من دي، في عالم تاني وفي حياة تانية خالص".
"كنت رسمت الابتسامة في قلبك قبل شفايفك، بس مش بإيدي. الوحيدة اللي بحس معاها إني مش جني وإنها مش بشرية".
نظرت له أسماء بهدوء وهمست له: "كان بإيدك متقتلـهوش، كان بإيدك ترحم الكل". مسحت دموعها وهتفت بابتسامة ساخرة: "كان نفسي أكون بشرية عادية جداً، تحب وتتحب وتخلف وتعيش حياة بسيطة أوي. كان نفسي اللي أحبه يكون ليا فعلاً، بس القدر، وزي ما قلت إن كل حاجة بتحصل مش بإيدينا، وكل اللي هيحصل قدر مكتوب".
ابتسم لها بحزن داخلي، حبيبته تتألم أمامه ويستطيع إسعادها، ولكن لا يقدر أن يبوح بما في قلبه.
اختفى إلى مكان آخر، بينما عم الصمت في غرفة أسماء التي ظلت تضرب السرير بيدها وتبكي بشدة. حظ عاثر وأيام داكنة وأنفاس مختنقة وقلب ينزف.
***
كانت تقف في شرفة غرفتها تتنفس الهواء عسى يطفئ لهيب قلبها ويوقف أفكارها. وكانت تدون إحدى مذكراتها بعنوان "صدفة".
"الحياة عبارة عن صدف متتالية وأشخاص عابرون، منهم من يمر كما تمر الرياح، ومنهم من يبقى عالقاً في الذكريات، لا يُنسى مهما مر الدهر. مررت من أمامي فسـلبت أنفاسي وأخذت قلبي، ثم طبعت عليه أحرفك، وكان من نصيبه حبك أنت، فأصبح يعشقك ويهيم بك. لكن الأسوأ: كيف أصل إليك؟ كيف أجعلك تعشقني؟ أحببت الحب بك بعدما كنت أعشق الوحدة، السهر بمفردي. أصبح يومي مليئاً بالأنـين والاشتياق لك وحدك يا روح الفؤاد، يا أجمل صدفة في حياتي، حبيبي السري".
طرقات على الباب أفاقتها من تأملها لبزوغ الشمس الذهبية في مشهد خاطف للأنفاس. هتفت وهي تغلق مذاكرتها: "اتفضل!!".
دَلفت والدتها بابتسامة: "صباح الخير حبيبتي".
ابتسمت لوالدتها: "صباح الخير والسعادة".
ثم قبلت يدها بهدوء وهي تنظر إلى والدتها.
غرام بتساؤل: "إيه أخبار المذاكرة معاكي؟"
"الحمد لله ياماما ماشي الحال".
"واقفة في البلكونة ليه؟ وهادية ليه؟ دنا قولت شمس نايمة عشان الهدوء دا؟"
"ههه لاء أنا صاحية من الفجر. ماما هو أنا ممكن أسألك سؤال؟"
غرام وهي تقف بجانب ابنتها في الشرفة وتنظر إلى الشمس وتتنفس بهدوء وتهتف: "طبعاً. اسألي اللي انتي عايزاه".
شمس بتردد: "هو... إزاي... انتي وبابا حبيتوا بعض؟ يعني محاولتيش تحكيلنا قبل كده؟"
نظرت غرام إلى ابنتها بابتسامة، ثم نظرت أمامها مرة أخرى وهتفت: "عشان مكنش فيه فرصة مناسبة إني أحكيلكم عن حياتنا، بس دلوقتي أقدر أحكيلك مادام انتي طلبتي. أنا ووالدك حبنا مختلف شوية تلاتة، أو أنا اللي مختلفة. انتي عارفة إني من محافظة الفيوم، يعني الأغلبية بيشوفوا حاجات كتير صح، أو تقاليدهم وعاداتهم مختلفة عن أهل القاهرة. عافرت كتير إني أتعلم، ووالدي اللي هو جدك كان صعب وعايز يجوزني لابن عمي. أنا مكنتش عايزة أتـجوز أي حد وخلاص زي أي بنت في سني، حابه أتعلم وأنجح وأثبت نفسي في المجتمع. كنت حابة إني ميكونش أخري البيت والأطفال وبس، أو على الأقل أتجوز شخص متعلم وفاهم".
"عافرت كتير لحد ما والدي قبل إني أكمل تعليمي، وفعلاً شرط عليا إني لو حصل مني أي شكوى أو منجحتش هتجوز ابن عمي ومش هتعلم تاني. ومن هنا بدأت حكايتي. دخلت الكلية واتعرفت على طنط رهف. وبصراحة كنت شقية وبشاكس أي حد. ووالدك جه في طريقي وخبط فيا. كنت طايشة بصراحة ومكنتش أعرف إنه الدكتور بتاعي. المهم خانقت معاه، وبعدين قالي إنه هيربيني ويندمـني. ضحكت ومهمنيش، وبعدين عرفت إنه الدكتور بتاعي. وطبعاً من غبائي إني تهاونت وإنه كدا غلط، المفروض أحترم الدكاترة اللي عليا ومعملش أي حاجة استفزهم بيها وأخليني في حالي. حصلت مشاكل كتير، وبسببها والدك قرب مني. مش قرب مني اللي هو اتصاحبنا، لاء، هو بس عرف أسلوبي واتقدم لي على طول. وأظن انتي عارفة الباقي. عارفه في جملة والدك قالهالي، قالي: 'إنه مش عارف يشوفني غير زوجة وحبيبة، وإنه تفكيره فيا كدا حرام، وإنه لازم يتجوزني عشان علاقته تتطور بيا أفضل من إنه يفضل يفكر وتفكيره كدا حرام'".
"احترمته وعلى في نظري أوي يا شمس، ومن هنا عرفت إنه راجل مش عيل ولا بيتسلى".
شمس بعيون لامعة بالأمل: "طب إزاي تعرفي الشخص اللي قدامك بيحبك ولا لاء؟"
نظرت لها غرام بابتسامة: "مش هيقربلك غير عن طريق أهلك وبس يا شمس. هيحترمك وهيصونك عن طريق إنه يتقدملك وبس. غير كدا كداب وبيخدعك. أنا بنصحك يابنتي، انتي عارفة إنه منايا إنه تحبي شخص ويتقدملك. مكرَه ليكي الخير، أوعي تسمحي لأي شاب إنه يضحك عليكي، انتي كبيرة وواعية بدرجة كافية يابنتي".
نظرت شمس أمامها: "عارفة ياماما وكلامك صح. أنا فعلاً مش هسمح لأي حد يقلل مني".
غرام بابتسامة: "وانتي بتحبي مين بقا؟"
شمس بتوتر: "أنا؟ أحب؟ أنا بس بسألك مش أكتر ياماما".
ضحكت غرام: "عموماً أنا جنبك وقت ما تحبي تحكيلي وهسمعك".
هروح أجهز لكم الفطار، اجهزوا وانزلوا.
حاضر يا ماما.
كانت رهف تضع الطعام هي وماجدة على السفرة، وراشد يقرأ الجريدة، وهدى تتحدث مع منار. أما عن ساجد وسامر فكانا ممسكين بهواتفهما وهما يثرثران على الشات الواتساب. أما عن سيف، فكان يقلب في صفحات الفيس بوك، يتطلع على إحدى البوستات بابتسامة ويقرأها بعينيه: "النوم على الفطرة = الجنة. هنسأل نفسنا سؤال، إزاي النوم على الفطرة؟ النوم على الفطرة، أي يقول الشخص قبل نومه: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فاللهم إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن رددتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين". جعل الله مثوانا ومثواكم الجنة.
هتف سيف في نفسه: هيحصل إيه بقى لو كل واحد بينزل بوست فيه نصائح زي دي؟
نظر سامر إلى ما يقرأه سيف، فهتف بابتسامة مشاكسة: دنجوان الجامعة بيقرأ بوستات دينية ومبتسم كمان. الله الله.
نظر له سيف بحاجب مرفوع: ليه يعني مش مسلم ولا إيه؟ وبعدين جبت الكلمة دي منين يا شيخ سامر؟
ضحك سامر وهتف: عادي يا عم سيف، بنعرف نجيب كلام جديد أهو. المهم بقى، مبتسم ليه؟
سيف بابتسامة: بقول، هيحصل إيه لو كل اللي بينزلوا بوستات تبقى زي البوستات دي مفيدة، بدل الجهل والتخلف اللي بيحصل على الفيس بوك؟ يابني والله ده أنا بشوف العجب على الفيس.
ضحك سامر وهتف: آه والله العظيم، الناس بقوا في منتهى التخلف. كل اللي فاتح فيس، الأغلبية منهم يا داخل يشقط يا داخل بيهبد وخلاص. يعني تلاقي مثلاً الشاب منزل بوست "القمر اللي فاتح فيس مزة" ولا متجوزة ولا مطلقة ولا وحيدة، وواحدة تدخل تقوله بمحن: "لأ موزة 😂😂😂". وهي استغفر الله، لو العفريت شافها هيتخض والله العظيم.
سيف بضحك شديد: لأ وكمان أخطر نوع اللي يبقى حاطط البروفايل بتاعه شاروخان ده ههههه، بيبقى فاكر نفسه سوما العاشق وهو جعفر. أقسم بالله المظاهر خداعة يا ابني.
انضم لهم ساجد وهو يهتف: بطلوا تنمر الله يسامحكم. الحمد لله إننا مش في غفلة، على الأقل نتعامل منهم كمرضى.
سامر: يا ريت يعملوا حملة تطهير والله لكل البرامج من الأشكال دي.
سيف وهو ينظر في ساعته ويهتف: أنا همشي الجامعة بقى، عن إذنكم.
أتت في تلك اللحظة رهف وهي تهتف: على فين يا أستاذ سيف؟ لسه الفطار.
سيف وهو يقبل رأسها: حبيبة قلبي، أنا هتأخر على الجامعة كده والله، هبقى آخد أي حاجة من الكافتيريا بقى.
أمسكت رهف بيده وهي تهتف: تعالى هعملك سندوتش، بس كل وأنت ماشي في الطريق.
ضحك سيف على حنية عمته رهف وهتف: بسرعة طيب يا حبيبتي. ثم نظر إلى والدته التي تنظر له بغيظ، فاقترب منها وهتف: مالك يا ست الكل بس؟ إيه النظرة دي؟
- مالي يا أخويا؟ كل اللي قدي فرحوا بأولادهم إلا أنت اللي ما تفرحني بيك أبداً. قولي أنت ناقصك إيه يا سيف عشان تقعد لحد دلوقتي ومتتجوزش؟ شاور بس وأنا هخطبهالك.
سيف بملل: يا أمي، أنا مش كبير لدرجة دي عشان تقولي كده، ثم ثانيًا، أنا مش هتسرع في الموضوع ده ومش هختار أي واحدة والسلام. أنا عايزها تكون فيها مواصفات محددة وهفضل أدور على المواصفات دي لحد ما ألاقيها.
تدخلت رهف في الحديث: هي متقصدش تضايقك يا سيف، هي بس عايزة تفرح بيك زي ما أنا عايزة أفرح بأسماء بنتي. ده أجمل يوم أي أم بتنتظره.
ابتسم سيف بهدوء: وأنا وضحتلكم وجهة نظري يا عمتو، أظن كده بقينا على وضوح.
أمسكت رهف بيده ووضعت بها إحدى السندوتشات وهتفت بابتسامة: طب يلا خد ده كله ويلا على جامعتك.
قبل سيف يدها ثم احتضن والدته التي تنظر له بتكشيرة، ثم احتضن جدته التي هتفت: ربنا يارب يرزقك بعروستك تخبط فيها كده.
ضحك سيف وهتف: يارب يا تيتا يارب.
اقترب من عمته منار ثم قبل وجنتها وهتف: وانتي مفيش دعوة حلوة ليا ولا إيه؟ أنتي وجدو يا عمتو.
ضحكت منار: يارب تخبط في عروستك يارب النهاردة.
راشد بابتسامة: ربنا يوفقك يارب يا حبيبي.
ابتسم سيف وهتف: حبايبي والله 😂. باي.
خرج مهرولًا إلى سيارته، بينما وقف سامر بابتسامة وهو ينظر إلى والدته وهتف: احم، ماما، أنتي مش ناوي تفرحي بيا؟ وعلى رأي المثل، الواحد ملوش غير بيت مراته ولا إيه؟
ضحك الجميع على مزاح سامر وهتفت منار: يا خويا اتنيل بس وذاكر وانجح بدل الواحد خايف لتسقط في تالتة ثانوي. طب وربنا لأعلقك يا سامر، أنت عارفني.
جلس سامر مرة أخرى بضحك: يا ستي خلاص قفلتيني من الجواز.
ضحكت رهف وهتفت: خلاص يا سموري، هجوزك بنتي أسماء، إيه رأيك؟
سامر بضحك: أها موافق، أنا أطول أتجوز ملكة جمال زي أسماء يا خالتوا.
منار بمشاكسة: ولا أنت مش بتقول إنك بتحب واحدة معاك في تالتة ثانوي يلا.
نظر سامر إلى الجميع بحرج ثم نظر إلى والدته بغيظ: أما تؤمه ساجد فكان يضحك.
منار بمشاكسة: كان اسمها إيه يا ربي؟ اسمها أهاا افتكرت اسمها وتين. صح يا واد؟
سامر بغيظ: تصدقي صح، المفروض الواحد ميقولش لمامتك حاجة لأنها أول واحدة بتفضحك. كفوووو عليكي يا حاجة.
ضحك الجميع وهتفت جدته هدى: ذاكر واجتهد وليك عليا أخطبهالك يا عم سامر.
