انصدم الجميع عندما وجدوا رحيم يشعل النيران في البيت وهو يقف وسيجارته في فمه بثقة. أقتربت بدرية منه وتحدثت بأنهيار: -حرام عليك بتعمل أكده ليه؟ يعني تحرق البيت جدام عيوني ومتخلنيش أعيش فيه؟ انت عايز تعمل فيا إيه أكتر من أكده؟ مش كفاية إنك قتلت بنتي؟ نظر رحيم إليها بغضب وتحدث:
-بنتك دي لو كنت أقدر أخليها تعيش تاني وأقتلها مليون مرة كنت عملت أكده، دا أنا ندمان إني قتلتها بالسهولة دي، كان لازم أعذبها الأول وأقطع من جسمها حتت وأرميه لكلاب السكك، بس للأسف ماتت بسهولة. نظرت ليالي إليه بتوتر، لم تتوقع أن فيه قلبه كل هذا الحقد تجاههم، ومن هذه اللحظة أدركت أنه لم يهدأ بسهولة، وهذه البداية فقط. أقتربت من بدرية ورددت: -يلا يا حاجة تعالي بيتي مفتوح ليكي في أي وقت، متتكلميش مع حد. نظر
رحيم إليها بسخرية وتحدث: -تفتكري أنا هسيبك بسهولة يا ليالي؟ أكده تخليها تعيش عندك ولا لأ؟ تفتكري أنا هسيبك إنتي نفسك تعيشي؟ دا لسه حسابك جاي، فبلاش تستعجليه. ليالي بحده: -حسابي؟! ليه بقى إن شاء الله يا ابن السيوفي؟ كنت عملت لحضرتك إيه؟ محسسني إن فيه تار بيني وبينك. رحيم ببرود:
-ما هو فعلاً فيه تار بيني وبينك، إنتي أكتر واحدة عايز أنتقم منها، أكتر واحدة عايز أشوفك تحت جزمتي، ومتخافيش، هتيجي قريب جوي لحد عندي وتتحايلى عليا علشان أرحمك. نظرت ليالي إليه بتوتر، ولكنها حاولت أن تخبئ هذا الخوف وتحدثت مردفة: -دا في أحلامك، مستحيل أعمل أكده مهما حصل، ولا أتحايل على واحد زيك، إنت فاكر نفسك بريء صح؟ أنا عارفة كل حاجة، إنت الخاين، إنت اللي كنت بتخونها وهي كانت بتقولي كل حاجة. نظر رحيم
إليها بعدم فهم ثم تحدث: -بخونها؟! هي مين دي اللي بخونها؟ إنتي مجنونة؟ مين دي اللي بخونها؟ دا أنا وقفت قدام أهلي عشانها… بعدت عنهم عشانها… زعلت أمي وأبويا لأول مرة في حياتي عشانها، قطعت ابن عمي اللي مكنتش بسيبه لحظة واحدة عشانها، وعمي.. عمي اللي مش راضي لحد دلوقتي يسامحني، بعد كل دا جاية تقولي إني خونتها؟ ليالي بعصبية:
-أيوه خونتها، وهي اللي اعترفتلي بكل دا، وكمان كنت بتخونها مع السكرتيرة اللي عندك، إنت فاكرني هتصدق موضوع إنها هي اللي خانتك؟ دا أنت قتلتها عشان هي متفضحش خيانتك. جاسر بأستغراب: -لأ، واضح إن المرحومة كانت ممثلة كبيرة جوي، للدرجادي عرفت تألف قصة وتجولها للناس كمان. ليالي بحده: -صاحبتي مش خاينة، واوعى حد منكم يجول عليها أكده تاني. رحيم ببرود:
-صاحبتك خليعة وزبالة ورخيصة، وفيها كل الصفات الزفت اللي في الدنيا كلها… صاحبتك أوسخ واحدة ممكن الإنسان يشوفها في حياته… صاحبتك بلاء لأي حد يعرفها، ولو جيبتوا سيرة السكرتيرة تاني، قسمًا بالله هخليكم تحصلوها، البنت دي محترمة مش شبهكم، وأه ليالي ابدأي حضري نفسك من النهارده علشان حسابك هيبدأ. ألقى رحيم كلماته ثم ذهب هو وجاسر. فتحدثت بدرية ببكاء: -هنعمل إيه دلوقتي يا بنتي. ليالي بحزن:
-مش هنعمل حاجة يا حاجة، هنسيب كل حاجة لربنا، يلا دلوقتي نروح بيتي عشان ترتاحي شوية. ألقت ليالي كلماتها ثم حملت الحقائب ونظرت إلى البيت بحزن وذهبوا. وفي المساء كان رحيم يجلس على السفرة مع الجميع. فتحدث والده: -خلاص بقى، بلااش نفتكر القديم وخلينا في الجديد، سامحه يا بهجت عشان خاطرين. نظر بهجت عمه إلى رحيم الذي أقترب منه وقبل يديه وهو يتحدث بحزن: -عمي سامحني بالله عليك، أنا آسف، مش إنت كنت بتقول إنك مستحيل تزعل مني؟
أنا عارف إني غلطت معاك بس آسف.. سامحني عشان خاطري بقى، أنا مش هزعلك تاني والله. تنهد بهجت بضيق ثم تحدث: -لو عملت حاجة تانية هنسى إن عندي ابن أخ.. قسمًا بالله ما هسامحك تاني مهما عملت. رحيم بلهفة: -والله خلاص، مش هعمل أي حاجة تانية صدقني. ابتسم بهمت ثم احتضنه وتحدث: -وحشتني جووي.. تعرف البيت كان وحش إزاي من غيرك. فريدة بتذمر: -ومن غيري يا جدو أنا كمان. بهجت بسعادة: -ومن غيرك يا جلب جدك من جوه.
