تحميل رواية «انصاف القدر» PDF
بقلم سوما العربي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد القصور الفخمة جداً، بعد الدخول إلى باحتها الواسعة مروراً بمساحات كبيرة جداً من الخضرة، نصل إلى الحديقة الداخلية للقصر. الجميع يعمل على قدم وساق تجهيزاً لحفل عيد ميلاد تلك الصغيرة، أصغر أفراد عائلة الخطيب. يتيمة الأب والأم، مليكة، اليوم هو عيد ميلادها الثامن عشر. بداخل القصر، يجلس الجميع على سفرة الطعام لتناول الإفطار. تتقدم الخادمة بالكرسي المتحرك الخاص بالسيدة الفت كي تشاركهم الإفطار. بينما يجلس محمد يتجاذب الحديث بهمس مع كارما، يبدو أنه يتغزل بها. واضح جداً من خجلها وهي تنظر أرضاً لا تع...
رواية انصاف القدر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سوما العربي
أيام مرت على الجميع وهى تتبع معه أبشع الطرق.. تثيره وتبتعد.. ألا تعلم كم يقتله الشوق كل ليلة.
تراه يحترق فى الدقيقة مئة مرة وتبتسم بانتصار وتشفى... فرصة عمرها أتت عند قدميها كى تنتقم لكل تلك السنوات.
كل الأيام التى عانت بها منفردة وهو لا يعلم حتى.
أما عند توفيق
فهو يجلس الآن بأحد المطاعم الفاخرة... ورغم كونها فاخرة حقاً إلا أنه بصق من فمه أول قطرات تناولها من تلك الشوربة الساخنة.
رفع صوته ينادى على أول نادل مر من أمامه يقول بتقزز:
ايه الزفت اللي انتو جايبنهولي ده؟
النادل:
الشوربة اللي حضرتك طلبتها يا فندم.
توفيق:
دي شوربة دي ولا زفت على دماغك ودماغ اللي مشغلينك.
زم النادل شفتيه يحاول ابتلاع الإهانة قائلاً بدبلوماسية:
أرجوك يا فندم وطّي صوتك، أنت في مكان محترم.
سياسة الفتى في الرد جعلت عنجهيته المعتادة في الضغط على الضعيف تعلو... ضرب مقدمة الطاولة بيده محدثاً صوت عالٍ وقال:
محترم... ده مكان محترم ده... أنا عايز المدير.. فين مدير المخروبة دي.
جاء صوت أحدهم من الخلف يسير بهدوء ورصانة يرتدي ثياباً مهندمة تصرخ بالفخامة يتقدم بتمهل.. على ما يبدو كان يتابع الموقف عن بعد فتحدث بكبر قائلاً:
خير يا فندم.. إيه شكوى سعادتك.
نظر له توفيق واهتز قليلاً من مدى الثراء الواضح عليه... لكنه لن يبالي... رفع صوته مجدداً يقول بحده:
دي شوربة دي.. ده زفت تقدموه.
ابتسم الرجل يضم شفتيه.. ابتسامة تدل على استيائه من طريقة الحديث وقال:
بس احنا هنا مش بنقدم زفت... ممكن سيادتك بكل هدوء تقول شكوتك واحنا نحلها حالا... الزبون دايماً على حق ودي قاعدة.. بس ما يصحش أبداً الزبون يعلي صوته في مكان مليان ناس بالشكل ده... حضرتك اتفضل مشكوراً قول إيه المشكلة بالظبط وتتحل فوراً.
توفيق:
بقولك دي مش شوربة أصلاً.. ده مش أكل يتقدم لبني آدمين، انت ما بتفهمش.
نظر له الرجل صامتاً ثم بإشارة صغيرة من يده تقدم ثلاث رجال ضخام الجثة وحملوه يلقونه خارجاً.
كان محمولاً على أكتافهم يصيح ويصرخ بهياج:
انت اتجننت.. انت عارف أنا مين.. أنا الباشمهندس توفيق جاب الله... ده أنا هوديك في ستين داهية.. اوعوا سيبوني.
في غضون دقيقة وجد حاله ملقى أرضاً بعنف... لا يصدق ما يحدث معه... لقد عاش كم من الذل والمهانة لم يتعرض لها مسبقاً... بيته كومة قمامة... ثيابه مهملة لا يستطيع تنظيفها.. يحيا على طعام الشوارع... ضعف الكثير من الكيلوجرامات بعدما كانت الحيوية تقفز من وجهه.
شرد قليلاً يتذكر نجلاء وطعامها... عقله كشريط السينما يسترجع عدة مشاهد متعاقبة.
بيوم يعود من عمله وهى تركض تخرج صينية البطاطس الساخنة من الفرن... تحترق إحدى أصابعها من تلامسها لها صانعة بقعة مقفعة ينظر لها بتقزز واشمئزاز قائلاً:
ايه القرف ده؟
نجلاء بتعب وحرج من نظرته الدونية لها:
اتلسعت وأنا بطلع الصينية من الفرن.
توفيق على نفس حالته:
وده منظر.. آكل إزاي معاكي وتمدي إيدك في نفس الأكل.
يوم آخر
يجلس على الطاولة بعدما سكبت له صحن الشوربة وذهبت سريعاً تجلب باقي الأطباق وهو يجلس سلطان زمانه يرتشف أول ملعقة.
على الفور ألقى ما بيده صارخاً:
انتي يا ست هانم.. ما فيش مرة تعملي الأكل عدل.. لازم كل مرة أتسُم.. جتك الارف عليكي وعلى عيشتك.
وغيرها وغيرها من الذكريات.. يتذكر أنه دائماً ما كان يكمل طعامه بعد صراخه هذا وبعدما تنغلق شهية تلك المسكينة.
أسند رأسه على أحد أعمدة الإنارة بجواره يتنهد بحسرة:
ااااااه.. فينك وفين أيامك يا نجلاء وأكلك اللي كان زي الفل.. فضلت وراكي لحد ما طفشتك.
بحسرة شديدة ظل يسترجع كل تلك الأيام متتممها برفضها له وتفضيلها لرجب.
وفى مكان آخر
بشقة نجلاء كانت تضع آخر الصحون على الطاولة وتلتفت مبتسمة تنادي زوجها:
رجب... رجب.. يلا عشان تتغدى.
كان يجلس يتابع التلفاز ريثما تنتهي هي... كل مرة تناديه باسمه ينشرح صدره ولا يعرف لماذا.. ربما لأنه للان لم يصدق أن حلمه تحقق.. وأنها بالفعل زوجته.. يجمعهما بيت واحد ويشاركها نفس الغرفة.. ونفس الهواء... بينهما حياة روتينية كأي زوجين وليست حلماً صعب المنال بل هي الآن تعد له الطعام وهو يجلس ينتظرها... يعلم ويطمئن بأن لهما أيام معاً... ست البنات التي لطالما راقبها وهو يجلس أمام محله تقف في شرفتها.. أو تخرج للسوق... يشاهدها فقط من بعيد موقناً أنها حلم صعب تحقيقه... أصبحت له.. زوجته.. صنعت له طعام ساخن دسم... تناديه الآن باعتياد كأنهم معاً منذ سنوات... وهو بكل روتين وحب استقام ليذهب لها.
وضعت له الشوربة الساخنة في صحنه فتناول أول ملعقة مصدراً صوتاً مقززاً قليلاً جعلها تغمض عينيها تداري ابتسامتها عليه وعلى عفويته التي لابد وأن تعتاد عليها قائلة:
عجبتك؟
رجب:
يا سلام سلم.. إلا عجبتني.. دي مزجتني.
نظر لها بوقاحة وعبث قائلاً:
حتى نفسك في الأكل حلو... وكلك على بعضك حلو يا مدوّر انت يا ملفوف.
ابتسمت له بخجل تضع يدها على وجهها تداري حرجها منه وهو يكمل احتساء صحنه يغمز لها ثانية بوقاحة كأنه يتوعد لها بشيء... فقط بعد الطعام وهي وجهها سينفجر حقاً من حمرة خجلها... باتت تعلم تلك البسمة والغمزة وما يعقبهم جيداً.
وقفت تحية تسلم بعض الأوراق لأحد العاملين معها قائلة:
كده تمام يا طارق.. أنا خلصت كل الورق وسلمت كل حاجة.
طارق باستياء:
انتي ليه مصممة تمشي النهاردة... يابنتي... يابنتي افهمي الشغل هنا فرصة صعب تلاقيها تاني.
تحية:
ياسيدي الله الغني.. أنا اكتشفت إني زي الطير ما أحبش لا أتحبس ولا أتقيد.
طارق:
فكري تاني.. خسارة بجد... ده أنا حفيت عشان أعرف أشتغل هنا وأول ما جيت كنت حتة عيل بيصور ورق يقفل فايلات وقعدت سنين عشان أعرف أمسك شغل عدل.. يعني شوية بهدلة يا تحية ما يضرش... الدنيا عايزة اللي يعافر فيها.
تنهدت قائلة:
مش عارفة يا طارق.. بس... ده حتى الموظفين هنا تحسهم من طبقة تانية.. تحسهم نفس طبقة ولاد الخطيب.. أنا مش عارفة أتعامل الصراحة.. دول بيتكلموا لغات ولابسين ماركات... أنا حتى ماليش صحاب هنا مع إن بقالي مدة وباخد على الناس بسهولة.
أكمل هو:
ودمك خفيف وروحك حلوة.
تحية بكبر:
بالظبط كده.
طارق:
ههههههه ده انتي مشكلة.
صمت قليلاً وقال:
بقولك إيه يا بنت الناس... أنا شارب... وعايز أتوزجك... إيه قولك.
صمتت بصدمة... متفاجئة بما يقال.. آخر شيء توقعته.. ربما نسيت أنها فتاة... ونسيت أمر الزواج برمته.
لكن دار عقلها سريعاً طارق شاب متوسط في كل شيء.. مهندم ومتواضع... وظيفته جيدة جداً وراتبه أيضاً... لما لا.
ظهر شبح ابتسامة على شفتيها فقال:
الصلاة على النبي.. ضحكت يعني قلبها مال... موافقة؟
كادت أن تجيب ولكن وجدت من ضرب الباب بقدمه بقوة يقول بغضب شديد:
موافقة على إيه يا روح أمك.
اتسعت عينيها... مالذي جاء به الآن.. وماذا يريد.
وقف طارق بغضب يقول:
إيه يا سامح بيه.. إيه الطريقة دي في إيه ما يصحش كده.
نظر له بغضب وغيره يصك أسنانه غيظاً ثم أشاح بوجهه عنه ينظر ناحية تحية قائلاً:
وأنا سامع من بدري وواقف مستني الست هانم توقفه عند حده ولا تديله قلمين على وشه إلا لاااا دي بتبتسم كمان.. آه يا بنت ال...
قاطعته بغضب تقول:
اييييه حيلك حيلك... مالك داخل علينا كده وواخدنا الوش في إيه؟
اتسعت عينه من وقاحتها وقال:
ده انتي كمان بجحة... واقفة مع واحد في أوضة لوحدكوا وسيباه يعرض عليكي الجواز.
تحية بسماجة:
وفيها إيه أنا حرة.. واحتمال أوافق كمان... وهبقى أعزمك.. تنورنا.
تقدم منها بغضب وهي تعود للخلف حتى اصطدمت بالحائط وتقدم طارق بغضب يقول:
سامح بيه.. انت إزاي تقرب منها كده.
نظر له سامح شزراً باستهانة وقال:
واحد ومراته بتتدخل انت ليه؟!
اتسعت أعين طارق بصدمة يردد بزهول:
مراته؟!! طب إزاي وامتى؟
اغتاظت تحية كثيراً ودفعته بيديها بغضب ولكن لقوة جسمانه لم يتحرك وقالت:
انت كمان هتتبلي عليا.. مرات مين ياحيوان انت.
تحدث من بين أسنانه بغضب:
لمي لسانك وعدي يومك أنا لسه ما حسبتكيش على اللي عملتيه.
طارق:
إيه اللي بيقولوه ده يا تحية؟!
تحية:
ما تصدقوش... ده بيتبلى عليا وأنا لو متجوزاه هخبى ليه؟
تقدم طارق بغضب يزيحه عنها قائلاً:
يبقى تبعد عنها بقى... اوعى كده.
اشتعل وجه سامح بالغضب.. عينه تطلق شرراً... ينظر ليد طارق التي تبعده عنها بعنف... قبض على يده يزيحها عنه بغضب يصرخ بهياج:
انت اتجننت ولا إيه... اطلع برا.
تحية بخوف:
لا مش هيطلع... انت اللي هتطلع من هنا.
سامح بتهديد:
اسكتي أحسن لك وعدي يومك ما تخليناش نعمل حاجة مش هتعجبك.
لم تبالي كثيراً... متناسية أي شيء وقالت:
أعلى ما في خيلك اركبه يا أبا.
سامح:
تمام.. خليكي فاكرة وما ترجعيش تقولي فضحتني.
بادلته النظر بتحدي وطارق مشتعل لا يتحمل اقترابه منها هكذا فصرخ:
ما تفهموني في إيه وإيه اللي بيحصل.
مد سامح يده بجيبه بينما نظراته مسلطة بغضب داخل عينيها المتحدية يخرج أوراقه ويعطيها لطارق قائلاً:
أظن بتعرف تقرأ.
تناول الأوراق منه بجهل يفتحهم... بدأ يقرأ بصمت وزهول لا يصدق مردداً:
ده عقد جواز عرفي، ومتوثق كمان.
نظرت لهما بصدمة... كيف نسيت هذا الأمر... لكنها معذورة... منذ متى والزواج العرفي زواج صحيح.
كانت ما تزال على صدمتها ترى باعين طارق خيبة الأمل يعطي سامح العقد ثانية يقول:
ما كنتش أعرف إن الفلوس ممكن تخليكي تبيعي نفسك بالشكل ده... يا خسارة.
بعدها غادر سريعاً لا ينتظر أي تفسير منها وهي تصرخ عليه تناديه فقال سامح من بين أسنانه:
ايييه... لمي نفسك بقى أنا ساكتلك من الصبح.
صرخت به قائلة:
انت إيه اللي عملته ده... ليه الأذية دي، ما أخذت موبايلك ومحفظتك وخلصنا ليه تعمل كده.
سامح:
يا ماشاء الله وكمان بجحة.. أنا واقف بقالي عشر دقايق سامع كلامكوا ومستني أن انتي اللي تقولي له أخرس قطع لسانك أنا واحدة متجوزة... إلا لااا... ده أنا لقيتك بتفكري وبتوافقي كمان.. ولا كأنك متجوزة من أساسه.
ضربته على صدره بكل قوتها من شدة الغيظ تقول:
وهو أنا كنت اتجوزتك بجد... دي ورقة... ورقة.. مش هنضحك على بعض... وخلي في معلومك الله في سماه لو عملت إيه ما تلمس مني شعرة ومش هممني زي ما قولتلك فضايح أنا أصلاً وشي مكشوف.. ولو على طارق اللي انت طيرته طظظ... راح قرد ييجي غزال... بكرة يجيلي سيد سيده يلاقيني كده... فلة شمعة منورة وصايناله نفسي... أنا وانت والزمن طويل.. أنا بقاااا عايزاك تجيب آخرك.
لا تنفك أبداً عن إبهاره.. حديثها.. شراستها... أيضاً كونها تصون نفسها لزوجها فقط... قوتها وعدم خوفها منه أو من شيء... تناطحه رأساً برأس.. لم تهتم لكل تلك الإغراءات المادية التي عرضها عليها... لم يفد معها شيء.. لا بالترغيب ولا حتى الترهيب... نصابة ولكن لديها مبدأ... هههه أمرها مضحك وغريب حقاً.
وجد حاله يبتسم بلا وعي ويقترب منها يحتضنها بحب يتنفس رائحتها قائلاً بنعومة:
وحياة أمي ما أنا سايبك يابنت عبد السلام.
سرت رجفة خفيفة على طول جذعها... خلف قوتها أنثى ضعيفة وبريئة لديها احتياج للحنان والرومانسية والاهتمام.
رغم شراستها وعنف رد فعلها والذي لم يمر عليه ثوانٍ إلا أنها تركته يحتضنها... ربما أرادت ذلك... تجربة ذلك الشعور... أن تشعر بالدفء بعدما كانت دائماً تصارع الحياة وحدها هي وشقيقتها.
طال احتضانه لها.. وكلاهما مغمض عينيه لا يحسب الوقت.
إلا أنه تحدث وشفتيه عند عنقها:
هتخرجي من هنا على بيتي... بيتي اللي فيه أمي.. مش شقتي.
فتحت عينيها بصدمة وهو ما زال يحتضنها مكملاً:
مش هسيبك تاني.. ولو حصل إيه.. ومش عايز أحسبها.
حاولت الخروج من حضنه لكنه شدد عليها يمنعها قائلاً:
بطلي فرك.... ويا ستي ماتقلقيش... هتجوزك عند مأذون.
تحدثت بخفوت وحزن كأنها طفلة:
وتعملي فرح.
سامح مبتسماً:
واعملك فرح.
تحية:
وتجيبي لي فستان غالي.
سامح:
أغلى فستان.
تحية:
وتاج كبير زي أميرات ديزني.
خرج من أحضانها ينظر لها مبتسماً:
وتاج كبير زي أميرات ديزني حاضر... حاجة تاني؟
تحية:
آه توتا تعيش معايا.
سامح:
مش شايف إنكوا مع بعض في مكان واحد كارثة متنقلة يا روحي؟
مطت شفتها السفلى بحزن فنظر لها بصدمة... ومن هذه الطفلة الصغيرة وأين تلك الشرسة القوية التي اعتادها.
أخيراً ابتسم يدرك كم هي ضعيفة داخلها... تتلبس قناع قوة مزيف كى تتوارى به عن الناس حتى لا يستضعفوها وقال:
حاضر، توتا تعيش معانا وربنا يستر وأمي ما يجرالهاش حاجة.
ابتسمت بلطافة وقالت بوداعة تمسح عينيها بحزن:
ماتخافش هنفرفشهالك.
ابتسم عليها بتعاطف كبير... كأنه يكتشف جزء جديد بها... جزء يصرخ بطفولة بريئة... كأنه يرى أمامه الآن طفلة في التاسعة حقاً فقال:
تحية.. ما علش يعني سؤال.... هو انتي عندك كام سنة؟
تحية:
32.
سامح:
متأكدة؟!
تحية:
آه والله.. مافيهاش نصب دي.
قهقه عالياً بوسامة وضمه له بحب قائلاً:
طب يلا نروح نجيب أختك ونشتري كل اللي يلزمك.
لم تمانع أو تقاوم... لقد تعبت وسئمت... إنما ضمت نفسها له وأخيراً تحتمت بأحضان أحدهم من براثن الدنيا.
أنهى عمله سريعاً وذهب إليها.. بعدما أصبحت أخيراً زوجته يتركها!! أي عاقل يقول هذا؟!
صف سيارته بإهمال وتوجه إليها وهو يراها تجلس على الأرجوحة في الحديقة.
شهقت برعب وهي تشعر بأحدهم يحتضنها بقوة قائلة:
عامر... خضتني.
عامر:
أحسن.. تستاهلي.
نظرت له بعيون الجرو تقول:
أنا.
اخس عليك.
عامر:
بقا يا مفترية أنا أعمل كل ده عشان أتوزجك قوم بعد ما أتوزجك بجد تنشفي ريقي وتلففيني وراكي كده؟
تحدثت بدلال:
وحد قالك تلف ورايا.
