كفا فراق حبيبتي. الحياة ليست ملك لأحد، لا فرح يدوم ولا حزن يدوم. اليوم موعد زفاف فارس وجومانا، التي أصرت أن يقام في أفخم فندق في مصر. ارتدت أغلى فستان زفاف من أفضل بيوت الموضة، وكانت جميلة بحق. سيف لم يترك نور رغم انشغاله بضيوفه، حاول البقاء معها دائمًا. سيف: حبيبتي مش عايزك تزعلي، إنتي عارفة الضيوف بقى والمجاملات. نور: حبيبي ولا يهمك، إنت الكبير لازم واقف مع بابا. سيف: يارب منحرمش من العقل ده. نور: عقل بس.
اقترب منها: عقل وقلب وعيون وش.... نور: بس بس كفاية كده، روح بابا بينده عليك. تركها وذهب لوالده يقف بجواره في استقبال رجال الأعمال. عبد العزيز: ياسيدي سيب نور شوية وخليك معايا، متبقاش لازقة كده. سيف: احم احم إيه ياحاج، أنا لازقة برضه، ماشي مردودالك ياعمونا. الكل منشغل في الحفل بالعروسين وببعض الأحاديث الجانبية التي لا يخلو منها أي عرس.
وجدت نور نفسها وحيدة، سيف منشغل مع الضيوف ووالدتها نبيلة مع أم سيف، فضلت أن تخرج قليلاً وتعود مرة أخرى. عيون كانت تراقبها من بداية الحفل حتى اللحظة التي قامت فيها. خرجت نور تشم الهواء بعيداً عن القاعة المليئة بالناس. سمعت صوت خلفها. "تصدقي الجو جوه حر أوي." التفت نور، لم تعرف ذلك الشخص، لم تعيره اهتمام وابتعدت. "على فكرة أنا مش بعاكس والله، ده أنا حتى صاحب سيف، أنا أسر صاحبه الانتيم." لم ترد نور.
أسر: طيب نتعرف بس، قولتلك صاحب سيف. نور: مدام صاحب سيف، جاي ورايا ليه وبتكلمني ليه؟ اعمله احترام حتى. أسر: إيه ده إيه ده، هو أنا قولتلك إيه ده كله عشان بقولك نتعرف؟ نور: عن إذنك، أنا مش بتعرف على حد. أمسكها من ذراعها: مش عيب تسيبى حد بيكلمك وتمشي؟ نور: احترم نفسك وسيب إيدي بدل ما أمد إيدي عليك. أسر: هههههه إنتي تمدي إيدك، حاجة تضحك بجد. أتاه صوت من خلفه: "أنا ممكن أكسرلك إيدك لو مسبتهاش."
التف أسر فوجد سيف خلفه، ارتبك وترك ذراع نور التي ذهبت مسرعة بجوار سيف. أسر: إيه ياعم سيف، بنهزر بس، واضح إن خطيبتك موضة قديمة أوي. سيف: لا حاجة إنت لا شفتها ولا تعرفها، حاجة نضيفة مش زي العينة اللي إنت تعرفها. أسر: إيه ياعم، أنا كنت بهزر معاها يعني. سيف: متهزرش معاها، سمعني يا أسر، نور دي خط أحمر، سامع؟ بلاش ألاعيبك دي، سامعني؟ نور خط أحمر. أسر: خلاص خلاص ياسيدي، أنا آسف يا آنسة نور، عن إذنكم.
نور: إيه ده ياسيف، إنت مصاحب ده إزاي؟ سيف بغضب: مش صاحبي ولا حاجة، كان تبع شلة كده، لكن صاحبي لا. بس إنتي خرجتي من القاعة ليه، تخلي واحد زي ده يجي وراكي ويمسك إيدك كمان. استغربت نور: إيه ياسيف، اتضايقت من قعدتي لوحدي، كل واحد لوحده في ملكوت، اتخنقت خرجت أشم هوا. سيف: آه بس خليتي واحد زي ده يجي وراكي، هيقول سهلة ولوحدها. نور: سيف أنا مش سهلة، ولا أعرف دماغ الناس عشان أعرف كل واحد بيفكر في إيه، عن إذنك.
