الفصل 5 | من 9 فصل

رواية انا الرجل الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
19
كلمة
2,409
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

بعد انتهاء الدفنة والعزاء، كانت حالة الجميع سيئة جداً. ولكن الأسوأ فيهم راغب، كانت حالته صعبة جداً، شارد طوال الوقت، لم يتحدث مع أحد. حتى اقتربت منه هذه السيدة ومسكته من ملابسه وتحدثت بانهيار مردفة: "فين الأمانة اللي جولتلي إنك هتحافظ عليها يا رااغب... بنتي فين... بنتي ماتت؟ خلاص راحت ومش هقدر أشوفها تاني... رهف ماتت؟ نظر الجميع إليها بحزن، وبالتحديد حسام الذي تذكر لحظة وفاة عايدة. كانت حالته أصعب بكثير من كل هذا.

فتحدثت راضية بدموع مردفة: "حجة فاطمة، دا أمر ربنا وإحنا ما نقدرش نعترض على أمر ربنا." صرخت راضية بغضب شديد مردفة: "وربنا جالك تظلمي مرت ابنك أكده لحد ما تخليها تمشي والعربية تخبطها؟ انتي فاكرة إني معرفتش... لأ عرفت، أنا عرفت كل حاجة... عرفت إنك السبب في موت بنتي، انتي وابنك... راغب اللي كنت بعتبره زي ابني بالظبط، اللي يوم ما طلب إيد رهف مني، جولتله: أنا مليش غيرها في الدنيا، خلي بالك منها، وهو وعدني...

والمرتين اللي اتجوزهم على بنتي معرفتش غير بعد ما طلقها وبعدها براءة، وكلنا عارفين الوضع وكنا شايفين حالته، فجولت خلاص، علشان بعتبره زي ابني." انتبه حسام وبراءة إلى آخر كلمات والدة رهف. ما هو الوضع الذي كان فيه راغب حتى تجعله يتزوج على ابنتها؟ بالتاكيد هناك شيء كبير. وكانت براءة ستتحدث، ولكنها فضلت الصمت في هذا الوضع. "فصرخت فاطمة في وجههم بغضب مردفة: اتكلموا كلكم، اتخرستوا ليه دلوقتي... اتكلم يا راغب، فين أمانتي؟

نظر راغب إليها بدموع ثم تحدث بتعب وحزن مردفاً: "معرفتش أحافظ عليها... أنا السبب في كل اللي حصل... بسببي أنا رهف ماتت... أنا آسف يا ماما." لم يكمل راغب كلماته، وفجأة تلقى صفعة قوية على وجهه من فاطمة وسط صدمة الجميع. فأومأ راغب برأسه باستسلام. ولكن اقتربت راضية من فاطمة وتحدثت بغضب مردفة: "فاطمة، أنا ساكتة من ساعتها علشان وضعك، لكن مش ابني اللي حد يضربه مهما حصل." نظر حسام بسخرية ثم همس في أذن شيرين وتحدث مردفاً:

"أمك دي بجحة قوي بجد، أنا مشوفتش بجاحة أكده في حياتي." تنهدت شيرين بغضب. وتحدث راغب بحزن مردفاً: "ماما، خلاص بالله عليكي، هي صح ومن حقها تعمل أي حاجة... أنا من وقت جوازي بـ رهف وأنا بعتبرها زي أمي، وهتفضل أكده طول عمري." "فاطمة بغصب وبكاء: انسي إن كان ليك أم في يوم من الأيام يا راغب، وبنتي ربنا يرحمها وهو اللي هيجيب تارها." ألقت فاطمة كلماتها ثم ذهبت وسط دموع وحزن راغب. فجاءت والدته لتتحدث، ولكنه صعد إلى غرفته.

وبعد دقائق سحب حسام شيرين وذهب أيضاً. أما في الأعلى، في غرفة رهف، كان راغب نائماً على الفراش وشارد، ينظر إلى الأعلى وعيونه تدمع تلقائياً. فأقتربت منه ومسكت يده بتوتر ثم تحدثت بحزن مردفة: "راغب... انت كويس؟ لم ينظر راغب إليها وما زال على هيئته. فأقتربت منه أكثر ولمست وجهه ثم تحدثت بدموع مردفة: "راغب... أنا عارفة إن رهف كانت غالية عندك، ويمكن أغلى مننا كلنا، بس انت لو فضلت أكده هتبقى عملت حاجة...

اتغير علشان خاطرها ونفذ وصيتها، بلاش تفضل أكده، قوم وغير حياتك." نظر راغب إليها أخيراً ثم تحدث بحزن مردفاً: "والله ما لمست أحلام بمزاجي، أنا لحد دلوقتي معرفش إيه اللي حصل، أنا مخنتش رهف ولا خونتك... عارف إن ده مش هيصلح حاجة، بس والله العظيم لو كنت في وعيي، مستحيل كنت عملت أكده، صدقيني انتي يا براءة." "أنا مش عارف أعمل إيه؟ "براءة بدموع: اتجوزها... مهما حصل، انت غلطت معاها، صلح غلطتك، وبعدها ابقى اعمل اللي يعجبك."

