نظر كرم وهنادي إلى الطبيب بصدمة وتحدث كرم مردفًا: "آسف إيه؟ جاء الطبيب ليتحدث، ولكن قاطعه خروج الممرضة وهي تخبره بلهفة أن هناك استجابة لقلب حسام. فدخل بسرعة إلى الغرفة مرة أخرى. وبعد دقائق، خرج وتحدث مردفًا: "الحمد لله، قلبه رجع تاني. إحنا كنا هنخسره. هو دلوقتي حالته لسه مش مستقرة، بس إحنا بنعمل اللي علينا. ادعوا له." لقي الطبيب كلماته ثم ذهب.
أما في نفس المستشفى، ولكن في غرفة أخرى، كان راغب يجلس بضيق شارداً. وهذه الممرضة تعالج جرحه. فنظرت إليه براء باستغراب، كيف له أن يظل صامتاً هكذا وهذه الغرز تدخل في يده بقوة. فتحدثت مردفة: "راغب... انت زين؟ نظر راغب إليها بضيق وشعر بالألم. ثم تحدث مردفًا: "هنخلص إمتى؟ الممرضة: "خمس دقايق ونخلص." راغب بضيق: "أنا فعلًا كنت السبب في انتحار عايدة؟
شيرين بلهفة: "لأ يا حبيبي، أنت مش السبب. عايدة كانت مش الشخصيات السامة اللي بتستغل الناس وتستعطفهم. هي كانت بتعمل كده دايماً تهددك إنها هتنتحر عشان توافق على كل اللي بتعمله. وكفاية إنها كانت عايزة تقتل رهف، الله يرحمها." براء بحزن: "أيوه يا راغب، بلاش تفكر في كل ده... حسام كمان مغيب مش فاهم أي حاجة. هو فاكر إنها مظلومة. الحب أعمى، عشان كده هو ما كانش شايف حقيقته."
تنهد راغب وفضل الصمت. وعندما انتهت الممرضة، نهضوا وجاءوا ليذهبوا من المستشفى. ولكن انتبهت شيرين لهنادي التي تجلس تبكي بشدة أمام العناية المركزة وحدها. فنظر راغب بضيق وذهب إليها ثم جلس بجانبها وتحدث مردفًا: "هو كرم فين؟ هنادي بصدمة: "راغب، أنت هنا إزاي؟ رفع راغب يده المصابة أمامها. فتحدثت بلهفة مردفة: "إيه اللي حصل لك؟ راغب بضيق: "إصابة بسيطة بسبب جواسيس ابنك اللي كان زارعهم في بيتي. بس مش هو لوحده الغلطان...
أنا غلطان أكتر منه عشان كنت بفكر في نفسي وبس وسمحت لواحدة زي دي تكون قريبة مني. ما علينا، هو عامل إيه دلوقتي وفين كرم؟ هنادي بدموع: "كرم راح ضروري عشان فيه شغل مهم، وحسام أنت شايف حالته، فهو راح بداله. أما حسام فزي ما أنت شايف هو تعبان." راغب بتفكير: "ينفع أدخله؟ نظرت شيرين إليه بصدمة ثم تحدثت مردفة: "ليه يا أخويا؟ براء بقلق: "راغب، خلينا نمشي، هو تعبان. ربنا معاه." هنادي بحزن: "ادخله يا ابن...
نهض راغب ولم يهتم لكلام شيرين وبراء، ثم دخل إلى العناية المركزة. ونظر إليه وهو هكذا على الفراش نائم، وهذه الأجهزة محاطة بجسده. فأقترب منه وجلس أمامه وتحدث مردفًا: "هو أنت غبي قوي كده ليه؟ واحد زيك رجل أعمال كويس، مسكت شغل أهلك ونجحت فيه... إزاي عملت كل ده وأنت غبي؟ في ثانية واحدة تنتحر عشان واحدة عمرها ما حبيتك." ولم يكمل راغب كلماته حتى قاطعه صوته الضعيف مردفًا: "بس أنا حبيتها."
ابتسم راغب ثم تحدث بسخرية مردفًا: "أنت للدرجادي بتحبني عشان تفوق على صوتي؟ حسام بتعب شديد: "أنت الوحيد اللي كرهته عشان البنت الوحيدة اللي حبيتها. أنت خدتها مني." راغب بسخرية: "هي ما كانتش معاك أصلاً يا حسام عشان آخدها. ودي مشكلتك إنك مش عارف تقتنع إن عايدة عمرها ما كانت ليك... وإن عايدة للأسف ما كانتش تستاهل حب حد." حسام بتعب: "أنا معرفتش أحب غيرها...
كنت مستعد أضحي بحياتي عشانها. وهي بتنتحر كانت أول مرة أتوسل لحد، بس هي برده ما سمعتش لي." نظر راغب إليه بعدم فهم، فتذكر حسام. فلاش باك. كان يقف في هذا المكان الفارغ وسي carته بجانبه يستند عليها. لم تحمل قدمه وهو يراها تحمل سلاحها وتضعه على قلبها. فتحدث بدموع مردفًا: "عايدة، بالله عليكي نزلي السلاح ده." عايدة بانهيار: "خلاص يا حسام، ما فيش أمل إنه يرجع لي... أنا انتهيت بالنسباله. مش هيرجعني ليه تاني."