أمسك يدها: استنى هنا، رايحة فين؟ نور: داخلة جوه. سيف: استنى، قولتلك، إنتي مش واقفة معايا. نور: لا معلش، محبش حد يقول عليا سهلة، عن إذنك. خرجت وتركته يلوم نفسه على كلامته. خرج ورائها، رآها تجلس بجوار أمينة ونبيلة ولا تنظر إليه. فجأة دخلت مريم القاعة بفستان يكشف أكثر ما يخفي، فستان أحمر بكتف واحد ويصل أعلى الركبة بقليل. كانت تبحث بعينيها عنه، راته أمامها، ذهبت تبارك للعروسين.
جلست مع أصدقائها الموجودين، جاء إليها أسر وأخذ يهمس لها، ضحكت بشدة. راها سيف وفهم اللعبة. أسر ذهب خلف نور بتوصية من مريم ليوقعها في شباكه كعادتها مع أي فتاة. اتجه إلى نور، جلس بجوارها وهي لا تعيره اهتمام. سيف: ما خلاص بقى، ميبقاش قلبك أسود. نور: مفيش حاجة. سيف: طب عشان خاطري، يارب أموت دلوقتي. نور: بعد الشر، حرام عليك، ليه كده؟ سيف: بتخافي عليا أهو، أمال بتقسي عليا ليه؟
نور: خلاص بس معنتش تعمل كده تاني، مش هديك شوكولاتة تاني. ضحك سيف بشدة: بس أنا عايز، أعمل إيه بقى؟ نور: خلاص متزعلنيش وأنا أديك. كل هذا وعيون ماهي تراقبهم وكلها غضب. ماهي: يعني معرفتش تعمل معاها حاجة؟ أسر: لالا، دي قطر ماشي ومش همه حاجة، معندهاش هزار، حاجة صعبة، لالاشوفي غيري. ماهي: لا مينفعش، لازم تكمل للآخر، وإلا عقد الشركة مش هيتم. أسر: ماشي ماشي، ربنا يستر بقى، سيف مش سهل ومحوطها مش سايبها أبدا. الغيرة
تشتعل في قلب ماهي بشدة: ماشي ماشي ياسيف. يقوم سيف من مكانه ويذهب للدي جي ويهمس له. ينادي الدي جي: العروسين، ممكن ينزلوا معانا. تبدأ الموسيقى ويبدأ سيف نفسه بالغناء. اندهش الجميع وضحكوا بشدة. اتجه إلى نور التي كانت لا تصدق عينيها وهو يغني. أمسك يدها وبدأ يغني. "خليك فاكرني وإن حس قلبك يوم بقلبي ابقي زورني خليك فاكرني ياللي بجمالك وبعيونك دول آسرني خليك فاكرني وإن حس قلبك يوم بقلبي ابقي زورني دا أنت في عينيه
كل اللي ليه فرحة شبابي بالدنيا ديه دا أنت في عينيه كل اللي ليه فرحة شبابي بالدنيا ديه أول ماشفتك لمست قلبي بنظرة واحدة نسيت جراحه لقيتك إنت أجمل حكاية حب نسيتي اللي راحة ماتغيبيش عني وخلي قلبك لو ناديتو يجيلي تاني الحب كله عمر مر معاك ثواني دا أنت في عينيه كل اللي ليه فرحة شبابي بالدنيا ديه." انتهى الزفاف. وبعد يومين سافر فارس وجومانا إلى فرنسا لقضاء شهر العسل.
