كان يصعد على درجات السلم وبيده سلاحه، ظنًا منه أن هناك لصًا يريد أن يسرق شيئًا. ولكنه تجمد مكانه عندما وجد زوجته على فراشه مع رجل غريب، شبه عارية. فوجه سلاحه بدون وعي وأطلق عدة رصاصات. نظره موجه إليها بدون أن يتفوه بأي حرف، حتى أنه لم يشعر بالسلاح الذي أفرغ محتواه في جسدها وجسد الشاب الذي بجانبها.
صعد الجميع على صوت طلقات النيران، ولم ينتبه هو لهم، حتى سمع صوت ابنته الصغيرة وهي تريد أن تدخل الغرفة. فوقع على الأرض فاقدًا وعيه. بعد مرور ثلاث أسابيع، كان يجلس في فراش غرفته المظلمة. حتى دخلت إليه ابنته ومسكت يده وهي تتحدث بحزن: "بابا، أنت وحشتني جوي وعلطول نايم. خليني معاك النهارده اهنيه علشان أنا خايف." نظر رحيم إلى ابنته التي لم يتعد عمرها السبع سنوات، ثم حملها ووضعها بجانبه وهو يحتضنها وتحدث:
"آسف يا فريدة، معلش يا عيوني. أنا بس الفترة دي تعبان شوية زي ما أنتِ شايفة." اقتربت الصغيرة منه وقبلته وتحدثت: "ألف سلامة عليك يا بابا. خلاص أنا هفضل معاك اهنيه لحد ما تبجي كويس ومش هسيبك." ابتسم رحيم بحزن، ثم احتضنها حتى غفت بجانبه. وعندما تأكد أنها نامت، خرج من الغرفة. وظل يسير في البيت وهو يتفحص كل جزء منه. حتى اقتربت منه سيدة عجوز وتحدثت: "هنمشي يا ابني من اهنيه خلاص؟ رحيم بضيق:
"أيوه يا حجة. مش عايز أقعد في البيت ده أكتر من أكده. بكرة إن شاء الله هنمشي ومش عايز ناخد من اهنيه أي حاجة حتى لو صغيرة." إحسان بحزن: "حاضر يا ابني، بس بالله عليك أهلها محدش منهم ليه ذنب. هما هيموتوا ويشوفوا البنت. خليهم يشوفها. ليالي هتموت على فريدة." تبدلت معالم وجه رحيم للغضب الشديد عندما سمع هذا الاسم. ثم تحدث بعصبية: "هو مش أنا جولت مش عايز أسمع أي اسم الواطية دي؟ كانت تعرفه؟
مش عايز أسمع أي حد ليه صلة بيها من قريب أو بعيد. بنتي لازم تبجي بعيدة عن كل الوساخة دي." تنهدت إحسان بحزن، ثم أومأت رأسها بالموافقة بخوف وذهبت بسرعة من أمامه. أما في بيت آخر، كانت هذه الفتاة جالسة وهي ترتدي هذه الملابس السوداء وتتحدث بعصبية مردفة: "قضية إيه بس يا حجة؟
بقولك طبيعي ياخد براءة. دي قضية شرف ومتلبسة يعني انتهينا. وفريدة مش هنعرف نشوفها غير لما هو يوافق. رحيم دلوقتي لو حد منا عمل حاجة، هيدمر الكل. أنا أصلاً مش مرتاحة لسكوته ده." نظرت السيدة إليها بحدة ثم تحدثت: "سكوته؟! ده قتل بنتي وبتجولي سكوته... ليه هو فيه حاجة تانية ناوي يعملها أكتر من كده؟ ليالي بقلق:
"هيعمل يا حجة. اللي عرفته إنه هيروح يعيش مع أهله تاني. وإنتي عارفاهم زين. عيلة السيوفي مستنية اللحظة اللي يرجع فيها ابنهم بقالهم سنين. وكمان إنتي عارفة هما كانوا بيكرهوا رباب إزاي. وهو وقف قدامهم كلهم عشانها. فانتجامه هيبقى صعب. مش هيكفيه موته." بدرية بصدمة: "يعني إيه؟ وفريدة؟! دي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة من بنتي الله يرحمها. ليالي بالله عليكي يا بنتي إنتي كنتي أكتر من اختها. عشان خاطري حاولي تخليني أشوف فريدة."
نظرت ليالي إليها بضيق، ثم تحدثت بتفكير: "يا حجة جوليلي بصراحة. رباب فعلاً كانت بتخون رحيم؟ أنا مش مستوعبة اللي حصل ده. كانت بتحبه جوي وهو خسر كل حاجة عشانه." نظرت بدرية إليها بتوتر ثم تحدثت: "واه واه إيه اللي بتجوليه ده يا ليالي؟ إنتي عارفة رباب زين. معقول تفكري في صاحبتك كده؟ ده إنتي أكتر واحدة عارفاها. أكيد عيلة السيوفي هما اللي عملوا الخطة دي وبنتي اللي راحت ضحيتهم. حسبي الله ونعم الوكيل فيهم. ربنا ينتقم منهم."
