أسرعت نور إلى منزلها تبكي بحرقة. دخلت إلى غرفتها، رآها والدها فذهب خلفها. "نور، مالك، افتحي." "من وسط بكاؤها: مفيش يابابا، لوسمحت سيبني شوية." "افتحي يانور، افتحي." "عشان خاطري يابابا، سيبني دلوقتي." "قلت افتحي ودلوقتي حالا." خرجت نور لوالدها باكية. فزع أصاب الأب أن يكون حدث لها مكروه. "في إيه مالك، بتعيطي ليه؟ "مفيش يابابا، مضايقة شوية." "من إيه، قولي يابنتي."
لم تستطع تحمل أكثر من ذلك، ارتمت في أحضان والدها تبكي بشدة. "في إيه يانور؟ في إيه؟ متقلقينش يابنتي." "هقولك يابابا." قصت عليه كل شيء من البداية، وهو يسمع بذهول، لا يدري ماذا يفعل. وهو يعرف ابنته جيداً ولا يمكن أن تكون هي من يفعل ذلك. "نور، افتكري كويس تكوني سيبتيه مع حد ولا حاجة." "أبدا والله يابابا، محصلش. وأنا عارفة إنه مهم أوي، إزاي أسيبه مع حد." "وإنتي ناوية على إيه؟ رفعت رأسها تفكر. "هقولك يابابا."
في فيلا سيف، يسكن صامتاً لا يدري بالعالم من حوله. كيف لنور أن تفعل ذلك؟ أيمكن أن أكون خدعت فيها؟ لا لا، يمكن. ولكن من وكيف؟ قاطعه دقات الباب. "سيف، تعالى انزل بسرعة." "مش عايز أشوف حد ولا آكل، ممكن تسيبوني لوحدي." "لا، لازم تنزل. عمو فكري تحت." "إيه؟ فكري ونور معاه؟ "لابس شكله مضايق أوي، انزل بقى. بابا قاعد معاه تحت." نزل سيف لمقابلة فكري. وما إن دخل وجد علبة قطيفة يعرفها جيداً، إنها علبة شبكة نور.
"السلام عليكم ورحمة الله." "وعليكم السلام ورحمة الله." "هسيبكم مع بعض شوية." "ازيك ياعمو؟ "بخير ياسيف. امسك دي، أمانة كانت ليك عندي." انقبض قلبه وهو يمسك علبة الشبكة. "عمو، افهمني أنا." "بنتي مش خاينة ياسيف، مش نور اللي تعمل كده. بنتي عمرها عينيها مليانة، عمرها ما بصت لفلوس، مش نور ياسيف، وإنت عارف كده كويس." "ياعمي اعذرني، نور الوحيدة اللي خدت الملف، حتى خالد ما يعرفش الرقم. يبقى إزاي، قولي."
"ملوش لازمة الكلام، كل شيء قسمة ونصيب ياسيف." تركه وغادر. وسيف لم يتحرك، فها هو يفقدها للمرة الثانية، ويمكن أن يكون للأبد. حاولت نور أن تعود كما كانت، ولكن بداخلها جرح غائر من الصعب شفاؤه مرة واحدة. قررت أن تبحث عن عمل حتى تنسى ما قد كان. بالفعل ذهبت لأستاذها الدكتور محمد مرتضى، فهو يملك واحدة من أفضل مكاتب الديكور. رحب بها كثيراً. كانت تخاف من لقاء ابنه حسام، ولكن عليها أن تنسى الماضي، وهي تعرف جيداً كيف تحمي نفسها.
بعد حوالي شهر، تقدم خالد لملك ليطلب الزواج. ذهبت ملك وفريدة إلى نور لتعلمها بكل شيء. "نور حبيبتي، صدقيني والله أنا كنت عايزة أجّل شوية، بس خالد مرضاش." "إنتي يابت عبيطة، تأجلي إيه؟ عايزة الراجل يهرب، إنتي مجنونة؟ "نور، مش هتيجي؟ "اعذريني ياملك، صدقيني مش هقدر." "ليه بس يانور؟ والله سيف بيحبك، متعرفيش بقى عامل إزاي من يوم ماسيبتو بعض. اسألي ملك كده." "اه والله يانور، شكله بقى كئيب وعصبي بزيادة ومش طايق حد."
"ياجماعة متخافوش، بكره الست مريهان تنسيه كل حاجة." بعد عدة أيام، تمت خطوبة خالد وملك في حفل عائلي بسيط. كان سيف ينتظرها أن تأتي، ولكن دون جدوى. لاحظه خالد. "مش هتيجي؟ "هي مين؟ "اللي عينك هتطلع وأنت بتدور عليها. مش هتيجي." "لالا، بيتهيالك. مش بدور على حد." "ممكن برضه." في أحد الأيام، كانت نور في مكتبها. رن هاتفها، وجدتها ملك. "ملوكة حبيبتي، ازيك ياعروسة؟ ...... إيه صوتك ماله؟ ...... إيه؟ إمتى؟ ......