منار بضحك: وبالمرة نخطب أختها لابني ساجد، ها؟ إيه رأيكم؟ ههههه.
ساجد بحرج: إيه يا ماما الكلام ده؟ أنا اتأخرت عن دروسي، عن إذنكم.
ثم خرج ساجد مع شقيقه سامر إلى الخارج، بينما هتفت رهف بابتسامة: حبيبتي، متخليش أولادك يقولولك سر وتخرجيه من بينكم كده، هتخليهم ميثقوش فيكي يا منار.
منار بهدوء: أنا مقصدش والله حاجة، أنا بهزر.
رهف: برضه لازم السر اللي يقولوهولك يفضل بينكم. عارفة بعد اللي قولتي ده، هيخبوا عليكِ أي مشكلة في حياتهم. وأنتي تحمدي ربنا إن أولادك حلوين ومش بيخبوا عليكي حاجة. متعمليش زي بعض الأمهات، ابنها أو بنتها يقولها حاجة سر مثلاً، تروح تحكي لكل الناس. عارفة هما بيحسوها خيانة وإنه إنتي مش قد الأمانة. فأنا بنصحك عشان إنتي أختي وسامر وساجد زي ولادي بالظبط.
منار بابتسامة: كلامك صح يا سيادة الصحفية رهف. المهم، قوليلي يا بنتي، أنتِ مش بتخافي من الناس اللي بتجيبييهم معاكي في البرنامج دول؟ والله برنامجك مشوق وفي نفس الوقت يخوف قوي.
ضحكت رهف: يا ستي أخاف من إيه بس؟ وبعدين برنامجي ممتع أوي، الكل بيمتسم فيه. انتظري بس الحلقة الجاية، هستضيف كاتبة روايات رعب بإذن الله، هتعجبك يا منور.
منار بحماس: منتظرة يا قلبي.
هدى بهدوء: مش يلا عشان الفطار برد أصلًا.
توجه الجميع إلى السفرة بهدوء.
---
كان يقود سيارته بسرعة وهو متوجه إلى جامعته، ولم ينتبه إلى السيارة أمامه. حاول إيقاف سيارته ولكن دون جدوى، ضربت سيارته في السيارة أمامه. فوضع يده على وجهه بستياء، وبعدها سمع صوتًا غاضبًا وهي تصرخ بغضب: يا حيوان، إنت إزاي تضرب عربيتي كده؟ أقسم بالله لأخرب بيتك.
نزلت من سيارتها وهي تتجه إلى سيارته وتضرب على زجاج شباك السيارة وتهتف: انزل يلا وريني نفسك.
نزل من سيارته بغضب وهو يهتف: ممكن تهدّي شوية؟ أنا مش فاهم ليه كل العصبية دي. أنا هدفع لك تمن اللي اتكسر في عربيتك يا آنسة، اتفضلي قولي.
هتفت بسخط: الله الله، ليه فاكرني مستنية فلوسك؟ ده أنا هوديك في داهية، اصبر عليا.
أزالت نظارتها السوداء وهي تنظر له بعصبية، فظهرت عيونها العسلية من أسفل النظارة. بينما هو أخذ يتفحص ملابسها، فكانت ترتدي فستان جيبة سوداء على تي شيرت زيتي اللون على خمار سيلك أسود اللون.
هتف بابتسامة: طب أنا أساعدك إزاي دلوقتي؟
رفعت حاجبها بستياء: البس نظارة بدل ما أنت أعمى تمام، هتساعدني بكده. سلام.
كادت تمشي لولا أن أوقفها بإمساكه يدها هاتفًا: استني بس، ممكن دقيقة.
نظرت له ثم إلى يده الممسكة بيدها، ثم هتفت بشر: متقربش مني تاني والزم حدودك، فاهم.
اقترب إحدى الرجال منها وهتف: في حاجة يا آنسة؟ حصل حاجة؟
- لأ، شكرًا.
ابتسم بهدوء وهو يبعدها عنه: أنا اسمي سيف جمال، وأنتي؟ نظرت له بسخرية ثم توجهت إلى سيارتها. بينما نظر في أثرها بابتسامة: دعوة تيتا اتحققت يا جدعان ولا إيه؟ ههههه.
ثم استقل سيارته هو الآخر متوجهًا إلى الجامعة الخاصة به.
رواية اميرة ميخائيل الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ريحانة الجنة
رسالتي إلى قراء رواية انتقام ابنة ميخائيل:
أنا عمري ما كنت good friend، ودايما مقصر ناحية صحابي، وده بسبب المزاج المتقلب والتفكير اللي بيخليني فجأة ساكتة ومش طايقة نفسي ولا طايقة حد. ورغم إني bad person، مبكلمش حد ولا بسأل على حد، فأنا أحب أشكر اللي باقي من صحابي على وجودهم معايا ومستحمليني ومش بيتغيروا رغم كوني شخصية مقصرة في معظم الأوقات.
دلفت إلى داخل الجامعة بسخط وهي تزيل نظارتها بتكشيرة وهتفت: إلهي تتكسر إيدك يا شيخ، العربية لسه جديدة.
وفجأة سمعت صوت خلفها يهتف: حرام عليكي، إيه الدعوة دي؟
ياترى مين صاحب الجملة دي؟
نظرت خلفها وتحولت تكشيرتها إلى ابتسامة وهي تحتضنها بشدة: شمس مراد.
ابتسمت شمس وهي تحتضنها بشدة وتهتف: سارة الهواري، وحشتيني جدا.
أبعدتها سارة وهي تمسك بيدها: إنتي أكتر، وإزاي طنط غرام وأونكل مراد؟
شمس: الحمد لله بخير، المهم طمنيني عليكي. وبعدين مين اللي كنتي بتدعي عليه ده؟
كشرت سارة وهي تهتف: واحد زي البهيم، خبط عربيتي الجديدة. والله العظيم الواحد يروح يجيبله أخويا يزيد يعلقه، بس المشكلة هنتقابل تاني بعد ما سبته؟
ضحكت شمس: ههههه، معلش ياقلبي، حصل خير فداكي، يلا بينا على المحاضرة بقا.
وضعت سارة يدها على كتف شمس وهتفت: يلا بينا ياصاحبي.
ذهبت الفتاتان إلى داخل القاعة لحضور المحاضرة الخاصة باليوم.
"امممم ودلوقتي سارة دي بنت بطلة وبطل حبيتهم أوي، سارة الهواري تبقى بنت مين في رواية "وتعففت لأجله" اللي مقراهاش يقرأها، وطبعًا عايزة حد ذكي يقول بنت مين في الأبطال."
طرقات على الباب أفاقتها من شرودها، وتبعها دخول والدتها رهف بابتسامة: صباح الخير والسعادة والعافية على حبيبة قلبي.
ابتسمت بهدوء وهي تحاول الجلوس، فعاونتها والدتها رهف: خليكي مرتاحة، ها بقيتي أفضل من الأول صح؟
"الحمد لله ياماما، بقيت أفضل من الأول. المهم طمنيني عليكي، إنتي كويسة؟"
وضعت رهف يدها على وجنة ابنتها بحب: بخير طول ما بنوتي بخير. الدكتور قال إنك ممكن تخرجي النهارده، ها حابة ولا لأ؟
ابتسمت أسماء بشرود وهي تهتف: طبعًا حابة أخرج. نظرت إلى والدتها وما زالت الابتسامة تزين فمها: إنتي عارفة إني مش بحب جو المستشفيات صح؟
ابتسمت رهف بحنان: أيوه عشان كده بسألك. المهم، كنت عايزة أعرف يا أسماء إيه سبب اختفاءك وإيه سبب النار والحريق اللي كان في أوضتك؟ نظرت إلى ابنتها خوفًا من أن يكون سببه هذا الشيطان اللي يدعى طيف.
"أوعى يكون سببه طيف يا أسماء؟"
جاءت أسماء بابتسامة: لأ ياماما، أنا كنت منورة شمعة عشان النور اللي كان مفصول عن البيت، فبدون قصد مني وقعت، وفي الوقت ده أنا كنت نايمة، فمحستش بحاجة غير والنار ماسكة في كل حاجة. حاولت أقوم بس معرفتش بسبب النار والدخان.
رهف بطمئنان: الحمد لله إن ربنا سترك ياقلبي، الحمد لله إنك بخير.
ابتسمت أسماء وهتفت بهمس: الحمد لله.
"ساعديني ألبس ياماما عشان أنا مش عايزة أقعد أكتر من كده في المستشفى."
أمسكت رهف بيد ابنتها وهي تساعدها على النهوض لتبديل ملابس المستشفى.
وبالفعل بدلت ملابس المستشفى وخرجت أسماء مع والدتها رهف، وهي تستقل السيارة بجانب والدتها التي قامت بقيادة السيارة متوجهة إلى المنزل. وبعد وقت ليس بالكثير وصلوا منزلهم المكون من عدة طوابق.
دلفوا فوجدوا الجميع ينتظرهم: الجد راشد، والجدة هدى، والخال جمال، والخالة منار، وسيف، وساجد، وسامر، وبالطبع الخادمة الجديدة التي كانت تضع الطعام على السفرة للغداء. نظرت أسماء اتجاه تلك الفتاة الغريبة عليها، فهتفت والدتها رهف:
"دي الشغالة الجديدة ياحبيبتي اسمها شيماء، بس مش بتتكلم، بتسمع كويس."
حولت أسماء نظرها عن الخادمة الجديدة وهتفت: مفيش مشكلة ياماما.
وقف الجميع مهللين برجوع أسماء من المشفى وهم ينهمرون عليها بوابل من الأسئلة. ولكن لم تكن أسماء معهم، كان عقلها شارد بتلك الرائحة التي تشمها، رائحة منتنة وكريهة إلى الغاية. هتفت أسماء بهدوء:
"عن إذنكم يا جماعة، أنا حابة أرتاح شوية."
ابتسمت لها ماجدة وهي تهتف: اتفضلي يا حبيبتي، إنتي لسه تعبانة برضه.
كادت أن تعين رهف ابنتها على الذهاب إلى الطابق العلوي، ولكن أبَت أسماء وهتفت بلطف: لا ياقلبي، أنا واقعة من الجوع، أنا هطلع لوحدي وإنتي جهزيلي أي أكل تمام.
ابتسمت رهف بحب: عيوني، ثواني والأكل يكون عندك ياحبيبتي.
تقدمت أسماء بخطواتها تجاه السلم لتصعد إلى غرفتها، ولكن لاحظت ازدياد تلك الرائحة الخبيثة. نظرت اتجاه المطبخ فوجدت تلك الفتاة تعد الطعام بهدوء، فتقدمت إلى أولى درجات السلم وصعدت إلى الطابق العلوي.
نظرت تلك الفتاة إلى السلم بابتسامة مخيفة بجانب شفتيها، وأخذت تضع الدماء على الأطعمة وهي تنادي بأسماء شيطانية، ثم نظرت اتجاه الباب وهي تركع ساجدة وهي تتمتم بتلك العزائم المخيفة. في تلك اللحظة أتى أحد الشياطين على هيئة خنزير أسود وعيناه حمراء اللون وعلى جسده رموز شيطانية، وهو يضع قدمه على رأسها بسعادة. أما هي فأخذت تدعوه بأسمائه الخبيثة.
أما عند أسماء، فكانت تقف في الطابق العلوي وهي ترى لمبات الإضاءة تضيء وتطفأ مرة تلوى الأخرى، وترى ظل على هيئة إنسان بذيل وقرون كبيرة. تقدمت أسماء من غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء، وأضاءت الأنوار الحمراء وجلست على سريرها بابتسامة خبيثة وهي تنادي بإحدى الأسماء.
وفي تلك اللحظة حضر بهيئته المخيفة:
"سهسهوبي حضر يا أميرة أرض الجن."
نظر لها بخبث فابتسمت له أسماء وهي تتحول إلى هيئتها الحقيقية وبيدها صولجان سحري، وترفع رأسها بكبرياء مليء بالشر. أكثر شيء قد يجعلك تتمنى الموت من مظهرها، طول قرنها الأسود وعيونها، بل هيئتها بأكملها بشعة بشدة.
"إنت عارف أنا طلبتك ليه؟"
عشان حقي عشان انتقم لملك أرض الجن ميخائيل!
ابتسم سهسهوبي بشر وهتف: هستفاد إيه؟
من مساعدتك يا أميرة ميخائيل، انتي عارفة إني مش بساعد بدون مقابل، وأن طلباتي مش هتوافقي عليها. أطال النظر إلى عينيها.
ابتسمت أسماء بهدوء مخيف: ومين قالك إني مش هنفذ طلبك؟ طلبك هو الدم، دم البشر، حابب تتغذى على أجسادهم وأرواحهم.
ابتلع سهسهوبي لعابه الذي يسيل أرضاً عند ذكر اسم دم البشر، فابتسمت له أسماء وهتفت: ها، دي فرصة متتعوضش!
اقترب سهسهوبي من أسماء وأخذ يدور حولها بشهوة وهو يهتف: ولكن طلبي مش الدم، طلبي انتي يا أميرة ميخائيل.
وقفت أسماء بغضب جحيمي وهي تغرس صولجانها في عنقه، هتفه بصوت شيطاني: اخنس ياشيطان، أنا أميرة ميخائيل مش أي حد. أوعى تحاول تكرر اللي عملته ده، وإلا هشرب دمك وهحرقك فوراً. أنا معنديش أحب ولا أعز من نفسي، صدقني هعرفك إني أسوأ من أرسطوس يا سهسهوبي.