وسيف منشغل بعمله جداً، وبالذات مناقصة جديدة يتنافس فيها مع شركة سليم، والد مريم. يدخل خالد على سيف الذي انكب على عمله وتحضيراته للمناقصة الجديدة. خالد: سيف الأخبار إيه؟ سيف: كله تمام، بالرقم ده بإذن الله المناقصة هتكون في إيدينا. خالد: إنت عارف سليم داخل بتقله في المناقصة دي. سيف: ههههه بكرة ينزل بتقله وياخد على دماغه. خالد: إيه ياعم، بتنتقم ولا إيه؟
سيف: لالا لالا، ولا في بالي، وإنت عارف المناقصة دي مش هتفرق معايا أوي، بس أنا عايز أكسر مناخيره هو وحبيبة بابا ماهي. خالد: هههههه مش بقولك بتنتقم. سيف: لالا والله، بس حركة واقعة أوي بتاعت أسر، فاكرة إني مش هفهم ألاعيبها؟ تبعته ورا نور عشان أشوفهم وأتخانق مع نور، لعبة عبيطة أوي. خالد: طيب، أنا ماشي، ورايا سفر بكرة، أروح أجهز نفسي وأخلص شغلي، وإنت كمان خلص، ورانا سفر بدري. سيف: ماشي ياخالد....
بقولك، عدّي على نور خليها تيجي عايزها. خالد بخبث: عايزها ليه؟ سيف: هههههه لا متخافش، مش نور ياعم، دي بتفتح الباب لو جيتني وأنا لوحدي. خالد: تصدق بالله، ربنا يباركلك فيها بجد، أخلاق مش زي الشلة الفاسدة بتاعتنا، كل حاجة عندهم إيزي. سيف: طب مش ناوي ولا إيه؟ خالد: قريباً ياصاحبي، قريباً جداً. سيف: ملك صح؟ خالد باستفهام: وإنت عرفت منين؟ نور قالتلك حاجة؟
سيف: هههههه لا يا عم، بس أخدت بالي من يوم خطوبتنا وعلى طول كده لازق في المكتب، عيبك إنك مكشوف ياخالد. خالد: طب بس متقرش فيها. سيف: يا عم ولا قر ولا حاجة، الله يسهله يا عم. تركه وغادر، وذهب إلى مكتب نور. خالد: نور، سيف عايزك. نور: طيب حاضر، هاروحله أهو. خالد مازال متوقف مكانه، ينظر لملك وهي تنظر إليه. نور تنظر إليهم وتضحك: إيه ياخالد، مفيش وراك شغل؟ خالد: ها آه، ما أنا رايح. أهو بس عايز آنسة ملك في كلمتين ممكن؟
نور تنظر لملك الذي صبغ خدودها اللون الأحمر: ماشي ماشي، محبش أبقى عزول، عن إذنكم. سيف قام من مجلسه: وأنا أقدر، معوزش حبيبتي. نور: طب بسرعة بسرعة، ورايا شغل. سيف: ههههه على طول مشغولة كده. نور: أعمل إيه بقى، ورايا حاجات كتير، وشكلي هبقى خاطبة الأيام دي. سيف: إيه؟ الحاج فكرى عايز يتجوز ولا إيه؟ نور: لا، الحاج فكرى بيفكر بس، لا ينفذ. عندنا الحاجة نبيلة حرمته يفكر ويقول يا جواز تاني. سيف: أمّال مين يا أم اللماضة؟
نور: ماشي ماشي، لولا بس إنك زي أخويا، مكنتش هقولك. سيف: نعم نعم، أخوكي منين بقى؟ أومال اللي فرحهم كمان كام شهر مين؟ نور: ولا أعرفه، إنت هتتجوز ولا إيه؟ اقترب منها سيف: تحبي أقولك هتجوز مين؟ نور: خلاص خلاص، عرفت، عايزني ليه بقى؟ سيف: قوليلي أول، هتبقى خاطبة لمين؟ نور: لا مش هقولك، خلي العمدة يقولك، فاكر اللعبة دي؟ سيف: يابت إنتي، بطل شغل عيال، كل حاجة عندك لعب وهزار. نور: آه طبعاً، وأنا أكشر ليه؟
خليني أعيش طفلة وأموت طفلة. سيف: حبيبتي، بعد الشر عليكي، معنتيش تقوليها تاني، عشان خاطري. نور: حاضر ياسيدي، قول لي بقى عايزني ليه؟ اتجه لمكتبه وأمسك بملف الصفقة: حبيبتي، عارفة، هسافر بكرة إسكندرية أنا وخالد عشان شغل في الميناء، عايزك بكرة تروحي العنوان ده تسلميلي الملف ده لمكتب المناقصات عشان بكرة آخر ميعاد. امسكت نور الملف: حاضر، حبيبي، حاجة تانية؟ سيف: هو فيه؟ نور: باي حبيبي، شكلك فاضي. ابتسم سيف، تركته وغادرت.
