بعد لحظات استيقظت ملاك لترى سهر وصباح ينظرون لها بقلق. خجلت من منظرها وهي عارية أمامهما. حاولت النهوض، ساعدتها سهر على الاعتدال. "ماتتحركيش يبنتي، الدكتورة على وصول." "طيب ياماما، بس هاخد شاور وألبس بعد إذنك." ساعدتها سهر لأخذ حمام. عندما خرجت وجدت الطبيبة تنتظرها، وبالفعل باشرت بفحصها. لتنهض وهي تقول باستغراب. "ملاك عاملة إيه دلوقتي؟ "كويسة، مفيش حاجة." كان هذا رد الدكتورة.
"رغم إني بصراحة مستغربة، بس الظاهر كده إنتي قدرتي تتحملي أدهم بيه وما حصلش أي مضاعفات زي غيرك." "بجد يدكتورة؟ يعني ملاك كويسة؟ "أيوه يفندم، هي بس حصلها نزيف بسيط علشان كانت بنت ودي أول مرة، والظاهر إن أدهم كان عنيف زيادة وما راعاش ده، بس هي دلوقتي كويسة وأنا وقفت النزيف، وتقدري تكملي حياتك عادي بس ترتاحي يومين الأول." غادرت الطبيبة بعد أن ألقت قنبلتها بوجه الحاضرين. "إزاي بنت؟ إنتي مش كنتي متجوزة؟
قالت ذلك وهي تنظر لملاك. كانت ملاك ستحدث فور دخول أحمد وفاروق، الذين سمعوا حديث الدكتورة. "ممكن نفهم يا ملاك إزاي إنتي بنت وإنتي قلتي إنك كنتي متجوزة؟ تنحنت ملاك بخجل وهي تبدأ. "أيوه، هو الحقيقة إني كنت متجوزة وكنا عايشين سوا، بس هو كان عاجز وحاول إنه يتعالج بس معرفش، وكان سبب موته إنه أخد جرعة زيادة فالقلب ما استحملهاش." وسكتت.
"طيب الحمد لله على كل حال، بس دلوقتي نامي وارتاحي وهنتكلم الصبح إن شاء الله، تصبحي على خير." وخرجت وخرج الكل خلفها. ظلت ملاك تحدث نفسها. "أو لم أمتعه؟ أكنت بشعة؟ لقد تركني." وبعدها انخرطت في بكاء شديد حتى الصباح. فنهضت بصعوبة، استحمت، وأدت فرضها، ونزلت إلى السفل تباشر عملها بعد أن مرت بالأطفال. نظفت القصر وحضرت الفطور، ونزل الكل. واستغربوا من هذه الفتاة، ماذا تفعل؟ أوليس متعبة؟ لقد كانت تبكي أيضاً، يجب أن ترتاح.
"ملاك، إنتي بتعملي إيه يبنتي؟ سيبي الفطار وتعالي فطري وبعده طلعي ارتاحي." "معلش يماما، أنا كويسة والله، وبكون مرتاحة كده، ما بعرفش أنام في سرير مش متعودة على خنقة الوحدة." وهي تستشعر جرح ملاك من أدهم، فهي ترى نظراتها المستفسرة والحزينة بنفس الوقت. لتهمس لأحمد. "آه نسيت أقولكم، أدهم كلمني وقال إنه اتصلوا بيه مبارح وكان لازم يسافر لإن فيه مشكلة بفرع فرنسا وهيرجع كمان كم يوم." هذا ما قاله أحمد، ولكنه لم يعد.
لقد مر شهر ونصف ذبلت به ملاك بشدة، فهي تبكي طوال الليل وتعمل في القصر طوال النهار، إلى أن انهار جسدها بشدة. نهضت ملاك عن سجادة الصلاة بخواء، تحس أن العالم يدور بها، فهي لا تهتم لأكلها ولا لتعب جسدها. لتنزل أولى درجات السلم لتحس بتلك الغمامة السوداء على عينيها، وبعدها لا شيء. نعم، فقد غابت عن الوعي وسقطت كامل الدرج حتى وصلت إلى الأرض، وتصدر صوتاً عالياً أثر ارتطام جسدها بالأرض.
ليستيقظ أحمد وسهر بفزع واستغراب ليروا الأمر، ليصدموا بملاك تفترش الأرض والدماء حولها. ليسارعوا لها وينقلوها للمشفى بسرعة. تدخل العمليات وهم بالخارج لا يعلمون ما الذي حصل، كيف انتهى بها الحال هكذا. وبعد ساعتين يخرج الطبيب، ليسرع إليه أحمد بلهفة. "طمني يادكتور أرجوك." "بصوا يا جماعة، الحالة جسدياً سيئة ونفسياً أسوأ." "يعني إيه يدكتور؟
"بص يا أحمد بيه، المدام الظاهر ما كانتش بتهتم بالأكل وده واضح جداً على جسمها الضعيف، وكمان سبب لها ضعف كبير جداً وجسمها ما كانش بيرتاح، يعني ما كانتش بتنام. غير إن القلب وقف مرتين وهي جوه، رغم إن الإصابة طفيفة ومجرد كسر في دراع وضلعين، لكن القلب كان بيقف، وده معناه إن السبب نفسي، يعني هي مش عايزة تعيش." صدمة بانت على وجوه الجميع بعد كلام الطبيب، الذي لحقه إخراج جسد ملاك الشاحب كل الموتى.
ليذهبوا ليروها، ليجدوها تنادي على معذب قلبها. "أدهم... آه آه." كان يجلس وهو حزين، يعلم بأنه سيموت من أجل أن يراه، يشتاقها. لذا قرر أنه سيعود إلى ملاكه حتى لو عاشوا كل إخوة، هو يريدها، يريد روايتها. رفع هاتفه وهو يقول بحزم. "احجز لي أول طيارة على مصر." وفعلاً ساعات وكان بالمنزل، ولكنه لم يجد أحداً. "أدهم، يا دادا، أمال فين الكل؟ لتخبره بما حدث واسم المشفى، ليسرع إلى هناك. وأول ما رأى عائلته جالسة في الخارج ركض إليهم.
"ماما، فين ملاك؟ إيه اللي حصل؟ ولكنه تفاجأ من ذالك الكف القوي من أمه وهي تقول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!