لا إله إلا الله. طيب طيب، أنا جاية أهو. لأ، مش هتأخر. سلام." لملمت أشياءها، وجدت حسام ابن صاحب الشركة. "إيه يانور، رايحة فين؟ "معلش ياحسام، حصل حالة وفاة ولازم أمشي." "ياساتر يارب. مين؟ "مامة فريدة صاحبتي." "ايوه ايوه، البنت السمرا؟ "ايوه. عن إذنك." "طيب استني أوصلك." "لا معلش، معايا عربية." "لا، إزاي؟ ده واجب. استنى هروح بعربيتي وإنتي بعربيتك، بس همشي وراكي عشان معرفش المكان." "ملوش لازمة ياحسام، مش عايزة أتعبك."
نظر إليها بحب. "تعبك راحة. يلا يلا، اتفضلي قدامي." ذهبت نور سريعاً إلى منزل فريدة. وما إن دخلت حتى وجدت سيف أمامها. مشاعر كثيرة مختلفة: اشتياق، غضب، فرح، حزن. فهو حبيبها أمامها، ولكنه لم يعد حبيبها. سيف كان مشتاق لرؤيتها بشدة، ولكن كل ذلك اختفى عندما رأى حسام بصحبة نور. خرجت ملك تبكي، حتى وجدت نور. "نور، الحقي فريدة مبهدلة نفسها. ادخلي حاولي تهديها." دخلت نور لفريدة وتركت حسام مع سيف وخالد.
عرفتهم ملك على بعضهم. نظرات استفهام بين سيف وحسام، فكل منهم يريد أن يعرف صلة الآخر بنور. فجأة سمعوا صوت صراخ من الداخل. جروا جميعاً تجاه الغرفة، وجدوا فريدة تمسك بسكين وتحاول قتل نفسها، ونور تحاول منعها. "فريدة، اهدى ياحبيبتي كده، حرام. إنتي كده بتعذبيها." كانت تبكي بشدة. "أنا اللي قتلتها يانور، أنا اللي موتت ماما يانور، أنا." "لا ياحبيبتي، ده قضاء ربنا. هاتي السكينة يافريدة، هاتي ياحبيبتي."
"لالا يانور، هموت مع ماما." اقتربت نور بحذر. صرخ بها سيف: "نور، ارجعي." نظرت إليه للحظات وعادت لفريدة. "حبيبتي، هاتي السكينة." فريدة متمسكة بالسكين، حتى اقتربت نور منها. أمسكت نصل السكين بهدوء. "خلاص يافريدة، خلاص ياحبيبتي." صرخت فريدة بشدة وهي تسحب السكين، التي جرحت يد نور. "نور، حاسبي." أسرع إليها ووضع منديل على كفها. نظر لعينها للحظة ورجع للخلف مرة أخرى. وحسام يراقب كل تصرفات سيف بغضب وحزن. صفعتها نور على وجهها.
"خلاص، قلت خلاص. اسكتي، حرام عليكي، حرام." ألقت فريدة بنفسها في حضن نور، ثم نظرت لها. "نور، سامحيني. ده ذنبك يانور، ذنبك إنتي." علامات استفهام انتقلت للجميع وهم لا يفهمون شيئاً. ماذا تقصد بكلامها؟ انتهت مراسم العزاء، ونور وملك لا يفارقان فريدة إلا عند النوم. يتركانها مع خالتها الأرملة. مر على وفاة والدة فريدة حوالي شهر، وفريدة من حال سيء لأسوأ. حتى عادت لعملها مرة أخرى حتى تعود لحياتها الطبيعية مرة أخرى.
دخلت عليها ملك وعيناها تدمع وحزينة. "مالك ياملك؟ "ابدا، مفيش." "إزاي؟ شكلك زعلان أوي. إيه خالد زعلك؟ مالك بقى؟ "سيف، سيف يافريدة." "ماله؟ حصله حاجة؟ "رايح يخطب الزفتة اللي اسمها مريهان دلوقتي. ياحرقة قلبك يانور." صدمت فريدة. "إنتي بتقولي إيه؟ ونور؟ "نور خلاص حبيبتي. لو عرفت هيجرالها حاجة. مش عارفة هتعمل إيه. دي ممكن تروح فيها. إنتي مش عارفة هي بتحبه إزاي." فريدة كالتائهة. "عارفة، عارفة. دي بتعشقه مش بتحبه."
