الفصل 9 | من 13 فصل

رواية انا قبيحة الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
22
كلمة
2,828
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

انصدم أنس عندما وجد جميلة ترتدي هذه الملابس الجديدة وتلبس حجابها بطريقة رائعة وتضع بعض مساحيق التجميل البسيطة على وجهها. فنظر أنس إليها بعدم فهم ثم تحدث مردفاً: "هو انتي مش زعلانة مني؟ نهضت جميلة ثم اقتربت منه وتحدثت بجدية مردفة: "لأ... قلت مفيش لازمة إني أزعل. هو أنا أصلاً هفضل طول عمري زعلانة على اللي بيحصل واللي بتعرضله... إنت صح، أنا لازم أنسى فعلاً وأشوف حياتي شوية... حياتي اللي إنت الوحيد اللي فكرت فيها...

فرح وصال آخر الأسبوع صح؟ أنا عايزة إنت تقدمي ورقي للجامعة عشان أبدأ معاهم." أنس باستغراب: "ورقك اتقدم من زمان يا جميلة، وتقدرى تروحي من الأسبوع اللي جاي لو عايزة... بس إنتي كويسة بجد؟ جميلة بابتسامة: "آه الحمد لله... أنا بص... أنا عايزة فلوس وهارجهالك والله." أنس بسخرية: "ترجعي إيه؟ ما إنتي مراتي طبيعي تاخدي اللي إنتي عايزاه... إنتي مش عايزة الفيزا صح؟ جميلة: "عايزة فلوس كده مش هعرف أسحب، ولا عايزة...

فتح أنس الخزانة ثم فتح إحدى الحقائب الصغيرة وأخرج منها بعض النقود وتحدث مردفاً: "دول 2000 جنيه، عايزة تاني؟ جميلة بإحراج: "آه بصراحة عايزة تاني." أنس باستغراب: "بصي عادي أنا هديكي أي فلوس بس إيه برضه؟ يعني عايزاهم في إيه؟ جميلة بتوتر: "أنا مش عايزة أقول بس هتعرف بعدين أنا عايزاهم في إيه." وضع أنس الحقيبة أمامها ثم تحدث مردفاً: "خدي الشنطة دي فيها حوالي 35 ألف جنيه، اللي عايزاه خديه منهم."

ألقى أنس كلماته ثم ذهب من الغرفة. فجلست جميلة وانفجرت في البكاء وهي تتحدث مردفة: "كان نفسي تعرف الفلوس دي هوديها فين وأشوفك وجتها هتتمسك بيا ولا لأ." أما في الأسفل عند آدم، تحدث بعصبية مردفاً: "إنتي مجنوووونة صح؟ إزاي تعملي كده؟ تعرفي أبوها عمل فيها إيه؟ كان هيقتلها بسبب واحدة تافهة زيك مش بتتحمل المسؤولية."

زهرة بحدة ودموع: "عشان بحبك وهعمل أكتر من كده مليون مرة. أنا بحبك وإنت رايح تتجوز واحدة تانية. وبعدين ما أبوها يقتلها، أنا مالي؟ أنا كنت عايزاه يفركش الجوازة دي." صرخ آدم بغضب مردفاً: "ده مستحيل! إحنا في الصعيد وعندهم حاجة زي دي فيها موت. كان ممكن يقتلوها وأنا كمان يقتلوني. عارفة يعني إيه أبوها يبوس بنتهم؟ أي واحد طبيعي عنده ذرة رجولة كان ضربني بالنار. بس طبعاً إنتي مش في دماغك كل ده... إنتي أنانية عايزة نفسك وبس."

زهرة بعصبية: "أنا عايزة إنت." ولم تكمل زهرة كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها. من شدتها نزفت من فمها. فنظر آدم بقلق عندما وجد أنس هو من صفعها وسحبها خلفه وتحدث مردفاً: "أنس... زهرة صغيرة بلاش تكبر الموضوع بالله عليك." أنس بغضب شديد: "إبعد عن وشي دلوقتي." زهرة بخوف وبكاء وتختبئ خلف آدم: "أنس بالله عليك يا أخويا سيبني. أنا آسفة والله متزعلش مني صدقني أنا مكنش قصدي كل ده." أنس بصراخ: "آدم إبعد عن وشي!