ابتسمت لها، فنزعت صولجانها من عنقه، جلست وهي تضع قدماً أعلى الأخرى وهتفت: عايزة أوصل لطيف بأي تمن، ولازم تأمني دخولي أرض الجن وتمحي أثري من ملك "م ره" مش عايزة حد يحس بيا يا سهسهوبي.
انحنى سهسهوبي أرضاً وهتف: أمرك مولاتي، سمعاً وطاعة. بس هل هتقدري تتحملي أشكالنا ولا جسد البشر الخاص بيكي هيضعفك؟
قهقهت أسماء بشر وهتفت: لقائنا في منتصف الليل يا سهسهوبي.
ابتسم لها، ثم ثواني واختفى. فتحولت إلى هيئتها البشرية مرة أخرى واختفى صولجانها السحري، وتبعها دلوف والدتها رهف وهي تحمل الطعام بابتسامة. ابتسمت لها أسماء ببرائة، فوضعت رهف أمامها الطعام وهتفت: تخلصي كل الأكل دا، مفهوم؟
مفهوم يا حبيبة قلبي.
أخذت أسماء تأكل الطعام بابتسامة وعقلها شارد في المقبل، ورهف تنظر إلى ابنتها بحب وتدعو الله أن يحفظها لها من كل سوء.
مر اليوم سريعاً على أبطال رواية انتقام ابنة ميخائيل، وجاء المساء بخيوط الظلام. كان الجميع يجلسون في غرفة المعيشة يشاهدون التلفاز، يشاهدون مسلسل فري فيز.
دقت الساعة الثانية عشر منتصف الليل بصوت مرعب ومخيف. وقفت ماجدة بتثاؤب وهتفت: مش يلا يا جمال عشان أنا نعست أوي.
ابتسم لها جمال: انتي خوفتي من مسلسل الرعب ولا إيه؟
ضحكت ماجدة بهدوء: ومين ما يخافش من الرعب ده، اللي مطمني إن مفيش من الرعب ده في الحقيقة، والله.
ابتسمت رهف وهتفت: ومين قالك إن مفيش من الرعب ده في الحقيقة؟ انت لو تتابعي البرنامج بتاعي مش هتعرفي تنامي، والله يا بنتي، يلا خد مراتك يا جمال وناموا.
ضحك جمال وهتف: فعلاً لو بتسمعيه مش هتعرفي تنامي، يلا يا ماجدن ننام. ثم نظر إلى ابنه الوحيد وهتف: وانت مش عندك كلية بكرة يا أستاذ سيف، اتفضل على أوضتك بقى، كفاية سهر.
سيف بضحك: طب انت ماما ماجدة هتونسك، وأنا مين يونسني بقى؟ سبني أسهر شوية وهنام.
ضحك الكل، عدا أسماء والخادمة التي كانت تجلس بينهم بهدوء شديد. فهتفت ماجدة بابتسامة: يا حبيبي انت لو عايزني أبقى معاك النهاردة، أنا معنديش مانع.
نظر لها جمال بحاجب مرفوع، فهتف سيف: لا يا حبيبتي روحي نامي، أنا بهزر، وأنا هقوم أنا كمان أهو، يلا بقى.
نظرت هدى إلى راشد وهتفت: مش يلا يا راشد عشان متتعبش وصحتك تتعب من السهر؟ يلا قوم. عاونته هدى على النهوض وهتفت بابتسامة للجميع: يلا تصبحوا على خير يا أولاد.
رد الجميع عليها وذهبت. أما عن منار وأولادها، فقد وقفوا وتوجهوا إلى غرفهم.
انتهى فيلم الرعب بموسيقته المخيفة، فنظرت رهف إلى أسماء التي تنظر إلى هذه الخادمة الجديدة بشرود. لاحظته رهف.
ها يا حبيبتي، مش هتقومي تنامي ولا إيه؟
هتفت أسماء بابتسامة: هقوم ياماما، عن إذنك، تصبحي على خير.
ردت رهف: وانتي من أهل الخير. ثم نظرت إلى الخادمة التي تدعى شيماء: وانتي يا شيماء، مش هتروحي تنامي؟ الوقت اتأخر.
نظرت شيماء إلى رهف مطولاً، ثم أومأت لها وتوجهت إلى غرفتها لتنام بها.
أما عن رهف، فأغلقت التلفاز وأطفأت أنوار المنزل وتوجهت إلى غرفتها بهدوء.
دلتف رهف إلى غرفتها، وأبدلت ملابسها، ثم توجهت ووضعت الغطاء على جسدها، ثم قرأت أذكار النوم ووضعت يدها تحت رأسها، ثم حاولت النوم. أما عند أسماء، فكانت ترسم دوائر حمراء بالدماء وتضع الشموع حولها، فأتى سهسهوبي مسرعاً بصوته المخيف ورائحته الكريهة، وأمسك بيدها هاتفا: أهلاً بيكي في أرض الجن يا أميرة ميخائيل.
نظرت أسماء حولها، فوجدت نفسها في أرض مستوية سوداء اللون مليئة بالجبال الشاهقة والبراكين والحمم النارية. وجدت الكثير من الأشكال المرعبة للجن، وجدت صور أبشع بكثير مما كانت ترسمه في خيالها. حاولت التماسك حتى لا يكشف أمرها. وجدت الجميع ينظرون إليها وهي تسير بجانب سهسهوبي، ينظرون إليها بشهوة، بجوع، وعيون حمراء وابتسامة خبيثة، وألحان عازفة للدمار، كأنهم ينظرون إليها نظرة أخيرة وعيونهم تتحدث إليها بأنها ستموت لا محالة.
اقترب بها سهسهوبي من إحدى القصور العريقة هاتفا: هنا يوجد طيف اللي قتل ملك أرض الجن، وهنا موجود برضو المتمردين من الجن الشيطاني، احذري. وهنا هيكون مهمتي انتهت، لازم تمرّي باختبارات عشان تقدري توصلي لعرش طيف. وطبعاً اللي هيختبروكي هما الملوك الثلاثة حراس قصر طيف، ولو سقطي في الاختبار هتتسجني، مش هيكون سجن عادي، تؤ تؤ، هتتسجن في أبغض بقاع الأرض، بئر برهوت.
نظرت له أسماء بحماس للانتقام وهتفت: ووعدي ليك هيوجاب، هتاخد جسد بشرية كهدية منى ليك "شيماء".
ضحك سهسهوبي: مقدرش أقربلها يا أميرة ميخائيل.
نظرت له أسماء باستغراب: وليه لا؟
ابتسم سهسهوبي بغموض وهو يهتف: هتعرفي بعدين، الأيام الجاية هتعرفك ليه مقدرش أقربلها دي بالذات.
نظرت له أسماء بهدوء: انتظر رجوعي، وهتاخد المقابل أكيد.
ابتعد عنها سهسهوبي وهتف: منتظر رجوعك.
ثواني واختفى عن الأنظار، وعم السكون في أرجاء المكان.
رواية اميرة ميخائيل الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ريحانة الجنة
اقتربت أسماء من القصر بهدوء وهي تنظر إلى المكان ببعض الخوف وتبث بداخل نفسها الشجاعة والطمأنينة.
هتفت بهدوء:
"لازم أكون قوية وشجاعة كفاية. إني بعد اللي هعمله هقدر أعيش بسلام، وحتى لو مقدرتش إني أحمي نفسي وأعيش، هكون فخورة بنفسي إني حاولت أحقق انتقامي."
أغمضت عينيها وهي تمد يدها وتلقي بالعزائم الغامضة، وفي الحال ظهر ذاك الصولجان الأسود بيدها.
تقدمت اتجاه القصر بهدوء وثبات وهي تدرس المداخل بعينيها.
ثوانٍ ووجدت أشواك كبيرة تخرج من الأرض، وأمام هذه الأشواك حراس قصر طيف بسيوفهم.
توقفت أسماء بهدوء وهتفت:
"أريد الدخول إلى الملك طيف."
ابتسم الحراس ببشاعة وهتفوا:
"أولاً، أجيبي على أسئلتنا لنعلم ولاءك لمولاي طيف، وإن فزتِ ستدخلين، وإن خسرتِ..."
ازدادت ابتسامتهم وهتفوا:
"ستُسجنين في برهوت."
قهقه الحراس الآخرون وهم ينظرون إلى بعضهم البعض، ثم نظروا إليها بابتسامة خبيثة والدماء تتساقط من أفواههم.
رفعت أسماء رأسها بتكبر وهتفت:
"أنا أوافق، هيا ابدأوا بالأسئلة، هيا بنا."
نظر لها أحدهم وهتف:
"الآن اذكري أسماءنا، ثم اذكري أعمالنا، ثم اذكري اسم أبينا، واذكري مطلبه الأول."
ابتسمت أسماء بدهاء وهتفت وهي تنظر إلى شيطان نصفه نصف كلب والنصف الآخر نصف نسور وله خرطوم طويل:
"كيف لا أعلم مهر هفان ابن فيلان، صاحب الغناء وعصر الخمر، ومزين الشرب والغناء لبني آدم."
ثم نظرت إلى الآخر فوجدته قبيح الشكل، أسود اللون، له سمج الكلب، ويقطر دم من كل شعرة على بدنه، ثم هتفت:
"وكيف لا أعلم الهلهال ابن المحول، الموكل بإغواء البشر لسفك الدماء."
ثم مرت بآخر من حراس قصر طيف في صورة قرد وأظافره كأظافر المنجل، وهو قابض على بربط (بربط نوع من الآلات الموسيقية).
"وكيف لا أعرف مره ابن الحارث، أول من قبض على البربط وحركها، والذي جعل بني آدم لا يجدون لذة الملاهي إلا به."
ابتسم الهلهال بخبث:
"إنكِ حقاً ذكية، أكملي، أكملي الإجابة على سؤالي."
"أما أباكم فهو سوما، وأول مطلب له كان أن نرى ولا نُرى، وأن نغيب في الثرى، وأن يكون كهلنا شاباً."
ابتسموا لها بشيطانية ثم تمتموا ببعض الكلمات التي جعلت الأشواك تختفي.
وهتف مره:
"ادخلي إلى قصر الملك طيف."
دَلفت أسماء وهي تتفحص المكان بابتسامة ساخرة، ثم أخذت ترقد بخفة إلى عرشه.
سمعته يتحدث بصوت مخيف مثل الرعد ويصرخ بشخص أمامه:
"أنت تريدني أن أحرقك كما حرقت ابنك يا مره! أنت تتعدى حدودك وستثير غضبي وجحيمي، صدقني أنا أسوأ من إبليس، بلاش تخليني أدمر الأرض دي كلها واللي عليها."
تغيرت لهجة مره من غضب إلى هدوء:
"طيف، أنا أريدك أن تبعد عن حفيدتي، بلاش تؤذيها مثل ميخائيل. أنا كل همي هي."
طيف بضحكة خبيثة:
"من متى هذه الحنية يا ملك مره؟ ولا أنت تغيرت وأنا لا أعرف؟ لعلمك أنا سأحرقها وسأنسف نسل ميخائيل من على الأرض، وزي ما قتل أختي، سأقتل ابنته اللي هي حفيدتك أسماء، ههههههههههه."
نظرت أسماء بصدمة لما يقوله طيف. أيعقل أن جدها يحاول أن يحميها من هذا الطاغية؟
هرولت أسماء إلى طيف وهي تحاول قتله.
صدم طيف من وجودها هنا، فتضطربت ملامحه وصوته. شعر بالصدمة، وأخذ يبعدها عنه. وأيضاً الملك مره أبعدها عن طيف وهو يهتف:
"أسماء، أيديكي شفتي حقيقته. في البداية كنتِ فاكرة إني بكذب، وفاكرة إني أنا اللي قلت له يقتل والدك، وإني كنت شريك ليه في جريمته البشعة، لكن في الحقيقة أنا كنت بحميكي إنتي ووالدتك."
أسماء بصوت جنوني:
"هقتلك، هقتلك!"
وأخذت تحاول الاقتراب منه، ولكن أبعدها جدها مره.
فهتف طيف بغضب وجنون:
"أنت تحاول تلعب معي يا مره؟ وعد مني أني سأحرقك وسأجعل الشعب كله يحضر محاكمتك، حتى لو أنا شيطان، فالكل عارف وعادي إني أكون كدا، لكن الفاجعة الأكبر إن ملك أرض الجن يكون شيطان تابع لمارسوا. صدقني نهايتك قربت يا مره."
أمسك مره بيد أسماء المندهشة مما يقال أمامها. كل تلك الخفايا تنكشف أمامها اليوم.
هتف الملك مره ببعض الكلمات وهو يختفي بأسماء عن أعين طيف، الذي نظر حوله بصدمة وصراخ:
"لااااااااااااااء مرررررررررررره."
---
وفي صباح يوم جديد مليء بالتشويق والأسرار والخفايا، تستيقظ شمس بهدوء وهي تنظر في ساعتها فوجدتها الساعة السادسة صباحًا.
أزالت الغطاء عنها بهدوء وهي تشعر ببرودة فصل الشتاء تتسلل إلى جسدها، وتوجهت إلى المرحاض وهي تفتح الصنبور حتى امتلأ البانيو بالمياه الدافئة.
وبعدها أفرغت الكثير من الشامبو بداخله فأخرج الكثير من الفقاعات.
أغلقت الصنبور ثم خرجت من المرحاض وهي تفتح الخزانة لتختار ملابسها المكونة من جيبة سوداء واسعة، وتيشرت شتوي أبيض اللون، وجاكت أسود فوقه، وحجاب من اللون الأسود أيضاً، وحذاء أسود.
ثم حملت ملابسها وتوجهت إلى المرحاض وهي تستحم بهدوء حتى تذهب إلى الجامعة الخاصة بها.