قامت فجأة. "خالد فين ياملك؟ استغربت ملك. "في مكتبه، ليه؟ "هقولك بعدين." خرجت مسرعة، دخلت مكتب خالد. "خالد، قولي فين بيت مريهان سليم؟ "إيه يافريدة؟ خلاص معدتش ينفع. سيف هناك دلوقتي بيقرأ الفاتحة." "لا ياخالد، الخطوبة دي مش لازم تتم." "فريدة، أنا عارف إن نور أكتر من أخت بالنسبة ليكي، بس... "لا ياخالد، إنت مش فاهم حاجة." "طيب، فهميني." "تعالى، وديني أنا وملك، وهقولكم على كل حاجة."
في نفس اللحظة، يجلس سيف أمام عزت سليم ومريهان. "كويس ياولاد، رجعتوا لبعض تاني اهو." "وهو أنا أقدر أبعد عن سيف ولا إيه؟ ياسيف." سيف بتهكم. "اه، اه طبعاً." "طيب ياولاد، نتفق بقى." "على إيه؟ إحنا متفقين من زمان." "لالا ياسيف، دي خطوبة جديدة، يعني شبكة جديدة ومهر ومؤخر جديد." سيف: "هههه، شبكة إيه ياعزت بيه؟ الشبكة موجودة عند ماهي، أنا مخدتهاش ولا إيه ياماهي؟ ماهي: "اه، بس حبيبي مش هيستخسر فيا حاجة، ولا إيه ياسيف؟
سيف بنفاذ صبر. "خلاص، بإذن الله. اللي تشوفه." دق جرس باب الفيلا فجأة، ودخل خالد بصحبة ملك وفريدة. اندهش سيف. "خالد، في إيه؟ "إنتوا قريتوا الفاتحة؟ "لا، لسه. في إيه؟ "إيه ياخالد، جايب دول معاك ليه؟ "أظن تعرفيني كويس يامريهان." ارتبكت مريهان. "لالا، معرفكيش. اه اه، شوفتك مع الست نور." "لا، مش مع نور وبس." "في إيه؟ فهموني." "أنا هقولك على كل حاجة ياسيف." "هتقولي إيه؟
اه طبعاً، الست نور بعتتك عشان تبوظي الخطوبة. اوعا اوعا ياسيف تصدقها، دي كذابة." "هتقول إيه؟ قالت حاجة عشان أكذبها؟ في إيه ياخالد؟ "اسمع لفريدة ياسيف عشان تعرف إنك ظلمت نور." "نور... فريدة، انطقي. أعصابي باظت." "أنا هقولك على كل حاجة......
من حوالي أربع شهور، ماما الله يرحمها تعبت أوي، وكانت محتاجة عملية كبيرة تتكلف حوالي مية وخمسين ألف جنيه. مكنتش عارفة أتصرف، ممعيش المبلغ ده، وأمي بتموت قدامي. فجأة لقيت مريهان جأتلي البيت، ومعرفش عرفت منين بمرض أمي. عرضت عليا المبلغ مقابل...... "مقابل إيه؟ اتكلمي."
"مقابل إني أسرق الملف بتاع المناقصة من مكتبك. مكنتش عارفة أتصرف، محتاجة الفلوس، أمي بتموت كل يوم قدامي ومش هاين عليا. اعمل كده غصب عني. وفقت. بالصدفة لقيت نور داخلة المكتب ومعاها ملف. سألتها، قالتلي ده ملف مناقصة سيف، ادهوني أوديه بكرة مكتب المناقصات. استغليت إنها خرجت من المكتب وأخدت الملف، صورتُه ورجعته مكانه تاني، وجت مريهان البيت واستلمت مني الملف."
"كدابة، دي كذابة. محصلش، محصلش. أكيد نور بعتتها عشان تقول كده وتفرقنا تاني ياسيف." "أبدا والله ياسيف. فاكر يوم أمي ماتت، أنا قلت لنور إيه؟ سيف كأنه في كابوس بشع. "ايوه، قولتي ذنبك في رقبتي يانور، بس محدش فهم حاجة." "ايوه، ذنبها وذنب إني فرقتكم عن بعض. إن أمي ماتت بسبب الفلوس الحرام. وضعت حقيبة بيدها على الأرض، وادي الفلوس أهي كاملين. أظن نور مفيش معاها مبلغ زي ده عشان تخلينا نيجي نعمل التمثيلية دي عليكم."
"أنا هقتلك يافريدة، هقتلك." "أنا اللي هخلص عليكي لو قربتي مني تاني. كفاية، إنتي عايشة بالشر اللي جواكي ده إزاي؟ إيه ياشيخة حرام عليكي، ذنبها إيه نور تفرقينا عن بعض؟ كفاية بقى، إنتي لازم تتعالجي. يلا ياجماعة، على فكرة لولا إني في بيت أبوكي، كان زمانك دلوقتي في المستشفى." "إنت بتهددها قدامي؟ "ياشيخ روح، وإنت من إمتى ليك وجود؟ خليك قاعد زي الكرسي اللي إنت قاعد عليه. سلام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!