اتسعت عينيه بانبهار... منذ متى وصغيرته بهذا الخبث... هممم حسناً.
وقف قائلاً:
طيب خلاص... أسيبك أنا بقى.
نظرت له بتوجس وقالت:
رايح فين؟
عامر:
لا بس فرح كارم بعد بكرة وكنت هاخد مراتي حبيبتي أشتري لها فستان حلو بس يلا.
قال الأخيرة بمكر شديد جعلها تنتفض واقفة تتعلق برقبته:
بجد يا حبيبي... طب يلا بسررررعة.
عامر بثقة:
أنا قولت مراتي حبيبتي انتي مالك.
مليكة:
مانا مراتك يا عاموري.
عامر:
لا ماهو مش بالكلام هو.
ابتسمت بخجل ثم اقتربت منه بنعومة تمد يدها على طول صدره ثم تصل لعنقه وتقترب منه ببطء ودلال مثير تهم لتقبيله وهو يتنفس سريعاً من التأثر يغمض عينيه يشعر بها تقترب.... لكن..... لكنه فتح عينيه على مصراعيهما بصدمة وهي الأخرى معه على صوت توتا تقول بسمااااجه:
صباح الخير باليل.
تورطت مليكة خلفه بحرج وهو نظر بغيظ لتلك التي تصطف أسنانه بوجههم تبتسم بسماجة وقال بغضب مكبوت:
انتي طلعتيلي منيين.
توتا:
عيب عليك والله... في الجنينة يا باشا وقدام اللي رايح واللي جاي... أنا خايفة عليك... يعني افرض حد شافك... هيبتك تتهز يا باشا وهو البني آدم إيه غير هيبة وعظمة وشوية حاجات فوق بعض.
قضم شفتيه بغل... أكثر من ذلك وستصيبه بالجنون.
حقاً لا يتحمل.. صرخ بكل قوته:
يااااامحممممممد.
توتا:
شوف الراجل، خير تعمل شر تلقى.. الحق عليا إني خايفة على شكلكوا.
عامر بغيظ:
أنا بجد بقيت حاسس إننا كلنا اللي شغالين عندك.. يامححممممد.
جاء محمد على صراخ عامر يقول:
إيه.. إيه في إيه.
عامر:
أكتر من كده مش هتحمل... هيجرالي حاجة... أنا حاسس إني شغال عندها ولا ماسكة عليا ذلة.
ابتسم محمد رغماً عنه يهز رأسه بيأس منها.. مرهقة مرهقة... تثير عصبية الجميع لكنها..... تنهد بقلة حيلة ينظر إليها يفكر لكنها حقاً طيبة القلب والروح وهو تعلق بها... حتى غيظ الجميع منها تعلق... تعلقوا بها رغم إثارتها أعصابهم.
تحدثت هي بضيق وكأنها أكبر مظلومة على الأرض:
هو بيصرخ في وشي كده ليه.. كل ده عشان بقولو ما يصحش كده... الحاجات دي مش قدام الناس.. ده إيه يا أخواتي العيلة السايبة على بعضها دي.. أنا إيه اللي وقعني هنا.. شيل عني يا رب.
مد عامر يده يسحب مليكة من خلفه يتحرك بها:
أنا ماشي قبل ما أصور قتيل.
غادر سريعاً وهي تنظر لأثره بغضب فتقدم محمد منها يردد:
شيل عني يارب؟! بقا ربنا هو اللي يشيل عنك يا منكْسرة يا ضعيفة الجناح... ده انتي جننتي البيت باللي فيه.
همت لتجيب عليه ولكن وجدت سيارة أحدهم تتوقف ومحمد تنتقل نظراته ناحيتها بغضب.
ولم يكن غير عدي الذي ترجل من سيارته بثقة يتقدم منهم قائلاً:
مساء الخير.
وجدته لا يجيب فقالت هي:
مساء النور.
صرخ محمد بها:
مش واقف أنا ولا إيه، ادخلي جواا.
نظرت له بغضب من أين له كل هذه الثقة وأنها ستنصاع له من الأساس.
لكن عدي تحدث قائلاً:
لا هي هتروح تلم حاجتها عشان تيجي معايا.
وضعها محمد خلف ظهره يواريها عن أعين ذلك الدخيل وهي مصدومة من فعلته تلك... ومن مجمل الحديث وإلى أين يريد منها عدي الذهاب.
رفع عدي حاجبه يقول:
وده اسمه إيه ده إن شاء الله!
محمد:
زي مانت شايف... تغريد مش هتيجي معاك.. ومالكش أي علاقة بيها ولو سمعت إن عينك اترفت فيها بس هيبقى فيه كلام تاني.
عدي:
اخزي الشيطان يا محمد أحسن وبلاش نعمل عداوات مع بعض وخصوصاً دلوقتي.
نظر له محمد بغيظ وهو يستمع لحديثه المبطن وقال:
لا عادي... اعتبرني عاديتك... وإلى عندك اعمله.
عدي:
يبقى نخيرها.
محمد:
لا من غير ما نخيرها.
عدي:
والله ده اللي هو إزاي بقا.
محمد:
هو كده، عافية واقتدار واللي عندك اعمله.
عدي:
بلاش يا حبيبي ده إحنا في عز الانتخابات.
محمد:
مش مهم... وعلى العموم أنا لسه مادفعتش حاجة للدعاية وممكن نوقف كل حاجة دلوقتي عادي.
رفع عدي حاجبه مجدداً وقال:
بقا كده.
محمد:
أيوه كده.. نورتنا.
نظر له بغضب.. محمد يطرده من بيته.. والآخرى صامتة خلف ظهره.
تحرك سريعاً بغضب يقود سيارته.
ظهرت من خلف ظهره تنظر له بانبهار قائلة:
لا حمش.. اديتهملوا صح.. بس قولي يا شق... الكلام على مين.
زم شفتيه بيأس منها يقول:
شق؟! كلام إيه اللي على مين؟
توتا:
أيوه مين اللي مقطعين بعض عشانها دي؟
محمد:
هو انتي مش سامعاه وهو بيقولك لمي حاجتك وتعالي معايا.
توتا:
لا لا دي سمعتها... انتو بقا كنتوا بتتخانقوا على أنهي مزة.
ضرب مقدمة جبهته.. من المفترض وبحكم عملها بالنصب أن تكون ذكية ولامحة.
ابتسم بخبث وأخذ يقترب منها وهي تعود للخلف قائلاً:
هو في مزة هنا غيرك علمت على محمد الخطيب مرتين.
قال الأخيرة بغمزة وهي عينها متسعة تدرك معنى ما يقوله تراه يقترب أكثر.. وعلى الفور فرت من أمامه تحتمى بالداخل وهو يضحك عليها بحب.
مقرراً أنه إلى هنا وكفى... سيستقيم بها ويقومها... ولن يتركها لغيره أبداً.
في المساء
أنهى جولة التسوق معها على مضض ثم سحبها لأحد المطاعم الرومانسية لتناول الطعام.
وهم الآن بالسيارة تجلس لجواره.
تحتضن كتفه وهو يضمها له بيد واحدة ويقود بالأخرى.
وعلى ظلام الأجواء داخل السيارة مع ضوء خفيف يصنع جو مثير قالت:
بحبك اووي.
ضمها له أكثر يبتسم بحب:
أنا اللي بحبك أكتر يا حبيبتي... يااااه... طلعتي عيني.
ابتسمت له ثم قالت بتوجس:
ده مش طريق البيت.
ابتسم لها بمكر فقالت:
أنا بقيت أخاف من الضحكة دي.... إحنا رايحين فين.
عامر بحماس:
على طيارتنا الجميلة.
اتسعت عينيها بصدمة تقول:
لا ماتهزرش.. ده الفرح بعد بكرة.
عامر:
عيب عليك يا بطل قلبي انت، كله تحت السيطرة.
ثم غمز لها بوقاحة ومرح يتوعد بالكثير.
رواية انصاف القدر الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سوما العربي
يجلس في طائرته وهو يحتضنها... يشاهدان السحب معًا وهو يطعمها بيده قطع الحلوى المفضلة لها.
طفلة تحلق فوق السحاب.. وهذا هو شعورها الحقيقي.. شعور لا ينصفه أي نص أو حديث.
أي حديث يمكنه وصف أحضان عامر الخطيب.. حلم طفولتها وصباها.. هو حلم فتيات كثيرات.
أخذت نفسًا عميقًا تتنهد بحالمية وارتياح وهي تشعر أنها ملكة على عرش كل البنات.. هي الأفضل بينهن وهي تجلس على قدميه وبأحضان... تشعر أن حياته وأنفاسه متعلقة برضاها عنه.. يحق لها الدلال.
هو أيضًا يشعر أنه ملك الدنيا وما بها.. وجود مليكة.. الجميلة ذات الجمال الرائع... بين يديه يشعره كم هو محظوظ.
لقد حظي بفتاة صغيرة وجميلة... تهيم به عشقًا وفعلت لأجله الكثير.. منذ سنوات.. كبر حبه داخلها بعدد سنين عمرها وأيامها... ذلك الشعور وحده يجعله يشعر بحاله أكثر وأكثر.. تعشقه هي.. فما حال الذي يراها بوجهها المضيء وملامحها الناعمة.. روعة كل شيء بها وهي التي تعشقه... بريئة لا تعلم كم يعشقها هو.. لا تعلم أنها أذابت قلبه وملّكته.. لا تعلم أن الكثير يحسدونه عليها بمجرد انتشار خبر عقد قرانهم.. ما وصله من حديث يدل على كم الغيرة وعدم الاستيعاب عما حدث عن زواجه بها وأنها كثيرة عليه.
شددت من احتضانه له قائلة: أنا بحبك قوي.
أغمض عينيه يتنهد بعمق يقول: اااه يا مليكة.. بتحبيني قوي؟!! أما لو تعرفي أنا بحبك إزاي.
ابتسم بتهكم يقول: من ساعة ما خبر كتب كتابنا اتنشر وأنا.... ههه ينهار أسود الناس بقت لا تطاق... القر عيني عينك كده... لما ده اللي بيتقال في وشي أما إيه اللي بيتقال ورا ضهري.
مرّغت رأسها بصدره كالقطة التي تتمسح بصاحبها.. ابتسم بحنان على فعلته التي مست قلبه وهو يسمعها تقول بخفوت ونعاس: سيبك منهم دول غيرانين مننا.
عامر: فاكرة أنا قد إيه كنت متردد وخايف من علاقتي بيكي... عارفة بيقولوا إيه.. بيقولوا عامر الخطيب ربّى البنت ولما لقاها كبرت وحلوت طمع فيها لنفسه.
مليكة: يا عامر أنا عمري ما شفت حد كل الناس راضية عنه.. طبيعي تلاقي ناس ضدك أنت مش مجبر على فكرة ترضي كل الناس وكل الآراء أصلًا صعب ومافيش حد كده.
عامر: إيه ده إيه ده إيه ده... كتكوتي كبر وبقى عميق كمان.
مليكة بزهو: طول عمري على فكرة هههه.
احتضنها أكثر يقول: هههههه بس لعلمك رضوا ما رضوا أنا خلاص عملت اللي في دماغي وأخدت القرار أنا عايزك ليا وعايز أتزوجك واتجوزتك.
مليكة: أنت هتعيش بقى.. ده لولا اللي حصل ما كنا اتجوزنا دلوقتي.
عامر: يعني أنتِ مش حاسة إن اللي حصل ده فيلم هندي هابط بذمتك؟
ضيقت عينيها: امممم.. شوية بس الأحداث اللي حصلت ورا بعض خلت مافيش فرصة أفكر في الموضوع.
عامر: طب مش أنا قولتلك إني ورا كل اللي حصل؟
مليكة: آه.. احححم.. بس الصراحة فكرتك بتفشر.
ضربها بخفة على مؤخرة عنقها وقال: بتفشر.. وأنتِ بطل أحلامي وبتاع... فيه بطل أحلام بيفشر.
مليكة: أيوه يعني عملت إيه؟
عامر: هقولك.. فاكرة واحنا في فرح قاسم وجودي صاحبتك هااا.. يابتوع الخطط والمؤامرات أنتو.
نظرت له ببراءة: مظلومة والله.
عامر: صادقة صادقة ياحبيبتي.. المهم.. يومها أخدت ورقتين عرفي وخلّيته يمضي عليهم.
مليكة بعينين متسعتين: إيه ده ليه؟!!
ضربها مجددًا يقول: ششش.. لما بابا يتكلم ما تقطعيهوش.
مليكة: حاضر يا بابا كمل.
ابتسم عليها بحب... ضمها له وأكمل: أنا كنت مشغل واحد لحسابي عند معتز موسى من زمان.. أصله لعّاب وغدار.. شغل من تحت لتحت كده مالكيش دعوة بيه المهم... أنا كنت مضغوط وبعدك عني ونظرة عينك اللي كلها يأس دي تعباني... كنتي بتبصيلي وعينك بتقول أنت لغيري وأنا مش ليك... كنت متجنن كأني عايز أعمل أي حاجة لو هنط أجيب حتة من السما بس متكتف ومتقيد ومش عارف... بدأت أخطط للموضوع واحدة واحدة... بس يوم فرح قاسم لما شفت نظرتك ليا.... أنتِ بعيدة مع غيري وأنا بعيد مع غيرك لا عارف ولا ليا عين أكلمك... الموضوع كان مميت... وكمل عليا وأنا شايف قاسم مهران مع حبيبته.. حب واتجنن واتهور.... اتجوزها بكل جنون واندفاع وما فكرش في أي حد... بس أنا غير قاسم.. قاسم ولد وحيد لأمه وأبوه مش وراه عيلة كاملة زيي.. عشان كده قررت ألعبها بسياسة زي ما كل حاجة بتتلعب سياسة... حضرت الورق العرفي وخلّيت حد ثقة يسلمه لسيف اللي مشغلينه عند معتز.. وخلّيت سامح هو اللي يمضي مكاني ومكانك تحسبًا لأي ظروف معاكسة.. خفت الحكاية تعك والورق يقع في إيد معتز بجد أو حد تبعه.. بتحقيق بسيط نثبت إنها لا إمضتك ولا حتى إمضتي.
كانت تستمع له بعينين متسعتين مصدومة.. نظر لهيئتها تلك باستغراب ثواني تحولت لشيء آخر وهو يقترب منها يبتلع شفتيها المفتوحتين على مصرعيهما بلهفة وجنون.
***
وقف يوسف أمام محل والده يراقب المارة.. تعدت الساعة السابعة والنصف ولم تعد بعد.
المفترض أن ينتهي الدرس الساعة السابعة... أين هي للآن.
انتظر قليلاً... ثم لم يعد لديه طاقة.. نادى بعلو صوته: يا محمود.. محمود.
أتى الصبي سريعًا يقول: أيوه نعم حاضر.
وضع يده على كتف الصبي وقال: أنا رايح مشوار عشر دقايق.. عينك على المحل سامع.
محمود: اطمن يا معلم.. سندال قاعد مكانك هنا.
يوسف: آه يا خوفى... ماشي سلام.
ذهب سريعًا ووصل لمركز الدروس الذي تذهب إليه.
وجدها تقف مع بعض الفتيات يأكلن غزل البنات وهن يمرحن.
نظر لها بغضب.. هي تمرح هنا وهو يأكله القلق عليها.
اقترب منها بغضب وهو اهتزت قليلاً أول ما لمحته من بعيد.. تذكرت احتضانه لها.. الأمر غير هين إطلاقًا.. كلما تذكرت اقشعر بدنها كله.
لكن تمالكت أعصابها.. وارتدت قناع العجرفة والثبات.
وقف أمامها يقبض على يدها بعنف يقول: أنتِ إيه اللي موقفك الوقفة دي وكنتي فين كل ده... درسك بيخلص 7 وقولي ربع ساعة طريق.. يعني سبعة وربع تكوني على سلم بيتكم كل ده كنتي فين.. وإيه المرقّعة دي واقفة قدام الشباب تاكلي زفت على دماغك.
نفضت يده عنها تقول بعنف: إيه ده إيدك.. حاسب في إيه.. هي هبت منك على المسا ولا إيه؟ دخلك إيه أنت اتأخر ولا لأ مالكش فيه أصلًا.
زادت من عصبيته وغضبه.. ستظل سليطة اللسان حادة الطبع... بعدما كان يلعب الكرة بندى يوم يرضا عنها وعشرة لا، جاءت تلك المي تخلص منه القديم والجديد.. الأصعب والأمر أنه لا يستطيع الابتعاد عنها... لكنه يوسف.. ولن يصمت أمامها أيضًا.
مد يده وسحبها خلفه بعنف متجه للحارة يقول: بعد كده تلمي نفسك ولسانك وأنتِ بتتكلمي معايا... أنتِ سامعة ولا لأ.. هو اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه... وأنتِ يابت... أنتِ ماحدش قادر عليكي.. أنا بأه هقدر وهربيكي ويانا يانتي يابنت الأسطى سيد.
مي بسخرية: طب حاسب حاسب.. وروح شوف إيه اللي بيحصل... مش محل أبوك اللي بيتكسر هناك ده؟!
نظر إلى المحل من بعيد وجد مجموعة من الرجال ضخام الجثة يكسرون واجهة المحل الزجاجية من كل جنب يعيثون به فسادًا.
ترك يدها سريعًا وركض تجاهه وجد محمود يبكي قائلاً: ضربوني.. ضربوني يا معلم.
يوسف: هو ده اللي سندال.. اوووعى.
اتجه لداخل المحل وجد أحدهم يحاول فتح خزانة النقود.
اجتمع كل رجال الحي وتدخلوا لحماية ابن منطقتهم.
اشتبك مع ذلك الرجل وهو يحاول مجاراة قوته الجسمانية.. تزامنًا مع وصول رجب الذي جاء مهرولًا بعد استماعه لصوت العراك القادم من الأسفل.
يركل ويضرب من يأتي في طريقه... زادت هوجائيته هو يرى ذلك الرجل مشتبكًا مع ابنه الوحيد.. ورجل آخر يكسر له مكتبه الخشبي بعصا غليظة يقول: الباشمهندس توفيق بيقولك دي قرصة ودن صغيرة وقدامك لآخر الأسبوع تكون مطلّق.
احمر وجهه وتضخمت عروقه.. ارتفع منسوب الأدرينالين بدمه.. قبض على عصا ذلك الرجل قبل أن تهوي مجددًا على المكتب.. قبض عليها من طرف وسددها له بأنفه حتى نزف مجددًا والتهى بنزيفها عنه.
بينما مي تملكها الخوف وهي ترى يوسف مازال مشتبكًا مع ذلك الضخم الذي يقبض بيده على سلاح أبيض حاد.
في الحال التفت رجب له يضرب ذلك الرجل على يده فسقط سلاحه أرضًا تبعه ضرب يوسف له على مؤخرة رأسه عدة ضربات متتالية.
باقي رجال الحي يضربون رجلين آخرين كانا معهم.
مي تقف من بعيد تراقب يوسف حتى صرخت بفزع وهي تراه يعطي ظهره لذلك الرجل بعدما سقط... الذي وقف مترنحًا يقبض على نصله الحاد وتقدم منه ببطء: حاااسب يا يوسف.
التفت خلفه حيث توجه مي أنظارها المرتعبة.. وحاول تفادي الضربة.. لكنه قد نال منه عندما ضربه على ذراعه الأيمن بسرعة.