وبعد وقت ليس بالكثير خرجت وهي تجفف خصلات شعرها وتمشطه بهدوء.
وأخيراً انتهت وفردت السجادة وهتفت:
"الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، اللهم باعد بيني وبين خطايايا كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم اغسلني من خطايايا بالماء والثلج والبرد، اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس."
وشرعت في الصلاة.
أما بداخل غرفة والديها:
كانت تتململ في نومها فشعرت بيده توضع على خصرها ويقربها منه بهدوء، ويدفن رأسه بين ثنايا عنقها بتنهيدة قوية.
ابتسمت بحب وهي تتصنع النوم لترى ماذا يفعل.
همس بجانب أذنها بمشاعر جياشة:
"ليه بتمثلي النوم يا غرامي؟ اصحي عايز أتكلم معاكي."
اعتدلت في نومتها وأصبح وجهها أمام وجهه، تشعر بأنفاسه الدافئة تلفح وجهها، وعيونه التي تحكي عن عشق مخلد في القلوب، لن يشتت حتى الممات.
أنزلت ببصرها، فهتف:
"ممكن أتكلم معاكي شوية؟ ولا حابة تكملي نوم؟"
رفعت بصرها له وهتفت:
"أتكلم يا مراد، أنا سامعاك."
ابتسم لها وهتف:
"بقالنا قد إيه متجوزين يا غرامي!"
ابتسمت بدهشة:
"بقالنا 22 سنة، بس إيه فكرك بالموضوع ده يعني؟"
ابتسم مراد بعشق:
"أنا عمري ما نسيت أصلاً عشان أفتكر. بس حابب أقولك حاجة بالنسبة للموضوع ده، حابب أقولك شكراً يا غرامي على عمرك اللي أفنيتيه في سبيل سعادتنا. شكراً على إنك كنتيلي عيلة من بنت وابن وزوجة. شكراً إنك مليتي الفراغ اللي كان في حياتي. شكراً إنك كنتِ الأم والأخت والزوجة لمدة 22 سنة. شكراً إنك تعبتي عشان تريحنا. شكراً إنك أجمل وأحلى صدفة في حياتي كلها."
أدمعت عينا غرام من تلك الكلمات التي تسربت إلى أوردتها إلى مكان عميق بداخل فؤادها. احتضنته بشدة وهي تبكي وتهتف:
"أنا اللي المفروض أشكرك يا مراد، أنت أفضل زوج وأحن شخص في الدنيا كلها. أنت راجل قلبي وعمري وحياتي. أنت اللي رسمت الضحكة والابتسامة على وشي، أنت اللي رسمت حياتي ولونتها بألوان الفرح والربيع. أنت اللي عمرك ما كنت أناني أبداً، وعمرك ما سبتني زعلانة. أنت اللي كنت أبويا وحبيبي فعلاً، وكنت بتعمل كل اللي تقدر عليه عشان تفرحني. أنت اللي كنت بتشتغل ليل نهار عشان تجيبلي كل اللي نفسي فيه. أوعى تكون فاكرني ناسيه تعبك وسهرك وشغلك. كل ذكرى محفورة في قلبي. أنا فاكرة لما كنت بترجع تعبان وبتبتسم عشان متحسسنيش بتعبك. أنا فاكرة لما كنت بتستخسر في نفسك أي حاجة وتجيبها ليا. أنا عمري ما هنسي كل ده يا مراد."
شدد مراد من احتضانه لها وهو يطبع قبلة دافئة على خصلات شعرها المنسدل على ظهرها بنعومة:
"ممكن تبطلي عياط بقى، أنا مش بحب أشوف دموعك والله! أنا متعود على غرام اللي عيونها مليانة شقاوة مش دموع."
ضحكت غرام بدموع وهتفت:
"الله، مش أنت اللي بتخليني أعيط بسبب كلامك يا دكتور."
ضحك وهو يمرر يده على ظهرها بحنان:
"بقالي كتير أوي مسمعتهاش منك. عارفة يا غرام، نفسي أرجع بالزمن تاني من وقت ما خبطي فيا وأعيش كل لحظة من تاني عشان أشبع منك، رغم إني مش هشبع منك أبداً."
ابتعدت عنه قليلاً وهتفت:
"طب وليه ترجع بالزمن تاني؟ إحنا مع بعض ونقدر نعمل ذكريات جديدة مش هننساها يا مراد."
ابتسم مراد بخبث وهو يرفع حاجبه ويهتف:
"فعلاً، نقدر نعمل ذكريات جديدة. يلا بينا."
اتسعت عينا غرام وهي تحاول الهروب من جانبه، ولكنه أمسكها سريعاً وهتف:
"رايحة فين يا حلوة؟ هو دخول الحمام زي خروجه؟"
غرام بضحك:
"آه والله زي ما بندخل زي ما بنخرج. ليه يعني بندخل برجلين بنخرج برجل واحدة مثلاً؟ سبني يا مراد عشان ألحق أجهز الفطار للولاد وعشان ما تتأخرش على شغلك، وإلا لو مسيبتنيش أنت حر بقى!!!"
ضحك مراد بستمتاع:
"هتعملي إيه يا غرامي لو مسيبتكيش؟"
غرام بتفكير:
"امممم، هصوت وألم عليك الولاد."
ضحك بشدة وهتف:
"اعقلي يا غرامي، لو الولاد سمعوا حاجة منظرنا هيبقا وحش، اعقلي كدا وخليكي هادية. هااا، ولا مش حابة تسمعي الكلام؟"
وكدا كدا هيحصل!
غرام بشڪل مضحك وهى تقلد فيلم [ڪتكوت]: اندام إڪده ميت وڪده ميت يبقا
اخاف من اييييي!!! اخااااف من ايييي!!
ثم وقعت اعلى مراد الزى يضحك على زوجته المشاڪسه بشـده والتى تعشـق المزاح.
& مفيش اجمل من ان ربنا يرزقگ بزوج حنين يحبگ ويخاف عليڪى يشيلڪ فى عيونه
ويعملگ تاج على راسـه يعاملڪ زى بنته او زى الاميـره. يڪون مگتفى بيڪى لاخـر
العمر حتى لو شاف فيگى عيب يحاول يصلحه معاگى مش يدخل اهلگ واهله معاگى.
شخص يڪون واعى وفاهم وعارف ربنا. لان السـعاده مش هتكون غير فى الحلال.
شخص ميسبش ايدك على قدام باب الجنه. شخص فعلا تتمنى انه يڪون زوجك فى
الدنيا والاخرة. ربنا يرزقنا واياڪم بالزوج الصالح والذريه الصالـحه.
جلسـت رهف وهى تضع الطعام على الطاوله بهدؤ حتى حضـر الجميـع حتى يتناولون
طعام الافطار. لاحظت رهف عدم وجود ابنتها اسـماء فهتفت: هروح انادى لأسماء
ياجماعه عن اذنگم. اذن لها الجميـع فصعدت الى الاعلى وطرق على باب غرفتها وهتفت
– يا اسماء مش هتفطرى ولا ايي!
دلفت رهف عندما لم تسمع صوت ابنتها بالداخل فوجدت الغرفه خاليـه والفراش منتظم.
هتفت بستغراب: اسماااء فينك!! اسمااااء..
فى تلك اللحظه خرجت من المرحاض وهى تهتف: انا هنا ياماما محتاجه حاجه..!!
تنهدت رهف براحه وهتفت: اتأخرتى ليه انهارده. صحيتى متاخر ولا اييي!
اسماء بهدؤ: ايوة صحيت متاخر معلش بقا المهم عايزة حاجة!!
ابتسمت رهف وهتفت: يلا عشان تفطرى.
نظرت اليها اسمـاء ببتسـامه هادئه وعيون تنظر بجمود ثم هتفت: نازله وراڪى..
ابتسـمت لها رهف ثم توجهت الى الاسـفل وبعد خروج والدتها اقتربت من الحمام وهى
تدلف اليـه وتغمض عينيها بعد ان جلست ارضا وهى تهتف: مارسواااااا احضر الآن..
اخذت تهتز بجنون وهى تتمتم بالعزائم الشيطانيـه سمعت اصـوات بڪاء يصدر من
المرحاض وصوت همسـات علمت انه أتى ابتسمت وهى تنظر بجنون الى الدماء التى
تسيل من المرحاض. وفى تلك اللحظـه قد حضر مارسوا بردائـه الاسـود وقرونه الطـويله
وانيابه التى تشبـه انياب الخنزير وقف امامها وهو يهتف: قـد أتيت إليڪى يا عزيزتى
الم اخبرڪ بأن لا تسيغيثى بي الا بعـد ان تتمى لى مهمتڪ..
تحولت نظراتها من ابتسـامه جنونيه الى هلع وخوف من نظراته لها هتفت بدماء تسيل
من جفونها: وانا اتممت جزء من مهمتى الم تڪرمنى وتجلسنى على عرشڪ!
ضحك بشر وهتف: لا لم تڪملى مهمتك لن تتولى الى عرشى الا بعد ان تحققى مرادى.
هيا اذهبى إليهم فإنهم يجلسون بنتظارڪ..
وقفت سريعا وهى تنزل الى الجميع فوجدتهم بالفعل ينتظرونها رسمت الابتسـامه على
وجهها ثم جلست معهم سمعت سيف يهتف: طمنيني عليكي بقيتى احسن دلوقتي!
ابتسمت بهدؤ وهى تنظر له نظرات غريبـه: بقيت احسن ياسيـف..
ثوانى ووقفت وهتفت: عن اذنكم هروح الڪليه مش حابه اتأخر..
رهف بهدؤ: ياحبيبة قلبي قضى معانا اليوم دا! وابقى روحى بڪرا مش هيحصل حاجه.
اسماء بإصرار: لاء انا همشى الڪليه انهارده يا ماماااا. نظر الجميع لأسماء وصوتها العالى
فبتسمت بهدؤ وهتفت: هااا ياست الڪل انتى ميرضڪيش بنتڪ تسطقط ولا ايي!
رهف ببتسـامه حانيـه: تمام ياحبيبتي مع السلامه خلى بالك من نفسك.
ابتسمت للجميع وهمت فى الذهاب وعند ذهابها سمعت صوت والدتها رهف تهتف: انا
مش عارفه فين شيماء. صحيت الصبح بدور عليها عشان تحضر الفطار ملقتهاش.
ماجده بقلق: يالهههوى لتكون سرقت البيت ومشيت يارهف..!
رهف بهدؤ: مفيش حاجه اتلمست حتى ياماجده البنت اختفت..
هدى بهدؤ: يمكن حصل حاجه لاهلها راحت تزورهم الغايب حجته معاه ياولاد..
أڪمل الجميع طعامهم بهدؤ. واكملت اسماء سيرها ببتسـامه خبيثه ومرعبـه وهى تسمع
حديثهم منذ قليل وهى تهتف: النهايه قربت جدا جدا جدا.. الدمار. والدم شماه رحتـه
سامعه صوت ارواحكم اللى بتتعذب سامعه كل ڪلمه جواكم..
ثوانى واختفت وعم السڪون فى المگان.
استيقظت فوجدت نفسـها فى مگان غريب وموحش. حالك الظلام لاترى اى شئ ولا
تسمع سوى ضحكات اطفال فقط. اخذت تتحسس بيدها المڪان فوجدت شئ اشبـه
بالطين المنتن وتسمع ايضـا اصوات تدفق مياه واصوات لعب اطفال..
رفعت رأسها فى الظـلام فوجدت شعاع ضؤ احمر اللون بسيط للغايه لا يساعدها على
الرؤيه. هل تعلمون أين هى اسـماء انها فى بئر توصف بأنها الابغض على وجهه الارض
يقال انها تشڪل خطرا فوق الارض وقد تبتلع ڪل ما يقترب منها. وتسـمى ببئر الجحيـم
هى بئر تاريـخيه قديـمه تقع فى اليـمن ورد ذڪرها فى الاحاديث النبويه الشـريفه ومما
ورد فيها حديث الرسول ﷺ "أن ماء برهوت هو شر ماء على وجهه الارض"
نعم انها فى بئر برهوت عزيزى القارئ. سمعت اسـماء همسات غريبه وقفت وتحاملت على
نفسـها وقرأت بعض الگلمات فؤضئ المڪان حولها فرأت ابشـع منظـر رأت افاعى ضخمه
والڪثير من الجن المقيدون. ورأت نفسـها مقيدة اليدين والقدميـن.
رأت الڪل يبتسمون لها بشراسـه ووحشـيه والافاعى تلتف فوق نفسـها وتخرج لسانها
بجوع دام لالاف السنين. تراجعت اسماء الى الخلف وهى تحتضن رڪبتيها ببڪاء
وخوف شديـد تريد العوده الى والدتها والى بيتها الى عالمها ليس هذا العالم الموحش
والمظلـم والمخيـف. رفعـت وجهها الى السماء وهى تبڪى وتدعوا الله فى قلبـها بخوف
وظلت هڪذا مع ڪل قطرة مياه تنتفض بهلع وخوف شديد.
– اما عند ميخائيل فيجلس بغضب وجنون وهو يهتف: هفضللللل ڪدا لحـد امتا وبنتـي
فى ابغض بقاع الارض هنفضل گدا لامتا ياطيييييف. انا انا لازم اروح لو حتى هموت
اهم حاجه بنتى ترجع.
نظـر طيف بعيون جامده وهتف: لازم نرجعها لازم اقتل مره لازززززم اخلص الڪل من
شرة ومن جرايـمه.. بس دا بعد ما اروحلـه بنفسـى مش هروح لوحدى هتڪون معايا.
ضحك بجنون: وهقتلـه هقتلـه ياميخائيل..
ابتسـم ميخائيل بشـر ثم وقف واختفى هو وطيف فى الظـلام..