اليوم التالي، ذهبت لمكتب المناقصات، قدمت الملف المطلوب. وبعد عدة أيام، كان سيف في مكتبه يراجع أوراق عمله. يدخل خالد إليه مسرعاً غاضباً. سيف: إيه ياخالد، مالك، في إيه؟ خالد: شركة سليم خدت المناقصة. سيف: إيه؟ مستحيل، مستحيل! أنا عارف، إحنا أقل من السوق بخمسة في المية، يبقى إزاي؟ إنت بتهزر. خالد: أبداً والله، أنا لسه جاي من هناك وعرفت كل حاجة. يضرب سيف على مكتبه بغضب: إزاي؟ إزاي؟ فجأة تدخل ماهي تتمايل بخطوتها. يراها
سيف يقف بكل غضب العالم: جاية ليه؟ جاية تشمتي فيا مش كده؟ ماهي: هههههه أشمت؟ عيب يابيبى، أنا أقدر. أنا جاية بس أعرفك عدوك من حبيبك. سيف: آه، طيب، إنتي عدوي وأنا عارف مين حبيبي. ماهي: توتو، أنا غلط، أعكس تعرف مين حبيبك ومين عدوك. سيف: قصدك إيه؟ دخلت نور في نفس اللحظة، وجدت ماهي مع سيف وخالد. ماهي: هاااي نور، مجتيش تاخدي بقية فلوسك ليه؟ نور: فلوس؟ فلوس إيه؟
ماهي: توتو حبيبتي، لازم سيف يعرف. أصل يابيبى، نور جابتلي الملف بتاع الصفقة بتاعك وخدت مني مية ألف جنيه. نور: إنتي بتقولي إيه؟ إنتي مجنونة؟ سيف: اخرسي ياكذابة، مش هي اللي تعمل كده، مستحيل. أخرجت ماهي ملف من حقيبتها: مش ده صورة من الملف بتاعك، إنت طبعاً عارف الرقم اللي إنت حطيته مظبوط. تناوله سيف وقرأ الرقم وتأكد أنه هو. لم يتمالك أعصابه، جلس فوق كرسيه وهو لا يصدق. اقتربت منه نور تبكي: سيف، والله كذابة، محصلش، محصلش.
سيف: اومال جابت الملف منين؟ انطقي. نور: والله ما أعرف، أنا وديته زي ما قولتلي. قام من مكانه: آه، ووديتيه ليهم قبل ما توديه مش كده؟ نور: أبداً والله ما حصل، محصلش. ماهي: عيب يانور، اخص عليكي، الكذب حرام. نور: اخرسي إنتي ياكذابة. صفعها سيف على وجهها: اخرسي إنتي الخاينة! ليه؟ ليه يانور؟ عملتي كده ليه؟ ليه؟ أنا محبتش غيرك إنتي، إنتي تعملي فيا كده ليه؟ ليه؟ قلبها ينزف دماً
من جرحها من سيف: أنا مش هدافع عن نفسي، أنا مش خاينة، سمعني، أنا مش خاينة. أمسكت إصبعها وقلبها يولمها بشدة: وادي دبلتك، معدتش تلزمني. نظر إليها وهو لا يصدق عينه. تركته وغادرت وهي تبكي بكاء عمرها على ألمها منه وفراقهم مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!