قلت لك متخلنيش أطلع عصبيتي عليك." نزل الجميع على أثر صوتهم عدا صفوان الذي ذهب من الصباح. فتحدثت يسرا بلهفة مردفة: "إيه فيه إيه عاد... أنس مالك يا ابني وإنتي يا زهرة إيه اللي عمل فيكي كده؟ أنس بغضب: "بنتك مش متربية. هي اللي بعتت الصورة لأهل جميلة عشان يعاقبوا وصال وممكن كانوا يقتلوها بسببها وبسبب قلة أدبها. وكل ده عشان إيه؟ بتقول إنها بتحبه." نظرت يسرا إليها

بقلق ثم تحدثت بضيق مردفة: "أهدي يا ابني هي صغيرة ومش قصدها يحصل كده أو كانت تعرف إن أهل وصال هيضربوها." جميلة بضيق: "فيها إيه لما تحبه؟ هو الحب ده بمزاجنا؟ أكيد لأ. يا ريته كان بمزاجنا كنا كلنا عيشنا من غير تعب قلب ولا تفكير." أنس بصراخ: "أختي أناااا متحبش حد. مينفعش تقولي أنا بحب حد." جميلة بتوتر: "إنت عايش طول عمرك بره مصر وجاي دلوقتي تقول أختي متحبش حد؟ إنت ليه حاسسسني إنها كانت ماشية معاه وإنت مسكتهم مثلاً؟

هي بتحبه جواها وهو هيتجوز أختي أصلاً ومحاولش إنه يخونك ولا يكلمها يبقى خلاص." آدم بضيق: "أنس كل ده كلام عيال. زهرة صغيرة وهي مش مستوعبة اللي بتقوله. ويومين وهتنسى." نظرت زهرة إليه بدموع ثم تحدثت بخوف مردفة: "لأ مش هنسى. أنا بحبك وعايزاك تتجوزني أنا." ولم تكمل زهرة كلماتها وفجأة سحبها أنس بقوة من خلف آدم واقترب منها وتحدث بصوت هادئ مخيف مردفاً: "أنا لو سمعتك تاني بتقولي الكلام ده هقتلك يا زهرة.... سامعة؟

أنا هقتلك بجد. فكك بقى من جو إني عايش طول عمري بره مصر وهبقى زي الأجانب. لأ يا حبيبتي أنا راجل مصري وصعيدي مش بتاع الكلام الفاضي ده. خليني حلو معاكي بدل ما أقلب على الوش التاني. فاااهمة ولا لأ؟ زهرة بخوف ودموع: "فاهمة." صرخ أنس في وجهها مردفاً: "عايز صوووتك يعلى زي ما كان عالي دلوقتي وإنتي بتقوليه عايزة تتجوزيه. يلا." زهرة بصوت أعلى وبكاء: "حاضر. فاهمة.. فاهمة مش هعمل حاجة تاني."

دفعها أنس بعصبية ثم صعد إلى غرفته. فنظر آدم بضيق وصعد خلفه. أما عن جميلة، فوقفت تنظر إلى الفراغ بخوف. هذه المرة الأولى التي تراه بهذه الطريقة المخيفة. كأنه شخص آخر. كيف تحول بهذه الطريقة من الشخص الرقيق الهادئ المتفهم إلى هذا العصبي المخيف الذي هدد أخته بالتلوي بالقتل بكل هذا البرود والجدية. فاقت جميلة من شرودها على صوت يسرا وهي تتحدث مردفة: "أنا آسفة يا بنتي...

آسفة بالنيابة عن جميلة واللي حصل بسببها. وهروح أعتذر من وصال بنفسي. سامحوني.. والله زهرة ما كانت تقصد كل ده. لو تعرف إن أبوكي هيضرب وصال ما كانت هتعمل كده... أنا آسفة." جميلة بحزن: "ملوش داعي تعتذري يا ماما.... أنا عارفة إن زهرة لسه صغيرة وبتعمل كده من غير ما تفهم عواقبه... بس هو إزاي أنس اتحول كده... إزاي بقى كده فجأة؟

يسرا بضيق: "أنس مش زي ما إنتي شوفتيه يا جميلة بس هو اتعصب. إنتي متعرفيش هو بيحب زهرة إزاي بس مستوعبش فكرة إن أخته بتحب أعز صاحب عنده اللي كلنا بنعتبره واحد مننا. وهو متأكد إن آدم مستحيل يحبها وبيتعامل معاها ضمن الحدود وبس وإنها زي أخته." أما في الأعلى، أخذ آدم كوب الماء وعالج أنس وتحدث مردفاً: "السكر هيعلى عليك. خد علاجك وأنا همشي لو عايز بعدها." أخذ أنس العلاج وتناوله ثم تحدث بحدة: "إنت مقلتليش ليه؟

معرفتنيش ليه إن أختي بتحبك؟ آدم بضيق: "عشان عارف إنك هتعمل كده. أنس زهرة لسه صغيرة وده حب مراهقة. عشان أنا الوحيد اللي كنت بدخل هنا وكانت بتشوفني ومن وهي صغيرة متعودة عليا. هي لما تكبر وتعدي الفترة دي هتعرف إن ده مش حب زي ما هي فاكرة. وكده كده أنا هسافر وهبعد." أنس بحدة: "مفيش سفر. هتقعد هنا لحد ما نلاقي حل لكل اللي بيحصل ده. وبعدها يا هنقعد مع بعض يا هنسافر مع بعض."

