انتي بس اللي طيبة يا ماما. فقالت: اللي حصل حصل، وبعدين هما يهموكي في إيه تاني؟ فقال: كرامتي يا ماما، كرامتك دي لو انتي بعتيها فعلاً وباقي عليها. إنما انتي الموضوع انتهى بالنسبة ليكي، مش كده ولا إيه؟ فقال: بصراحة مش عارف، بس هي غلطت صح ولا لأ؟ فقالت: أنا عارفة إنها غلطت، بس قصدها خير. معلش. فقال: معلش على إيه ولا إيه؟ فقالت والدته: خلاص بقى يا حازم.
فقال: بس لازم أناديها وأعرفها إنها غلطت وإنها متدخلش في أي حاجة وملهاش دعوة بأي حاجة. انتي يا اللي اسمك هدير، انتي يا... كنت أنا جمعت قوايا ونزلت، ووراي سلمى. قلت: أنا عارفة إني غلطانة، بس أنا ما قدرتش أشوفك انتي والهـانم زعلانين، وانت صعبت عليا. فقال: ليه؟ هو أنا طفل صغير عشان تصعبي عليا؟ وبعدين انتي مالك؟ قالت: إزاي أنا مالي؟ وأنا السبب في المشاكل دي كلها؟ قال: كويس إنك بتحسي وعارفة إنك سبب المشاكل دي كلها.
لقيتني بقول: أنا آسفة. وأنا ببكي. فقال: وبتعيطي ليه دلوقتي؟ أنا جيت جنبك. فقولت: أصل مش عارفة أعمل إيه وأرضيك إزاي؟
أنا واحدة مابقيتش عارفة أي حاجة في أي حاجة. وربنا بعتكم ليا في الوقت المناسب. أنا من غيركم معرفش إيه اللي كان ممكن يحصلي، وكان زماني نايمة في الشارع. أنا زي اللي غرقان وبيموت، وفي آخر لحظة لقى إيد اتمدت ليه. ومصدقت مسكت فيها. عارفة إن مسكتي فيها بتوجعها، بس غصب عني ماقدرش أسيبها. لأني لو سبتها هغرق وأموت، لأني ما بعرفش أعوم. قول لي لو انت مكاني، وبين لحظة والتانية لقيت نفسك في عالم مش فاكر فيه حاجة، وما فيش حد من اللي حواليك عرفك، هتعمل إيه؟
قول لي لو مكاني هتعمل إيه، وأنا هعمله. أنا مش عارفة إيه ذنبي. وقعدت على كرسي جانبي وفضلت أبكي. أرجوكي يا ست هانم، مشيني من هنا. أنا مش هقدر أكون سبب لمشاكل ليكم تاني. لقيت سلمى جت وبتطبطب عليا. ولأول مرة أسمع كلمة حلوة من حازم. باين صعبت عليه. لقيته بيقولي: أنا آسف. قومي اطلعي على غرفتك. وبعدين هتروحي فين بعد ما خربتيها؟ وراح ضاحك: قومي، أنا بهزر معاكي. هتقومي ولا أشيلك؟ أطلعك فوق؟
ولا أقولك قومي حضري الغداء لحسن أنا مش عارف أنا ليه جعت مرة واحدة. أنا هدخل المكتب هعمل حاجة. اطلع ألاقي الغداء جهز. راحت الهانم قالت: قومي يا هدير، عاوزة إيه تاني؟ أنا مش قولتلك حازم إنسان طيب وميهونش عليه يزعل حد. مسحت دموعي بإيدي ودخلت المطبخ. والهانم جت ورايا وقفت معايا، وفضلنا نتكلم.