اندفع الدم من ذراعه وزاد صراخ وهلع مي الذي أخرج الجميع من بيوتهم.. هرول سيد هو الآخر بعدما كان بقيلولته عقب الغذاء ومعه حكمت بعباءة بيتية وحجاب مهمل تضرب صدرها بيدها وهي تصرخ بعويل: ابني.. يالهوووي يالهوووي.. ياحزني.. يا يوسف.
تكفل باقي رجال الحي بضرب الرجال بعدما أنهكهم رجب ضربًا.
توجه سريعًا لابنه ليراه وهو يصرخ لسيد: هات العربية بسرعة يا سيد.
تقدم به سريعًا تزامنًا مع خروج نجلاء بجلباب البيت.. أتت بفزع لتعلم ما يحدث.
صرخ بها وهو يراها بثيابها هذه بينما يتجه بابنه لسيارته: اطلعِ فوق باللي لابساه ده.. واقْفِلي على نفسك كويس لحد ما أرجع.. سامعة.
أومأت له سريعًا دون نقاش وصعدت تغلق الباب جيدًا.. وهو اتجه إلى أقرب طبيب وسط عويل حكمت وقلق سيد.. وهو... هو يحاول مداراة توتره.. لم يجرب هذا الشعور يومًا.. يعلم أنه جرح سطحي... لكن مجرد رؤيته لاندفاع الدم هكذا من ذراع ابنه جعل القلق والخوف يتملكان منه.
لكنه يحاول التظاهر بالثبات خصوصًا مع انهيار حكمت.
بعد مرور ساعة
عادوا مجددًا للحي ومعهم يوسف بعدما تمت مداواته.
هبط من سيارته وجدها تقف في الشرفة بقلق تنتظره... رغم كل ما مر به لكنه ابتسم... ابتسم لأنها تهتم.. تخاف عليه.. قرأ القلق بعينيها... بات يشغل بال ست البنات.
هز رأسه بيأس يحدث حاله: يخربيتك أنت في إيه ولا إيه.
التفت إلى حكمت وهي تساعد ابنها وسيد يقول: ألف سلامة.. ألف سلامة عليه يا رجب.
رجب: الحمد لله جت بسيطة.
سيد: واللي عمل كده؟
نظر له يعلم ما يدور بذهن صديقه فقال رجب: سيبها لله... يالا اطلعوا انتو.. وأنا هبقى أجي أطمّن عليه... خلي بالك منه يا حكمت.
حكمت: ده عيني اللي بشوف بيها يا أخويا.
ابتسم بتعب وقال: ماشي هاجي بكرة أطمّن عليه... سلام.
استدار باتجاه البيت وجدها تنظر له نظرة قاتلة.. كأنها ترتب مراسم دفنه وتشيع جثمانه.
ضيّق عينيه... يفكر.. ما بها... اتسعت عينيه بصدمة... ست البنات تغار عليه؟!
***
يسير بها في طرقات مدريد.. يمرح معها يحملها فوق كتفيه أحيانًا يصرخ بحبه لها وهي تقهقه على جنونه بها.
يعيد صراخه مرارًا وتكرارًا: بحبك يا ملييييييكه.. بحببببك.
مليكة فوق كتفيه بدلال: لسه عمو اللي هناك ده ماسمعش... على صوتك أكتر.
صرخ بصوت أعلى وأعلى يعيد فعلته فقالت: اممم... مش بطال.
سحبها من على كتفه يوقفها بحضنه قائلاً: خلاص عجبنا سعادتك؟
مليكة: اممم.. يعني.
عامر: ياسلام. م... توقف على صوت صديقه من خلفه: عااامر... هههههه... لا كده كتير... مرة في أزمير ومرة في مدريد.
اتسعت عينيه بصدمة: مش معقول يا راجل أنت مراقبني ولا إيه.
ضحك ماهر وقال: ههههههه أبداً والله.. ده إحنا بنقضي شهر العسل... أصلنا اتجوزنا.
عامر: بجد مبروك... مبروك يا رشا.
رشا: الله يبارك فيك.
ماهر بمكر: بس قول لي يا عامر... كنت شايل بنت ابن عمك الصغننة على كتفك كده ليه... ده على أساس إنها بنتك يعني.. طب حاضنها كده ليه ها.
ابتسم يعلم تلاعب صديقه به وقال وهو يشدد من احتضانها: عشان دي مليكة... حبيبتي ومراتي.
نظر ماهر لزوجته وقال: طب ما إحنا عارفين.
عامر: أيوه ما الخبر مالي الدنيا من يومين.
عاود النظر لرشا وهي تبتسم أيضًا وقال: لا إحنا عارفين من ساعة ما كنا في تركيا.
اتسعت عينها وعينيه تنظر له فقال: بجد؟! إزاي؟!
ماهر: شكلك ونظراتك وكل حاجة كانت بتقول أنا بحبها، أنا لا أبوها ولا عمها، أنا حبيبها.
أكملت رشا: كل حاجة كانت واضحة.. وكمان هو فيه واحد بيجيب بنت ابن عمه يفسحها.. لوحدهم وكمان في تركيا ومش أي حتة ده رايح بيها أزمير... مكشوفة أوي يعني.
ماهر: ده غير إنك كنت ها تاكلها بعينيك.
أغمضت عينها تضم نفسها له وهي تستمع لذلك الحديث والذي أزال أثر تلك الذكرى السيئة وحولها لذكرى جيدة بعض الشيء بعدما استمعت لرأي الآخرين بها.
بينما عامر يضمها له قائلاً: أنا فعلًا بحبها قوي... والسن مالهوش علاقة.
رشا: طالما هي دي اللي حبيتها يبقى فكك... مش ذنبك إن الوحيدة اللي عجبتك صغيرة يعني.. قلبك حب واحدة صغيرة نعمل فيه إيه يعني نموته.. عيش ولا يهمك.
ماهر: بالضبط كده واللي مش عاجبه يشرب من البحر.. ولا ياسيدي اللي مش عاجبه يقطع تعامله معاك بس بقولك أهو... هيلبسوا وش الحب وكل هييجي يهني ويبارك الزفاف السعيد... المصالح بتتصلح ياعامر عمرك ما هترضى كل العقول... عيييييييييييش.
كان يسير بها للطريق المؤدي لجناحه بذلك الأوتيل وهو يتحضنها قائلاً: حجزت لنا أحسن سويت هنا... وممنووووع الإزعاج.
مجرد ما أنهى المسكين كلمته وهو يضع الكارت الخاص بفتح الباب ودلفت.... وجد الباب يغلق بوجهه وهي بالداخل تقول: بون وووي عاموري.
ضرب بقبضة يده على الباب بعنف يقول: مليكيييهه... مليكة افتحي ماتتهزريش.
مليكة: نووو.. عايز تضحك عليا وتغرغر بيا... وتستغل طيبتي وبراءتي.
عامر: براءة مين ياميكا ده أنا غلبان جنبك.. افتحي بقى ماتبوظيش الليلة.
مليكة: شوفت.. شوفت.. كنت ناوي على ليلة حمرااااا.
عامر: أهي اسودت افتحى بقااا.
مليكة: نووو.. وهنا بقى مش معاك مفاتيح كل الأبواب زي مصر.
عامر: يا بنتي افتحي وبلاش لعب العيال ده.. يعني أنا مش قادر دلوقتي أنزل أجيب مفتاح تاني من الريسبشن.. بس مش هعمل كده ميكا حبيبتي شاطرة ومؤدبة وهتفتح لجوزها حبيبها دلوقتي.
مليكة: لا مش هفتح... وللعلم دي تعليمات طنط ناهد... أمك.
عامر بصدمة: أمك يا محترمة... أنا إيه اللي بيحصلي ده... أمي بتتفق مع مراتي عليا... هبات أنا فين دلوقتي.
مليكة: أنت عامر الخطيب اتصرف.
عامر: عامر الخطيب دي هناك في بلدنا في مصر... بس دلوقتي إحنا برا.
مليكة: أنت شاطر وهتعرف تتصرف يا موري.
عامر بغيظ: موري... ماشي... مسيرك تيجي تحت إيدي... الصبر حلو.
مليكة بحب: تصبح على خير.
رغم عنه ابتسم وتنهد بحب... رغم كل مصائبها يعشقها... بل عشقه يزيد لها مع كل مصيبة.
تحرك مجبرًا يتجه للاستقبال يقدم حجز جناح آخر له وينفذ أوامر الست مليكة بناء على تعليمات الرسالة التي بعثتها لها أمه.
***
صباح يوم جديد
استيقظ محمد بنشاط غير معهود... لم يتأفف حتى من رنين المنبه.
بل وقف وارتدى ثيابه على عجالة وخرج من غرفته يهبط الدرج سريعا ويتجه إلى موطن شغب وشغفه.
توقف على أعتاب المطبخ وهو يستمع لها تصيح بلهفة تحتضن شقيقتها قائلة: بجد يا بت يا تحية.. يعني هيتجوزك رسمي عند مأذون يعني؟
تحية: آه والله وقالي كمان هياخدني أعيش معاه عند أمه.
تغريد: مش مهم... ده حتى لو مش هيعرف حد أنا راضية.. هو إحنا كنا طايلين.. أهم حاجة إنه جواز بجد وعند مأذون.. أخيرًا هتترحمي من المرمطة والتلطيم شمال ويمين.
تحية: يا أختي ماتفرحيش أوي كده ده عينه زايغة وديله عوج وماشي بورق عرفي منين ما يروح.
تغريد: وإحنا هنغلب يعني.. ده إحنا اللي بنبيع الألبندا... وحياتك لا نظبطه.
تحية: كده ولا كده تعملي حسابك تلمي حاجتك عشان هنمشي معاه النهارده.
اتسعت عينا محمد وهو يتلصص عليهما وكذلك صدمة تغريد قائلة: نمشي؟! وأنتِ بتجمعي ليه؟ هو هياخدنا شروة واحدة؟!
تحية: بقولك إيه أنا مش هسيبك لوحدك ولو على محمد الخطيب وحوارنا معاه هو قالي هيحله.. ومش عايزة قلبه دماغ أنتِ رجلك على رجلي إحنا ما افترقناش من يوم ما أبوكي وأمك ماتوا سامعة ولا لأ.
صمت خيم على المكان هي محتارة ومحمد يقف بالخارج مصدوم إلى أن صدح رنين هاتف تحية فقالت: ده هو هتلاقيه بره زي ما قالي أنا هطلع أشوفه وأنتِ هاتي الشنط وتعالي أنا لميت حاجتي وحاجتك... سوري مش هشيل وهستندل وأعمل عليكِ عروسة... باي باي يا أوخة.
تغريد: باي يا كيكة.
خرجت تحية تدندن بزهو وانصاف من القدر: اتمختري طري طري يا تحية واتشغلع لع لع يا عريييس.
ضحكت تغريد بخفة واستدارت وجدت محمد يقف خلفها عينه كلها إصرار يقول: على فين؟!
منذ أن رأته وهي لم تهابه أو تخف منه حتى وهو يحبسها في أحد المخازن مقيدة.
كانت دائمًا ما تقف أمامه تجابهه رأس برأس.. لكن نظرته الآن مخيفة حقًا.
أجابت بتلعثم وهي تبلل شفتيها: هأأ.... لم يتحمل وهو يراها هكذا بل وتبلل شفتيها بطريقة أغوته... ارتطم بها في الحائط يبتلع شفتيها بشغف يقبلها... معلنًا حبه واستسلامه وإنهاء تلك اللعبة.
لدقيقة كاملة يقبلها ويحتضنها بقوة.. ارتفع رنين هاتفها بإلحاح.. من دون أن ينظر للهاتف علم أنها شقيقتها تستعجلها.
فصل قبلته عنها وهو ينظر داخل عينيها التي تلمع بخجل، وقال: ردي عليها وقولي لها مش هاجي معاكي.
تحولت نظرتها بغضب... يأمرها مجددًا.. فهم نظرتها للتو وقبلها قبله سطحية يقول: قولي لها مش هسيب بيتي... وبيت جوزي.
اتسعت عينيها فقال: اممم... هتجوزك يا آخرة صبري... هتجوزك يا بنت عبد السلام.
كانت تبتسم بأنفاس عالية، خصيصًا بعدما سلبها بقبلته الجامحة تلك.
عاد رنين هاتفها مجددًا فابتسم لها وقال: ردي.
أخذت هاتفها وفتحت الهاتف بسعادة تقول: أيوه يا تحية يابنت الجزمة... لا مش هاجي... أصلي هفضل هنا في بيت جووزززي... ااااهه هيتجوزني يابت ياتوحه... سوري يا حب.. مضطرة أبيعك... هههه.. وأنا كمان مبسوطة أوي... الله يبارك فيكي.. باي.
محمد مبتسمًا عليها بيأس: بعتي أختك.
شبكت يدها بذراعه تقول بحماس وأعين كلها شقاوة: آه... أصل أنا واطية أوي.
ضحك قائلاً: عارف.
تغريد: هتتجوزني امتى بقى.
محمد: أول ما عامر ييجي.. بس دلوقتي تبدئي تنقلي حاجتك أوضتي.. هو جاي بكرة.
تراجعت قليلاً واختفت بسمتها وحماسها تقول بحرج: طب.. طب و.. أهلك يعني.. ممكن يرفضوا.
محمد: يرفضوا يوافقوا... أنا مش عامر... أنا أعرف إزاي أمشي اللي أنا عايزه... ودي أول حاجة هتعرفيها عني.. إني طول عمري بحب أبقى في الأمان... لا عايز أبقى كبير العيلة ولا عضو مجلس الشعب المش عارف إيه.. تؤ... أنا أحب أبقى في الدرا... وده بيخليني حر... عشان كده بقولك ماتقلقيش... محدش هيعترض أوي... وحتى لو اعترضوا أنا كفاءة أخليهم يوافقوا... إحنا جامدين أوي بردو يا بنت عبسلااام.
شبكت يدها بذراعه مجددًا وسارت معه خارج المطبخ تصعد معه داخل البيت الكبير... على أساس أنها زوجة محمد الخطيب المستقبلية...
رواية انصاف القدر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سوما العربي
في طريق العودة لمصر وعلى متن طائرة عامر.
طائرة النحس الأعظم، بات هذا المسكين موقناً بذلك.
جلست تصف أسنانها أمامه بابتسامة كفيلة بقتله لها، تقول:
مرسى على السفرية الحلوة دي يا عاموري.
نظر لها شزراً وقال:
بس يا بابا.
مطت شفتيها وقالت:
انتي زعلانة يا حلوة؟
زاد غيظه منها. هل يراه طفلاً صغيراً؟ فقال:
حلوة؟!
اقتربت منه تتسحب. لا بأس من بعض التدليل بعدما فعلت ما أرادت.
أخذت تمسح بيدها على طول كتفه تراضيه:
حبيبي زعلان مني؟
عامر:
لا. ولو فاكرة إن باللي بتعمليه ده ممكن أضعف ولا أنسى، مستحيل.
مليكة:
قلبك أسود قوي.
عامر:
بقا أنا تعملي فيا كده... تطرديني وأنزل الريسبشن أحجز جناح غيره، ألاقي ماهر ومراته تحت ويفطسوا من الضحك عليا... بقا عامر الخطيب يتقاله عيلة علمت عليك.. شكلك هتبات على السلم... ياعيني ع الحلو لما تبهدله الأيام... بقا أنااا.. أنا.. رشا تقولي تعالي يابني هنعطف عليك وننيمك على أي كنبة أناااا؟!
كتمت ضحكاتها بصعوبة تهمس أمام شفتيه:
قولهم حبيبتي وبتتدلع عليا.
لا يستطيع مقاومة إغوائها. تنهار حصونه أمامها.
لما اقتربت عليه تقبله، حاول الامتناع وإظهار مدى غضبه.
لكن لرحيق شفتيها سحر عظيم عليه. ضمها له أكثر يقبلها، يعوض ليلته البائسة.
فصل قبلته بصعوبة، ينظر داخل عينيها:
والله حرام اللي عملتيه فيا امبارح ده... كان نفسي نقضي أول ليلة لينا مع بعض في مدريد.
مليكة:
هنعوضها مرة تانية.. تخطفني وأنا نايمة وتشيلني هيلا هوب وتجبني هنا.
عامر:
لا.. خلاص.. هاأبيعها.
مليكة:
ليه كده؟
عامر:
اتقفلت... حسيت إنها فعلاً نحس.
ضحكت بقوة وهو الآخر ضحك يهز رأسه بيأس.
***
في الحارة أمام محل الجزاره، رفع رجب هاتفه يتحدث فيه قائلاً:
جهزتي يا ست البنات.
نجلاء وهي تضغط على كل حرف:
بلبس أهو.
ابتسم بتلاعب يقول:
لو مكسلة أروح لوحدي.
نجلاء:
هو إيه الموضوع بالظبط؟ ماقلنا بنلبس في إيه.. عايز تروح لوحدك وخلاص؟ انسى يا رجب.. اقفل بقى خليني أخلص.
أغلقت الهاتف بوجهه وهو قهقه عالياً بطريقة لفتت له نظر المارة.
انتبه على نظراتهم وحمحم يلملم ياقة جلبابه يتذكر ما حدث عندما ترك يوسف مع حكمت وسيد وصعد إليها.
***
Flashback:
أردف رجب سعيد بطريقة لا توصف، وهو يراها تجلس على إحدى الأرائك تهز ساقيها بغضب تنقر بقبضة يدها على ذراع الأريكة الخشبي.
كبت ضحكته يقترب منها يقول:
مساء الخير.
نظرت له بشر جعلته يتمتم:
أسترها يا ستار العيوب.
نجلاء:
يوسف عامل إيه... كويس يوسف.. حلو يوسف.
رجب:
نحمد الله.. قدر ولطف.
نجلاء:
همممم.. وكنت بقى بتتكلم معاها تقول إيه؟
ابتسم بجانب فمه يريد الاستمتاع بغيرتها قليلاً. أن يعوض أيام عذابه وغيرته أثناء ما كانت على ذمة ذلك الجحش.
قال:
مش فاكر الصراحة، أصلنا طول الطريق بنتكلم.
انتفضت من مقعدها تقول بغيرة:
طول الطريق... ليه وجوزها فين؟
رجب:
سيد.. ده سيد ده أخويا.
تحركت بعصبية تلملم بعض الأشياء بغضب تخرج بها غيظها تقول:
يبقى مش ولابد.. لما يسيب مراته تقعد تضحك وتتساير مع راجل غريب اللي هو أصلاً طليقها يبقى راجل مش قد كده.
استدار يعطيها ظهره يضحك بقوة.
فصرخت به:
بصلي هنا بكلمك... بقا أنا هنا بشد في شعري وانت بتديني ضهرك.
استدار لها. اقترب منها وهي تتراجع للخلف حتى اصطدمت بالحائط وقال بتلاعب:
وبتشدي في شعرك ليه؟
رفرفت برموشها. حاصرها من جميع الاتجاهات.
ردد بإلحاح:
إيه مش بتردي يعني.
نجلاء بتلعثم:
ماهو..
رجب:
هاه.
نجلاء:
ماهو مافيش حاجة أقولها ووو.. وأنا.. هو انت إزاي تقف مع اللي كانت مراتك وتتكلموا عادي. وقولتوا إيه وقالت إيه وانت رديت قلت إيه ووو..
قاطعها مواجهاً:
نجلاااااء.