حسام بدموع: "ارجعي لي أنا، وأنا مستعد أموت عشانك. بالله عليكي نزلي السلاح، أبوس إيدك يا عايدة، بلاش تعملي فيا كده." عايدة ببكاء شديد: "أنا مقدرش أعيش من غيره. ومدام هو مش هيرجع لي يبقى أنا مش عايزة الحياة دي. شكراً على كل حاجة عملتها لي، بس أنا ما حبيتش غير راغب. هو هيوحشني قوي." ألقت عايدة كلماتها ثم أطلقت الرصاصة ووقعت على الأرض جثة هامدة فوراً. فصرخ حسام. فلاش باك.
نزل حسام وهو يقص لراغب ما حدث. ثم أكمل مردفًا: "كنت عايز أروح لها." راغب بحزن: "هتعمل زيها وتبقى أناني؟ هتسيب أمك وأخوك وأهلك وشغلك وحياتك... هتموت كافر؟ تفتكر هي تستاهل إنك تخسر آخرتك عشانها؟
والله ما حد يستاهل إني أخسر آخرتي عشانه. إحنا لسه فيها. قوم غير حياتك أنت كمان وطلع الأوهام اللي في دماغك دي واهتم بأهلك. أمك هتموت لو حصل لك حاجة، أنت مشوفتش حالتها. وأخوك تعب الضغط عليه كبير، هو مش بينام من وقت ما دخلت المستشفى وكل حاجة بقت عليه والمسؤولية كبيرة. دا غير خوفه عليك." حسام بتعب: "و مراتي؟
تنهد راغب بضيق ثم تحدث مردفًا: "انسيها يا حسام، عشان أنت عمرك ما اعتبرتها مراتك. وأنا مش هسمح لأختي تعيش مع واحد مش عايزها... أختي لو ما كانتش فوق راس اللي هتتجوزه يبقى بلاش جواز أحسن، وخليها جنبي في بيتها مكرمة. أنا أصلاً لسه عندي حساب معاك على اللي عملته في أختي. حمد الله على سلامتك."
لقي راغب كلماته وجاء ليذهب، ولكن أوقفه حسام وهو يتحدث بتعب مردفًا: "أنا عايز أعتذر لها، هي ملهاش ذنب. المفروض لو كنت عايز تنتقم كنت انتقمت منك أنت مش منه."
لم يتفوه راغب بأي حرف، ثم خرج من الغرفة ووجد كرم ينظر إليه بعصبية. فتجاهله راغب وأقترب من أخته وتحدث مردفًا: "عندك حرية الاختيار إنك تفضلي معاه لحد ما يتحسن، وبعدها هو يرجعك بنفسه بيت أهلك وهتطلقي. يا هتيجي معايا دلوقتي على البيت ولما يتحسن هتطلقي. في جميع الحالات مش هتفضلي معاه. اختاري اللي أنتِ عايزاه." راضية بلهفة: "ارجعي له يا شيرين، دا جوزك يا بنتي ودا فرض عليكي إنك تفضلي جنبه."
نظر راغب إلى أمه بغضب ثم تحدث بحده مردفًا: "بعد إذنك، لو سمحتي، سيبيها تعمل اللي يعجبها. هي ليها لسان وتعرف تتكلم زين." راضية بضيق: "أنا بقولها الصح، لولا الغلط يا راغب." راغب بحدة: "مش لازم يا ماما اللي أنتِ شايفاه صح يبقى هو الصح فعلاً. يمكن غلط وأنتِ مش واخدة بالك." راضية بعصبية: "إيه اللي غلط يا راغب؟ أنا طول عمري بفكر فيك أنت عشان أنت الراجل، ودا اللي لازم يتعمل. إن الراجل يعمل اللي هو عايزه، ودلوقتي بقيت غلط."
راغب بحدة: "في شرع مين الكلام ده؟ مين اللي قال كده إن الراجل مسموح له يعمل كل اللي هو عايزه؟ أنا مش فاهم ليه كل ما أتكلم تقولي أنت الراجل... أنت الراجل." راضية بغضب: "عشان أنت الراجل وتعمل كل اللي أنت عايزه، بس البنات لو سيبنالهم الحرية ودلعناهم هيجيبولنا العار." راغب بعصبية: "مين قال كده... الحرية ليها حدود عند الكل، إذا كان راجل أو بنت أو أب أو أم...
والدلع كمان ليه حدود. ومدام ما تعديناش حدود الحرية والدلع يبقى خلاص. وبعدين مين جالك إن الولاد مش بيجيبوا العار؟ أنا لحد دلوقتي مش عارف أسامح نفسي على كل اللي عملته في حياتي وإن رهف ماتت بسببي. أنا بحاول أتغير... أنا كمان عملت مشاكل كتير قوي، بس المشكلة إن ما كانش حد بيحاسبني. عمر ما حد قالي إن اللي بعمله ده غلط. بس خلاص، كفاية كده. لو سمحتي سيبيني أتصرف أنا مع أختي."