"راغب بضيق: أنا مش عايز اتجوز تاني... أنا أصلاً مكنش ينفع اتجوز أولاني، أنا مينفعش اتجوز من الأصل، علشان معرفتش أتحمل مسؤولية جواز... أنا فعلاً فاشل زي ما انتي جلتِ." "براءة ببكاء: لأ مش فاشل يا راغب... قوم بالله عليك وصلح كل حاجة." أما في سلطان، كان جالس على الكرسي المتحرك ويتحدث بغضب: "أيوه، انتي السبب في كل اللي بيحصل، وأنا كمان السبب معاكي، مش هحملك كل حاجة...

أختي السبب في موت رهف ودمار حياة البنات الكتير قوي اللي اتطلقوا، كل ده بسبب دلعنا في ابننا، مفيش حد بياخد كل حاجة زي ما إحنا عملنا معاه، لازم معاملتنا ليه تتغير." "راضية بحده: أنا مش هغير حاجة يا سلطان، أنا معنديش ولد غيره، وابني يعمل اللي هو عايزه ومش هتغير." "سلطان بغضب: لأ هتتغيري غصب عنك، مش بمزاجك، كفاية بقى اللي حصل، إحنا عندنا بنت، اتقي الله." أما عند شيرين، كانت جالسة على الفراش تبكي بشدة وهي تتذكر رهف.

حتى دخل حسام وتحدث بسخرية مردفاً: "بتعيطي على مين بالظبط في اللي ماتوا بسببكم؟ بس تعرفي، أنا النهارده اكتشفت حاجة مهمة، إن أمك دي بجحة قوي، إزاي أكده؟ نظرت شيرين إليه بغضب ثم تحدثت بعصبية مردفة: "هو انت فاكر إنك اللي كويس؟ انت أسوأ من أخويا مليون مرة... ما انت بتعمل زيه أهو، لأ انت بتعمل أوسخ منه...

عايدة كانت مريضة نفسياً، وللمرة المليون، إذا اقتنعت أو لأ، أخويا مش سبب في موتها، ولو إنك انت تنتقم مني أكده، هبعد عن أخويا، أنا معنديش مشكلة." اقترب حسام منها بغضب ثم مسكها من خصلات شعرها وتحدث مردفاً: "أوعي تجيبي سيرتها على لسانك، عايدة ماكنتش مريضة نفسياً، أخوكي هو اللي خلاها أكده... أخوكي السبب في كل المصايب اللي حصلت معاها، وأنا هخليكي زيها بالظبط... خدي اشربي."

ألقى حسام كلماته ثم وضع هذا السائل في الكوب وجعلها تتناوله بالغصب. وعندما انتهت تحدثت بدموع مردفة: "انت شربتني إيه؟ إيه اللي أنا شربته ده؟ انت عايز تموتني؟ "حسام بسخرية: متخافيش مش هموتك... انتي اللي هتموتي نفسك." نظرت شيرين إليه بدموع وفجأة شعرت بألم شديد في رأسها، فأغمضت عيونها بقوة ثم فتحتها مرة أخرى وانصدمت عندما وجدت هذه الأشياء، فصرخت بخوف ووقعت على الأرض. فأقترب منها حسام وتحدث بضحك مردفاً:

"انتي خايفة قوي أكده ليه؟ متخافيش، كل دي خيالات منك... أصل العلاج اللي انتي خدتيه ده، أحب أعرفك إنه هيجننك... يلا تصبحي على خير يا مرتي الحلوة." جاء حسام ليذهب، ولكن مسكت شيرين يده وتحدثت ببكاء مردفة: "متعملش فيا كده بالله عليك... بلاش تعمل فيا كده." نظر حسام إليها بضيق ثم تركها وخرج من الغرفة. فجلست شيرين وأغمضت عيونها وهي تحتضن جسدها بخوف وبكاء. في صباح اليوم التالي، عند راغب، كانت راضية تجلس بجانبه على

الفراش تتحدث بحزن مردفة: "يا حبيبي، انت معملتش حاجة غلط صدقني... رهف ربنا يرحمها، دا عمرها، قوم أكدع وارجع لحياتك تاني، واتجوز أحلام زي ما انت عايز، ولو عايز تتجوز تالت ورابع اتجوز." نظر راغب إليها بضيق ثم أغمض عينيه وأغلق الأنوار من جانبه. فتنهدت راضية بحزن ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب. وجاءت لتنزل، ولكنها وجدت براءة تنظر إليها بغضب شديد. فتحدثت راضية مردفة: "انتي بتبصيلي أكده ليه؟ "براءة

بحدة: هو انتي محرمتيش من اللي حصل؟ هو انتي إزاي أكده؟ مش كفاية إنك السبب في كل اللي حصل؟ "فصرخت راضية في وجهها بغضب مردفة: لأ انتي السبب... ابني يعمل اللي هو عايزه وهقولها تاني وتالت ورابع، هو مش بيخالف شرع ربنا، يبقى خلاص انتهينا. وبعدين ما انتي وافقتي عليه وهو كان متجوز رهف الله يرحمها، جاية دلوقتي تعملي فيها بتاعت الكرامة؟ + انتي ناقصك إيه أصلاً؟ متجوزة ابن أكبر عيلة في البلد... بتاكلي أحسن أكل...