اقتربت ليالي منها ثم احتضنتها وتحدثت بدموع: "أنا عارفة إنها مستحيل تعمل كده. أنا آسفة والله مش قصدي أفكر فيها بالطريقة دي. وصدقيني مش هسكت غير لما أكشف الحقيقة والكل يعرف إن رباب كانت أشرف واحدة في الدنيا." نظرت بدرية إليها ببكاء وهي تتحدث: "ربنا يخليكي ليا يا بنتي. أنا مبقاش ليا غيرك والله." وفي صباح اليوم التالي، في إحدى البيوت الكبيرة في الصعيد. ركضت فريدة بسعادة وهي تحتضن عمها الذي حملها وتحدث بسعادة مردفًا:
"دا إيه النهار الجميل ده؟ بقا أميرتنا أخيرا نورت بيتها." فريدة بسعادة: "عمو فين جدو وتيتة وعمتوا؟ ابتسم جاسر وكان سيتحدث، ولكن قاطعه نزول رجل في أواخر الستينات تقريبًا من عمره. وهو يقترب منها ويحتضنها ويتحدث بسعادة: "عيون جدك من جوه. وحشتيني جوي يا أميرتنا." ابتسمت فريدة وهي تقبله. ثم دخل رحيم واحتضن جاسر. واقترب من والده الذي تحدث وهو يحتضنه مردفًا:
"نورت بيتك تاني يا ابني. وياريت تبجي دي المرة الأخيرة اللي تخرج منه." رحيم بضيق: "خلاص يا أبوي. مستحيل أخرج من بيتي ولا أبعد عن عيلتي تاني. أومال فين الحجة؟ جاسر بضيق: "هي فوق تعبانة شوية. مستنياك. جالت أول ما تيجي نخليك تطلعلها علطول." تنهد رحيم بضيق، ثم أخذ نفس عميق وصعد إلى الأعلى. وطرق على إحدى الأبواب ودخل. فوجد سيدة جالسة على الفراش. فاقترب منها واحتضنته بقوة وهي تتحدث بدموع: "حبيب جلبي...
يا نور عيوني. أنا مش مصدجة نفسي إنك أخيرا رجعت تاني البيت وشوفتك بعيوني. أنا كنت خايفة أموت قبل ما أشوفك في البيت تاني." اقترب رحيم من والدته وقبل يديها وهو يتحدث بدموع: "آسف يا ماما... أنا آسف. سامحيني بالله عليكي...
سامحوني. أنا كنت غلطان. مشيت ورا جَلبي ومعرفتش أختار صح وخسرت كل حاجة عشانها. وفي الآخر طلعت متستاهلش أي حاجة من اللي عملتها. بس جسمًا بالله العظيم لهخلي أي حد تعرفه يعيش الجحيم على الأرض زي ما بنتهم حرقت جَلبي. أنا هحرق كل أحلام وحياة أي حد كانت تعرفه." نظرت والدته إليه بحزن وهي تمسح له دموعه ثم تحدثت: "انسى يا ابني وسيبهم. هما ميستاهلوش. صدقني إنك تفكر فيهم." رحيم بغضب: "لازم يندموا على كل حاجة بنتهم عملتها."
ألقى رحيم كلماته. ثم خرج من الغرفة. فأقترب منه جاسر وتحدث: "كل اللي إنت عايزه حصل. لو جاهز خلينا نتحرك دلوقتي." رحيم بحدة: "يلا أنا جاهز." ألقى رحيم كلماته. ثم أخذ سيارته وذهب. أما في بيت بدرية، كانت تقف بصدمة والحرس يلقون كل شيء موجود في المنزل في الخارج. وبدرية تقف بصدمة تتحدث: "إيه اللي بتعملوه ده؟ أنا هبلغ عنكم البوليس دلوقتي يجي ياخدكم." نظرت بدرية إليه بتوتر، ثم وصلت ليالي التي تحدثت بغضب: "إنتوا بتعملوا إيه؟
إزاي تعملوا كده؟ أنا مش هسكتلكم. هرفع عليكم قضية." ولم تكمل ليالي كلماتها حتى قاطعها صوت رحيم الحاد وهو يتحدث: "هتجولي للبوليس إيه إن شاء الله؟ البيت ده مكتوب باسمي. أنا اللي جبته للست بدرية لما اتجوزت بنتها الخاينة الرخيصة. علشان طبعًا الكل كان عارف إنهم كانوا عايشين في أوضة تحت السلم. ودلوقتي جاي آخد بيتي. ومش بس كده كمان. أرضي اللي كان كل شهر إيرادها بيوصلها خدتها. فـ يلا من غير كلام كتير كده اطلعوا بره."
نظرت بدرية إليه بدموع ثم تحدثت بحدة: "مش كفاية حرمتني من بنتي وقتلتها ومش راضي تخليني أشوف فريدة حفيدتي." ولم تكمل بدرية كلماتها. فقاطعها رحيم الذي وجه سلاحه تجاهها وتحدث بغضب: "اوعي تجيبي اسم بنتي على لسانك الوسخ ده مرة تانية. بدل ما أخليكي تحصلي بنتك في قبرها. ويلا اطلعي بره بيتي. وارجعي للشارع اللي كنتي فيه."
ألقى رحيم كلماته. ثم خرج من البيت. وبعدها بثواني خرجت بدرية وليالي وهم ينظرون إليه بحزن وغضب. ولكن فجأة انصدموا عندما ووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!