لقي راغب كلماته ثم نظر إلى شيرين وتحدث مردفًا: "هتفضلي هنا ولا هتيجي معايا؟ نظرت شيرين إلى هنادي ثم إلى غرفة العناية المركزة بتوتر وتحدثت مردفة: "هفضل هنا يا أخويا، وأول ما يتحسن هرجع للبيت تاني." براء بابتسامة: "خلي بالك من نفسك، ولو احتاجتي حاجة اتصلي بينا على طول." شيرين: "حاضر، وأنتي كمان خلي بالك من نفسك."
احتضن راغب أخته ثم نظر إلى كرم وتحدث مردفًا: "أختي عندكم، بس لو اكتشفت إن حد فكر بس إنه يزعلها تاني، أنا المرادي مش هسكت بجد وهزعل الكل، وزعلي مش هيعجبكم." تنهد كرم بضيق ثم تحدث مردفًا: "مش هيحصلها حاجة، متخافش. أختك، مرات أخويا، واحدة من عيلتنا." أومأ راغب رأسه ثم ذهب ومعه براء وراضية. أما عند أحلام، كانت تقف أمام المستشفى ولكنها تختبئ من أنظار الجميع حتى لا يراها أحد.
وفي غرفة رهف، كان راغب يجلس بضيق يحاول الاتصال بأحد الأرقام ولكنه لم يجب. فأقتربت منه براء وتحدثت مردفة: "بتكلم شيرين؟ متخافش، هي أكيد كويسة هناك، محدش هيزعلها." جلس راغب بضيق ثم تحدث مردفًا: "لأ، بكلم ماما... الحجة فاطمة أم رهف، بس هي مش بترد عليا. هي خلاص كرهتني، وامبارح روحت لها وموافقتش تقابلني." براء بحزن: "شوفها بالعافية، هي بتحبك قوي وهتسمعك. روح شوفها بالعافية بكرة الصبح، بس دلوقتي لازم ترتاح وتنام."
راغب بضيق: "تمام، هنام، وأنتي كمان روحي نامي." ابتسمت براء ثم مسكت يده وتحدثت مردفة: "هتنامي جنبي في أوضتي." ألقت براء كلماتها ثم مسكت يده وذهبت إلى غرفتها. فنظر إليها باستغراب وتسطح على الفراش لينام. فأقتربت منه ووضعت رأسها على صدره وتحدثت مردفة: "عايزة أنام كده في حضنك." رفع راغب يده على رأسها ثم لامس شعرها وتحدث مردفًا: "تصبحين على خير."
ابتسمت براء وغفت في النوم. أما راغب فظل هكذا يفكر في والدة رهف وكيف سيقابلها حتى غفى في النوم أيضاً. وفي اليوم التالي، في البيت، كان كرم يساعد حسام حتى يعتدل على الفراش بعدما أصر أن يذهب إلى البيت. فنظر إلى شيرين بحزن وجاء ليتحدث، ولكن اقتربت منه هنادي وتحدثت بابتسامة مردفة: "حبيبي، قولي أنت حاسس بتحسن دلوقتي؟ حسام بضيق: "الحمد لله يا ماما، متخافيش، أنا كويس، بس عايز أنام. ممكن؟
كرم بابتسامة: "نام يا أخويا، وأنا هقول لحد من تحت يعمل لك الأكل، وأول ما يجهز هنطلعه." شيرين بتوتر: "أنا هعمله الأكل." ألقت شيرين كلماتها ثم ذهبت ولحقها كرم وهنادي وتركوا حسام ليرتاح. أما في بيت فاطمة، تحدث راغب بحدة مردفًا: "يا خالتي، بالله عليكي خليني أشوفها." هاجر بحدة: "عايز تعمل إيه تاني مع أختي يا راغب؟ مش كفاية اللي حصل لرهف... بنت أختي ماتت بسببك."
راغب بضيق: "طيب خليني أشوفها مرة واحدة، أتكلم معاها، وبعدها همشي ومش هاجي هنا تاني، صدقيني بالله عليكي." هاجر بحدة: "لأ... كفاااية قوي لحد كده." راغب بنفاذ صبر: "هشوفها بالعافية." ألقت راغب كلماته ثم دخل بسرعة حتى وصل إلى غرفتها وفتح الباب، ولكنه انفزع عندما وجد أمامه. وأما عند شيرين، انتهت من تحضير الطعام وأخذته وجاءت لتصعد. فتحدث كرم: "هطلع أطمئن معاكي على أخويا." شيرين: "ماشي."
صعد كرم ومعه شيرين إلى غرفة حسام. وعندما فتح الباب، تجمدوا الاثنين عندما وجدوا أحلام تحتضنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!