مرت الأيام سريعاً وجاء يوم الزفاف الذي أصر صفوان أن يكون في بيته. أما عن وصال، فكانت جالسة بفستان زفافها بجانب جميلة تنظر إلى الجميع بشرود وتحاول أن تحبس دموعها قدر المستطاع. فتحدثت جميلة بحزن مردفة: "سجلتلك الرقم الجديد باسم أمنية. خلي بالك من نفسك أهنه. آدم محترم وكويس ومش هيزعلك في حاجة وكلهم أهنه هيعتبروكي واحدة منهم. اتفقي معاه على كل اللي إنتي عايزاه." وصال بدموع: "خلي بالك من نفسك يا جميلة."

مسحت جميلة لها دموعها ثم تحدثت بابتسامة مردفة: "حتى لو الفرح ده مزيف كله بس إنتي شكلك حلو جووي بالفستان. إنتي أحلى عروسة أنا شفتها في حياتي." أما في الأعلى عند زهرة، كانت جالسة في غرفتها تنظر من الشباك إلى آدم وهو يقف مع الناس. حتى سمعت صوت أنس وهو يتحدث بحدة مردفاً: "منزلتش ليه؟ التفتت زهرة وتحدثت بخوف مردفة: "مش عايزة أنزل يا أنس."

أنس بحدة: "عشر دقايق تكوني لبستي ونزلتي تحضري فرح أخوكي الكبير. ومش عايز أطلعلك تاني هنا. عايز أشوفك تحت." زهرة ببكاء: "حاضر." نظر أنس إليها بضيق ثم خرج من الغرفة. وسمع صوتها من خلف الباب وهي تبكي بشدة. فتنهد بحزن مردفاً وجاء ليذهب ولكن وجد جميلة أمامه تتحدث مردفة: "لما إنت زعلان جووي عليها بتعمل فيها كده ليه؟

أنس بحدة: "عشان ده اللي لازم يتعمل. تتقبل الأمر الواقع. أنا راجل عملي. كل قرار باخده لازم يبقى بعقلي. فكرت بقلبي قبل كده وخسرت كل حاجة وحياتي اتدمرت. مش هسيب أختي تعيش اللي أنا عيشته. إنها تحب حد هو مش بيحبها. وده مش أي حد ده آدم. أقرب ليا من أهلي. لما كنت صغير كان معايا. لما سافرت كان معايا. كان هو اللي بيهتم بكل حاجة تخصني في إسبانيا... أكلي وشربي وعلاجي ونومي... وشاركني فرحي وحزني...

لما قررنا نسافر الكل كان خايف عليا. حتى أبوه نفسه الله يرحمه كان خايف عليا أكتر ما خايف عليه. وقتها قال للكل متخافوش طول ما أنا معاه مستحيل اسمح إن حاجة تحصله. وفعلاً هو وفي بوعده. أنا عشت معاه أكتر ما عشت مع أهلي. مش مستعد أخسر آدم. أنا ممكن أموت وأنا وهو نعيش. معنديش أي مشكلة. وكمان زهرة أختي مش عايزها تفضل عايشة في وهم حبها ليه. فهمتي ولا لأ؟

نظرت جميلة إليه بابتسامة تلقائية وهو يتحدث. وفجأة احتضنته بشدة. فنظر إليها بدهشة وتحدثت وهي تحتضنه مردفة: "أنا بحبك." أبعدها أنس عنه قليلاً ثم تحدث مردفاً: "بجد؟ جميلة بابتسامة وحزن: "آه بجد.. أنا مش بس بحبك....

أنا مستحيل أنسى إنك هتكون السبب في إني أغير حياتي كلها. إنت رجعتلي ثقتي في نفسي اللي كانت انتهت من زمان أوي وخليتني أحس إني فعلاً أقدر أكون ناجحة وإني مش وحشة زي ما الكل كان بيقولي. أنا أول مرة في حياتي أحس بقيمتي وأحس إني حلوة وأنا معاك. بالرغم من الموقف اللي حصل بينا وجلتلي إنسي... أنا مش هعرف أنسى. شكراً على كل اللي عملته عشاني يا أنس."