لقيت الهانم بتقول لي: تعرفي أنا لو كنت قابلتك في ظروف تانية غير الظروف دي، أنا كنت خطبتك لحازم. بس ماتأخذينيش يا بنتي، أنا برضه معرفش أصلك وفصلك. وبعدين انتي اللي فيه ده ممكن أوي يكون حالة مؤقتة وترجعي ليكي الذاكرة وترجعي لأهلك. وأنا على ما أسمع إن اللي بيبقى فاقد الذاكرة وترجعله بينسى الفترة اللي عاشها أثناء فقدانه للذاكرة. مع إني بصراحة أنا ارتحتلك ودخلتي قلبي من أول مرة شوفتك فيها، وحسيت إنك بنت ناس أكابر. مهما حصل للإنسان بيبان عليه.
فقولت: ربنا يحفظك يا هانم. ده من أصل حضرتك. أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه. وحضرت الغداء، وجلسنا كلنا على السفرة. واحنا قاعدين لقيت حازم بيقول لسلمى: بتحبي هدير يا سلمى؟ فقالت: أيوه. فقال: بتحبيها ليه؟ فقالت: طيبة وحنينة وبتحبني، وبتلعب معايا زي ما ماما كانت بتعمل معايا. الله يرحمه. فرحت، شديتها بإيدي لحضني. وقولت: ربنا يخليكي ليا يا اللي جبرتي بخاطري ديما. فقالت الهانم: وأنا يعني اللي كسرت خاطرك؟
فقولت: ده حضرتك الخير والبركة، انتي اللي ربنا عوضني بيكي. فقال حازم: آه، يبقى أنا المقصود بكسر الخاطر. فتـحرجت ومعرفتش أرد. فقال: شايفه يا ماما، أهي جت عندي وسكتت. فقالت الهانم: متحرجهاش يا واد يا حازم. فقال: ولا أحرجها ولا غيره. أنا قايم عشان السمسار كلمني وقال لي إنه وجد لي شقة تنفع عيادة في مكان متميز. فقالت الهانم: كنت عاوزة أجي أشوفها معاك، بس بصراحة مش قادرة. أبقى أشوفها بعدين.
فقالت سلمى: أنا عاوزة أجي معاك، وهناخد هدير معانا. وكانت المفاجأة إنه وافق. وقال: طب غيروا عقبال ما أغير. بعد إذنك يا ماما. متعرفوش أنا الفرحة ما كنتش سايعاني إزاي لما وافق. حسيت إنه اتغير معايا. أخدت سلمى وطلعت بسرعة غيرت واتشيكت آخر شياكة. يمكن دي أول مرة أخرج فيها خروجة حقيقية من وقت الحادثة. وقلت لسلمى: إيه رأيك؟ قالت: إيه الحلوة دي؟ انتي بقيتي مزة خالص. ولت ليها: إيه مزة دي؟ جبتيها منين؟ فقالت: من التليفزيون.
وقالت: إيه رأيك بقى فيا؟ أنا قولت ليها: زي القمر. ونزلنا بسرعة. وهو مشي، ركب السيارة. وأنا ركبت جنبه، وسلمى ركبت ورا. من اللهفة والفرحة ملحـظتش إن الفستان اللي لبساه قصير، وإنه لما هقعد رجلي هتكون باينة. فبقيت قاعدة مكسوفة، وفضلت شادة الفستان طول ما أنا قاعدة على رجلي، ومحرجة أوي. وفصلنا فترة طويلة قاعدين ساكتين. سلمى قالت: مالكوا ساكتين كده ليه؟ فقولت: عاوزة تتكلمي في إيه يا سلمى؟
فقالت: مش عارفة، بس نتكلم في أي حاجة وخلاص. وقالت: تعرفي يا هدير، فستان ماما عليكي تحفة. مخليكي مزة آخر حاجة. فاتـكسفت وقولت ليها: عيب كده يا سلمى، إيه الكلام ده. فحازم أخيراً نطق وقال: بصراحة عندها حق. الفستان هينطق عليكي. ذوقك حلو أوي في اللبس. فقولت: هو يعني أنا اللي مشترياه؟ ما ده ذوق مامتها الله يرحمها، ومن حظي إن جه مقاسي هو وكام حاجة كده.