ابتسمت فريدة وهي جالسة بجانب عمتها التي تحدثت بتوتر: -ليالي عايزة تشوف فريدة. نظر الجميع إليها بغضب، وبالتحديد رحيم الذي أقترب منها وتحدث بغضب: -وإنتي إيه اللي وصلك بيها أصلاً عشان تعرفي إنها عايزة تشوفها؟ إنتي مالك بالمشاكل دي كلها عاد. سهي بتوتر: -والله يا أخوي ما دخلت في حاجة، بس إنت عارف إنها صاحبتي من زمان وهي كلمتني جالتلي إنها عايزة بس تشوف البنت مرة واحدة. فريدة ببراءة:
-وأنا يا بابا عايزة أشوفها، أنا بحبها جوي، هي هتجيب ماما معاها. نظر رحيم بغضب، فأشار جاسر لسهي أن تأخذ الصغيرة وتصعد بسرعة إلى الأعلى لئلا يصب رحيم غضبه عليهم. وبعدما صعدت تنهد ناصر والده بضيق وتحدث: -خلوها تيجي تشوفها. رحيم بغضب: -لأ يا أبويا، البنت دي مش هتشوف بنتي، مفيش حد فيهم هيشوفها تاني لحد ما يموتوا. بهجت بضيق:
-ليالي مش زيها.. ليالي كانت دايماً تيجي هنا وتحاول تقنعنا إننا نرجع نتصالح معاك تاني، بس إحنا اللي كنا بنرفض، البنت دي كويسة وفريدة بتحبها. جاسر بضيق: -رحيم، فريدة لحد دلوقتي مش متأثرة بغياب أمها عشان هي أكتر وقت كانت معاك، بس مع مرور الوقت هتسأل عليها وهتزعل وهتتأثر، فبلاش نبعدها عن الكل مرة واحدة أكده. نظر رحيم إليهم بضيق وجاء ليتحدث ولكن قاطعه ناصر الذي تحدث:
-خلي سهي تتصل بيها يا رحيم وتيجي تشوف البنت، وكلنا هنبقى معاها، متخافش، هي مستحيل تعمل حاجة فيها، بس تيجي لوحدها. جاسر: -أنا هقول لسهي يا عمي تتصل بيها دلوقتي وتخليها تيجي بكرة إن شاء الله. ألقى جاسر كلماته ثم صعد إلى الأعلى ليخبر سهي. أما عند ليالي، كانت تقف أمام منزل رباب ورحيم الذي تركه بعد الحادث.
وأقتربت منه فوجدت حارس واحد فقط هو من يقف، وبعد مرور بعض الوقت انتظرت حتى غفى في النوم ودخلت بالمفتاح الذي أخذته من بدرية. فـنظرت إلى البيت بخوف بسبب الظلام الذي ينتشر في كل مكان فيه، ولكن أشعلت كشاف هاتفها حتى صعدت إلى غرفة النوم.
ونظرت على الفراش بدموع وهي تتخيل صديقتها التي أخذت أكثر من أربع رصاصات عليها، ولكنها مسحت دموعها وظلت تبحث في كل مكان، كانت تريد أن ترى أي دليل على خيانة رحيم التي كانت تتحدث عنها رباب طوال الوقت، ولكنها لم ترى أي شيء.
وقبل أن تخرج من الغرفة انتبهت للخزانة الموجودة في خزانة الملابس، فاقتربت منها وحاولت أن تفتحها ولكنها لم تستطع، فأخذت سكين وظلت تحاول ولكن أيضًا بدون فائدة، فأخذتها وألقتها على الأرض بقوة عدة مرات حتى نجحت، ولكنها لم ترى شيئًا سوى عدد أوراق وفلاشة. فـأخذتهم بسرعة وجاءت لتذهب ولكنها تجمدت مكانها عندما سمعت صوت رباب وهي تتحدث مردفة: -ليالي وو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!