اما عنــــد رهف فجلسـت امام الڪاميرا تعد اوراقها بهدؤ وهتف المخرج الخاص
ببرنامجها ڪمال: واحد انتين تلاته تصوير ابتدى..!
رهف ببتسـامه عمليـه: ورجعنالكم مرة تانيه فى حدث مدهش ومزهل حلقتنا انهارده مش
عاديه حلقتنا انهارده عن ابغض بقعه على وجهه الارض هتگلم انهارده عن بئر تاريـخيه
وهى بئر برهووت يقال انها تشڪل خطرا فوق الارض وقد تبتلع ڪل ما يقترب منها.
هى بئر تاريـخيه قديـمه تقع فى اليـمن ورد ذڪرها فى الاحاديث النبويه الشـريفه ومما
ورد فيها حديث الرسول ﷺ "أن ماء برهوت هو شر ماء على وجهه الارض"
والاڪثر رعبا عزيزى المشـاهد يقال انها حفࢪت لان تڪون سجنا ليس للانس. لالا بل
للجن. ويقال انها النقطـه التى سينتهى فيها العالم. اليوم سنتڪلم عن بئر برهوت ستسمع
معلومات غريبـه عن هذا البئر. وطبعا اللى هنتڪلم عنه هذا اليوم مڪان البئر قصص
مرعبـه لاشخاص دخلوا لهذا البئر وماذا حدث لهم فى النهايه. وماهو رأي الدين والرسول
ﷺ عن هذا البئر وبنهاية الحلـقه هنتڪلم عن اشياء خاصه بأخبار جديده عن هذا البئر
وطبعا ڪل دا هنعرفه بعد الفاصل انتظرونييييي
رواية اميرة ميخائيل الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ريحانة الجنة
رسالة اليوم لقراء الجزء الثاني رواية انتقام ابنة ميخائيل ...
مش معنى إن حياتك مليانة صعوبات إنك شخص نحس أو حظك وحش أو إنك شخص سيئ.
لا بالعكس، ربنا مش بيختبر حد بالمحن والصعوبات إلا لو كان بيحبه.
إنت شخص قوي وشجاع عشان كده ربنا بيختبرك.
إنت شخص مميز محتاج شوية صبر ورضا بقضاء ربنا وشوية حماس وهتوصل يابطل.
تحياتي ملكة الخيال.
نظرت أمامها بابتسامة عملية وهي تهتف: ورجعنالكم بعد الفاصل وهنكمل حلقتنا.
بس في البداية حابة أعرفكم على كاتبة روائية.
ابتسمت بهدوء وهي تنظر لهذه الفتاة الجالسة أمامها: أحب أعرفكم بالكاتبة ملكة الخيال ريحانة الجنة كاتبة روائية.
ابتسمت ملكة الخيال وهتفت: عن إذنك يا رهف ممكن أعرفهم بنفسي؟
ابتسمت لها رهف وهتفت: طبعًا، اتفضلي يا فندم.
حولت نظرة الكاتبة وجهها إلى الكاميرا بابتسامة وهتفت: أعرفكم بنفسي أنا الكاتبة ملكة الخيال ريحانة الجنة كاتبة روائية.
بكتب من فترة كبيرة، الكتابة دي شغفي وهوايتي من ضمن كتير من رواياتي.
ومن أشهر رواياتي رواية أميرة ميخائيل والجزء الثاني منها انتقام ابنة ميخائيل اللي خطفت قلوب أشخاص كتير قوي.
حتى لو موصلتش للمليون بس فخورة بعمل من أعمالي قوي.
وكتبت رواية اسمها وتعففت لأجله جزء أول وثاني.
رواياتي وبلا فخر أنا ضامنة لأي حد هيقرأهم مش هيخرج غير وهو مستفاد كتيييير قوي.
أنا من النوع اللي بحب أكتب بإخلاص وحابة إني آخد حسنات كتير على أي حد يقرأ لي.
مش حابة أضلل فكر أي حد وبعمل حساب إن ممكن أطفال يقرأوا لي.
وبعامل الكل على إنهم أخوات ليا وإننا عيلة واحدة وهنفضل بإذن الله عيلة واحدة.
رهف بعملية وتساؤل: طب ممكن نعرف إزاي بدأتِ في مسيرة الكتابة وإزاي حضرتِ الفكرة دي في ذهنك؟
والله أنا بحب الكتابة من زمان قوي من وأنا صغيرة كنت أكتب قصص أحكي قصص.
وبعدين كل ما كنت بفهم أكتر وعرفت بموضوع النشر والواتباد قررت إني أحاول أوصل للكل فكرتي.
أو أعمل أي حاجة تفيد الناس حتى ولو بمجرد رواية بس هتفرق أوي.
لأن الرواية اللي بنقرأها بتغيرنا أوووى وبتغير تفكيرنا.
هي أصلًا عبارة عن أفكار ووجهات نظر كاتب عايز يوصلها لجمهور بس.
وعلى حسب الرواية ممكن نستفاد أو نضيع ونضل الطريق الصح.
رهف بابتسامة: كلامك صح بس ممكن نعرف اسمك الحقيقي وأي أكتر حاجة بتعصبك من اسم الشهرة واللي هو ملكة الخيال ريحانة الجنة؟
أنا اسمي الحقيقي منة الله.
ضحكت الكاتبة ملكة الخيال وهي تهتف: أكتر حاجة بجد بتعصبني من اسمي أو شهرتي واتباد إنه في بعض الأشخاص بيفتكروني كاتبة تانية وأنا مش بحب أتشهر باسم حد تاني.
أنا حابة إني أنشهر لذاتي بس.
رهف: طيب ممكن تذكري لنا أسماء رواياتك وأي هدف كل رواية منها وهل هتكتبي بعد رواية انتقام ابنة ميخائيل ولا لأ؟
أنا مكتبتش غير روايتين ونوفيلا.
الرواية الأولى وتعففت لأجله جزء أول وثاني.
الرواية دي كل هدفي منها إني أوصل للبنات إن الارتباط ده شيء غلط ومحرم وإنه ليه آثار سلبية أوووى في الحاضر والمستقبل.
كمان حابة أعرفهم قد إيه بعد الصبر بنلاقي العوض ومش أي عوض، لاء ده أعظم وأجمل بكتير من اللي كنا راسمينه في خيالنا.
كمان مهما زعلنا ومهما قابلتنا صعوبات أكيد هنلاقي السعادة.
كمان الرواية بتبين أهمية التفاهم بين الأهل وإنه الحلال دايما بيوصلنا لبر الأمان وإنه الحرام مصيره الهلاك.
أما بالنسبة عن رواية أميرة ميخائيل محبوبة الجميع واللي سردي فيها اتحسن أوى عن رواية وتعففت لأجله.
هي بتتكلم عن العالم السفلي وبتوصل للكل معلومات كتير محدش كان عنده علم بيها.
كمان فيها مجموعة كبيرة من السنن والأدعية.
أما نوفيلا رفيقتي في الجنة بتتكلم عن إزاي ربنا يعوضنا بصديق مخلص يوصلنا للجنة وعن الصداقة.
وبتحمل قصص كتير جاية بإذن الله.
آه للعلم أنا لسه مكتبتش فيها غير تقريبًا خمس بارتات وده كل اللي كتبته عشان أكون وضحت بس.
رهف بفضول: طب هل هتكتبي روايات بعد رواية أميرة ميخائيل ولا هتكتفي وهل هتكون من نفس النوع؟
ضحكت الكاتبة وهتفت: آها أكيد هكتب بإذن الله.
وهتكون نفس النوع رعب وغموض بس مش زيها.
هي هتكون أحلى بإذن الله وأنا اخترت الأسماء اللي اترشحت لي للأبطال وهبدأ فيها قريبًا إن شاء الله.
رهف بابتسامة متحمسة: هل هتنتهي رواية رهف وميخائيل ولا هتستضيفيهم تاني في رواية من رواياتك يا كاتبة الخيال؟
قهقهت الكاتبة ملكة الخيال وهتفت: مفيش حكاية مع ملكة الخيال بتنتهي.
بس عشان أكون صريحة مش حاطة ظهورهم من أولوياتي خالص بس الله أعلم يمكن.
رهف بتنهيدة: اعتبري نفسك المذيعة النهاردة وابدأي الحلقة بعنوان بئر برهوت انطلقي.
نظرت الكاتبة ملكة الخيال وهي تهتف: هناخد القصة من البداية اعزائنا المشاهدين.
هذا البئر يسمى بئر برهوت يوجد في وادي برهوت وتم تسمية هذا البئر نسبة للوادي.
مكان هذا البئر فيه اختلاف عليه لأن في روايات كتير بتتحدث عن مكانه ولكنها روايات غير مؤكدة.
وحسب موسوعة ويكيبيديا يبلغ اتساع فجوة البئر لأكثر من مئة متر وعمق هذا البئر يصل إلى مئتين وخمسين متر.
رهف بتساؤل مقاطعة للكاتبة: تمام إحنا كده عرفنا المعلومات السريعة عن هذا البئر.
إيه الشيء المرعب بخصوص حلقتنا اليوم؟
ابتسمت الكاتبة ملكة الخيال وهتفت: الشيء المرعب هي القصص اللي بتتقال عن البئر وانتشرت بين الناس لأنها قصص غامضة ومرعبة وملهاش أي تفسير.
اللي هقدر أقوله للمشاهدين اربطوا حزام الأمان عشان هننطلق إلى خبايا ومعلومات بئر برهوت.
يقال عزيزي المشاهد إنك لا تستطيع رؤية قاع هذا البئر إلا إذا أصبحت الشمس عمودية على البئر.
ويقولوا إذا تعامدت الشمس على هذا البئر سوف ترى أفاعي عملاقة تعتبر من النوع النادر اللي ما يعيش بهذه الأماكن.
وكمان هتشوف حمام لونه أبيض.
وأول قصة انتشرت عن البئر ده إنه كان فيه من زمن من الأزمان مجموعة من الأشخاص اللي كانوا بيمشوا عشان يملوا المياه من بئر رهوت في الوقت ده مكنتش في مصدر ثاني للمياه سوى الآبار.
فأجبروا على ذهابهم إلى بئر برهوت.
ولما وصلوا هناك ربطوا شخص منهم ونزلوا للبئر عشان يملي لهم المايه.
وطبعًا فيه شخص من اللي حضروا معاه الموقف قال إنه أول ما ربطوه ونزل البئر الرجل فضل يصرخ ويقول: طلعوني طلعوني.
وباين على صوته إنه مرعوب بشكل مش طبيعي، كانوا شافوا شيء جوه البئر رعبه جدًا.
الصدمة هنا إنهم أول ما خرجوا من البئر لقوا بس نص جسده النصف الأعلى والنصف الأسفل متأكل مكنش موجود والرجل كان ميت.
القصة الثانية بتحكي عن امرأة كانت ترعى الأغنام في منطقة بئر برهوت وكان معاها ولد طفل رضيع.
تقول المرأة دي إنها وضعت ابنها الرضيع جانب البئر وذهبت لتطعم أغنامها.
ولما رجعت عشان تاخذ طفلها الطفل ما كانش موجود اختفى تمامًا.
ويقال عن هذا البئر شيء ثاني إن أرواح المعذبين هتخرج يوم القيامة منه.
وإن الماء الموجود بهذا البئر طعمه حلو مع إننا عارفين إن المياه يا عذبة بدون طعم يا مالحة.
شخص يدعى غثان مقبولى وهو من بعثة فيزيونية يمنية ذهب لعمل تغطية لبئر برهوت.
يقول إن أكتر شيء فاجأه ومستحيل يصدقه إلا إنه شافه بعينه.
يقول غثان إنه مر من جانب البئر والشمس كانت متعامدة مع البئر.
ولما بصوا لجوه البئر انصدموا لأنهم لقوا حشائش أي زرع ونباتات وسمعوا صوت تدفق المياه وكأنه في نهر بداخل البئر أو حياة أخرى بداخله.
يقول إنه انصدم وسأل نفسه كيف يحدث كل هذا؟ منطقة صحراء ولا يوجد بها أي شكل من أشكال الحياة ويبقى بداخل البئر زرع ونباتات وصوت نهر.
أحس إني بحلم مش بحقيقة.
وطبعًا بعد ما عرفنا بالقصص اللي كانت بتتقال عن هذا البئر ننتقل للخرافات اللي كانت بتتقال عن هذا البئر.
أول خرافة يقال إنها السبب في تسمية هذا البئر.
يقال إن أحد ملوك الدولة الحميرية طلب من ملوك الجن إنهم يحفروا هذا البئر عشان يخفي بيه كل الكنوز الخاصة بيه.
ولما مات هذا الملك معاونيه من الجن حموا هذا الكنز.
ويقال إنه اللي هيدخل هذا البئر هيموت.
ومعنى اسم برهوت باللغة الحميرية "أرض الجن" أو مدينة الجن.
وبسبب هذا الغموض اللي كان وراء البئر في أشخاص حاولت إنها تستكشفه.
بدأ بعض الأشخاص بستكشاف هذا البئر بيحاولوا يستكشفوا هذا البئر حتى يعرفوا أي سبب كل الغموض اللي حوالين البئر.
فبدأ مستكشفون شركة خط الصحراء بستكشاف هذا البئر.
فربطوا شخص وقرروا ينزلوه للبئر وكان معاه كاميرا حتى يوثق الأحداث اللي تحصل معاه بداخل البئر.
وطبعًا نزل للبئر ولما وصل لعمق مئة متر بدأ الرجل يصرخ ويقول: طلعوني الآن وبسرعة.