بتلبسي أحسن لبس... وبتاخدي كل الفلوس اللي انتي عايزاها... اقعدي وعيشي وانتي ساكتة، ومتنسيش إنك حامل في ابن ابني، يبقى تحافظي على نفسك أكده علشان الولد ميحصلوش حاجة." نظرت براءة إليها بغضب شديد وهي تستمع إلى كلامها وتتذكر موت رهف وكل ما حدث بسبب ما غرسته هذه الأم المتسلطة في عقل ابنها منذ صغره. وفجأة صرخت بشدة مردفة: "بس بقى، آخررررسي... آخررررسي." نظرت راضية إليها بصدمة ثم تحدثت مردفة: "انتي بتقوليلي أنا أكده؟!

بتقوليلي اخرسي؟ انتهت راضية كلماتها بصفعة قوية على وجه براءة. التي نظرت إليها بغضب شديد وفجأة دفعتها بقوة فوقعت راضية من على درجات السلم. لحظة خروج راغب من الغرفة الذي ركض بسرعة إلى الأسفل ونظر إلى والدته الملقاة على الأرض. فرفع رأسها من على الأرض وانصدم عندما وجده غارقة في الدماء. فخرج جميع الخدم وتحدثت أحلام بلهفة مردفة: "لازم تروح المستشفى بسرعة." نظر راغب إلى براءة بعيون دامعة غاضبة ثم حمل والدته وذهب بسرعة.

فلاحقته براءة حتى ذهبوا إلى المستشفى. أما عند حسام، تحدث بعصبية مردفاً: "طيب خلاص." أغلق حسام الهاتف فتحدثت هنادي مردفة: "في إيه يا حسام؟ قص حسام لها ما حدث مع راضية فتحدثت بقلق: "لا حول ولا قوة إلا بالله... براءة ليه تعمل أكده؟ دي شكلها بنت طيبة جزي وهادية." "حسام بضيق: طبيعي إنها مجتلتهاش، دي واحدة تستاهل الجتل، نفسي تموت بس بقول لأ، لو ماتت راغب هيجتل براءة وأنا مش عايز واحدة تانية بريئة تموت، كفاية رهف." "هنادي

بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... اطلع يا ابني خد مراتك وروحوا اطمنوا على حماتك." تنهد حسام بضيق ثم صعد إلى الأعلى ودخل غرفته. فوجد شيرين جالسة على الفراش هادئة جداً. فاقترب منها حسام وتحدث مردفاً: "قومي البسي علشان أمك في المستشفى وتعبانة." نظرت شيرين إليه ثم نهضت وأبدلت ملابسها بدون أي مقاومة أو ردة فعل. ويط نظرات حسام الذي يعلم جيداً أن هذا بفعل العلاج سيجعلها هكذا، مستسلمة هادئة. لم تقاوم في أي شيء.

وعندما انتهت وقفت أمامه، فمسك يديها وذهبوا. أما في المستشفى، كانت براءة تقف بخوف وقلق. هي لا تريد أن يحدث مع راضية شيء، وكل هذا كانت لحظة غضب منها. فاقتربت من راغب وتحدثت ببكاء مردفة: "والله العظيم ما كان قصدي جسماً بالله." نظر راغب إليها. فتحدثت أحلام بعصبية مردفة: "إزاي يعني؟ انتي كنتي عايزة تقتليها علشان تخلصي منها، وجاية عاملة فيها البريئة دلوقتي وفاكرة إننا هنصدق؟

وجه راغب نظرة إلى أحلام ثم تحدث بصوت غاضب مردفاً: "انتي مين علشان تتكلمي معاها أكده؟ انتي أصلاً بتتكلمي بصفتك إيه؟ بصفتك مين؟ مين جالك تتكلمي؟ انتي مال أهلك من الأصل؟ "أحلام بإحراج وخوف: أنا آسفة، أنا بس كنت بتكلم علشان خايفة على الحجة راضية." "راغب بحدة: لأ مترديش ولا تخافي، ولا ليكي أي علاقة بأي حاجة، فاهمة؟ "أحلام بقلق: حاضر." وصل حسام وشيرين واقترب من راغب وتحدث مردفاً: "عرفتوا أي حاجة عن الحجة؟ "راغب

بضيق: لأ لسه، بس شوية والحكيم يطلع ويطمنا." ألقى راغب كلماته ثم انتبه إلى شيرين التي تقف مكانها لم تتحرك. فاقترب منها وتحدث مردفاً: "حبيبتي، ماما هتبقى كويسة إن شاء الله." "شيرين ببرود: ماشية." انتبهت براءة لها وجاءت لتتحدث، ولكنها تفاجأت عندما وجدت الأطباء يدخلون إلى غرفة راضية بسرعة. فاقتربت من الغرفة بلهفة وانصدمت عندما وجدت جهاز القلب يعلن عن توقفه والأطباء يحاولون إنعاش قلبها. وفجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...