صاحب المحل: طيب أقعدي شوية أشوف ينفع يتصلح النهاردة ولا لأ. جلست أسيل وهي متعبة. بعد مرور نصف ساعة. أسيل: لسه كتير. صاحب المحل: للأسف يا آنسة، عايز تغيير شاشة. أسيل: أوكي. غيروا الشاشة. صاحب المحل: التليفون ده غالي والشاشة بتاعته بتيجي بطلب، ممكن بعد يومين أجيبهالك شاشة له. أسيل: طيب قوليلي، مافيش مكان تاني قريب من هنا تكون الشاشة موجودة عنده؟ صاحب المحل: قريب من هنا؟ لأ، مافيش. أسيل: شكرًا. *** في سيارة جاسر.
رن هاتف جاسر. جاسر: الو يا صلاح، في جديد؟ صلاح: أيوه، في حادثة حصلت في شارع المحطة من شوية، عربية خبطت بنت. جاسر: (برعب) تقصد إنها أسيل؟ صلاح: لأ، بس شافوا بنت تانية نفس المكان بنفس مواصفات أسيل بتجري هناك، كانت برضو هتخبطها عربية والحكومة رايحة هناك. جاسر: أنا جنب الشارع، هروح عليه. جاسر وصل الشارع. ظل يسأل في الشارع عنها بالصورة اللي في الهاتف لكن دون فائدة. جاسر: لو سمحت، ماشوفتش البيت اللي في الصورة دي؟
صاحب المحل: أيوه، دي كانت هنا جاية تصلح تليفونها. جاسر: إمتى؟ صاحب المحل: من عشر دقايق تقريبًا. خرج جاسر مسرعًا وهو يبحث عنها يمينًا ويسارًا حتى سمع صوتًا يأتي من خلفه. أسيل: لو كنت أعرف إن خوفك عليا هيخليك تمشي على رجلك من غير عكاز، كنت خوفتك عليا من زمان. وقف جاسر دقيقة ليستوعب أنه صوت أسيل، ثم استدار ليجدها أمامه، ركض إليها وعانقها. استغربت أسيل من رد فعل جاسر عند رؤيتها. جاسر: إنتي كويسة؟ طيب فيكي حاجة؟
ساكتة ليه؟ ما تتكلمي، وإيه الحرج اللي في راسك؟ أسيل: الحمد لله، أنا كويسة، ده جرح بسيط. جاسر: أمال شكلك متبهدل كده، وهدومك كمان؟ أسيل: ده موضوع طويل، هحكيلك على كل حاجة بس في البيت، عايزة أمشي من هنا لو سمحت. جاسر: لأ، أنا عايز أعرف دلوقتي، إنتي كنتي فين؟ واختفيتي فجأة من السوق كله؟ رحتي فين؟ وبعدين إنتي أصلًا إيه اللي وداكي السوق وإزاي تطلعي من البيت من غير إذني؟ ما تردي، ولا إنتي حابة تلعبي بأعصابنا وخلاص؟
أسيل: بالله عليك، مش وقت خناق دلوقتي خالص، أنا كل حتة في جسمي بتوجعني، مش قادرة حتى أقف على رجلي. هنا أمسكها جاسر من ذراعها ليتفحصها للمرة الثانية. جاسر: أنا سألتك وإنتي قولتي إنك كويسة. هنا صرخت أسيل عندما أمسك جاسر ذراعها من الألم. أسيل: آه، إيدي. جاسر: مالك؟ في إيه؟ دراعك ماله؟ أسيل: مش عارفة، كتفي كله بيوجعني. جاسر: تعالي نروح المستشفى. أسيل: لا، مش مستاهلة. جاسر: هنشوف في المستشفى إن كانت مستاهلة أو مش مستاهلة.
ركبت أسيل السيارة مع جاسر. وهنا لاحظ جاسر أسيل وهي تنظر إلى رجله. جاسر: عجباكي رجلي؟ أسيل: سوري، بس من غير عكاز إزاي؟ إمتى؟ جاسر: إنتي قولتيها، من خوفي عليكي. أسيل: (بإحراج) ده مجرد كلام طلع مني لما شفتك واقف على رجلك، يعني ماكنتش أقصد. جاسر: بس الكلام ده حقيقي، أنا فعلًا خوفت عليكي لدرجة إني ما أخدتش بالي ونسيت العكاز. كانت أسيل مش مستوعبة كلامه وتقول لنفسها: معقولة هو كان خايف عليا بجد؟ وهنا قالت.