بعد ما طلعوه من البئر وسألوه ليه بتصرخ وإيه حصل لك؟
فقال: أنا داخل البئر رأيت الفتحة الخاصة بالبئر تغلق علي، وبعد ذلك أخذوا منه الكاميرا وأخذوا يتفحصون ما وثقته الكاميرا، ولكن انصدموا لأنهم لم يجدوا بداخلها أي شيء. هذه كانت بعض القصص التي انتشرت بين الناس، وبعد أن عرفنا القصص التي انتشرت بين الناس، الآن سوف نعرف ما هو رأي الدين عن هذا البئر وهذا الموضوع ورأي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بئر برهوت.
في المراجع الإسلامية يقال إنه في داخل هذا البئر يوجد "أرواح الكفار" استنادًا إلى أحد أئمة العلم والذي يسمى بالزمخشري، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه عندما قال: "أبغض البقاع إلى الله تعالى وادي برهوت في حضرموت فيه بئر ماؤها أسود منتن يؤوى إليه أرواح الكفار". وقد ذكرها الإمام الشافعي في مذهبه عندما قال الماء المكروه ثمانية أنواع: "المشمس، وشديد الحرارة، وشديد البرودة، وماء ديار ثمود إلا بئر الناقة، وماء ديار قوم لوط، وماء بئر برهوت، ماء أرض بابل، وماء بئر ذروان".
أما رأي الرسول فقد قال صلى الله عليه وسلم: "خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم فيه طعام من الطعم وشفاء من السقم، وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت بقبة حضرموت كارجل الجراد من الهوان تصبح تتدفق وتمسي لا بلال بها".
رهف بتساؤل: ممكن بس تفهمينا أي معنى آخر جملتين لو سمحتي؟
كارجل الجراد من الهوان معناها أنه يجتمع عليها الوحوش من الهوان مثل الجراد ولا ينتفع بشيء من مائه، أما تصبح تتدفق أي تسمع تدفق الماء في الصباح وتمسى لا بلال بها يعني في المساء ولا كأنه بها ماء.
توقفت الكاتبة ملكة الخيال عن الكلام، فهتفت رهف بابتسامة عملية: الآن بعد ما روينا القصص المنتشرة بين الناس عن هذا البئر وعرفنا الخرافات المنتشرة عنه وتناولنا رأي الدين والرسول صلى الله عليه وسلم، دعونا نلتقي بكم مرة أخرى في موعد آخر بإذن الله تعالى في برنامجنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
انتهى البرنامج وأخذ يصفق الجميع ومن ضمنهم المخرج الذي يدعى كمال.
ابتسمت رهف للكاتبة التي تدعى ملكة الخيال فبادلتها الابتسامة وهتفت: تسمحي أعزمك على الغداء النهاردة حابة أتعرف عليكي أكتر ده لو معندكيش مانع؟
ابتسمت رهف وهتفت: بصراحة أنا اللي كنت عايزة أطلب منك الطلب ده من بدري بس كنت خايفة ترفضي. عموماً موافقة يلا بينا في مطعم قريب من مكان التصوير.
ابتسمت الكاتبة بحماس وهتفت: يلا بينا.
أمسكت رهف بحقيبتها وتوجهت مع الكاتبة إلى خارج مدينة الإنتاج الخاصة بها واستقلت السيارة الخاصة بها بعد أن طلبت من الكاتبة أن يذهبوا معًا بسيارة رهف. جلست الكاتبة بجانب رهف وهتفت: يلا بينا.
انطلقت رهف بسيارتها إلى إحدى المطاعم الهادئة على النيل وبعد قليل من الوقت دلفوا إلى المطعم فهتفت الكاتبة: باين من ذوقك إنك هادية أوي يا رهف، المكان جميل.
ابتسمت لها رهف وهي تجلس على الكرسي المقابل لها أمام الطاولة: ده من ذوق حضرتك يا ملكة الخيال.
ضحكت الكاتبة بخفوت وهتفت: ممكن تناديني باسمي عادي جداً.
رهف بخجل: اممم خلاص ماشي يا منه.
أتى النادل في تلك اللحظة ليقطع حديثهم وهو يهتف: حضراتكم تشربوا إيه؟
نظرت له منه وهتفت: نسكافيه لو سمحت. ثم نظرت إلى رهف وهتفت: تشربي إيه؟
رهف بابتسامة: نفس مشروبك نسكافيه.
دون النادل ما طلبوه وتوجه إلى الداخل.
ابتسمت رهف وهتفت: على فكرة مكنتش أعرف إن النسكافيه مشروبك المفضل زي ما بتقولي في رواياتك. افتكرتك بتضحكي.
كشرت منه وهتفت: لا طبعًا. بالعكس كل حاجة بكتبها عني بتكون حقيقة، انتي عارفة إني مش بحب أكتب أي حاجة وخلاص.
شردت رهف وهتفت: عارفة يا منه قصة أميرة ميخائيل دي مش مجرد حروف بس ولا مجرد أفكار زي ما انتي بتقولي، هي فعلاً مقتبسة من قصص حقيقية وكل كلمة فيها صح، بصراحة أنا معجبة أوي بيها.
ضحكت منه وهتفت: كده هتغرغر بنفسي.
ضحكت رهف وهتفت: والله انتي معذبانا ومعذبة الفانز بتوعك، مش كفاية يابنتي إنك قعدتي فترة طويلة منزلتيش من الرواية.
ضحكت منه بشدة وهتفت: على فكرة بحس إنهم شوية كده وهيضربوني والله، وخصوصًا المتابعين من أصحابي ههههه. وبعدين ده بيكون غصب عني والله، أنا زي ما قولتلك الكتابة شغفي بس أوقات بيكون فيه حاجات بتجبرنا إننا منعملش الحاجة اللي بنحبها غصب عننا، ياريت تراعي كده بدل ما أسقف لكم على خدودكم.
رهف بابتسامة: خلاص هي وصلت إنك تسقفيلنا، آسفين يا صلاح.
منه بابتسامة: أيوه كده ناس متجيش غير بالعين الحمرا. قاطع حديثهم النادل وهو يضع الشراب أمامهم، فاخذت منه النسكافيه وأعطت كوب لرهف وأخذت ترتشف من كوبها بتلذذ وهتفت: خدي بقا رقمي أهو عشان نتواصل مع بعض بإذن الله.
***
كان يجلس على عرشه بعجرفة ثم تقدم منه الخادم وهتف: مولاي مرة هنا هجوم من الدخلاء على بئر برهوت. من قبل الملك طيف. وقف الملك مرة بغضب وعيون تتلون بلون النار وهتف بصراخ مخيف: كييييييف حدث هذا؟ أين خدام بئر برهوت؟
نكس الخادم رأسه أرضًا وهتف: تم قتلهم يا مولاي، هناك مساعد خفي للملك طيف.
الملك مرة: هيا أعدوا الحراس للذهاب لملاقاة طيف، قريبًا ستكون نهايتك يا طيف.
أما عند طيف، فكان يدلف إلى داخل البئر وهو يطفو وقرونه الطويلة السوداء تقطر دماء. اقترب من المكان التي تسجن به حبيبة قلبه أسماء هتف بجنون: أسماااء. أتى صوته كحبل نجاة لأسماء، وقفت وهي تنظر حولها بخوف: طيف! فينك يا طيف؟
اقترب طيف وهو يدلف إلى الداخل فوجدها ملقاة أرضًا مقيدة وسط هذه الأفاعي والجن الشيطاني والكثير من الأرواح الخبيثة، اقترب منها سريعًا بتفحص وخوف وهو يأخذها في أحضانه: أسماء أنتِ كويسة؟ طمنيني، في حاجة حصلت معاكي؟
انتفض جسد أسماء من شدة الصرخة التي سمعتها من قبل تلك الأفاعي والأرواح التي آوت إلى داخل البئر، فأغمض طيف عينيه بقوة وهو يتمتم بمزيد من الكلمات التي نقلتهم إلى خارج البئر. جلس ثم أخذ أسماء في أحضانه بجانب فتحة البئر، أخذت تبكي بشدة وجسدها الهزيل يرتعش، بينما اقترب طيف بأنفاسه الدافئة من جانب فمها وهو يهمس:شششش، كل حاجة انتهت، ما تخافيش، اهدي يا أسماء.
أخذت أسماء تبتعد عنه وهي تضربه بيدها بضعف وتصرخ به بعجز: مافيييييش حاجة انتهت، بالعكس إحنا لسه في بداية النهاية يا طيف، وكل ده بسببك، انت اللي وصلتنا لكده وانت اللي خلقت الحرب، انت وبس.
وقف طيف بهدوء وهتف وهو يمسك يديها الاثنين: بالعكس يا أسماء، أنا مكنتش السبب في أي حاجة، جدك مرة هو اللي عمل ده كله، وهو اللي سطّر بنفسه كل الفوضى وكل الحرب اللي انتي شايفاها.
أسماء بسخرية: هتفضل تكذب لأمتى؟ انطق! أنا تعبت منك، ده أنا سمعتك وشفتك وانت يا قادر يا جبار بمنتهى البجاحة بتعترف إنك قتلت ميخائيل وإنك ناوي تنهي عليا، عايزني أسيب الملك مرة واقف في صفك وكمان بعت حراسك ياخدوني ويرموني هنا في مكان زي ده، ودلوقتي عامل نفسك المنقذ والبطل، إيه الغدر ده؟ انطق!
طيف بسخرية: هههه، الملك مرة هو اللي رماكي في بئر برهوت، هو اللي كان هيخليكي تقضي باقي عمرك في المكان ده، مش أنا. أسماء بلاش غبائك ده، بلاش.
جلست أسماء أرضًا وهي تبكي بشدة وتضع يدها على وجهها بضعف. حاول طيف أن يقترب منها ولكن سمع أبغض الأصوات إلى قلبه وهو يقترب بخبثه: ما تبكيش يا بنتي، حتى لو والدك مات، أنا هفضل أحميكي لحد ما أموت. هو فاكر إنه لما يسجنك في بئر برهوت إني مش هعرف أوصلك، لكن لا والف لا، أنا هنهي حياته اليوم.
فتحت أسماء عيونها على جدها الذي يدعى الملك مرة بحزن وهي تراه يقترب منها ويأخذها داخل أحضانه والجنود يقاتلون ضد الملك طيف، وما هي إلا ثوانٍ ورأت عدد خدام الملك مرة يتزايدون ويهجمون على طيف الذي ضعف جسده من كثرة الجروح. شعرت بثقل رأسها وفقدت وعيها، وآخر ما رأته هي نظرات طيف التي تمتلئ بالخوف عليها، ولكنها أقنعت نفسها إنه بيلعب فقط بمشاعرها، هو خادع وخائن.
صرخ طيف بجنون وخوف على وحيدة قلبه: أسمااااء! أسماااااء! فوقي! أنا معملتش كده، أنا ما أذيتكيش. هقتلك يا مررررررررره، نهايتك على إيدي يا خائن يا ملعون.
ضحك الملك مرة بجبروت وهتف: ارموه في السجن مكان حبيبت قلبه هههههههه.
ثوانٍ واختفى الملك مرة وعم السكون، ولكن لم يزل حينما قطعه طيف بزمجرته المخيفة والمتوعدة للملك مرة، وحينها كان يراقب من بعيد ميخائيل الذي يتابع بابتسامة مخيفة. حان الآن موعد الدمار.
***
رواية اميرة ميخائيل الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ريحانة الجنة
استيقظت فوجدت نفسها في مكان مظلم موحش ومخيف. نظرت حولها بتركيز وخوف، فوجدت شعاع من النار أضاء لها المكان. شعرت بانقباض في قلبها، كيف أتت إلى هنا؟ إنها تتذكر آخر شيء رأته، هي جلوسها في إحدى المقاهي مع هذه الروائية التي تدعى منه، وآخر شيء هو تبادل الأرقام والمزاح مع بعضهم البعض، والتي شعرت أنها تجلس مع روحها الأخرى. شعرت معها كأن هذه الفتاة تفهمها وتعلم ما يجول بخاطرها.
أين ذهبت منه وأين هي الآن؟
سمعت صوتًا مألوفًا لها يأتي من الخلف.
- لا تتعبي نفسك في التفكير يا رهف. أحيانًا الجهل بيبقى أفضل بكتير من المعرفة. أحيانًا بيبقى المفروض الفضول يتقتل جوانا عشان ما نعرضش نفسنا واللي بنحبهم لخطر أكبر منا. لكن للأسف، مع إنك خسرتي كتير بسبب العالم السفلي، إلا إنك مازلتي مكملة في الغلط وهنا الدمار.
اتضحت لرهف الرؤى، فوجدت نفسها في غرفة بين مزيج من الألوان الداكنة أمام المدفأة والثلج يتساقط أمامها من النافذة. شعرت ببرودة تسري في جسدها، لا تعلم أهي رهبة أم بسبب برودة المكان. حقًا! لحظة، كيف تمطر السماء ثلج ونحن في فصل الصيف؟
اتضحت ملامح من يتحدث، وبطبع كانت هي هذه الكاتبة الروائية التي تدعى منه. اقتربت منها بجمود وهتفت.
- مصدومة ليه يا رهف؟ مش يمكن أنا مش حقيقية زي ما انتي فاكرة، يمكن انتي داخل كابوس؟
رهف بصدمة وخوف: إزاي حصل دا؟ إزاي؟ انتي عرفتي كل دا منين وليه بتعملي فيا كدا؟
ضحكت هذه الفتاة بصخب وصوت يتحول إلى صوت شخص آخر مألوف لرهف. ومع تغير الصوت تغير جسد الفتاة ليصبح شخصًا آخر، وهتفت ببرائة.