نظرت أرضاً تعلن استسلامها:
أيوه بغير.
أخذ نفس عميق لا يصدق حاله. ضمها له بقوة يقبل رأسها. لا يصدق ما يحدث.
***
Back:
استفاق من ذكريات ليلة أمس الساخنة جداً على صوتها تقف لجواره تقول:
يلا بينا؟
نظر لها بغيرة شديدة. لكنه لا يجد أي تعليق بعباءتها السوداء المحتشمة وحجاب يغطي شعرها بكتفيها. لا تضع غير الكحل الأسود خاصتها. شنطة يد أنيقة، وحذاء خفيف.
وقف على مضض يقول:
لازم يعني الكحلة؟
نجلاء:
آه بحبها.
رجب:
طب يلا ياستي.
سار لجوارها. لاول مرة يسيران في الحارة أمام الناس منذ زواجهما. الكل رجال ونساء ينظرون عليهم. في البداية تضايق، لكن على نهاية المشوار تقبل الأمر. طريقة زواجه بها لم تكن عادية. عراك أمس ما زال صداه يصدح في كل الأرجاء. لقد فعل ما أراد وتزوجها وأيضاً يريد كتم السنة الناس. ومن بيده ذلك؟ فليدعهم يقولون ما يحلو لهم. لقد فاز بها وحسم الأمر.
***
جلس عادل بجوار قاسم في فيلا والد هديل بعدما وافق على ما فعلته ابنته.
لأول مرة واجهته بقوة. لأول مرة يرى ابنته هكذا. تحدته وقالت إنها لن تعود لعامر ولن تفعل الخطط والمؤامرات لاسترجاعه. ولو على شركة البرمجيات التي سلبها منها فهي لم تعد تريدها. ستشقى مجدداً وتشيد غيرها. لما رأى كل ذلك اضطر على الموافقة خصوصاً بعد إعلان عامر بزواجه من مليكة.
تحدث قاسم يقطع ذلك الصمت قائلاً:
مساء الخير يا فندم.
والد هديل:
مساء النور... البيت نور والله يا قاسم يا ابني.
قاسم:
منور بوجودك يا باشا... أنا مش هاأطول عليك بس أنا جاي النهاردة مع صاحبي وصديق عمري عادل عشان نخطبله بنت سعادتك.
والد هديل:
أيوه بس أنا شايفك انت وهو بس... يعني... فين الوالد... الست والدته... أعمام، أخوال.. أي حاجة.
نظر عادل أرضاً بحرج وحزن. والديه تقريباً نسوا أمره. ولا أهل أو أصدقاء غير قاسم. ما ذنبه هو.
شعر قاسم بحزن صديقه فقال:
حضرتك هتجوز بنتك لراجل.. أهله مش هيزيدوا حاجة.
والد هديل:
أيوه يا ابني بس ده جواز لازم أهل. افرض لا قدر الله حصل مشكلة لازم يكون له كبير أرجع له.
قاسم:
شوف يا باشا... مافيش أي حاجة في الدنيا مضمونة أو حد يقدر يضمنهالك. ولنفرض مليتلك البيت ده رجالة تحت وفوق وتممنا الجوازة وكل حاجة فل، وجه ضربها مثلاً تقدر تقول لي مين من الرجالة دي هيمنعه. ولو رحت لحد يتدخل مش هتلاقي. لكن أنا بقولك عادل راجل.. أبوه وأمه مسافرين ومرتبطين بمواعيد شغل وسفر وحجز تذاكر والراجل مستعجل على الحلال نوقفه إحنا ليه.
نظر له والد هديل بحاجب مرفوع. لقد أقنعه ذلك القاسم.
بينما قاسم قرأ في عينه ذلك ولكز عادل قائلاً:
مبروووك يا ض. ادعي لي.
***
جلست تحية أمام تلك السيدة الخمسينية.
خمسينية؟!! والله هي التي تعدت الخمسين. تقسم وهي ترى جمال وأناقة تلك السيدة والدة سامح.
حرب نظرات بينهم. كل منهم تنظر للأخرى بذهول. تحية مهزوزة من تلك المرأة التي كما قال ابنها تخطت الخامسة والخمسين. تمتمت:
بقا دي عدت الخمسين؟! لا ده أنا أروح أتدفن أكرملي.
ووالدة سامح تنظر لها بريبة تحدث نفسها هي الأخرى:
أوه ماي جاد... دي تبقى مرات ابني... مش ممكن نو واااي.. هي جميلة بس.. يا إمامي شكلها شعنونة قوي.
حمحم سامح قائلاً:
ماما دي تحية اللي قلت لك عليها.. تحية دي صافيناز هانم أمي.
نظر لهم وجد كل منهن تنظر للأخرى بريبة وعدم اقتناع.
أغمض عينه بيأس وقال:
أنا كنت متأكد إنكوا هتحبوا بعض من أول قعدة.
***
وقف عامر أمام محمد يضحك قائلاً:
نخيت يا واد.
محمد:
أنا مش عارف أنا إيه اللي بعمله في نفسي ده بس... مش عارف أبعد عنها ومش عارف اللي بعمله ده صح ولا غلط.
عامر:
يابني ما خلصنا بقى.. البنت كويسة وأهي هتتوب على إيدك.
محمد:
ماشي ماقولناش حاجة بس... ياعامر دي الإجرام بيمشي في دمها.. الخوف كله من الجينات.
قهقه عامر عالياً وقال:
يخربيتك.. ههههههه.. بس قولي.. اللي هنا عملوا إيه لما عرفوا.
محمد:
المتوقع.. تنحوا واتصدموا... وفادي بقى.. فرصته وجاتله.. هراني أنا وهي تريقة... يالا كله سلف ودين... بس أهو... في الآخر اتقبلوا الموضوع.
عامر:
على خير إن شاء الله.. فرحكوا بعدي أنا ومليكة.
محمد:
طب مايبقى فرح واحد وخير البر عاجله.
عامر:
بطل الخِصلة دي يا محمد... فرح ولاد الخطيب لازم يبقى حاجة تشرف مش اتنين في واحد عشان نوفر... وبعدين لو انتوا وافقتوا أنا لأ.. أنا عايز أعمل لمليكة فرح كبير ليها تبقى هي الملكة فيه.. أوكي.
محمد:
على راحتك.. غاوي وجع قلب.. أنا كنت هدفع معاك بدل ما تغرم فرح كامل لوحدك.
عامر:
كفى نفسك يا حبيبي... وأوعى بقى من طريقي عشان أستعجل مراتي لسه هنسافر من القاهرة لإسكندرية... أوعى.
غادر سريعاً وهو وقف قليلاً ثم انتفض فجأة على صوت تلك التي ظهرت من العدم:
توتة بتمسي.
محمد:
يخربيتك.. هيجرالي مرة حاجة بسببك.
توتا:
من كتر الفرحة أنا عارفة... انت يابني أمك دعيالك عشان وقعت في سكتك.
محمد:
أو يمكن ذنب وبيخلص ماحدش عارف.
توتا:
لو كده ماشي وماله.. حلو برضو.. أهو ذنب ناس بتخلصه ناس واخد أنا الأجر والثواب.
محمد:
أعمل فيكي إيه؟
توتا:
خدني عشيني براا.
محمد:
نعم؟ أنا كان في مخيلتي إن الاهتمام مابيطلبش.
لكزته في كتفه بمرح:
لا بيطلب عادي خليك فريش.
لم يستطع كبت ضحكته. ضحك.. سعيد بهذه المحتالة جداً ويحبها.
هز رأسه بقلة حيلة وهو يضحك:
هههه أمرى لله.. اتفضلي قدامي.
رفعت رأسها بشموخ قائلة:
هلبس اللي على الحبل وأجي.
محمد:
ماشي هستناكي برا... ماتتأخريش.
ركضت سريعاً لغرفتها وهو يبتسم عليها بحب ثم تحرك ناحية سيارته ينتظرها.
***
كان بسيارته متجه للإسكندرية. زفاف صديقه اليوم وهي مصرة على استحضار شياطينه وإفساد اليوم بذلك الفستان الذهبي الذي ترتديه.
نظرت له تتصنع البراءة تقول:
إيه بس يا حبيبي.
عامر:
حبيبي إيه وزفت إيه... انتي ولا كأن ليكي راجل مالي عينك... إحنا مش اشترينا فستان مع بعض قبل ما نسافر؟ هو فين... وإيه الزفت القصير ده.
لم تجد ما تقوله. لقد أخطأت.
طوال الحفل وهو غير راضٍ عنها تمام. تقريباً لا يحدثها. يلصقها به بتملك لكنه لا ينظر حتى إليها.
بينما كارم يجلس لجوار نهى يقول بغزل:
فاضل على الحلو تكه يا سكر محلى محطوط على كريمة انت.
رفرفت برموشها قائلة:
حلو إيه وتكه إيه يا أخ انت.
كارم:
أخ؟! أخص الله يخيبك.. في وشي كده وفي ليلة زي دي... لعلمك مهما عملتي أنا هاكون موفق النهاردة بإذن الله.
نهى:
موفق في إيه يا بني آدم انت ماتفهمني.
كارم:
نهار أسود أمّال لو ماكنتيش معدية الـ 28.. شكلنا هنبدأ من الأول. قولي ورايا.. زرع.. حصد...
قاطعته هي:
أنا عقلي كان فين وأنا بأمضي.
كارم:
إحنا لسه بنقول يا هادي وأنتي بتندبي.. لأ بقولك إيه.. أنا مابحبش الندب أه.
نهى:
إيه تندبي دي؟ إيه الألفاظ السوقية دي.
كارم:
أنا لسه هوريكي تصرفات ولاد الشوارع.
انكمشت حول نفسها بخوف وهي تراه يغمز لها بتوعد. فقد انتظر هذا اليوم كثيراً.
بينما وقف رجب برأس مرفوع بجوار نجلاء و توفيق يقف على بعد أمتار منهم ينظر لهم بغيظ.
لم يستطع السيطرة على نفسه واقترب منهم. ينظر لنجلاء شزراً:
وبسلامته ده جايباه معاكي ليه عند نسايب بنتك؟ شكلك اتجننتي.
تحولت ملامح رجب للجحيم. وضع نجلاء خلف ظهره يجابه توفيق قائلاً:
الكلام في أي حاجة يبقى معايا.... بس هقول إيه ماهو اللي مايعرفش ياخد حقه بدراعه ويجيب رجالة تاخدهوله مايعرفش يتكلم إلا مع الحريم.
ارتجف توفيق وتحدث بتلعثم وارتباك:
تق. تقصد إيه؟
رجب:
انت عارف وأنا عارف... لما انت محروق أوي كده ماجتش ليه يا دكر تاخد حقك مني راجل لراجل ويا تموتني يا موتك.. بعتلي رجالة تدشدش لي المحل! بس الله في سماه اللي عملته واللي حصل للمحل كوم وابني اللي انصاب وكان ممكن تبقى أكتر من كده كوم تاني... ووقفتك دلوقتي بقا وانت عايز تكلمها كوم تالت... وأنا بقى يا توفيق باخد حقي بإيدي.. ها.. بإيدي... بس مش دلوقتي.. زي ما قولت إحنا عند ناس ومش عايزين نبوظلهم ليلتهم.. وعشان خاطر ندى بردوا... بس إحناااا... بينا حساب طوووووويل.
استدار وأخذ نجلاء يضع يده على كتفها يحسبها بعيداً عنه، تاركاً إياه يذوب بجلده. أين كان عقله وهو يفعل ذلك. هو لا طاقة له برجب.
بينما مليكة تقف بغضب لذيذ. لما يعاملها هكذا.
اقتربت منها ندى تقول:
ميكا... وحشاني.. عاملة إيه؟
مليكة:
متعصبة ومتنرفزة ومش طايقة نفسي.
ندى:
ليه بس إيه اللي حصل.
بدأت تقص عليها كل ما فعلته. فتحدثت ندى:
يانهارك مش فايت... طب اللي عملتيه في مدريد وهنقول ماشي حقك... لكن طالما اخترتوا فستان مع بعض واشتريتوه تلبسي غيره ليه.. إيه تناحة أهلك دي.
مليكة:
بت لمي لسانك ده.
ندى:
لمي انتي نفسك فستانك مكشوف أوي.. إيه ده. إيه ده.
مليكة:
ماهو.. أصلي بقيت أحب أشوفه غيران عليا أوي.
ندى:
ماهو كده هتقفليه منك وتخنقيه.. ومش بعيد تغيري صورتك عنده وهو شايفك كده واحتمال كبير يزهق منك ومن تصرفاتك... الحاجة لما تزيد عن حدها بتبقى رخمة.
مليكة:
عندك حق... طب أعمل إيه؟
ندى:
هاقولك... بس صحيح، عرفتي اللي حصل مع ريتال.
مليكة:
لا إيه اللي حصل؟
ندى:
مشكلة كبيرة أوي مع أيهم.. طلع واد واطي أوي.. بيقول مركب لها صور ويهددها.
مليكة:
يانهار أبيض.. أيهم؟! معقول.
ندى:
كلنا والله اتصدمنا.. عايزين نشوف حد يدخل في الموضوع ده.
مليكة:
عدي.. عدي المناويشي.
ندى:
يانهار أبيض.. انتي ناوية تطلقي قبل ما تتجوزي بجد... يعني انتي عاكة الدنيا وكمان عايزة تدخلي في حوار مع اللي كان خطيبك.. انتي هبلة يابت.
مليكة:
خلاص هدي ريتال رقمه تكمله... هو الوحيد اللي هيعرف يجيب معاهم من الآخر.
ندى:
اشمعنى يعني.. مانقول لجوزك ممكن يتصرف.
مليكة:
لا أنا نزلت تدريب عند عدي فترة وعرفت طريقه وأسلوبه.. الواد ده عايز يتشد صح... وعدي اللي هيعرف يشده وممكن يلفق له كام قضية من اللي بيودوا ورا الشمس دول.. ماتنسيش إنه ابن وزير الداخلية.
ندى:
يارب بس يخدم.
مليكة:
هو فيه صفات كتير وحشة.. بس خدوم.. كلميه وخدى معاد وهى تروح له.. يستحسن يكون بكرة.
ندى:
تمام، روحي ظبطي بقا الدنيا اللي بهدلتيه دي.
***
كان سيد وحكمت بشقة يوسف. تاركين الباب مفتوح بسبب دخول وخروج الكثير من الأهل والجيران لزيارته.
تقدمت مي بتردد للداخل. تقدم قدم وتؤخر الأخرى.
حكمت بالمطبخ تصنع له العصير وسيد يقوم بإجراء مكالمة في الشرفة.
وجدته يجلس على إحدى الأرائك يده مربوطة بلفاف أبيض طبي. يبدو عليه الألم.
فتح عينه وجدها تقترب بتردد. ظل ينظر لها بصمت. ملامحه لا توحي بأي شيء. فقط يراقب دخولها وذلك التردد الواضح عليها.
اقتربت منه وهو ما زال على صمته. تحدثت بتلعثم قائلة:
أنا... أنا... أنا يعني قولت واجب عليا أجي أقولك الف سلامة.. ولو إني مش بطيقك لله في لله كده.
كان يوزع نظراته على كل ملامحها الجميلة. مي فتاة مستفزة لأبعد الحدود. تملك ملامح بريئة جداً.
ولسان غير بريء بالمرة. يتعجب كثيراً ولا يعلم ما هي حكمة الخالق في خلقه لها بهذه الخلطة العجيبة. ربما تلك الخلطة هي سر جمالها. أو... سر انجذابه لها.
كم هي جميلة. حتى روحها مرحة رغم تدخلها فيما لا يعنيها وكونها بطلة العالم في إثارة غضبه. ولكن لن ينكر. يشتاقها هو. أصبحت حقيقة مسلم بها.
تحدث بسخرية قائلاً:
لا كتر خيرك والله.. أنا من امبارح والقريب والغريب جالي وانت لسه فاكرة تيجي واحنا الشقة لازقة في الشقة.
زمت شفتيها بغيظ وقالت:
هو شحات وعايز عيش فينه.. انت هتتأمر كمان.
يوسف:
شحات؟! أنا شحات يا...
قاطعته بغضب:
يا إيه؟ قول كده عشان نربط لك الدراع التاني.
يوسف:
انتي جاية تقضي واجب ولا جايه تعصبيني يابت.
مي:
بت.. أنا بت.. لم لسانك يا جدع انت... تصدق.. أنا غلطانة إني قولت أجي أطمن عليك.
استدارت تريد الرحيل فصرخ بصوت غاضب جاهد أن يكون منخفضاً وقال:
انتي رايحة فين. هو ده اللي جايه تطمن عليك.
مي:
لا خلاص أنا ماشية.
حاول الهدوء وقال:
مي.. تعالي اقعدي جنبي.
نظرت له بشك. منذ متى وهو يتحدث معها بسلاسة هكذا. دائماً ما يشن الحرب على بعضهم. ما الجديد.
تحدث مجدداً وقد بدا صوته متألماً قليلاً:
مي... تعالي قلت... فيه إيه هنفضل طول عمرنا خناق كده.
تقدمت جلست لجواره وهي ما زالت غير مطمئنة. لكن جلوسها بقربه جعل رائحته تقترب منها تتغلغل داخل روحها.
أغمضت عينيها تتذكر ضمه لها. ذلك الشعور الذي كلما تذكرته كلما اقشعرّت.
لم يكن حاله أقل منها. يتذكرها وهي بحضنه مستكينة لثوانٍ.
نظر لها مطولاً يقول:
ماجتيش تطمني عليا ليه؟
مي:
مانا جيت أهو... وبعدين انت كل الناس كانت عندك هتاخد بالك من مين ولا مين.
يوسف:
أنا جبت سيرة الناس كلها دلوقتي ولا سيرتك انتي بس؟ أنا بسألك انتي.
مي:
آآآ.. كان عندي درس.
يوسف:
هممم... وبرجعي في معادك ولا مستغلة تعبي وبتتأخري.
رفعت شفتها العليا باعتراض تقول:
لا ما علش ثانية كده... ده على أساس إيه ما علش.
يوسف:
ماتعصبنيش.
وقفت تقول:
تصدق أنا غلط لما جيت.. أنا ماشية.
خرجت حكمت من المطبخ تقول:
مي.. رايحة فين.. تعالي اقعدي معانا شوية.
مي:
هاروح أوضتي.. الجو هنا حر.. ويخنق.
قالت الأخيرة بحنق شديد تنظر له وهو صامت بنظراته.
خرجت سريعاً وجلست حكمت بجوار ابنها. لم تكن مستغربة، اعتادت على لعبة القط والفأر بينهما.
خرج سيد من الشرفة وانضم إليهم فقال يوسف بلا أي مقدمات:
عم سيد... أنا عايز أتجوّز مي.
اتسعت عينا سيد بذهول. بينما تهلل وجه حكمت تقول بفرحة:
والنبي صحيح... عين العقل والله... الصراحة يا سيد أنا عيني عليها من زمان.
سيد:
أيوه بس... دول لسه صغيرين.
حكمت بسرعة وهي تشع فرحة:
يوسف رايح سنة تالتة خلاص ومش محتاج ولا مستني الشهادة ولا الوظيفة مانت عارف إنه شغال مع أبوه وكسيب. ولو على مي أهي قربت تخلص ثانوية.. وبعدين إحنا يعني قايمين نجوزهم الصبح... يتخطبوا سنة ولا حاجة.