كان أنس ينظر إليها باستغراب وقلق. يشعر كأن شيئاً خطأ سيحدث. لا يعلم لماذا هذا الشعور. فجاء ليتحدث ولكن وجد زهرة تخرج من الغرفة. فأقتربت منها جميلة وأخذتها وذهبت. أما في الأسفل، انتهى الزفاف وطلب صفوان من العائلة أن تنتظر لأنه سيعطي الجميع هدايا مثلما فعل في زفاف أنس. فأجتمع الكل عدا جميلة. فتحدث صفوان مردفاً: "فين جميلة يا أنس؟ نظرت وصال بتوتر وقلق ثم تحدثت بهمس مردفة: "ربنا يحفظك في أي مكان تكوني فيه."

انتبه آدم إليها ثم تحدث مردفاً: "إنتي بتقولي إيه؟ وصال بحدة: "مش بقول. وملكش صالح بيا." صعد أنس إلى الغرفة ليبحث عنها. وعندما دخل وجد الخزانة مفتوحة ولا يوجد ملابسها. والحقيبة التي أعطاها لها موجودة وبجانبها رسالة. ففتحها وقرأ مردفاً: "جوزي... أول مرة أقول الكلمة دي....

أنا تعبت هنا يا أنس. تعبت جووي من كل اللي حواليا وإنتوا كمان تعبتوا بسببى. أنا مش مرغوب فيا هنا. فقررت إني أمشي وأبدأ حياتي لوحدي. أول ما تشوف الرسالة دي هكون أنا بعدت. أنا آسفة عشان خدت الفلوس كلها وحولت ورق الجامعة لبلد تانية. إنت دلوقتي تقدر تسافر تاني زي ما كنت عايز وتطلقني براحتك. خلاص إنت بقيت حر. خلي بالك من نفسك ومن أختي. وقول لآدم إن أختي أمانة عنده وخد علاجك في وقته. في رعاية الله يا أحلى حاجة حصلتلي في حياتي كلها."

انتهى أنس من قراءة الرسالة وشعر بدوار شديد في رأسه كأن الغرفة تدور به. وقبل أن يقع مسكه آدم بسرعة وتحدث بلهفة مردفاً: "أنس مالك في إيه؟ أعطى أنس له الرسالة وعندما قرأ محتواها انصدم ونظر إليه وتحدث مردفاً: "مشيت؟ أنس بتعب وصدمة: "هي سابتني بجد... سابتني ومشيت؟ مش هشوفها تاني؟ بعد كل السنين دي رجعت شوفتها مرة تانية ولما اتجوزتها تمشي وتسيبني.... هي متعرفش... متعرفش إني عارفها من زمان أوي من قبل ما أسافر إسبانيا....

هي مشيت يا آدم راحت وسابتني." آدم بلهفة: "لأ... لأ... أهدي ومتخافش هترجع. أنا هرجعها لك تاني. أهدي. اقعد هنا واهدي وأنا والله هرجعها لك تاني." ألقى آدم كلماته ثم نزل إلى الأسفل وسط دهشة الجميع من هيئته. فتحدث صفوان مردفاً: "مالك يا آدم؟

صرخ آدم على الحرس الذي انفزعوا من مكانهم وتجمعوا أمامه. فتحدث بغضب مردفاً: "تـروحوا كلكم فوراً تدوروا على مدام جميلة. تقلبوا الدنيا كلها لحد ما تلاقوا مكانها. مش عايز أشوف وش حد هنا تاني غير لو عرفتوا هي فين. يلا بسرعة." ذهب جميع الحرس. فتحدثت نبيلة بصدمة مردفة: "بنتي راحت فين... بنتي هربت؟ ولا راحت فينا؟ اقترب آدم من وصال ثم تحدث بحدة: "فين جميلة يا وصال؟ وصال بتوتر: "معرفش."

صرخ في وجهها بغضب شديد مردفاً: "وهو اللي بتقوليه ده هو اللي صح يعني؟ مراته أو لأ تفتكري إن ده صح؟ قولي على مكانها وبلاش وجع دماغ." وصال بعصبية: "لأ مكانها ولا زفت. مش هقول حاجة. ولا صاحبك ليه صالح تاني بأختي. مش هو قاعد يجبهالها كلام كتير لا ليه معنى ولا منظر. خلاص يروح يخليه مع حبيبته وبلاش زفت بقى." آدم بحدة: "وصال هتقولي أختك فين ولا لأ... بلاش أتعصب عليك."

وصال بصراخ: "قلت لأ. مش هجووول. محدش هيعرف مكانها نهائي مهما حصل. وبالتحديد صاحبك ده عشان يعرف قيمتها زين." ولم تكمل وصال كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...