- ماما رهف، انتي خايفة مني؟
رهف بخوف وهي تبكي: أسماء؟
اقتربت هذه الفتاة التي تشبه أسماء من رهف بابتسامة خبيثة وهي تهتف بغناء.
- كان فيه بنت جميلة وكان عندها فضول. ولدتها كانت بتنصحها بأنها تبعد عن المجهول. فيوم البنت ما سمعتش كلام مامتها وقربت من غار مجهول. في البداية شافت أمير جميل فقررت تدخل للغار. ابتسم الأمير ومدلها إيده، ولما قربت منه بقى تعبان أسود كبير وماتت البنت عشان حبت شخص مجهول. هههههه. حلوة الحكاية يا رهف.
رهف وهي تحاول الابتعاد عنها بهلع وبكاء: أرجوكي ابعدي عني وعن بنتي، أرجوكي.
ضحكت وهي تزح رهف أرضًا وتمسك بخصلات شعرها وتشدها بعنف وتهتف.
- تؤتؤ، قوليلللللليييي. لما انتي شجاعة وبتدخلي في حاجات أكبر منك، ليه بتتوسلي دلوقتي؟ ليه فاكرة إنك هتقضي على اتباع مارسوا؟ إحنا أكبر منكم بكتير يا رهف وأقووووى منكم ميت ألف مرة. إحنا أفضل منكم، إحنا أصلنا النار وأنتم أصلكم التراب.
تركت خصلات شعر رهف وهي تجلس أمام المدفأة وتنظر إلى النار بشراهة وعيون تلمع بقوة وتتحول إلى جسد عجوزة شمطاء بشعر أبيض وعيون سوداء وتحت عينيها هالات سوداء، وكانت ترتدي رداء أسود.
كل ما كانت تفعله هو تأملها للنيران التي تتأكل مع بعضها البعض وهي تخرج لسانها بشراهة. كانت تضم رهف قدميها إلى صدرها بخوف شديد وهي تستنجد بداخلها بالله أن ينجيها هي وابنتها وعائلتها من هذا العناء. هتفت بصوت هامس.
- يارب.
نظرت لها هذه العجوز بنظرات جنونية متسعة بشدة.
- اخرصي، متحاوليش تستفزيني يا رهف. صدقيني الندم هيكون حليفك في النهاية.
رهف ببكاء: ليه الكره اللي جواكم لينا دا؟ إحنا أذيناكم في إيه؟ كل اللي طالبينه إننا نعيش في سلام. ليه بتأذونا وبتتعدوا علينا؟
ضحكت العجوز وهتفت وهي تلتفت إلى رهف بعيون مسلطة عليها بشدة، وهذه الابتسامة الخبيثة لازالت مرسومة على وجهها.
- ههههههه. أنتم كبشر ضعفاء أخذتوا منا كل حاجة. أخذتوا منا الأفضلية ومن أبينا مارسوا. أنتم سبب كل الخراب اللي انتي شيفاه. أنتم تغلطوا ويتغفر ليكم وإحنا بسبب غلطة واحدة اتلعنا. إحنا أفضل منكم، خلقنا من نار وأنتم من طين وبرضه ليكم الأفضلية. هنفضل في لحام معكم إلى يوم الدين وهندخلكم كلكم النار عدا المخلصين. مش هنخليكم تعيشوا في سعادة أبداااااااا. هنخليكم في وسط النعم الكتير اللي انتم فيها مكتئبين وفي شقاء وضنك يا رهف. مش هنخليكم تشوفوا السعادة حتى بعد الموت. هتفضلوا تتعذبوا إلى أن يشاء الله. هههههههههه.
صدمت رهف من عبارات هذه المرأة وهي تنكمش على نفسها بخوف وتبكي وتناجي ربها فقط. هذا كل ما تفعله. أما عن هذه العجوز فأعطت ظهرها لرهف وهي تنظر إلى النيران وتتمتم بالكلمات الغريبة، والتي كانت أحيانًا تضحك وتارة تبكي وأخرى تنظر بخوف إلى النار.
وبين الجبال المليئة بالحمم البركانية يقف أعلى الجبال وهو ينظر إلى السماء ذات اللون الأسود بهدوء وصمت. وأخيرًا ابتسم ببشاعة وهو يهتف.
- إلهي لماذا فعلت هذا بي؟ أنا البراق، أنا المتوهج، أنا أفضل منه، أنا أحسن منه في كل شيء. لماذا خسفت بي الأرض ولعنتني؟ لأجل من! من أجل من خلق من طين أحقر شيء على وجه الأرض؟ لقد أخطأت مرة واحدة وأدفع ثمنها إلى الآن وإلى الأبد. وهو لا يتعلم، دائم الخطأ، دائم النسيان ودائم الجحود. ومع ذلك تتوب عليه عندما يعود إليك. أنا أكرهه، أمقته. آدم ونسله الذي فضلته على بحق اسمك العظيم. لاحتنكن ذريته إلا قليلا.
سمع مارسوا أصوات الرعد القوي في السماء وزلزال من أسفل الأرض شديد. وسمع صوت كثير من نسل آدم، منهم من يصلي ومنهم من يفطر بعد يوم طويل كان صائمًا به، ومنهم من يبكي عند قراءة القرآن، ومنهم من يدعو الله بخشوع، وأيضًا من تخرج روحه أثناء الصلاة. صرخ بقوة وهو لا يحتمل كل هذا وهتف.
- حتى لو منكم صالحين بس مش هسيب شخص على وجه الأرض إلا ما أخليه يرتكب جميع المعاصي. مش هخسر أبدا أمام أولاد آدم.
أخذ يجول يمينًا ويسارًا بجنون وهو يصرخ.
- كفووووووو عن الصلاة! اتركوووووو ذكر الله! مش هيتسلمممم! مش هخليكم تعيشوا في سعادة! أنا بكرهكم زي ما بكره آدم! بكرهكم يا نسل آدم! بحق اسم الله العظيم لن أترك على الأرض من نسل آدم إلا لأغوينّه. لن أترك على الأرض من نسل آدم إلا وأدخلت اليأس في قلبه من رحمة الله. لن أترك على الأرض من نسل آدم إلا وجعلته رفيقي في جهنم.
توجه إلى عرشه وهو يجلس عليه وينظر حوله بجنون. في ذلك الوقت اقترب منه العديد من نسله من الشياطين، وكل شيطان يتجهز ليخبره بما فعل ببني آدم. جلس وهو ينظر إليهم ببشاعة.
- هيا، أخبروني ماذا فعلتم ببني آدم؟ اشرحوا صدري.
اقترب منه أحد الشياطين وهو يهتف.
- أنا أفضلهم يا مولاي، أنا جعلته يكذب ويتحرى في الكذب حتى كتب عند الله كذيبًا. وجعلته يسرق حتى يملي شهواته ورغباته، ظنًا منه أنه لن يكشف سره.
نظر له مارسوا بجمود.
- لا، لست أفضلهم. ماذا بكم! أخبروني!
اقترب آخر منهم ببشاعة.
- أنا أفضلهم. أنا زينت له أخته في عينيه وجعلته يزني بها، ثم جعلته يقتلها خوفًا من أن يعلم أهل بيته بما ارتكبه.
مارسوا بضحكة بشعة.
- هههههه، هل اكتفيت بهذا أم ماذا؟
ضحك هذا الشيطان اللعين وهتف.
- لا، لم أكتف. عندما كوشف سره ماتت والدته بحسرتها على ما فعل ولدها بشقيقته. وأخذ هذا الشاب السم ثم تجرعه ومات كافرًا.
أصاب مارسوا الغبطة وهتف.
- هيا، اقترب واجلس إلى عرشي بجانبي. إنك فعلت ما لم يستطيعوا فعله. ملأت قلبي بالسرور.
انصرف الجميع من حولهم وتولى هذا الشيطان اللعين إلى عرش إبليس وجلس بجانبه يتباهى بما فعله بهذه الأسرة.
ترا عزيزي القارئ، هل تظن أن هذه القصة من وحي خيالي أم حدثت في حياتنا الواقعية؟ بلى، إننا نسمع بهذه القصص تتلى علينا بكثرة، وذلك بسبب ضعف إيماننا، لأننا لم نتمسك بآيات الله ولأننا نُنكب على الذنوب دون كلل أو ملل. ترا، لماذا لم نكف عن المعصية من المرة الأولى؟
اتعلمون لماذا؟
لأننا لا نهتم بذكر الله، لم نهتم بالقرب من الله.
زينت شهوات الدنيا الفانية في قلوبنا، ونسينا الحساب والقبر والقيامة، وظننا أننا سنحيا أبداً أو أننا سنخلد.
يارب ارزقنا توبة نصوحة قبل الموت، يارب إن رأيتنا نبتعد عنك فردنا إليك رداً جميلاً.
كان يطوف بجنون بعدما حدث كل هذا أمام عينيه وهو لا يستطيع إنقاذ ابنته.
صرخ بشدة وهو يخطط لشيء لإنقاذها.
ثوانٍ واختفى بعدما اظلمت عيناه بجنون وغضب جحيمي، كأن جهنم اجتمعت في حدقتي عينيه.
أما بمكان آخر، كان يضرب بيده الجدران بصراخ هاتفا باسمها:
"أسماااااااء، صدقني مش هسيبك يا مرة، مش هسيبك، هقتلك."
ثم أخذ يضرب بيده الحائط محاولاً إيجاد مخرج، ولكن دون جدوى.
جلس أرضاً بتعب وحزن وقلق على حبيبته.
أما عند أسماء، فكانت تنام بعمق على الأرض في غرفة لا يضيئها سوى القليل من النيران المشتعلة أرضاً.
أخذت تئن بخفوت من الوجع الذي يفتك بجسدها.
جلست وهي تستند على الحائط خلفها وهي تنظر إلى المكان الذي تجلس به.
ثوانٍ وضغطت على شفتيها وهي تقوم بتعب وتوجهت إلى باب الغرفة وخرجت منها.
ورأت ممر أمامها، أخذت تركض بشدة محاولة منها للهروب من هذا العالم الذي احتبست به.
ترا، من متى وهي عالقة في هذا العالم؟
كيف حال أمي وهي لا تعلم أين مكاني؟ كيف أفعل؟
ثوانٍ وظهـر أمامها هذا الملك الذي يدعى والد أبيها بابتسامة خبيثة:
"رايحة فين يا أسماء؟"
وقعت أسماء أرضاً وهي تهتف:
"أنا فين؟ أنا عايزة أمشي من هنا."
ابتسم وهو يدور حولها ويهتف:
"وهو ينفع أميرة أرض الجن تسيب العالم الحقيقي بتاعها؟"
وقفت أسماء بجمود:
"دا مش عالمي وأنتم مش أهلي، أنا مليش غير أمي وبس. لما أنتم أهلي، كنتم فين من زمان؟ ليه محمتوش ابنكم؟"
تحدث الملك بمرارة وخُبث:
"أنا حاولت، وأنتي عارفة إنه السبب دا في كل دا هو طيف. طيف كان قدامك أكتر من مرة وأنتي محاولتيش تأذيه. حبيتي طيف يا أميرة ميخائيل."
تغيرت ملامح أسماء إلى الجمود الشديد:
"أظن إنه ملكش حق تسألني."
تقدمت أسماء كي تذهب هاتفة:
"عن إذنك، أنا عايزة أمشي."
أمسك بيدها وهو يضع يده على رأسها وعيناه تتحول إلى الأحمر ويقرأ بعض الكلمات التي جعلتها يغشى عليها مرة أخرى.
حملها بين يديه وهو يفتح باباً آخر أمامه ويتوجه بها بداخل الظلام...
رواية اميرة ميخائيل الفصل الأربعون 40 - بقلم ريحانة الجنة
سمع صوت سيوف. كان هناك تناحر بين بعض الأشخاص. دقق بأنصات، فإذا به يسمع صوت ميخائيل الذي يهتف ببسالة: "أيها الملعونين، قسماً بالله لاقتلنكم حتى تهدأ نيران قلبي".
وقف سريعا، مستحضرا القوة والشجاعة وهو يضرب الحائط بصولجانه الذي استدعاه. فتفتت الحائط بتلك البوابة التي تقع في منتصفه.
أخذ ينظر يمينا ويسارا، وهو يرى ميخائيل يضع السيف على رقبة أحدهم ويهتف: "الملك مرة، أخذ الأميرة أسماء، فيين؟!"
أخذ يضحك ذاك الجني اللعين ويهتف: "الأمير ميخائيل طلع عايش وكان خادع أرض الجن كلها. أنا مش هقولك فين الأميرة، أنا مش هطلع خاين زيك تتجوز بشرية وتخدع الكل وتهرب بيها وتمثل الموت."
اقترب منه طيف بجنون وهو يعطيه لكمة أسالت دماء وجهه، ووضع السيف غارسا إياه في رقبته ببطء وهتف: "لو مقولتش فين الأميرة، هقتلك. أنت فاهم؟!"
نظر الجني لطيف برعب من غضبه. إنه حقا كما يلقبونه بالشيطان. ابتلع ريقه بصعوبة وهتف: "الأميرة في جبل الجن، أخذها الملك وسجنها هناك وشدد عليها الحراسة. وهيحاكمها بكرة بالحرق."
نظر ميخائيل لطيف بجنون. فغرس طيف باقي السيف في رقبة ذاك الجني بلا رحمة. وامتلأت عيناه بالهيب الانتقام وجن جنونه من هذا الخبيث الذي يدعي مرة. أخذ ينظر إلى ميخائيل الذي يضرب بقبضته كل ركن في هذا البئر. وهتف: "كل اللي بتعمله ده مش هيفيد بأي شيء. لازم ننقذ رهف وأسماء من أديهم."