سيد:
يا حكمت انتي بتقولي إيه؟ انتي عايزة تولعيها حريقة.. دول طول الوقت خناق ومناقرة.. دول لو اتخانقوا زي أي اتنين متجوزين مش بعيد يكسروا الشقة على بعض... حد يحط النار جنب البنزين ويقول هي ولعت ليه!
يوسف بثقة وكبر:
جوزيهالي انت بس وأنا هربيها لك.
سيد بحنق:
انت هتغلط من أولها ياض... إحنا لسه على البر وأنا لسه ماوفقتش.. أنا بنتي متربية.
يوسف بمجاراة:
على إيدي... قولت إيه؟
تدخلت حكمت:
والنبي ما حد هيربيها غيره ولا حد هيلمه غيرها.. هما الاتنين نفس القطعية.. تعالي نجوزهم ونخلص منهم... قولت إيه.
هز سيد رأسه قائلاً:
قولت ربنا يستر... هاتها جمايل يا رب.
بينما يوسف ابتسم بشر. يخطط كيف سيعلمها الأدب ويقصص لها لسانها هذا.
***
طول طريق العودة للقاهرة وهي تحاول مراضاته. لكنه ما زال على موقفه غاضب.
مليكة:
عامر.
عامر:
نعم.
مليكة:
أنا آسفة مش هعمل كده تاني.
عامر بغضب:
هو مش بمزاجك أصلاً... كده ولا كده مش هتعملي كده تاني.
مليكة:
طيب خلاص.
أخذ نفس عميق وقال:
ماشي خلاص.
مليكة:
طب يلا.
عامر:
يلا إيه؟
مليكة:
صالحني.
عامر:
نعم ياختي؟ هو مين مزعل مين؟
مليكة:
انت مزعلني.. مش بتكلمني طول اليوم.. بتعاملني وحش على أول غلطة ليا.. بتهددني بتقول لي كده ولا كده مش هتعملي كده تاني يعني هيبقى بالعافية مش بالتراضي.... كل ده كله... صالحني عليه وأنا هحاول أسامحك انت عاموري بردوا.
نظر لها مبهوتاً لا يصدق كيف قلبت الطاولة عليه.
***
صباح يوم جديد.
جلس عدي على مكتبه. يرمق تلك الصغيرة بإعجاب واضح.
جسد ملفوف. شعر بني متوسط الطول. عيون خضراء. بشرة بيضاء مشربة بالحمرة.
تفرك يديها ببعض ولا ترفع نظرها له. أمام تلك الصغيرة نسي توتا ومن أنجب توتا.
تحدث قائلاً وهو يأكلها بعينه:
وانتي لسه بتحبيه؟
تحدثت بوجع وقهر:
لا طبعاً.. ده حيوان... هو حضرتك مصدقني؟ أنا والله ما عملت كده ولا اتصورت كده.
ابتسم قائلاً:
يابنتي بتحلفي ليه.. ماهو الغبي مهددك في الرسايل.. واضحة خالص أهو وقالك بنفسه أنا ركبتلك صور وهفضحك.
بكت مجدداً بحرقة تقول:
من غبائي وسذاجتي.. استضعفني وعايز يلعب بيا.
ابتسم بهدوء وإعجاب قائلاً:
أهو هما دول اللي كانوا في صالحك ونجدوكي.. إنه اتعامل معاكي على أساس إنك طيبة وساذجة.. ما شغلش دماغه عليكي بلص إنه عيل أهبل أصلاً.. يعني إنت مفبرك صور تقوم تقولها في رسالة أنا مفبركلك صور... ده إيه الهبل ده.
رفعت نظرها له لأول مرة. وغرق هو في غاباتها الاستوائية.
لم يشعر بها وهي تحدثه منذ فترة:
مستر عدي.. حضرتك معايا؟
انتبه عليها يقول بتأكيد:
جداً.
ارتبكت من نظراته وهو لا يرحمها بل يحاصرها بها أكثر وقال:
مش عايزك تقلقي.. الواد ده هيتشد صح... بس ممكن تسبلي رقم موبايلك عشان نتابع كل حاجة مع بعض.
بدون تردد قالت:
أكيد طبعاً.. أنا متشكرة أوي.
خرجت من عنده مطمئنة كثيراً وهو يتمتم:
ده أنا اللي بشكر الظروف وبشكر أيهم إنه وقعك في طريقي.. والمرة دي أنا قتيل.. مستحيل أسيبها لغيري..........
رواية انصاف القدر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سوما العربي
وقفت تحية مع صافيناز، والدة سامح، في أحد الصروح التجارية الضخمة. نظرت لما بين يديها بعدما أعطته لها صافيناز وقالت:
"٨٠٠ جنيه... ليه يعني؟ ياساتر يارب."
زمت صافيناز شفتيها وقالت:
"دي براند حبيبتي، يعني كده أصلاً معمول عليها ديسكونت."
أدمعت عينيها وقالت:
"شنطة بكل ده لييييه... لا طبعًا، هو أنا هبلة؟ هجيلهم هنا يضحكوا عليا ويقول لي براند ومش براندش."
صافيناز:
"أنا قولتلوا ما يخرجش معاها، هو اللي أصر... استغفر الله العظيم... يابنتي استهدي بالله ياحبيبتي ويالا."
تحية:
"بس بس بنتي إيه؟ وإنتي شكلك كده... ده انتي أصغر مني."
ابتسمت صافيناز بزهو:
"طول عمري حلوة أوي وما يبانش عليا سن... بس ده مش كل حاجة... لازم تهتمي بنفسك دائمًا عشان تفضلي محافظة على جمالك ورشاقتك وصحتك... وتفضلي مالية عين جوزك... فهماني... سامح نسخة من باباه، خليكي بقا واقفة مش عايزة تشتري الشنطة أم ٨٠٠ جنيه اللي هي أصلاً معمول عليها ديسكونت وأنا هروح أشرب كوفي جنبك هنا... الكريدت كارد أهو، أظن حفظتي الباس كود... باي."
تحركت بكل أناقة بفستانها التيجر الملكي مع حذاء أسود راقٍ وحقيبة مماثلة، تتهادى في خطواتها برشاقة. جلست بالفعل داخل أحد الكافيهات، وعلى فمها ابتسامة هادئة واثقة. ما لبث أن اتسعت ابتسامتها... لم تخيب ظنها أبدًا. تشاهدها وهي تنظر ناحية الحقيبة بتردد، إلى أن عزمت أمرها بملامح يبدو عليها الحزم وأعطت البطاقة للبائع كي يأخذ ثمنها، ثم غادرت للمحل المجاور تنتقي بعض الفساتين الراقية. رفعت صافيناز حاجبها بإعجاب وهي ترى من بعيد، يتضح لها قليلاً ما انتقته تحية... يبدو لديها ذوق رفيع.
***
توقف عامر بسيارته ينتظرها حتى خرجت من أحد الكافيهات الشهيرة، تجلس لجواره.
عامر:
"وحشتيني."
مليكة:
"وانت أوووي أوووي أوووي."
ابتسم باتساع... صدره ممتلئ بالحب والراحة وهو يرى عشقه بعينيها. جميل ذلك الشعور بأن أحدهم يحبك... أنك أهم وأجمل شخص يراه... وعندما يكن ذلك الشخص هو أحب وأجمل الأشخاص في عينك، يكسو قلبك شعور بالراحة والفخر غريب... راحة لأنه يبادلك، فخر لأنك ودون عن جميع الخلق أعجبته هو. مليكة تهيم به عشقًا منذ أن كانت طفلة.
بل هي ما زالت طفلة بعينه... ربما لن تكبر يومًا وستظل مليكة... تلك الطفلة التي كانت تمد يدها تتمسك بطرف بنطاله تطلب بإلحاح شديد بعض الحلوى، وإن لم يجلبها هو ويأمر أحدهم أن يأتي بها، تصرخ وتملأ البيت كله بكاء... حتى لو عاد وجلبها هو كي ينهي ذلك الصراخ الصعب، تظل على عندها تلقي ما جلبه أرضًا على طول ذراعها وتستمر في الصراخ.
أغمض عينيه على تلك الذكريات التي كانت بوقتها صعبة عليه جدًا... يتذكر أنه أحيانًا ما كان يضيق خلقه ويود ضربها وتعنيفها كي تكف عن بكائها.
الآن فقط... فهم الحكمة من كل ذلك... مليكة كتبت له من أول يوم ولدت به... هي له وهو لم يكن يعرف حتى.
فتح عينيه وجدها تنظر له باستغراب، عينها تنطق بما لم تقله، كأنها تسأله: "ما بك؟ وفيما شردت؟"
ابتسم بخفة وضمها له بقوة وراحة يتنفس بهدووووء... يشتم عطرها مع أنفاسه... وهل يوجد أروع من ذلك.
تحدث بجوار أذنها:
"أنا بحبك أوووي... يارب تفضلي تحبيني طول عمرك."
تحدثت بخفوت:
"هفضل أحبك... انت قدري."
أخرجها من أحضانه ينظر لها بتصميم:
"وهفضل قدرك وملازمك طول العمر ومكان ما تروحي."
ابتسمت باتساع وانضمت لاحتضانه مجددًا وهو يدير مقود السيارة يتجه للقصر قائلًا:
"يالا نروح بسررررعة عشان وحشتيني أوووي."
زادت من احتضانها له وهو يتنهد براحة تبعًا لفعلتها، ثم قال:
"صاحبتك عملت إيه؟"
زاغت عينها قليلاً... لو علم أن عدي المناويشي هو من تدخل لحل الأمر، ربما رد فعله ستكون عنيفة كثيرًا.
تحدثت ببعض التوتر:
"الحمد لله... عدت على خير."
كان يحتضنها بيد، واليد الأخرى تقود... نظره مسلط على الطريق، لكنه شعر بوجود خطب ما بها.
خطف نظرة سريعة عليها وقال:
"في حاجة؟"
مليكة:
"حاجة؟! حاجة إيه؟"
زم شفتيها ينظر للمرآة الجانبية ينعطف يسارًا ببراعة يجيب:
"مش عارف حاسك فيكي حاجة."
مليكة:
"ها... لا ده أنا بس كنت زعلانة على ريتا مش أكتر... متغاظة أوووي من الواد أيهم ده... كلنا اتصدمنا فيه... كان باين عليه بيحبها أوووي إزاي يعمل كده."
عامر:
"مش كل اللي بنشوفه في عيون اللي قدامنا بيكون حقيقي... ممكن يكون ده انعكاس لحبنا في عينه."
خرجت من أحضانه ونظرت له وهي تضيق ما بين حاجبيها تقول باستغراب شديد:
"يعني إيه مش فاهمة؟"
أخذ نفسًا عميقًا وقال:
"يعني مش كل اللي بنشوفه في عيون الناس صح... في ناس بنحبهم ويتهيأ لنا إنهم بيحبونا ونتعامل معاهم على الأساس ده... لكن ده بيكون انعكاس لحبنا ليهم مش أكتر، لكن اللي جواهم لينا حاجة تانية... زمان وأنا في ثانوي كان معانا ولدين رايحين جايين مع بعض كل الدروس لدرجة إننا كنا بنتلخبط بينهم من كتر ما هما مع بعض ليل نهار وفي كل الدروس... كان فيهم واحد ذكي في الدراسة وشاطر جدًا اسمه أحمد والتاني لعبي ومالوش في التعليم أصلًا بس طيب وجدع. أنا شخصيًا كنت بحبه بس إحنا مش أصحاب اسمه سعيد... في يوم كنا في درس وسعيد مش موجود وأحمد قاعد... شلة عيال مع بعض قعدوا يتكلموا عن سعيد وحش وإنه عيل صايع ولعبي ومش بتاع مذاكرة، ولما بييجي الدرس بيفضل يسأل الأستاذ أسئلة غبية وكل شوية مش فاهم ويخليه يعيد الشرح من الأول ويعطلنا... وإنه لما غاب النهاردة أخدنا كمية كبيرة إزاي وكده... كل ده وأنا قاعد أبص لأحمد ومذهول... اللي هو يا جدع ده صاحبك رايحين جايين مع بعض وبيذموا فيه وهو غايب... اتكلم ورد غيبته... الصدمة الأكبر لما واحد من الشلة دي وجه كلامه لأحمد يقوله: أنا مش عارف يا أحمد واحد شاطر زيك جايب مجموع كبير في تانية وإن شاء الله في تالتة تجيب مجموع زيه وتدخل طب إزاي تبقى مصاحب واحد فاشل وغبي زي سعيد ده... هههه عارف أحمد قال إيه."
مليكة بانتباه:
"إيه؟"
عامر باشمئزاز:
"رد بكل هدوء وثقة يقول: ومين أصلًا قالكم إنه صاحبي.!"
صدمت مليكة واتسعت عينيها تقول:
"إيييييه؟"
ابتسم عامر بتهكم يخبرها:
"أهو شكلك ده كان نفس رد فعلي ساعتها. فبص لي وقال: أنا بروح معاه كل دروسنا عشان ساكن جنبي وتقريبًا كل دروسنا مع بعض... هو معتبرني صاحبه بس أنا لأ."
مليكة:
"يانهار أبيض... ده شخصية زبالة أوووي."
عامر:
"اللي عايز أقولهولك وتتعلميه إن مش كل اللي تشوفيه في عين اللي قدامك تصدقيه... ممكن تكوني بتشوفي الحاجة اللي عايزة إنها تبقى فعلًا موجودة بس مش دي حقيقتك اللي قدامك ولا حقيقة شعوره ناحيتك... باختصار كلنا ولاد ناس بس مش كلنا ولاد أصول."
نظرت له وصمتت صمتًا تاااام... تتذكر كيف كانت مقتنعة أنه يعشقها... تفسر كل تصرفاته العادية اهتمامًا شديدًا وهو لم يكن كذلك أبدًا... كيف وبكل سذاجة تعتمد على ثقتها بحبه غير الموجودة، ذهبت له يوم ميلادها تعترف بحبها البائس... تتذكر ثقتها وهي تقول له بأنها متأكدة من عشقه لها... بالفعل كانت ترى انعكاس حبها له فقط (وده درس من دروس الرواية).
ظلت صامتة صمت قاتل وهو ما زال يقود... نظر لها بعدما لاحظ صمتها... أغمض عينيه يضم شفتيه غيظًا وتوبيخًا لحاله... كيف تحدث بكل هذا ولم يأخذ بالاعتبار قصتها معه.
توقف أمام باب البيت الداخلي وقال:
"حبيبتي... ساكتة كده ليه؟"
تحدثت باختناق وثقل على صدرها:
"ما فيش شكلي محتاجة أنام."
حتى لو حاولت جاهدة إخفاء حزنها، لكنها حبيبته... قرأ كل شيء بعينيها واضحًا.
عامر:
"حبيبتي متضايقة صح؟"
فتحت باب السيارة... تحدثت وهي تترجل:
"لا ما فيش حاجة."
ترجل هو الآخر سريعًا ووقف أمامها يمسك يديها بكفيه الضخمة قائلًا:
"حبيبتي تنامي إيه بس... انتي وحشاني وجاي بيكي بسرعة لبيتنا بدل ما نتقفش بفعل فاضح في الطريق العام."
لم تفلح مزحته معها هذه المرة... بل ظلت على حزنها الصامت تمامًا.
أخذ نفسًا عميقًا غاضبًا من نفسه... غرس يده بشعرها الجميل وضمها له بقوة يذرعها بين أحضانه... يحتضنها بقوة واعتذار شديد عما سلف.
هي وكأنها شعرت باعتذاره... اعتذار خرج من القلب واخترق قلبها دون الحاجة إلى كلمات.
تحدث بخوف:
"خلاص تعالي أوصلك أوضتك ترتاحي وأنا هكمل كل إجراءات الفرح... عشان حبيبتي الكسلانة ناسيه إنه آخر الأسبوع."
أومأت له بهدوء... بدون أي حديث وهو ما زال يحتضنها يحيط خصرها بيده تقدم بها للداخل يصعد الدرج حتى وصل لغرفتها.. فتح الباب ذهب بها للفراش سحب لها الغطاء الخفيف وساعدها كي تستلقي عليه وبعدها دثرها جيدًا يضع قبلة دافئة على جبهتها قائلًا:
"نامي وارتاحي حبيبتي... بس مش كتير عشان هتوحشيني."
مليكة بهدوء:
"حاضر."
عامر:
"إيه حاضر الحلوة دي؟ طب أسيبك تنامي بعدها إزاي بس.. اللهم اخذيك يا شيطان.. نامي أحسن نامي."
تركها وانصرف سريعًا قبل أي تهور مرغوب به من قبله كثيرًا.
أغلق الباب خلفه جيدًا تاركًا إياها تحظى ببعض الهدوء والراحة.
لا تريد التفكير كثيرًا ستغمض عينيها وتغفو ربما ترتاح قليلاً.
***
هبط الدرج وجد محمد بانتظاره ومعه المأذون.
نظر له باندهاش فقال محمد وهو يرفع كتفيه بقلة حيلة مجيبًا:
"بنت المجنونة فرجت على الدنيا قال إيه إن ما كنتش تكتب عليا وقتي مش قاعدة في بيتك يا أخويا.... انت متخيل... سيحتلي في قلب المطعم."
ضحك عامر قائلًا:
"ماعلش يامحمد ماعلش."
محمد بأسى:
"أنا اتهزئت وابتهدلت جامد."
اقترب يمسح على كتفه بهدوء قائلًا:
"ماعلش، انت طيب وتستاهل."
نفض يده عنه بغيظ يقول:
"انت شمتان فيا."
عامر:
"بصراحة أه. أوووي. مش عارف أخبي الصراحة... البت تغريد دي عايزلها مكافأة والله."
تواجدت من العدم تقول بحماس:
"مكافأة إيه يا خويا."
ضحك عامر بشدة يقول:
"مش معقول... انتي بتطلعي منين؟"
محمد:
"دي ربتني الخفيف قسمًا بالله."
توتا:
"مااتغيروش الموضوع أنا سمعت سيرة مكافأة.. هدية....حاجة في الرينج ده، إيه هي بقا.. ها... لعلمك أنا بقبل الهدايا بكل أنواعها."
ضحك عامر وقال:
"في هدية فعلاً مني أنا ومليكة وكبيرة كمان... اتنين في واحد عشان جوازكوا وعشان انتي الوحيدة اللي علمتي على محمد الخطيب."
محمد بهياج وعصبية:
"بس ما تقولش علمت."
عامر:
"محمد حبيبي... دي حقيقة هتنكرها إزاي.. علمت عليك ولا لأ؟"
صمت قليلًا وأقر بغيظ:
"علمت... ومرتين مش مرة."
نظر لها قائلًا:
"انتي المفروض تروحي تسجلي براءة اختراع... محمد الخطيب اللي ماحدش يقدر يسحب من تحته أو يسمسر عليه في جنيه زيادة انتي علمتي عليه في مبالغ."
رفعت رأسها تهندم ياقة ملابسها مع طرف شعرها تقول بزهو:
"ماابحبش أتكلم عن مواهبي."
عامر:
"ههههههه.. والله مشكلة.. يالا اكتبوا الكتاب على بركة الله أنا كده اطمنت عليك يامحمد."
اقترب منه يهمس:
"هي كويسة وتابت... الخوف كله من الجينات."
عامر:
"طب دي مالناش يد فيها.. يالا اتوكل على الله عشان شكلها كده قدرك."
محمد بنبرة يائسة:
"عندك حق... يالا بينا."