أسيل: كنت خايف على أسيل ولا على مراتك؟ وهنا تذكر الحادث وأنها تزوجته رغم عنها وبشروط حينها، لذلك قال. جاسر: إنتي مراتي وشايلة اسمي، أي حاجة تحصل ليكي تبقى في وشي ووش عيلتي. أضايقت أسيل من كلام جاسر. أسيل: آه، تمام. جاسر: أضايقتي من كلامي؟ أسيل: لأ، عادي، هضايق ليه يعني؟ *** في المستشفى. بعد ما جاسر وصل المستشفى اتصل بالجميع وأخبرهم إنه وجد أسيل. جاسر: خير يا دكتورة؟
دكتورة: ما تخافش، كلها شوية كدمات، بس هي إصابة كتفها اللي هيحتاج عناية شوية، لأن المكان ده صعب يتجبس. جاسر: هي إصابة كتفها خطيرة؟ دكتورة: لأ، بس هو هيتعبها شوية وهيحتاج من أسبوع لعشر أيام لحد ما يخف، وكمان ممكن تسخن شوية. أنا هكتبلها على مسكن ودهان موضعي، ده مع كمادات مياه سخنة مرتين في اليوم هتساعدها في تسريع الشفاء وتخفيف الألم. جاسر: تمام يا دكتورة. أسيل: (بتعب) طيب أنا أخرج دلوقتي من كده؟
دكتورة: تمام، ممكن تخرجي، بس ياريت تهتمي بأكلك كويس، لأن التحليل بيظهر إن نسبة الأنيميا عندك عالية... واضح إنك مش بتاكلي كويس، لازم تهتمي بنفسك أكتر من كده. لازم تاخدي علاج للأنيميا، ده بعد ما تخلصي علاج كتفك. تمام؟ جاسر: تمام، إحنا متشكرين لحضرتك. دكتورة: على إيه، ده واجبي. طيب عن إذنكم. غادرت الدكتورة، بينما جاسر نظر إلى أسيل وقال. جاسر: إنتي آخر مرة أكلتي فيها إمتى؟ سكتت أسيل.
جاسر: طبعًا مش فاكرة. حتى صحتك مستهترة بيها. وهنا دخل الظابط ومعه حامد. الظابط: حمد الله على السلامة يا مدام، ممكن بقى نعرف إيه اللي حصل؟ حكت أسيل كل ما حدث بتفاصيل. الظابط: يعني الست اللي كنتي تبع حادثة امبارح من المختطفين؟ أسيل: آه، أنا اللي راميها من العربية. وهنا نزلت دموع أسيل رغم محاولاتها لإخفائها. جاسر: إنتي بتعيطي ليه دلوقتي؟ أسيل: مش عايزة أكون سبب في موت حد. الظابط: هي عايشة، متخافيش.
جاسر: لو حتى ماتت، ده دفاع عن النفس. أسيل: بس أنا مش قد حمل ذنب حد تاني يتأذى بسببى. الظابط: طيب امضي على أقوالك، بس أكيد هنحتاجك تاني. جاسر: ليه؟ الظابط: اللي كانوا خاطفينها، إحنا بندور عليهم من مدة، إنتي مش أول ضحية ليهم، بس إنتي أول واحدة تشوف وشهم. جاسر: دول عصابة بقى، إنتوا إزاي ساكتين على حاجة زي كده؟
الظابط: للأسف هما أذكياء جدًا، بيختاروا البنات اللي بيكونوا لوحدهم، بيخدروهم وبيخدوا أي حاجة معاهم فلوس، دهب، موبايل، بعد كده بيرموا البنات دي في أي مكان مقطوعة. طبعًا البنت بتفوق بتلاقي نفسها مرمية مش فاكرة إيه حاجة ولا عارفة إيه اللي حصل. أسيل: أنا على كده محظوظة إني فوقت بسرعة. جاسر: ده تقريبًا بسبب المهدئات اللي بتاخديها أثرت على مفعول المخدر. الظابط: كده أنا فهمت إنتي فوقتي بسرعة.
أسيل: هو الحوار ده هياخد وقت كتير؟ أنا تعبانة. حامد: ما تشغليش بالك، إنتي ارتاحي، المهم إنتي بخير. هنا انتبه جاسر لوجود حامد. جاسر: إنت ما رجعتش على العزبة؟ حامد: قولت أطمن عليكم الأول ونرجع سوا. جاسر: أسيل، فين مفاتيح عربيتك؟ أسيل: في الشنطة. جاسر: خد مفتاح دي ورجع إنت بالعربية بتاعت أسيل. *** في سيارة جاسر. جاسر: إنتي كويسة؟ أسيل: أنا تمام... وقفت هنا ليه؟
جاسر: هنزل أجيب العلاج وعشا، مش هتأخر، ولا تحبي تنزلي تأكلي في المطعم؟ أسيل: لا ده ولا ده، أنا عايزة أروح. جاسر: أنا غلطان إني سألتك. ثم غادر السيارة، وبعد نصف ساعة رجع. أسيل: اتأخرت كده ليه؟ جاسر: نص ساعة مش تأخير... اتفضلي كلي. أسيل: بيتزا؟ أنا قولتك. قاطعها قائلًا. جاسر: ملكة الاعتراض، ممكن تاكلي وإنتي ساكتة.