صرخ ميخائيل: "أنقذ أسماء يا طيف. أنقذ بنتي وانقذ حبك ليها. متسبش حبك يموت وينتهي قبل ما يبدأ زيي. انهي كل الرعب والتعب اللي عشنا فيه. اقتل مرة، اقتله فورا."
ابتسم طيف وهتف: "فعلا، هو دا اللي هعمله. وأنت انقذ رهف. مرة مش سهل وزوجته لهاليها مش سهلة. ولو احتجت مساعدتي، أنا هحضر في الحال. بالتوفيق يا ميخائيل."
ابتسم ميخائيل له واختفى في الحال. أما هو فابتسم بشر وهو يهتف: "نهايتك ابتدت يا مرة."
ابتسم بهدوء وهو ينظر إلى تلك الفتاة التي تنام بعمق أمامه بهدوء شديد. أتت في خاطره فكرة مجنونة ووقف وهو يتقدم تجاه السرير الذي تنام عليه. وجلس بجانبها ووضع يده على خصلات شعرها الأشقر وابتسم بعمق وهو يميل على وجنتيها الحمراء والشهية ويقبلها بحب عدة مرات متتالية. ابتعد عنها وهو يتنهد بحب ويرغب بالمزيد.
شعر بتململها بجانبه وصوت أنينها الذي يشبه القطط الصغيرة. لم تمر بضع ثوان إلا وهي تفتح عينيها التي تشبه أعماق البحار بخوف وقلق. فهتف: "كل دا نوم يا أميرة ميخائيل."
انتفضت من مكانها عندما وضحت لها الرؤية ورأت ذاك البغيض أمامها. وقفت وهي تهتف: "أنت هنا بتعمل إيه؟! وأنا فييييين؟! أنتو مش هتبعدوووو عني. أنا تعبت. حرام عليكم."
ابتسم طيف بهدوء وهو يحب مشاجراتها الدائمة معه. اقترب منها بصورته البشرية بضع خطوات وهو يهتف بحب: "أنا هنا عشانك. وأنتي في قصري. أما أني أبعد عنك، فدا مش هيحصل غير بموتي. يا أسماء، حبك بقى يسري في دمي وبقى سعادتي ولذتي."
نظرت له أسماء بضعف ووجع: "أنا بكرهك أوووي. بكرهههك على قد ما حبيتك. بكرهك عشان دمرت حياتي وأسرتي وعشان أنت مش هتكون في نظري غير اللي قتل أبويا واللي ملا حياتنا خراب ودمار مش هتنتهي أبدا."
طيف بغضب وهو يمسكها من كتفيها ويهزها: "أنا معملتش كل اللي انتي بتقولي عليه. كل دا بسبب الملك مرة. أنا منزلتش ولا دمعة ولا أنا السبب. كل دا بسببه هو وبس. هو اللي ملا قلبك وعقلك من ناحيتي بالانتقام والشر."
صرخت أسماء وهي تبعده بقوة: "كداب. كدااااب. أنا سمعتك وشوفتك وأنت بتتكلم وبتهدده بيا وأنك هتقلته وهتقتلني. أنت شيطان. شيطااان. ربنا يلعنك."
قبض طيف على يده بجنون وغل من الملك مرة ومن غباء هذه الفتاة: "أيوه. أنا قتلته يا أسماء. مش لسه هقتله. والقصر دا مش هتخرجي منه لحد ما تموتي. فاااهمه؟!"
جلست أسماء بصدمة. أيعقل أنه قتله وأنها ستظل سجينة إلى الأبد في هذا المكان الموحش؟ أحقا لن تجلس بين عائلتها وترى والدتها؟ لا لا، مش هيحصل. أكيد أكيد مش هيحصل كدا. كاد أن يرق قلبه وهو يرى حالتها هذه، ولكن أفسدت أسماء كل هذا بقولها الشرس: "أنت شيطااااان. وربي لاقتلك زي ما قتلت الملك مرة وزي ما قتلت الأمير ميخائيل. وهعرفك إزاي يكون الانتقام ياخاين يامخادع."
ابتسم ابتسامة مخيفة وهو يهتف: "نفسي بجد تكوني شجاعة وتعملي اللي بتقولي عليه."
اقترب من الباب وهتف قبل أن يغلقه ويخرج: "وأنا منتظرك تجيبي السيف دا وتغرسيه في وسط قلبي اللي حبك يا أسماء. هكون سعيد إنها تيجي منك إنتِ."
أغلق الباب. فجلست تبكي وتتحسر على قدرها وتضرب قلبها وتلومه على حبها لهذا الخائن والشيطان. تري ماذا أحببت به؟!
"وفي مكان آخر"
كان يتسلل إلى مملكة إبليس بهدوء وحرص حتى يصل إلى زوجته وينقذها. أخذ يتسلل بين الحفر النارية والأشواك السوداء السامة بهدوء. وأخيرا استطاع أن يرى أحد المنازل الذي يتساقط عليه الثلج. شعر بوجودها بداخله. اقترب من زجاج هذا المنزل فإذا به يرى حبيبته رهف تنام أرضا وهي تضم ركبتيها إليها في وضعية الجنين وهي تبكي. شرد بها قليلا وأخذ يهتف بداخله: "كل هذا الألم والمعاناة بسببه."
ارتعش بدنه عندما رأى رهف تبكي بصمت واقترب سريعا من الزجاج ودلف إلى الجهة الأخرى. وهو يمسك بإحدى السيوف بيده هاتفا: "عليك اللعنة يا زوجة إبليس. أقسم لكِ أنني سأذيقك كؤوس الهوان من الذل..."
لم تتحرك هاليها من مكانها، بينما ابتسمت وهي تنظر إليه هاتفا: "أهلاً بالأمير العاصي! أهلاً بذاك الجني المتمرد عن قواعد إبليس أباه الأعظم..."
ضحك ميخائيل بسخرية وهتف: "تعنين إبليس الأحقر والأذل. كل هذا أمام رهف التي تجلس بدهشة وصدمة. هتفت بهمس: "م.. ميخائيل؟!"
نظر لها ميخائيل بابتسامة حانية وأعطى لزوجة إبليس ظهره ليقترب من زوجته. فإذا بهاليها تقترب منه. رأتها رهف وهي ترفع السيف لتقتل ميخائيل. ومع نزول السيف على رأس ميخائيل، صرخت رهف بجنون: "ميخائيييييييييييل!!"
نظر ميخائيل خلفه وتفادى ضربتها بمهارة منه وأخذ يقتلها ببسالة وشجاعة. ورهف كل ما تفعله تقرأ القرآن وتهتف: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما ذرأ وبرأ. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. فسيكفيكهم الله. يااارب يارب احمينا واحفظ زوجي يارب."
أما هاليها فاستدعت زوجها وأولادها بعزائمها الملعونة: "يا آل إبليس، احضروا الآن لتنصروا أباكم. الحق معانا. آتووووني في الحال من مشارق الأرض ومغاربها. هلموووو إلي."
وفي تلك اللحظة خرجت الشياطين من الجبال والكهوف والصحارى ومن المراحيض ومن القبور تجيب نداء هذه الملعونة. وأتى زعيمهم الأكبر. آآآه لعنة الله عليه. إبليس يسوقهم إلى زوجته. تحركت الأرض من أسفل أقدام رهف وميخائيل وأخذ يهتز المنزل بهم. ورهف تصرخ وتدعوا الله: "ياررررررب يارب احفظنا وانصرنا على أعدائك ياااااارب."
جلست أرضا وهي تصرخ بهستيريا: "انقذناااا يارب. إحنا ضعفااء. انقذنا يارب."
أتى إبليس برائحته الكريهة وهو يقهقه ومن خلفه عشريته التي تلتف حول رهف وميخائيل. وهاليها زوجة إبليس التي تتباهى بكثرتهم.
هتف إبليس بخبث: "أنت شايف إنك أقوى منا. حتى لو أنت أمير من أمراء الجن، فأنا الملك. أنا الأقوى والأعظم. أنا ابليييس يا ميخائيل. اللي انت شايفها دي هي السبب في اللي إحنا وصلنا ليه. دي ابنة عدو من أعدائنا. ابنة حواء وآدم. وأنت داخل تدافع عنها بعد ما أخرجت أبوكم من الجنة واتلعنت بسببها هي وأبوها آدم وأمها حواء."
صرخ ميخائيل بجنون: "أنت الأحقر مش الأعظم. آدم عليه السلام نبي من أنبياء الله. أنت اللي غرورك وتكبرك عماك وخلاك ترفض السجود ليييه. إزاي تلوم الغير بذنب مش ذنبهم. أنت مش أبي يا إبليس. أنت عدو من أعدائي. ثم أشار ميخائيل بسخرية: "وكل اللي معاك دول أضعف مما تتخيل. وكلهم هيندموا بسبب اتباع عدو من أعداء الله."
زمجر إبليس بجنون: "اخرررررس يامذموم يامدحور. عليك اللعنة."
اقضوا عليه!
اقتربت رهف وهي ترتمي في أحضان ميخائيل ببكاء هستيري: ارجوك متسبنيش
يامخائيل، ارجووووك أنا خايفة…!
احتضنها ميخائيل بحميمية ونيران داخل صدره يحاول أن يبث بداخلها الأمان، همس
برفق: متخافيش يارهفي، كل اللي قدامك دول هنزمهم بإذن الله وقوته، انتي ناسيه إن
ربنا قال: "إن كيد الشيطان كان ضعيفا"، صدق الله العظيم.
نظرت له رهف بأمان وراحة، ولم ينتهِ من حديثه إلا وكل عشيرة إبليس تنقض عليه
بمنتهى الحقد والغل، أما رهف فوقعت أرضًا تقرأ الأذكار التي كان يعلمها ميخائيل إياها
وتناجي الله أن يخرجهما مما هما فيه الآن…
أما في مكان آخر كان يرقد باتجاه القصر هو وجنوده، وهو يمتطي الحصان الخاص به
ويقاتل كل من يقترب منه، وأيضًا ينظر إليها وهي تقرأ القرآن وتخرس السيف بداخل
قلوبهم وتهتف: النصر لله يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله يارب يارب.
وأخيرًا استطاعوا قتل عدد كبير من أتباع إبليس واستطاعوا الدلوف إلى قصره، فوجد
طيف ميخائيل يقع أرضًا والدماء تسيل منه ورهف تحتضنه وتقرأ القرآن، ومن أمامهما
إبليس الذي كلما حاول الاقتراب يصعق من شدة كرهه وغروره لبني آدم وبسبب تلاوتها
للقرآن، اقترب طيف بجيوده وهو يقاتل بعشيرة إبليس. وكانت في الجهة الأخرى تقترب
أسماء بحصانها الأسود وهي تتلو القرآن وتقاتل ببسالة وعيونها مسلطة على هذا اللعين
مارسوا. قاوم مارسوا هو وعشيرته وتم قتل الكثير منهم، واقتربت أسماء من مارسوا
لحرقِهِ، ولكن صرخ ميخائيل هاتفًا: لااااااا متقتلهوش يا أسماء..!
تحامل على زوجته رهف هاتفًا: ربنا جعله من المنظرين، سيبيه. نظرت أسماء بدموع إلى
والدتها ووالدها، ثم تركت السيف من يدها، ففر إبليس هاربًا من أمامهما.
اقتربت أسماء من والدها ميخائيل ببطء وعيون غير مصدقة ما تراه أمامها، أيعقل أن أبي
حي يرزق؟ أيعقل أنني لم أكن يتيمة كل هذه السنوات الفائتة؟
ابتسم لها ميخائيل وفتح ذراعيه لها، فرتمت داخل أحضان والدها وهي تصرخ بشدة
ودموعها تنهمر مثل البحار وتهتف: كنت فييييين كل دا؟ كنت سايبنا لمين يابابا؟
حياتنا كانت صعبة أوووي من غيرك، ليه بعدت كل السنين دي؟ لييييه؟
احتضنها ميخائيل بحب واشتياق لها وهمس لها بحنان أبوي: هششش، كل حاجة هتبقا
تمام وهتعرفي كل حاجة في وقتها يا أميرة ميخائيل…
ابتسمت وهي تستمع لتلقيبه لها باسم أميرة ميخائيل، ونظرت إلى والدتها التي تبكي
فقربت منها واحتضنتها وهي تشهق هي الأخرى ببكاء هاتفه: ماما انتي كويسه؟
حتى أسماء صدمت بشدة، فاحتضنتها رهف وهي تبكي: ليييه هربتي من وراياا ليه مش
بتسمعي كلامي، انتي عارفة لو حصلك حاجة كنت هموووت، انتي عارفه..!
احتضنتها أسماء بشدة وهي تبكي فقط. نظر ميخائيل إلى طيف الذي شرد فقط بأسماء
فهتف ميخائيل: شكراً أوي ليك يا طيف على كل السنين دي وأنت جنبي وجمب عائلتي.
ابتسم له طيف هاتفًا: لا شكر على واجب يا ميخائيل، بس أنت عارف طلبي منك هيكون
إيييه! عارف إن الوقت مش مناسب بس أنا حابب تحكي لأسماء كل حاجة…
رهف بخوف من طيف: ميخائيل لو سمحت أنا عايزة أخرج من المكان دا بسرعة.
ابتسم لها ميخائيل وهو يحتضنهم له وهتف: طلبك مجاب يارهفي. نظر إلى طيف وهتف:
يلا نخرج من أرض الجن وبعدين أحكيلهم كل حاجة..
ثوانٍ واختفوا من أرض الجن إلى أرض البشر فوق الأرض في مكان مختلف عن أرض
الجن، هذه الأرض المليئة بالظلام والنيران.