بعد قليل حضرت شقيقتها تحية مع سامح ووالدته وقرروا عقد قرانهم رسميًا معهم أيضًا.
ساعة واحدة وكان كل شيء منتهي والزغاريد تملأ البيت من تحية وتوتا... يحتفلون بأنفسهم.
وصل صوت الزغاريد العالية والضوضاء إلى مسامعها فأيقظها.
نهضت من فراشها مقررة طوي صفحة الحزن... الآن عامر يهيم بها عشقًا... مولع بها... ترى عشقه لها وضوح الشمس حتى الجميع لاحظوا ذلك... فعل المستحيل كي يتزوجها... ما مضى ذهب وانتهى... يكفي حزن... ستنعم وتستمتع بحبه الواضح للجميع على كل شكل ولون.
وقفت من فراشها وذهبت بحماس لغرفة ملابسها.
بعد قليل كانت تتهادى بخطواتها على درجات السلم... تعلم كم تبدو جميلة وأنها قد خلقت جميلة.
تعززت ثقتها بنفسها وازدادت سعادتها وهي ترى الانبهار والحب ظاهرين بوضوح على وجه عامر... يقف من مقعده أمام أعين الجميع ويتجه لها يقبل يدها ثم رأسها... يضع يده على خصرها يضمها له ويتقدم يجلس بها أمام الكل وهي بجواره... رافعة رأسها... فهي مليكة عامر الخطيب... زوجته وملكة قلبه.
***
في الحارة وسط المارة... أسفل بيت توفيق.
توقف رجب وحده يصيح بعلو صوته:
"ياتوووووفيق... اطلع لي هنا يا دكررر... اطلع يا توفيق أنا عارف إنك جوووا."
تجمهر الجميع في وسط الحارة وخرجت الناس من شرفات بيوتهم يشاهدون ما يحدث.
جاء سيد ركضًا يقول وهو يلهث:
"إيه اللي بتعمله ده يارجب... استهدى بالله وارجع على محلك."
أزاحه رجب بغضب قائلًا:
"مش قبل ما آخد حقي منه... بدراااعي وفي قلب منطقته."
سيد:
"رجب يارجب اخزي الشيطان ويالا... يالا بينا."
رجب:
"قلتلك لأ يعني لأ يا سيد وارجع انت... مش عايزك تتدخل أنا حقي باخده بدراعي... أوعى يا سيد من خلقتي."
صاح مجددًا بصوت أكثر حدة وإجرام:
"اطلع يا توفييييق... خليك راجل مرة... أنا عارف إنك جوا... ولو ما طلعتش أنا هدخل أكسر عليك بيتك."
لم يخرج توفيق... إنما بالطبع وكما اعتاد هاتف شقيقه شكري... منقذه.
حضر شكري على الفور ووقف أمام رجب يقول:
"جرى إيه يا رجب.. إيه الشبورة اللي انت عاملها دي... جاي تعلم علينا في منطقتنا... ومفكر نفسك هتطلع من هنا على رجلك."
تقدم رجب خطوة واحدة مبادرًا... يجابهه بتحدي مجيبًا باستفزاز:
"آه، هعلم عليكوا وفي قلب منطقتكوا بنفسي وهطلع زي ما دخلت زي ما خرجت."
أخيرًا خرج توفيق... يقف خلف ظهر أخيه... أخيه الذي يقف مشتعل العينين من حديث رجب المهين يقول:
"ليه فاكرنا شوية *****ده انت هتتفرم هنا."
شمر رجب عن ساعده يقول:
"وأنا مستعد."
قبل أن يهجم بقبضة يده التي ضمها بقوة كي يكيل الضربات له هو وشقيقه صاح سيد:
"وحدوا الله يا رجالة... مايصحش كده يا حج شكري."
شكرى بغضب وعينان كالجمر:
"العيب على صاحبك يا سطا."
سيد:
"أخوك هو اللي سبق يا حاج.. بعتلوا بلطجية دشدشوا المحل وعوروا ابنه."
بهتت ملامح شكري واستدار ينظر لأخيه بغضب قائلًا:
"الكلام اللي بيقولوه ده حصل يا توفيق؟"
نظر توفيق أرضًا فردد شقيقه مجددًا:
"رد... حصل ولا لأ؟"
توفيق:
"حصل.. حقي بعد ما ضحك علينا ولبسنا العمة واتجوز مراتي بالحيلة."
صاح شكري بغضب:
"حيلة إيه وهباب إيه على دماغك... إحنا يافندم مش قعدنا في مجلس رجالة وهو اللي حكم.... تيجي أنت تصغرنا وتركبنا الغلط!"
توفيق:
"مجلس إيه مانا ماليش دعوة بالكلام ده."
شكرى بغضب أكبر:
"مالكش إيه يافندم... إحنا ده عرفنا والحكم بيمشي على الكبير قبل الصغير أنت بقا عيل ماشي بدماغك ومالكش كبير ماليش فيه."
ظل توفيق على صمته وعاد ينظر أرضًا بخزى.
استدار شكري لرجب يقول:
"كده أنت عداك العيب يا معلم.. ولك حق عرب عندنا.. طلباتك."
رجب:
"طلبات إيه يا حج شكرى... انت عارف أنا مش محتاج."
شكرى:
"عارف.. وربنا يزيدك... بس انت ليك حق عندنا والموضوع ده لازم يخلص... إحنا بعد العشا هنجيلك في قلب منطقتك كده ونعتذر لك انت وابنك... وأي حاجة اتكسرت ولا باظت توفيق ملزم بيها.... مرضى يا عم.. حبايب؟"
رجب:
"يعتذر بس... أنا مابقبلش العوض والفلوس ما فيش أكتر منها.. خليه يكفي نفسه."
ابتلع شكري إهانته المبطنة مضطرًا وقال:
"حقك... إحنا جايين لك بعد العشا ناخد الشاي عندك."
تدخل سيد مؤيدًا:
"عين العقل يا حج.. يالا بينا يارجب."
سار رجب معه بينما استدار شكري، ونظر لأخيه شزرًا ثم قال:
"والاسم الباشمهندس راح الباشمهندس رجع... اخص الله يخيبك... ياخسارة العلام... رجب الجزار حط عليك وعلينا وما قدرناش نفتح بوقنا بسبب عمايلك.. عليه العوض."
انصرف من أمامه سريعًا... لو ظل دقيقة أخرى سيبرحه ضربًا لذا انصرف سريعًا.
***
بعد مرور أيام
في أكبر قاعات القاهرة وقف عامر أسفل الدرج ينتظر بنبضات قلب عالية مليكة قلبه وهي تتهادى على السلم بجوار محمد ترتدي له فستانها الأبيض.
ذلك الفستان الذي صنع لها خصيصًا.. فستان لا يليق إلا بمليكة فقط.
كانت حورية... أو لنقل فراشة... تقدم منها بأنفاس لاهثة... لا يصدق أن زفافه اليوم وعلى مليكة.
حتى جميع من بالحفل... الكل مستغرب... مهما كان عامر وسيم ورشيق... لكن فرق العمر وحتى الحجم كانا واضحين.
لأول مرة يرى فائدة ومنفعة من فرق الحجم بينهم... الشيء الذي مكنه من تخبئتها داخل أحضانه... يطغى على جسدها بجسده العريض وهو يحتضنها برقصتهم الأولى... لا يصدق حاله ولا هي أيضًا.
جلست توتا بجوار محمد تنظر لعامر باستنكار قائلة:
"ما تشوف يابني قريبك ده.... ده شوية شوية هيبلع البت في بوقو... أده دي... مش يراعي فرق الأحجام."
ضرب محمد مقدمة جبهته من تلك المصيبة التي لا يستطيع الاستغناء عنها فتحدث سامح:
"يا تغريد ده بس غيران عليها من الناس بصي شوفي هم بيبصوا عليهم إزاي."
نظرت حولها هنا وهناك ترى تهمس الكثيرين وتعبيرات وجههم لا تدل على خير أبدًا.
توتا:
"والله عيب.. عازمينهم وجايين ياكلوا ويشربوا وفي الآخر يقعدوا يتريقوا... اهو ده اللي بناخده من الأفراح."
اغتنم محمد الفرصة قائلاً:
"خلاص إحنا مانعملش فرح."
رفعت توتا حاجب واحد تقول:
"بعينك... هعمل فرح يعني هعمل فرح.. فك كيسك شوية هو انتو فقرا."
ضحك سامح بقوة ومحمد ينظر لها بذهول مرددًا:
"على النعمة ولا كأنك مرات أبويا."
بعيدًا قليلاً تقدم قاسم مهران ومعه زوجته جودي تشبك يدها بذراعه... تقدما للداخل وقاما بمباركة العروسين.
بعدها وقف قاسم مع بعض رجال الأعمال... لكن جودي بالطبع وكما بات يعلم.. لا تستطيع الاندماج مع زوجاتهم... عرفها عليهم وبعد قليل تركها تنضم لصديقاتها... ندى وريتال.
جودي:
"الحمد لله ياريتا إن الموضوع ده خلص على خير ومن غير مشاكل."
ريتا:
"الحمد لله."
ندى:
"طب هو خلص إزاي ولا إيه اللي حصل؟"
ريتا:
"ما أعرفش هو الراجل ده اللي بعتوني له كلمني وقالي إن الموضوع منتهي وهو مش هيكلمك تاني... وفعلاً لقيت الحيوان ده عمل لي بلوك من كل حاجة وبطل يكلمني."
جودي:
"أيوه يعني عمل معاه إيه بردو؟"
ريتا:
"مش عارفة."
ندى:
"طب مش تعرفي.. مش موضوعك ولازم تعرفي خلص على إيه."
ريتا:
"بصراحة... مش عايزة أكلمه... هو من امبارح بيكلمني وأنا مش عايزة أرد عليه."
جودي باستنكار شديد:
"إيه يابت الندالة دي.. هيقول عليكِ أول ما خلصتي مصلحتك ما عرفتيهوش."
ندى:
"اخص الله يكسفك... يقول عليكِ إيه دلوقتي."
ريتال:
"انتو مش فاهمين ده بيبقى بيبص لي زي ما أكون.... " قطعت كلامها بصمت لا تسعفها الكلمات لتصف.
أكملت بتلعثم:
"ماعرفش بس أنا مش هكلمه وهو كمان طريقة إلحاحه في الاتصال مش عادية... يعني واحد غيره كان مرة اتنين مارديتش يقول خلاص لما تشوف المكالمة هتكلمني لكن ده بيتصل كتير."
ندى:
"ريتا بصراحة كده عيب أوووي انتي مديونة للراجل ده."
جودي:
"وهو تلاقيه بيتصل كل ده طبيعي شهامة منه يعني خاف يكون أيهم نفذ تهديده مثلًا ولا حصلك حاجة... والله عيب عليكي المفروض تعتذري."
ريتا:
"أكيد معزوم وشوية وهييجي هبقى أعتذر له وأقول له أي كلام في أي بتنجان وخلاص."
ندى:
"مش هاييجي يانصحة.. مش معزوم وبقى بينه وبين عامر خصومة لأنه أصلًا كان خاطب مليكة... مانتي عارفة."
ريتا:
"أيوه صح.. طب إيه."
جودي:
"روحي له مكتبه بكرة يا ريتا... لازم تشكريه."
ندى بتأييد:
"دي أقل حاجة تعمليها... أنا هسيبكوا وأقوم أكلم مازن أشوفه وصل ولا لسه."
انتهى الحفل وصعد بها إلى طائرتهم الخاصة يقبلها... لم يفصل قبلته بعد... تهدجت أنفاسها ولم يفصل قبلته.
ابتعد عنها مرغمًا وهو يضعها على قدميه قائلًا:
"كل مرة كنا بنروح أكتر مكان أنا بحبه... بس أول ليلة لينا لازم تبقى مكان ما انتي بتحبي."
قال الأخيرة والتهام شفتيها مجددًا بجنون... حاولت الخروج بشفتيها من حرب شفتيه قائلة:
"وانت عارف إيه أكتر مكان بحبه؟"
جذبها له مرة أخرى يقبلها معاقبًا على تحرير نفسها منه يقول من بين قبلاته:
"هتعرفي كمان نص ساعة."
بعد نصف ساعة تقريبًا كان ما زال يحتضنها داخل أحضانه على قدميها بفستانها الملكي وهي متسعة العين، لقد نجح بالاختبار.
رددت بانبهار:
"وااااااو... سييوه... أنا فعلًا باجي هنا رحلات كتير.. أكتر مكان بحبه."
مد يده على طول جسدها يقول بخبث وانحراف:
"وأحلى حاجة فيه.. الانعزال... الخصوصية... الرومانسية... وماحدش هيقاطعنا."
شهقت بقوة منه... من نظراته... لا تبشر بخير أبدًا وهو يتقدم منها يحملها هكذا....
رواية انصاف القدر الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سوما العربي
جلس عدى على مكتبه يقبض بيده كوب قهوته.. يضمه بغيظ... أوشك على تحطيمه من شدة ضغطه عليه.
منذ جاءت إليه هنا، جلست امامه بجمالها الملائكى.. صوتها الناعم الذى مازال صداه بإذنه للان.. تجمع الدموع بعينيها... نظرات الخوف المشوبه ببعض القلق والاضطراب مع الحرج.
يتذكر جيدا ضرله المبرح لايهم وهو يفكر في كم الرعب الذى عاشت به تلك الصغيرة وهى تحت ضغط وتهديد منه.. مجرد تفكيره فيما كان يريده منها تزاد حالته سوء يقسو بضرباته ولكماته له أكثر... كيف هدده بطريقته الخاصة وجعله يبتعد عنها نهائيا.
أغمض عينيه بغضب أشد وهو يتذكر كم مره هاتفها وهى لاتجيب ابدا.. لم يكن قلقلا عليها لأنه يعلم كل خطواتها وأنها بخير وببيتها... إذا هى لا تريد التحدث إليه... لماااا... ولماذااا.. مالعيب به يجعل كل فتاه تعجبه لا تبادله ابدا.
الأغرب انه جلس مع نفسه مطولاً... اختلى بنفسه يقارن...الآن فقط اتضحت الرؤية... لم يعشق مليكه لقد تركها بلا ادنى مجهود... كذلك تغريد... هو حتى لم يعافر لأجلها ولو دقيقة او حتى يتمسك بها.... لكن تلك الريتال ذات العيون الخضراء.... اااه منها... يشعر انها زوجته... منذ أن وقعت عينه عليها واتخذ القرار... مع مليكه ظل لأشهر حتى قرر خطبتها.. حتى تغريد استغرق الأمر منه كثيراً على عكس ريتال.... أول ما دلفت لمكتبه تتهادى فى خطواتها المرتبكه... يعلم... لقد اخافها بنظراته التى كادت تخترقها... لم يستطع السيطرة على حاله واخافها... لكن لما.. لما تتهرب منه.. هى حتى لم تشكره على موقفه معها.. هل هكذا ترد المعروف.
دقات خفيفة على الباب ودلفت بعدها سكرتيرته تناديه:
"مستر عدى.. مستر عدى."
لم يجيب عليها.. عقله منشغل.. غاضب بشدة فرددت:
"مستر عدددى... حضرتك سامعنى؟"
أخيراً انتبه عليها بوجه منزعج قائلاً:
"ايوه ايوه... اححمم.. فى حاجة؟"
نظرت له باستغراب.. منذ عملها معه لم يسبق ورأته هكذا.
تحدثت بحيادية قائله:
"فى واحدة برا طالبه تقابل حضرتك."
قلب عينيه بملل وارتشف القليل من قهوته يقول بضيق شديد:
"لا انا مش عايز اقابل اى حد دلوقتي... اصلاً ياريت تلغى كل المواعيد وتمشى انتى النهاردة انا اصلاً شويه وهمشى."
اتسعت عينيها بزهول... عدى يضيع ساعه واحده من وقته... لم يسبق وفعلها.. منذ أن عملت معه وهو يعمل كالساعه.
رفعت كتفيها وقالت:
"خلاص زى ما حضرتك تحب انا...همشيها."
"تمام.. وخدى باقى اليوم اجازه... انا هلم حاجتى وامشى دلوقتي."
"اوكى يا فندم.. بعد إذنك."
"اتفضلى."
وقف على الفور.. التقت هاتفه ومفاتيحه... اغلق حاسوبه... فتح هاتفه يتفقده على أمل بأن يجد مكالمه فائته منها... زفر بإحباط وضيق وقد خاب امله.
خرج من مكتبه وجد سكرتيرته تلملم اشياءها هى الأخرى.. يبدو أنها صرفت تلك الفتاه فعلاً.. القى عليها تحيه عابره وانصرف مغادرا.
اتجه للمصعد... تخشب فى موضعه... هل من كثرة تفكيره بها أصبح يرى طيفها بكل مكان؟!
اما هى... تقف تضغط على الذر لجلب المصعد و تزفر بضيق.
تحدث نفسها بصوت مسموح بصعوبه:
"انا غلطانه انى جيتله اصلاً... بيوزعنى ابن الجزمه... ماشى."
اقترب منها لا يصدق حاله... تغاضى عن سبها له.
وقف خلفها مرددا:
"ريتا."
التفت له بوجه غاضب... وهو.. ينظر لها يمرر عينيه على كل ملامحها.. لم يكن يعلم أنه ولهذا الحد اشتاق لها.. ولا يجد تفسير لحالته تلك التى تجعله يعشق فتاه من اول لقاء.
اقترب منها أكثر.. طريقته تلك هى سبب ابتعادها وهروبها منه... مخيف ومريب... لايصح ولا يحق له ابدا اختراق مساحتها الشخصية.
يخفيها... بالطبع وهو كالغبى لا يفهم ولا يراعى.
ابتعدت بدورها خطوه للخلف كرد فعل على اقترابه.. تحدثت وهى تنظر له بذعر:
"لو سمحت ماتقربش كده."
"كنتى فين؟ كلمتك كتير مش بتردى."
ارتكبت من نظراته.. تشعر به يخترقها بعينه.
تحدثت بتلعثم:
"ااا.. انا اسفه... هو انا بس.. انا يعنى كنت جايه النهاردة عشان اعتذرلك واشكرك... الحيوان ده بطل يكلمنى وعمل..."
"ريتا انا بحبك... تتجوزينى؟"
رد فعلها كان الصدمه... تقف أمامه لا تستطيع التحكم بفمها وعينيها المفتوحان على مسرعيهما وهو عيناه كلها إصرار وعزم.
_____________________________
فى الصحراء الغربية.. على بعد 50 كيلو متر من الحدود الليبية.
داخل إحدى البيوت المشيده بالطريقة البدائيه لكنها جميله... مريحه ومختلفه.
كان يجلس نصف جلسة متكئ بظهره على وسادته بالخلف عارى الصدر... ينظر لصغيرته بحب وراحه... يتذكر تفاصيل ليلتهم معا... للان لايصدق انه عاش وفعل كل تلك التفاصيل الخاصة والحميميه جدا مع مليكه.. مليكه الصغيره... هى من كانت بين يديه ليلة امس... صغيرته كبرت وأصبحت امرأة جميلة جدا لدرجة انه تفاجئ بها وبمدى جمالها.
كان مقترب منها بشده ينظر لها.. أنفاسه القريبه منها أيقظتها... كأنها شعرت بوجود شخص لجوارها.
فتحت عينيها على قبله تتوزع على جفنيها.