فقال: لا، بس انتي اللي اخترتي تلبسيه. وكمان اخترتي تلبسي إيه معاه. ذوقك منسق جداً. شكلي هبتدي أثق في ذوقك. وأول ما وصلنا للعيادة ودخلنا، عجبته أوي. مكان متميز ومساحة كبيرة وزي ما كان عاوزها. وكان مبسوط بيها أوي. كنت فرحانة لفرحته أوي.
ولقيتني أنا كمان بقوله: بص الغرفة دي هي أنسب لتكون مكان الكشف، ويبقى مكتبك في الجانب ده، وسرير الكشف هنا. وعلى الجدار ده توضع عليه لوحة منظر مريح للنفس كده. والصالة دي تحطي فيها مكتب شيك كده للممرضة عشان دي الواجهة. والناحية دي تكون ساحة الانتظار. ودي كذا ودي كذا. وسبني أنا أختار ليك الأذواق. انت بس هاتلي الأشكال اللي متاحة من كل حاجة، وأنا هختار. متقلقش، أنا شوفت نظام عيادات في المسلسلات والأفلام وأنا بتفرج على التليفزيون مع سلمى.
ولقيتني عمالة أتكلم وأتكلم دون فاصل. وهو واقف الابتسامة على وجهه وساكت، ما بيتكلمش. وبعد ما خلصت قال: خلاص، اخترتي وجبتي وفرشتي؟ طب وأنا هعمل إيه؟ قولت: انت دكتور، تقعد زي الباشا تكشف وتعالج وبس. فقال: طب يالا يالا، عشان عندنا مشوار. فقولت: حاضر. فقالت سلمى: هنروح فين؟ فقال: هنجيب هدية لماما بمناسبة العيادة، وانتِ هدية. وهدير تختار ليها فستان على ذوقها. ولو محتاجة حاجة تاني.
أنا مش مصدقة اللي بسمعه. المعاملة اتغيرت خالص. أنا شكلي كنت فاهماه غلط، وهو فعلاً طيب وحنين. وبدأت عيني تشوفه بشكل تاني. رغم إني عارفة إن اللي في بالي ده صعب، بس غصب عني قلبي مال ولمسته حنيته. وبعد ما كنت بخاف لما أشوفه أو يوجه ليا كلام، بقيت مش عاوزة أنزل عيني من عليه. وأول ما وصلنا المكان قال لي: اختاري بقى انتي حاجة ليكي، ولسلمى على ذوقك.
فدخلت وأنا ماسكة سلمى في إيدي. وبـين الفساتين واخترت فستان جميل لسلمى. ودخلت البروفة وخرجت زي العسل. وراحت على عمها وقالت له: إيه رأيك يا عمو؟ فقال: الظاهر إن ذوق هدير فعلاً عالي أوي. فقال: الدور بقى عليكي يا هدير. فقولت له: ممكن تختاره لي؟ مش هو هدية منك، يبقى حضرتك اللي تختاره. فقال: بلاش، لحسن ما يعجبكيش ذوقي. قولت: أنا ما يعجبنيش ذوقك. راح باصص حواليه وقال: خلاص، إيه رأيك في ده؟
فرحت، خدته من إيده وجريت على البروفة، ولبست في لمح البصر. خرجت: إيه رأيكم؟ سلمى قالت: الله، تحفة عليكي. وقلت: وإيه رأيك يا دكتور؟ فقال: لا، فعلاً جميل عليكي أوي. فقال: كده ناقص هدية ماما بس. ماما هديته حاجة خاصة. وخرجنا وركبنا السيارة. وجه أمام محل مجوهرات. ونزلنا وقال: عاوز نختار خاتم لماما. واختارنا الخاتم. جميل جداً على ذوقي طبعاً. ورجعنا على الفيلا.
وأنا في قمة سعادتي. بس السعادة ما كملتش. أول ما دخلنا الفيلا لقينا والدته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!