لاحظ جاسر أنها لا تستطيع أن تأكل بيدها نظرًا لإصابة كتفها. هنا أوقف السيارة على جنب وقام بإطعامها بنفسه. أحست أسيل بإحراج من اهتمامه. أسيل: متشكرة، شبعت. جاسر: إنتي مش أكلتي غير قطعة واحدة، والدكتورة قالت لازم تاكلي كويس. أسيل: معلش، أنا مش قادرة. جاسر: خلاص، تبقي تكملي أكل في البيت. *** في عزبة المطيري. المنزل. الجميع في انتظار أسيل، حتى عمران وسميرة رجعوا من السفر لما عرفوا عن اختفاء أسيل.
سميحة: أنا السبب، إني إللي جولتلها تنزل الأقصر. عمران: خلاص ياما، حصل خير، الحمد لله إنها بخير. نعمات: يعني إنتي إللي قولتي لها تروح السوق السياحي؟ سميرة: نعمات عندها حق، هي إللي اتصرفت من دماغها. حامد: يعني هي كانت تعرف إيه اللي هيحصل معاها في السوق؟ نعمات: إني مش خابرة، إنت بتدافع عنها ليه؟ أجده: حامد: وأه ياما، إني بقول الحق وبس. سميحة: إنتي شوفتيها بعينك صح يا ولدي؟ حامد: أيوه، شوفتها يا جده. سميحة: اومال عوكم
(اتأخروا) ليه؟ أجده: صوت عربية جاسر. نظرت من النافذة. أجده: وصلوا يا أما. دخل جاسر وأسيل، بدأ الجميع في الاطمئنان على أسيل. بينما صرخت سميرة عندما رأت جاسر. سميرة: جاسر! إنت ماشي على رجلك من غير عكاز؟ هنا انتبه الكل على جاسر أنه واقف على رجله دون عكاز. كانت الفرحة البهجة تملأ المكان، وهنا أطلقت فاتن وشادية الزغاريد، والتف الجميع حول جاسر.
عمران: الحمد والشكر ليك يا رب، أنا كنت فاكر إني عمري ما هشوفك واقف على رجلك من تاني يا ولدي. حضنت سميرة جاسر وهي تبكي. فاتن: وأه، هو وقته الحزن دلوقتي؟ عمران: صلاح، بكرة ندبح عشر عجول نفرقهم على العزبة كلها. صلاح: حاضر يا عمي. عندما رأت أسيل سعادة وفرحة العائلة بجاسر، شعرت أسيل بذنب أنها هي من كانت السبب في حادثة جاسر وحزنهم جميعًا. وهنا غادرت أسيل إلى غرفتها دون أن يلاحظ أحد.
سميرة: والله أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إني شايفاك واقف على رجلك. جاسر: خلاص يا أمي، ممكن تنسي الحزن بقى. نعمات: تعرف سعاد بتي كانت نذرت تصوم شهر كامل لما ربنا يشفيك. سعاد: أيوه والله يا ولد عمي، من بكرة هصوم كمان. جاسر: متشكر يا جماعة. سميحة: وأه، هي أسيل فين؟ نعمات: راحت على أوضتها، يمكن مش قادرة تشوف فرحتنا. سميحة: اقفلي خشمك يا نعمات. نعمات: وأه، هو إني قولت حاجة غلط؟
حامد: ياما، البنية تعبانة وشافت يوم صعب وما يعلم به غير ربنا، أكيد راحت ترتاح شوية. هنا نظر إليه جاسر بغضب وقال. جاسر: مراتي مش محتاجة حد يدافع عنها، لو كانت محتاجة هيكون أنا. *** في الغرفة. كانت أسيل مستلقية على السرير، تفكر في كلام جاسر أن كل ما فعلوه... فعلوا فقط لأنها شايلة اسمه. أغلقت عينيها متصنعة النوم عندما سمعت صوت فتح باب الغرفة. دخل جاسر الغرفة وهو ينظر إليها، وهو يعلم جيدًا أنها ما زالت مستيقظة.
جاسر: أسيل. أسيل. لم ترد عليه. *** في صباح اليوم التالي. استيقظ جاسر على صوت صراخ أسيل. عندما اقترب منها وجدها ما زالت نائمة، لكنها كانت تصرخ وهي نائمة وتقول. أسيل: (وهي نائمة) بابا، لا... لا، ماما ما تسبنيش، ماما. سندس لأ... لأ، سندس خليكي معايا. *** انتهى البارت العاشر. إلى اللقاء إلى البارت الحادي عشر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!