اغمضت عينيها بخجل وهى تسمع نبرته اللعوب تلك:
"صباااح الخير يا بطل قلبى انت... كبرنا اووى اوى يعنى."
فتحت عين واحدة تقول بشقاوه:
"بتكلمنى انا؟"
"وهو فى بطل هنا غيرك.. ولا فى حد زيك اصلاً... بطل عليا النعمة بطل."
حاولت الجلوس قائلة:
"ايوه انا حلوه اووى انت محظوظ بيا."
زم شفتيه ورفع حاجبه قائلاً:
"محظوظ اه."
ضربها فوراً على مقدمة جبهتها قائلاً:
"محظوظ لدرجة انى مكسوف اطلع قدام الناس برا."
اغمضت عينيها بحرج وهى تسمعه يكمل:
"فى حد يعمل الى عملتيه ده؟! بتطلعى تجرى منى... انا منظرى كان زفت وانا بجرى وراكى... الناس اللي هنا واول مره يشفونى يقولوا عليا ايه؟! طور هايج فى عنبر سبعه... ده انا مكسوف حد من الى كانوا برا امبارح يكون برا دلوقتي...امال بحبك ياعامر...انا اتبهدلت فى حبك سنين وانت ولا حاسس.. يانهار ابيض.. فين بقا كل ده... تيجى ساعة الجد وتجرى من جوزك ياهبله."
لم تستطع كبت ضحكاتها.. انفجرت ضاحكه وهو بلا حيله ضحك وضمها له بحب... مهما حدث ومهما فعلت من مصائب سيظل يحبها بل عشقه لها يزداد مع الوقت.
_____________________________
وقفت مى تضع يدها بخصرها تقول:
"مين دى الى هتخطبوها لمين؟"
نظر سيد لرجب بحرج وقال:
"هى مسحوبه من لسانها حبتين بس بنت حلال وطيبه والله."
"عارف ياسيد.. مى دى بنتى."
ابتسم يغمض عينيه بفرحة وهو يشعر بنجلاء تقترب منه أكثر... تلتصق به برسالة واضحه لأى شحض.. لأول مرة تكتشف تلك النزعة بها... أنها امرأه غيوره جدا وكم هو سعيد لذلك... من كان يصدق انه سيأتي اليوم الذي تغار فيه ست البنات عليه.
رفع رأسه بفخر وزهو بحاله.. نجلاء تحبه وتغار عليه.. يشعر بها جن جنونها وهى ترى حكمت تجلس معهم... لن تنكر ان حكمت امرأه جميله أيضاً... بل هي أصبحت تغار من أي أنثى جميلة كانت أو قبيحة.. ربما خوفها من فقد رجب بعدما ذاقت معه حلاوة الحياة.. عرفت معنى الاهتمام.. أن تكن كل شيء لأحدهم... حياته متوقفة على حبه لك... وعلى رضاك عنه.
رغم كل شيء... كلنا بشر.. لا نحيا بالمدينة الفاضله... كذلك حكمت... رفعت رأسها تبتسم بثقة وفخر وهى تشعر بغيره نجلاء على رجب منها... رغم أنها باتت تعتبر رجب شقيق لها ورغم سعادتها واستقرارها في الحياة مع سيد.
أكمل رجب حديثه قائلاً بثقة وفرحه:
"وزى ماقولنا الواد ابنى والبت بنتى يبقى فى بيتها ونقرا الفاتحة."
رفع الجميع كفوفهم يقرأون الفاتحه وهى تنطر لهم بغضب وعدم استيعاب تتحدث بغيظ وهى تراهم مستمرون:
"فاتحة ايه انا مش موافقة هو انا...."
"ولا الضااااالين ااااامين. مبروك عليا وعليكى."
"مبروك على ايه انت كمان."
صمت الجميع.. فقط يراقبون لعبة القط والفأر تلك.
"انتى يابت،صوتك مايعلاش عليا تانى انتى سامعه... انا خلاص بقيت خطيبك ولو كنتى ماتربتيش انا بقا هعرف اعلمك الادب... خشى يالا البسى عشان نتزفت على عينك نخرج."
وقفت أمامه ولم تتحرك فصرخ عليها:
"يالااا."
تحركت بغيظ فنظر لسيد الذى ينظر له بغضب وحاجب مرفوع:
"لا مؤاخذة يا عم سيد، بس الصراحة بنتك دماغها فرده جزمه ومش هتيجى غير بكده... اعذرني يعنى... بتخرجنى عن شعورى."
هز رجب رأسه بيأس وسيد مازال غير راضى... وهو يجلس يعد نفسه لإعادة تأهيلها.
_____________________________
على احد المناظر الطبيعية الخلابة بين ينابيع المياه الجوفية واشجار النخيل... مكان منعزل مخصص.. امام طعام بدوى وشاى مراميه.. يجلس وهى باحضانه يورزع قبلاته على طول رقبتها.. يعلم لا أحد معهم.
رفعت نظرها له تقول:
"مبسوط؟"
"يااااه... اوى.. انا بحبك اوى يا مليكه."
ابتسمت له قائلة:
"انا كمان مبسوطه معاك اووى.. ايه رأيك نشترى بيت صغير هنا؟"
"هنا؟"
"اه. يبقى خاص بيا انا وانت.. كل مانزهق.. او نحس بأى ملل او بعد او فتور نيجى هنا نفتكر احلى ذكريات لينا مع بعض... خلينا نعمل مكان نملى كل ركن فيه بذكريات تخلينا نحن لبعض اول ما نجيله."
اغمض عينيه وفتحهم ينظر لها بوله:
"حاضر يا حبيبتي... يالا بينا."
"إيه ده على فين؟!"
"نعمل الذكريات يا حبيبتي."
"هقول ايه... سافل. مش كلل الذكريات زى الى فى دماغك القذره دى. فى حب.. حنان. رومانسيه.. ود."
"انتى ليه دماغك بتحدف شمال اوى كده.. انا كنت هخدك ونتعشى. نسمع ميوزك عشان نعمل ذكريات حلوة.. شوفى ظلمانى ازاى."
"عامر عامر مش لايق عليك الجو ده انت سافل يا حبيبي."
"معاكى انتى بس والله."
اغمضت عينيها تفتحهم بسعاده وهى تضمه لها بحماس:
"طب اعمل ايه فيك احبك اكتر انا ولا اعمل ايه."
وقف بها وهى باحضانه يسير بها قائلاً:
"ماتعمليش انا الى هعمل يا بطل."
_____________________________
دلف كارم للبيت بعدما انهى عمله.. اتجه خلف أكثر رائحة يعشقها بالوجود... هذا هو العشق الصحيح الذي لا شك به.
وقف خلفها يقول بوله:
"ورق العنب ده مش بينزل على معدتى لا ده بيستقر فى قلبى كده."
رفعت عينيها بسخط وغيظ تقول:
"طب قول السلام عليكم... ولا اى حاجة يخربيتك."
اقترب منها يفترس خصرها بيده يضمها له مبتسماً بسماجه:
"من يوم ما قابلتك وانتى مافيش على لسانك ليا غير يخربيتك يخربيتك... ايه بقا.. هاا.. مافيش حمدلله على السلامه يا كرومتى.. وحشتنى يا كرومتى... احمرلك الفراخ يا حبيبي...تاخد ورك ولا صدر مع ورق العنب...ومثلا مثلاً يعنى بعيد عنك وعن السامعين تحطيلى الاكل فى بوقى."
كانت مرتبكه بشده... نهى فتاة بكر بكل شئ حتى بعدما تزوجت وهو يعلم ذلك جيدا.. ربما خجلها وجهلها هذا اكثر ما يميزها و يعجبه... عدلت من وضع نظارتها قائله:
"بس. واوعى ايدك دى... ايه التلزيق ده."
ابتعدت عنه خطوه فاتجه خلفها قائلاً بجدية:
"هو ورق العنب قدامه اد ايه ويستوى."
"انا لسه حطاه انت الى جيت بدرى شويه."
نظر لها بتقييم جاد يزم شفتيه كأنه يناقش إحدى المواضيع الهامة وقال:
"بصى يا نونى....دلوقتي سيادتك معديه ال28سنه ماشاءالله ومتجوزه ظابط ولسه لحد دلوقتي ماعندكيش فكره صحيحة ودقيقة عن التلزيق وده ماينفعش يابيبى."
"بيبى!!؟"
بلمح البصر حملها قائلا:
"اه بيبى... الى بردو لسه مش بتعرفى تقوليها.. لالا احنا لازم نحل كل المواضيع واديكى كل الدروس دى جوا فى اوضتنا."
احمرت وجنتيها فقال وهو يغمز لها بعينه مكملا بخبث:
"انا لاحظت انك شاطره وبتستوعبى بسرعه محتاجه بس الى يوجهك."
خجلت كثيراً من تلميحاته ووضعت رأسها بكتفه تخبئ حرجها منه وهو يقهقه عليها ومازال متجه للداخل.
_____________________________
فى إحدى الشقق السكنية الفخمة وقفت هديل مع عادل مضطربه بشده وهو ينظر لها بغضب قائلاً:
"انا دلوقتي عايز اعرف انتى عايزة تأجلى ليه.. بصى حواليكى كده.. خلاص الشقه وخلصت.. الفستان يكون عندك بكره... اى تفاصيل تانيه انا هخلصها... ليه نأجل؟!"
كانت تفرك يديها ببعضهم تنطر ارضا بتيه فردد بعصبيه:
"ساكته ليه...ردى عليا."
رفعت عيونها الحمراء له، واضح جداً انها تكبت دموعها.
اتسعت عينيه من هيئتها وقال:
"فى ايه يا بنتي... كل ده ليه... انا مشكلتى ايه؟ مش عايزانى... مش عايزة تكملى معايا.. طيب.... قولى.. يعنى... وصلك كلام وحش عنى...انا عارف ان مشيى كان غلط بس انا والله اتعظت و بغير من نفسى... يابنتى اتكلمى في اييه؟"
لم تجيب أيضاً فقط الصمت هو مايجده منها.
اغمض عينيه بيأس وتحدث بصوت مخنتق واضح انه يجاهد على الا يبكى:
"للدرجه دى... خلاص ياهديل، واضح ان المشكلة فيا... هستناكى تحت عشان اوصلك."
استدار كى يغادر بجسد منهك وقلب متعب.... وجدها تتقدم خلفه سريعاً تمسك كف يده تقول ببكاء:
"لأ يا عادل استنى ماتمشيش... المشكلة مش فيك.. انت كويس... كويس اووى... انا الى زفت...أول مره اخد بالى انى معقدة... معقده من ماما وبابا...انا خايفه اتجوز ياعادل.... خايفه ابقى ام وحشه،اكيد هاخد صفات امى... اكيد مهما حاولت هبقى نسخه منها."
اتسعت عينيه بصدمه.... لا يصدق حالة... مزهول وهو يرى النسخة الثانية منه.... عجيب هذا القدر... دونا عن كل البشر لا يعجب او يرتبط غير بهديل... نسخه منه... معقده من أفعال والديها مثله... تهرب من الزواج بسبب عقدتها تلك كما فعل هو... الآن فقط فهم... لطالما سأل نفسه مرارا لما وحتى الآن لم تتزوج فتاه مثل هديل بجمالها الهادئ وروحها الطيبه... اعتبر الأمر مجرد نصيب لكنه الان فقط فهم.
ضمها له بدون اى مقدمات... وترك عينه تدمع لن يمنعها ويكابر... يدفع كل منهم أخطاء والديهم....هي الاخرى بكت باحضانه بشده.. لم تشاء ان تفعل ولكن بمجرد شعورها بدفئ احضانه تهدمت حصونها وبكت.
أخرجها من احضانه وكوب وجهها يقول بعزم:
"مش هنعمل كده... انا وانتى هنكون احسن ام واب... انا كمان زيك.. امى وابويا رمينى من سنين هما سبب حاجات كتير عملتها... بس.. مايمكن ربنا له حكمه من كل ده.. هي هي نفس الحكمه إلى جمعتنى انا وانتى دونا عن اى حد تانى.. انا بقيت مؤمن ان المقوله إلى بتقول فاقد الشيء لا يعطيه دى غلط... فاقد الشيء يعطيه بشده لأنه اكتر واحد حس بمرارة حرمانه... انا وانتى هنعوض ولادنا ونديهم ونعمل معاهم كل حاجه كان نفسنا تتعمل لينا من أهلنا... صح؟"
هزت رأسها تبتسم بحماس وعزم من بين دموعها:
"صح.. انا هعوض ولادى عن كل الى شوفتوا وحصل معايا.. وانت كمان.. انت هتبقى احلى اب فى الدنيا."
ابتسم لها بحب قائلاً:
"يعنى خلاص... نحدد معاد الفرح؟"
ابتسمت بخجل تمسح بقايا دموعها و هي تومئ موافقة.
_____________________________
بعد مرور عدة أيام
توقفت سياره عامر امام الباب الداخلى من القصر... ترجل من سيارته وهى معه يستمعان لتصفيق الجميع وهم يقفون باستقبالهم وناهد تلقى الورود عليهم.
اتجهت مليكه على الفور لاحضان الفت تضمها بحب ولهفة.
بكت الفت بفرحه وهى أخيراً ترى الراحه والسعاده بعيون صغيرتها اليتيمة.
مسحت مليكه دموع جدتها قائله بحب:
"حبيبتي يا تيتا... ربنا يخليكي ليا... ماتعيطيش بقا عشان خاطري."
ابتسمت الفت تومئ برأسها بسعاده.
وتقدمت ناهد من ابنها تضمه قائلة:
"حمد الله على السلامة يا حبيبي... نورت بيتك."
"الله يسلمك يا امى وحشتينى."
ضمته لها تهمس باذنه:
"عشان كده غبت عليا.. بس مش مهم ،شكلك مبسوط."
همس لها قائلاً:
"اوى اوى يا امى."
ابتسمت له بسعاده مردده:
"يارب تفضل فرحان العمر كله كده ياحبيبى.. انا لو اعرف ان جوازك من مليكه هيحولك كده كنت وافقت من زمان."
على طاولة طعام شهية
جلس وهى لجواره ينظر لها بسعادة... يبعث بعينه رسائل موجهة غير مباشرة لا يفهمها سواهم.
ردد محمد قائلا:
"كده انت رجعت ياباشا اعمل فرحى بقا."
"ايوة طبعاً... انا اصلاً جيت عشان فرحك وبعدها هسافر تانى انا ومليكه."
"وانا اتجوز امتى يعنى وانتو ماشاءالله كل واحد فيكو بيتجوز وناسيين الى خاطب بقاله سنتين ده البت خللت جنبى."
"بعد محمد أن شاء الله."
"اما نشوف."
"ماتقلقش.. انت لازم تخلص وتتجوز عشان هتسافر مع مراتك تدير شغلنا الى فى دبى."
تهلل وجه فادى:
"قول والله.. هعيش فى دبى."
"ازاى ده،انت عايز تسبنى يافادى؟"
"اعذرني يا اخويا دى دبى بردو... حد يقول لدبى لأ."
وقف فادى قائلا بسعادة:
"انا هروح اقول لساندى دى هتفرح اووى."
ذهب سريعا تاركاً محمد بحزن فقال عامر:
"سيبه يعيش حياته ويسافر... دبى مش بعيده وبعدين ايه انا مش مكفيك ولا ايه."
نظر له محمد بحزن فاكمل بهمس له هو فقط:
"انت صحيح واطى وفيك العبر بس شوف يا اخى ماعرفش استغنى عنك وعن غتتاتك."
ابتسم محمد وقال:
"عارف عارف.. انتو من غيرى تضيعوااا."
"-قوم عشان نشترى الفستان"
ضحكوا جميعاً وهم يرون تغريد تمسك محمد من ملابسه كالمخبرين تنظر له بشر.
"قوم قوم... ماهو ذنب ناس بتخلصه ناس."
استسلم محمد لقدره ووقف قائلاً:
"سيبى بس القميص هيتكرمش.. يالا قدامى يا عقابى."
تقدمت أمامه تتبختر وهى ترفع رأسها بزهو وهو يسير خلفها يرفع كتفيه دليل على قلة حيلته... مصيبه لكنه واقع بها ولا يستطيع الاستغناء.
_____________________________
وقفت كارما امام حوض الاستحمام تنظر لنادر بزهول مردده:
"يعنى ايه... مش هنرجع هنا تانى؟!"
"ونرجع تانى ليه.. انا معاكى وانتى معايا واتجوزنا خلاص ايه اللي يرجعنا."
صرخت به بغضب:
"عشان هنا عيشتى وصحابى واهلى."
حاول نادر تهدئتها قائلاً:
"انا هبقى كل اهلك وانتى كل اهلي."
ابتعدت بغضب تهز رأسها بنفى:
"لا... لا يانادر...انا مش موافقة... ثم انت ازاى تاخد قرار زى ده يخصنى زى مايخصك كده لوحدك؟!"
"كارما حبيبتي... انا هبقى جوزك.. أكبر منك وفاهم عنك كتير."
نظرت له بغضب قائله:
"وانا مش موافقة يا نادر.. واعتبر اتفقنا لاغى."
اتسعت عينيه ينظر لها بزهول:
"هو ايه اللي لاغى بالظبط؟!"
"مافيش سفر،لأن اصلاً مش هيبقى فى جواز."
ثم تركته وغادرت سريعاً وهو خلفها يقف مصدوم من ردة فعلها التى لم يحسب لها أى حساب........
رواية انصاف القدر الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سوما العربي
الفصل الاخير
-->
روايات سوما العربي
≡
فى وسط النهار كان يترجل من سيارته بهدوء.. لايريد إثارة اى ضجه تجلب له الانتباه.. بعمر لم يفعل ما فعله اليوم... ان يترك العمل ويعود للبيت فى وسط اليوم أمر مستحيل ان يحدث... لكن ماذا يفعل وقد قتله الشوق..ترك عمله وعاد للبيت.
يدخل الان وهو يسير بهدوء.. تنهد براحه بعدما وجد البهو هادئ وخالى من اى شخص.
يحمد الله ان محمد تزوج من تلك المزعجة وسافر لقضاء شهر العسل لو كانت موجودة الان لفضحته بالتأكيد.
ماالمشكله لو أشتاق لزوجته.. تبا للهيبه ولكل شئ... رجل واشتاق لحبيبته مالعيب بها ولما يتخفى.. اخذ نفس عميق مجدداً فهو قد خلق و تربى هكذا لابد و أن يحافظ على ذلك الوضع الذى وضع به.
قلبه يطمئن شيئا فشيئا لقد اقترب من الدرج وسيختفى فى الممر المؤدى للغرف الان..
لكن جاء صوت والدته المصدوم من خلفه مررده :عامر؟!!
زم شفتيه يقضم لسانه ويغمض عينيه... موقف محرج جدا.. ماذا سيقول الان لوالدته.. انه ترك مهامه المتراكمة لأنه اشتاق صغيرته.
رددت مجدداً وهو مازال متسمر على الدرج يعطيها ظهره :عامر.. مش بكلمك يابنى.. ايه الى رجعك بدرى اوى كده؟!
استدار لها شيئاً فشيئاً يبحث عن حجه مقنعه:امى.. ازيك يا امى.
دارت بعنيها فى ملامحه... ابتسمت بخبث.... ابنها.. هى من انجبته وربته... تعلمه أكثر مايعلم هو حاله.
