الفصل 9 | من 14 فصل

رواية أنا والمجهول الفصل التاسع 9 - بقلم منصور سعيد

المشاهدات
20
كلمة
1,175
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

أول مرة أشوف فيها نظرة حب صريحة وحنيتها. إزاي هقدر أعيش بعيد عنهم؟ ويادوب وصلنا واكتشفت إن المكان غريب. مش معقولة أنا أكون عايشة هنا؟ مستحيل يكون في بني آدمين عايشة هنا. ولسه هقول: "معقولة يا بابا، إحنا عايشين هنا في المكان ده؟ " لقيت اتنين واقفين على باب العربية وبيفتحوا الباب وبيخرجوني بالعافية وبيقولوا: "انزلي يا بنت معانا، يالا." فبقول: "هو في إيه يا بابا؟

راح ضحك ضحكة صخرية وقال: "إنتي لسه ما فهمتيش إني ولا بابا، ولا ياهون. وبصوت زي الوحش: انزلي يالا بدل ما أجيب خبرك في العربية هنا. انزلي." "خدوها، مستنين إيه يا بهايم." راحوا الاتنين خرجوا مسدس من جيبهم ورفعوني من على الأرض وشالوني من دراعيا لجوه. وأنا أصرخ وأعافر: "الحقوني!

بس دا مكان مقطوع، مفيش صريخ ابن يومين فيه. كان صراخي واستنجادي دون جدوى. ودخلوني المكان الغريب ده واللي شكله مخيف ومرعب. ورموني في غرفة مليانة كركيب قديمة وفئران ماشية في جوانبها. ومفيهاش غير زجاجة مياه مقفولة شكلها قديم ومقرف. وقال واحد منهم: "اتربعي هنا لحد ما نشوف هنعمل فيكي إيه. إن شاء الله تموتي لوحدك وتريحينه." وفضلت أبكي وأقول: "إيه ياربي اللي بيحصلي ده؟ ومين دول؟ وعايزين مني إيه؟

" وفضلت مرمية في الغرفة وأنا ما بطلتش بكي. وسبوني مرمية في الغرفة ومش سائلين في صراخي ولا بكائي. وكنت هموت من العطش طول اليوم. وأقولهم: "طب عايزة أشرب، عطشانة." واحد قالي: "عندك الزجاجة، اشربي منها." فقولت: "بس دي مياه ما تنفعش للشرب." قال: "هي دي الموجودة. هي دي الزجاجة هي اللي كده من الخارج، بس المياه نظيفة." فتحت الزجاجة وغمضت عيني من كتر العطش وشربت. وفضلت أقول: "طب إنتوا مين؟ وعايزين مني إيه؟

" محدش رد عليا. والفئران بتلف حواليه في الغرفة. مش عارفة أقعد في مكان. وحل التعب والجوع والخوف عليا. وقعدت على الأرض لأن رجلي مبقتش شيلاني. وكل ما أحس بفأر لمسني أقوم من على الأرض مفزوعة ومش عارفة أعمل إيه وأتصرف إزاي. وزاد تعبي أكتر إني بقيت محتاجة دورة مياه. وبقيت أنادي عليهم ماحدش بيرد. فضلت أخبط على الباب وأصرخ: "طلعوني من هنا، هموت. حرام عليكم." لحد ما حد فتح الباب وقال: "عايزة إيه؟

ما تتهدي وتترمى مكانك وإنتي ساكتة." قولت: "عايزة أدخل دورة مياه." فقال: "امشي قدامي." وأنا ماشية لمحت بطرف عيني موبايل محطوط جنب واحد فيهم. وهو فضل ماشي ورايه وقال: "دورة المياه أهيه." رحت دخلت وقفلت الباب ورايه. وبعد ما خلصت خرجت وأنا عيني على التليفون. فقولتله: "إنتوا عايزين مني إيه؟ قال: "إحنا منعرفش حاجة. واسكتي بقى." فقولت: "طب أرجوكم أقعد هنا معاكم. الغرفة جوه مليانة فئران وأنا بخاف منها أوي." راح شدني من ذراعي

ورماني جوه الغرفة وقال: "ما توجعيش دماغنا." وقفل الباب تاني. والليل حل عليا والغرفة بقت مظلمة ومفيش فيها أي نور. ورعب زاد جويه وأنا سامعة الفئران حواليه في كل مكان. ومش عارفة أنام. وبقى الخوف والجوع وقلة النوم بيخدوا من قوايه. لحد ما نمت من التعب ومبقتش حاسة بحاجة ولا بفئران ولا بغيرهم.

لحد ما صحيت على فتح باب الغرفة. وواحد حط طبق فيه جبنة وعليه رغيف. بصراحة من الجوع كلتهم من غير ما أبص هما صالحين للأكل ولا لأ. وبقيت أحاول أسمع أي حاجة بيقولوها. فسامعت واحد دخل عليهم فبيقولوا: "ليه؟ إيه؟ مفيش تعليمات جديدة؟ هنعمل إيه في المصيبة اللي جوه؟ فرد وقال: "وإنت مستعجل على إيه؟ أهي مرمية لحد ما يقولوا لينا ناوين على إيه. المهم واحد منكم ييجي معايا والتاني يفضل هنا ويخلي باله." فرد: "يا عم، أخلي بالي من إيه؟

هي دي تعرف تعمل حاجة؟ ولا حتى تحاول." فقال: "برضه خلي بالك. وأنا كده كده هقفل الباب من بره لحد ما أجي." وفعلاً راح واحد معاه وفضل واحد بره. وأنا انتظرت شوية وخبطت على الباب وندهت: "عاوزة أدخل دورة مياه." ففتح الباب وقال: "اتفضلي." دخلت وخرجت لمحت تليفون محطوط على الشاحن. فقولتله: "أرجوك خليني قاعدة معاك هنا، أنا خايفة من الغرفة اللي مقعدني فيها. أرجوك يعني. أنا هقدر أعمل إيه معاك؟ " ولا إنت خايف مني؟ فقال: "منك إنتي؟

ضب. اقعدي ووريني ممكن تعملي إيه." فقولت: "طب أنا عايزة أعرف بس إنتوا بتعملوا كده معايا ليه؟ فقال: "لا هتفضل ترغي هدخلك غرفتك." فقولت: "لأ خلاص." وفضلت قاعدة وأنا عيني على التليفون. فقولتله: "طب ممكن أطلب حاجة صغيرة؟ فقال: "قولي." قولت: "ممكن كوباية شاي؟ فقال: "كمان؟ إنتي فكرة نفسك إيه؟ ضيفة عندنا؟ فقولت: "أصل الصداع هيموتني وأنا متعودة أشرب شاي."

فقال: "ماشي، بس اترزعي هنا ومتتحركيش من مكانك." قام قفل الباب من جوه بتاع الغرفة اللي قاعدين فيها وراح المطبخ. وأنا أخدت الموبايل وحطيته في جيبي وقعدت. وهو رجع من المطبخ قولتله: "معلش هدخل دورة المياه." فقال: "تاني؟ ما إنتي لسه خارجة منها." فقولت: "باين الغرفة جابت لي برد." وقومت جريت على دورة المياه وطلعت التليفون واتصلت على حازم. ويدوب قولت: "ألو" ولقيت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...