قالت مجدداً تدعى الجهل والسذاجه:جيت بدرى ليه... نسيت حاجة هنا؟
دار بعينه كاللصوص يميناً ويسارا يود شكرها... لقد ألقت له طوق نجاة يلقى عليه كذبة مقنعه فقال :اه.. ااه.. نسيت ورق مهم اووى.
ناهد :اااه ياحبيبي الله يكون فى عونك.. واكيد الورق ده مهم ماينفعش حد غيرك ييجى ياخده عشان كده مابعتش حد من الى شغالين معاك.
عامر :ايوه بالظبط كده يا امى.
ناهد:ااه الله يعينك يا حبيبي.
عامر باستعجال:اللهم امين يا امى. هروح ادور عليه انا بقا.
ناهد :ايوة طبعا روح ياحبيبي.
استدار يغادر فقالت وهى تبتسم بخبث وتشفى:عاااامر المكتب تحت يا ضنايا.
عامر :ها.
رددت مجددا :اكيد عايز تجيب حاجة مهمة من اوضتك.
عامر :ايوه....برافو عليكى يا امى.
ناهد :طب يالا يا حبيبي...روح بسرعه .
استدار سريعا يصعد الدرج.. لولا الملامه لاخذ بيت له وحده هو ومليكته فقط يعبر لها به عن حبه واشتياقه فى اى وقت وباى وضع.
لكن حمداً لله تحقيق امه لم يطول بل ساعدته... ابتسم على غباؤة وهو يدرك أن امه كانت تعطيه الحلول التى يفكر بها... هو نسخه منها فعلاً.
فتح باب غرفته واتجه فى كل مكان ركن يبحث عنها... أين هي؟
وقف فى وسط الغرفة يضع يده بخصره يزفر بضييق... أين هي اشتاف لها بجنون.
دقات خفيفه على الباب.. فتحة بعجاله.
وجد امه تقف امامه تبتسم بسماجه وشماته قائلة :دور تحت السرير كده يمكن تلاقيها.
عامر بتلعثم:هى ايه دى؟
ناهد:الحاجه اللي بتدور عليها ياحبيبي.
صمت بحرج فقالت مبتسمه :طيب هنزل انا بقا اشوف الغدا.
اصطك أسنانه بغضب... امه تتلاعب به.. تلعب باعصابه.
استدارت له قائله وهى تضحك :ههههههه.. صعبت عليا وهقولك... عند الفت مرات عمك... روح.. روووح ماتتكسفش.
رغما عنه ابتسم بحرج... حتى لو كان وقح لكنه بحضرة امه شيخ الشيوخ.
ابتسمت أكثر قائله :ربنا يسعدك يا حبيبى.. انا هروح اوصيلكوا على اكلة سى فود جامده كده ها.
قالت الاخيره بغمزه وهو ينظر لها مصدوم.
اتجه سريعا لغرفة الفت... لكنه توقف.. يعلم العشق المتبادل بينه وبين الفت... لو كانت زوجة والدة لعاملته معاملة أفضل قليلاً.
وجد إحدى الخادمات التي عملت بالبيت مؤخرا... نادى عليها قائلاً :لو سمحتى.
الخادمه:افندم.
عامر :بصى هتدخلى جوا وتقولى لمليكه هانم أن ناهد هانم عايزاها.. عارفة مليكه؟
الخادمة :ايوه البيضه المألوظه دى.
ردد بزهول :المألوظه؟؟!! يانهار اسود... المهم. اعملى الى قولتلك عليه .
غادرت تفعل ما أمرها وهو يتمتم:البيضه المألوظه... حتى الشغالين كمان يا مليكه.
بعد ثوانى... وجد الباب يفتح.. وتخرج منه حوريته الجميلة.
رفع حاجبه بغضب واستنكار يراها ترتدى إحدى فساتينها القصيرة مفتوحة الصدر.
وهى تفاجئت جدا من رؤيته هنا الان.. القت نفسها باحضانه تتعلق برقبته قائله :حبيبي وحشتنى اووى.
جذبها من يدها سريعاً وذهب لغرفتهم يقول :ايه اللي لابساه ده وخارجه بيه برا الاوضه... اتارى الشغاله بتقول عليكى البيضة المألوظه.
ابتسمت قائلة :اصل انا بصراحة بمووت فى غيرتك عليا... كنت عارفه انك هتعمل كده.. بس انا عارفه ان محدش هنا غيرك.. محمد وتوتا لسه فى شهر العسل وفادى سافر لخطيبته.
عامر بضيق:مليكه.. قولت ونبهت كذا مره انا مش بحب حد يشوفك كده.
تمسحت بكتفه تقول بدلال:حاضر ياسى عامر... انت تؤمرنى.
عامر :كل مره تقولى كده وتثبتينى وبعدها تعيدى نفس الغلطة.
مليكه :لا والله هسمع الكلام خلاص.
اقترب منها يبتسم قائلاً :مش هتسمعى الكلام وانا عارف بس اعمل ايه بحبك يامجننانى... ده انا سبت شغلى وجيت اتسحب عشان وحشتيني.
اقترب منه تحتضنه قائله :وانت وحشتني اوووووى.
ضمها له يعبر عن اشياقه بقوه وحنان
_____________________________
جلس عدى فى بيته يتذكر صدمتها ذلك اليوم... كيف فرت من امامه ولم تنتظر حتى المصعد.
ذهب خلفها يوقفها يحاول الحديث معها.. لكنها فرت منه بخوف.
تنهد بأسى لا يعرف لما يحدث معه هكذا.
فاق من شروه على صوت والده يقول :انا مش هروح تانى وادخل بيوت الناس و فى الاخر الخطوبه تتفشكل انا وزير وليا هبتى ماينفعش كده يابنى.
صمت عدى لدقيقه ثم تحدث بإصرار :لا يا بابا... مش هيبقى فى فشكله ولا اى حاجه من الحاجات دى... اطمن... المره دى حاجة تانية بالنسبه لى... اهم حاجه اخدت معاد من باباها عشان نروح نتقدم.
نظر له والده مطولا... يرى باعين ابنه شئ مختلف وجديد فقال :كلمته والراجل مرحب جدا.
شرد عدى فى الفراغ وقال :يبقى خلاص... هنروح والجوازه دى هتتم اكيد.
_____________________________
جلس رجب فى شرفة شقته هو ونجلاء يحكى عن جلسة الصلح التى حدثت بينه وبين توفيق وشكرى وأنه لم يقبل اى تعويض مادى واكتفى باعتذراه له ولابنه امام مجلس الرجال كله.
نجلاء :الحمدلله انها خلصت على كده.. انا بحمد ربنا ان ندى خلاص هتتجوز كمان أسبوعين.. أخيراً هتطمن عليها.
اخذ نفس عميق يقول :على الله نخلص بقا... حاكم انا مش بالع مسمار جحا الى عامله حجا ده وكل شويه اصل هنجيب كذا فى جهاز ندى واصل هنعمل كذا... اكيد يعني الموضوع مش مبلوع .
ابتسمت له قائله تحاول تهدئته:انا عارفه انك مطول بالك على الآخر بس احنا خلاص خلصنا كل التجهيزات فاضل بس فرش الشقه يعنى أسبوع وكل حاجه تخلص.
رجب :وتفضيلى بقا.
نجلاء بحماس :ونسافر.
رجب :نسافر... ده احنا عنينا يعنى.
تنهدت براحه قائله :ربنا يخليك ليا يارب
_____________________________
رنين متواصل لهاتهفها وهى لا تجيب.
لم يجد حل أمامه سوى الذهاب لها.. فتحت له ناهد مرحبه:اهلا وسهلا يانادر ياحبيبي... عامل ايه؟
نادر:الحمدلله بخير.. هى كارما فين.
رفعت ناهد حاجبها قائلة :طب اسالنى انا كمان عامله ايه ؟وكمان مش عارف خطيبتك فين ولا بتعمل ايه.. لأ لأ لأ انت مش مسيطر يا نادورا.
ابتسم بصعوبة قائلاً :ممكن لو سمحتى ياخالتو تنادينيها.
نظرت له بامعان... حالته صعبه جداً يبدو ان المشكلة كبيرة.
تحدثت بجديه قائله :حاضر ياحبيبي هطلبلك حاجة تشربها على ما اناديها.
امااء لها بهدوء وجلس ينتظر.
دقائق ودلفت إليه بخطى بطيئة ووجه شاحب حزين.
جلست بصمت وناهد تركتهم يحلا أمورهم بهدوء.
طال الصمت فقطعه هو بعتاب:ماكنتش اعرف ان قلبك قاسى وجامد كده... كل المده دى مابتكلمنيش.. حتى فرح محمد ماعبرتنيش فيه.
رفعت نظرها له وقالت :انت الى وصلتنى لكده.
نادر:انا ماكنتش اعرف ان حاجة زى دى ممكن تضايقك... جواز وسفر.. هنكون مع بعض.. حياه جديده... اى حد يتمنى كده.. فكرى فيها.
كارما :ايوه بس تقولى انا مش شنطه سفر هتشحنى معاك على الطياره مش تبقى واخد كل الاجراءات وانا شوال بطاطا.
ضيق عينيه ينظر لها بتمعن مفكرا وقال :يعنى هى دى كل مشكلتك.. مش معترضه على السفر؟
كارما :بصراحة فكرت فى الموضوع ولاقيت ان كل شغلك هناك واحنا لسه صغيرين ف ليه لأ.
تهلل وجهه قائلا :ايوه كده... بالحضن يابنت خالتى.
تدخلت ناهد سريعاً تقول :خليك مكانك يابن هدى... ايه هى سيبا.
نظر لها بسخط :انتى هنا يا خالتى؟
ناهد بسخرية :لا هناك ياعين خالتك.. سفر ايه بقا الى بتتكلموا فيه.
نادر :ماشاءالله انتى كنتى سمعانا.
ناهد:بالصدفه كنت معديه.
نادر :صدفه اااه.. طيب انا وكارما هنسافر لندن هانى مون.
نظرت له بشك قائله :هانى مون بس؟
نادر:أيوه طبعاً.
ناهد:هممم... ماشى... هروح اجبلك القهوة واستنى عشان هتتغدى معانا عامر هنا كمان.
غادرت سريعاً فقالت كارما :انت ليه كدبت عليها.
نادر:لو قولتلها من دلوقتي ممكن توقف الجوازه كلها انتى بنتها الوحيدة وعامر كمان هيقفلى فيها احنا نتجوز ونسافر وهناك بقا نجيبهالهم واحدة واحدة لحد مايتقبلوا الموضوع... لكن قوليلى.. عامر هنا دلوقتي بيعمل ايه.
ضحكت كارما قائلة :من ساعة ما اتجوز مليكه وهو كده.. ماحدش عارف يلموا.
غازلها بعينه قائلاً وهو يراقص حاحبيه:عقبالنا انا وانتى يا وحش.
نظرت له بخجل وهو ينتفض على دخول ناهد المفاجئ تقول :القهوووه.
نظر لها بامتعاض.. لا تترك له فرصة ابدا.
بعد مرور سنوااااات عديدة
تغيرت أشياء كثيرة فى بيت الخطيب
جلس محمد امام ابنه يقول :لا من الأول عشان انا كده توهت منك.
تحدث ابنه سريعاً يقول :يا والدى انا بقالى ساعه بقول وانت كل شويه تقولى عيد... المتر ب100 الفدان بمليون اضرب فى عشرة ب10 مليون... انا قايم بقا عشان اتاخرت على سليم فى الشركه.. سلام.. هبلغهم انك وافقت.
غادر سريعا قبل اى حديث او استفسار من والده يمكن ان يكشفه.
ظل محمد ينادى بسخط :واد ياماجد... ولاااا... انت ياولا... الواد ده شكله بينصب عليا ولا ايه.
تقدم عامر يجلس لجواره قائلاً :لا حول ولا قوة الا بالله... اتجننت خلاص يا محمد.. بتكلم نفسك.
أعطاه محمد الاوراق قائلا :خد كده احسب معايا.. الواد بيتكلم بسرعه واخدنى فى دوكه شكله بينصب عليا ولا ايه.
عامر :ياخى بقا ده العيال شايلين شغل الشركة فوق كتافهم بطل ظلم بقا وافترا.
محمد :على الله اطلع طالمهم.
على الغداء
جلست كارما ابنة عامر لجوار امها... تشبها كثيراً.. تقريباً نسخه ثانيه منها... وعامر يدلل كل منهن يطعم كارما احيانا ومليكته أحياناً.
على الطرف الآخر جلس سليم لجوار ماجد كل منهم للطرف المقابل بسخط.
مال سليم على ابن عمه قائلاً :شايف عمال يدلع فيها ازاى... حبيبة ابوها وانا...ابن البطه السودا.
كان ماجد يستمع له وهو يقطع الدجاج بغيظ.... تثير غضبه دائما بدلالها الزائد على اى شخص... يبدو أنه تساهل معها كثيراً.
تحدث سليم وكأنه تذكر شئ :هى الست هانم اختك فين لدلوقتى.
تحدث ماجد وهو مازال ينظر لكارما بغيظ وغيره:هروح كمان ساعه اجيبها من عند صاحبتها.
سليم :صاحبتها مين وبتعمل ايه هناك؟
لم يعد ماجد قادر على الحديث من شدة العضب.. وقف سريعاً يقول :الحمدلله... انا خارج.
نظرت له بخبث ومكر وهى تلتهم ما وضعه ابيها فى فمها تقول بصوت مرتفع :ميرسى يابابى.
عامر :بالهنا والشفا ياحبيبة بابى.
تحدثت مليكه لسليم قائلة :مش بتاكل ليه يا حبيبي؟
سليم :يااااه يا امى.. حمد لله على السلامة انا قولت انك نستينى.
مليكه :وانا اقدر يا حبيبي... هحطلك نجرسكوا انت بتحبها زى بابا.
وقف سليم متذكر تلك التى لم تعد للان قائلاً :لا شبعت الحمد لله.... عمى هروح اجيب ساره انا.
تحدثت تغريد :تسلملى ياحبيبي.. ربنا يبارك لك... بس ماجد قال هيروح.
سليم :ماجد عنده شغل... انا كده كده رايح قريب من بيت صاحبتها.
محمد :خلاص ماشى عدى عليها فى طريقك.
خرج سريعاً فقال محمد لعامر:فادى هيوصل الأسبوع الجاي هو وعياله... كارما بردو مش راضية تيجى؟
عامر :لا كلمتها وهتيجى.
محمد :أخيراً هنتجمع.
عامر :انا كمان عزمت هديل وعادل.
ملكيه:ممكن اعزم ندى ومازن؟
عامر بعشق :ياسلام طبعا... ولو انى مش ببلع الى اسمه مازن ده.
ضحكت مليكه عليه... مهما مر من الزمن عامر سيظل عامر.
بعد مرور أسبوعين
اجتمع الكل فى بيت الخطيب
ندى مع مازن وابنتيهم... كذلك عادل وهديل حضروا مع ابنائهم الذكور... لم يحظى عادل ببنت وكم هو مستاء من ذلك.
اما كارما الكبيره كانت تجلس سعيده مع نادر وهى اخيرا وسط عائلتها مع اولادها.
كذلك حضر عدى مع ريتال التى تزوجته بعد معاناة... منذ مدة وبعد عدة محاولات من مليكه وريتال تم الصلح بينه وبين بيت الخطيب.
كذلك حضر قاسم مهران وزوجته جودى معهم ابنتهم الوحيدة عشق... التى يحاصرها بشده بعيدا عن كرم ابن عادل شبيه والده بكل شئ..
كذلك وقف كارم يحذر ابنيه محاولا تهدئة غضب نهى عليهم :وبعدين ياولا مش عايزين مشاكل... مالكوش دعوة بالبنات قولت 100 مره نعط برا.. قرايبنا لأ.
صرخت به نهى:ماشاءالله ونعم التربية، وانا هتوقع ايه يعني من كارم وعيال كارم.
كارم :يادى النيله عليا هو انا خلفتهم لوحدى يعنى.
ذهبت من امامه بغيظ فأشار لابناءه قائلا :مشيت.. انطلقوا.. بس على الهادى هااا... مش عايز مشاكل.
ضحك الاولاد وأبيهم أيضا فهو كصديق لهم منذ صغرهم.
على جانب آخر وقف عامر يتحدث بغيظ مع محمد المصدوم:ولاد الكلب نصبوا عليا انا وانت فى 2 مليون.
محمد :انا قلبى كان حاسس الواد بلفنى بكلمتين وعمال يتكلم بسرعة زى الى بيلعبوا بالبيضه والحجر.
عامر :هو ابنك...ابنك الى علم ابنى النصب.
محمد :قولتلك.... قولتلك انا خايف من الجينات انت الى فضلت تشجعنى.
عامر :منى لله.
محمد :بس طيبه والله وربنا هدانى على ايدها.
عامر :ماشى بس والله لاعلقهم ولاد الكلب دول.
ذهب من امامه بسخط بينما اتجه محمد لتوتا قائلا :ماشاء الله ياحبيبتى. جيناتك طفحت على البيت كله.
توتا بفخر:عارفة انا مابحبش اتكلم عن نفسى عشان الحسد.
ابتسم بحب وقلة حيله وجذبها لاحضانه.
بعد دقائق حضرت تحية هى الأخرى مع زوجها واولادها تبتسم متذكره كيف جاءت هنا هى وشقيقتها وكيف انتهى الأمر.
اخيرا حضر فادى مع زوحته وابنتيه.... فرحه عارمة غزت البيت فى جلسة أسرية جمليه.
بينما رجب الان يطوف بيت الله الحرام مع ست البنات خاصته.. ينظر لها وهى تبادله نفس الابتسامة براحه شديدة.. رحله العمر مع حبيب العمر.
اما فى الحاره الشعبيه جلست حكمت تحمل حفيدها قائله :يالا يا مى زمان يوسف جاى من شغله...تعالى .. تعالى خدى الواد العفريت ده وانا اقوم اعمل مكانك زمان اخته جايه من الدرس.
مى بتعب واعياء شديد :حاضر ياماما
انتهت مى من الغداء وجلس الجميع على طاولة الطعام مكونين اسره سعيده
سيد بفرحة :شوف ياولاد. مين كان يصدق ان مى ويوسف الى كانوا دايماً بيتناقروا زى الديوك يتجوزوا وكمان يخلفوا.
ابتسم يوسف وضمها له قليلاً يضع قبله على جبينها قائلاً :عندك حق والله سبحان الله.
بتسم الكل ثم عاود سيد وحكمت النظر لاسرتهما بعدما كبرت وجمع شملها .
ويوسف ينظر لمى بسعادة.
كذلك عامر الان وهو يجلس صغيرته بين قدميه يمشط لها شعرها.. مهما مر عليهم من العقود ستظل صغيرته وسيظل يعشقها.
صنع لها جديله رائعه وقبل جبينها قائلاً :قمر... طول عمرك قمر يا ميكا.
ضمت نفسها له أكثر قائله:عشان معاك انت ودايما محاوطنى بحبك ياحبيبي.
ضمها له أكثر يتنهد قائلاً :كان يوم حلو اووى... والاحلى انك دايماً معايا... يالا انا مجهزلك مفاجأة.
بعد دقائق كان يقف بها أمام طائرتهم قائلا :هنسافر.
مليكه :فين؟
عامر :على بيت ذكرياتنا... سيوة.
ذهبت معه سريعا وبعد دقائق كانت طائرتهم تقلع باتجاه بيت الأحلام وهى بحضنه يقبلها.
***********
كده الرواية خلصت
رائيكوا فيها كلها.